_ المفاهيم الأساسية للخدمات

نظرا للأهمية المتزايدة للخدمات ، و اكتسابها موقعا مهما في اقتصاديات الدول المتطورة ، أردنا تسليط الضوء على مفهوم الخدمة ، وطبيعتها و تصنيفاتها المختلفة ، و أسباب نموِّها وصولاً إلى مفهوم اقتصاد الخدمات .

I _ 1 _ مفهــوم الخدمــة
للإلمام بمفهوم الخدمة نتطرق إلى تعريف الخدمة و خصائصها فيما يلي :

I _ 1 _1 تعريـف الخدمـة
اختلفت وجهات نظر الكتاب في تحديد تعريف للخدمة ، و تعددت بناءًا على ذلك التعاريف التي تناولت هذا الجانب , بسبب وجود خدمات ترتبط بشكل كامل أو جزئي مع السلع المادية (مثل إيجار العقار و الخدمات الفندقية ) بينما تمثل خدمات أخرى أجزاء مكملة لعملية تسويق السلع المباعة (مثل الصيانة ) ، و هناك أنواع من الخدمات تقدم مباشرة لا تتطلب ارتباطها بسلعة ما (مثل الخدمات الصحية ، التأمين) .
و يمكن تلخيص الأسباب التي تؤدي إلى صعوبة تعريف الخدمة فيما يلي : (1)
(أ) _ من الصعب وصف الخدمة التي طبيعتها مجردة عن المنتج و نستعمل عبارة منتج لتعيين الخدمة كعبارة : " منتجات مالية " ، " منتجات سياحية " .
(ب) - لا تخص كلمة خدمة قطاع نشاط واحد ، ففي يومنا هذا لا تناسب أبدا التصنيفات التقليدية المكان الذي احتلته الخدمات في الاقتصاد ، و أصبحت القيمة المضافة لمصنعي مواد الإعلام الآلي ، و منتجين آخرين تشكل قسما كبيرا من الخدمات. (ﺟ) - تعتبر الخدمات نشاط إنساني من خلال شخص ينجز مهمة لحساب آخر،هذا التعريف محدود جدا ، فكثير من الخدمات أصبحت تنجز بالآلات كالغسل الآلي للسيارات و الموزعين الآليـين للحلويات ... الخ .

(د) - نهاية أو نتيجة الخدمة هي شبيهة بالمنتجات المادية ، بحيث نهاية كلا منهما هي تلبية حاجات المستهلكين.

هذه الخصائص المتعددة أخضت تعريف الخدمة لتغييرات عديدة ، فقد عرفتها الجمعية الأمريكية للتسويق بأنها : " الخدمة تقدم في شكل أنشطة ، أو منافع تعرض في البيع أو تقدم مرتبطة مع بيع السلع ". (1)
و يمكن تقسيم هذا التعريف إلى الأجزاء التالية : (2)
- منافع غير ملموسة تعرض للبيع دون ارتباطها بالسلع ، كخدمات التأمين ، المحاماة ، الكهرباء ، الخدمات الصحية ، خدمات النقل ... الخ .
- أنشطة غير ملموسة (خدمات ) و التي تتطلب استخدام السلع الملموسة كإيجار العقار .
- خدمات تشتري مرافقة مع السلع مثلا شراء ثلاجة ترافقها خدمات الصيانة .
أما " RUSS " فقد عرف الخدمة بأنها " شرط مؤقت للمنتج أو أداء لنشاط موجه لإشباع حاجات محددة للمستفيدين ". (3)
و يلاحظ من هذا التعريف ما يلي : (4)
- يقصد بالشرط المؤقت للمنتج أن المشترين يمكنهم استعمال المنتج ، و لكن لا يحق لهم امتلاك أي منتج ، مثل تأجير السيارات .
- أداء النشاط مثل الأنشطة التي تؤديها المؤسسات أو الأفراد للمشترين مثل خدمات تدقيق الحسابات أو خدمات الاستشارات القانونية .
- موجه لإشباع حاجات محددة للمشترين ، حيث أنه ليس بالضرورة أن يدفع المشترون ثمنا لهذه الخدمات ، كخدمات التعليم و الدفاع المقدمة من طرف الدولة .
أما "Stanton" فقد أوجز تعريف الخدمة على أنها :" النشاطات غير الملموسة التي تحقق إشباع الرغبات ، و التي لا ترتبط أساساً ببيع سلعة ما أو خدمة أخرى". (5)
كما تم تعريف الخدمة كالآتي:"الخدمة هي نشاط غير ملموس و النتيجة المنتظرة هي إرضاء المستهلك،

