+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: اصلاح نظام الموازنة العامة

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : gatsu غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 18
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : gatsu is on a distinguished road

    ابحث عن مراجع حول اصلاح نظام الموازنة العامة



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : خميستي يزيد غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    المشـاركــــات : 3
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : خميستي يزيد is on a distinguished road

    أبحث عن بحث حول هيكل الموازنة العامة للدولة .وفقكم الله في ذلك
    التعديل الأخير تم بواسطة خميستي يزيد ; 15-03-2009 الساعة 16:00 سبب آخر: أنا مستعجل جدا



  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : gatsu غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 18
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : gatsu is on a distinguished road

    جزاك الله خيرا



  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : نادية 29 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر _مدينة معسكر
    الــــعـــــمـــــر : 26
    المشـاركــــات : 80
    معدّل التقييـم :2264
    قــوة الترشيح : نادية 29 is on a distinguished road

    يقصد بالتوازن المالي بصفة عامة ما تحدثه المصادر الإيجابية في مصادر الدولة من حقن يعوض ما يترتب على مصادرها السالبة( النفقات) من تسرب بما يؤدي إلى تطابق بين العناصر المالية والعناصر الإقتصادية التي يتكون منها هيكل الإقتصاد الوطني أي بما يقود في النهاية علاوة على التوازن الكمي(المحاسبي) إلى إحداث توازن كيفي يتمثل في التوازن الإقتصادي للمالية العامة.
    قبل التعرض إلى أثر التوازن المالي على التوازن الاقتصادي تجدر بنا الإشارة إلى موضوع الموازنة العامة للدولة ومبادئها الأساسية في الفقرات التالية:

