+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: استراتيجية المنافسة للمؤسسة

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : smart girl غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    مكان الإقــامــة : algeria
    الــــعـــــمـــــر : 26
    المشـاركــــات : 31
    معدّل التقييـم :2390
    قــوة الترشيح : smart girl is on a distinguished road

    استراتيجية المنافسة للمؤسسة
    مقدمة
    يرزح العالم اليوم تحت وطاة مرحلة جديدة تغيرت فيها أموراً كثيرة عما كان سائداً في سنوات قليلة ماضية, فبالإضافة إلى التغييرات على الصعيد السياسي, نشأت أوضاع اقتصادية جديدة تدور حول مفاهيم تحرير التجارة الدولية و تأكيد أهمية دور القطاع الخاص و التحول نحو اقتصاديات السوق في كثير من دول العالم, كما أن على الصعيد التقني و العلمي شهد العالم تحولات هائلة .
    وقد كان أخطر آثار العصر الجديد بروز المنافسة كحقيقة أساسية تحدد نجاح أو فشل المؤسسات بدرجة غير مسبوقة, و من هنا أصبحت المؤسسة في موقف يحتم عليها العمل الجاد و المستمر لاكتساب استراتيجيات تمكنها من تحسين موقعها في الأسواق أو حتى مجرد المحافظة عليه في مواجهة ضغوط المنافسين الحاليين و المحتملين.
    في ضوء ما تقدم يمكن صياغة إشكالية البحث التالي:
    ما هي الاستراتيجيات التي يجب على المؤسسة ان تتخذها لمجابهة المنافسة ؟
    لمعالجة هذه الإشكالية, نقسم البحث إلى ثلاث عناصر أساسية, في البداية نتناول عموميات حول المؤسسة بتعريفها و عرض اهم اهدافها ,ثم نحاول التعرض للمنافسة و مختلف اشكالها و مختلف الميزات التنافسية التي يجب على المؤسسة اكتسابها, لنتطرق في الاخير الى الاستراتيجيات الممكن اتخاذها و القوى التي تؤثر في اختيار مؤسسة ما لاستراتيجيتها .
    الفصل الأول: عموميات حول المؤسسة
    المبحث الأول: تعريف المؤسسة
    تعرف المؤسسة على أنها:” كل هيكل تنظيمي اقتصادي مستقل مالياً, في إطار قانوني و اجتماعي معين, هدفه دمج عوامل الإنتاج من أجل الإنتاج, أو تبادل السلع و الخدمات مع أعوان اقتصاديين آخرين, أو القيام بكليهما معاً (إنتاج + تبادل), بغرض تحقيق نتيجة ملائمة, و هذا ضمن شروط اقتصادية تختلف باختلاف الحيز المكاني و الزماني الذي يوجد فيه, و تبعاً لحجم و نوع نشاطه
    حسب اتجاه L. Von BERTALANFFY, فإن المؤسسة كمنظمة تعتبر في نفس الوقت هيكلا اجتماعيا واقعيا و كمتعامل اقتصادي, و تتمتع بخصائص تنظيمية, و يمكن وضعها كنظام مفتوح و هذا معناه أن المؤسسة نظام:
    1- لأنها مكونة من أقسام مستقلة, مجمعة حسب هيكل خاص بها.
    2- لأنها تملك حدودا تمكنها من تحديدها و تفصلها على المحيط الخارجي.
    3- وهي نظام مفتوح لأنها تتكيف بوعي مع تغيرات المحيط بفعل القدرات المتخذة من طرف مسيريها.
    المبحث الثاني : بيئة المؤسسة
    البيئة هي المحدد الرئيسي لخيارات و توجهات المؤسسة , وذلك لاعتماد المؤسسة على بيئتها من خلال المقايضات و المبادلات التي تقوم بها مع هذه البيئة ,سواء تعلق الأمر بمدخلاتها أو بمخرجاتها , و سواء كانت موارد فيزيائية أو مالية أو بشرية أو حتى إذا ما اقتصر الأمر على تبادل المعلومات فقط .
    ويمكن اعتبار البيئة أنها مجموعة الأشخاص و المجموعات و المنظمات و المؤسسات الخارجية التي للمؤسسة علاقات تبادل أو تفاعل معها ,أو تلك التي تتأثر بها أو بما يصدر عنها بشكل مباشر أو غير مباشر , أو هي مجموع العوامل و العناصر و المتغيرات الخارجية المؤثرة في المؤسسة .
    كما يمكن تقسيم البيئة إلى العناصر التالية:
    أ‌- العناصر ذات العلاقة المباشرة و غير المباشرة بالمدخلات.
    ب‌- العناصر ذات العلاقة المباشرة و غير المباشرة بالمخرجات.
    ت‌- العناصر ذات العلاقة المباشرة و غير المباشرة بعملية تحويل المدخلات إلى المخرجات.
    المبحث الثالث: أهـداف المؤسسـة
    -1- تعظيم الإنتاج و البيع:
    أ- تعظيم الإنتاج: الإنتاج هو إعداد و مواءمة للموارد المتاحة بتغيير شكلها أو طبيعتها الفيزيائية و الكيميائية, حتى تصبح قابلة للاستهلاك الوسيط أو النهائي (إيجاد منفعة), و من الإنتاج التغيير الزمني و هو التخزين, و استمرارية الزمن, و هو إضافة منفعة أو تحسينها و كذلك التغيير المكاني (النقل).
    و هناك مفهومان أساسيان للتخزين: التخزيـن كإنتـاج, و هو الإنتاج, و التخزين كاحتفاظ و هو التخزين, و العلاقة بين الإنتاج و التخزين هي سواء علاقة منبع أو مصب.
    و يتم الإنتاج بموارد عملية و موارد مالية و موارد بشرية, و موارد مادية, ضمن قيود هيكلية هي الطاقة الإنتاجية, الطاقة التخزينية, الطاقة المالية, و الطاقة التوزيعيـة.
    يتم تعظيم الإنتاج وفق معيارين: الكفاءة الفنية و الكفاءة الاقتصادية؛ فالكفـاءة الفنيـة هي الإنتقال من مستوى إنتاجي أحسن و ذلك باستنفاذ موقع الوفر (يقابل موقع الهدر), و هي تفسر قياسا ماديا (عينياً) العلاقة بين المدخلات و المخرجات, بناءاً على استخدام الموارد. و الصورة المعيرة بالتكاليف للكفاءة تظهر في الكفاءة المقابلة و تسمـى الكفـاءة الاقتصـاديـة, هذه الأخيرة هي مؤشر يفسر قياسا ماليا بين المدخلات و المخرجات.
    ب- البيع: بمـا أنّ المؤسسة تقوم بتعظيم إنتاجها وفق الكفاءة الفنية و الاقتصادية, تحتاج إلى تعريف هذه المنتجات, فإذا كان الإنتاج و التوزيع خطّيان, أي كل ما ينتج يباع فلا يوجد أي مشكل, أما إذا كان ما ينتج أقـل مما يباع, فإن المشكل يكمن في قسم الإنتاج, و إذا كان ما ينتج أكثر مما يباع فتظهر مشكلتان, الأولى تسويقية و الثانية تخزينية, و في الثانية تحتاج إلى المحافظة على المواد ضمن شروط السلامة إلى حيث استعمالها.
    -2 تخفيض التكاليف بصفة عامة:
    تبحث المؤسسة عن مواقع الوفر من أجل استنفاذها, و بالتالي استغلال الاحتياطات استغلال أمثل, أو الوصول إلى تكاليف بأقل مستوى ممكن و هذا يعني تحويل مواقع الوفـر.
    -3 تخفيض تكاليف النفاذ بصورة خاصة:
    إذا حدث انقطاع في التموين تتجه المؤسسات إلى المخزونات, و إذا لزم الأمر و استعملت مخزون الأمان ( وهو مخزون احتياطي ضد العشوائية لمواجهة فترة العجز) لطارئ ما, قد يكون تأخير وصول المدخلات أو توسيع الاستخدام, أي زيادة معامل الاستخدام بالنسبة للزمن, ستجد المؤسسة نفسها في حالتين:
    ا- مخزون الأمان كافي لتغطية فتـرة الإنقطـاع: في هذه الحالة لا يوجد مشكل للمؤسسة, لكن يجب أن تعوضه فيما بعد.
    ب- مخزون الأمان غير كافي لتغطية الاستخدام: هنا تتوقف عملية الإنتاج, وبالتالي يحدث عجز داخلي في المؤسسة, و تظهر تكلفة العجز الداخلي و هي تكلفة متغيرة متزايدة تماما بدلالة الزمن الانقطاع, و على المؤسسة أن تتحمل هذه التكلفة أو تحملها للمستهلك.
    إذا لم يتوقف الانقطاع في التموين, سوف تكون هناك خطورة على صورة المؤسسة خاصة المؤسسة التي تنتج إنتاج وظيفي, فلما ينفذ مخزون الأمان للمدخلات تتجه المؤسسة إلى مخازن الأمان للمخرجات, فتجد نفسها في حالتيـن: مخزون أمان كافي أو غير كافي, في الحالة الثانية يتحول العجز الداخلي إلى عجز خارجي و تظهر تكاليف العجز الخارجي و هـي:
    - ربح غير محقق و هي تكلفة ثابتـة.
    - تكلفة النفور و هو حجم السوق المحول من المؤسسة إلى المؤسسات الأخرى.
    - تكلفة الفرصة البديلة بالنسبة للمؤسسات الإنتاجية لأنه لا توجد التزامات بينها و بين العملاء.
    تكاليف العجز الداخلي + تكاليف العجز الخارجي = تكاليف النفـاذ
    -4تعظيم الربح:
    الربح = الإيرادات – التكاليف
    الإيراد = الكمية × السعر
    هناك مجموعة من القرارات لتعظيم الربح:
    1- زيادة السعر مع ثبات التكلفة.
    2- زيادة السعر مع زيادة التكلفة.
    3 -تخفيض السعر مع ثبات التكلفة.
    4- تخفيض السعر مع تخفيض التكلفة.
    بشرط نسبة التخفيض في التكاليف أكبر إلى حدّ معين من نسبة تخفيض السعر, في القرار الرابــع, و في القرار الثاني نسبة الزيادة في التكاليف تكون أقل من نسبة الزيادة في السعر.

    5- إيجاد مركز تنافسي جيـد في السوق:
    لكي تصل المؤسسة إلى مركز تنافسي في السوق يجب أن تنافس غيرها من المؤسسات في أبعاد المنافسة و المتمثلة فيما يلي: السعـر المناسب, النـوعية المناسبة, الكميـة المناسبة, الوقـت المناسب, طريقة الدفع المناسبة, ووجود مواقع معلوماتية مناسبة.
    -6 تعظيم القيمة السوقية للسهم:
    كل المؤسسات تحتاج إلى تحديث أو تغيير الآلات و المعدات و لتوسيع طاقتها الإنتاجية, التخزينية, و التوزيعية و الماليـة, فيلزمها أموال لهذا التحديث من خلال الإحتياطي, الاقتراض و إصدار الأسهم.
    أول من يعرف صورة المؤسسة المالية هو المساهمـون عن طريق الجمعيـة العامـة, العملاء و الموردون, و كلما كانت الصورة المالية جيدة يزداد الطلب على الأوراق المالية للمؤسسة و هذا ما يؤدي إلى ارتفاع القيمة الإسميـة لهده الأوراق.
    إن تعظيم القيمة السوقية للأوراق المالية هو هدف استراتيجي (يسمح بالنمو و الاستمرارية).
    الفصل الثاني : عموميات حول المنافسة
    المبحث الاول : تعريف المنافسة
    إن المنافسة كمفهوم تعني مجموعة من الشركات التي تنتج منتجاً واحداً أو مجموعة من المنتجات تكون بديلاً قريباً أو مكملاً لبعضها. ويعني مصطلح المنافسين الشركات التي تلبي نفس الحاجات للمستهلك والتي يمكن تلبيتها من خلال صناعات أخرى. ومثال لذلك الذي يشتري برامج طباعة بالحاسب فإن حاجته الأساسية هي الكتابة و التي يمكن تلبيتها من خلال استخدام القلم أو الآلة الكاتبة.
    وتتوقف المنافسة على عدد من الأمور أهمها: عدد البائعين، معوقات الدخول والحركة والخروج للسوق، السمعة.
    المبحث الثاني: أشكال المنافسة
    هناك أربع مجالات رئيسية يمكن للمؤسسة أن تنافس عليها و هي:
    1/المنافسة على التكلفة " السعر":
    على الرغم من أن المنافسة على السعر هي أسهل أنواع المنافسة، إلا انه على المشروع الصغير ألا يبنى عليها ميزته التنافسية، لأنها أيضا الأسهل للمنافسين الآخرين، فمن السهل عليهم تخفيض السعر إلى الحد الذي لا يقدر عليه المشروع الصغير بما يتسبب في سهولة إخراجه من السوق.
    و عموما يسعى المشروع الذي يستهدف المنافسة السعرية إلى تقليل الفاقد، وزيادة الإنتاجية، كما قد يسعى إلى ميكنة العمل إذا كانت الأيدي العاملة عالية التكلفة، إلا أن الأسلوب الأفضل دائما يكون عن طريق زيادة إنتاجية العاملين بتدريبهم لرفع معدلات الإنتاج و تقليل الفواقد.
    2/المنافسة على الجودة:
    يجب على المشروع الصغير أن يبادر إلى تحسين جودة منتجه و ليس فقط مواجهة مستويات الجودة التي يفرضها الآخرون عليه، إن عليه أن يطور مستويات الجودة بشكل مستمر و أن يسعى لكي يسبق الآخرين في ذلك.
    و لا يجب النظر للجودة على أنها تقليل عيوب المنتج، بل يجب النظر إليها على أنها وسيلة لإسعاد المستهلك و إرضائه، بما يجعله أكثر ارتباطا بالسلعة، و يجب التنبه إلى أن الجودة يجب أن تحدد من جانب المستهلك و لا يفرضها المنتج، كما يجب النظر إليها على إنها أداة لإنجاح المشروع.
    3/المنافسة على تشكيلة المنتجات:
    يجب على المشروع أن يكون قادرا على التنويع في تشكيلة المنتجات لكي يتمكن من التكيف مع احتياجات العملاء كما يجب أن يكون قادرا على التشكل السريع مع تطور الاحتياجات و الأذواق و إلا أصبح المنتج الذي يقدمه راكدا و غير مطلوب من العملاء.
    إلا أن ظروف الإنتاج و التكلفة قد تقف عائقا أمام الرغبة في التنويع، لأن هذا التنويع قد يتطلب تغييرات أساسية في خطوط الإنتاج، أو العمال و الفنيين، و لذلك فعلى المشروع الصغير أن يوازن بين التنويع و الثبات في المنتج.
    4/المنافسة على سرعة تقديم الخدمة
    أصبحت سرعة الأداء أحد الميزات التنافسية الهامة و خاصة في المشروعات الخدمية، و تتطلب المنافسة على سرعة الخدمة أن يكون المشروع ذو قدرة عالية على التكيف و التطوير، و أن يكون على صلة وثيقة و مستمرة بالعملاء، و أن يضع نصب أعينه أداء المنافسين في هذا المجال. و من الأمثلة الشائعة التي يمكن فيها المنافسة على سرعة الأداء المطاعم و خاصة ذات خدمة التوصيل ، و كذلك الخدمات البريدية و الشحن و التفريغ.
    و يمكن تلخيص ما سبق في أن المشروع الصغير أحوج من غيره في أن تكون له إستراتيجيته التي تحكم أداءه، و أن عليه أن يحدد نقاط القوة و الضعف بمشروعه و كذلك احتياجات عملائه للوصول إلى الجوانب التي يمكن التميز فيها.
    كذلك فان تحديد الاستراتيجيات الخاصة بالمشروع تمكنه من اتخاذ القرارات الخاصة بالمنتجات و الأسواق التي يجب عليه الدخول إليها، كما تمكنه من اتخاذ القرارات الخاصة بالخدمات المقدمة. و يعتبر من أهم الميزات التي تقدمها الإستراتيجية الواضحة للمشروع أن يكون للمشروع ميزة تنافسية واضحة و مطلوبة من العملاء و تلائم احتياجاتهم. و عن طريق معرفة هذه الميزة التنافسية و تدعيمها، يكون المشروع الصغير أكثر قدرة على الاستمرار في السوق و المنافسة و التطور.
    المبحث الثالث: ماهية المنافسين
    المطلب الأول: تعريف المنافسين
    المنافس هو أي مؤسسة أو شخص يتنافس معك أو قد يتنافس معك. بالطبع يصعب –أحيانا- دراسة كل المنافسين و بالتالي يتم التركيز على أهمهم من ناحية التنافس على نفس الشريحة أو نفس المنطقة الجغرافية وبالتالي ندرس عدد من المنافسين الرئيسيين. هناك بعض المنافسين المحتملين مثل شركة تعمل في دول أخرى و لديها رغبة في التوسع فقد تقرر أن تستثمر في بلدك. لا بد من دراسة المنافسين المحتملين الرئيسيين.
    المطلب الثاني: تحليل المنافسين
    أحد الخطوات الأساسية في التخطيط الاستراتيجي هي تحليل المنافسين الرئيسيين. كذلك في حالة دراسة الجدوى فإننا نهتم بالتَعرُّف على إمكانيات المنافسين وأهدافهم لأن ذلك يؤثر على حسابات دراسة الجدوى فقد يكون مشروعنا رائعا و نَبني حساباتنا على حجم طلب ما مُعتقدين أن لن يقوم أحد بمنافستنا بينما يوجد منافس لديه إمكانيات وأهداف تجعله قادرا على منافستنا و بالتالي فإن حجم الطلب سيكون موزعا بيننا وبين ذلك المنافس.
    المطلب الثالث: استراتيجيات و أهداف و قدرات المنافس
    أولا: إستراتيجيته: هل المنافس يهدف إلى تقديم جودة عالية أم سعر منخفض؟ هل هو يهدف إلى التوسع؟
    ثانيا: أهدافه: هل هو يهدف إلى تحقيق ربحية سريعة أم إلى الربحية الكبيرة على المدى البعيد؟ هل هو يهدف إلى الربح أم أن المنافس شركة مملوكة للدولة تهدف إلى زيادة الإنتاج و المبيعات بالدرجة الأولى؟ هل هو مؤسسة عائلية تهدف إلى استغلال الوقت في العمل و لا تهتم كثيرا بتحقيقي ربح عالي؟ هل يهدف إلى تحقيق تقدم تكنولوجي على كل المنافسين؟
    ثالثا: تصوره للقطاع (افتراضاته أو معتقداته عن القطاع): قد يكون المنافس يعتقد أنه لا يمكن استخدام تكنولوجيا المعلومات في هذا القطاع؟ قد يكون يعتقد أن نوعية معينة من المنتجات لا يمكن أن تكون مربحة؟ قد يكون المنافس يعتقد أن السوق في حالة الانحدار؟
    رابعا: موارده وقدراته:
    ما مدى حدود موارده المالية؟
    ما هي موارده البشرية (عدد- الكفاءة – المستوى التعليمي – الخبرة – السن – الولاء – التدريب)؟
    ما هي موارده الفيزيائية (المعدات – الأدوات – المحلات – الموقع – المخازن)؟
    هل يمتلك اسم تجاري كبير؟ ما مدى ولاء الناس لمنتجاته أو خدماته؟
    ما هي قدراته في التصنيع؟ هل هو ناجح في تقليل التكلفة؟ هل عنده مرونة في تغيير مواصفات المنتج
    هل لديه قدرته على التطوير؟ هل لديه قدرات بحثية؟
    ما هي قدراته في التوزيع والبيع؟ ما مدى سرعته في الاستجابة للعملاء؟ ما هو مستوى خدمته للعملاء؟
    ما هي قدراته التسويقية؟ ما هي ردود أفعاله على تغيرات السوق؟
    ما هي قدراته الإدارية؟ ما مدى المرونة في مؤسسته؟
    المبحث الرابع: عموميات حول الميزة التنافسية
    يتميز مفهوم التنافسية بالحداثة ولا يخضع لنظرية اقتصادية عامة، وأول ظهور له كان خلال الفترة 1981-1987 التي عرفت عجزا كبيرا في الميزان التجاري للولايات المتحدة الأمريكية (خاصة في تبادلاتها مع اليابان) وزيادة حجم الديون الخارجية، وظهر الاهتمام مجدداً بمفهوم التنافسية مع بداية التسعينات كنتاج للنظام الاقتصادي العالمي الجديد وبروز ظاهرة العولمة، وكذا التوجه العام لتطبيق اقتصاديات السوق.
    المطلب الأول : تعاريف التنافسية
    يتمحور تعريف التنافسية للمؤسسات حول قدرتها على تلبية رغبات المستهلكين المختلفة، وذلك بتوفير سلع وخدمات ذات نوعية جيدة تستطيع من خلالها النفاذ إلى الأسواق الدولية، فالتعريف البريطاني للتنافسية ينص على أنها : "القدرة على إنتاج السلع والخدمات بالنوعية الجيدة والسعر المناسب وفي الوقت المناسب وهذا يعني تلبية حاجات المستهلكين بشكل أكثر كفاءة من المنشات الأخرى"[8]
    وهناك تعريف آخر :
    " تعني القدرة على تزويد المستهلك بمنتجات وخدمات بشكل أكثر كفاءة وفعالية من المنافسين الآخرين في السوق الدولية، مما يعني نجاحاً مستمراً لهذه المؤسسة على الصعيد العالمي في ظل غياب الدعم والحماية من قبل الحكومة، ويتم ذلك من خلال رفع إنتاجية عوامل الإنتاج الموظفة في العملية الإنتاجية (العمل ورأس المال والتكنولوجيا)"
    و يرىAldingto[ بأن تعريف التنافسية لأمة ما هو قدرتها على توليد الموارد اللازمة لمواجهة الحاجات الوطنية، وهذا التعريف مكافئ لتعريف تبناه and Lodge Scotوهو "إن التنافسية لبلد ما هي قدرته على خلق وإنتاج و توزيع المنتجات أو الخدمات في التجارة الدولية بينما يكسب عوائد متزايدة لموارده".
    تشترك اغلب التعاريف في نقاط مشتركة تتمثل في قدرة المؤسسات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية بمنتجات عالية الجودة وبأقل التكاليف، وأن يظهر أثر ذلك في تحسن الناتج الداخلي الخام والذي بدوره يزيد في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، لذلك فإننا نحاول إعطاء تعريف للتنافسية يتلخص في "التنافسية هي قدرة الحكومات على توفير ظروف ملائمة تستطيع من خلالها المؤسسات العاملة في إقليمها النفاذ بمنتجاتها إلى الأسواق الخارجية، بغية زيادة نمو معدل الناتج الداخلي الخام".