و ليس من الضروري تحويل حقوق ملكية منتج ملموس ."(1)
و قد عرّف "PH.kotler " الخدمة على أنها" كل نشاط أو إجراء يمكن لطرف أن يقدمه لطرف آخر، يكون أساساًَََ غير ملموس ،و لا ينتج عنه تملك لأي شيء ، و قد يرتبط تقديمه بمنتج مادي". (2)
يلاحظ من التعاريف السابقة الذكر أنها تشير بوضوح للفصل بين الخدمات التي تعرض للبيع مباشرة ، و تلك التي تقدم مرتبطة بسلعة ما ، مع التأكيد على تمييز الخدمة بكونها غير ملموسـة و بشكل منفصل عن السلع الملموسة التي يمكن أن ترافقها كشراء الأدوية المرافقة للخدمات الصحية أو الأدوات الاحتياطية المرافقة لعملية الصيانة و التصليح ... الخ .(3)
و يمكن تلخيص تعارف الخدمة بكل تنوعاتها في التعريف التالي :"الخدمة هي تجربة زمنية موجهة من طرف الزبون خلال تفاعل هذا الأخير مع مستخدمي المؤسسة أو حامل مادي و تقني ".(4)

I _ 1 _2 خصائــص الخدمــات :
انطلاقا من تعريف الخدمة في الجزء السالف الذكر نستنتج خصائص عديدة للخدمات ، وقد اتفق معظم المؤلفين في مجال التسويق على وجود أربعة خصائص رئيسية للخدمات يمكن أن تؤثر في تصميم البرامج التسويقية و صياغة السياسات التسويقية ، فيما أضاف البعض خصائص أخرى بهدف تأكيد ما تتميز به الخدمات مقابل السلع .(5)
و يمكن ذكر الخصائص الرئيسية الأربعة فيما يلي :
(أ) _ الخدمة غير ملموسة " Intangibilité " :
ظهرت عدم ملموسية الخدمات كفرق رئيسي موجود بين السلعة و الخدمة ، و كما ذكر " BERRY " و " BATESON " أن مفهوم عدم ملموسية الخدمة يعني اللامادية أي الخدمة لا يمكن رؤيتها ، تذوقها ، شمها ، لمسها ، سمعها (6) ، و عليه فإن الخدمات مثل الفحص الطبي أو العرض السينمائي يصعب تقييمها مثلما يقوم المستهلك بتقييم سيارة جديدة قبل الشراء حيث يمكن فحصها و قيادتها و تجربتها و تكوين رأي عنها (7).