    1-تعريف الموازنة العامة للدولة
    سوف نحاول ضمن هذه النقطة التطرق إلى نشأة الموازنة العامة للدولة، ثم إعطاء تعريف للموازنة العامة، ومن ثمة استخلاص أهم الخصائص للموازنة العامة.
    1-1- نشأة الموازنة
    كانت الأمم والحضارات القديمة تقوم بجباية الأموال وتنفقها دون أي أسس أو قواعد في ذلك، كما أنّ مالية الدولة لم تكن منفصلة عن مالية الملك أو الحاكم حيث يقوم هذا الأخير بالإنفاق على الدولة كما ينفق على أسرته بدأت عملية ضبط الإيرادات ومن ثم النفقات في بريطانيا أين ظهرت فكرة إعداد موازنة الإيرادات ونفقات الدولة عام 1628 عندما أصبح ضرورة اعتماد الإيرادات والمصروفات من ممثلي الشعب والإذن للملك في جباية الضرائب من الشعب لتمويل النفقات العامة وإلى غاية 1789 في فرنسا .
    إنّ فكرة الموازنة لم تأت مرة واحدة وإنما تمّ ذلك على مراحل متتالية، ففي انجلترا هي أول دولة استنبطت القواعد والمبادئ التي تقوم عليها فكرة الموازنة الحديثة تم ذلك بعد ثلاث مراحل وهي :
    - ففي المرحلة الأولى تقرر حق ممثلي الشعب بالإذن للملك في جباية الضرائب من الشعب( الملك شارل الأول سنة 1628)؛
    - ثم تأتي المرحلة عندما كان يطلب من نواب الشعب الموافقة على فرض الضرائب، فكانوا يتعرضون لمناقشة الأوجه التي تنفق فيها حصيلة الضرائب؛
    - أما المرحلة الثالثة أين أصبح البرلمان يعتمد الإيرادات العامة والنفقات العامة بالإضافة إلى الاعتماد الدوري، ومن هنا ظهر الشكل العلمي والأكاديمي للموازنة العامة المطبقة في وقتنا الحالي.
    1-2 تعريف الموازنة العامة
    تعني كلمة موازنة في اللغة عدة معاني منها المساواة، المقابلة، وهي مشتقة من كلمة ميزان ويعني هذا الأخير العدل ويقال في لغة العرب وازن بين شيئين موازنة.
    وأطلق لفظ الميزانية في بادئ الأمر على حقيبة النقود أو المحفظة العامة ثم قصد بها بعد ذلك مالية الدولة، وفي جميع الحالات تعني كلمة الموازنة العامة الإيرادات والنفقات العامة للدولة، واستخدام لفظ الميزانية لأول مرة في بريطانيا ويقصد به الحقيبة التي يحمل فيها وزير الخزانة ببيان الحكومة من موارد الدولة وحاجاتها إلى البرلمان. ثم استخدم اللفظ بعد ذلك للإشارة إلى مجموعة الوثائق التي تحتويها حقيبة وزير الخزانة، أي الخطة المالية الحكومة وهو بصدد تقديمها للبرلمان للحصول على موافقة الهيئة التشريعية .
    فالموازنة العامة عبارة عن برنامج عمل متفق عليه فيه تقدير الإنفاق العام للدولة، ومواردها لفترة لاحقة، تلتزم به الدولة وتكون مسؤولة عن تنفيذه، وتتكون الموازنة العامة من جانبين يشمل الأول النفقات العامة(الاستخدامات)، ويشمل الجانب الثاني كافة الإيرادات التي تؤول إلى خزينة الدولة مهما كان مصدرها.
    تمثل الموازنة العامة الوثيقة الأساسية لدراسة المالية العامة لأيّ دولة من الدول، إذ أنها تشمل بنود الإنفاق العام، وكيفية توزيع موارد الدولة على مختلف الخدمات التي تقدمها لمواطنيها، بالإضافة إلى أنها تبيّن لنا كيفية حصول الدولة على مختلف الإيرادات العامة التي تمول بها هذا الإنفاق .
    الموازنة بيان تقديري لنفقات وإيرادات الدولة عن مدة مستقبلية تقاس عادة بسنة، وتتطلب إجازة من السلطة التشريعية كما أنها أداة رئيسية من أدوات السياسة المالية تعمل على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للحكومة .
    وعلى هذا فإنّ الموازنة العامة للدولة ما هي إلاّ خطة مالية يتم على أساسها اتخاذ القرارات الخاصة بالنفقات العامة للدولة وإيراداتها لفترة لاحقة، أي أنها تمثل برنامجا ماليا يتضمن السياسات المالية والأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها.
    مما سبق نخلص إلى أنّ الموازنة العامة هي توقع وإجازة لنفقات الدولة وإيراداتها لفترة قادمة عادة سنة ومنه يمكن تحديد أهم العناصر التي يعتمد عليها مفهوم الموازنة العامة فيما يلي:
    1-2-1- الموازنة العامة توقع
    تتضمن الموازنة العامة تقديرا احتماليا لنفقات الدولة وإيراداتها أي ما ينتظر أن تنفقه السلطة التنفيذية وما يتوقع أن تحصله من إيرادات خلال فترة لاحقة. ومدى الدقة في التقديرات يشكل عاملا مهما في كسب أعمال الحكومة من قبل المجتمع والسلطة التشريعية ، فهناك نفقات يسهل تقديرها بدقة على افتراض استمراريتها كأن تكون على شكل التزامات على الحكومة مثل رواتب الموظفين، كما هناك أنواع أخرى يصعب تقديرها حيث يعتمد تقدير على عوامل يصعب السيطرة عليها مثل النفقات الاستثمارية أما تقديرات الإيرادات العامة بالرغم من أنها تتوقف على القوانين الضريبية غير أنها تتأثر بالنشاط الاقتصادي للفترة اللاحقة. لهذا عند تقدير كل من الإيرادات والنفقات العامة لابد من وضع تقديرات للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتوقع أن يكون خلال نفس الفترة، أي أنّ على السلطة التشريعية والذي يعدّ بمثابة برنامج الحكومة في الفترة القادمة حيث هذا البرنامج يعكس سياستها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك من خلال ما تتصرف إليه أوجه الإنفاق والإيرادات المختلفة . طالما أنّ الموازنة العامة هي تنبؤ وتقدير فتجدر الإشارة إلى أنّ مسار العمل المالي لا يمكن رسمه مقدما بشكل تام، لذلك يجب السماح بوجود مرونة كافية لكي تساعد على التكيّف مع الاحتمالات غير المتوقعة.
    1-2-2: الموازنة العامة إجازة
    تعد الموازنة بمثابة خطة عمل الحكومة لفترة لاحقة، غير أنها تبقى في شكل مشروع أو إقتراح بموازنة غير قابلة للتنفيذ إلاّ بعد قبولها من طرف الشعب عن طريق ممثليه في المؤسسات الدستورية، أي أنّ الموازنة العامة تصدر بموافقة السلطة التشريعية واعتمادها.
    يقصد باعاتماد السلطة التشريعية للموازنة العامة هو الموافقة على توقعات الحكومة بالنسبة للنفقات والإيرادات العامة لسنة قادمة كما تتضمن خاصية الإعتماد أيضا منح السلطة التنفيذية الإذن المسبق بالإنفاق وتحصيل الإيرادات، وبالتالي الموازنة العامة لا تعتبر نهائية إلاّ بعد اعتمادها من السلطة التشريعية، وبعدها يعود الأمر إلى السلطة التنفيذية(الحكومة) مرة أخرى تقوم بتنفيذ بنود الموازنة العامة بالإنفاق والتحصيل في الحدود التي صدرت بها إجازة هذه السلطة قصد تحقيق أهداف المجتمع.
    إنّ ضرورة اعتماد السلطة التشريعية للموازنة العامة أي موافقتها على سياسات وبرامج الحكومة قبل تنفيذها دوريا، يهدف إلى متابعة السلطة التشريعية لما اعتمده سابقا مع سلامة التنفيذ سعيا لتحقيق أهداف المجتمع المسؤولة عنه.
    1-2-3- الموازنة كأداة توجيه
    تطور دور الموازنة العامة واتبعت في ذلك تطوّر دور الدولة في المجتمع الحديث، ففي المالية الحديثة تطور دور الدولة وزاد نشاطها الاقتصادي والاجتماعي، فأصبحت متدخلة في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وبمأنّ الموازنة العامة تعكس برامج الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ازدادت أهميتها فأصبحت هي الأداة الرئيسية في يد الحكومة لتحقيق أهدافها في مختلف المجالات، كما تعتبر الإطار المنظم لأدوات السياسة المالية وما تسعى إلى تحقيقه من أهداف.
    تعتبر الموازنة العامة بمثابة توجيه للسياسات العامة للدولة قصد تحقيق ما تنشد إليه من أهداف.
    أخيرا يمكن القول أنّ الموازنة العامة للدولة أداة تخطيط للمستقبل، حيث تعكس الأهداف المرجو تحقيقها، مع إبراز السياسات العامة لتحقيق هذه الأهداف، فيمكن للحكومة بواسطة الموازنة العامة توجيه الأوضاع والسياسات الاقتصادية إلى المسار الصحيح.
    1-3- طبيعة الموازنة العامة للدولة
    تأخذ الموازنة العامة للدولة أكثر من صفة نحاول التطرق إلى مختلف هذه الصفات القانونية والمالية على النحو التالي.
    1-3-1- الطبيعة القانونية
    تأخذ الموازنة العامة الصفة القانونية فهي من ناحية الشكل تمر بجميع المراحل التي يمر بها القانون، صدورها من السلطة التشريعية في في شكل قانون فهذا يكفي كل الكفاية لاعتبارها قانونية، بمأن الموازنة تكتسب الصفة القانونية من القانون الذي يجبرها ويجعلها ملزمة، لهذا ينبغي أن نفرق بين الموازنة في حدّ ذاتها وقانون الموازنة. فالموازنة العامة في معظم الدول تقوم السلطة التنفيذية بتحضيرها ثم تعرضها على السلطة التشريعية لاعتمادها فإذا وافقت عليها صدر بها قانون يعرف بقانون اعتماد الموازنة أو قانون ربط الموازنة، أما الموازنة في حدّ ذاتها تعتبر عملا إداريا رغم موافقة السلطة التشريعية عليها، كما أنّ السلطة التنفيذية تمارس اختصاصها في شكل قرارات إدارية.
    أما قانون الموازنة لكونه صادر عن السلطة التشريعية فيعد عملا تشريعيا من ناحية الشكل فقط، أما من ناحية الموضوع فهو عمل إداري بحت لعدم إحتوائه على أية قواعد جديدة ودائمة.
    مما سبق نخلص إلى أنّ الموازنة قد تكون عمل إداري في بعض جوانبها وقانون في جوانب أخرى، فموازنة النفقات ما هي إلاّ عمل إداري تقوم به السلطة التنفيذية، أما موازنة الإيرادات العامة فقد تكون قانونا كما قد تكون عمل إداري. فالضرائب والرسوم التي تحصلها الحكومة فهي تحتاج إلى إذن من مسبق من السلطة التشريعية لجبايتها فهنا تكون الموازنة قانونا، أما بعض الموارد الأخرى( بيع ممتلكات الدولة مثلا) فتقدير الثمن يعدّ عملا إداريا غير أنّ هذا الأخير له أهمية بالغة لهذا يعرض على السلطة التشريعية لإقراره(اعتماده).
    1-3-2- الطبيعة المالية للموازنة العامة
    من تعريف الموازنة يتضح أنها وسيلة الحكومة لتحقيق برنامج العمل الذي تتولى تنفيذه، وبالتالي هي البرنامج المالي للخطة، ولذلك فهي تعتبر في الأساس وثيقة مالية أو جدول محاسبي يبيّن المحتوى المالي للموازنة، والذي يشمل تقديرات النفقات العامة مع تقسيمها إلى أنواع مختلفة هذا من جهة والهيئات التي تتولى هذا الإنفاق من جهة أخرى، كما يتضمن تقديرات الإيراد العام مع توضيح مصادره المختلفة، لهذا أصبحت الموازنة العامة الإطار الذي يوضح اختيار الحكومة لأهدافها مع وسائل الوصول إليها،فالأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يمكن تحقيقها من خلال الموازنة العامة بشقيها الإيرادي والإنفاقي.
    مما سبق يمكن القول أنّ الموازنة هي التعبير المالي عن أهداف الحكومة التي تريد تحقيقها(أهداف المجتمع)، والظاهرة ببنود الموازنة سواء في جانب النفقات أو الإيرادات، إما من ناحية الأرقام المالية الواردة فيها أو من ناحية تفاصيل مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق.
    1-4- دور الموازنة العامة في مالية الدولة
    أصبحت الموازنة العامة في الوقت الحاضر تحظى باهتمام متزايّد في جميع المجالات، صاحب هذا الاهتمام تطوّر كبير في دورها في مالية الدولة الحديثة، بهدف تحقيق أغراضها الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، طبقا للنظام الاقتصادي السائد.
    1-4-1- النظام المالي
    يعرف أي نظام بأنه مجموعة من العناصر والعلاقات فالعناصر هي الأجزاء المكونة للنظام، أما العلاقات هي ترابط العناصر المكونة لهذا النظام، ومجموع الاثنين معا تكون وحدة النظام، حيث أنّ نظام كل بلد يسوده تشابك معقد لذا يجب تقسيمه إلى أنظمة فرعية مثل النظام الاقتصادي، النظام السياسي....الخ.
    كما أنّ كل نظام من هذه الأنظمة ينقسم إلى أنظمة جزئية، كل جزء يشكل نظام في حدّ ذاته فمثلا النظام الاقتصادي ينقسم إلى النظام المالي،نظام الأسعار....الخ، ومن هنا يتضح أنّ النظام المالي ما هو إلاّ جزء من النظام الاقتصادي له خصائصه وهيكله الذي يجعله نظام في حدّ ذاته.
    إنّ النظام المالي يتكون من عناصر مالية تربطها علاقات مالية والخاصة بتكوين واستخدام الموارد المالية العامة.
    أما بخصوص هيكل النظام المالي يمكن النظر إليه من زاويتين:
    الأولى تتمثل في مجموعة من العلاقات المالية العامة كالنفقات العامة، الضرائب، القروض....الخ.
    أما الثانية تتمثل في مجموعة من الأجهزة والمؤسسات المالية، سواء كانت مركزية أو محلية مثل الخزينة العمومية، البنك المركزي....الخ.
    يقوم النظام المالي للدولة على ثلاثة أركان تكون معا تنظيما ماليا متكاملا وهي أهداف النظام المالي، الأدوات التي يعتمد لتحقيق أهدافه بالإضافة إلى الإطار الفني لاستعمال هذه الأدوات أو ما يعرف بالفن المالي.
    - أهداف النظم المالية تختلف باختلاف النظم الاقتصادية ففي البلدان الرأسمالية يتمثل في المحافظة على هذا النظام. تطويره عن طريق المحافظة عن الاستقرار الاقتصادي ومع تحقيق التوزيع العادل للدخل الوطني ودعم النمو الإقتصادي، أما في ظل النظام الاشتراكي هو تحقيق أقصى مساهمة في إشباع الحاجات العامة للمجتمع مع تنفيذ الخطة المالية، أما في البلدان النامية هو الخروج من التخلف والتبعية للدول المتقدمة.
    - أما الأدوات التي يعتمد عليها النظام المالي لتحقيق الأهداف السابقة هي أدوات مالية تتمثل في الإيرادات والنفقات العامة، والميزانية العامة.
    - وأخيرا الإطار الفني ويقصد به الكيفية التي تستخدم بها الأدوات المالية لتحقيق غرض النظام المالي، فمثلا الفن المالي الخاص بالضريبة يشمل على المادة موضوع الضريبة، سعر الضريبة...الخ. أي أنّ الفن المالي يتحدد بطبيعة الأداة المالية
    1-4-2-علاقة النظام المالي بالنظام الاقتصادي
    هي علاقة الجزء من الكل حيث النظام النظام المالي يعتبر جزءا من النظام الاقتصادي وبالتالي هناك ارتباط بين النظامين وتأثيرهما المتبادل كل على الآخر.
    إنّ تطور مفهوم الدولة من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة والمنتجة أدى إلى تزايّد أهمية الإيرادات والنفقات العامة وبالتالي الموازنة العامة للدولة، ومالها من دور في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولهذا يمكن القول أنّ النظام المالي للدولة ما هو إلاّ جزء من النظام الاقتصادي السائد في تلك الدولة، أما النفقات والإيرادات العامة ما هي إلاّ كميات اقتصادية وهي الأخرى تمثل الجزء من الكل، تقوم بينهما علاقات متبادلة في آن واحد .
    - الإيرادات العامة تقتطع من الكميات الاقتصادية الكلية وهي الدخل القومي والإنفاق القومي النفقات العامة فتعود فتضيف إلى الكميات الاقتصادية الكلية، فهي تؤدي إلى زيادة الإنفاق القومي، وتسهم في خلق جزء من الناتج القومي.
    بمأنّ النظام المالي يقوم داخل نظام إقتصادي واجتماعي وسياسي معين فيكون انعكاسا لهذا النظام، كما يشكل جزءا هاما من النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وبالتالي يعتبر أداة هامة لتحقيقه.
    مما سبق نقول أنّ النظام المالي يقوم على أساس المعطيات التي تشكل النظام الاقتصادي والسياسي للبلد، ويتغير من بلد لآخر وحتى داخل البلد نفسه يتغير من وقت لآخر حسب تغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا البلد. .
    ونخلص في الأخير إلى النتيجة المترتبة على كون النظام المالي جزء من النظام الاقتصادي وهي ضرورة انسجام السياسة المالية مع سياستها الاقتصادية.
    1-4-3- دور الموازنة العامة في مالية الدولة
    لقد واكبت التغيّرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات عبر العصور تطوّرات في فكرة الموازنة والدور الذي تقوم به في مالية الدولة، ولما كانت الموازنة ما هي إلاّ انعكاس لدور الدولة في النشاط الاقتصادي، فمن الطبيعي أن يتبع تطوّرا في دور الدولة تطوّرا مماثلا في مفهوم الموازنة ودورها في النشاط الاقتصادي، وقد اختلف هذا الدور في الفكر التقليدي عنه في الفكر الحديث.
    1-4-3-1- دور الموازنة العامة في النظرية التقليدية: في الفكر الكلاسيكي ساد الاعتقاد بقدرة القطاع الخاص، إذا ما توافرت له الإمكانيات اللازمة على تحقيق التوازن المستقر تلقائيا عند مستوى التوظيف الكامل . حيث كان دور الدولة مقتصر في الدور الضيق ( الدولة الحارسة)، لهذا غلب على الفكر الكلاسيكي نوع من الحيادية المالية، حيث تمثل هذا الحياد في فكرة الموازنة بما تشمله من موارد ونفقات حيادية بالنسبة للاقتصاد، كما كان الاقتصاديون الكلاسيك يفضلون الميزانيات الأقل نفقات مع توازن الميزانية سنويا، وبالتالي انحصر دور الدولة في اقتطاع جزء من ثروة مجموعة معينة من المجتمع مع تحويله إلى مجموعة أخرى من أفراد نفس المجتمع، أي الحصول على الإيرادات العامة لتغطية النفقات التقليدية، فهذا يعني الدولة محايّدة فلا تهدف إلى إحداث تغيير في البنيان الاقتصادي والاجتماعي، وهكذا أصبح دور الموازنة العامة هو ضمان التوازن بين الإيرادات العامة والنفقات العامة مع رفض فكرة الموازنة.
    1-4-3-2- دور الموازنة في المالية العامة الحديثة: تطور الفكر الكلاسيكي تحت تأثير الاقتصادي الانجليزي كينز بمؤلفه الشهير الذي ظهر عام 1936 بعنوان( النظرية العامة للعمالة والفائدة والنقود)، فزاد دور الدولة فلم تعد مستهلكة فحسب بل أصبحت موجهة ومنتجة للسلع والخدمات .
    منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أصبح مبدأ تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي هو الغالب، حيث كانت الأزمة العالمية الكبرى من القرن الماضي هي المعول الذي انهار تحت ضرباته مبدأ القدرة الفردية( الحرية الاقتصادية).