    المطلب الثاني: عوامل نشأة الميزة التنافسية لدى المؤسسة:


    العوامل الخارجية: تغير احتياجات العميل أو التغيرات التكنولوجية أو الاقتصادية أو القانونية قد تخلق ميزة تنافسية لبعض المؤسسات نتيجة لسرعة رد فعلهم على التغيرات. التاجر الذي استورد التكنولوجيا الحديثة والمطلوبة في السوق أسرع من غيره استطاع خلق ميزة تنافسية عن طريق سرعة رد فعله على تغير التكنولوجيا و احتياجات السوق. من هنا تظهر أهمية قدرة المؤسسة على سرعة الاستجابة للمتغيرات الخارجية وهذا يعتمد على مرونة المؤسسة و قدرتها على متابعة المتغيرات عن طريق تحليل المعلومات و توقع التغيرات.
    العوامل الداخلية: هي قدرة المؤسسة على امتلاك موارد و بناء (أو شراء) قدرات لا تكون متوفرة لدى المنافسين الآخرين. فالمطعم الذي ينتج آيس كريم بطعم مميز و محبب لدى العميل تمكن من خلق ميزة تنافسية عن طريق بناء خبرات في إعداد الآيس كريم أو عن طريق استئجار من لديه طريقة مميزة لإعداد الآيس كريم. الابتكار والإبداع لهما دور كبير في خلق ميزة تنافسية. لا ينحصر الإبداع هنا في تطوير المنتج أو الخدمة و لكنه يشمل الإبداع في الإستراتيجية و الإبداع في أسلوب العمل أو التكنولوجيا المستخدمة و الإبداع في خلق فائدة جديدة للعميل.