(و من الصعب حماية الخدمة في المخطط القانوني ،إلاّ أن الحماية القانونية تتحدد باسم الخدمة أو بشعار إعلاني " Slogan Publicitaire " .(1)
و في أغلب الأحيان يصعب إيجاد وسائل لتقديم الخدمة في معرض تجاري نفس الشيء بالنسبة لتوزيع العينات و اعتمادها كوسيلة لترويج الخدمات ، و الاختيار الوحيد المتوفر للمسييرين هو استعمال قوى البيع ، بينما الكثير من المسيرين و للإحاطة بهذه الصعوبة يستعملون في إعلاناتهم الخاصية الملموسة للخدمات ، مثل المكان ، و الأشخاص القائمون بالخدمة و التجهيزات المستخدمة في إنتاج الخدمة ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى اللاملموسية للخدمات تعني أيضا صعوبة إضافية للمستهلكين ، اللذين لا يمكنهم تقييم الجودة قبل استهلاك الخدمة ، و حتى ينخفض الخطر في هذه الحالة المستهلك يرجع قرار شراءه إلى سمعة مقدّم الخدمة و إلى أهمية الصورة في الخدمات .(2)
و بما أن الخدمة غير ملموسة فلا يمكن تخزينها ، و منه فلا وجود لمفهوم تسيير المخزون .(3)
(ب) _ التماسك و عدم التجزئة ( الترابط ) " Inséparabilité " :
تقدم الخدمات و تستهلك في نفس الوقت ، و هذا الأمر لا ينطبق على السلع التي تصنع و توضع في المعارض أو توزع على البائعين و من خلالهم على المشترين يتم استهلاكها لاحقا(4) ، الأفراد الذين يقدمون الخدمة في ذهن المشتري هم أنفسهم الخدمة ، فإدراك المستهلك أو المشتري لمقدم الخدمة يصبح إدراكه للخدمة نفسها ، ولهذا المستهلكون غير قادرين على الحكم على نوعية الخدمة قبل شرائها(5) ، إلاّ أنّ بعض الكتاب يعتبرون غالبا هذه الخاصية جوهر الاشكالية ، فالخدمة تباع بعد الإنتاج و تستهلك في نفس الوقت ، فليس هناك مفهوم الفضلات و النفايات و الإرجاع إلى المصنع ، و في ميدان الخدمات يكون الزبون في اتصال مع مقدم الخدمة خلال الإنتاج و تسليم الخدمة (6)، حيث يدافع المستخدمون المقدمون للخدمة معا ،و في الوقت الحقيقي على مصالح المؤسسة و الزبون ، و اللغة المستعملة من طرف المستخدمين تعيق الاتصال مع الزبائـن في كثير من

الأحيان ، و في مؤسسات الخدمات يلعب المستخدم المقدم للخدمة دورا تقنيا مما يتطلب تبنيِّ لغة معينة عندما يصعب فهم الزبون غالبًا .
إن إشباع رغبات الزبائن ليس دائما في أولويات مدير الفرع ، الذي يرتبط بمدير الاستغلال هناك إذن اتجاه لتمييز الجانب العملي (1) و يمكن توضيح ذلك في الشكل التالي :

الشكل رقم 7 : " تنظيم مؤسسة خدمية : العلاقة بين المقر الاجتماعي و الفرع "







المصدر : ( (G. Tocquer , M.Langlois , « Le marketing des services » , op-cit , 1992 , p 25 .

إن التلازم بين الخدمة و من يقدمها يمكن أن يحدد من نطاق العمليات في المؤسسات الخدمية، فشخص واحد يمكنه أن يفحص عدد من السيارات خلال اليوم ، و طبيب واحد يمكن أن يعالج عدد المرضى خلال اليوم . (2)
(ﺟ) _ التبايــن ( Hétérogénéité ) :
الجميع يرى أن نجاعة الخدمة تتغير من مؤسسة إلى أخرى ، و من وكالة إلى أخرى خاصة للخدمات التي تعتمد على التدخل الكبير للعنصر البشري ، لذا يقوم الزبون بترتيب العناصر قبل الشراء حتى يتمكن من المقارنة بين عروض الخدمات ، و يصعب على مقدِّم الخدمة تقديم خدمات متجانسة في الوقت و المكان (3) ، فلا يمكن على سبيل المثال أن تقدم إحدى مؤسسات الطيران نفس مستوى الخدمة على كل رحلة من رحلاتها ، و نفس الشيء بالنسبـة لأحد البنوك فلا
يمكن للزبون أن يحصل على نفس مستوى الخدمة من موظف الشباك في كل مرة تعامل كذلك بالنسبة للخدمات الفندقية فقد يقدّم أحد موظفي الاستقبال خدمة فعالة ودودة بينما يقدم أحد زملائه على بعد أمتار منه خدمة بطيئة و غير ودودة .(1)
إن السمع و الفم و الأذن يمثلون رأس مال مهم بالنسبة لتسويق المهن الحرة كالطب مثلا، الخبرة المحاسبية ، لآن ترويج هذه الخدمات لا يحظى بالأهمية ، و لا يبقى إلاّ الإعلان في المجلات المتخصصة ، و الاتصال في المؤتمرات و الاجتماعات حتى تعرف الخدمة و مقدمها في السوق ، فمثلا الطب و المحاماة هناك إمكانية الترويج لإيجاد زبائن جدد ، و هذا بإحداث تغييرات مهمة في ميدان المهنة.
في هذه الحالة تستطيع المؤسسة استبعاد العنصر البشري الذي يعتبر سبب تغير نجاعة الخدمة ، و منه تطوير خدمة منمطة ، مثلا تعرض الشبابيك الآلية للمستعمل نفس الجودة للخدمة في كل يوم و كل ساعة .(2)
لذلك تتبع المؤسسات خطوات عديدة للتقليل من التباين في خدماتها على أدنى حد ممكن ، منها الاختيار و التدريب الجيد لملكاتها ، تقيس عمليات أداء الخدمة على مستوى المؤسسة ككل مثل استعمال الأجهزة و الآلات بدلا عن الأفراد ، متابعة رضا الزبون عن خدمات المؤسسة من خلال مقترحاته و الشكاوي المقدمة .(3)
(د) _ الزوال أو الفــناء "La périssabilité " :
نتيجة لعدم انفصال الإنتاج عن الاستهلاك في الخدمات فإنها تتصف بالفناء السريع ، بمعنى لا يمكن تخزينها لاستخدامها في وقت آخر ، كالطاقة الكهربائية غير المستخدمة ، و المقاعد غير المشغولة في الطائرة بعد إقلاعها ، كلها أنشطة أعمال فقدت إلى الأبد (4)، لهذا فإن أسعار الخدمة في فترة الرواج تكون عالية ، و بعدها تنخفض بشكل حاد في غير موسمها (5)، فمثلا يزداد الطلب على خدمات النقل صباحا في مواعيد ذهاب الموظفين إلى أعمالهم و ظهرا وقت رجوعهم من العمل. (6)

و للتخفيف من آثار هذه الخاصية يمكن اتخاذ عدة إجراءات منها ، استخدام أنظمة الحجز المسبق للإدارة لمواجهة التغير في مستوى الطلب ، تشكيل قوة عمل مؤقتة ( مستخدمين إضافيين ) لمواجهة تصاعد الطلب ، تطوير أساليب الخدمات المشتركة ، إضافة مشاريع أخرى قصد التوسع المستقبلي ، التسعير المختلف الذي يجلب الطلب في فترات تزايده على فترات أخرى مثل الحجز المسبق بأسعار أقل .(1)
إضافة إلى خصائص الخدمة السابقة هناك من يضيف خصائص أخرى كعدم انتقال الملكيـة ، و الصناعة اللامركزية ، و إشتراك المستفيد من الخدمة في تسويق و إنتاج الخدمة ، إضافة إلى معدل ضعف الإنتاجية .(2)
و كخلاصة لما سبق يمكن تلخيص المشاكل التسويقية المرتبطة بالخصائص الرئيسية للخدمات في الجدول التالي :

جدول رقم 4 : " خصائـص الخدمات و المشاكل التسويقية المرتبطة بها "

الخصائـص المشاكل التسويقيــة
غير ملموسـة - لا يمكن تخزينها ، لا يمكن حمايتها عن طريق براءات الاختراع ،
لا يمكن عرضها أو توصيل مفهومها بسهولة ، يصعب تسعيرها .
التماســك - اشتراك المستهلك في الإنتاج ، يصعب تنميط الإنتاج .
الفنـاء السريع - لا يمكن تخزينها .
التبايـــن - يصعب التنميط و الثبات في درجة الجودة .

المصدر : ( عمر و خير الدين ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، 1997 ، مرجع سبق ذكره ، ص 268 . )

و لتوضيح أكثر لمعنى الخدمة سنتناول إضافة إلى ما سبق طبيعتها و تصنيفاتها المختلفة في الجزء الموالي .


I _ 2 _ طبيعــة و تصنيــف الخدمــات :
من أجل الإلمام بالمفاهيم المتعلقة بالخدمات نتناول طبيعتها و تصنيفاتها المختلفة في عنصر ثاني حتى يمكن فصلها عن المنتجات المادية .

I _ 2 _1 طبيعــة الخدمــات :
" يمكن فهم طبيعة الخدمات من خلال تحليل العلاقة بينهما و بين المنتجات المادية بسبب الترابط و التزامن الوثيق فيما بينهما ، و لا سيما في مراحل التسليم و التمييز ، إن تصنيف الخدمة لا يمكن أن يكون بمعزل عن المنتج " .(1)
و يلاحظ أنه من الصعب تصنيف المنتجات على سلع مادية خالصة دون ارتباطها بخدمات إضافية أو خدمات غير ملموسة لا ترتبط بسلعة مادية ، فعلى سبيل المثال عند قيام المستهلك بشراء سيارة ، فهو يمتلك في هذه الحالة سلعة مادية خالصة و لكنها عادة ما تكون مصحوبة بخدمة الصيانة و الضمان ، أما في حالة قيامه باستئجار سيارة فهو في هذه الحالة يحصل أساسا على خدمة النقل و لكنها تكون مصحوبة بالاستخدام المؤقت للسيارة ، لذلك نرى أن معظم المنتجات تحتوي على جانبين ، الجانب الملموس و الجانب غير الملموس و زيادة أحد الجانبين على الآخر هو الذي يؤدي على تصنيف المنتجات إلى سلع و خدمات و أفكار و هذا ما يوضحه الشكل الموالي :

الشكل رقم 8 : " مدرج فؤى للجانب اللموس و غير الملموس للمنتجات "

الســكر الملابــس السـيارات المطاعــم حلاقة الشعر السفــر الرعــاية الطبيـــة التعلــيم استشارات مالـــية


المصدر : ( عمر و خير الدين ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 266 . )


(يوضح الشكل تصنيف السلع و الخدمات ، و تغلب الجانب الملموس في المنتج يضعه في الجانب الأيمن و يتم تصنيفه على أساس أنه سلع ، أما تغلب الجانب غير الملموس في المنتج يضعه في الجانب الأيسر ، و يتم تصنيفه على أنه خدمات أما المنتجات التي تقع فيما بينها فهي تحتوي على مزيج قوى للجانب الملموس و الجانب غير الملموس ، فعلى سبيل المثال حلاقة الشعر يمكن رؤيتـها و الاحساس بها ، لكن الإشباع المستمد من الحلاقة يحصل من مهارة و حرفية المصفف .
و تظل الصناعات الخدمية مثل الاتصالات و النقل و الفنادق و المطاعم والخدمات المالية و المصرفيـة و التعليمية و الفنية ، تحتل مكانا و أهمية كبيرة في اقتصاديات العديد من الدول .(1)

و يتضمن عرض المؤسسة عادة بعض الخدمات ، حيث يمكن أن يكون عنصر الخدمة ثانويا أو رئيسيا من العرض الكلي و في بعض الحالات و في أكثرها يتراوح العرض من منتجات مادية بحتة إلى خدمة بحتة في جانب آخر . (2)
و يشير " P.H .Kotler " إلى أن هناك أربعة أنواع من العروض يمكن تقديمها. (3)

(أ) _ منتجات ملموسة بحتـة " Le pur Produit " :
يحتوي العرض في هذا المجال على سلع ملموسة (بشكل عام) مثل الصابون ،الملح ، و لا يرافق المنتج أي خدمات .
(ب) _ منتجات ملموسة مصحوبة بخدمـات :
يتضمن العرض في هذه الحالة ، منتجات ملموسة يصحبها نوع واحد أو أكثر من الخدمات من أجل تلبية رغبة المستهلك ،كالمؤسسات المنتجة للسيارات تبيع السيارات و تصحبها خدمات ضمان التصليح ...
(ﺟ) _ خدمــة مصحوبة بمنتجات أو خدمــات أخرى :
يتضمن العرض في هذا المجال خدمة أساسية أو مركزية مكملة ببعض المنتجات الملموسة أو خدمات ملحقة ، فمثلا خدمة النقل الجوي تتكون من خدمة أساس هي النقل و تتضمن منتجات ملموسة كالطعام و الشراب و البطاقة ...

(د) _ الخدمــات البحتــة "Le Pur service " :
تقترح المؤسسة في هذه الحالة عرض يتضمن تقديم خدمة بشكل أساسي و تام دون أن يصاحبها منتجات ملموسة ، على سبيل المثال مساعد المحامي و العلاج النفسي ، رعاية الأطفال .
و كخلاصة لما سبق ذكره و لتوضيح أكثر لطبيعة الخدمات يمكن تلخيص الفروقات الأساسية بين الخدمة و السلعة في الجدول التالي : (1)

السلعـــة الخدمـــة
- السلعة تصنع قبل أن يتم وضعها في السوق . -الخدمة لا توجد من قبل،بل تخلق في نفس سياق تقديمها.
- المنتج يتحكم في النجاعة و الجودة . - المنتج و المستهلك مسؤولون عن الجودة و النجاعة .
- يتحكم المنتج في النتيجة وهو المسؤول عنها . - لا يمكن حقيقة التحكم في النتيجة فالمنتج لا يستطيع التعهد على النتيجة .
- القيمة التبادلية هي المحددة - القيمة الاستعمالية هي العنصر الأكثر أهمية .
- تتبادل السلع في السوق الذي يلعب دور الحكم . - السوق ليس مكان لتحديد السعر و الكمية ، فالتفاوض و المعلومة هي المحددات الرئيسية .
- السلعــة ملموسة . - الخدمــة غير ملموسة .
- الشراء يتضمن تحويل الملكية . - نادرا ما يكون تحويل الملكية .
- السلعة يمكن إعادة بيعــها . - الخدمة لا يمكن إعادة بيعها .
- السلعة يمكن إثباتها . - في الواقع لا يمكن إثبات الشياء غير النظرية ، فالخدمة غير موجودة قبل الشراء .
- السلعــة يمكن تخزينها . - الخدمة غير ممكن تخزينها .
-الإنتاج و البيع و الاستهلاك متفرق في المكان. -الإنتاج والاستهلاك و أيضا البيع يجتمعون في نفس المكان
- السلعة يتم نقلها . - الخدمة لا تنقل ( المنتجون هم الذين يتنقلون ) .
- البائع هو الذي يقوم بالإنتاج . - المشتري أو الزبون يشارك مباشرة في الإنتاج .
- اتصال غير مباشر بين المؤسسة و الزبون . -اتصال مباشر بين المنتج والزبون وهذا الاتصال ضروري.
- الاستهلاك يتبع الإنتاج . - الإنتاج و الاستهلاك يتزامن و يتطابق .


و منه يمكن القول أن فهم طبيعة الخدمات يساعد المؤسسة في توفير الموارد اللازمة و بناء القرارات المناسبة .