    ووجدت الدولة نفسها مضطرة للتدخل في الشؤون الاقتصادية، وكان لذلك انعكاساته على المالية العامة بصفة عامة وعلى الموازنة بصفة خاصة فقد استبدلت المالية الحيادية بالمالية المتدخلة، واستخدمت الأدوات المالية كأدوات فعالة في التأثير على الحركة الاقتصادية. فلم يعد هناك الحديث عن حياد الموازنة،بل أصبحت أداة من أدوات السياسة المالية تلجأ إليها الدولة لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية.
    وطرح جانبا مبدأ التوازن السنوي للموازنة العامة، أي لم يعدّ المهم الحفاظ على توازن جانبي الإيرادات والنفقات في الموازنة سنويا، إنّ هذا التوازن لم يعد أمرا تلتزم بتنفيذه، بل انصبّ الاهتمام على التوازن العام الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا طرأ على قواعد الموازنة كثيرا من التعديل والتطوير لتلائم الاتجاهات الجديد، وبالتالي أصبح عجز الموازنة سياسة تتبعها الدولة أثناء الأزمات.
    وأخيرا فإنّ الموازنة تحولت من مجرد وثيقة محاسبية ورقابية على المالية إلى أداة للإدارة الاقتصادية.
    1-5 أهمية الموازنة العامة
    كشفت التجارب المالية في مختلف دول العالم وبالأخص منذ الثلاثينات عن تطوّر وظائف الموازنة العامة، مما جعلها تحظى بأهمية متزايدة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية في جميع الدول.
    1-5-1- الأهمية السياسية للموازنة العامة
    لم تعد الموازنة العامة مجرد وثيقة محاسبية لنفقات الدولة وإيراداتها، بل أصبحت لها أهمية سياسية كبيرة في الدول ذات الأنظمة النيابية حيث يشترط لتنفيذ بنود الموازنة العامة أن يعتمد مشروعها من طرف البرلمان، وهذا الاعتماد يعد بمثابة الموافقة من ممثلي الشعب على خطة عمل الحكومة. وعلى سياساتها المالية والاقتصادية بصفة عامة والموازنة تكون المرآة العاكسة لها.
    ومن الأهميات السياسية المتعاظمة للموازنة العامة كونها تمارس تأثيرا حقيقيا على طبيعة النظام السياسي، وكذلك على استقراره فتوجد علاقة وثيقة بين الموازنة والبرلمان، فقد ظهرت الموازنة العامة أحيانا كعامل لدعم البرلمان وأحيانا أخرى عاملا لاندثاره .
    مما سبق يمكن القول أنّ الموازنة العامة تعتبر إحدى أدوات المؤسسات السياسية المؤثرة على أموال المجتمع من حيث تنظيم صرفها من جهة، والمحافظة عليها من جهة أخرى، كما تعني الموازنة أيضا السلطة السياسية التي ارتضاها المجتمع لنفسه.
    1-5-2- الأهمية الإقتصادية للموازنة العامة
    لقد أصبحت الموازنة العامة في المالية الحديثة أهم وثيقة اقتصادية تملكها الدولة لكونها توفر معلومات تتعلق بأثر السياسات الحكومية في استخدام الموارد على مستوى التوظيف والنمو الاقتصادي وتوزيع الموارد داخل الاقتصاد. قد تستخدم الموازنة العامة لتحقيق هدف العمالة الكاملة كما تستخدم أيضا كوسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
    تعتمد إستراتيجية الموازنة العامة في تحقيق ما سبق ذكره على تغيير مستوى الطلب الكلي في الاتجاه المناسب مستخدمة في ذلك الضرائب والنفقات، ومن الواضح كبر حجم الموازنة هو العامل الفعال في تحقيق هذه الأهداف، كما يجب أن يتوافق حجم الموازنة وتكوينها مع الظروف الإقتصادية للدولة بهدف تحقيق بعض الأهداف المرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة، ولهذا أصبحت الموازنة الأداة الرئيسية للتدخل في الحياة الاقتصادية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف التوازن الاقتصادي والمتمثلة، كما تعتبر جزء من الخطة المالية وأداة لتنفيذها .
    وفي الأخير تعتبر الموازنة العامة كأداة للتأثير المقصود على الحياة الإقتصادية للدولة ومنه أصبحت عاملا هاما للحياة الإقتصادية في مختلف الدول.
    1-5-3- الأهمية الاجتماعية للموازنة
    تستخدم الموازنة العامة كأداة لتحقيق أغرض اجتماعية، فهي تعمل على تحقيق التوازن الاجتماعي والقضاء على التفاوت بين دخول الأفراد، مع ضمان وصول بعض الخدمات العامة دون مقابل للفئة عديمة الدخل أو ذات الدخل المحدود معتمدة في ذلك على الضرائب في المقام الأول ثم تأت مدفوعاتها(الإعانات) إلى الأفراد في المقام الثاني.
    إذا كانت الأساليب التوزيعية للمنح والإعانات تأخذ اتجاها عكسيا للآثار التوزيعية للضرائب كما هو معروف في التحليل الاقتصادي، فالضرائب وعبؤها يختلف من فئة إلى أخرى تؤدي إلى تغيير شكل الدخول بعد الضرائب عنه قبلها.
    أما النفقات العامة بعضها ليست لها آثارا توزيعية واضحة مثل نفقات خدمات الإدارة، الدفاع....الخ. والبعض الآخر قد تكون له آثارا توزيعية على الدخل الحقيقي مثالها النفقات العامة على الخدمات التعليمية والصيحة وذلك عندما تختلف منافعها لدى بعض الأفراد عنها لدى البعض الآخر.
    1-5-4- الأهمية المحاسبية للموازنة
    تمر الموازنة بعدة مراحل من أهمها مرحلة الإعداد والتنفيذ، مع الاعتماد في ذلك على النظم والأساليب المحاسبية.
    إنّ أهمية الموازنة من الناحية المحاسبية تبدو واضحة فيما يتعلق بتحديد أنواع حسابات الإيرادات والنفقات التي ينبغي على المصالح الحكومية إمساكها لتنيظم معاملاتها المالية، إذ يمسك لكل نوع من الإيرادات والنفقات حساب خاص وفقا لطريقة ومدة اعتماد الموازنة، كما يمكن عن طريق النظام المحاسبي استخراج الحساب الختامي للموازنة العامة، والذي يتضمن الإيرادات والمصروفات الفعلية التي حصلت أو صرفت خلال السنة المالية، وهكذا تظهر أهمية المحاسبة بالنسبة للموازنة العامة في مراحلها المتعددة لا سيما أنها تساعد في إظهار ودراسة نتائج تنفيذ الموازنة.
    مما سبق يتضح وحتى تؤدي الموازنة رسالتها وبالتالي تحقيق الأهداف المطلوبة منها يجب رفع مستوى المهارة مع تحسين الأنظمة الإدارية والمحاسبية.
    1-6- المبادئ الأساسية للموازنة
    تمر الموازنة باعتبارها أداة لقيان الدولة بدورها الإقتصادي والاجتماعي بعدة مراحل، تبدأ بمرحلة التحضير التي تحكمها أسس معينة، والتي تولدت نتيجة للصراعات بين السلطة التشريعية والتنفيذية( بين الملوك والأمراء وممثلي الشعب). تعرف هذه الأسس بالمبادئ الأساسية لما لها من أهمية سياسية إضافة إلى أهميتها التنظيمية عند إعداد الموازنة، بهدف جعل الأفكار المعروضة أكثر وضوحا والتعرف بسهولة على المركز المالي للدولة. ونظرا لتزايّد تدخل الدولة في الحياة الإقتصادية وخاصة بعد الأزمة العالمية، جعل من الالتزام ببعض المبادئ عقبة أمام تحقيق الأهداف الإقتصادية والاجتماعية التي تسعى إليها هذه الدولة، وهذه المبادئ هي:
    1-6-1- مبدأ السنوية
    ظهر هذا المبدأ كنتيجة لشيوع مبدأ ضرورة الموافقة على فرض الضرائب بصورة دورية لتغطية النفقات العامة، أي توقع وإجازة نفقات الدولة وإيراداتها بصفة دورية كل اثني عشر شهر إذ جرت العادة على اعتبار هذه المدة نموذجية لتقدير نفقات وإيرادات الدولة، وهذا يعني أنّ الموازنة يجب أن تقرر باعتماد سنوي من السلطة التشريعية، ويرجع هذا المبدأ لعدة اعتبارات سياسية ومالية. أما الاعتبارات السياسية تتمثل في أنّ السلطة التنفيذية يخضع لرقابة منتظمة ومتكررة نسبيا من جانب البرلمان، بهدف تمكين هذا الأخير من متابعة نشاط السلطة التنفيذية ورقابته حيث إذا قلت المدة عن سنة تصبح فعالية الرقابة شديدة ومرهقة، وإذا زادات عن سنة تصبح نوعا ما ضعيفة، ومن الناحية المالية تعتبر فترة السنة مهمة جدا، حيث تتماشى التقديرات مع مستوى النشاط الاقتصادي الذي يتغير من فصل لآخر، حيث قد تكون إيرادات دورية والأخرى موسمية نفس الشيء بالنسبة للنفقات.
    - تختلف بداية السنة المالية ونهايتها باختلاف الدول، في البعض تتطابق السنة المالية مع السنة الميلادية مثل الجزائر، وفي بعض الأحيان تبدأ في 01 أكتوبر في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها ما يعتمد السنة الهجرية مثل السعودية.
    وقد ظهرت استثناءات لهذا المبدأ أهمها:
    - الموازنة الإثنا عشرية: جاء هذا الاستثناء للظروف التي تؤدي إلى تأخر المصادقة على الموازنة، فكان لابد من أن تتفق في العام اللاحق بموجب الإنفاق المماثل في العام السابق مقسما على اثنا عشر شهرا وما يطلق عليها في الجزائر لاعتمادات الشهرية؛
    - الإعتمادات الإضافية: هي المبالغ التي تصادق عليها السلطة التشريعية لاحقا إلى الموازاة المعتمد سابقا ويطلق عليها في الجزائر لاعتمادات التكميلية؛
    - الموازنة الدورية: وتهدف إلى التأثير في الحالة الاقتصادية، ففي حالة الازدهار تحجم الدولة عن بعض بنود الإنفاق العام لتصرفها في حالة الركود بهدف تحقيق التوازن الاقتصادي العام؛
    - اعتمادات الدفع: حيث ترصد اعتمادات المشاريع التي تتجاوز في مدتها السنة المالية وبالتالي يتم أخذ الموافقة من السلطة التشريعية على الحصة السنوية من هذه الإعتمادات والتي تسمى باعتمادات الدفع( برامج التجهيز في الجزائر).
    1-6-2- مبدأ وحدة الموازنة
    يقتضي الالتزام بهذا المبدأ أن تدرج الحكومة كل الإيرادات والنفقات في وثيقة واحدة، أي تكون للدولة موازنة واحدة وحدة الموازنة تعتبر نتيجة طبيعية لوحدة الجهاز المركزي للحكومة ووحدة الموارد التي يستعين بها لتأدية مهمته، فالحكومة تمثل وحدة متكاملة في الوظائف التي تقوم بها عن طريق أقسامها المختلفة.
    ترجع أهمية هذا المبدأ إلى أنّه يؤدي إلى عرض الموازنة في أبسط صورة ممكنة، حتى يتسنى لمن يهمه الأمر التعرف وبسرعة على كميات وأنواع النفقات والإيرادات الواردة في مشروع الموازنة كما يسهل مهمة السلطة التشريعية في الاعتماد.
    استثناءات مبدأ وحدة الموازنة: هناك عدة استثناءات يمكن إيجازها في النقاط التالية:
    - الموازنات المستقلة: وهي موازنات منفصلة عن الموازنة العامة؛ وتعود إلى مؤسسات مستقلة أي ميزانيات المصالح التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية؛
    - الموازنات الاستثنائية: وهي موازنات منفصلة عن الموازنة العامة وتتضمن نفقات وإيرادات استثنائية لمشاريع إنمائية عامة؛
    - الموازنات الملحقة: الإعتمادات التكميلية والناتجة عن التعديلات الممكنة على الموازنات الإضافية؛
    - حركة النقود( عمليات الإخراج من الموازنة العامة): ويقصد بها العملية التي يتم من خلالها نقل نفقة إلى ذلك الحين كانت مسجلة في الموازنة أو كان ينبغي أن تدرج نظريا ليتم قيدها في حسابات أخرى مثل تمويل الاستثمارات المخططة، المساهمات الخارجية...الخ.
    1-6-3- مبدأ الشمولية
    يهدف هذا المبدأ إلى تسجيل كل الإيرادات العامة والنفقات العامة في وثيقة الموازنة دون إجراء أية مقاصة بينها، معنى ذلك أن يتم تسجيل كل تقدير بنفقة وكل تقدير بإيراد دون إجراء أية مقاصة بين نفقات وإيرادات أحد المرافق لإظهار صافي القيمة. يعني الالتزام بمبدأ عمومية الموازنة الأخذ بالميزانية الإجمالية حيث تظهر كافة تقديرات نفقات المرافق وكافة تقديرات إيراداته، وبعبارة أخرى فإنّ الموازنة العامة يجب أن تشمل جميع أوجه النشاط للحكومة مما كان صغيرا أو كبيرا ويبرر هذا الالتزام لاعتبارات سياسية ومالية .
    لتحقيق أهداف هذا المبدأ وإتاحة الظروف المهيأة لفاعليته يقتضي الأمر من الحكومة مراعاة قاعدتين فرعيتين في إعداد وتحضير ميزانية الدولة قاعدة عدم تخصيص الإيرادات وقاعدة تخصيص النفقات:
    فالأولى: تقضي عدم تخصيص إيراد معين لنفقة معينة أي تحصيل كافة الإيرادات لصالح خزينة الدولة ثم الإنفاق منها على كافة المرافق دون أدنى تخصيص .
    أما قاعدة تخصيص الإعتمادات يقصد بها أن اعتماد البرلمان للنفقات العامة لايجوز أن يكون إجماليا بل يجب أن يخصص مبلغ معين لكل وجه من وجوه الإنفاق العام .
    ولمبدأ شمولية الموازنة استثناءات من أهمها:
    - الموازنات الملحقة والمستقلة: وهي موازنات منفصلة عن الموازنة العامة للدولة وترتبط بها عن طريق حسابات الصوافي، فإذا حققت هذه الموازنات فائضا أوردته الموازنة العامة كإيراد في حساباتها، أما إذا حققت عجزا فتسدد الموازنة العامة للدولة؛
    - صوافي بعض أنواع الإيرادات مثل إيرادات رسوم الطوابع الذي يحسم منها عمولة بائعها.
    1-6-4- مبدأ توازن الميزانية
    توازن الموازنة له مفهومان، مفهوم تقليدي والآخر حديث، فالأول يقضي تعادل الإيرادات العامة مع النفقات العامة، أما الحديث يقوم على أساس التوازن المالي والاقتصادي بدل توازن النفقات والإيرادات لذلك سوف تخصص الفقرة الأخيرة من هذا المبحث لدراسة هذا التوازن.
    2- نظرية توازن الميزانية العامة للدولة
    يقضي توازن الموازنة التعادل بين النفقات والإيرادات، عدم وجود عجز وفائض ونظرية التوازن هذه كانت مقدسة عند التقليديين، أي كان يمنع على السلطة التنفيذية إحداث أي زيادة أو عجز وعليه الخطة المالية المتمثلة في وثيقية الموازنة يجب أن تكون متوازنة، وكذلك الميزانية التي تظهر الواقع الفعلي لإيرادات ونفقات السنة المنصرمة يجب أن تكون متوازنة هي الأخرى وذلك بغض النظر عن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد المعينة.
    من هنا يتضح أنّ توازن الموازنة يتطلب توفر عنصرين هما: عدم وجود فائض في الموازنة العامة وهو عنصر قليل الحدوث إلاّ في حالات الازدهار الاقتصادي، كما أنّ التوازن يفترض عدم وجود عجز لكن هذا الأخير قد يحدث لعدة أسباب:
    - خطأ في تقدير الإيرادات والنفقات، خطأ في دراسة الحالة الاقتصادية المقبلة التي تنفذ فيها الموازنة؛
    - عدم كفاية الإيرادات وخاصة السيادية منها لتغطية النفقات العامة؛
    - عجز مستمر لعدة سنوات والناتج عن عدة أسباب مثل تزايد في النفقات لا يقابله تزايد في الإيرادات، التهرب الضريبي؛
    مما سبق يمكن أن نخلص إلى ثلاثة أنواع من العجز الموازني:
    - عجز موازني تعترف به السلطة التنفيذية ويظهر عند اعتماد الموازنة أي يكون في بداية السنة المالية؛
    - عجز بنيوي يظهر في نهاية السنة المالية نتيجة زيادة في النفقات غير مماثلة لزيادة الإيرادات العامة؛
    - عجز ناتج عن الوضعية الاقتصادية التي يمر بها اقتصاد البلد المعني أثناء تنفيذ الموازنة، أي أنّ هذا النوع يظهر كذلك في نهاية السنة المالية ولم يكن موجودا في بداية السنة ، وفي أغلب الأحيان يعود سبب هذا العجز إلى الانخفاض المفاجئ للإيرادات والناتج هو الآخر عن تغيير الأوضاع الاقتصادية خلال فترة تنفيذ الموازنة.
    حسب النظرية التقليدية وبخصوص توازن، الموازنة أنّ النفقات العامة تكون في حدودها الدنيا، وبالتالي الاقتطاع هو الآخر يكون في حدوده الدنيا. أما الدول الحديثة وبغض النظر عن النظام الاقتصادي السائد بها فهي تنفق إنفاقا استهلاكيا، استثماريا بالإضافة إلى الإنفاق التمويلي حتى وإن كان ذلك على حساب توازن الموازنة، ويعود ذلك إلى توازن الموازنة هو حسابي لا يأخذ بعين الاعتبار وظائف الدولة التي تفرضها الحالة الاقتصادية للبلاد، كما أنّ هذا التوازن هو وسيلة وليس غاية، ويكون التوازن المالي هو جزء من التوازن الاقتصادي ووسيلة لتحقيقه.
    ولهذا يمكن القول أنّ توازن الموازنة هو حسابي أكثر منه فعلي، وتقديري أكثر منه واقعي، وهذا التوازن لا يظهر إلاّ عند اعتماد الموازنة من طرف البرلمان.
    مما سبق يتضح أنّ المفهوم الكلاسيكي لتوازن الموازنة العامة يتماشى مع وظيفة الدولة آنذاك، ولا يتناسب مع وظائفها الحديثة( المنتجة) وما تسعى إليه من تحقيق عمالة كاملة، رفع مستوى الإنتاج وزيادة الدخل الوطني وأخيرا تحقيق التوازن الاقتصادي العام، فالموازنة أداة من أدوات السياسة الاقتصادية( السياسة المالية) تستخدمها الدولة لإحداث أمور مرغوبة وتتجنب أمور غير مرغوبة، ومنه فإنّ توازن الميزانية قد يعطي نتائج مرضية كما قد يعطي نتائج غير مرضية وهذا حسب الأوضاع الاقتصادية السائدة.
    لهذا لا يمكن المناداة بتوازن الموازنة في جميع الأوقات والحالات ففي حالة الازدهار الاقتصادي يتوفر فائض في الموازنة يمتص سيولة نقدية يؤدي حسن استخدامها إلى تحقيق عبئ التضخم، يمكن للدولة في حالات الركود الاقتصادي أن ترفع من حجم الإعتمادات وخاصة الاستثمارية فتزيد من الإنتاج وبالتالي تحريك عجلة التنمية، كما أنّ تطبيق نظرية توازن الموازنة قد يساهم في زيادة الأزمة الاقتصادية، ففي حالة الركود الاقتصادي تنخفض الدخول والإيرادات الضريبة هذا من جهة ومن جهة أخرى تضطر الدولة إلى زيادة الحجم الضريبي لتغطية النفقات الهامة، فعندئذ تكون قد اقتطعت أموال يكون الاقتصاد بحاجة ماسة لها.
    بالإضافة إلى ما سبق إنّ توازن الموازنة لا يأخذ بعين الاعتبار المتغيّرات الاقتصادية محتملة التغيّر في أية لحظة وإنما تحقيقه يعني تنفيذ لوثيقة ساكنة توضح الوضع المالي للدولة، وهكذا فالتمسك بتوازن الموازنة قد يؤدي إلى نتائج عكس ما يهدف إليه ولهذا يصبح توازن الموازنة وسيلة لتحقيق التوازن اقتصادي العام وليس غاية في حدّ ذاته.
    3- التمويل بالعجز والتوازن الاقتصادي
    3-1- عجز الموازنة العامة بين المدارس الاقتصادية
    يعدّ عجز الموازنة العامة أحد القضايا التي لاقت اهتمام المدارس الاقتصادية بداية من الكلاسيك وصولا للاقتصاديين الكنزيين ولا تزال قضية عجز الموازنة أحد القضايا التي تشغل الاقتصاديين وأصحاب السياسة، وتوضع كمعيار للعديد من التقييمات الاقتصادية من قبل الدول والمؤسسات الاقتصادية الدولية.

    3-1-1- المدرسة الكلاسيكية والعجز المالي
    تبنى الفكر الكلاسيكي مبدأ حياد الدولة، وعدم تدخلها في النشاط الاقتصادي، أي حياد السياسة المالية، مبدأ توازن الموازنة العامة للدولة، وعدم اللجوء إلى عجز الموازنة العامة، ويرجع تبني هذا المبدأ إلى ارتكاز الفكر الكلاسيكي إلى العديد من الحجج منها :
    - إنّ اقتراض الحكومة لا يضيف طاقة إنتاجية، وما هو إلاّ سحب من موارد القطاع الخاص_ الاستثمار الخاص) للإنفاق على الاستهلاك الحكومي؛
    - إنّ اقتراض الحكومة يؤدي إلى عدم القدرة على تمويل الموازنة العامة مستقبلا حيث تنقل أعباء خدمة الدين وسداد أصل القرض للموازنة العامة في السنوات المقبلة؛
    - عدم توازن الميزانية يساهم في نمو الإنفاق الحكومي، وتؤدي إلى اتخاذ إجراءات من شأنها الضغط على دافع الضرائب لزيادة حصيلة الضرائب؛
    - إنّ وجود العجز المالي يؤدي إلى تدهور قيمة النقود وزيادة مستويات الأسعار، ولمّا كان هذا الأخير يتطلب كمية كبيرة من النقود وبالتالي سوف تنخفض قيمتها، وبالتالي زيادة الأسعار مما يؤدي إلى استمرار العجز أي الدخول في دائرة مفرغة من التضخم الحلزوني وتعميد عجز الموازنة.
    3-1-2- الفكر الكنزي والعجز المالي
    رفض كينز قانون ساي للأسواق، وهو أحد معتقدات الكلاسيك، وأشار إلى عدم وجود نظام أو آلية تستند إلى اليد الخفية التي تؤمن بها الكلاسيك، كما أقر بواقعية البطالة الإجبارية ومن ثم الخطأ بافتراض التشغيل الكامل الذي وضعه الكلاسيك كأساس للتحليل، وأنّ الأسعار والأجور لا تتسم بالمرونة التي افترضها الكلاسيك وأرجع ذلك إلى نمو نقابات العمال، ولهذا اقترح كينز تدخل الدولة لتحقيق التوظيف الكامل وإيجاد التوازن للدخل الوطني من خلال السياسات المالية والسياسات النقدية. فقد نادى كينز بتدخل الدولة لإعادة التوازن الإقتصادي وتفعيل السياسة المالية وعدم توازن الموازنة العامة وذلك من أجل استعادة هذا التوازن، وبهذا فإنّ كينز قد أباح عدم الالتزام بمبدأ توازن الموازنة، وإنّ عجز الموازنة يكون مرغوبا فيه طالما يؤدي إلى مستوى التشغيل والناتج، عند حدوث خلل في التوازن بين الطلب والعرض، يتعرض الاقتصاد لحدوث البطالة، فإنّه يمكن القضاء على هذه البطالة وإحلال التوازن الإقتصادي العام من خلال التمويل بالعجز(عجز الموازنة)، من خلال زيادة الإنفاق العام بالمقدار الذي يتطلبه تحقيق الاستقرار وأيضا عندما يتعرض الاقتصاد للتضخم فإنّه بالإمكان القضاء عليه من خلال تحقيق فائض بالإيرادات العامة من خلال زيادة الضرائب وتخفيض الإنفاق العام بالمقدار الذي يتطلبه تحقيق الاستقرار.
    مما سبق نخلص إلى أنّ الفكر الكنزي يؤمن بفاعلية الموازنة العامة وعدم حياد السياسة المالية، وبإمكانية إحداث عجز الموازنة العامة أي عدم توازن الموازنة العامة في سبيل تحقيق التوازن العام للاقتصاد الوطني.
    3-2- تمويل العجز
    يستخدم عجز الموازنة في التحليل المالي لقياس أثر الموازنة العامة للدولة في المتغيّرات الاقتصادية الأخرى، وكذلك دورها في عملية التنمية وحشد الموارد في الدول النامية ونميّز للعجز المالي المفاهيم التالية :
    - العجز الموازني الشامل: يتضمن حاصل طرح الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية مع عدم احتساب دخل الاقتراض- من النفقات العامة متضمنة فوائد القروض مع استبعاد إهتلاك ديون الحكومة-.
    - الدين العام الموازني: حصيلة طرح الإيرادات الضربية وغير الضريبية من النفقات العامة والتي تتضمن الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي الصافي والأصول المالية الصافية.
    - العجز الجاري الموازني: وهو حصيلة طرح الإيرادات المالية من النفقات الجارية.
    - العجز المالي الموازني المحلي: وهو ناتج طرح المنح الخارجية من حصيلة طرح الانفاق العام من الإيرادات الحكومية.
    عندما تستهدف السياسة المالية نتيجة الظروف والأوضاع الاقتصادية إحداث عجز مالي، فإنه على السياسة المالية، والتي تقوم بتطبيقها السلطات المالية إيجاد سبل لسد هذا العجز، وتتمثل هذه السبل إما في القروض العامة أو الإصدار النقدي.
    ولقد اختلف الاقتصاديون حول نظرية التمويل بالعجز وظهرت ثلاثة اتجاهات :
    *- الاتجاه الأول: المؤيّد لنظرية التمويل بالعجز ويعتقد أصحاب هذه النظرية أنّ هذا التمويل يحقق ما يلي:
    - تشجيع الاستثمار ويسرع معدلات النمو الإقتصادي؛
    - يخلق كتلة سلعية في المستقبل تكفي لإعادة امتصاص الكتلة النقدية مصدر هذا التمويل؛
    - التمويل بالعجز يساعد على توزيع أعباء التنمية بين أجيال الحاضر والمستقبل.
    *- الاتجاه الثاني: ويمثل الفريق المعارض للتمويل بالعجز، وتبريرهم لذلك هو انّ هذا التمويل يؤدي إلى تضخم نقدي حاد نظرا لأنّ البلدان التي تلجأ إليه غالبا ما يكون جهازها الإنتاجي ضعيفا، والميل الحدي للاستهلاك لدى أفرادها مرتفعا، وما يترتب عن هذا التضخم من تشجيع المضاربة، ضعف الادخار، وتردي مستوى المعيشة لأصحاب الدخول الضعيفة( المحدودة) ومنه زيادة التفاوت الطبقي بين أفراد المجتمع. لما نادى أصحاب هذا الاتجاه بضغط النفقات العامة ومحاربة الدعم السلعي لأنّ ذلك يؤدي إلى ظهور السوق السوداء التي تعبر عن الواقع الفعلي لأسعار السلع المدعومة وتزيد من بؤس الطبقات الفقيرة.
    *- الاتجاه الثالث: المعتدلون في نظريتهم إلى سياسة التمويل بالعجز، ويرى هؤلاء الاقتصاديون أنّ التمويل بالعجز يجب أن يكون ضمن حدود معينة، وانّ يوجه نحو المشاريع الإنتاجية ذات مردود سريع تستطيع من خلال الطلب على إنتاجها امتصاص الكتلة النقدية الزائدة كما يجب أن يترجم التمويل بالعجز إلى سلع وخدمات منتجة تكافئ الكتلة النقدية الفائضة، كما انّ نسبة التمويل بالعجز لا تتعدى معدل زيادة الناتج. كما يمكن لعجز الموازنة أن يمول بالقروض كما يلي:
    3-2-1- القروض العامة*
    يمكن أن نقسم القروض العامة من حيث صدورها وأنواعها إلى تقسيمات متعددة يقوم كل منها على وجهة نظر معينة، فيمكن ان تقسم القروض إلى داخلية وأخرى خارجية، إذا نظرنا إلى مصدرها، كما يمكن أن تقسم إلى قروض قصيرة ومتوسطة وطويلة وذلك من وجهة نظر أجل لقرض.
    والقرض العام هو مبلغ مالي تحصل عليه الدولة أو الهيئات العامة وذلك من خلال اللجوء للغير( أفراد وهيئات ومؤسسات وطنية أو أجنبية أو دولية) مع التعهد بردّ مبلغ القرض وسداد فوائده وفقا لشروطه.
    3-2-2- الإصدار النقدي
    عندما تتزايد النفقات العامة عن الإيرادات العامة فإنّ الدولة قد تلجأ للإصدار النقدي الجديد عن طريق البنك المركزي والتوسع في الائتمان الذي يمنحه الجهاز المصرفي، ومن الضروري أن يتم الإصدار النقدي في حدود الغطاء الموجود في المجتمع من سلع وخدمات، فإذا تمّ إصدار أوراق مالية دون أن يقابلها غطاء من السلع والخدمات، فمعنى ذلك أنّ كمية أكبر من النقود تطارد كمية أصغر من السلع والخدمات ويسمى هذا الأمر بالتضخم النقدي وكذلك يحدث تضخم عندما يتم خلق الائتمان بزيادة النقود المصرفية بمعدل يفوق معدل نمو الناتج الوطني ويسمى هذا التضخم بالتضخم المالي.
    وبذلك يمكن للدولة عن طريق الإصدار النقدي الجديد تمويل النفقات العامة بموارد وإيرادات غير مملوكة لها، أو غير حقيقية ويعدّ الإصدار النقدي الجديد من أسهل الوسائل التي تلجأ إليها الدولة في تغطية النفقات العامة في حالة عدم كفاية الإيرادات العامة، وتلجأ إليها الدول النامية بصفة خاصة، عند عجزها عن الاقتراض أو زيادة حصيلة الضرائب، ولتفادي الآثار السلبية الناتجة عن الإصدار النقدي الجديد، ويمكن ذكر شروط إنجاح الإصدار النقدي الجديد فيما يلي:
    - تميّز الجهاز الإنتاج بالمرونة وعدم الجمود؛
    - توجيه الإصدار الجديد إلى استثمارات حيوية وسريعة العائد يمكن من خلالها الاستغناء عن الإصدار الجديد فيما بعد؛
    - ضخ الإصدار النقدي الجديد على فترات متباعدة وفي جرعات صغيرة؛
    - تضافر السياسات الاقتصادية مثل سياسات الاستثمار وسعر الفائدة والضرائب، وذلك لضمان السيطرة على الآثار التضخمية الذي يسببها الإصدار النقدي.
    مما سبق يمكن أن نقول أنّ العجز الناجم بالموازنة العامة للدولة في الدول النامية عادة ما يحدث كنتيجة لجمود حصيلة الضرائب وعدم قدرتها اللحاق بالنمو السريع للإنفاق الحكومي على السلع والخدمات المحلية والذي يمكن تسويته من خلال الموارد المحلية( زيادة الإصدار النقدي، زيادة حصيلة الضرائب)، وكذلك عجز موارد النقد الأجنبي عن تمويل السلع والخدمات المنتجة بالخارج، الأمر الذي يتم تسويته من خلال الديون الخارجية والإعانات الخارجية أو جذب الاستثمارات الأجنبية.
    4- أثر التوازن المالي للموازنة العامة للدولة في تحقيق التوازن الإقتصادي
    4-1- تطوّر مفهوم توازن الموازنة العامة للدولة
    لقد تطور مفهوم توازن الموازنة العامة من توازن كمي بين الإيرادات العامة والنفقات العامة إلى توازن مالي واقتصادي واجتماعي للموازنة العامة كما يتضمن التوازن الكمي والنوعي أيضا، فيسعى التوازن المالي للموازنة العامة إلى إقامة توازن بين الأصول والخصوم وتحسين النفقات في جانب الخصوم والإيرادات في جانب الأصول، ويفترض في هذا التوازن ألاّ يكون حياديا في الحياة الاقتصادية للبلاد بل يجب أن يكون فاعلا ومؤثرا ومتدخلا ومنفعلا بها ليطوّر واقعها بشكل إيجابي. لهذا فالتوازن المالي بصفة عامة هو ما تحدثه المصادر الإيجابية في موازنة الدولة من حقن يعوض ما يترتب على مصادرها السالبة(النفقات) من تسرب بما يؤدي إلى التطابق بين العناصر المالية والعناصر الاقتصادية التي يتكون منها هيكل الاقتصاد الوطني، أي ما يقود في النهاية علاوة على التوازن الكمي(أو الحسابي) إلى إحداث توازن كيفي يتمثل في التوازن الإقتصادي العام.
    وبمعنى آخر يمكن القول أنّ وراء توازن النفقات( التسرب) مع الإيرادات (الحقن) في فترة الموازنة يجب الأخذ بعين الاعتبار التوازن الكمي والكيفي للجانبين السلبي والإيجابي في موازنة الدولة ويدخل عموما في الجانب الإيجابي إيرادات الدولة الاقتصادية وحصيلة الضرائب المفروضة، أما في الجانب السلبي الدين العام بكافة صوره وجميع الالتزامات التي تتحمل بها الدولة، ويمكن تفسير ذلك بما هو معلوم من أنّ عرض كل عنصر من العناصر السابقة يتمثل في إنتاج مقدار معين من المنافع الاقتصادية، وذلك عن طريق استخدام الدخل فيتحقق التوازن الإقتصادي للمالية العامة.
    فالتوازن المالي للتمويل بالعجز يفترض استخدام القروض والإصدار النقدي في استثمارات ذات طابع إنتاجي تستطيع عوائدها من أرباح وسلع وخدمات وفاء هذا الدين وخدمته، أما التوازن الاقتصادي للموازنة العامة يفترض أن تكون منفعة إنفاق الإيرادات العامة لا تقل عن منفعة بقائها لدى القطاع الخاص، وهكذا فالتوازن الإقتصادي للمالية العامة يتحقق عندما تكون زيادة الدخل الوطني أو زيادة المنفعة الاقتصادية العامة في الاقتصاد الوطني معادلة على الأقل للمنفعة التي حجبت عن الدخل الوطني نتيجة اقتطاع هذه الأموال، أما إذا انخفض الدخل الوطني نتيجة ذلك فهذا يعني أنّ النفقات العامة قد تجاوزت حدها الأعلى في حين تظهر زيادة الدخل الوطني من حيث النتيجة سياسة مالية سلبية تتجلى في عدم الوصول إلى مرحلة الضغط الضريبي.
    أما التوازن الاجتماعي للموازنة العامة فيقوم على أساس زيادة القوة الشرائية لدى الطبقات ذات الدخل المحدود، وكذا رفع مستواها المعيشي، وتخفيض حدة التفاوّت الطبقي بين فئات المجتمع المختلفة ، فالدولة تقتطع أموالا وتعيد توزيعها فيما بعد بشكل يفترض تخفيض حدة فقر الطبقة الفقيرة وتخفيض فحش الطبقة الغنية. وعلى هذا الأساس فقد أصبح ينظر إلى توازن الموازنة ليس على الاستقلال ولكن من خلال التوازن المالي، فأي زيادة في الجاني السلبي من الذمة المالية للدولة يجب أن يتمخض عنه زيادة في الجانب الإيجابي تكون مساوية لها على الأقل.
    4-2- توازن الموازنة والتوازن الاقتصادي العام
    من المهام الأساسية للموازنة العامة في المفهوم الحديث أن تسهل عملية تقويم مقترحات المشروعات العامة ويمكن تعريف المشروعات العامة بأنّها : وحدة اقتصادية تملكها الدولة إما كليا أو جزئيا، مستقلة عن الجهاز الإداري للدولة، تتولى إنتاج السلع والخدمات، وتعمل في نطاق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الدولة لتحقيقها.
    يعتبر توازن الموازنة من أهم عوامل تحقيق التوازن الإقتصادي العام للاقتصاد الوطني والمحافظة عليه، فإذا لم يتحقق مثل هذا التوازن فإنّ ذلك من شأنه يؤدي إلى عدم توازن اقتصادي .
    يتكامل التوازن المالي للموازنة العامة ( التوازن بين الأصول والخصوم) مع التوازن الإقتصادي لأنّه يفرض تعادلا بين الوسائل المالية المستخدمة في المالية العامة، فعندما يفرض التوازن المالي أن يقوم تعادل بين المنفعة الاقتصادية للقطاع مع مديونيته، وبالتالي مع مديونية الدولة عندما يمول المشروع عن طريق الخزينة العامة فإنّ ذلك يعني على مستوى الإقتصادي العام منع حدوث الخلل بين المنفعة العامة والتكلفة العامة، وعندما يفرض التوازن المالي للموازنة أن يكون المردود المالي لزيادة المنفعة الاقتصادية قادرا على الوفاء بالقروض التي تمّ التمويل بها وأداء خدمة هذه القروض، فهو يفرض بذلك عدم حصول تراجع في الدخل الوطني للبلاد.
    مما سبق نلاحظ أنّ مشاريع الدولة يفترض فيها تحقيق التوازن المالي أو تحقيق جدوى اقتصادية من استخدام الأموال فيها وربح وعائد معقولين، فإنّه في الوقت نفسه يفترض فيها زيادة في الدخل الوطني وصولا إلى تحقيق التوازن الاقتصادي العام.
    يتكامل التوازن الاقتصادي للموازنة العامة مع التوازن الاقتصادي العام حيث يفرض التوازن الاقتصادي للموازنة العامة رفع مردودية النظام الاقتصادي بما يتطلبه من تحليل دقيق لحدود الاقتطاع العام نوعا وكما بحيث يمنع هذا التوازن أن تقوم الدولة باقتطاع أموال من القطاع الخاص وتقوم بعدها بإنفاقها بحيث لا تكون زيادة في الدخل الوطني معادلة على الأقل لزيادته فيما لو بقيت هذه الأموال لدى القطاع الخاص، فالسياسة المالية السلبية هي التي تسعى من خلالها الدولة إلى تحقيق توازن اقتصادي كلي جديد أعلى من سابقه المحتمل قبل القيام بالاقتطاع والإنفاق.
    يتكامل التوازن الاجتماعي للمالية العامة مع التوازن الاقتصادي العام لأّنه يقوم على أساس الاقتطاع الضريبي من الدخول المرتفعة ثم إعادة التوزيع في صالح الدخول المنخفضة وهذا يعني تحقيق زيادة في قدرة الطبقات ذات الدخل الضئيل على الإنفاق ويعمل على رفع مستواها المعيشي، ويؤثر ذلك على الوضع الاقتصادي العام لأنّه يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وبالتالي يؤدي إلى زيادة الإنتاج والاستثمار في المجتمع وتحقيق نمو في الدخل الوطني وتوازن اقتصادي عام.

    المبحث الرابع: أهمية نظرية التوازن الإقتصادي
    إنّ نظرية التوازن الإقتصادي وسيلة منهجية في التحليل الإقتصادي ولا يستغنى عنها في الأبحاث العلمية الكلية، رغم ما وجّه إليها من انتقادات، كما أنّها تساعد على التنبؤ بالمركز الإقتصادي التوازني الجديد، والتوازن الإقتصادي هو الحالة الاقتصادية والمالية التي تسودها قوى جزئية أو كلية أو كلاهما، إذا ما توفرت شروط وظروف محددة بحيث أنّ عدم استمرار أحدهما أو زيادته مع ثبات غيره يمكن أن يؤدي من خلال العلاقات والتأثيرات المترابطة عبر الوحدات الاقتصادية باقتصاد الوطني إلى اختلال يطول أو يقصر أجله إلى أن تحدث أو تستحدث عوامل مضادة تعمل في عكس الخلل ليعود التوازن الإقتصادي سيرته الأولى . فحتى لو أخذنا بالنظريات المتطوّرة اللاحقة للنمو الإقتصادي والتنمية الاقتصادية واعتبرناها هو الواقع أنّ الاقتصاد الوطني في حالة خلل توازني اقتصادي، فإنّه لابد من البحث أيضا في إطار نظرية الخلل هذه عن وضعيات خلل التوازن التي تكون أكثر فعالية للاقتصاد الوطني، الأمر الذي يفرض من جديد تبني نظرية التوازن الإقتصادي لفهم واقع الخلل وصولا إلى الخلل، وبحثا عن حالات التوازن الممكنة، ولدراسة الخلل والتوازن أيهما أجدى ضمن معطيات اقتصادية معينة. لهذا ظلت فكرة التوازن أساسا للتحليل الإقتصادي، نظرا لإسهامها الكبير في حل المشكلة الاقتصادية، وهذه الإسهامات تتلخص فيما يلي:
    1- تحديد سير الاقتصاد وعوامل اختلاله: تتجلى أهمية التوازن الاقتصادي عند دراسة المشكلة الاقتصادية في شكلها الإجمالي لإظهار التبايّن والتوافق القائم بين المتغيّرات الإجمالية على المستوى القطاعي أو الكلي مع البحث في مقومات التوازن الاقتصادي وأسباب اختلاله وسبل معالجتها، وبهذا تكون نظرية التوازن الاقتصادي قد وضحت لنا الوضعية الجيّدة للاقتصاد الوطني وذلك بعد القضاء على كل الإختلالات التي تعرض لها، وهذا من خلال تحقيق توازن نقدي يؤدي في النهاية إلى زيادة وسائل الدفع بنفس معدل النمو للاقتصاد الوطني، مع الاحتفاظ بالتوازن في سوق الاستثمار تجنبا للآثار التي قد تضر بالحوافز الاستثمارية كنتيجة لما قد يترتب على إنفاق النظام الائتماني في خلق النقد الإضافي في السوق الاستثمارية من زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتعطل الموارد الإنتاجية.
    2- أهمية التوازن الإقتصادي لرسم السياسة الاقتصادية: كان سائدا عند الكلاسيك أنّ السياسة المالية تستعمل بهدف الوصول إلى التوظيف الكامل، كما تستعمل السياسة النقدية من خلال تخفيض أسعار الفائدة لتحقيق النمو الإقتصادي، في حين تستعمل السياسة التجارية لتحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات. حتى جاء الفكر الكنزي الذي أظهر أهمية وفعالية السياسة المالية كسياسة تثبيت استجابة لصدمات الطلب الكلي كما أنّ الاستخدام المتزامن للأدوات من أجل إنجاز أهداف متعددة في وقت واحد هي طريقة أكثر فعالية وأضمن نجاحا، بدلا من استخدام أدوات محددة لأغراض وأهداف محددة الأمر الذي أدى إلى تنامي الاعتقاد بتشابك وتعقد الحياة الاقتصادية مما أدى في النهاية إلى اللجوء للحلول الشمولية، وهو ما يفسح المجال أمام استخدام النماذج الاقتصادية.
    يعرف النموذج الاقتصادي بأنّه وسيلة رياضية تعتمد على النظرية الاقتصادية، ويتمثل في مجموعة من المعادلات أو القواعد التي تكفي لتصوير الهيكل الاقتصادي ونمط معدل أدائه من اجل استخدامها في دراسة مختلف التطوّرات المحتملة بناء على فروض معيّنة توطئة لتحديد السياسات الواجبة الإتباع لتحقيق الأهداف الإقتصادية .
    يتحقق التوازن الاقتصادي للسياسة المالية عندما تكون المنفعة التي يتم تقديمها إلى الاقتصاد الوطني مساوية على الأقل التي حجبت عن الدخل الوطني نتيجة اقتطاع الأموال، فإذا انخفض الدخل الوطني نتيجة زيادة الاقتطاعات العامة فهذا يعني أن النفقات العامة قد تجاوزت حدّها الأعلى، أما إذا ازداد الدخل الوطني فهذا يعني أننا نميل إلى الحدّ الأدنى لحجم الإنفاق العام والاقتطاعات العامة، الأمر الذي يدخل على أنّ التوازن الاقتصادي الذي تحققه السياسة المالية العامة يعظم مردود النظام الاقتصادي ويساهم في تحقيق التوازنات الاقتصادية.
    3- أهمية التوازن في الإصلاح الاقتصادي: نتيجة للصدمات الإقتصادية التي تعرضت لها اقتصاديات دول العالم كفشل النظام الاشتراكي خلال الثمانينات من القرن الماضي، وتصاعد حجم المديونية في الدول النامية، وتحوّل الاهتمام إلى السياسات الإقتصادية الكلية بوجه عام، وسياسات الإصلاح الهيكلي على وجه الخصوص، في الوقت الذي تم تجاهلها خلال فترة السبعينات حيث كان نادرا ما يستخدم أدوات السياسة الإقتصادية الكلية.
    ونظرا لاختلاف الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في الدول النامية، قامت مؤسسات التمويل الدولية بتصميم برامج إصلاح اقتصادي بهدف معالجة تلك الإختلالات وتحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي في هذه الدول، مشترطة في ذلك التقليل من دور القطاع العام وفسح المجال للقطاع الخاص سواء كان محليا أو أجنبيا.
    تلعب تدابير السياسة المالية دورا أساسيا في برامج الإصلاح التي تدعمها المؤسسات الدولية والموجهة إلى تحقيق النمو وينبغي لها أن لا تسهم فقط في زيادة الادخار المحلي بتمويل متطلبات الاستثمار المرتبطة بهدف النمو، بل ينبغي لها أيضا أن تولي الاعتبار الواجب للطرق التي تؤثر بها السياسة المالية في تخصيص الموارد وتحقيق النمو.
    لقد جاءت سياسات الإصلاح الاقتصادي على مرحلتين، تتمثل الأولى في سياسة التثبيت الاقتصادي التي اعتمدها صندوق النقد الدولي لأزمة الدول النامية والتي تقوم على أولوية قضايا التوازن العام في مواجهة قضايا استحداث واستحداثات النمو الإقتصادي على مستوى كل من الجهاز الإنتاجي والطلب الكلي الفعال.أي تعزيز التخصيص الفعال للموارد وتحقيق النمو وتتضمن هذه البرامج إدماج تدابير التثبيت التقليدية القصيرة الأجل وخاصة تصحيح الإختلالات الداخلية والخارجية من خلال التحكم في الطلب الكلي في عمليات التكيّف الهيكلي أطول أجلا نرمي إلى حقن جانب العرض في الإقتصاد ، أما المرحلة الثانية فتتمثل في سياسات الإصلاح الهيكلي التي يضطلع بها البنك الدولي، والتي ينبغي أن تواكب جهود تصحيح الإقتصاد الكلي إصلاحات هيكلية ترمي إلى تحسين فعالية الموارد الإنتاجية المحدودة بغية زيادة معدل النمو في البلد بصفة دائمة.
    مما سبق يتضح أن برامج الإصلاح تشمل عنصرين يحدد الأول الإطار العام للأداء الإقتصادي، من خلال السياسات المالية والنقدية وسياسات تحرير الأسعار، أما الثاني يحدد منهج الأداء على مستوى الوحدات الإقتصادية الذي يزيد من قدرتها على المنافسة، بالإضافة إلى رفع كفاءة تخصيص الموارد عن طريق تشجيع المبادرات الفردية(القطاع الخاص) على حساب دور الدولة في النشاط الإقتصادي.
    من الواضح أن إجراء مجموعة متكاملة من الإصلاحات هو مشروع طموح وقد أجريت بالفعل في كثير من الدول النامية بعض الإصلاحات، بيد أنه في بلدان أخرى توجد قيود تعوق التغيرات التي يمكن تنفيذها واقعيا، وينبغي وضع تصميم للإصلاح على أساس كل حالة على حدى. إن التحكم في الطلب بشكل سليم أمر لا غنى عنه سواء لخلق الثقة لدى المستثمر أو للحفاظ على المصداقية في أسواق رأس المال الدولية التي تتكفل بتوفير الموارد الخارجية الشيء الذي يبرر الإصلاحات الإقتصادية.
    4- أهمية التوازن في التخطيط الإقتصادي*
    يعرف التخطيط الإقتصادي بأنّه التوجيه الواعي لموارد المجتمع بما يحقق أهدافه، وبذلك يعتبر نوع من التنظيم الاجتماعي لعملية الإنتاج، التوزيع في المجتمع .
    يعرف التخطيط عامة بأنّه عملية ووسيلة لتحقيق هدف معين وليس هدفا أو غاية بحد ذاته ولا يشكل أكثر من مرحلة عابرة في إنجاز عمل أو تحقيق هدف ، في حين نجد أسلوب التخطيط مبرره في فشل نظام السوق الذي لم يقم بإدارة الإقتصاد على أكمل وجه.
    - ففشل في توجيه موارد المجتمع والمحدد نحو إنتاج السلع والخدمات الجماعية التي تزداد الطلب عليها، نظرا لعدم الاستثمار فيها من طرف القطاع الخاص بسبب ما تتطلبه من رؤوس أموال ضخمة هذا من جهة وضعف مرد وديتها من وجهة نظر المستثمر الخاص من جهة أخرى، في حين يفضل الخواص الاستثمار في مشاريع ذات مردودية سريعة وبأقل تكلفة.
    - كما أن جهاز الأسعار يعكس الوضع الإقتصادي السائد لا كما يكون في المستقبل من خلال القرارات الاستثمارية وبالتالي عجز نظام السوق في التنسيق بين قرارات المنتجين والمتعلقة بالاستثمارات الجديدة.
    - كما أن ظاهرة عدم تجزئة بعض عناصر تجعل نظام السوق غير قادر على ديمومة توازن المنتج مما يؤدي إلى عدم تحقيق حجم الإنتاج الذي تتساوى عنده النفقة الحدية مع الثمن، هذا ما يجعل المنتج أمام عملية مفاضلة بين أحجام مختلفة، وإن كان بعضها يولد أرباح غير عادية إلا أنها قد لا تكون بالضرورة مناسبة من وجهة النظر الإجتماعية .
    فالضرورة الموضوعية والعلمية تقتضي وجود حدّ أدنى من التخطيط الإقتصادي وخاصة في الدول النامية التي توصف بظاهرة الجمود بسبب طبيعة النظم الإقتصادية والاجتماعية السائدة بها ولهذا تتأكد أهمية التخطيط الإقتصادي وخاصة لما يحققه من خدمات اجتماعية بالإضافة إلى قدرته على تحقيق التنسيق على مستوى الأهداف أو الوسائل، وهكذا يصبح التوازن الإقتصادي شرط ضروري لتحقيق أهدافه السياسة الإقتصادية للبلد والمتمثلة في الانماء والعدالة والاستقرار والتي تتضمنها العملية التخطيطية لنفس البلد.
    مما سبق يمكن القول أن التوازن الإقتصادي أمر ضروري ولمختلف الأنظمة الإقتصادية، رأسمالية كانت أو اشتراكية وحتى النامية، بالرغم من اختلاف أسباب الحاجة إليه من نظام اقتصادي لآخر.



  5. مشاركة رقم : 5
    حـالـة التـواجـد : نادية 29 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر _مدينة معسكر
    الــــعـــــمـــــر : 26
    المشـاركــــات : 80
    معدّل التقييـم :2264
    قــوة الترشيح : نادية 29 is on a distinguished road

    المبحث الثالث: الموازنة العامة
    بعد أن أنهينا في المباحث السابقة دراسة أدوات السياسة المالية من إنفاق وإيرادات عامة يكون من الطبيعي أن ننتقل إلى دراسة الموازنة العامة للدولة باعتبار أنه يتم من خلالها مقابلة النفقات العامة مع الإيرادات العامة.
    وسوف تشمل دراستنا لموضوع الموازنة العامة النقاط التالية:
    - مفهوم الموازنة العامة ونشأتها، القواعد الأساسية للموازنة العامة.
    - دورة الموازنة العامة.
    - اقتصاديات الموازنة العامة.
    للإشارة فإن النقطة الأولى والثانية (مفهوم الموازنة ونشأتها وقواعدها الأساسية) تعرضنا له سابقا (أنظر المبحث الثالث في الفصل الثاني) ولهذا نقتصر في الدراسة على إجراءات تحضير وإعداد الميزانية وتنفيذها ومراقبة تنفيذها.
    1-إعداد الموازنة العامة
    تختلف طرق إعداد الموازنة العامة من دولة إلى أخرى، كما تختلف الجهات التي تقوم بإعدادها تبعا للنظام السياسي والاقتصادي المتبع.
    1-1- السلطة المختصة بإعداد الموازنة العامة
    جرت التقاليد في معظم دول العالم على استناد إعداد الموازنة العامة إلى السلطة التنفيذية،ولا شك أن قيام الحكومة بإعداد الموازنة العامة أمرا طبيعيا للأسباب التالية:
    - كون الحكومة هي المسؤولة عن تسيير المرافق العامة، بالإضافة إلى جبايتها للإيرادات العامة والقائمة على الإنفاق على المرافق العامة، مما يجعلها أقدر من غيرها معرفة احتياجات هذه المرافق من نفقات وما ينتظر أن تدره من إيرادات.
    - كون السلطة التنفيذية هي المسؤولة عن تنفيذ الموازنة ولذلك فمن الطبيعي أن تتولى أيضا إعداد الموازنة العامة لأنها ستحاول قطعا أن تكون واقعية ودقيقة حتى يمكن تنفيذها دون معوقات أو صعاب.
    - السلطة التنفيذية أكثر السلطات معرفة بالمقدرة المالية للاقتصاد الوطني وذلك بفضل الأجهزة الإحصائية التي تشرف عليها والمتغلغلة في البلاد بأكملها والتي توفر البيانات والتقديرات الضرورية.
    كون الموازنة العامة تعتبر بمثابة البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحكومة إعداد الموازنة خلال السنة القادمة لذا فمن الطبيعي أن يترك للحكومة إعداد الموازنة حتى تكون معبرة عن برنامج هذه الحكومة، تحتاج الموازنة العامة إلى تنسيق كبير بين بنودها المختلفة وهو أمر لا يتحقق إلا إذا تولت الحكومة إعدادها لما تملكه من أجهزة إدارية متشبعة ومنتشرة في كامل إقليم الدولة، لكن لو أسندت هذه المهمة إلى السلطة التشريعية فلن يتحقق التنسيق، وهذا ما أثبته التجربة من أن المجالس البرلمانية لا تحرص على تدابير المال بمقدار حرصها على إرضاء الناخبين الأمر الذي يحصل معه مخاطرة.
    ومما سبق، يتضح أنه من المنطقي أن يعهد إلى السلطة التنفيذية إعداد وتحضير الميزانية على نحو ملائم للظروف الاقتصادية التي تمر بها كل دولة ، ويكون من المؤكد أنها ستقوم بهذه المهمة بكل دقة وعناية.
    وأخيرا أن المتفق عليه بين الدول أن السلطة المختصة بتحضير الموازنة وإعدادها هي السلطة التنفيذية، إلا أنه من غير المتفق عليه تحديد الشخص المسؤول الذي يقوم بهذه المهمة وحدود سلطته.
    1-2- القواعد التي يسترشد بها في تحضير الميزانية
    يتطلب إعداد وتحضير الموازنة، مراعاة عدد القواعد والمبادئ العامة والمتمثلة في مبدأ السنوية، مبدأ الوحدة مبدأ الشمولية مبدأ التوازن، ولقد سبق أن أشرنا إلى هذه المبادئ، فصلا عن هذه المبادئ سواء في صورتها التقليدية أو المتطورة جرى العمل على مراعاة بعض القواعد التجريبية عند تحضير الميزانية من أهمها.
    أ- الاسترشاد بأحدث الوقائع السابقة: لأن أفضل ما يساعد على دقة وتقدير النفقات والإيرادات في ميزانية جديدة هي أرقام إيرادات ونفقات السنوات السابقة.
    ب- تحضير الميزانية يكون أقرب ما يكون لبداية السنة المالية، لأنه كلما قصر الزمن بين التحضير والتنفيذ كان التقدير أقرب إلى الدقة.
    ج- ترتيب الحاجات العامة والأولويات الاجتماعية بصورة تحقق أكبر قدر ممكن من المنفعة العامة،وذلك في الإطار الذي يحفظ للسياسة المالية وحدتها ويضمن عدم إحداث تناقضات بداخلها.
    د- مراعاة الدقة في إقامة التقديرات بأن تكون المعطيات التي اعتمد عليها تنبع من الواقع مدعمة بالبيانات الإحصائية الدقيقة والوثائق الثبوتية.
    1-3- الإجراءات الفنية لإعداد الموازنة
    إن عملية الميزانية في أي حكومة تمثل مجتمعا ديمقراطيا تتضمن القيام بخطوات آلية تتكرر في كل عام، وهي الإعداد والاعتماد والتنفيذ، وأخيرا مراقبة التنفيذ فالإجراءات المتعلقة بالإعداد يمكن حصرها في خمس مراحل هي :
    1-3-1- إعداد إطار مشروع الموازنة العامة
    لقد جرت العادة على أن وزير المالية باعتباره مثلا للسلطة التنفيذية يتولى إعداد هذا الإطار والذي يتضمن اتجاهات السياسة المالية، وإمكانيات الخزينة العامة في ضوء مصادر التمويل الداخلية والخارجية،ومتطلبات الإنفاق العام، مع ربط ذلك بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
    1-3-2- إصدار منشور الموازنة العامة
    تتولى وزارة المالية إصدار هذا المنشور وإرساله إلى جميع الوزارات والهيئات العامة، الذي يتضمن الخطوط العريضة لإعداد مشروع الموازنة مع بيانات عن عناصر السياسة المالية للسنة المقبلة مع مطالبة هذه الجهات بإرسال تقديراتها لإيرادتها ونفقاتها عن السنة المالية المقبلة في موعد يحدده وزير المالية لكي يتسنى له الوقت اللازم لإعداد مشروع ميزانية الدولة في الوقت المحدد.
    1-3-3- إعداد مشروعات موازنات الوزارات والهيئات
    تقع هذه المسؤولية على الأجهزة الإدارية وغالبا ما يكون دائرة مختصة لهذا العمل تكون مستلقة عن باقي الدوائر الأخرى في مسؤوليتها مثل دائرة الميزانية، التي تتولى إعداد مشروع الموازنة الخاصة بالوزارة أو الهيئة المعنية ضمن إرشادات عامة وفي نطاق السياسة الاقتصادية التي تستهدفها الحكومة.
    1-3-4- بحث ومناقشة مشروعات موازنات الوزارات والهيئات العامة
    بعد أن تصل كافة تقديرات الوزارات المختلفة والهيئات التابعة للدولة، فتتم مراجعتها من الناحية الفنية والمحاسبية، ثم تقوم وزارة المالية بإضافة تقديرات نفقاتها، بالإضافة إلى تقديرات إيرادات الدولة التي تحصلها المصالح التابعة لها.
    1-3-5- إعداد الإطار النهائي للموازنة العامة
    تتولى إدارة الميزانية بوزارة المالية جمع كافة التقديرات المشار إليها سابقا وتنسيقها بعد أن تتصل بالوزارات المختلفة إن دعت الحاجة لذلك وطلب ما يحتاجون إليه من بيانات ومستندات، ويكون مشروع الميزانية الذي يرسل إلى اللجنة المالية بالوزارة،وتعد هذه اللجنة مشروع الميزانية، ويتم عرضه بعد ذلك على السلطة التشريعية في الموعد المحدد قانونا.
    يتضح مما سبق أن عملية إعداد الموازنة يتم على نحو روتيني مثل كافة الأعمال الحكومية الأخرى، حيث تقوم كل إدارة من لإدارات الدولة قبل نهاية كل سنة بتحديد احتياجاتها من النفقات والإيرادات عن السنة القادمة.
    1-4- تقدير النفقات والإيرادات العامة
    سبق وأنه عرفنا الموازنة العامة التقدير المعتمد لنفقات الدولة وإيراداتها خلال مدة مقبلة، ومن الطبيعي أن يواجه معدي الموازنة العديد من الصعوبات، كما أن عملية إعداد الموازنة أول ما تثير هو شكل تقدير النفقات والإيرادات الواردة بالموازنة، ولهذا سنتعرض فيما يلي لدراسة هذا المشكل بصورة موجزة.
    1-4-1- تقدير النفقات
    تقدير النفقات في المعتاد لا يثير صعوبات فنية كثيرة ولا يتطلب إلا أن يكون صادقا.
    تقدر النفقات بطريقة التقدير المباشر، من قبل الموظفين المختصين في الهيئات المختلفة تبعا للحاجات المنتظرة مع مراعاة الدقة بمعنى أن يكون هذا التقدير واقعي وبعيد عن المغالاة حتى يمكن تطبيقه في أرض الواقع ويطلق على المبالغ المقترحة للنفقات "اعتمادات" ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تتجاوزها أثناء التنفيذ الفعلي، وإن دعت الضرورة لتجاوز هذه الاعتمادات عليها الحصول على موافقة مسبقة من السلطة التشريعية.
    ويمكن بطبيعة الحال الاسترشاد بأرقام النفقات العامة الواردة بالموازنات السابقة مع مراعاة ألا تكون منطوية على إسراف أو متضمنة لبعض النفقات العارضة أو الاستثنائية، كما ينبغي على معدي الموازنة أن يأخذوا في اعتبارهم نتائج الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأحوال الاقتصادية المحلية والدولية السائدة، والتغيرات المتوقع حدوثها خلال السنة المالية القادمة، لذلك فإن تقديرات النفقات التي تتولى الوزارات والهيئات العامة إعدادها تتم مراجعتها في وزارة المالية، التي تراعي وجود معدلات للإنفاق وتستشهد بالإنفاق الفعلي في السنتين الأخيرتين، كما أن هناك مراجعة أخرى لتقديرات النفقات تتم في اللجنة الفنية المختصة في السلطة التشريعية.
    1-4-2- تقدير الإيرادات
    إن تقدير الإيرادات يثير صعوبات فنية ناشئة عن ارتباط حصيلة الضرائب بالنشاط الاقتصادي خلال السنة القادمة،ولهذا يجب دراسة هذا النشاط بمختلف توقعاته، وكلما كانت هذه الدراسة دقيقة كان تقدير الإيرادات أقرب ما يكون إلى الواقع.إن تقدير الإيرادات بدقة يقتضي الإلمام بكافة المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في حجم الدخل الوطني، ومن ثم حصيلة الضرائب المحصلة لحساب الدولة وهناك أربعة أساليب لتقدير الإيرادات العامة هي :
    أ- طريقة التقدير المباشر: ترمي هذه الطريقة بصفة أساسية إلى التنبؤ باتجاهات كل مصدر من مصادر الإيرادات العامة على حدة وتقدير حصيلته على هذه الدراسة المباشرة.
    وفي هذه الطريقة تترك الحرية لمحضري الميزانية في تقدير الإيرادات المنتظر تحصيلها على أساس إجراء تحليل مباشر لواقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال العام المقبل.
    ب- طريقة السنة قبل الأخيرة: بمقتضى هذه الطريقة يتم تقدير الإيرادات العامة للموازنة الجديدة على أساس إيرادات السنة قبل الأخيرة، فمثلا إذا أردنا تقدير إيرادات موازنة السنة (ن) ستعتمد على إيرادات السنة الأخيرة التي عرفت نتائجها،دون إجراء أي تغيير إلا في الحالات الاستثنائية (فرض ضريبة جديدة مثلا).
    ج- طريقة الزيادة أو النقص النسبي: تقضي هذه الطريقة بأن يدون في مشروع الميزانية الجديدة أرقام الإيرادات وفق آخر سنة مالية منقضية بعد زيادتها بمعدل محدد إذا كان من المتوقع ازدياد النشاط الاقتصادي أو بعد تخفيضها بمعدل محدّد إذا كان هبوط النشاط الاقتصادي هو الأمر الأكثر توقعا.
    د- طريقة المتوسطات: حسب هذه الطريقة يتم تقدير الإيرادات للميزانية الجديدة على أساس متوسط الإيرادات المتحققة فعلا خلال فترة سابقة (ثلاث سنوات عادة).
    2- تبويب الموازنة العامة: تعتبر الدقة والوضوح من المبادئ الأساسية للموازنة العامة، إلا أن مبدأ الوضوح يرتبط ارتباطا وثيقا بشرط آخر هو أن تطهر الموازنة في صورة تسهل معها عملية التحليل الاقتصادي الكل.
    ومن هنا كان البحث عن التبويب المناسب من أهم خطوات إعداد الميزانية كما أن التبويب السليم للموازنة العامة يساعد على ربط الموازنة العامة بالسياسة الاقتصادية، أي ربط الموازنة بالخطة العامة بحيث يكون تناسق وعدم التعارض بينهما، هذا بالإضافة إلى تسيير تنفيذ الموازنة وأحكام الرقابة المالية ومتابعة ما يتم من تنفيذ مع مقارنته بالمستهدف،وتيسير اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية وفيما يلي سنحاول استعراض أهم التبويبات المتعارف عليها للموازنة العامة وهي :
    2-1- التبويب الوظيفي: يقصد بهذا النوع أن يتم بتبويب (ترتيب) عمليات الدولة حسب النشاط أو الخدمة التي تؤديها الدولة على أساس ما تقوم به من وظائف كالأمن والدفاع والتعليم...الخ، وذلك بغض النظر عن التبعية الإدارية للنشاط (الجهاز الحكومي الذي يقوم بالإنفاق)، فمثلا قد يكون مستشفى تابع للقطاع العسكري، ولكن عملياته يجب أن تظهر في جانب الإنفاق على الصحة وهكذا.
    يتميز التبويب الوظيفي بتيسير دراسة مختلف أنواع النشاط الحكومي وأهميتها النسبية في الإنفاق الإجمالي كما يسمح بإجراء المقارنة فيما يتعلق بالنفقات العامة وكيفية توزيعها على وظائف الدولة واتجاهات هذا التوزيع ومن ثم تحليل النشاط الحكومي والوقوف على التغيرات التي تحدث في طبيعة هذا النشاط من عام إلى آخر.
    2-2- التبويب الإداري: يقصد بالتبويب (التقسيم) الإداري تصنيف النفقات والإيرادات العامة وفقا للوحدات الحكومية في الدولة (الوزارة، المصالح، والهيئات، ...الخ)، فهو بذلك يعكس هيكل التنظيم الإداري للسلطات العامة.
    حسب هذا التقسيم فكل وحدة تساهم في تحضير وإعداد الموازنة العامة للدولة من خلال قيامها بتحديد حجم النفقات المستقبلية وإيراداتها المتوقعة خلال السنة المقبلة، كما أنه يمكن السلطة التشريعية من مناقشة واعتماد ومراقبة الموازنة بسهولة عن طريق دراسة الوضع المالي لكل وحدة حكومية على حدة.
    2-3- التبويب الاقتصادي: يقوم هذا النوع على أساس عمليات الدولة حسب طبيعتها الاقتصادية، وعرضها في شكل تظهر به وكأنها جزء من نظام أوسع يشمل عمليات كل القطاعات الاقتصادية، وبالتالي يتم هذا التبويب حسب طبيعة العملية وحسب من يقوم بهذه العمليات أي يتم حسب العملية وحسب القطاع.
    أ- التبويب حسب العملية: ويتم تبويب العمليات حسب طبيعتها الاقتصادية وبصفة عامة تقسم هذه العمليات إلى مجموعتين متميزتين هما: العمليات الجارية والعمليات الرأسمالية.
    ب- التقسيم حسب القطاع: ليس تبويب ميزانية الدولة هدفا في حد ذاته لكنه وسيلة ليجعل من الموازنة أداة لتنفيذ السياسة المالية والسياسة الاقتصادية العامة، وبالتالي يقتضي المنطق تطبيق التبويب لا على الموازنة وإنما على الاقتصاد الوطني، سواء تم بواسطة الحكومة (في الموازنة) أو بواسطة القطاع العام أو بواسطة الأفراد وحتى يتم ذلك يلزم التبويب حسب القطاع، أي يتم تقسيم الاقتصاد إلى قطاعات تضم كل منها مجموعات متناسقة، فالاقتصاد الوطني يتكون من قطاع الحكومة، قطاع الأعمال أفراد ومؤسسات لا تستهدف الربح، وقطاع العالم الخارجي (غير المقيمين).
    ولا يعني هذا أن كل اقتصاد لابد وأن ينقسم إلى هذه المجموعات والقطاعات، بينما يتوقف ذلك على طبيعة الاقتصاد وأبعاده والفلسفة التي يقوم عليها، وعلى أساس هذه المتغيرات أيضا يتوقف حجم ودور الموازنة العامة.
    2-4- موازنة الأداء
    يرجع ظهور هذه الموازنة إلى تطبيقها في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في ولاية نيويورك بعد الحرب العالمية الثانية، ويعرف بعض الكتاب موازنة الأداء بأنها أداة إلى تبويب بيانات الموازنة العامة، بحيث يعطي الاهتمام لما تقوم الدولة من أعمال وليس لما تشتريه من سلع وخدمات أي أن موازنة الأداء توضح الأغراض والأهداف التي تتطلب الاعتمادات من أجلها، كما توضح البرامج المقترحة تحقيقها هذه الأهداف فضلا عن معدلات كمية محددة يمكن بها قياس المهام التي تم انجازها في كل برنامج على حدا، وتذهب موازنة الأداء إلى التركيز على ما تفعله الحكومة وليس على ما تبتاعه من أشياء ناقلة بذلك الاهتمام من وسائل التنفيذ ذاته.
    ومن هذا التعريف يتضح أن هذه الموازنة تقوم على أساس من المهام المنجزة دون المواد والسلع التي يتم الحصول عليها، بمعنى آخر أن القائمين على إعداد ميزانية الأداء لا يهتمون بالدرجة الأولى بتحديد عناصر الإنتاج المستخدمة في كل وحدة حكومية (أجور، مواد البناء ...الخ بل يهتمون بتحديد المنتج النهائي من استخدام هذه العوامل (بناء مدرسة مثلا) فاستخدام الأموال العامة، وفقا لهذا الأسلوب يتم بهدف تحقيق أهداف إنتاجية محددة.
    ويلزم هنا التفرقة بين موازنة الأداء وموازنة البرامج، فموازنة البرامج ينصب التركيز فيها أساسا على تبويب الإدارات المختلفة إلى الوظائف الأساسية التي تؤديها الدولة،وكل وظيفة منها تشمل برامج أساسية،وكل برنامج أساسي يشمل برامج فرعية، أي أن هذا الأسلوب يقوم على أساس النظر إلى احتياجات المجتمع ووسائل إشباعها كما تهدف طريقة الإعداد هذه (البرامج) إلى تحقيق الاستخدام الأمثل والرشيد للموارد العامة بأفضل صورة ممكنة.
    والشكل الموالي يوضح العلاقة بين تبويب موازنة الأداء والبرامج.
    تبويب الأداء
    الشكل رقم 10: يوضح تبويب الأداء





    المصدر: J.Burkhead . Governement , Budgeting OPCT, P 148
    يتضح من هذا الشكل أن تبويب البرامج أوسع من تبويب الأداء وأن كل برامج يشتمل على عدد من الوحدات الإدارية التنظيمية ويدل هذا الرسم على أن الأداء يمكن أن يقاس في صورة أنشطة أو برامج نهائية، وأن مواد الإنفاق يتيسر تجميعها على أحد الأساسين (نواتج أو أنشطة).
    يمكن القول أن تبويب موازنة الأداء يختلف عن التبويبات الأخرى، حيث أن غرض تبويب الأداء يتمثل في التأكد من أن الأشياء التي تشتريها الحكومة لا تحسب وتصنف بحسب طبيعتها، باعتبارها كأشياء،وإنما يستلزم أن تنظم وتجمع وفقا للأنشطة المعدة لخدمتها، ومن هنا يتضح الفرق بين تبويب الأداء وبين التبويب التقليدي للموازنة العامة في الطريقة التي ينظر بها أو تجمع بواسطتها السلع والخدمات المشتراة ، فعلى سبيل المثال في ظل تبويب الأداء يعتبر الطن المشترى من الإسمنت جزءا من المدرسة، ويتم التركيز هنا على العملية أو الانجاز، ويتضح من هذا أن تبويب الأداء يهيئ الرابطة بين المشتريات وبين الإنجازات الأمر الذي عاب التبويب التقليدي للموازنة العامة.
    بعد أن استعرض Burkhead تبويبات الموازنة العامة المختلفة أورد الشكل التالي لتوضيح العلاقة بين كافة أنواع التبويب والغرض منها:
    الشكل رقم 11 العلاقة بين كافة أنواع التبويب والغرض منها
    الغرض من التبويب نوع التبويب
    تكوين البرامج تبويب اقتصادي
    تبويب وظيفي
    التحليل الاقتصادي برامج
    إنجاز
    تنفيذ الموازنة تنظيم
    تبويب حسب أغراض الصرف.
    المصدر: 132 J.Burkhead . Governement , Budgeting OPCT, P

    3- اعتماد وتنفيذ الموازنة
    3-1- السلطة المختصة بالاعتماد
    إذا كانت مرحلة الإعداد والتحضير قد أسندت إلى السلطة التنفيذية باعتبارها الأقدر على ذلك، أما مرحلة الاعتماد فتنفرد به السلطة التشريعية باعتبار أنها جهة الاختصاص التي تتولى مراجعة الحكومة في جميع أعمالها، بالإضافة إلى كونها ممثلة الشعب بوصفه مصدر كل السلطات في النظم الديمقراطية.
    يعتبر حق السلطة التشريعية في اعتماد الموازنة من الحقوق الرئيسية التي اكتسبتها السلطة التشريعية عبر التطور التاريخي، وعليه فإن اعتماد السلطة التشريعية للموازنة لابد أن يسبق التنفيذ، بمعنى أن السلطة التنفيذية لا تستطيع البدء في تنفيذ الموازنة إلا بعد اعتمادها من طرف السلطة التشريعية.
    3-2- إجراءات اعتماد الموازنة
    بعد أن تقوم السلطة التنفيذية بإعداد مشروع الموازنة تقوم بعرضه على السلطة التشريعية حيث يقوم وزير المالية بإلقائه على البرلمان لأنه يمثل الشعب الذي يتحمل الأعباء المالية اللازمة لتغطية الإنفاق العام.
    يخضع اعتماد الموازنة لإجراءات دستورية تستهدف الانتهاء من بحثها في حينها حيث يتعين عرض مشروع الموازنة على السلطة التشريعية قبل بداية السنة المالية نظرا لزيادة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، أصبحت الموازنة وثيقة معقدة يصعب فهمها لدى العامة.
    غالبا ما يكون هناك لجان مختصة لمناقشة مشروع الميزانية، ومعظم ما يدور حوله النقاش هو جانب النفقات وعلى الأخص على التغيرات المقترحة في مشروع الميزانية بعد التعديلات التي تجريها اللجان المختصة.
    وبعد المناقشة والتداول يكون واحد من النتائج الثلاث:
    - اعتماد مشروع الموازنة وبعدها يطلق عليه قانون الموازنة.
    - رفض مشروع الموازنة وهذا الإجراء في المجتمعات الديمقراطية يؤدي إلى تغيير سياسي مثل استقالة الحكومة أوحل البرلمان.
    - اعتماد مشروع الموازنة بعد إدخال بعض التعديلات عليه فإن هذه المرحلة تنتهي بصدور قانون الميزانية أو صدور الميزانية العامة كوثيقة قانونية قابلة للتنفيذ.
    3-3- تنفيذ الموازنة
    يقع على عاتق السلطة التنفيذية وحدها مسؤولية التنفيذ، وتقوم به من خلال الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، حيث يتم في هذه المرحلة جباية الإيرادات وصرف النفقات حسب الاعتماد المخصص لكل دائرة،ويتم الإنفاق من خلال الوحدات الإدارية وفقا لما هو مخول لها قانونا.
    ويمكن توضيح عملية التنفيذ وبشكل مختصر من خلال المراحل التالية:
    3-3-1- عمليات الصرف
    تهيمن وزارة المالية على عمليات الصرف في جميع الأجهزة والمصالح الحكومية التابعة لها عن طريق من ينوب عنها، وتمر عملية الصرف بأربعة مراحل متتالية يمكن تلخيصها فيما يلي:
    أ-الارتباط بالنفقة: ويحصل هذا الارتباط عندما تتخذ السلطة التنفيذية قرار ينتج عنه دين في ذمة الدولة يجب سداده (التوقيع على شراء سلعة ...الخ.
    ب- تحديد النفقة: وهو قرار تصدره الجهة المختصة (السلطة التنفيذية) بتقدير المبلغ المستحق للدائن وخصمه من الاعتمادات المقرر في الموازنة.
    ج- الإذن بالصرف: وهو الأمر الموجه إلى أمين الصندوق في الدوائر المعنية يدفع مبلغ من المال لشخص ما (الدائن) علما أن هذا الأمر يصدر من جهة رسمية مفوضة لذلك.
    د- صرف النفقة: أي صرف قيمة النفقة المحددة سابقا للشخص صاحب العلاقة،وقد تكون عملية الصرف (الدفع) نقدا أوشيكا مهما كان نوعه.
    3-3-2- تحصيل الإيرادات العامة
    تقوم الجهات الحكومية المختلفة وذات صاحبة الاختصاص بتحصيل ما ورد في الموازنة (بنود الإيرادات العامة)،وهذا طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها ولا يجوز لأي جهة كانت أن تتجاوز صلاحياتها المخولة لها قانونيا والقاعدة هي (عدم تخصيص الإيرادات العامة ) وهي تعني أن تختلط جميع الإيرادات التي تحصلها الخزانة لحساب الدولة في مجموعة واحدة بحيث تمول كافة النفقات العامة للدولة دون تمييز بين إيراد وآخر حسب مصدره.
    كثيرا ما يحدث في الحياة العملية اختلاف بين الإيرادات المتوقعة والإيرادات المحصلة فعلا.
    فإذا كانت الإيرادات المحصلة فعلا أكبر من ما هو متوقع أي أن هناك فائض في الخزانة العامة في هذه الحالة يتم تحويل الزيادة (الفائض) إلى المال الاحتياطي.
    أما إذا كانت الإيرادات المتوقعة أكثر من الإيرادات المحصلة فعلا أي تصبح النفقات أكبر من الإيرادات المحصلة فعلا أي تصبح النفقات أكبر من الإيرادات وبالتالي ظهور عجز في الموازنة (الخزانة العامة)، وعلى الدولة أن تغطي هذا العجز وذلك عن طريق:
    - فرض ضرائب جديدة أو زيادة معدلات الضرائب القائمة.
    - الإصدار النقدي الجديد.
    - كما تلجأ إلى الاقتراض.
    أما إذا تبين خلال عملية تنفيذ الميزانية أن الاعتماد المخصص لغرض ما غير كافي سواء كان ذلك نتيجة خطأ في التقدير أو نتيجة ظروف طارئة فعندئذ تلجأ الحكومة إلى السلطة التشريعية للموافقة على فتح اعتمادات إضافية والتي تشمل:
    - الاعتمادات التكميلية: وهي التي تقرر لتكملة إعتمادات واردة في الموازنة ولكن يتضح أثناء التنفيذ عدم كفايتها.
    - الاعتمادات غير العادية: وهي الاعتمادات التي تقرر لمواجهة نفقات جديدة لم تكن واردة أصلا في الوازنة غير أنها تكون ضرورية ومهمة بسبب حدوث ظروف كانت غير متوقعة أثناء إعداد الموازنة.
    والواقع أنه بعامل المرونة الذي ينبغي أن تتسم به الموازنة العامة أثره على التنفيذ وهي ضرورية لضمان نجاح مرحلة التنفيذ.
    4- مراقبة تنفيذ الموازنة العامة
    4-1- مفهوم مراقبة تنفيذ الموازنة العامة
    يمكن تعريف مراقبة تنفيذ الموازنة بأنها الوسيلة الفعالة لمراقبة الأموال العامة إنفاقا وتحصيلا، ومن هنا يتضح أن المراقبة هنا تشمل كل من النفقات والإيرادات.
    فبالنسبة للإيرادات يكون الهدف هو التأكد من تحصيل كل أنواع الإيرادات المنصوص عليها في الموازنة العامة مع إزالة كل العراقيل التي تعيق عملية التحصيل.
    أما مراقبة تنفيذ النفقات يكون الهدف هو التأكد من أن الإنفاق يتم بالشكل الذي ارتضاه البرلمان لكونه الممثل للشعب باعتباره الممول الأصلي للدولة، وما يدفعه من ضرائب هو جزء من دخول أفراد الشعب،ولما كانت الموازنة تهدف إلى تحقيق أهداف اقتصادية، اجتماعية وسياسية،لذلك يمكن القول أن مراقبة تنفيذ الموازنة هي الضمان الحقيقي لتحقيق هذه الأهداف (أهداف المجتمع) ومن ثم ضمان الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة وفي نفس الوقت التعرف على نقاط الضعف وتلاقيها.
    إن مراقبة تنفيذ الموازنة تستمر بعد انتهاء السنة المالية وذلك من خلال دراسة الحسابات الختامية ومقارنتها بالتقديرات الواردة في الموازنة.
    4-2- أنواع مراقبة تنفيذ الموازنة
    يمكن تجميع الأنواع المختلفة لمراقبة تنفيذ الموازنة في ثلاث مجموعات رئيسية،نحاول عرضها بإيجاز فيما يلي:
    4-2-1- من حيث نوعية المراقبة
    حيث تنقسم المراقبة إلى شكلية وأخرى نوعية.
    أ- المراقبة الشكلية: يطلق عليها كذلك اسم المراقبة الحسابية وتتضمن مراقبة الدفاتر الحسابية بالإضافة إلى كل المستندات الثبوتية المتعلقة بالصرف والتحصيل، كما تهدف هذه المراقبة إلى التأكد من صحة تطبيق القوانين واللوائح المالية كالتحقق من تطابق الصرف للإعتمادات الممنوحة لكل من بنود الموازنة، وفي حالة التجاوز لابد من التأكد من الحصول على ترخيص سابق من الجهة المختصة.
    ب- المراقبة الموضوعية: يقصد بالمراقبة الموضوعية أو كما تسمى بالمراقبة التقييمية بتقييم النشاط الحكومي للتعرف على مدى تحقيق أهداف الموازنة ومن ثم مدى تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية عامة والسياسة المالية خاصة.
    وللقيام بهذه المراقبة يستدعي الأمر وضع معايير وتتخذ أساسا للتقييم.
    ويتمثل مضمون هذا النوع من المراقبة في مراجعة حسابات التكاليف والأعمال ومقارنتها بالتكاليف النمطية، ومراجعة نتائج الأعمال والعائد منها مقارنة بما كان مستهدفا.
    مما سبق يتضح أن فعالية هذا النوع من المراقبة تكون في حالة استخدام موازنة الأداء، أي تترجم الأعمال الحكومية إلى وحدات عمل صغيرة ومحددة مع قياس تكلفتها التقديرية.
    4-2-2- من حيث التوقيت الزمني للمراقبة
    ويطلق على هذا النوع من الرقابة اسم الرقابة الإدارية، يمكن تقسيمها إلى رقابة لاحقة ورقابة سابقة على الصرف.
    أ- الرقابة السابقة على الصرف: وهي رقابة وقائية تمنع وقوع الخطأ المالي، وتعالجه قبل حدوثه، وتمثل الجزء الأكبر الأهم من الرقابة الإدارية، وتكمن مهمتها في عدم صرف أي مبلغ إلا إذا كان مطابقا لقواعد المالية المعمول بها سواء كانت قواعد الميزانية أو القواعد المقررة في اللوائح الإدارية المختلفة. وتقوم بها وزارة المالية باعتبارها المسؤولة عن المال العام وذلك بواسطة المراقبين الماليين.
    ومن مزايا هذا النوع من الرقابة تقليل فرض ارتكاب الأخطاء المالية مع المحافظة على المال العام.
    ب- المراقبة اللاحقة على الصرف: تبدأ هذه الرقابة بعد انتهاء السنة المالية وقفل الحسابات وإعداد الحسابات الختامية للدولة ويلاحظ أن هذه الرقابة لا تقتصر على النفقات العامة فقط ولكنها تمتد لتشمل الإيرادات العامة كذلك.
    فهي ترتكز على اكتشاف الانحرافات والأخطاء والمشكلات واتخاذ الإجراءات التصحيحية لمواجهتها وتجنب حصولها مستقبلا وعدم تفاقمها عند اكتشافها، فهي إذن وسيلة للمحاسبة والوقاية،ولهذا تعرف باسم الرقابة العلاجية.
    ويتولى هذه الرقابة جهاز يتمتع بالاستقلال التام أي أنه لا يخضع للسلطة التنفيذية.
    والجدير بالذكر أن الرقابة الإدارية أيا كان نوعها لا تعد وأن تكون رقابة من الإدارة على نفسها، أي أنها رقابة ذاتية أو داخلية، طبقا للقواعد التي تضعها السلطة التنفيذية،ولذا فإنها لا تعد كافية للتأكد من حسن التصرف في الأموال العامة.
    4-2-3- من حيث الجهة لتي تتولى المراقبة
    حيث تنقسم إلى مراقبة داخلية ومراقبة خارجية.
    أ- مراقبة داخلية: تتم من داخل الوزارات والمصالح الحكومية ذاتها، حيث يتولى بعض موظفي الحكومة مراقبة موظفي الحكومة الآخرين.
    ومضمون هذه الرقابة أن توكل إلى وحدة متخصصة ترتبط بالجهات الإدارية العليا (مصلحة التدقيق والمراقبة) وتعرف بالرقابة الإشرافية التوجيهية،ومن أهم أنواع الرقابة الداخلية هي المراقبة الشخصية والذاتية لكونها نابعة من داخل الفرد وشخصيته ومعتقداته.
    ب- مراقبة خارجية: يقصد بها تلك الرقابة التي تقوم بها جهة (هيئة) مستقلة وغير خاضعة للسلطة التنفيذية وتنقسم المراقبة الخارجية إلى مراقبة خاصة ومراقبة تشريعية.
    1- مراقبة خاصة: تعتبر هذه الرقابة أكثر أنواع الرقابة فاعلية وتتولى هذه الرقابة هيئة فنية مستقلة عن كل من الإدارة والسلطة التشريعي، وتنحصر مهمتها في رقابة تنفيذ الميزانية والتأكد من أن عمليات النفقات والإيرادات قد تمت على النحو الصادرة به إجازة السلطة التشريعية وطبقا للقواعد المالية المقررة في الدولة وذلك عن طريق مراجعة حسابات الحكومة ومستندات التحصيل والصرف ومحاولة كشف ما تتضمنه من مخالفات ووضع تقرير شامل عن ذلك.
    والهيئة التي تقوم بالرقابة الخاصة (المستقلة) تختلف من دولة إلى أخرى، ففي فرنسا مثلا تتولى هذه الرقابة هيئة قضائية مستقلة(محكمة الحسابات) وفي الجزائر المجلس الأعلى للمحاسبة.
    2- رقابة تشريعية: تتمثل هذه الرقابة في حق السلطة التشريعية (البرلمان) في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية للحكومة وتتمثل تلك الرقابة، التي يطلق عليها كذلك الرقابة السياسية في مطالبة المجالس النيابية للحكومة بتقديم الإيضاحات والمعلومات التي تساهم في التأكد من سير العمليات الخاصة بالنفقات والإيرادات العامة، سواء تم ذلك في صورة أسئلة شفوية أو خطية أو حتى بالاستجواب،وعلى هذا فإن الرقابة التشريعية على الموازنة العامة تتمثل في مرحلتين: المرحلة المعاصرة لتنفيذ الميزانية والمرحلة اللاحقة على تنفيذ الميزانية العامة للدولة.
    وختام دراستنا لأنواع الرقابة على تنفيذ الموازنة،تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من وجود بعض العيوب لكل نوع من أنوع الرقابة إلا أن كلا منهما يعتبر ضروريا لما له من مزايا، وباعتبار أن الأنواع المختلفة للرقابة تكمل بعضها البعض.
    وأخيرا يحسن التنويه إلى أن السلطات تستطيع من خلالها استخدمها أي أداة من الأدوات المشار إليها فيما سبق تحقيق أغراض مختلفة عديد هو ما يسمى بآلية عمل السياسة المالية، وفي هذا الصدد ويشير أحد المختصين إلى ذلك فيقول"
    Among the revenue instruments, the most important role is played by taxes; however, governments rely also on fees, on the prices of public utilities, and on sales of assets. In addition to providing revenue, each tax can also be used to achieve particular goals. For example, important duties can be used to influence the balance of payments; excise taxes can be used to influence consumption patterns, and so on."
    من بين آليات الدخل تلعب الرسوم دورا جد هام غير أن الحكومات تستند كذلك على الإتاوات، أسعار الخدمات العمومية، وعلى مبيعات الأصول. بالإضافة لتوفير الدخول، يمكن استخدام كل رسم لتحقيق أهداف خاصة مثلا، تصدير الأعباء قد يستخدم للتأثير على ميزان المدفوعات الرسوم الإضافية قد تستخدم للتأثير على نماذج الاستهلاك وهكذا.



  6. مشاركة رقم : 6
    حـالـة التـواجـد : gatsu غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 18
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : gatsu is on a distinguished road

    شكرا جزيلا الله يعطيك العافية!



  7. مشاركة رقم : 7
    حـالـة التـواجـد : said_moslimm88 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : May 2009
    مكان الإقــامــة : ouargla
    المشـاركــــات : 3
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : said_moslimm88 is on a distinguished road

    شكـــــــــــــــــــــــــــــــــرا وبارك الله فيك أضفت جملة من المعلومات أعطاك الله بكل حرف عشر حسنات .وأزلت غموضا أزال الله عنك كل هم . لا تحرمينا من كل جديد وشكرا للجميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــع



  8. مشاركة رقم : 8
    حـالـة التـواجـد : zinebekakra2009 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    المشـاركــــات : 3
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : zinebekakra2009 is on a distinguished road

    السلام علكم برافوا عليكم على الموضوع..........ألف شكر....



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. ارجو المساعدة في بحث:اصلاح الميزانية العامة في الجزائر
    بواسطة Mimou-california في المنتدى منتدى طلبات البحوث و المذكرات و الدروس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-05-2011, 19:25
  2. الموازنة العامة
    بواسطة vladimir22 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-10-2009, 20:51
  3. الموازنة العامة للدولة
    بواسطة جلال حمري في المنتدى محاسبة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-04-2009, 15:18
  4. الموازنة العامة للدولة
    بواسطة خميستي يزيد في المنتدى منتدى طلبات البحوث و المذكرات و الدروس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-03-2009, 16:11
  5. من فضلكم بحث تنفيذ الموازنة العامة (الميزانية العامة)
    بواسطة selma_eco في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-02-2009, 12:39

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك