1 - الدساتير المكتوبة والدساتير غير المكتوبة
أ - الدستور المكتوب : يكون الدستور مكتوباً إذا كان صادراً عن الجهة المختصة بذلك على شكل نصوص تشريعية رسمية ، قد تكون في وثيقة رسمية واحدة( وثيقة الدستور) أو عدة وثائق دستورية مكتوبة ، و اتخذت الإجراءات و الأشكال الخاصة التي تختلف عن الإجراءات و الأشكال التي تصدر بها القوانين العادية .
ب - الدستور غير المكتوب : وهو الذي تتكون قواعده نتيجة العادة و التكرار في الشؤون التي تتعلق بنظام الحكم و العلاقة بين السلطات ،فهو عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم و يطلق بعض الفقهاء على الدستور غير المكتوب اصطلاح(الدستور العرفي) ، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعده ،و تكون الدساتير عرفية عندما تستند إلى العرف ولا تضمها وثيقة خاصة ، والعرف هو تصرف مادي وسلوك معين تقوم به مؤسسات الدولة أو بعض هذه المؤسسات ولا يحصل اعتراض على هذا السلوك بوصفها تتميز بوصف قانوني . وهذا يعني إن للعرف ركنين : الركن المادي والمتمثل بالسلوك . والركن المعنوي المتمثل بحصول الرضا عن هذا السلوك بوصفه قانونا مل زما.
من الناحية التاريخية فإن الدساتير غير المكتوبة أسبق من الدساتير المكتوبة ،إلا أنه بعد انتشار حركة التدوين تقلصت الدساتير غير المكتوبة و أصبحت الدساتير المكتوبة هي الغالبة ،و لم يبقى من الدساتير العرفية في الوقت الحاضر سوى الدستور الإنجليزي. لقد ظهرت أول الدساتير المكتوبة في القرن الثامن عشر ، حيث أخذت بها الولايات الأمريكية التي بدأت تضع دساتيرها ابتداء من سنة 1771 بعد استقلالها عن إنجلترا ، و عندما كونت هذه الولايات تعاهداً فيما بينها صدر دستور الدول المتعاهدة عام 1781، وبازدياد الروابط بينها تحولت إلى نظام الدولة الاتحادية، وظهر الدستور الاتحادي سنة 1787 وهو الساري الآن في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن ادخل عليه الكثير من التعديلات ، وأخذت الدول الأخرى فكرة الدساتير المكتوبة من الولايات المتحدة ، فلما قامت الثورة الفرنسية اعتنق رجالها هذه الفكرة ، وكان أول دستور لهم دستورا مكتوبا وهو دستور سنة 1791 و تأخذ فرنسا بالدساتير المكتوبة منذ ذلك الوقت، و انتشرت فكرة الدساتير المكتوبة إلى كل بلاد العالم من أمريكا و فرنسا ، بحيث أصبحت الدساتير المكتوبة هي القاعدة العامة و الدساتير غير المكتوبة ( العرفية ) هي الاستثناء.
إن تقسيم الدساتير إلى مكتوبة و عرفية هو تقسيم نسبي و غير مطلق ، فالدول التي تأخذ بالدستور العرفي قد أوجدت إلى جانبه وثائق مكتوبة ، كما هو الحال في إنجلترا حيث يحكمها دستور عرفي تكونت قواعده بالعادة والسوابق الدستورية المتكررة ، و إلى جانب الدستور العرفي فإنها تأخذ بعدد من الوثائق المكتوبة ، كالعهد الأعظم الصادر سنة 1215 ووثيقة ملتمس الحقوق الصادرة سنة 1629 ، ووثيقة إعلان الحقوق الصادرة سنة 1688 ، و وثيقة الانضمام بين إنجلترا و ايرلندا سنة 1800 ، و وثيقة البرلمان سنة 1911 و وثيقة تنظيم الوصاية على العرش سنة 1937. و بالعكس فإن الدول التي تأخذ بالدستور المكتوب لا تنكر إن للقواعد العرفية دوراً إلى جانب الوثائق الدستورية المكتوبة.
إن التمييز بين الدساتير المكتوبة والدساتير غير المكتوبة يقوم على أساس العنصر الغالب أو الأعم ، حيث يرى بعض فقهاء القانون الدستوري إن الدستور يعتبر مكتوباً إذا كان في اغلبه صادر في شكل وثيقة أو عدة وثائق رسمية من المشرع الدستوري ، ويعتبر غير مكتوب إذا كان في أغلبه مستمدا من العرف والقضاء أي من غير طريق التشريع .
و هناك خلاف بين فقهاء القانون الدستوري حول مسألة أي النوعين أفضل، الدساتير العرفية أم الدساتير المكتوبة ، حيث يرى بعض الفقهاء بأن النوع الأول أفضل على أساس إنها تتسم بالمرونة و عدم التعقيد على عكس الدساتير المكتوبة والتي تتسم بالجمود ، في حين يرى البعض الآخر بأن الدساتير المكتوبة أفضل ، لأنها:
- تؤدي إلى ضمان حقوق الأفراد وحرياتهم كونها تتسم بالوضوح و الدقة والتحديد و سهولة الإطلاع عليها ومعرفة ما تحتويها من نصوص منظمة لنظام الحكم وللحقوق والحريات مما يسهّل على أفراد الشعب معرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات ، على عكس القواعد العرفية التي يشوبها الغموض وعدم التحديد.
- يمكن وضع القواعد الدستورية في وقت قصير بالمقارنة بالقواعد العرفية التي تستغرق وقتاً أطول حتى يتم تكوينها.
- يتجاوب الدستور المكتوب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة .
2 - الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
أ - الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي تكون الجهة المناط بها سلطة التعديل أو الإلغاء هي السلطة التشريعية وفقاً لأحكام الدستور ، و تعتبر الدساتير العرفية دساتير مرنة وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي ، إذ إن سلطة التعديل ممنوحة للبرلمان حيث يستطيع أن يعدل الدستور بالطريقة التي يعدل بها أي قانون عادي آخر ، كما يمكن أن تتسم الدساتير المكتوبة بالمرونة إذا لم تشترط إجراءات معقدة لتعديلها ، مثل دستور إيطاليا لسنة 1848 و دستور الاتحاد السوفيتي السابق لسنة 1918.
ب - الدساتير الجامدة: هي الدساتير التي لا تعدل أو تلغى بنفس الإجراءات التي تعدل بها القوانين العادية ، بل يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية ، ويهدف واضعو الدستور الجامد إلى كفالة نوع من الثبات لأحكامه وذلك باشتراط إجراءات خاصة تجعل تعديل الدستور صعباً ، و يتلاءم الجمود مع طبيعة الدساتير باعتبارها أعلى مرتبة بين القوانين العادية، إذ يجب إلا تتساوى إجراءات تعديلها مع إجراءات تعديل هذه القوانين، بل يجب أن تكون أصعب و أشد منها، و يتميز الدستور الجامد بالثبات و الاستقرار ، وتحقيق الاحترام للدستور سواء لدى أفراد الشعب أو الهيئات الحاكمة ، و من أمثلة الدساتير الجامدة هو دستور أمريكا سنة 1787 و الدساتير الفرنسية و المصرية 1923 - 1956 - 1971 .
إن معظم الدساتير النافذة في الوقت الحاضر هي دساتير جامدة بالنظر لاختلاف إجراءات تعديلها عن إجراءات تعديل القوانين العادية ، حيث تشترط إجراءات صعبة لغرض تعديل الدستور ، و يتراوح جمود الدستور بين حظر تعديل الدستور ، و بين جواز التعديل بشروط خاصة أو مشددة ، فبالنسبة لحظر تعديل الدستور فإن واضعي الدساتير المحظور تعديلها لا يوردون فيها عادة نصا بالحظر المطلق من كل قيد ، بل يلجأ ون إلى نوعين من الحظر ، الحظر الزمني حيث يتم تحديد فترة زمنية كافية لتثبيت أحكام الدستور قبل السماح باقتراح تعديلها، أو الحظر ا لموضوعي وذلك لحماية أحكام معينة في الدستور بطريقة تحول دون تعديلها أصلا، حيث يتقرر هذا الحظر بالنسبة لأحكام معينة في الدستور تعتبر جوهرية وخاصة ما يتعلق منها بنظام الحكم المقرر، و من أمثلة الدساتير التي أخذت بالحظر الموضوعي هو دستور البرتغال لسنة 1991 الذي يحظر تعديل شكل الحكومة الجمهورية .
أما بالنسبة لجواز التعديل بشروط خاصة ، فإن الدساتير تختلف اختلافا كبيراً فيما تورده من أحكام بشأن كيفية تعديلها 3 - الدساتير المفصّلة والدساتير الموجزة
إن أغلب دساتير العالم هي مفصّلة ، و قد تكون بعض الدساتير موجزة كما هو الحال في الدستور الأمريكي ، و النوع الأول من الدساتير هي الأفضل لأنها لا تحتاج إلى كثرة التعديل، كما أنها تنظم الأمور الدستورية تنظيماً واضحاً وصريحاً.
4 - الدساتير الدائمة والدساتير المؤقتة
الأصل في الدساتير أن تكون دائمة ، غير أنه يمكن أن تكون هناك ضرورة لإصدار دستور مؤقت ، كما هو الحال عند حدوث ثورة أو انقلاب أو أن يحدث تغيير سياسي في إحدى الدول ، فقد يحدث أن يصدر الحكام الجدد الذين قبضوا على السلطة إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من قبل الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام، وهدف ذل ك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة ، ويعتبر هذا الترتيب جزء من ترتيبات المرحلة الانتقالية ، غير أن بعض الأنظمة وخاصة الدكتاتورية التي تخضع إلى دستور مؤقت تبقي على دستورها المؤقت ولا تحترم ما وعدت به في أول يوم وصلت فيه إلى السلطة بوضع دستور دائم في أقرب وقت ممكن، وهذا كان حال الحكم الدكتاتوري البائد منذ أن استولى على الحكم و حتى سقوطه في 9/4/2003 ، ويمر العراق الآن بمرحلة كتابة مسودة الدستور الدائم ، وطبقاً لأحكام المادة الواحدة و الستون من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، فإن على الجمعية الوطنية كتابة المسودة للدستور الدائم و عرضها على الشعب العراقي للموافقة عليه باستفتاء عام .