    المطلب الثالث: مؤشرات قياس تنافسية المؤسسة
    إن مفهوم التنافسية الأكثر وضوحاً يبدو على مستوى المؤسسة، فالمؤسسة قليلة الربحية ليست تنافسية، وحسب النموذج النظري للمزاحمة الكاملة فإن المؤسسة لا تكون تنافسية عندما تكون تكلفة إنتاجها المتوسطة تتجاوز سعر منتجاتها في السوق، وهذا يعني أن موارد المؤسسة يساء تخصيصها وأن ثروتها تتضاءل أو تبدد، وضمن فرع النشاط معين ذي منتجات متجانسة يمكن للمؤسسة أن تكون قليلة الربحية لأن تكلفة إنتاجها المتوسطة أعلى من تكلفة منافسيها، وقد يعود ذلك إلى أن إنتاجيتها أضعف أو أن عناصر الإنتاج تكلفها أكثر أو للسببين معاً.
    ويقدم اوستن Austin نموذجاً لتحليل الصناعة وتنافسية المؤسسة من خلال القوى الخمس المؤثرة على تلك التنافسية وهي :
    * تهديد الداخلين المحتملين إلى السوق.
    * قوة المساومة والتفاوض التي يمتلكها الموردون للمؤسسة.
    *قوة المساومة والتفاوض التي يمتلكها المشترون لمنتجات للمؤسسة.
    *تهديد الإحلال أي البدائل عن منتجات المؤسسة.
    * المنافسون الحاليون للمؤسسة في صناعتها.
    ويشكل هذا النموذج عنصراً هاماً في السياسة الصناعية والتنافسية على مستو ى المؤسسة، وجاذبية منتجات مؤسسة ما يمكن أن تعكس الفاعلية في استعمال الموارد وعلى الأخص في مجال البحث والتطوير أو الدعاية، لهذا فإن الربحية وتكلفة الصنع والإنتاجية والحصة من السوق تشكل جميعاً مؤشرات للتنافسية على مستوى المؤسسة.
    1- الربـحـية :
    تشكل الربحية مؤشراً كافياً على التنافسية الحالية، وكذلك تشكل الحصة من السوق مؤشراً على التنافسية إذا كانت المؤسسة تعظم أرباحها أي أنها لا تتنازل عن الربح لمجرد غرض رفع حصتها من السوق، ولكن يمكن أن تكون تنافسيةً في سوق يتجه هو ذاته نحو التراجع، وبذلك فإن تنافسيتها الحالية لن تكون ضامنة لربحيتها المستقبلية.
    وإذا كانت ربحية المؤسسة التي تريد البقاء في السوق ينبغي أن تمتد إلى فترة من الزمن، فإن القيمة الحالية لأرباح المؤسسة تتعلق بالقيمة السوقية لها.
    تعتمد المنافع المستقبلية للمؤسسة على إنتاجيتها النسبية وتكلفة عوامل إنتاجها وكذلك على الجاذبية النسبية لمنتجاتها على امتداد فترة طويلة وعلى أنفاقها الحالي على البحث والتطوير أو براءات الاختراع التي تتحصل عليها إضافة إلى العديد من العناصر الأخرى، إن النوعية عنصر هام لاكتساب الجاذبية ومن ثم النفاذ إلى الأسواق والمحافظة عليها.
    2- تكلفة الصنع:
    تكون المؤسسة غير تنافسية حسب النموذج النظري للمنافسة النزيهة إذا كانت تكلفة الصنع المتوسطة تتجاوز سعر منتجاتها في الأسواق، ويعزى ذلك إما لانخفاض إنتاجيتها أو عوامل الإنتاج مكلفة كثيرا، أو السببين السابقين معاً، وإنتاجية ضعيفة يمكن أن تفسر على أنها تسيير غير فعال، كل هذا في حالة قطاع نشاط ذو منتجات متنوعة، أما إذا كان قطاع النشاط ذو منتجات متجانسة فيمكن أن يعزى ذلك إلى كون تكلفة الصنع المتوسطة ضعيفة مقارنة بالمنافسين.
    إن تكلفة الصنع المتوسطة بالقياس إلى تكلفة المنافسين تمثل مؤشرًا كافياً عن التنافسية في فرع نشاط ذي إنتاج متجانس ما لم يكن ضعف التكلفة على حساب الربحية المستقبلية للمشروع، ويمكن لتكلفة وحدة العمل أن تمثل بديلاً جيداً عن تكلفة الصنع المتوسطة عندما تكون تكلفة اليد العاملة تشكل النسبة الأكبر من التكلفة الإجمالية، ولكن هذه الوضعية يتناقص وجودها.
    3- الإنتاجية الكلية للعوامل :
    تقيس الإنتاجية الكلية للعوامل (PTF : Productivité Totale des Facteurs)[14] الفاعلية التي تحول المؤسسة فيها مجموعة عوامل الإنتاج إلى منتجات، ولكن هذا المفهوم لا يوضح مزايا ومساوئ تكلفة عناصر الإنتاج، كما أنه إذا كان الإنتاج يقاس بالوحدات الفيزيائية مثل أطنان من الورق أو أعداد من السيارات، فإن الإنتاجية الإجمالية للعوامل لا توضح شيئاً حول جاذبية المنتجات المعروضة من جانب المؤسسة
    من الممكن مقارنة الإنتاجية الكلية للعوامل أو نموها لعدة مؤسسات على المستويات المحلية والدولية، ويمكن إرجاع نموها سواء إلى التغيرات التقنية وتحرك دالة التكلفة نحو الأسفل، أو إلى تحقيق وفورات الحجم، كما يتأثر دليل النمو PTF بالفروقات عن الأسعار المستندة إلى التكلفة الحدة، و يمكن تفسير الإنتاجية الضعيفة بإدارة أقل فاعلية ( لا فاعلية تقنية أو لا فاعلية أخرى تسمى "لا فاعلية X") أو بدرجة من الاستثمار غير فاعلة أو بكليهما معاً.
    4- الحصة من السوق :
    من الممكن لمؤسسة ما أن تكون مربحة وتستحوذ على جزء هام من السوق الداخلية بدون أن تكون تنافسية على المستوى الدولي، ويحصل هذا عندما تكون السوق المحلي محمية بعوائق تجاه التجارة الدولية، كما يمكن للمؤسسات الوطنية أن تكون ذات ربحية آنية ولكنها غير قادرة على الاحتفاظ بالمنافسة عند تحرير التجارة أو بسبب أفول السوق، ولتقدير الاحتمال لهذا الحدث يجب مقارنة تكاليف المؤسسة مع تكاليف منافسيها الدوليين المحتملين.
    عندما يكون هناك حالة توازن تعظم المنافع ضمن قطاع نشاط ما ذي إنتاج متجانس، فإنه كلما كانت التكلفة الحدية للمؤسسة ضعيفة بالقياس إلى تكاليف منافسيها، كلما كانت حصتها من السوق أكبر وكانت المؤسسة أكثر ربحية مع افتراض تساوي الأمور الأخرى، فالحصة من السوق تترجم إذن المزايا في الإنتاجية أو في تكلفة عوامل الإنتاج.
    و في قطاع نشاط ذي إنتاج غير متجانس، فإن ضعف ربحية المؤسسة يمكن أن يفسر بالأسباب أعلاه و لكن يضاف أليها سببا آخر هو أن المنتجات التي تقدمها قد تكون أقل جاذبية من منتجات المنافسين بافتراض تساوي الأمور الأخرى أيضا، إذ كلما كانت المنتجات التي تقدمها المؤسسة أقل جاذبية كلما ضعفت حصتها من السوق ذات التوازن.
    لقد بينت دراسات عدة مؤسسات وجود حزمة واسعة من المؤشرات على تنافسية المشروع، ومن هذه النتائج :
     في معظم الأنشطة الاقتصادية وفروع النشاط فإن التنافسية لا تتمركز ببساطة على الأسعار وتكلفة عوامل الإنتاج.
     ثمة عوامل عديدة ليست مرتبطة بالأسعار تعطي اختلافات عن مستوى إنتاجية اليد العاملة، رأس المال ( وفورات الحجم، سلسلة العمليات، حجم المخزون، الإدارة ، علاقات العمل،... الخ).
     يمكن للمشروعات أن تحسن أدائها من خلال التقليد والإبداع التكنولوجي و أن الوصفة الحسنة للمشروع يمكن أن تعطي نتائج حسنة لدى مشروعات ذات مدخل على عوامل إنتاج أكثر رخصاً.
     من الأهمية بمكان معرفة أن التركيز على تنافسية المشروع تعني دوراً محدوداً للدولة وتتطلب استعمال تقنيات إنتاج مرنة ورقابة مستمرة على النوعية والتكاليف والتطلع إلى الأمد الطويل أكثر من الأمد القصير.
     ضرورة إعطاء أهمية أكبر إلى تكوين وإعادة التأهيل والنظر إلى العامل كشريك وليس عامل إنتاج.
     إذا كانت تنافسية البلد تقاس بتنافسية مشروعاته فإن تنافسية المشروع تعتمد على نوعية إدارته والدولة مدير غير ناجح للمشروعات وخصوصاً في مجالات القطاع الخاص.
     يمكن للدولة مع ذلك أن تسهم في أيجاد مناخ موات لممارسة إدارة جيدة من خلال : توفير استقرار الاقتصاد الوطني، خلق مناخ تنافسي وعلى الخصوص بإزالة العقبات أمام التجارة الوطنية والدولية، إزالة الحواجز أما التعاون بين المشروعات، تحسين ثلاثة أنماط من عوامل الإنتاج هي رأس المال البشري باعتبار الدولة المكون الأساسي له، التمويل لناحية التنظيم وحجم القروض، والخدمات العمومية.
    المطلب الرابع:القدرة التنافسية:
    يبين استطلاع الرأي أن القدرة التنافسية تستند إلى مجموعة معايير, حيث أن هذه الأخيرة تربطها علاقات متداخلة فيما بينها, فكل معيار يعتبر ضروري, لأنه يوضح جانبا من القدرة التنافسية, و يبقى المؤسسة صامدة في بيئة مضطربة, و لكنه لا يكفي بمفرده.
    و على خلاف التنافسية اللحظية, فإن القدرة التنافسية تختص بالفرص المستقبلية, و بنظرة طويلة المدى من خلال عدة دورات استغلال.
    المبحث الخامس: عوامل التنافسيـة
    هناك ثلاث عوامل أساسية تحد درجة المنافسة و هي:
    1- عدد المؤسسات التي تتحكم في المعروض من منتج معين, فكلما زاد عدد المؤسسات كلما ازدادت شدة المنافسة بينهما و العكس بالعكس صحيح.
    2- سهولة أو صعوبة دخول بعض المؤسسات إلى السوق, فكلما كان من السهل دخول بعض المؤسسات الجديدة لإنتاج و تسويق منتج معين, كلما زادت شدة المنافسة, و العكس صحيح.
    3- العلاقة بين حجم المنتجات التي يطلبها الأفراد في السوق و تلك الكمية التي تستطيع المؤسسات تقديمها و عرضها من هذه المنتجات, فكلما زاد المعروض من المنتجات عن المطلوب منها كلما زادت شدة المنافسة و العكس صحيح.
    المطلب السادس:أهمية التنافسية

    يوفر النظـام الاقتصادي العالمي الجديد، المتمثل بتحرير قيود التجارة العالمية، تحديا كبيرا وخطرا محتملا لدول العالم، أو بالأحرى شركاته، وخاصة تلك الموجودة في الدول النامية، إلا أن هذا النظام يشكل فرصة للبلدان النامية إن أمكن الاستفادة منه.
    إن أهمية التنـافسية تكمن في تعظيم الاستفادة ما أمكن من المميزات التي يوفرها الاقتصاد العالمي والتقليل من سلبياته ، ويشير تقرير التنافسية العالمي إلى أن الدول الصغيرة أكثر قدرة على الاستفادة من مفهوم التنافسية من الدول الكبيرة ، حيث تعطي التنافسية الشركات في الدول الصغيرة فرصة للخروج من محدودية السوق إلى رحابة السوق العالمي[18].
    وفي الوقت الحالي الشركات هي التي تتنافس وليست الدول، حيث يرتبط مستوى معيشة دولة ما بشكل كبير بنجاح الشركات العاملة فيها وقدرتها على اقتحام الأسواق الدولية من خلال التصدير أو الاستثمار الأجنبي المباشر.
    المطلب السابع: معايير الحكم على جودة الميزة التنافسية
    تتحدد بثلاثة ظروف هي
    1- مصدر الميزة
    نميز بين نوعين من المزايا وفقا لهذا المعيار
    أ‌- مزايا تنافسية منخفضة: تعتمد على التكلفة الأقل لقوة العمل و المواد الخام, و هي سهلة التقليد نسبيا من قبل المنافسين.
    ب‌- مزايا تنافسية مرتفعة: تستند إلى تميز المنتج أو الخدمة, السمعة الطيبة أو العلامة التجارية, العلاقة الوطيدة بالعملاء, و تتطلب هذه المزايا توافر مهارات و قدرات عالية المستوى مثل تدريب العمال.
    2- عدد مصادر الميزة التي تمتلكها المؤسسة :
    إن اعتماد المؤسسة على ميزة تنافسية واحدة يعرضها إلى خطر سهولة تقليدها من قبل المنافسين, لذا يستحسن تعدد مصادر الميزة التنافسية لكي يصعب على المنافسين تقليدها.
    3- درجة التحسين, التطوير و التجديد المستمر في الميزة:
    تقوم المؤسسات بخلق مزايا جديدة و بشكل أسرع لتفادي قيام المؤسسات المنافسة بتقليد أو محاكاة ميزتها التنافسية الحالية , لذا تتجه لخلق مزايا تنافسية من المرتبة المرتفعة , كما يجب على المؤسسة إن تقوم بتقييم مستمر لأداء ميزتها التنافسية و مدى سدادها بالاستناد على المعايير السائدة في القطاع , كما يمكنها إثراء هذه المعايير بهدف التقييم الصائب لها و معرفة مدى نجاعتها , و بالتالي اتخاذ القرار في الاحتفاظ بها أو التخلي عنها في حالة أنها لا تحقق هدفي التفوق على المنافس .

    الفصل الثالث : استراتيجيات المؤسسة للمنافسة و ابعادها
    المبحث الأول : تصنيف الاستراتيجيات و ابعادها
    لقد صنفت بطرق مختلفة بالرغم من وجود توافق مشترك على مستويات الإستراتيجية في المؤسسة، والتي هي: العامة والتجارية والوظيفية.
    الهدف من الإستراتيجية العامة هو تحديد ميدان عمل تكون المؤسسة فيه قادرة على المنافسة والتفوّق وزيادة عائداتها المالية.
    والهدف من الإستراتيجية التجارية هو خلق ميزة تنافسية للعمل وتحديد خطط المنافسة في السوق. والتركيز الأساسي في هذا المستوى هو على تنفيذ إستراتيجية ذات مردود عال وتنسيق اندماج الاستراتيجيات الوظيفية للعمل.
    أما الإستراتيجية الوظيفية فقد تكون إستراتيجية المؤسسة في مجال الأبحاث والتطوير، أو في مجال التسويق، أو في مجال تنمية الموارد البشرية، أو غير ذلك، كإستراتيجية التسويق التي قد تهدف إلى بناء علاقات قوية مع جمهور العمل (الزبائن، والشركاء، والموزعين)، أو توفير المنتجات الملائمة، أو ما أشبه.
    مهما كان مستوى الإستراتيجية، فالأبعاد الأساسية لها هي ثلاثة: محتوى الإستراتيجية، وتشكيلها، وتنفيذها.
    محتوى الإستراتيجية يشير إلى تخطيط وتحديد العلاقات، والعروض، والتوقيت، ونمط توزيع الموارد، من أجل الوصول إلى ميزة تنافسية (كالزيادة في الأسعار، أو التميّز في الخدمات).
    عملية تشكيل الإستراتيجية تشير إلى النشاطات التي تقحم المؤسسة نفسها بها لتحدد محتوى الإستراتيجية (كالقيام بتحليل أوضاع المنافسين، أو تحليل أوضاع السوق).
    تنفيذ الإستراتيجية يعود إلى التحركات والمبادرات داخل المؤسسة وخارجها لتفعيل الإستراتيجية (كأنظمة الرقابة، وآليات التنسيق).
    المبحث الثاني : استراتيجيات المؤسسة
    إن إستراتيجية أي مؤسسة تعبر عن العلاقة بين المؤسسة و مواردها و البيئة المحيطة بها و التي ترسم الأهداف التي تصبو إليها تلك المؤسسة, ولذلك سنقوم في هذا القسم باستعراض المبادئ الأساسية لتكوين الإستراتيجية بدراسة المتغيرات الإستراتيجية في المؤسسات و محتويات الإستراتيجية بصفة عامة.
    1- المتغيرات الإستراتيجية: يمكننا تقسيم هذه المتغيرات إلى سبع و هي:
    أولا:سياسة المنتجات
    يشمل هذا المتغير القرارات الخاصة بتحديد مواصفات المنتجات و خواصها و توليفة المنتجات بما فيها الكميات من كل منها, و بالتالي فان المؤسسة تحدد أي من المنتجات يجب إن تركز عليها, و ما يجب إن تضيفه إلى خطها الإنتاجي, و ما عليها أن توقف إنتاجه.
    ثانيا : سياسة العملاء
    و المقصود هنا نوع العملاء الذي تقوم المؤسسة بالبيع لهم أو بخدمتهم, و أي من الأسواق تدخلها و فرص المؤسسة في السوق الذي تود البيع فيه أو تقوم بخدمته.
    ثالثا: سياسة التوزيع و الترويج
    و هي تشمل طريقة وصول المنتجات إلى المستهلك و كيفية إيصال المعلومات إلى المستهلكين المتوقعين و إمكانيات و طريقة تشجيعهم على شراء منتجات المؤسسة. فإيصال المنتجات إلى المستهلك يتم باختيار قنوات التوزيع المناسبة, و باختصار فان هذا المتغير يبحث في أفضل الطرق لإيصال منتجات المؤسسة إلى المستهلكين المتوقعين.
    رابعا : التركيز التنافسي
    و النقطة الأساسية في هذا المتغير هي محاولة الإجابة على السؤال ماذا يمكن للمؤسسة أن تصنع أفضل من غيرها في السوق , فالإجابة على هذا السؤال تعطي المؤسسة الأساس الخاص بالتركيز و تحديد الأولويات في عملها و بالتالي اتخاذ القرار الخاص بتركيز المجهودات الفنية و الإدارية و البيعية.
    خامسا: سياسة التمويل
    و هنا يكون التركيز على مصادر التمويل القصير الأجل و الطويل الأجل و المستديم فسياسة التمويل المتحفظة تؤدي إلى تخفيض نسبة القروض إلى رأس المال المستثمر و بالتالي عدم استغلال العديد من الفرص الممكن استغلالها فيما لو كانت سياسة الاقتراض اقل تحفظا .
    سادسا : سياسة التسعير
    و هو المتغير الخاص بتحديد ثمن منتجات المؤسسة للمستهلك , فهناك عدة طرق للتسعير منها التسعير التقليدي أي محاكاة أسعار المنافسين , أو التسعير على أساس التكلفة مضافا إليها هامش معين , أو التسعير على أساس أعلى سعر يمكن أن يتحمله المستهلك .
    سابعا: سياسة الاستثمار
    و تظهر أثار هذه السياسة في الأجل الطويل , و هي تشمل قرارات توزيع الموارد بالنسبة للمصروفات الممكن صرفها أو إيقافها كمصروفات تطوير المنتجات و ترويج المبيعات و مصروفات الصيانة , فهذه القرارات تحدد في النهاية الشكل الاستراتيجي للمؤسسة في المستقبل .
    2- محتويات الإستراتيجية :
    لوصف أو تقييم الإستراتيجية الخاصة بأية مؤسسة فان هذا يكون عن طريق ثلاثة أبعاد و هي :
    أ‌- مجالات العمل : و هي التعريف الأساسي بعمل المؤسسة و اتجاهات نشاطها بالنسبة للسوق و العملاء و المنتجات و التركيز التنافسي , و تفضل المؤسسات عادة أن تكون مجالات العمل لها ضيقة بحيث يمكنها أن يكون لها ميزة تنافسية واضحة و قوية تعطيها قوة و أساسا في السوق إلا أن المؤسسات الكبيرة ترى أنها ليست بحاجة إلى مجال ضيق للعمل على أساس أن الحجم يعد ميزة تنافسية في حد ذاته .
    ب‌- توزيع الموارد و انتشارها:
    و يقصد هنا التوزيع النسبي لرأس المال الذي تملكه المؤسسة و كذلك التسهيلات التي لديها من قوى العاملة و الآلات و يتحدد هذا البعد بدراسة متغيري السياستين التمويلية الاستثمارية الخاصتين بالمؤسسة .
    ج-مواصفات الأداء:
    يوجد عدد من المواصفات الخاصة بتقييم أداء المؤسسة و مدى نجاحها في إعمالها
    و في تحقيق الأهداف الخاصة بها و هذه المصافات متمثلة فيما يلي :
    1-حجم المؤسسة: و هذا المقياس بمثله حجم الأصول أو قيمة المبيعات,
    مجموع حقوق المساهمين, أو عدد الموظفين.
    2-الحصة السوقية: و هي نسبة مبيعات المؤسسة إلى المجموع الكلي للمبيعات في السوق من المنتجات المتشابهة لنوع معين من المستهلكين.
    3-الربحية: و هي أكثر المقاييس استعمالا, و تحسب على أساس نسبة الأرباح إلى مجموع المبيعات ( هامش الربح) او الى رأس مال المستثمر أو حصة كل سهم من الأرباح .
    4-توقعات الحياة: و هي تعبر عن قدرة المؤسسة على الاستمرارية لمدة طويلة, و يمكن أن تقاس هذه بمجموع حقوق المساهمين, و مدى انتشار الملكية في المؤسسة فكلما انتشرت كلما زادت قدرتها على الحياة لمدة أطول.
    المبحث الثالث : استراتيجيات بعض المفكرين
    1-مايكل بورتر: اقترح ثلاث استراتيجيات:
    أ- إستراتيجية أقل تكلفة
    و فيها تكون إستراتيجية الشركة تقليل التكلفة بالطبع مع المحافظة على مستوى مقبول من الجودة. مثل الكثير من المنتجات الصينية في الوقت الحالي
    ب-إستراتيجية التمييز
    وفيها تكون إستراتيجية الشركة أن تقدم منتجات أو خدمات متميزة عن تلك المقدمة من شركات منافسة وبالتالي فإن العميل يقبل أن يدفع فيها سعر أعلى من المعتاد
    ج-إستراتيجية التركيز
    في هذه الإستراتيجية تركز المؤسسة شريحة معينة من السوق و تحاول تلبية طلباتهم وبالتالي فإن المؤسسة في هذه الحالة تهدف إلى تحقيق التميز في المنتجات أو السعر أو كلاهما.
    وقد أشار إلى إمكانية فهم بيئة أي حقل من حقول العمل عبر تحليل خمسة عوامل تشكّل ذلك الحقل، وهي: المنافسين الجدد الذين يحتمل دخولهم حقل النشاط التجاري، والمنافسة القائمة بين الشركات العاملة في ذات المجال، والمشترين أي الزبائن وقدرتهم على التفاوض والضغط، والمزوّدين وقدرتهم على التفاوض والضغط، والبضائع البديلة للبضائع الحالية والتي قد تشكّل تهديداً بسبب احتمال تحول الزبائن إليها.
    2-أنسوف Ansoff: أشار إلى أربع استراتيجيات هي: إستراتيجية اختراق السوق (مثلاً عبر الاستيلاء على أي شراء شركة قائمة سلفاً والعمل من خلالها) وإستراتيجية توسيع السوق (عبر ترويج بضاعة موجودة سلفاً في سوق جديدة) وإستراتيجية تطوير البضاعة (كزيادة خطوط الإنتاج) وإستراتيجية التشعّب (أي إنتاج بضاعة جديدة تماماً لسوق جديدة)
    3- مايلز، وسنو :صنّفا السلوك الاستراتيجي للمنظمات إلى أربعة أصناف، هي: المبادر، والمدافع، والمحلل، والمنفعل.
    *المؤسسة المبادرة هي التي تميل إلى العمل الابتكاري وتسعى نحو التنمية والفرص والأسواق الجديدة حتى مع وجود شيء من المخاطرة. المؤسسة الدفاعية تحمي وتحافظ على زبائنها وأسواقها، وتهتم بخفض تكاليف عملها وتحسين أدائها الحالي.
    *المؤسسة ذات السلوك التحليلي هي التي تحافظ على أنشطتها الجارية، ولكنها تسعى نحو شيء من الابتكار يمكنها من إيجاد فرص جديدة.
    *المؤسسة المنفعلة هي من النمط الفاشل الذي لا يمتلك إستراتيجية واضحة وكل ما تقوم به هو ردود أفعال لما يدور حولها.
    كما أن هناك كتاب آخرون أعادوا صياغة وتصنيف المؤسسات حسب سلوكها الاستراتيجي إلا أنهم في أغلبيتهم لم يخرجوا جذرياً عما هو مطروح أعلاه.
    المبحث الرابع: تأثير بيئة المؤسسة على إستراتيجيتها
    يشير أحد الباحثين إلى ضرورة توافق إستراتيجية أية مؤسسة مع بيئة عملها فيما إذا أرادت أن تتفوق على منافسيها في الأداء. بل إن بعض المنظرين يؤكدون بأن مسح بيئة العمل وتحليلها هو من العوامل التي تحدد الإستراتيجية، وأنه أول خطوة في العملية التي تربط الإستراتيجية بالبيئة.
    إن دراسة بيئة العمل تسمح للشركة بأن تتعرف على الفرص التي قد تكون متاحة، وعلى الحالات والمستجدات التي قد تهدد عملها أو حتى وجودها، وبالتالي تسمح للمؤسسة بتشكيل إستراتيجية منسجمة مع الأوضاع البيئية المؤثرة من حولها.
    المطلب الأول: تأثيرات البيئة التجارية العامة:
    عناصر البيئة التجارية يمكن أن تؤثر في الإستراتيجية والأداء الاستراتيجيان
    فالاضطراب الاقتصادي قد يقود إلى التضييق في الأنشطة، أو تخفيض حجم المؤسسات، أو التوجه إلى استراتيجيات سوقية تضمن للشركات حصص تجارية أكبر. فمثلاً المشاكل التجارية التي واجهت اليابان في النصف الأول من تسعينيات القرن الفائت دفعت العديد من الشركات اليابانية إلى إعادة هيكلة أوضاعها، ونقل عمليات الإنتاج إلى خارج اليابان، وتقليص الاعتماد على قوى العمل اليابانية.
    و تقليل الأنظمة الرقابية على سوق ما عادةً ما يرفع من المنافسة وذلك قد يؤدي إلى اندماجات عمودية أو أفقية
    التطورات التكنولوجية قد تقود إلى استراتيجيات قائمة على تطوير البضائع، فالتطوّر مثلاً في شرائح الكمبيوتر التشكيلية الثلاثية الأبعاد أدّى إلى زيادة استهلاك الألعاب الكمبيوترية.
    قضايا البيئة الحياتية قد تولّد طلبات جديدة على بضائع جديدة، فمثلاً مشكلة تسرب المياه في بريطانيا ساعدت الشركات المنتجة لمواد وأنظمة الحماية من الطوارئ في هذا المجال على زيادة مبيعاتها. وارتفاع أجور اليد العاملة في الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي دفع بالكثير من الشركات إلى إنتاج بضائعها في بلدان أقل تكلفة كالمكسيك وكوريا وتايوان.
    كما إن شرائح السوق المفروزة جيداً قد تقود إلى استراتيجيات تفرديّة تتخصص في خدمة قطاع محدد وضيّق - ولكن مربح – من الزبائن.
    يشرح دويل كيف تفتح "نافذة" إستراتيجية في السوق عندما يطرأ تغيير ما وإن كان منقطّعاً (لفترة محدودة) يكون فيه المنافسون الكبار غير مستعدين لمواجهة الاحتياجات الجديدة – بسبب ضعف تكهّنهم بما كان سيحدث – وحينها يمكن لمنافسين جدد عبور "النافذة" ومزاحمة أو حتى إزاحة اللاعبين الحاليين.
    والأسباب الرئيسية التي تفتح نوافذ إستراتيجية قد تكون:
    - تكنولوجيا جديدة ( مثلاً، بطاريات Duracel كسرت احتكار شركة Ever Ready لسوق البطاريات الصغيرة عن طريق بطاريات اللثيوم الجديدة التي أنتجتها)
    - سوق جديدة (شركة هوندا نجحت في تسويق دراجاتها النارية لأنها توجهت لتلبية رغبات سوق جديدة من مستخدمي الدراجات النارية ألا وهي سوق الأشخاص الذين يستخدمون الدراجات لمجرد التسلية والمتعة، وليس بالضرورة لأنهم يريدون التنقل بها من مكان إلى آخر)
    - قنوات توزيع جديدة (تمكنت شركة سوني من اختراق سوق أجهزة الصوتيات عندما استثمرت مواردها في تسويق أجهزتها عبر قنوات جديدة للتوزيع هي متاجر الأغراض المنزلية)
    - إعادة تعريف سوق ما (أصبحت سوق أجهزة سحب النقد الآلية ATM التي تستخدمها البنوك سوقاً مفتوحة أمام شركة IBM عندما بدأت البنوك في التفكير في دمج أنظمة تحويل الأموال الكترونياً وبذا فقد احتاجت إلى مصادر ذات قابليات الكترونية هائلة كشركة IBM لتنفذ لها تلك العمليات)
    - تشريعات جديدة (كسر الاحتكار الحكومي لقطاع الاتصالات فتح النافذة أمام شركات مثل إريكسون)
    المطلب الثاني:تأثيرات قوى العمل التجارية:
    أفضل وضع تكون فيه أية شركة هو عندما يكون هناك موانع أمام منافسيها لخوض حقل عملها، ويتقلص خطر ظهور منتجات بديلة لمنتجاتها، ويكون لديها سيطرة جيدة على مزوّديها وزبائنها، وموقع تنافسي مربح ومضمون.
    ولكن الوضع التنافسي المميّز والمستديم قد يتضرر وينهار بسرعة إذا تمكّن المنافسون من "نسخ" الميزة الإستراتيجية للمؤسسة. ففي بيئة تجارية تنافسية سريعة التحرك يجب على أية مؤسسة ناجحة أن تحافظ على الميزة التي تزوّدها بالقدرة التنافسية، وذلك عبر تطويرها بصور مبتكرة وباستخدام موارد لا تتوافر لدى المنافسين لكي تحميها باستمرار من إمكانية "نسخها" بواسطة المنافسين
    مشاكل أخرى قد تتولّد في حقل المنافسة بسبب الفشل في فهم المنافسين وطريقة تصرفهم.
    أربعة أخطاء منتشرة تشوّش عملية فهم طبيعة المنافسة، وهي: ضعف متابعة نشاط الجهات المنافسة، أو المبالغة في تفسير تصرفات المنافسين، أو الإعجاب بالنفس والغرور المتولّد من النجاحات السابقة مما يدفع إلى غض البصر عن المنافسين وتجاهل وجودهم، أو تنبّؤات غير صحيحة لتصرفاتهم بسبب وجود شعور بأن المنافسين سيتصرفون بنفس الطريقة التي سنتصرف بها نحن لو تواجدنا في نفس حالتهم
    المزوّدين، وبسبب ازدياد ارتباطهم بالعمل، ينظر إليهم بازدياد "كشركاء" في العمل ونجاحه، والعلاقة المتولّدة بين المزودين والمؤسسة والزبائن أصبح ينظر إليها "كشراكة" مصيرية.
    يشير بورتر إلى مصدر تهديد آخر هو البضائع والخدمات البديلة التي تقلل من شأن حقل ما، وإذا لم يتمكن ذلك الحقل التجاري من زيادة جودة منتجاته أو تمييزها وتسويقها بطرق أخرى، فإنه سيعاني من ضعف الدخل وضعف النمو.
    وهناك أيضاً المنافسون الجدد الذين يدخلون إلى مجال عمل أو سوق جديدة لم يتواجدوا فيها من قبل، وهؤلاء يهدفون إلى سلب غنائم وحصص سوقية من التجار السابقين لهم، وقد يكون ذلك عبر الاستيلاء (شراء) على الشركات القائمة حالياً، وهم في الغالب يقتحمون السوق وهم مسلحون بالكثير من الموارد الضرورية.
    المطلب الثالث :الاستراتيجيات القائمة على الموارد:
    توظّف الشركات مواردها وكفاءاتها وقدراتها لإنتاج بضائع وخدمات جديدة، ولتشكيل طرق عمل جديد، ولتولّد استجابات سليمة لمتغيّرات السوق.
    تلك الموارد والقدرات قد تكون عبارة عن تكنولوجيا متقدمة أو سمعة عالية أو قاعدة زبائن عريضة أو علاقة متينة مع المزوّدين، وموارد كهذه يجب وضعها بعين الاعتبار حين العمل على تشكيل إستراتيجية تجارية للمؤسسة.
    ولتتمكن الشركات من التكيّف بنجاح مع الأوضاع المتغيّرة والمختلفة في سوق العمل، عليها أن تقيم استراتيجياتها على نقاط قوتها المتعددة، وتتحاشى خطأ الاعتماد على مورد واحد فقط في تشكيل قدرتها التنافسية.
    إن تفعيل إستراتيجية ذات قيمة ممكن باستخدام الموارد والمهارات الخاصة التي تتميّز بها المؤسسة، ويوضّح بورتر بأن هذه الميزة يمكن أن تعتبر ذات قيمة تنافسية مستديمة إذا ما كانت محصّنة من هجوم المنافسين.
    وجهة النظر هذه تحاول توضيح أن الأداء المتفوّق للشركة يبرز من خلال مهاراتها الخاصة بها، و مواردها النادرة والتي لا تتوافر للغير بسهولة، والتي لا يمكن تقليدها أو نسخها أو إيجاد بدائل لها بسهولة من قبل المنافسين.

    مواصفات مثل عمر المؤسسة، وحجمها، وموقعها، وما أشبه، يمكن أيضاً اعتبارها ذات أهمية ويمكن أن يكون لها تأثيرات مباشرة على الموارد وبالمثل الاستراتيجيات.
    ويمكن تصنيف الموارد والقدرات على أساس كونها بشرية، ومالية، وتكنولوجية، واجتماعية، وغير ذلك.
    قام بعض علماء الإدارة بقياس الموارد البشرية من خلال عاملين هما الثقافة والخبرة، كما قاموا بقياس الموارد الاجتماعية من خلال قدرة المؤسسة على توظيف علاقاتها وشبكة ارتباطاتها، وقاسوا قدراتها التنظيمية من خلال هيكلها التنظيمي والإداري، وقدراتها التكنولوجية من خلال منتجاتها وتقنياتها غير القابلة للنسخ والتقليد، وقدراتها المالية تبعاً لحجم مواردها المالية، ومواردها الجغرافية من خلال موقعها الجغرافي.
    وقد وجدوا بأن الموارد الثقافية لدى المؤسسة مرتبطة بصورة ايجابية بالبضاعة وبحالة النمو (أي إذا كان صاحب العمل/المدير حاصل على ثقافة جامعية أو أكاديمية، فإن اتجاه المؤسسة يميل نحو الاستراتيجيات القائمة على تطوير المنتجات).
    مؤشرات أخرى تظهر بأن الشركة التي تستفيد من مواردها الاجتماعية (شبكة العلاقات والارتباطات) ولديها موارد بنيوية وهيكلية (مثلاً وجود مجلس إدارة، ووجود قواعد رسمية متبعة للتخطيط) تميل نحو الاستراتيجيات القائمة على تطوير أسواقها وأيضاً تطوير بضائعها.
    كما أن الشركات التي توظف شبكة علاقاتها تميل نحو الاستراتيجيات التسعيرية (كالقائمة على السعر المنخفض).
    وفي حين أن الموارد التكنولوجية تقود الشركة إلى إتباع استراتيجيات قائمة على النمو وتطوير المنتجات فإن هذه الشركات تحاول أن تتحاشى الاستراتيجيات التسعيرية. وإذا كانت مواردها بشرية (موظفون ماهرون تقنيّاً) فإنها قد تميل بقوة نحو إستراتيجية الابتكار.
    من زاوية أخرى، فإن الشركات الإنتاجية ذات الموارد الاجتماعية والتكنولوجية والمالية تميل بشدة نحو الاستراتيجيات المتعلقة بالمنتجات.
    في التجارة، فقط التكنولوجيا والدعم لهما علاقة باستراتيجيات المنتجات، بينما في قطاع الخدمات فإن بنية الشركة وعمرها هي من الأمور التي لها علاقة بذات النوع من الاستراتيجيات.
    هذه النتائج توضّح العلاقة بين الموارد والاستراتيجيات القائمة على تطوير المنتجات في حقول عمل مختلفة. ويبدو بأن بنية المؤسسة تشكل أهم الموارد في اختيار هذا النوع من الاستراتيجيات في قطاع الخدمات، بينما ليس الأمر كذلك في القطاعات الأخرى.
    المطلب الرابع :التأثير الاستراتيجي للثقافة المؤسسية:
    ثقافة المؤسسة عامل مؤثر آخر. يشير البعض إلى أنه في حين قد يقود فهم ثقافة وإستراتيجية المؤسسة إلى فهم طبيعة أداءها، فإن البعض يرى بأن ثقافة أية مؤسسة هو شيء مرادف لإستراتيجيتها، فالنظريات ترى بأن هناك تناسب بين ثقافة وإستراتيجية وسياق عمل المؤسسة.
    فمثلاً يحاول البعض توضيح استراتيجيات مايلز وسنو اعتماداً على سلوكها الاستراتيجي (المبادرة والدفاعية والمحللة والمنفعلة).
    فالمؤسسات ذات الثقافة الدفاعية تجد بأن التغيير سلوك تهديدي، ولذا فإنها تفضّل الاستراتيجيات التي تشكّل استمراراً لما هو قائم والتي توفر لها "الأمان"، وهذا الوضع يدعم بإدارة بيروقراطية تقاوم الابتكار.
    وبالعكس من ذلك، فإن الثقافة المبادرة تنتعش وتقوم على التغيير، وتفضّل استراتيجيات تطوير سوق العمل ومنتجاتها، وتدعم ذلك بنمط إداري مرن وأكثر إبداعاً.



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : amoula_48 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    مكان الإقــامــة : غليزان
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    الــــعـــــمـــــر : 25
    المشـاركــــات : 2,505
    معدّل التقييـم :3814
    قــوة الترشيح : amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute amoula_48 has a reputation beyond repute

    بااارك الله فيك لكن هل استراتيجية العامة للمنافسة هي استراتيجية المؤسسة للمنافسة


    التوقيع



    [SIGPIC][/SIGPIC]عندما أضحك بصوت عالي كي أخفض صوت بكائي عندما أفتح عيني يوماً على واقع لا أريده عندما أغمض عيني على حلم جميل و أستيقظ على وهـم مؤلم


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-03-2010, 12:35
  2. استراتيجية إدارة الموارد البشرية ودورها في إنجاز استراتيجية المنظمة
    بواسطة جلال حمري في المنتدى منتدى علوم التسيير والتجارة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-11-2009, 20:14
  3. تحليل المنافسة
    بواسطة جلال حمري في المنتدى تسويق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-10-2009, 21:40
  4. كيف احلل المنافسة؟
    بواسطة جلال حمري في المنتدى تسويق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-08-2009, 14:20
  5. بحث المنافسة سنة اولى lmd
    بواسطة foufah في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 22-04-2009, 20:38

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك