+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 250
1 2 3 4 101 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 2496

الموضوع: بحوث متنوعة

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute


    بحوث متنوعة
    تساعد الطالب على التحضير
    معلومات متعددة


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    النخبة العسكرية بمصر:

    شكل ضباط الجيش الجماعة الاستراتيجية الأولى فى مصر منذ بدأت حركة التحديث على يد محمد على. فقد بدأت هذه الحركة ببناء الجيش، ولقد درج محمد على على منح كبار الضباط إقطاعات من الأرض؛ ومن ثم فقد أصبح الجيش مكوناً فى بناء السلطة وفى بناء المجتمع فى آن واحد. ولقد ذهب إيفرز إلى أن السبق الزمنى للجماعة الاستراتيجية يؤدى إلى أن تحتل هذه الجماعة مكانة أكبر من الجماعة التى يتأخر ظهورها الزمنى(26). ومن هنا يمكن أن نفسر غلبة الجماعة العسكرية الاستراتيجية على جميع الجماعات الأخرى، لظهورها المبكر الذى أدى إلى أن تحصل على أعلى درجة من المكاسب عبر مسيرة المجتمع، وكان مكسبها الأكبر هو صعودها إلى سدة الحكم، واحتلالها مكانة مركزية فى عملية صناعة القرار.
    احتلت هذه النخبة مكانة مركزية بعد عام 1952، وظلت هكذا حتى بداية التغيرات الاجتماعية والاقتصادية فى منتصف السبعينات. واستمر تأثيرها بعد ذلك فى أنها أصبحت مصدراً لتوافد أعضاء جدد إلى النخبة المركزية وإلى النخب الوسيطة. ولذلك فإن هذه النخبة تظل هى أكثر النخب تأثيراً برغم توافد نخب جديدة كنخبة رجال الأعمال إلى دائرة الممارسة السياسية. وبالرغم من أن نهاية حكم عبدالناصر قد شهدت تحولاً نحو المدنية، يشهد على ذلك الانتقال إلى الاعتماد على "أهل الخبرة" الأمر الذى سمح بدخول عناصر غير عسكرية إلى دائرة الضوء، نقول إنه بالرغم من ذلك إلا أن ضباط الجيش قد ظلوا قوة موازية لقوة عبدالناصر المدنية(27). فقد كان ضرورياً أن يحافظ النظام بشكل أو بآخر على توازن بين القوى يمثل فيه الضباط مكانة بارزة. ولقد ظهر ذلك جلياً فيما بعد وبعد أن حقق الجيش انتصاراً عسكرياً فى العام 1973. حقيقة أن هذه الحرب قد أكدت مهنية الجيش وحرفيته، ولكنها أكسبته مكانة جديدة، وأصبح أبطال أكتوبر من الضباط يحكمون هنا وهناك فى أماكن مدنية (فى الوزارة وفى مجلس المحافظين وأماكن أخرى). وقد رأينا من قبل كيف أن الوزارات المتعاقبة من عام 1981 حتى 1995 خدم بها 15 وزيراً من بين صفوف الجيش. حقيقة أن أعداد العسكريين تتناقص أمام أعداد التكنوقراط والبيروقراط ولكن تظل المؤسسات العسكرية محتفظة بقوتها التقليدية أمام المؤسسات الأخرى، ويظل الضباط أكثر قوة من أى جماعة أخرى، يتجلى ذلك فى أمور عديدة منها:
    ب-1: أن هذه الجماعة هى التى يأتى منها الرئيس، ولذلك فإن مؤسسة الرئاسة تتأسس فى جانب منها على أسس عسكرية وتصبح القوات المسلحة أقرب المؤسسات إلى مؤسسة الرئاسة، حيث يمكن جمع رئيس الجمهورية بين منصب الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
    ب-2: ولظروف الأمن القومى فإن القوات المسلحة هى أكثر المؤسسات استقلالاً حيث تتمتع بميزانية منفصلة، وتحاول تحقيق اكتفاء ذاتى فى البناء والمرافق وإنتاج الطعام ومحاولة تحقيق اكتفاء فى إنتاج السلاح؛ بل إنها أصبحت المؤسسة الأكثر كفاءة إلى درجة أنها أصبحت مالكة لزمام الحسم فى إدارة الأزمات خاصة الكوارث(28).
    ب-3: وأخيراً فإن هذه المؤسسة بجانب مؤسسة الشرطة تدفع بالكثير من أفرادها إلى الحياة المدنية بعد التقاعد فنجدهم يديرون المؤسسات، ويحتلون مواقع حساسة فى أجهزة الدولة (وكلاء وزارات ورؤساء مجالس مدن وسكرتيرى محافظات) وفى القطاع الخاص (حيث يتحول بعضهم إلى رجال أعمال).


    المراجع:

    26- انظر عرضاً لنظرية الجماعات الاستراتيجية فى كتاب الدولة فى العالم الثالث السابق الإشارة إليه.
    27- أحمد عبدالله، الجيش والديموقراطية فى مصر مقدمة المحرر، فى: أحمد عبدالله (محرر) الجيش والديموقراطية فى مصر، القاهرة: سينا للنشر، ط1، 1990، ص 5-6.
    28- عبدالسلام نوير، النخبة السياسية فى مصر، فى: على الصاوى (محرر) النخبة السياسية فى العالم العربى، ص571.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    الإقتراب النسقي:
    إنتقل مفهوم النسق من حقول الدراسات الفيزيائية و الطبيعية إلى حقل الدراسات السياسية، و صاحب فكرة النسق burtallanfy الذي نظر إلى هيئات الكائنات على أنها نسق مفتوح يحيا في بيئة يتفاعل معها تاثيرا و تأثرا .فهو نسق مفتوح له فتحتان ، فتحة مدخلات ، و فتحة مخرجات . تم نقل هذه الفكرة "دافيد إستن" إلى حقل الدراسات السياسية ليدرس التفاعلات السياسية في المجتمع على أنها نسق "system" من التفاعلات و كان ذلك عام 1953 في كتابه الشهير "political system" النسق السياسي.

    - النسق عند "دافيد إستن" هو التوزيع التحكمي للقيم.
    - عند تالكوت بارسونز : النسق هو السعي نحو تحقيق الاهداف ، يقول بارسونز أن هناك نسق كلي global system
    نسق جزئي sub system
    تعريف النسق:
    هو مجموعة من العناصر المتفاعلة فيما بينها تفاعلا وظيفيا و تشكل كلا متميزا يؤدي وظيفة أو مجموعة من الوظائف .و أي تغير في احد العناصر أو الأجزاء يؤدي إلى تغير في النسق.
    -----------------------------------
    المرجع:
    محاضرة لمحمد شلبي .أستاذ بجامعة الجزائر. عام2005


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد على" الإتجاهات السيكولوجية في دراسة الجمهور":

    هذا المقال يدرس الجمهور سيكولوجيا:

    مقدمــة :

    تعتمد في الغالب العلوم الاجتماعية والإنسانية على الفلسفة من جانب المنظرين لها ولا تخرج في إطارها العام عن واحدة من ثلاث ، الأولى فلسفة خيالية أبعد من استيعاب وفهم وإدراك العامة وهي إلى حد ما لتنبؤ ما قد يحدث مستقبلاً والثانية فلسفة واقعية لما يجري على أرض الواقع دون النظر إلى شمولية المؤثرات في هذا الواقع والثالثة فلسفة لا هذه ولا تلك ولا حاجة لأحد بها لأنها غير منطقية.
    وواقع الحال يوحي بأن غالبية المتشبثين بالعناوين دون منهم المضامين والجري وراء المصطلحات والنماذج التي تظهر بين الحين والآخر من قبل منظرين هنا وهناك يكون حالهم حال الغراب والحمامة والإدارة هنا إذا لم تستطيع أخذه النماذج والنظريات والمصطلحات بعين العناية والحذر والتطوير غير المخل لما يتناسب مع واقعنا واحتياجنا في ضوء الأهداف المحددة والإمكانات المتاحة فهي ولا شك إدارة فاشلة.
    فعلى سبيل المثال هناك نظرية الهندرة الإدارية نظرية ما يعرف بالعصف الذهني أوجدها الغرب وطبل لها ووظفها أحسن توظيف لكن اليابانيين لم يقفوا عند حد هذه النظريات والمصطلحات فحسب بل أنهم وظفوها وطوعو هذه النماذج وأوجدوا ما يعرف بحلقات الجودة في الإنتاجية ثم سوّقوا على الغرب نماذجهم في قوالب مبهرة حقاً فكانوا أساتذة الإنتاج بعدما كانوا تلاميذه.
    والباحث هنا في هذه الجزئية يأمل أن يكون لنتائج هذا البحث وتوصياته حظ عكاشة عند المصطفى حتى لا تضيع الجهود سدا باعتبار إن هذا الجزء هو من دراسة علمية محكمة تعد بداية أساسية للدراسات التقويمية لبرامج العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية وهذا البحث جزء منها.
    الباحث

    الجمهور الاستراتيجي : Strategic Public

    "هو الجمهور الذي يمثل فرصةً أو تهديداً للمنظمة في وقت ما" ( ).. وبمعنى آخر قد يكون جمهور للمنظمة أو جمهور خارجي أو المعارضة أو المتشددين أو دولة معينة أو الصحافة المحلية أو الدولية وقد يكون إستراتيجياً الآن وقد يمثل جمهوراً إستراتيجياً فيما بعد، وأن على العلاقات العامة استثمار الجهود والموارد المتاحة وتركيزها من قبل العلاقات العامة في المنظمة على الجماهير الإستراتيجية.( )
    تعريف إجرائي : يقصد به جماهير الأجهزة الأمنية الداخلية والخارجية والتي يمكن أن تمنح العلاقات العامة فرصة لتحقيق أهدافها أو تمثل تهديداً مباشراً على برامج العلاقات العامة فتفشلها. وبالتالي فهي إما تعارض سياسة أو خدمات الجهاز بشكل علني أو مستتر ، أو أنها تستطيع دعم وتأييد برامج العلاقات العامة وبالتالي سياسة الأمن. ولكنها لا تفعل ذلك نتيجة لعدم معرفة العلاقات العامة هذا النوع من هذه الجماهير وبالتالي التأثير عليها إما بالإنضمام إلى مسيرة الأجهزة أو المنظمة وسياستها أو تحييد هذا التهديد.
    ويمكن ضرب أمثلة لتلك الجماهير بنوعيها فيما يلي :
    1 - جماهير تمنح العلاقات العامة فرصة وهي منسوبو الأجهزة الأمنية عندما تمارس معهم العلاقات العامة الدور المفترض فإنها تنمي في هذه الجماهير زيادة الولاء ، وبالتالي ينعكس ذلك على تصرفاتهم مع الجماهير الخارجية فيخلق ذلك نوعاً من الإنضمام إلى التأييد أو الحياد وهذا مثالاً ليس إلا . ويمكن تسميته بالجمهور الدائم أو الثابت لأنه لا يتغير إلا في حالات نادرة مثل الفصل أو التقاعد أو الموت.
    2 - جماهير تمثل تهديداً لبرامج العلاقات العامة بشكل أو بآخر وينعكس ذلك على المنظمة من خلال معارضة سياسة أو خدمات المنظمة أو بعض قراراتها أو إشاعة بعض الأفكار المعادية أو المعارضة. ويمكن ضرب أمثلة لمثل هذه الجماهير بالشباب الذي لا يجد له عمل أو تلك الفئة التي تفكر بدون صوت مسموع، أو الخلايا المدسوسة مثلاً.
    ومن منطلق المقولة المشهورة (إعرف جمهورك) فإن الباحث يعتقد أنه ليس المهم أن تتحدث بل المهم أن تجد من يستمع إليك. فإذا كانت العلاقات العامة لا تحرص على نوعية الجمهور وأسلوب الرسالة ووسيلة النقل ومكان وزمان إرسالها فإن الدور الذي تقوم به تقليدي لم يعد بالمطلوب في عصر التسارع فوق المعقول . ويمكن تسميته بالجمهور المتغير فالجمهور الاستراتيجي الخارجي اليوم ليس بالضرورة أن يكون هو المستهدف في الغد على سبيل المثال بمعنى لكل مقام مقال ولكل زمن جمهور ،وحسب مقتضى الحال. وهذه الجماهير يمكن تقسيمها إلى فئات أو درجات حسب الأهمية .
    وعند الحديث عن الجمهور الاستراتيجي فإن من نافلة القول التحدث عن الاستراتيجية جماهيرية التوجه حيث يرى مينارد أن “الاستراتيجية جماهيرية التوجه يتم تبنيها عندما ترأس وحدة العلاقات العامة إدارة الأزمة. تركز هذه الاستراتيجية الاتصالية على الرغبة في إصلاح العلاقات مع الجماهير المختلفة المتعاملة مع المؤسسة"(1).

    كل شيء يتغير سوى الحق عز وجــل

    إذاً التغير شيء متكرر ومستمر في مذهب التنمية (الأديولوجية) والتحولات تشكل صدمة على الإنسان كل يوم والمعارف تتفجر في كل الاتجاهات وبكل الوسائل المختلفة.
    أخلاقيات المهنة في التقنية ودورها في التغيير .

    نموذج القوى الحقليــة
    وضرورة مراعاته عند تـنفيذ برامج العلاقات العامة
    -------------------------------------------------------------------
    قوى المقاومة قوى الدفع
    -------------------------------------------------------------------


    -------------------------------------------------------------------

    (( تقول قف )) ب أ (( تحرك يا أخي ))
    -------------------------------------------------------------------

    -----------------------------------------------------------------
    ب أ
    الصراع بين قف وتحرك


    ثلاثة استراتيجيات : للتعامل مع مفهوم هذا النموذج :-
    1 - الإذابة "قوى المقاومة" إذابة الثلج بالتسخين.
    2 - التغيير .
    3 - التجميد.
    شــكل رقم ( 1 )

    تقنيـات تطويـر التنظيـم
    استراتيجيات التغييـــــر
    ( إدارة الأزمة والطوارئ )

    دور العلاقات العامة في إدارة الأزمة من خلال عظمة السمكة أو التنظيم المصفوفي مثال : دور الإدارة العامة في إعداد جنوب أفريقيا لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين (الحرب والسلام) و (الفقر).
    هناك بقع عمياء : جوها نسبج (جنوب أفريقيا)
    نموذج بديل : إنطلاقة أو عودة إلى الخلف ( ما هو ) تجارب الغير (نماذج معدلة)
    مؤشر التنمية : الفجوة كبيرة بين عقول الإبداع ، وعقول الماضي.
    القرار إلى أيــن ؟


    3 - البرامج الوقائية :
    من خلال استعراض أنواع البرامج من حيث الهدف اتضح أن هناك نوعين هما. البرامج الهجومية والدفاعية، ويمكن القول بأن هناك حلقةً ثالثةً مفقودةً وهي البرامج الوقائية. وهذا النوع من البرامج يمكن تسميته بالاستراتيجية الأولى للعلاقات العامة.
    فإن أحسنت إدارة العلاقات العامة عند تخطيطها لبرامجها وضعت هذه الاستراتيجية طويلة أو قصيرة المدى بحسب الحاجة ، فإنها بذلك تشكل حاجزاً قوياً أمام البرامج الهجومية فلا تنفذ إلى جماهير العلاقات العامة إذ يوجد تشبع بالمعلوماتية لدى الجماهير المختلفة فلا يكون هناك تأثيرٌ للبرامج الهجومية. وبالتالي فإن الحاجة إلى البرامج الدفاعية قد تتلاشى أمام نجاحات البرامج الوقائية في نظر الباحث.

    درجة فهم كلمة جمهور:

    تشير النتائج أن هناك نسبة 25% في قطاع الجوازات غير متأكد . وفي قوات الأمن الخاصة 28.6% متوسطة الفهم . وفي جهازي الدفاع المدني وحرس الحدود نسبة 20% أشاروا إلى أن درجات فهمهم لكلمة جمهور كانت بنسبة 20% . ويظهر من ذلك أن هذه الإدارات في حاجة إلى تدريب هؤلاء وتأهيلهم لعمل العلاقات العامة أو استبدالهم إذا كانوا لا يرغبون في عمل العلاقات العامة .

    أهـم نـتــائـج الـدراســــة

    خلصت الدراسة إلى عددٍ من النتائج المختلفة من قبل عينة الدراسة بفئاتها الثلاث ؛ موظفو العلاقات العامة ، والجماهير الداخلية ، والجماهير الخارجية. حيث يغلب طابع المفهوم التقليدي السائد لدى إدارة العلاقات العامة بالأجهزة الأمنية في جميع ممارسات الأعمال وتنفيذ البرامج على أغلبية الأنشطة والأعمال. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة من وجهة نظر الباحث ما يلـي :
    1 - أوضحت نتائج الدراسة أن استخدام التخطيط متدنٍ حيث لم يشر إلى ذلك سوى 13%. وأن أنواع التخطيط التي تُمارس لا تزيد عن 15% فقط عدا التخطيط الشامل للجهاز. ويؤكد المبحوثون أن هناك فروقاً في فهم موظفي العلاقات العامة حيث أشار إلى ذلك 73% تقريباً .
    2 - أظهرت نتائج الدراسة أن العلاقات العامة عند بث رسائلها للجماهير لا تحدد جماهيراً استراتيجيةً لبرامجها ، حيث لم يشر إلى ذلك سوى 5.0% فقط. في حين يرى 97.6% أهمية تحديد هذه الجماهير لبرامج العلاقات العامة .
    3 - هناك بعض الفروق ذات دلالة إحصائية في أثرٌ المتغيرات الديموغرافية على متغيرات الدراسة ، وقد كانت في السن والوظيفة والجنس والجنسية إلى حدٍ ما. ولمزيد من الإطلاع .
    وإجمالاً فإن النتيجة العامة تشير الى أن برامج العلاقات العامة في الأجهزة الأمنية لا تحقق في الغالب الأهداف المحددة لها .

    التوصيــــــــات

    ومن خلال استعراض نتائج الدراسة فقد خلص الباحث منها إلى عددٍ من التوصيات يُجمل أهمها فيما يلي :
    أولاً : حيث أن عملية الاتصال بالجماهير المختلفة الداخلية والخارجية تتم بطريقةٍ تكاد أن تكون عشوائيةً دون تحديد فئةٍ معينةٍ دون غيرها تخصها برسالةٍ معينةٍ تستطيع هذه الفئة فهم وتفسير محتوى هذه الرسالة ، ليس ذلك فحسب بل أن اختيار الأسلوب والوقت والوسيلة يحقق الهدف بقدرٍ كبير .
    وبالتالي فإن الباحث يوصي بأن تقوم العلاقات العامة بتعيين عددٍ من الكفاءات المتخصصة أصحاب القدرات الإبداعية والإمكانات المتميزة في مجال العلاقات العامة تقوم بتحديد الجماهير الاستراتيجية للدفاع المدني حسب دوره وأهدافه . وبذلك يمكن تحقيق عدد من المميزات لإنجاح برامج العلاقات العامة التي تحقق أهدافها وهي :
    أ - أن هذه الكفاءة تستطيع أكثر من غيرها توجيه الإمكانات المتاحة قدر الإمكان إلى ما يحقق بعض أو كل أهداف العلاقات العامة.
    ب - إن هذه الكفاءة تستطيع أكثر من غيرها تحديد الجمهور الاستراتيجي للمنظمة أو المنشأة أو الجهاز .
    ج - إن هذه الكفاءة تستطيع أكثر من غيرها صياغة مضامين الرسائل واختيار الوقت المناسب والوسيلة الأفضل .
    د - إن هذه الكفاءة تستطيع أكثر من غيرها تقدير الدراسات والبحوث العلمية وإجراء الاستطلاعات المختلفة للرأي الجماهيري سواءً الداخلي أو الخارجي. على أن يكون لدى هذه الكوادر المؤهل العلمي في التخصص والخبرة الكافية والرغبة في العمل مع وجود فن الإبداع في ممارسة العلاقات العامة عند هذه الفئة .
    ثانياً : إيجاد الدراسات التقويمية المستمرة لبرامج العلاقات العامة من أجل تحديد مسار التخطيط لمثل هذه البرامج .
    ثالثاً : يوصي الباحث بإيجاد دور معين للمرأة في ممارسة عمل العلاقات العامة في الدفاع المدني، لأن من ضمن جماهير هذه الأجهزة المرأة ذاتها، وهي نصف المجتمع. وقد يكون الاتصال بها من قبل الرجال غير مناسب ، وقد يكون تأثيرها في العملية الاتصالية أكثر من الرجل أحياناً . وقد طالب بهذه التوصية غالبية المبحوثين من فئات الدراسة الثلاث.
    رابعاً : إيجاد شعبة في العلاقات العامة مهمتها قياس اتجاهات الرأي العام الخاص بجماهير الأجهزة الأمنية بصفةٍ مستمرةٍ وعرض النتائج على الإدارة العليا.
    خامساً : أثبتت الدراسة أن هناك تسمياتٍ مختلفة للعلاقات العامة مثل الشئون العامة ، الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه ، الإدارة العامة للشئون الثقافية والإعلامية. وهذه تسميات مختلفة رغم علم تلك الجهات بأنها تسميات لا تخدم المسمى العلمي لهذه الوظيفة التي تستخدم عدداً من الوسائل لتحقيق هدف للعلاقات العامة وإن كان هذا الهدف جزئياً حسب مفهوم العلاقات العامة الحديث . وهنا يوصي الباحث بإجراء تعديلات في المسميات وتوحيدها تحت مسمى (العلاقات العامة) وربطها بأعلى سلطة في الجهاز أو (الوزارة)، على أن تكون هذه الإدارة مرتبطة بالوزير أو نائبه مباشرةً في الوزارة وبمديري القطاعات في الأجهزة التابعة ، يع النشاطات على الأجهزة حسب الجمهور الاستراتيجي للجهاز الواحد ، وذلك لتحقيق الأهداف وتوحيد الجهود وإمكانية إيجاد العناصر الكافية التي تستطيع أن تمارس دور العلاقات العامة الفعلي.
    وفي هذه الدراسة قِّدم الباحثُ هيكلاً تنظيمياً مقترحاً يمكن الاستفادة منه إذا رغب المسؤولين .
    وفق ركائز دور العلاقات العامة الثلاث ؛ دراسة الأحوال السائدة ، والعمل والإصلاح، والإعلام "الاتصال" حاول الباحث الاستفادة من جميع مصادر دراسته المختلفة بحيث يكون الهيكل التنظيمي الذي اقترحه متوافقاً مع أهداف العلاقات العامة ومتطلبات جماهيرها الداخلية والخارجية . وقد خرج بالتصور النهائي لهذا الهيكل الذي يعده خلاصة فكر الآخرين من الدراسات والبحوث والكتب المتعلقة بهذا المعنى وخبرته في ميدان عمل العلاقات العامة . فكان الهيكل التنظيمي المقترح للأجهزة الأمنية أو أي إدارة علاقات عامة حديثة وفق مفهوم دور العلاقات العامة جهة استشارية لرأس السلطة وفق عملية اتصالية تسير في اتجاهات مختلفة ، هدفها تحقيق أهداف الجهاز أو المنظمة وتحقيق رغبات جماهيرها بما لا يتعارض مع أهدافها الإيجابية. ويرى الباحث أن من أهم ما تقوم به العلاقات العامة في عصر العولمة أن يكون لها مبادئٌ يمكن ذكر بعضها :
    أولاً : الاتصال كيف ومتى وأين ولمن .
    ثانياً : الثقافة : خلق ثقافة واعية لدى جماهير الجهاز أو المؤسسة الحكومية .
    ثالثاً: السياسة : بحيث تمارس العلاقات العامة نوعاً من المسايسة أو التكيف مع حاجة الجماهير وأهدافها .
    رابعاً: تقويم وقياس العملية الاتصالية وآثارها والعمل على أساس النتائج.

    ------------------------------------------------------------
    - المراجع العربية :

    آل منصور، عبد المجيد سيد. سيكولوجية الاتصال الإعلامي والمسؤولية الاجتماعية، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ، 1406هـ .
    أحمد، جاد أحمد . منهج القرآن في التثبت من الأخبار، دار الدعوة ، الاسكندرية، 1992م.
    الأفندي، عبدالله أحمد. تخطيط برامج الإعلام الأمني، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1414هـ .
    الأمن والحياة، "دور العلاقات العامة في الأجهزة الأمنية"، الأمن والحياة. ، الرياض، 1409هـ.
    أنس، إبراهيم وآخرون. المعجم الوسيط، دار إحياء التراث العربي، القاهرة ، 1993م .
    إمام ، إبراهيم. فن العلاقات والإعلام، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1986م.
    البابطين، سلطان عبد الرحمن محمد. تقويم نظام آداء العاملين بالأجهزة الأمنية، رسالة ماجستير غير منشورة، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1414هـ .
    البادي، حمد محمد. المنهج العلمي للعلاقات العامة في المؤسسات المعاصرة، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1981م .
    البادي، حمد محمد. مشكلة التدريب العملي في تعليم العلاقات العامة بالجامعات، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، 1411هـ .
    باناجه، إيمان عبد العزيز. تقويم آداء المكتبات والمعلومات وكليات المملكة، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1416هـ .
    بدر، أحمد . أصول البحث العلمي ومناهجه ، ط6، وكالة المطبوعات عبدالله حربي ، الكويت، 1982م.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  5. مشاركة رقم : 5
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد على: نماذج التنمية في دول جنوب شرق أسيا:

    تجربة الصين … دروس وعبر
    مدخل…..

    ان التجربة التنموية الصينية تعد من اكبر وانجح التجارب التنموية في العالم وذلك للظروف الصعبة التي واجهت هذه التجربة وفي مقدمتها كبر حجم السكان وقلة الموارد قياساً بالسكان ، لذا فان التعرف على اساسيات هذه التجربة يجعلنا نقف على الدرب السليم عند القيام بالتخطيط لاي عملية تنمية .

    الوضع العام في الصين قبل التنمية …

    في القرن التاسع عشر كانت الصين امبراطورية تعيش منغلقة على نفسها الى حد كبير وفي هذا القرن كثرت الحروب ، وانشرت الثورة الصناعية بشكل كبير، فبدات حرب الافيون بين الصين وبريطانيا عام (1842) وانتهت بسيطرة بريطانيا على هونك كونك ، ثم بدأ التخلي عن تايوان لليابان عام (1895) ، وحصلت روسيا والمانيا على امتيازات خطوط الحديد فيها ، وكان لهذه الاوضاع ردود فعل عميقة في البلاد وانتشار روح الثورة ضد الحكم القائم الضعيف ، وانتهت بثورة عام (1911) وقيام الجمهورية عام (1921) ، التي انهت الحكم الضعيف في الصين .

    وفي العشرينات بدأ هناك جناحين الاول يرى ان النموذج الشيوعي لايناسب الصين واوضاعها العامـة ، والثاني يميل الى النموذج السوفيتي الشيوعي ويرى انه الضمان لتحقيق التغيير الايجابي . وفي عام (1925) اشتد الخلاف داخل الحكم وحسم الامر عام (1927) باخراج الشيوعيين من الحكم واضطرو الى الذهاب الى الريف الذي كان بعيد عن سلطة الدولة وكونوا هناك نفوذ قوي بقيادة قائد الحزب (ماوتسي تونغ) ثم نشبت الحرب الاهلية في نهاية الاربعينيات واستمرت عامين وانتهت الحرب بسيطرة الجيش الاحمر وهو تنظيم للحزب الشيوعي على السلطة عام (1949) .

    اجراأت ما قبل التنمية …
    كانت الخطوات الاولى للقيام بتنمية شاملة هي القيام بعدة اجراأت منها :

    (الغاء الامتيازات الاجنبية – تأمين التجارة الخارجية – تحديد حدود دنيا للاجور ترتبط هذه الحدود باسعار الارز (سلعة الغذاء الرئيسية) – تطبيق نظام البطاقات التموينية لاستهلاك السلع الاساسية مع تحديد اسعارها – فرض نظام تراخيص العمل والاقامة في المدن – تأمين المشروعات الكبيرة ومصادرة الملكيات الكبيرة واملاك بعض الاجانب –ألغاء العملة السابقة – تنظيم الملكيات الزراعية الصغيرة والمتوسطة في شكل جمعيات تعاونية (تشبه هذه المرحلة الى حد كبير الاجراأت التي قامت في الاتحاد السوفيتي بعد الثورة) .

    بداية الخطط التنموية … 1-
    بدأت الخطة الخمسية الاولى بين (1953-1957) باعطاء وزن كبير للصناعة بمختلف مستويـاتها ، مع التاكيد على الزراعة واعادة تنظيم الجمعيات لضمان تقديمها لفائض اكبر لتمويل عملية التنمية ، أي ان (ماوتسي تونغ) كان يؤكد على الزراعة والصناعة معاً ، كما ان التوازن كان موجوداً بين الاستهلاك والتراكم وتوسيع نظام التعليم والقضاء على الامية . وقد نجحت الخطة نجاح كبير فارتفعت معدلات نمو الصاعة الى (20%) عما كان متوقعاً وارتفعت مستويات الصحة والتعليم بشكل واضح ، ومعدلات نمو الزراعة (41%) مما ضمن تحسناً ملحوظاً في مستوى التغذية ، وارتفع تراكم الدخل القومي الى (24%) ومعدلات الاستثمار المادي الى (71%) .

    2- ادت النتائج الايجابية للخطة الخمسية الاولى الى زيادة الثقة بامكان تحقيق انجازات اكبر ، فوضعت الخطة الخمسية الثانية (1958-1962) لتحقيق القفزة العظيمة الى امام ، والهدف هو مضاعفة الانتاج خلال سنة واحدة تحت شعار (بقدر ما يجسر الانسان بقدر ماتنتج الارض) وقد ركزت الخطة على الصناعة الثقيلة وتمويلها من خلال زيادة نسبة التراكم المقرر من الانتاج المحلي ومعنى ذلك زيادة الفائض المطلوب من الزراعة والصناعة الاستخراجية ، ولم تنجح القفزة في دفع الانتاج الصناعي الى المستويات المرجوة في الوقت الذي ضعف فيه دور الصناعات الصغيرة ، فقد شهدت الفترة مابين (1957-1960) النزاع ثم الفراق بين الصين والاتحاد السوفيتي ، وتعاقب ظروف مناخية مدمرة عصفت بالانتاج الزراعي ، وكان الفشل في الصناعة واستمر التنظيم الزراعي وفق الخطة .

    3- وضعت الخطة الخمسية الثالثة بين (1963-1967) وسط مشاكل عديدة ، فقد ارهقت المواجهات الخارجية الامكانيات العامة وانخفضت انتاجية الصناعة عما كان مقدراً لها وظهر فتور في حماس العاملين لضعف الحوافز المادية ، وكانت قيادة الصين تشعر ان النظام فيها كان مستهـدف ، فمن حرب في كوريا الى اخرى مع الهند والى ثالثة لمواجهة القوى التي حاولت اعادة السيطرة على الهند الصينية ، وخوفاً من انتكاس الثورة قامت حركة سميت بـ(الثورة الثقافية) عام (1966) وكان هدف (ماو) من اثارة الثورة الثقافية تكتيل قوى الشبيبة بأعتبارها صاحبة المصلحة في التغيير وانها الوحيدة القادرة على دفع الصين الى امام وماجهة الاعداء دون اعتماد على أحد من الخارج ، وقد تبع التوجه الجديد تعديل اسلوب الخطة الثالثة ومدها حتى عام (1970) لكي توائم التغيرات الجديدة ، وكانت مشكلة الثورة الثقافية ليست في المسائـل التي طرحتها ولكن في العنف الذي شملها واتساع نطاق تطبيقها في المدن التي هي المراكز الحساسة للتغير الاجتماعي مهما قيل عن الريف وطاقاته ، وقد واكب الثورة الثقافية تغيير مادي واضح من مضاعفة نصيب الصناعة الثقيلة التي اصبحت قاعدة التطور الصناعي ، وزيادة انتاج الصناعات الخفيفة والمحلية التي مكنت من تغطية نسبة هامة من احتياجات الاقاليم وكانت انتاجيتها مرتفعة الى حد جعلت الصين مكتفية ذاتياً في اغلب السلع الغذائية ويتمتع المواطنون بمستوى تغذية اعلى بكثير عما كانوا يحصلون عليه .

    كما كان لها الاثرفي بروز القيم الصينية التقليدية مثل العمل باجتهاد في سبيل المصلحة الذاتية وطغيانها على بعض قيم الحزب الشيوعي ، ومن ثم عادت الاسرة لتكون الوحدة الاهم في الريف الصيني ، وبعدان كان الصيني في الماضي يخدم الشعب اصبح يخدم الاسرة ونفسه .

    4- خفت حدة الثورة الثقافية عند وضع الخطة الخمسية الرابعة وفي ظل الانفراج الدولي أزاء الصين وخروجها من عزلتها وانضمامها الى الامم المتحدة ، واستمرت الخطة في سياسة الاعتماد على الذات وزيادة الاستثمار المخصص للصناعة مع استمرار الجهود الاجتماعية للقضاء على الامية وتوسيع فرص التعليم وتحسين المستوى الصحي والمعاشي للمواطنين ، اما الانتاج الزراعي فقد قفز الى ما قيمته (223) مليون دولار في السنة ، أي بمعدل (600%) عما كان عليه عام (1949) ، وقد احتلت الصين بعد هذه الخطة المركز الثالث في العالم بعد روسيا وامريكا من حيث حجم الانتاج الصناعي وتنوعه .

    5- اما الخطة الخمسية الخامسة (1976-1980) والتي توفي فيها (ماو) خلال السنة الاولى بدأت سياسة اصلاح جديدة ترى ان العبرة هي في ثبات الخطوات ومواجهة الواقع وليس في القفز فـوقه ، كما وجهت الدعوى الى تحديث الصناعة واعطاء البحث العلمي والتقدم التكنلوجي دوراً اكبر تحت رعاية الدولة واعادة النظر في المشروعات وتقويمها على اساس ادائها وحسن انتاجها وليس على اساس حجم هذا الانتاج بغض النظر عن نوعيته وهي المشكلة التي واجهت الدولة الاشتراكية في المراحل الاولى لعملها . وبعد رحيل (ماو) ضعفت الايدلوجية الاشتراكية وعادت الوطنية الصينية الى البروز ومعها فكرة (انـ الصـين مـركز العـالم) .



    ظهور بعض مظاهر التغيير…

    أ?- في محاولة لارجاع (شنغهاي) لسابق عهدها كمركز تجاري وصناعي دولي ، اقيمت في الثمانينات (14) شركة امريكية – صينية مشتركة في مجالات (الاجهزة الكهربائية – المعدات النفطية – العطور - …الخ) اضافة الى مجموعة شركات مشتركة مع اليابان وهولندا وألمانيا .

    ب?- أنشاء عدد من المشاريع الخاصة ، ففي عام (1984) كان هناك (9,3) مليون مشروع متوزعة بين النقل والبناء وصناعة الاحذية والخدمات . وقد خلف هذا طبقة برجوازية صغيرة في الصين .

    ج?- انشاء مناطق حرة في عدة اقاليم على الساحل الصيني الجنوبي الشرقي لجلب رؤوس الاموال الاجنبية .

    د- بدأت الصين تستجيب الى كتابات الغرب الرأسمالي حول ضرورة تحديد النسل لايجاد نوع من التوازن بين السكان والموارد ، وقد قررت فرض نوع من العقوبات على من ينجب اكثر من طفل واحد ، مما ادى الى عودة ظاهرة ( وأد البنات) في الريف التي اختفت عند قيام الثورة .



    مؤشرات النجاح بالارقام حتى منتصف الثمانينات ….

    1- ارتفع الدخل الصناعي بعد الخطة الاولى (128%) عما كان عليه في السابق .

    2- يقدر انتاج الصين من مادة الارز بـ أكثر من (38%) من انتاج العالم .

    3- ارتفع انتاجها من القمح من (30) مليون طن عام (1970) الى (41) مليون طن عام (1975) واحتلت المرتبة الثالثة في العالم بعد روسيا وامريكا ، وكان نصيب الفرد من القمح (394كغم) .

    4- ارتفعت نسبة الادخار الى (40%) وهي اعلى نسبة في العالم ، حتى اعلى من اليابان .

    5- ارتفع معدل الدخل القومي للفرد الصيني الى (4,7%) خلال (33) سنة من عام (1952- 1985) على الرغم من زيادة السكان (400) مليون نسمة ، وهو من اعلى المعدلات في العالم .

    6- ارتفع معدل العمر من (48) سنة عام (1949) الى قرابة السبعين في نهاية السبعينات وانخفض معدل الوفيات الى حوالي (6) بالالف .



    اسباب نجاح التجربة الصينية …

    1- التعاون بين الدولة والقاعدة العريضة من الجماهير ، وبخاصة الفلاحين الذين يشكلون الجزء الاعظم من السكان ، كما ان بداية الثورة كانت في الريف الذي انطلق منه الحزب الشيوعي .

    2- اصلاح الزراعة وهي القطاع الرئيسي في الصين من خلال القضاء على الاقطاع وتوزيع الاراضي وتكوين الجمعيات الفلاحية ونجاح الاستثمارات الزراعية وقيام بعض الصناعات في الريف وبالتالي لم ينعكس سلباً على العمالة الريفية ( واصبح الفلاح احد اهداف التنمـية ، بعد ان كان ضحية في تجارب دولية اخرى) .

    3- نجاح الثورة الثقافية الى حد ما في تطوير ابناء الصين بكافة فئاتهم ونشر القيم الاشتراكيـة .

    4- كفاءة الجهاز التخطيطي كان له الدور الفاعل في تعبئة الطاقات والموارد وموازنتها بشكل دقيق بحيث حققت اشباع هذا الكم الهائل من السكان والقيام بالتصدير وتحقيق مكانة متقدمة بين الدول الصناعية .

    5- القيم والعوامل الاجتماعية كان لها الاثر البالغ في نجاح خطط التنمية مثل تحديد الاستهـلاك - الادخار - تحديد النسل – احترام العمل وتقديسه – التعاون .

    6- الاستفادة من الاخطاء السابقة في الخطط الخمسية وتجنب الاخطاء التي وقعت بها الاشتراكية وتطبيقاتها في روسيا .

    7- انخفاض معدل الضرائب الى ادنى مستوى مما ساهم في تخفيف العبىء على المواطنين (الفلاحين بالذات) .

    8- الموازنة بين قطاعات التنمية والسير في تطويرها بمسارات متقاربة .

    9- استقلالية النظام السياسي في الصين وعدم تبعيته بالرغم من المساعدات الهائلة التي قدمها الاتحاد السوفيتي ، الا انها انتهت بعد فتور العلاقة بينهما عام (1960) .



    العبرة من التجربة التنموية الصينية …

    ان اهم درس يؤخذ من هذه التجربة الكبيرة هو امكانية قيام التنمية اذا ما توفرت الارادة لذلك واذا ما توفرت القيادة التي تعتمد التخطيط السليم وتحقق التعاون مع الشعب فلن يقف حجم السكان الهائل عائق امام التنمية ، بل العكس فقد تم استغلاله بشكل جيد بحيث قفزت الصين الى مصاف الدول المتقدمة خلال فترة قصيرة ، وفي هذا درس مهم جداً لكل الدول النامية ذات الموارد المحدودة وحجم السكان الكبير في ان يستفادوا من هذه التجربة العظيمة ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة الاستقلال السياسي والغاء التبعية التي كانت العامل الاساسي في نهضة الصين ونهضة أي دولة تحاول القيام بالتنمية الناجحة .

    المصادر :

    1. احمد السيد النجار ، الدول النامية في خلال الصراع التجاري بين العمالقة ، مجلة المنار ، مؤسسة المنار ، العدد (43) ، 1988 .

    2. دولت احمد صادق وآخرون ، جغرافية العالم ، القاهرة ، مكتبة الانجلو المصرية ، الجزء الاول ، 1976 .

    3. عبد المنعم الحسني وعادل شكارة ، التخطيط الاجتماعي ، بغداد ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، 1992 .

    4. غالب محمود عريبات ، تخلف العرب والعالم الثالث ، عمان ، المطبعة الاردنية ، 1989 .

    5. ميدال لبلاش ، اصول الجغرافية البشرية ، ترجمة شاكر خصباك ، بغداد ، دار المأمون ، 1987 .

    6. نهوض الصين ، مجلة المنتدى ، عمان ، منتدى الفكر العربي ، العدد (133) ، 1996 .

    7. وقائع وبحوث ندوة (التنمية المستقلة في الوطن العربي ) ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1987 .

    8. يوان شانغ ، الاصلاح البنيوي والتنمية الاقتصادية في الصين ، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية ، اليونسكو ، العدد (120) ، 1989 .


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  6. مشاركة رقم : 6
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد على :قراءة لكتاب العقد الإجتماعي لروسو:

    جان جاك روسو العقد الاجتماعي 1712 1778 :

    سجل هذا الفيلسوف خطوة بوضع نظريته في كتابه العقد الاجتماعي ، وتصوره لقيام التوافق بين الناس على العيش جماعة انطلاقا من عقد ضمني يربطهم بين بعضهم ويتضمن بنودا توافقوا عليها فأصبحت دستورا لهم . فالنظام الاجتماعي لديه هو حق مقدس وقاعدة وأساس لسائر الحقوق [ دستور ] .
    وجدير بالذكر أن جان جاك روسو قد طور نظرية العقد الاجتماعي التي صاغها الفيلسوف الإنجليزي " توماس هوبز" ، الذي ركز على المكنة التي يستطيع أن يتجاوز بها النظام الاجتماعي حالة الفوضى الطبيعية التي يعيشها الإنسان . ولقد رفض " جون لوك " ما عبر عنه هوبز بالظروف التي كان يعيش فيها الإنسان ؛ وهى حالة الحرب الشاملة والانحلال الاجتماعي ؛ لأنه يرى أن الطبيعة الاجتماعية للإنسان تمنع الدولة الطبيعية من أن تعيش منعزلة ، وأن رغبة الإنسان في ترك الدولة تكمن في سعيه إلى زيادة ملكيته الخاصة والاحتفاظ بها في حالة آمنة .وقد اختلف عنهما " روسو" بالقول إن السلطة التي تنتظم حياة الناس لا يمكن أن تأتي من الخارج ، وإن انعدام الأمن والطمأنينة هو ما خلق الحاجة إلى إيجاد نظام المجتمع المدني الذي لا يتكامل إلا بحماية حقوق أعضائه ويكون فيه الإنسان حرا في تحديد مصيره طالما أنه يوجه أفعاله طبقا للقانون الذي اشترك في وضعه ؛ فأصبح مصدر السلطة القوى الاجتماعية التي تعبر عن إرادة أفرادها.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  7. مشاركة رقم : 7
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد على : مستقبل النظام الإقليمي العربي:

    أمة في شِقاق: مستقبل المشروع القومي العربي في ظل التحديات الراهنة

    الأوضاع العربية الراهنة تزداد سوءً يوماً بعد يوم, إذ يتفاقم الانشقاق وتضعف القدرات, وتتراجع الطموحات, ويسود شعور بالقلق من الحاضر والخوف من المستقبل، وكل ذلك يثير تساؤلاً أكيداً عن المصير الذي سيؤول إليه "المشروع" القومي العربي ذاته.
    المتفحص للبنية العربية الداخلية سواء على المستوى القطري أم القومي يجد أنها لعبت دوراً مهماً في الإبقاء على الوضع الشاذ لحال الأمة العربية. وذلك من خلال إفرازات النظم و قيمها ذات الجوهر القطري, والتي استمدت مشروعيتها التجزيئية من الأسس الاستعمارية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى, والتي جسدتها اتفاقية (سايكس- بيكو)، ونتيجة لتلك التجزئة ظهرت مجموعة أنظمة متباينة في الوطن العربي الواحد. حيث ظهرت نظم جمهورية ونظم ملكية فأخذ بعضها بالنظرية الليبرالية الاقتصادية وأخرى طبقت نظريات اشتراكية، و إلى جانب هذا وذاك، برزت أشكال من الإمارات و المشيخات والتجمعات والاتحادات الإقليمية، كل ذلك كان سبباً في إحداث خلافات (عربية – عربية) سواء شخصية على مستوى الحكام أم جغرافية و التي مازالت آثار بعضها مستمرة حتى الآن.
    وجاءت حقبة التسعينيات من القرن الماضي لتشهد تراجعاً واضحاً لدور الدولة في الوطن العربي بدافع عاملين الأول: عامل الكوكبة وهيمنة رأس المال المتعدي للجنسية*على حساب سيادة الدولة في سياساتها التنموية، والثاني: عجز الاقتصاد الرسمي عن استيعاب القطاعات الأوسع في المجتمع. ونتيجة لهذين العاملين و جدت الأجزاء العربية عندما شغلت في العقود الأخيرة بالتنمية أن التنمية القطرية متعذرة, وأنها توصل إلى طريق مسدود, وأن التنمية في البلدان العربية إما أن تكون قومية المنطلق متكاملة البنيان أو لا تكون. ذلك أن التنمية وفقاً للمنطلقات القومية هي الرد العملي و العقلاني الذي يستجيب لمنطق العصر و ضروراته نحو الوحدة و التحديث.
    كما أن حرب الخليج الثانية في عام1990م أفرزت مجموعة من التطورات أهمها: اهتزاز ركيزة الأمن القومي العربي القائم على اعتبار أن إسرائيل التهديد الرئيسي لأمن المنطقة العربية, فقد وقع العدوان من طرف عربي ضد طرف عربي آخر. بالإضافة إلى كونها عطلت انعقاد القمم العربية سنوات عديدة حتى جاءت المبادرة اليمنية في عام 2000م بشأن إعادة دورية انعقاد مؤتمر القمة العربية والتي كان لها صدى إيجابي على المستويين الرسمي والشعبي وأحيت جو المصالحة العربية.
    أما اليوم فإن العالم العربي يعيش محنة حقيقية تجلياتها متشعبة, ففي فلسطين تحاول إسرائيل فرض الحل الصهيوني للقضية الفلسطينية, وفي العراق تفرض الإدارة الأميركية وصايتها على الشعب العراقي, وفي سورية ولبنان يتزايد التدخل الأجنبي في شؤونهما الداخلية, فضلاً عن قضايا الإرهاب و الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات والتي ظهرت في ظل النظام الأحادي القطبية كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للوطن العربي الواحد. تلك المعطيات في البنية العربية جعلت المشروع القومي العربي أمام تحديات ـ ليست داخلية فقط ـ بل خارجية تهدف إلى تمزيق الوحدة المكانية والقومية العربية. فعلى سبيل المثال، نجد مشروع الشرق الأوسط الكبير يحمل ثلاثة دلائل، الأول: إلغاء الهوية العربية، فهو يضم في جغرافيته توليفة بشرية وجغرافية غير متجانسة تتجاوز حدود الوطن العربي لتغليب الهوية الجغرافية على الهوية القومية. والثاني: تقسيم الرقعة الجغرافية، حيث أنه يفصل وفقاً لحدوده الجغرافية وإن اختلفت بين عرب المشرق وعرب المغرب. والثالث: مشروع غربي- صهيوني، لأن المراد تطبيقه على جزء بعينه من الأرض العربية وبما يتيح للكيان الصهيوني أن يكون دولة مقبولة في البيئة الإقليمية العربية.
    إن استمرار الحالة العربية الراهنة يوفر لقوى الهيمنة الدولية إمكانية السيطرة على الموارد والموقع والهيمنة على القرار السياسي والحد من توجه العرب نحو إقرار ما يخدم مصالحهم. كل تلك المعطيات والمتغيرات الدولية والإقليمية تجعلنا أمام حقيقة أن المشروع القومي العربي أصبح حاجة ملحة لمواجهة هذه التحديات وعليه، فإن مستقبل المشروع القومي العربي مرهون بتحقيق أمرين، الأول: القدرة على التجديد، والثاني: القدرة على المقاومة.

    القدرة على التجديد
    إن المشروع القومي العربي يحتاج إلى بلورة إرادة شعبية عربية تساهم في تحويله وتغييره في اتجاه التكيف الإيجابي مع معطيات وتحولات العالم المعاصر وبما ينسجم مع المصالح العليا للأمة العربية. وهذا يتطلب منا إحداث ثلاثة أمور، الأول: تفعيل الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة باعتبارها الرابطة التنظيمية والقانونية بين الدول العربية, وتظهر أهميتها في كونها تمثل طرفاً أصيلاً من أطراف النظام الإقليمي العربي تتفاعل معه بالتأثير والتأثر. فهي تتأثر به من خلال الالتزام بفكرته القومية وتؤثر فيه طالما أن كل فشل تمنى به يقلل من فعالية العمل العربي المشترك والعكس صحيح.
    وبالتالي فإن الظروف المحيطة بالأمة العربية وبالعمل العربي المشترك تفرض بالضرورة أن يتم صياغة العمل العربي المشترك من خلال الانتقال بالجامعة العربية من وضعها الحالي مع كافة أجهزتها ومؤسساتها, و يستفاد من سلبياتها وإيجابياتها على مدى أكثر من نصف قرن إلى كيان عربي جديد يتوافق مع المتغيرات والتطورات الإقليمية والدولية في جميع المجالات, ويحقق الأمن القومي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل الأمة العربية وتعيق تقدمها وطموحاتها لتحقيق وحدة الأمة. وفي هذا الإطار، قدمت العديد من المبادرات العربية لتفعيل الجامعة العربية أهمها المبادرة اليمنية والتي تتفق في مضمونها مع الكثير مما جاء في المبادرات العربية ولتضع أسساً جديدة تتوافق ومتطلبات واحتياجات الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً.
    الثاني: العمل على تأسيس مبدأ الديمقراطية بكل جوانبها في إطار المشروع القومي العربي الذي لم يتأسس على مفهوم الديمقراطية بكل جوانبها المعرفية و الفكرية و السياسية والاجتماعية والإقتصادية ومثل غيابها عائقاً أمام استمرار تنفيذه. باعتبار أن الديمقراطية بما تعنيه من إنشاء مؤسسات فعّالة واتساع حجم المشاركة السياسية والمساواة بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق تؤدي إلى تعزيز الوحدة العربية وسد الثغرات التي تهددها. فالديمقراطية هي قوام الأمم الحديثة وشرط تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والحضاري.
    الثالث: الاهتمام بالموقف من الدين الإسلامي وعلاقة العروبة بالإسلام لما له من تأثير في الحياة الاجتماعية العربية وتناول تلك العلاقة بشكل يوضح دور الإسلام في التكوين القومي العربي ويدفع بالاتجاه نحو ردم الفجوة بين قوى المشروع والحركات الدينية وصولاً إلى الحوار و التفاعل معها وإيجاد أرضية مشتركة تعزز فاعلية المشروع القومي العربي.

    القدرة على المقاومة
    المقاومة فعل إيجابي لأنها رفض لواقع سلبي. فهي تترك أثراً إيجابياً يتمثل في تعميق الوعي بالتناقض الأساسي مع المستعمر الأجنبي, وتنمي الشعور بوحدة التحديات بين أبناء المجتمع الواحد. والمقاومة ذات بعد إسلامي يشدد على الصلة الروحية والإيمانية بين العروبة والإسلام, وبعد وطني يؤكد على وحدة كل قطر, وبعد قومي يؤكد على وحدة المعركة من الشرق إلى الغرب. كما تشكل المقاومة جزءاً مهماً من المشروع القومي العربي, وهي الوجه المضيء في مسيرة النضال العربي عبر فترة طويلة من الزمن ضد قوى الاحتلال وخصوصا الصراع العربي – الإسرائيلي الذي كان قريناً للنظام العربي وارتبط به مساره صعوداً وهبوطاً وتمحور جدول أعماله لفترات طويلة من حوله إذ ينذر أن نجد وثيقة أساسية من وثائق النظام تخلو من تأكيد الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية. أكثر من ذلك فإنه يمكن لنا أن نؤرخ للنظام العربي ونقسم مراحل تطوره تبعاً لدرجة الإجماع أو الانقسام حول سبل تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
    إذاً المقاومة خيار شرعي رئيسي للأمة العربية ويجب اعتمادها في مواجهة الاحتلال والعدوان الخارجي غير أن تبني مفهوم المقاومة من قبل المشروع القومي يتطلب أن يكون محركاً سياسياً وفكرياً وإشاعة ثقافة المقاومة لتوليد فعل المقاومة وخلق الحاضنات السياسية والثقافية والشعبية لها وخصوصا بعد احتلال العراق لماله من انعكاسات و تداعيات خطيرة على أمتنا العربية.
    وأخيراً، يمكن القول أن المنطقة العربية تعيش لحظة تاريخية عصيبة يصل فيها مستوى الصراع إلى درجة الصراع على الوجود المخرج منها وفقاً للرؤية السالفة الذكر هو المشروع القومي العربي.

    المصادر

    1- أحمد ثابت, القومية العربية: الأزمة والتجديد, مجلة المستقبل العربي, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, العدد272, 2001م.
    2- رضوان زيادة, النظام السياسي العربي وأزمة التغيير, مجلة شؤون الأوسط, بيروت, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد120, 2005م.
    3- علي الدين هلال ونيفين مسعد, النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغيير, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 2003م.
    4- قيس نوري, الأصول الفكرية للتجزئة وتحديات الواقع: مكانة العقل في الفكر العربي, جامعة بغداد, 1994م.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  8. مشاركة رقم : 8
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد على : مستقبل النظام الإقليمي العربي:

    أمة في شِقاق: مستقبل المشروع القومي العربي في ظل التحديات الراهنة

    الأوضاع العربية الراهنة تزداد سوءً يوماً بعد يوم, إذ يتفاقم الانشقاق وتضعف القدرات, وتتراجع الطموحات, ويسود شعور بالقلق من الحاضر والخوف من المستقبل، وكل ذلك يثير تساؤلاً أكيداً عن المصير الذي سيؤول إليه "المشروع" القومي العربي ذاته.
    المتفحص للبنية العربية الداخلية سواء على المستوى القطري أم القومي يجد أنها لعبت دوراً مهماً في الإبقاء على الوضع الشاذ لحال الأمة العربية. وذلك من خلال إفرازات النظم و قيمها ذات الجوهر القطري, والتي استمدت مشروعيتها التجزيئية من الأسس الاستعمارية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى, والتي جسدتها اتفاقية (سايكس- بيكو)، ونتيجة لتلك التجزئة ظهرت مجموعة أنظمة متباينة في الوطن العربي الواحد. حيث ظهرت نظم جمهورية ونظم ملكية فأخذ بعضها بالنظرية الليبرالية الاقتصادية وأخرى طبقت نظريات اشتراكية، و إلى جانب هذا وذاك، برزت أشكال من الإمارات و المشيخات والتجمعات والاتحادات الإقليمية، كل ذلك كان سبباً في إحداث خلافات (عربية – عربية) سواء شخصية على مستوى الحكام أم جغرافية و التي مازالت آثار بعضها مستمرة حتى الآن.
    وجاءت حقبة التسعينيات من القرن الماضي لتشهد تراجعاً واضحاً لدور الدولة في الوطن العربي بدافع عاملين الأول: عامل الكوكبة وهيمنة رأس المال المتعدي للجنسية*على حساب سيادة الدولة في سياساتها التنموية، والثاني: عجز الاقتصاد الرسمي عن استيعاب القطاعات الأوسع في المجتمع. ونتيجة لهذين العاملين و جدت الأجزاء العربية عندما شغلت في العقود الأخيرة بالتنمية أن التنمية القطرية متعذرة, وأنها توصل إلى طريق مسدود, وأن التنمية في البلدان العربية إما أن تكون قومية المنطلق متكاملة البنيان أو لا تكون. ذلك أن التنمية وفقاً للمنطلقات القومية هي الرد العملي و العقلاني الذي يستجيب لمنطق العصر و ضروراته نحو الوحدة و التحديث.
    كما أن حرب الخليج الثانية في عام1990م أفرزت مجموعة من التطورات أهمها: اهتزاز ركيزة الأمن القومي العربي القائم على اعتبار أن إسرائيل التهديد الرئيسي لأمن المنطقة العربية, فقد وقع العدوان من طرف عربي ضد طرف عربي آخر. بالإضافة إلى كونها عطلت انعقاد القمم العربية سنوات عديدة حتى جاءت المبادرة اليمنية في عام 2000م بشأن إعادة دورية انعقاد مؤتمر القمة العربية والتي كان لها صدى إيجابي على المستويين الرسمي والشعبي وأحيت جو المصالحة العربية.
    أما اليوم فإن العالم العربي يعيش محنة حقيقية تجلياتها متشعبة, ففي فلسطين تحاول إسرائيل فرض الحل الصهيوني للقضية الفلسطينية, وفي العراق تفرض الإدارة الأميركية وصايتها على الشعب العراقي, وفي سورية ولبنان يتزايد التدخل الأجنبي في شؤونهما الداخلية, فضلاً عن قضايا الإرهاب و الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات والتي ظهرت في ظل النظام الأحادي القطبية كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للوطن العربي الواحد. تلك المعطيات في البنية العربية جعلت المشروع القومي العربي أمام تحديات ـ ليست داخلية فقط ـ بل خارجية تهدف إلى تمزيق الوحدة المكانية والقومية العربية. فعلى سبيل المثال، نجد مشروع الشرق الأوسط الكبير يحمل ثلاثة دلائل، الأول: إلغاء الهوية العربية، فهو يضم في جغرافيته توليفة بشرية وجغرافية غير متجانسة تتجاوز حدود الوطن العربي لتغليب الهوية الجغرافية على الهوية القومية. والثاني: تقسيم الرقعة الجغرافية، حيث أنه يفصل وفقاً لحدوده الجغرافية وإن اختلفت بين عرب المشرق وعرب المغرب. والثالث: مشروع غربي- صهيوني، لأن المراد تطبيقه على جزء بعينه من الأرض العربية وبما يتيح للكيان الصهيوني أن يكون دولة مقبولة في البيئة الإقليمية العربية.
    إن استمرار الحالة العربية الراهنة يوفر لقوى الهيمنة الدولية إمكانية السيطرة على الموارد والموقع والهيمنة على القرار السياسي والحد من توجه العرب نحو إقرار ما يخدم مصالحهم. كل تلك المعطيات والمتغيرات الدولية والإقليمية تجعلنا أمام حقيقة أن المشروع القومي العربي أصبح حاجة ملحة لمواجهة هذه التحديات وعليه، فإن مستقبل المشروع القومي العربي مرهون بتحقيق أمرين، الأول: القدرة على التجديد، والثاني: القدرة على المقاومة.

    القدرة على التجديد
    إن المشروع القومي العربي يحتاج إلى بلورة إرادة شعبية عربية تساهم في تحويله وتغييره في اتجاه التكيف الإيجابي مع معطيات وتحولات العالم المعاصر وبما ينسجم مع المصالح العليا للأمة العربية. وهذا يتطلب منا إحداث ثلاثة أمور، الأول: تفعيل الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة باعتبارها الرابطة التنظيمية والقانونية بين الدول العربية, وتظهر أهميتها في كونها تمثل طرفاً أصيلاً من أطراف النظام الإقليمي العربي تتفاعل معه بالتأثير والتأثر. فهي تتأثر به من خلال الالتزام بفكرته القومية وتؤثر فيه طالما أن كل فشل تمنى به يقلل من فعالية العمل العربي المشترك والعكس صحيح.
    وبالتالي فإن الظروف المحيطة بالأمة العربية وبالعمل العربي المشترك تفرض بالضرورة أن يتم صياغة العمل العربي المشترك من خلال الانتقال بالجامعة العربية من وضعها الحالي مع كافة أجهزتها ومؤسساتها, و يستفاد من سلبياتها وإيجابياتها على مدى أكثر من نصف قرن إلى كيان عربي جديد يتوافق مع المتغيرات والتطورات الإقليمية والدولية في جميع المجالات, ويحقق الأمن القومي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل الأمة العربية وتعيق تقدمها وطموحاتها لتحقيق وحدة الأمة. وفي هذا الإطار، قدمت العديد من المبادرات العربية لتفعيل الجامعة العربية أهمها المبادرة اليمنية والتي تتفق في مضمونها مع الكثير مما جاء في المبادرات العربية ولتضع أسساً جديدة تتوافق ومتطلبات واحتياجات الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً.
    الثاني: العمل على تأسيس مبدأ الديمقراطية بكل جوانبها في إطار المشروع القومي العربي الذي لم يتأسس على مفهوم الديمقراطية بكل جوانبها المعرفية و الفكرية و السياسية والاجتماعية والإقتصادية ومثل غيابها عائقاً أمام استمرار تنفيذه. باعتبار أن الديمقراطية بما تعنيه من إنشاء مؤسسات فعّالة واتساع حجم المشاركة السياسية والمساواة بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق تؤدي إلى تعزيز الوحدة العربية وسد الثغرات التي تهددها. فالديمقراطية هي قوام الأمم الحديثة وشرط تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والحضاري.
    الثالث: الاهتمام بالموقف من الدين الإسلامي وعلاقة العروبة بالإسلام لما له من تأثير في الحياة الاجتماعية العربية وتناول تلك العلاقة بشكل يوضح دور الإسلام في التكوين القومي العربي ويدفع بالاتجاه نحو ردم الفجوة بين قوى المشروع والحركات الدينية وصولاً إلى الحوار و التفاعل معها وإيجاد أرضية مشتركة تعزز فاعلية المشروع القومي العربي.

    القدرة على المقاومة
    المقاومة فعل إيجابي لأنها رفض لواقع سلبي. فهي تترك أثراً إيجابياً يتمثل في تعميق الوعي بالتناقض الأساسي مع المستعمر الأجنبي, وتنمي الشعور بوحدة التحديات بين أبناء المجتمع الواحد. والمقاومة ذات بعد إسلامي يشدد على الصلة الروحية والإيمانية بين العروبة والإسلام, وبعد وطني يؤكد على وحدة كل قطر, وبعد قومي يؤكد على وحدة المعركة من الشرق إلى الغرب. كما تشكل المقاومة جزءاً مهماً من المشروع القومي العربي, وهي الوجه المضيء في مسيرة النضال العربي عبر فترة طويلة من الزمن ضد قوى الاحتلال وخصوصا الصراع العربي – الإسرائيلي الذي كان قريناً للنظام العربي وارتبط به مساره صعوداً وهبوطاً وتمحور جدول أعماله لفترات طويلة من حوله إذ ينذر أن نجد وثيقة أساسية من وثائق النظام تخلو من تأكيد الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية. أكثر من ذلك فإنه يمكن لنا أن نؤرخ للنظام العربي ونقسم مراحل تطوره تبعاً لدرجة الإجماع أو الانقسام حول سبل تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
    إذاً المقاومة خيار شرعي رئيسي للأمة العربية ويجب اعتمادها في مواجهة الاحتلال والعدوان الخارجي غير أن تبني مفهوم المقاومة من قبل المشروع القومي يتطلب أن يكون محركاً سياسياً وفكرياً وإشاعة ثقافة المقاومة لتوليد فعل المقاومة وخلق الحاضنات السياسية والثقافية والشعبية لها وخصوصا بعد احتلال العراق لماله من انعكاسات و تداعيات خطيرة على أمتنا العربية.
    وأخيراً، يمكن القول أن المنطقة العربية تعيش لحظة تاريخية عصيبة يصل فيها مستوى الصراع إلى درجة الصراع على الوجود المخرج منها وفقاً للرؤية السالفة الذكر هو المشروع القومي العربي.

    المصادر

    1- أحمد ثابت, القومية العربية: الأزمة والتجديد, مجلة المستقبل العربي, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, العدد272, 2001م.
    2- رضوان زيادة, النظام السياسي العربي وأزمة التغيير, مجلة شؤون الأوسط, بيروت, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد120, 2005م.
    3- علي الدين هلال ونيفين مسعد, النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغيير, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 2003م.
    4- قيس نوري, الأصول الفكرية للتجزئة وتحديات الواقع: مكانة العقل في الفكر العربي, جامعة بغداد, 1994م.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  9. مشاركة رقم : 9
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد إلى القلب الوافي:

    خصائص الدولة الإسلامية:

    أصل كلمة دولة

    إن كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني أو تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم وأخرى تطيع .

    والدولة جاءت أو تشكلت عبر الزمان من خلال وجود مساحة من الأرض هذه الأرض يتوفر بها أسباب العيش ، من ماء وغذاء ومرعى وطقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفر بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، والسكان عندما يحضروا إليها يكون عددهم قليل جدا فيتزاوجوا وينجبوا جيلا جديدا وعددا جديدا في هذا الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسره قليلة العدد يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد من الأفراد لابئس به يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر عملية زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة وينتج عن ذلك قرية ثم تتحول هذه القرية إلى قرى ثم تتحول هذه القرى إلى مدينة ثم إلى مدن ومن ثم ومع زيادة عدد المدن تتشكل الدولة التي يحكمها سلطة معينة وهي عبارة عن عدد من أبناء الشعب .

    "والدولة دوما هي مفهوم نظري ، ولذا فانه لا يمكن قيامها بأي صفة ملموسة أو مادية إلا حين تعبر عن نفسها من خلال الحكومة والدولة موجودة فقط لان الشعب يؤمن بأنها موجودة ، وهي كالشركة القانونية ، كيان قانوني".

    تعريف الدولة:

    الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج عرف الدولة بأنها"مجموعه من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص, يعطي جماعه معينه فيه سلطه عليها تتمتع بالأمر والإكراه"
    الدكتور بطرس غالي والدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة عرفوا الدولة بأنها:"مجموعه من الأفراد يقيمون بصفه دائمة في إقليم معين, تسيطر عليهم هيئه منظمه استقر الناس على تسميتها الحكومة"ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي:مجموعة الأفراد, الإقليم, والحكومة.
    رينه جان دولوي, القانون الدولي, قال"سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان الموزعين في مناطق واسعة أوصغيرة"لذلك فهو يعتبر أن الدولة تتألف من ثلاثة عناصر: السكان, الإقليم, والحكومة.
    أما ديفو يعرف الدولة"مجموعه من الأفراد مستقره في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة, مكلفة أن تحقق صالح المجموعة وملتزمة في ذلك مبادئ القانون" وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي: مجموعة من الأفراد, الإقليم, السلطة, السيادة.
    الدكتور نظام بركات والدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة في مبادئ علم السياسة يعرفونها بأنها"كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محدده ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة" ويحدد المؤلفون أربعة عناصر مهمة للدولة هي: الشعب (الأمة), الإقليم (الوطن), الحكومة ,والسيادة.

    نجد أن معظم كتاب السياسة والقانون يتفقون على أن الأركان الأساسية للدولة هي السيادة ، والحكومة ، والشعب ، والإقليم ،
    فالدولة الإسلامية كذلك تقوم على أربعة أركان :
    • الحكم بما انزل الله
    • الرعية
    • الدار
    • أولوا الأمر


    الركن الأول: الحكم بين بما انزل الله
    الحكم بما انزل الله سبحانه وتعالى هو الركن المميز للدولة الإسلامية
    فلقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بقوله:
    ) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق)

    ولقد أمر الله سبحانه وتعالى النبيين من قبل بالحكم بما أنزل الله كما في
    قوله :
    ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا)
    وبين تعالى أن الحكم بغير ما أنزل الله هو حكم الجاهلين ، وأن الإعراض عن حكم الله سبحانه وتعالى سبب لحلول عقابه وبأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين.

    كما أنكر الله سبحانه وتعالى على من لم يحكم بما أنزل الله جاء في محكم التنزيل
    قوله تعالى : (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)
    وقوله) : ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون)
    وقوله) : ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون)

    حكم المسلم الذي لا يحكم بما انزل الله:
    قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأؤلئك هم الكافرون)
    قال أبن العباس رضي الله عنهما في تفسيرها : من جحد ما انزل الله فقد كفر ومن اقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.
    وقد فصل الإمام أبن القيم في أحوال الحكم بغير منازل الله تفصيلا محكما فقال:
    "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم"
    وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نواقص الإسلام :
    "من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أكمل من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر"
    وذكر الشيخ ابن باز أن هذا الناقض يدخل فيه :"من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام أو أنها مساوية لها أو انه يجوز التحاكم اليها ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، ويدخل في ذلك ايضا كل من اعتقد انه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة لأنه بذلك يكون قد استباح ماحرمه الله اجماعاً وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة،كالزنا والخمر والربا، والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين".

    والمطلوب شرعاً لتحقيق هذا الركن الركين :

    1) التزام الدولة عقيدة أهل السنة والجماعة المتلقاة من الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة ، المتميزة بالتوحد الخالص ، بجميع أنواعه من توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، ونبذ الشرك بكافة أشكاله وصوره .

    2) التزام الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة .

    3) تحليل ما أحله الله ورسوله ، وتحريم ما حرمه الله ورسوله ، وإيجاب العقاب المقرر لما حرمه الله ورسوله .

    4) تطبيق النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الإسلامية .

    5) عدم مخالفة الدولة لنصوص الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وقواعد الشريعة، وأصولها العامة.

    الركن الثاني: الرعية (الشعب)

    من هم الشعب؟
    هم مجموعة من الذكور و الإناث يقيمون على أرض الدولة بصفة دائمة. , لا يمكن
    أن تقوم دولة من الدول بدون رعية يطبق عليها نظام الدولة.
    يتكون الشعب من مجموع كبير من الناس تجمعهم الرغبة في العيش المشترك, وأن كان لايمكن تحديد عدد مناسب أو حد أدنى وحد أقصى لعدد الناس أو أفراد الشعب إلا أن كثرة عدد السكان لاشك تعتبر عاملا هاما في ازدياد قدر الدولة وشأنها, وقد يتطابق تعريف الشعب مع الأمة وقد يختلف عنها كما هو حال الأمة الإسلامية المقسمة إلى دول.
    فشعب الدولة يتكون من أمة أو جزء منها أو عدة أمم.
    فالشعب مجموعة من الأفراد تقطن أرضا معينة, أما الأمة فهي إلى جانب ذلك تتميز باشتراك افرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة والدين والأصل أو الرغبة المشتركة في العيش معا.
    أما بالنسبة للأمة والدولة فالاختلاف يكمن في أن الأمة هي جماعة من الأفراد تجمعهم روابط موضوعية وذكريات وآمال مشتركه ورغبة في العيش معا, أما الدولة فهي وحدة سياسية قانونية وضعية... إضافة إلى أن الدولة عنصر من عناصر الأمة, وإذا كانت الدولة والأمة تشتركان في عنصر الشعب و الإقليم, فان الدولة تتميز عن الأمة بالحكومة التي تعد ركنا من أركان الدولة. ومن وظائف الدولة إخفاء التناقضات الداخلية بين أعضائها من صراع سياسي وطبقي وإضفاء صفة المشروعية أو الشرعية على السلطة الممارسة أو المفروضة من طرف مجموعة أو فئة أو طبقة على الأغلبية.


    ينقسم الشعب إلى قسمين:

    (1. مسلمون يقيمون أحكام الإسلام

    (2. غير مسلمون أ- مستأمنون ب-أهل ذمة

    أ‌- المستأمنون:
    لغة: وهو الطالب للأمان الذي هو ضد الخوف
    اصطلاحا :هو من دخل الإسلام بأمان طلبه .والأمان هو رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين قتاله.

    ب-أهل الذمة :
    لغة: أهل العقد
    في الاصطلاح: المعاهدون من أهل الكتاب ومن جرى مجراهم . والذمي هو المعاهد الذي أعطي عهدا يأمن به على ماله ودينه .
    سموا بأهل الذمة؛ لأن العلاقة بينهم و بين الدولة ينظمها عقد ذمة لا يبرمه إلا الإمام.
    ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين هما:
    • أن يلتزموا إعطاء الجزية في كل الأحوال .
    • التزام أحكام الإسلام, وهو قبول مايحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم.

    واجبات أهل الذمة :

    1- الالتزام بدفع الجزية.
    2- عدم إحداث دور للعبادة في بلاد الإسلام، ولا يجددوا ما خرب منها.
    3-عدم إيواء الجواسيس أو الغش للمسلمين .
    4-عدم التعرض لأحد من المسلمين بالإيذاء، أو الاستهزاء بالدين.
    5- أن لا يمنعوا أحداً من أقربائهم أو ذويهم من الدخول في الإسلام.
    6-أن يوقروا المسلمين ولا يتشبهوا بهم في شيء من لباسهم.
    7- أن لا يظهروا شيئاً من عباداتهم أو شعاراتهم كالصلبان و نحوها.
    8- أن لا يبيعوا شيئاً محرماً في الإسلام كالخمر و نحوها.

    حقوق أهل الذمة :

    لهم حقوق مدنية فقط و ليست حقوق دينية التي تكون للمسلمين فقط. و حقوقهم هي :
    1- عصمة أموالهم و دمائهم، و جاءت النصوص الشرعية بالتحذير من قتلهم،
    قال الرسول صلى الله علي و سلم (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة و إن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً)
    2- الانتفاع بالمرافق العامة كالمسلمين.
    3- مزاولة بعض الأعمال كالتجارة و نحوها، بشرط عدم الإضرار بالمسلمين.
    4-حرية الاعتقاد و إجراء أحكام الأحوال الشخصية فيما بينهم.
    5- الدفاع عنهم ضد من قصدهم بأذى.


    الركن الثالث:الدار( الإقليـــم)

    يستقر الشعب على أرض معينه سواء كانت هذه الأرض ذا مساحة كبيرة أوصغيرة, وقد أصبحت الأرض عنصر من عناصر الدولة تسمى بالإقليم الذي لايشمل اليابسة فقط وإنما إلى جانبها المسطحات المائية التابعة لليابسة والفضاء الذي يعلو الأرض والبحار الخاضعة للدولة وفقا لقواعد السلوك الدولي. وان حق الدولة على إقليمها هو عبارة عن حق عيني نظامي يتحقق مضمونه بممارسة السيادة العامة بما تفرضه من إجراءات رقابه وإدارة للشؤون العامة.

    معنى الدار : هي الوطن الذي يعيش عليه الشعب ، وتطبق فيه أنظمة الدولة،ويطلق عليه أيضاً الإقليم ،

    وتنقسم الدار عند الفقهاء إلى قسمين هما :
    1- دار الكفر
    2- دار الإسلام

    دار الإسلام : هي كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة.
    وتنقسم دار الإسلام عند بعض الفقهاء إلى ثلاثة أقسام هي :
    1)الحرم :
    ويشمل الحرم على مكة والمدينة فيمنع تنفير صيده وعضد شجره ويختص حرم مكة بأمور منها : لا يدخله من أراد الحج أو العمرة إلا محرما.

    2)الحجاز:
    سميت بذلك لأنها حاجز بين تهامة ونجد . ومما تختص به لاستوطنها مشرك من ذمي ولا معاهد لقوله الرسول صلى الله عليه وسلم
    (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب (

    3)ما عداهما من بلاد المسلمين
    فينقسم كذلك إلى عدة أقسام . وقد ذكر الفقهاء لكل قسم من هذه الأقسام أحكاماً تخصه.



    دار الكفر : هي التي تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة أو أغلب سكان الدولة كفار
    ولها قسمان هما :
    1) دار الحرب: عرفها الحنابلة بقولهم): هيا التي يغلب عليه حكم الكفر)
    وسميت بذلك لأن الحرب متوقعة وذلك لأنها لا ترتبط مع دار
    الإسلام بعهد.

    2) دار العهد:هي الدار التي ترتبط مع دار الإسلام بعهود ومواثيق ،
    أما مهادنة وإما مصالحة على البقاء في الأرض بعد فتحها ، على أن تكون لهم ويدفعون مقابل ذلك خرجاً.



    الركن الرابع: أولو الأمر

    لايكفي أن يكون هناك شعب يقيم على مساحة من الأرض لقيام الدولة بل لابد من وجود قوة أو سلطة أو حكومة لفرض السلطة على الشعب في إطار الأرض وان تعمل هذه الحكومة على تنظيم أمور الجماعة وتحقيق مصالحها والدفاع عن سيادتها.

    ولقد عرف ولي الأمر في الدولة الإسلامية بعدة ألقاب:
    -الخليفة: أول من دعي به هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
    -أمير المؤمنين: أول من دعي به هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    -الإمام: أول من دعي به هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    قال تعالى:"ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"
    * اختلف المفسرون في معنى ”وأولي الأمر منكم“ في الآية على أقوال هي:
    - هم الفقهاء والعلماء: قاله ابن عباس وجابر رضي الله عنهما
    - هم الأمراء والولاة:قاله أبوهريره رضي الله عنه.
    - هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: قاله عكرمة.
    - هم المهاجرون والأنصار: قاله عطاء.
    - عامة في كل أولي الأمر والأمراء والعلماء وهذا هو الراجح.


    شروط الإمام
    أ) شروط متفق عليها
    ب) شروط مختلف فيها


    أ) الشروط المتفق عليها:
    1- الإسلام :
    فلا يجوز للكافر أن يكون رئيساً للدولة الإسلامية
    قال تعالى :“ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا“

    2- التكليف :
    يشترط في الإمام أن يكون مكلفاً أي بالغا عاقلا.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ”رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ,وعن الصغير حتى يكبر , وعن المبتلى حتى يعقل“

    3-الحرية:
    الحرية ضد الرق ,فالعبد لا يصلح أن يكون إماماً للمسلمين , ومن في حكمه كالآبق والمُكاتَب والمُدََّبر

    4-الذكورة:
    فلا يجوز للمرأة أن تلي الإمارة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    “لن يفلح قومُ ولوّا أمرهم امرأة“.

    5- العدالة :
    المراد بها : من اجتنب الكبائر, ولم يصر على الصغائر , وغلب صوابه اشتراط العدالة لا يعني أن يكون معصوماً.

    6-الكفاءة :
    هي القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في أوقاتها ,مع الحزم والحنكة في إدارة شؤون البلاد.




    ب) الشروط المختلف فيها :

    1- بلوغ مرتبة الاجتهاد: اشتراط الاجتهاد كان متيسراً في العصور المتقدمة للدولة الإسلامية أما بعد ذلك فيصعب تحقيق هذا الشرط لقلة المجتهدين في هذا الزمان,فقد رأى كثير من الفقهاء عدم اشتراطه حتى لا تتعطل الولايات وعلى الإمام أن يستعين بمن هو أعلم منه

    2- سلامة الحواس و الأعضاء:
    قسم العلماء العيوب في الحواس والأعضاء إلى أقسام ,منها مالا يمنع عقد الإمامة, ومنها يمنع عقد الإمامة , ومنها ما لا يمنع من استدامتها ,ومنها ما يمنع من استدامتها.

    3-النسب القرشي :
    اختلف أهل العلم قديماً و حديثاً في هذا الشرط منهم من يرى أن الإمام يجب أن يكون قرشياً, ومنهم من لم يشترط ذلك , وجوز أن يكون الإمام من غير قريش



    واجبات الأمام:

    1. حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة
    2. نشر العلم والمعرفة بكل سبيل, فإن تقدم الدولة رهن بما تصل إليه من العلوم النافعة
    3. العمل على توفير الحياة الكريمة لأبناء الدولة
    4. إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك ,وتحفظ حقوق عباده عن إتلاف واستهلاك.
    5. تحصين الثغور بالعدة المانعة , والقوة الدافعة .
    6. جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة إليه ومنع الناس من الدخول فيه ,لأن نشر الإسلام من واجبات الدولة الإسلامية .
    7. جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصاً واجتهاداً.
    8. تقدير العطايا من بيت المال
    9. اختيار الأكفاء لوظائف الدولة , وتعيين الأمناء على أموال الأمة



    حقوق الأمام:
    -الطاعة: تجب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله تعالى
    -النصرة: حتى يقوم الإمام بواجبه لا بد من نصرة رعيته له,وأن تقصير الإمام بواجباته نحو رعيته ليس مبررا للرعية أن تقصر في حقه.
    -النصيحة: قال صلى الله عليه وسلم: ”الدين النصيحة ”قلنا لمن؟ قال :“لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم“ .فالنصيحة تقتضي الإخلاص وصدق المحبة للمنصوح والرغبة في الإصلاح.


    الفهرس



    1)منتدى أهل السنة والجماعة
    http://www.ahlsounna.com/

    2)أركان الدولة- كلية الحقوق- جامعة المنصورة
    http://www.f-law.net/law/showthread.php?t=8734

    3)منتديات قلب اليمن الثقافية
    http://www.yeheart.net/vb/t2514

    4)النظام السياسي في الإسلام, أ.د.سليمان العيد, د.عادل الشدي....وآخرون, 2008م


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  10. مشاركة رقم : 10
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :9967
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    رد إلى فهيمة:
    قراءة في تجربة ماليزيا التنموية



    التجربة الماليزية جديرة بالتأمل وخصوصاً أنها تتميز بكثير من الدروس التي من الممكن أن تأخذ بها الدول النامية كي تنهض من كبوة التخلف والتبعية. فعلى الرغم من الانفتاح الكبير لماليزيا على الخارج والاندماج في اقتصاديات العولمة، فإنها تحتفظ بهامش كبير من الوطنية الاقتصادية. وخلال نحو عشرين عاماً تبدلت الأمور في ماليزيا من بلد يعتمد بشكل أساسي على تصدير بعض المواد الأولية الزراعية إلى بلد مصدر للسلع الصناعية، في مجالات المعدات والآلات الكهربائية والالكترونيات. فتقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لعام 2001م رصد أهم 30 دولة مصدرة للتقنية العالية، كانت ماليزيا في المرتبة التاسعة متقدمة بذلك عن كل من ايطاليا والسويد والصين. كما كانت تجربتها متميزة في مواجهة أزمة جنوب شرق آسيا الشهيرة التي شهدها العام 1997م، حيث لم تعبأ بتحذيرات الصندوق والبنك الدوليين وأخذت تعالج أزمتها من خلال أجندة وطنية فرضت من خلالها قيوداً صارمة على سياستها النقدية، معطية البنك المركزي صلاحيات واسعة لتنفيذ ما يراه لصالح مواجهة هروب النقد الأجنبي إلى الخارج، واستجلب حصيلة الصادرات بالنقد الأجنبي إلى الداخل وأصبحت عصا التهميش التي يرفعها الصندوق والبنك الدوليين في وجه من يريد أن يخرج عن الدوائر المرسومة بلا فاعلية في مواجهة ماليزيا التي خرجت من كبوتها المالية أكثر قوة خلال عامين فقط، لتواصل مسيرة التنمية بشروطها الوطنية. بينما أندونسيا وتايلاند مثلاً ما زالتا تعانيان أثر الأزمة، من خلال تعاطيهما تعليمات أجندة الصندوق والبنك الدوليين. ونظراً لتفرد التجربة فقد حرصنا على مشاركة المتخصصين الذين تناولوا التجربة بالبحث والدراسة من خلال كتب منشورة وأبحاث علمية شاركوا بها في المؤتمرات العلمية.

    العوامل الاقتصادية والسياسية التي ساعدت على نجاح التجربة:

    الدكتورة <نعمت مشهور> أستاذة الاقتصاد الإسلامي في كلية التجارة للبنات بجامعة الأزهر ترى أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت على نجاح تجربة ماليزيا في التنمية وهي كما يلي:
    1. المناخ السياسي لدولة ماليزيا يمثل حالة خاصة بين جيرانها، بل بين الكثير من الدول النامية، حيث يتميز بتهيئة الظروف الملائمة للإسراع بالتنمية الاقتصادية. وذلك أن ماليزيا لم تتعرض لاستيلاء العسكريين على السلطة.
    2. يتم اتخاذ القرارات دائماً من خلال المفاوضات المستمرة بين الأحزاب السياسية القائمة على أسس عرقية، ما جعل سياسة ماليزيا توصف بأنها تتميز بأنها ديموقراطية في جميع الأحوال.
    3. تنتهج ماليزيا سياسة واضحة ضد التفجيرات النووية، وقد أظهرت ذلك في معارضتها الشديدة لتجارب فرنسا النووية، وحملتها التي أثمرت عن توقيع دول جنوب شرق آسيا العشر المشتركة في <تجمع الأسيان> في العام 1995م على وثيقة إعلان منطقة جنوب شرق آسيا منطقة خالية من السلاح النووي وقد ساعد هذا الأمر على توجيه التمويل المتاح للتنمية بشكل أساسي بدلاً من الإنفاق على التسلح وأسلحة الدمار الشامل.
    4. رفض الحكومة الماليزية تخفيض النفقات المخصصة لمشروعات البنية الأساسية، والتي هي سبيل الاقتصاد إلى نمو مستقر في السنوات المقبلة. لذا قد ارتفع ترتيب ماليزيا لتصبح ضمن دول الاقتصاد الخمس الأولى في العالم في مجال قوة الاقتصاد المحلي.
    5. انتهجت ماليزيا استراتيجية تعتمد على الذات بدرجة كبيرة من خلال الاعتماد على سكان البلاد الأصليين الذين يمثلون الأغلبية المسلمة للسكان.
    6. اهتمام ماليزيا بتحسين المؤشرات الاجتماعية لرأس المال البشري الإسلامي، من خلال تحسين الأحوال المعيشية والتعليمية والصحية للسكان الأصليين، سواء كانوا من أهل البلاد الأصليين أو من المهاجرين إليها من المسلمين الذين ترحب السلطات بتوطينهم.
    7. اعتماد ماليزيا بدرجة كبيرة على الموارد الداخلية في توفير رؤوس الأموال اللازمة لتمويل الاستثمارات حيث ارتفاع الادخار المحلي الإجمالي بنسبة 40 % بين سنة 1970م وسنة 1993م، كما زاد الاستثمار المحلي الإجمالي بنسبة 50 % خلال الفترة عينها. ويرى د. محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أنه في الوقت الذي تعاني فيه بلدان العالم النامي من مثلث المرض والفقر والجهل، فإن ماليزيا كان لها ثالوث آخر دفع بها إلى التنمية منذ طلع الثمانينيات وهو مثلث النمو والتحديث والتصنيع، باعتبار هذه القضايا الثلاث أوليات اقتصادية وطنية، كما تم التركيز على مفهوم <ماليزيا كشراكة> كما لو كانت شركة أعمال تجمع بين القطاع العام والخاص من ناحية وشراكة تجمع بين الأعراق والفئات الاجتماعية المختلفة التي يتشكل منها المجتمع الماليزي من ناحية أخرى. ويضيف عبد الفضيل أن هناك عوامل أخرى ساعدت على نجاح التجربة التنموية في ماليزيا منها:
    • أنها تعاملت مع الاستثمار الأجنبي المباشر بحذر حتى منتصف الثمانينيات، ثم سمحت له بالدخول ولكن ضمن شروط تصب بشكل أساسي في صالح الاقتصاد الوطني منها:
    - ألا تنافس السلع التي ينتجها المستثمر الأجنبي الصناعات الوطنية التي تشبع حاجات السوق المحلية.
    - أن تصدر الشركة 50 % على الأقل من جملة ما تنتجه.
    - الشركات الأجنبية التي يصل رأس مالها المدفوع نحو 2 مليون دولار يسمح لها باستقدام خمسة أجانب فقط لشغل بعض الوظائف في الشركة.
    • أيضاً امتلاك ماليزيا لرؤيا مستقبلية للتنمية والنشاط الاقتصادي من خلال خطط خمسية متتابعة ومتكاملة منذ الاستقلال وحتى الآن، بل استعداد ماليزيا المبكر للدخول في القرن الحالي <الواحد والعشرين> من خلال التخطيط لماليزيا 2020م والعمل على تحقيق ما تم التخطيط له.
    • وجود درجة عالية من التنوع في البنية الصناعية وتغطيتها لمعظم فروع النشاط الصناعي (الصناعات: الاستهلاكية - الوسيطة -الرأسمالية) وقد كان هذا الأمر كمحصلة لنجاح سياسات التنمية بماليزيا فيمكن اعتباره سبباً ونتيجة في الوقت عينه.
    مسيرة التنمية في ماليزيا:
    يرصد الدكتور عبد الفضيل تجربة التنمية في ماليزيا من خلال البعد التاريخي ومدى تطور التنمية في هذا البلد فيذكر أنه، بعد أن حصلت ماليزيا على استقلالها في العام 1958م اتجهت استراتيجية التنمية إلى الإحلال محل الواردات في مجال الصناعات الاستهلاكية والتي كانت تسيطر عليها الشركات الأجنبية قبل الاستقلال. إلا أن هذه الاستراتيجية لم تفلح في مجال التنمية المتواصلة نظراً لضيق السوق المحلي وضعف الطلب المحلي. ولم يكن لهذه الاستراتيجية أثر على الطلب على العمالة أو وجود قيمة مضافة عالية. ويبين عبد الفضيل، أن المرحلة الأولى بدأت في عقد السبعينات حيث اتجهت التنمية في ماليزيا للاعتماد على دور كبير للقطاع العام والبدء في التوجه التصديري في عمليات التصنيع• حيث بدأ التركيز على صناعة المكونات الإلكترونية. ولكن هذه الصناعات كانت كثيفة العمالة مما نتج منه تخفيض معدلات البطالة وحدوث تحسن في توزيع الدخول والثروات بين فئات المجتمع الماليزي ولاسيما بين نخبة صينية كانت مسيطرة على مقدرات النشاط الاقتصادي خلال فترات الاحتلال والسكان ذوي الأصل المالايي الذين يشكلون الأغلبية في ماليزيا. أيضاً كان لشركات البترول دور ملموس في دفع السياسات الاقتصادية الجديدة حيث كونت ما يشبه الشركات القابضة للسيطرة على ملكية معظم الشركات التي كانت مملوكة للشركات الإنكليزية والصينية. وقد تحقق لها ذلك مع نهاية عقد السبعينيات. ويوضح عبد الفضيل أن المرحلة الثانية شهدت الخمس سنوات الأولى من عقد الثمانينيات تنفيذ الخطة الماليزية الرابعة والتي ركزت على محورين هما: موجة جديدة من الصناعات التي تقوم بعمليات الإحلال محل الواردات والصناعات الثقيلة في إطار ملكية القطاع العام. بينما الفترة الممتدة من منتصف الثمانينيات وحتى العام 2000م لتشمل المرحلة الثالثة حيث شهدت تنفيذ ثلاث خطط خمسية في ماليزيا. استهدفت تحقيق مجموعة من السياسات لتنشيط عمليات النمو الصناعي وتعميق التوجه التصديري في عمليات التصنيع وأيضاً تحديث البنية الأساسية للاقتصاد الماليزي، وكذلك وجود مزيد من التعاون الاقتصادي الإقليمي في إطار مجموعة بلدان كتلة <الأسيان>، وأخيراً تطوير طبقة من رجال الأعمال الماليزيين من ذوي الأصول المالاوية.

    الإسلام وتجربة التنمية في ماليزيا:

    تقول الدكتورة <نعمت مشهور> تقوم تجربة التنمية في ماليزيا على أنها تجربة ناجحة وأنها تجربة اتفقت إلى مدى بعيد مع مبادئ وأسس الاقتصاد الإسلامي، وإن لم يتم الإعلان صراحة عن هذا الانتماء. فقد اهتمت ماليزيا بتحقيق التنمية الشاملة لكل من المظاهر الاقتصادية والاجتماعية، مع الموازنة بين الأهداف الكمية والأهداف النوعية، مع الاهتمام بهذه الأخيرة. وتدلل الدكتورة <نعمت مشهور> على ما ذهبت إليه من خلال ما يلي:
    • في مجال التنمية المادية عملت ماليزيا على تحقيق العدالة بين المناطق، بحيث لا يتم تنمية منطقة على حساب أخرى، فازدهرت مشروعات البنية الأساسية في كل الولايات، كما اهتمت بتنمية النشاطات الاقتصادية جميعها، فلم يهمل القطاع الزراعي في سبيل تنمية القطاع الصناعي الوليد أو القطاع التجاري الاستراتيجي، وإنما تم إمداده بالتسهيلات والوسائل التي تدعم نموه، وتجعله السند الداخلي لنمو القطاعات الأخرى.
    • كما اتفقت التنمية الماليزية مع المبدأ الإسلامي الذي يجعل الإنسان محور النشاط التنموي وأداته، فأكدت تمسكها بالقيم الأخلاقية والعدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية، مع الاهتمام بتنمية الأغلبية المسلمة لسكان البلاد الأصليين من الملاويين وتشجيعهم على العمل بالقطاعات الإنتاجية الرائدة، فضلاً عن زيادة ملكيتهم لها. كما وفرت لأفراد المجتمع إمكانيات تحصيل العلم في مراحله المختلفة، وتسهيل التمرين والتدريب ورفع مستوى الإنتاجية، وترتيبات الارتفاع بالمستوى الصحي وتوقعات العمر، فنجحت في تحسين مستويات معيشة الأغلبية العظمى من أفراد الشعب كماً ونوعاً، وخصوصاً مع ارتفاع متوسط الدخل الفردي.
    • كذلك انتهجت ماليزيا استراتيجية الاعتماد على الذات في الاضطلاع بالعبء التنموي، سواء البشري أو التمويلي، حيث عملت على حشد المدخرات المحلية اللازمة لاستغلال الموارد الإلهية المتاحة.
    • أيضاً اهتمت ماليزيا بتجربة تحسين المؤشرات الاجتماعية لرأس المال البشري الإسلامي، سواء كان من أهل البلاد الأصليين أو من المهاجرين إليها من المسلمين الذين ترحب السلطات بتوطينهم، كما أسهم ارتفاع نصيب الملاويين في الملكية المشتركة للثروة في القطاعات الإنتاجية المختلفة، فضلاً عن القطاع المالي والمصرفي، إلى توفير رؤوس الأموال المحلية اللازمة لمختلف أوجه التنمية بصورة متزايدة والتي أسهمت في الإقلال من الديون الخارجية، وما يترتب عليها من زيادة عبء الدين الذي يرهق الموارد اللازمة للتنمية، فضلاً عن العواقب الوخيمة اجتماعياً وسياسياً.
    • طبيعة دور الدولة في النشاط الاقتصادي في ماليزيا تتم من خلال القنوات الديموقراطية للشورى المتمثلة في الأحزاب الماليزية المتعددة التي توفر أوسع مشاركة ممكنة للناس في مناقشة جميع القضايا المتعلقة بالمصلحة العامة، ومتابعة السلطة التنفيذية في تطبيقها الجاد لجميع السياسات التي يتم الموافقة عليها.
    • التزمت الحكومة الماليزية بالأسلوب الإسلامي السليم في ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية وتوجيه الموارد، ففي حين عملت على تحويل ملكية مختلف المشروعات الاقتصادية إلى القطاع الخاص، فقد نمت مسؤولية الأفراد وأشركتهم عملياً في تحقيق الأهداف القومية، واحتفظت بسهم خاص في إدارة المؤسسات ذات الأهمية الاجتماعية والاستراتيجية، لعدم التخلي عن دورها في ممارسة الرقابة والإشراف عليها. ومن ناحية أخرى أسهمت الحكومة في التقليل من الآثار السلبية للتحول إلى القطاع الخاص عن طريق منح تأمين ضد البطالة للعاملين في الخدمات التي تم تحويلها إلى القطاع الخاص، مع وعدهم بأجور أعلى في المدى القريب، ولكن يؤخذ على الحكومة تجاهلها للاعتراضات الإسلامية على تحويل الموارد الطبيعية العامة إلى القطاع الخاص بدلاً من إبقائها في إطار الملكية المشتركة للمسلمين تحت مسئولية الدولة ورقابتها. وتؤكد الدكتورة <نعمت مشهور> وجهت نظرها بأن التجربة الماليزية كانت إسلامية من دون وجود لافتة تحدد هذا الانتماء من خلال أن التجربة لفتت أنظار الدارسين الذين تنبأوا بتحول القوة السياسية الإسلامية من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا، حيث يتوقع أن يؤدي الأخذ بالابتكارات التكنولوجية وتحقيق معدلات التنمية العالية، إلى تحويل دولة صغيرة سريعة النمو مثل ماليزيا، إلى أهم وجود إسلامي في العالم على الإطلاق.
    التجربة تنقصها الزكاة:

    وتشير الدكتورة <نعمت مشهور> إلى أن تبوء ماليزيا لدور بارز في قيادة العالم الإسلامي أمل يمكن أن يصبح حقيقة واقعة إذا ما استكملت الحكومة الماليزية مسئولياتها، فإلى جانب اهتمامها بنشر الدين الإسلامي والدعوة لمختلف أركانه من تشجيع على الذكر وحفظ القرآن الكريم وإقامة المساجد، وإحياء فريضة الصوم في ليالي رمضان، وتكوين مؤسسة الادخار لتيسير أداء فريضة الحج لأكبر عدد من أبناء البلاد، فإن على الدولة أن تهتم بتطبيق فريضة الزكاة، وخصوصاً مع ارتفاع مستويات الدخول الفردية وتزايد الثروات التي تجب فيها الزكاة. ذلك مع حماية الثروات الطبيعية التي وهبها الله تبارك وتعالى لماليزيا، وعدم تعرضها للإبادة والتدمير.
    حضور إسلامي ولكن•••!!
    الأستاذ <مصطفى الدسوقي> الخبير الاقتصادي بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر يرى أن تجربة ماليزيا في التنمية لها خصوصية من حيث استفادتها من الظرف التاريخي للصراع العالمي بين الاتحاد السوفيتي ـ قبل سقوطه ـ والولايات المتحدة الأمريكية. حيث ساندت أميركا دول هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية لتكون هذه نموذجاً مغرياً لدول المنطقة التي ركنت إلى الاتحاد السوفيتي السابق والكتلة الاشتراكية. ولكن لابد أن نذكر هنا أن ماليزيا طوعت هذا الاتجاه لتبني نفسها وتوجد اقتصاداً قوياً. حتى مع سيطرة اقتصاديات العولمة وجدنا أن ماليزيا شاركت فيه بقوة، ولكن من منطق المشاركة أخذاً وعطاءً وليس مجرد الحضور كما فعلت كثير من بلدان العالم النامي، وبخاصة البلدان الإسلامية. وبالتالي فإن تكرار نموذج ماليزيا في بلدان العالم الإسلامي لابد أن يأخذ في الاعتبار الظروف التاريخية المصاحبة لهذه البلدان وكذلك وضعها في طبيعة الخريطة السياسية الدولية حالياً. وإن كان يؤخذ على هذه البلدان أنها لم تستفد بشكل مباشر من فترة النظام العالمي ثنائي القطبية.
    أما عن تجربة التنمية في ماليزيا ومدى ارتباطها بالإسلام فيذكر <الدسوقي> أن فكر رئيس الوزراء الماليزي قائم على أن النظام الإسلامي لا يوجد به نموذج للتنمية ولكن توجد بالإسلام مجموعة من القيم والأخلاق يستفاد منها في ترشيد النظام الرأسمالي. مثل حث المسلمين على العمل والإتقان والمساواة والعدل والتكافل الاجتماعي. مع الأخذ في الاعتبار أن شخصية رئيس الوزراء الماليزي <مهاتير محمد> من الشخصيات النادرة التي تتمتع بحس سياسي متفرد يتسم بالوطنية والوعي بالأوضاع السياسية العالمية.
    ومع ذلك نجد أن ماليزيا تفردت في بعض التطبيقات الإسلامية في المجال الاقتصادي من وجود شركات للتأمين تعمل وفق المنهج الإسلامي ووجود بعض الآليات في سوق المال تعمل وفق المنهج الإسلامي وأيضاً وجود جامعة إسلامية متطورة في ماليزيا تتفاعل مع متطلبات العصر وتخدم قضايا التنمية. كما أن ماليزيا تفردت أيضاً بوجود صندوق الحج القائم على توفير مدخرات الأفراد المشاركين فيه في أعمار مبكرة لكي يؤدي هؤلاء الأفراد الحج عند بلوغهم سناً معينة، ولا شك أن هذه الأموال يتم الاستفادة منها في توظيفها في عمليات التنمية باعتبارها مدخرات إلى حد ما طويلة المدى. ويضيف الدسوقي أن انفصال سنغافورا كان حافزاً على أن يثبت المالاويون ذاتهم وأن يهتموا بالتنمية•
    أما عن الملاحظات على تجربة التنمية الماليزية فيرى، الدسوقي، أن هناك نقطتين رئيسيتين تعيبان التجربة الماليزية وهما ارتفاع معدلات الاستيراد كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والأخرى ارتفاع نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي. مما قد يعرض التجربة لوجود مؤثرات خارجية تجعل الاقتصاد الماليزي يتأثر بها سلباً.
    الدروس المستفادة من التجربة الماليزية:
    بعد هذا السرد يمكننا أن نخلص إلى مجموعة من الدروس يمكن لبلدان العالم الإسلامي الاستفادة منها وهي:
    1. الاهتمام بجوهر الإسلام وتفعيل منظومة القيم التي حض عليها الإسلام في المجال الاقتصادي وغيره ولا داعي لرفع لافتات إسلامية دون وجود مضمون حقيقي لقيم الإسلام.
    2. إعمال مبادئ الشورى التي حض عليها الإسلام من خلال نظم ديموقراطية تحترم حقوق الأفراد.
    3. في حال وجود عرقيات مختلفة يمكن التوصل إلى اتفاقات تتقاطع فيها دوائر المصالح المختلفة وبذلك يكون التنوع مصدر إنماء لا هدم.
    4. الاستفادة من الظروف العالمية السياسية لبناء الاقتصادات الوطنية.
    5. الاعتماد على الذات في بناء التجارب التنموية ولن يتحقق هذا إلا في ظل استقرار سياسي واجتماعي.
    6. الاستفادة من التكتلات الإقليمية بتقوية الاقتصاديات المشاركة بما يؤدي إلى قوة واستقلال هذه الكيانات في المحيط الدولي.
    7. التنمية البشرية ورفع كفاءة رأس المال البشري فالإنسان هو عماد التنمية تقوم به ويجني ثمارها.
    8. أهمية تفعيل الأدوات الاقتصادية والمالية الإسلامية في مجال التنمية مثل الزكاة والوقف من خلال وجود مؤسسات تنظم عملها والرقابة على أدائها.
    9. أن تتوزع التنمية على جميع مكونات القطر دون القصور على مناطق وإهمال مناطق أخرى، مما يترتب عليه الكثير من المشكلات مثل التكدس السكاني والهجرة إلى المناطق المعنية بالتنمية وتكريس الشعور بالطبقية وسوء توزيع الدخل.
    10. اعتبار البعد الزمني من حيث استيعاب التقدم التكنولوجي، وأن المعرفة تراكمية، وأن المشكلات مع الوقت سوف تزول في وجود أداء منضبط بالخطط المرسومة.
    11. بخصوص التطبيق لمبادئ وأسس الاقتصاد الإسلامي قد تكون هناك فترات انتقالية لتهيئة المجتمع للتطبيق الكامل ولكن لا يعني ذلك التوقف عن البدء في التطبيق، فمالا يدرك جله لا يترك كله. ويفضل البدء بما تتوافر له الشروط والظروف الملائمة.

    بيانات أساسية عن الاقتصاد الماليزي:

    • صادرات عالية ومتوسطة التقنية كنسبة من إجمالي صادرات السلع 67.4%.
    • معدل الأمية بين البالغين (النسبة المئوية لمن تبلغ أعمارهم 15 سنة أو أكثر) 13 % في العام 1999م.
    • ترتيب ماليزيا في دليل التنمية البشرية لعام 2001 م هو <65> (التقرير يشمل <162> دولة من دول العالم).
    • عدد السكان في العام 1999م هو 21.8 مليون نسمه.
    • المساحة الكلية 329749كم / مربع.
    • سكان يستخدمون إمكانيات ملائمة من الصرف الصحي 98% في العام 1999م.
    • سكان يستخدمون مصادر مياه محسَّنة النسبة المئوية 95 % في العام 1999م.
    • الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الناتج القومي 4.9 % خلال الفترة 95 ـ 1997م.
    • الإنفاق على التعليم كنسبة من مجموع الإنفاق الحكومي 15.4 % خلال الفترة من 95-1997.
    • الناتج المحلي الإجمالي في العام 1999م هو 79 مليار دولار.
    • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي العام 1999م هو 8209 دولار.
    • صادرات السلع والخدمات كنسبة مئوية من الناتج المحلي 122% الإجمالي في العام 1999م.
    • واردات السلع والخدمات كنسبة مئوية من الناتج المحلي 97% في العام 1999م.

    البيانات الواردة في سياق المقال تم تجميعها بواسطة المحرر من تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأم المتحدة لعام 2001م.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 250
1 2 3 4 101 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كتب اقتصادية متنوعة فرنسية
    بواسطة psychologue في المنتدى اقتصاد وتسيير المؤسسة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-11-2012, 15:19
  2. كتب إسلامية متنوعة
    بواسطة ahmedlamine في المنتدى منتدى علوم الشريعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-12-2009, 21:24
  3. دروس متنوعة
    بواسطة bahirah في المنتدى شعبة العلوم التجريبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-12-2009, 16:08
  4. كتب متنوعة في علم النفس
    بواسطة أسيل27 في المنتدى منتدى علم النفس
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 27-07-2009, 18:20
  5. كتب متنوعة لكل الطلبة
    بواسطة abdelkader00 في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 16-06-2009, 20:12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك