مشاهدة نتائج الإستطلاع: أجب بصراحة هل دخلت الموضوع لدافع الإفادة والإستفادة؟أم لدافع الفضول فقط؟

المصوتون
172. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع
  • نعم لدافع الإفادة والإستفادة

    161 93.60%
  • لا بل لدافع الفضول ليس إلا

    11 6.40%
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9
1 2 3 4 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 81

الموضوع: موسوعة العلوم السياسية (amina sa و spisos)

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : amina sa غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : في حضن أمي الحبيبة ((الجزائر))
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1,360
    معدّل التقييـم :4951
    قــوة الترشيح : amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute




    موسوعة العلوم السياسية




    تحتوي هذه الموسوعة على مواضيع
    و معلومات و بحوث متنوعة
    تخص علم السياسية
    فمرحبا بالطلبة الكرام
    و المجال مفتوح للجميع
    لتدعيم الموسوعة بالمعلومات
    تحيات amina sa



    ملاحظة هامة
    يرجى من الاعضاء عدم وضع ردود او طلبات داخل الموسوعة

    وذلك من أجل المحافظة على جمالية الموسوعة
    اي رد او طلب داخل الموسوعة سيحذف فورا
    ولطاقم الاشراف كامل الصلاحية للقيام بذلك
    تقبلو فائق تحياتنا
    لنعمل معا من اجل رقي المتدى





    فــــــــهرست الموسوعــــــــــــة


    الصفحات الأربعة الأولى
    في إنتظار فهرست باقي الصفحات








    الموضوع الأول: مصطلحات لا يستغنى عنها أي طالب علوم سياسية................... ص 1
    الموضوع الثاني:مصطلحات سياسية شاملة ..............................................ص 1
    الموضوع الثالث: منهجية ومناهج البحث العلمي...........................................ص 1
    الموضوع الرابع: تاريخ الجزائر السياسي من نوميديا إلى 2009............................ص1
    الموضوع الخامس: الــــــدولة...................................... ............ص1
    الموضوع السادس: الدولة الموحدة والدولة الاتحادية.......................................ص1
    الموضوع السابع: وظائف ( أعمال ) الــــدولة.............................. ........ص1

    الموضوع الثامن: المؤسسات الحكومية.......................................... ...........ص2
    الموضوع التاسع: المفكر اليوناني أفلاطون........................................... ......ص2
    الموضوع العاشر: الفكر السياسي المعاصر........................................... ....ص2
    لموضوع الحادي عشر: الفكر السياسي في العصور الحديثة
    1* ميكيافيلي*........................................ .....................................ص2
    2* مفكرو العقد الاجتماعي......................................... ......................ص2
    الموضوع الثاني عشر: الفكر السياسي........................................... ........ص2
    الموضوع الثالث عشر: الفكر السياسي الروماني *المسيحي *الاسلامي.............ص2
    الموضوع الرابع عشر: الفكر السياسي في العصور الوسطى............................ص2
    الموضوع الخامس عشر: مقدمة لاتخاذ القرار............................................ .ص2
    الموضوع السادس عشر: المداخل لنظرية المتعددة لصنع القرار........................ص2
    الموضوع السابع عشر: كــــارل مــــــــاركس............ .......ص2

    الموضوع الثامن عشر: بحث حول النظام الشبه الرئاسي...............................ص3
    الموضوع التاسع عشر: النظام البرلماني......................................... .......ص3
    الموضوع العشرون: حقوق الانسان........................................... ..........ص3
    الموضوع الحادي والعشرون: صنع القرار * دراسة في سيسيولوجيا الادارة..........ص3
    الموضوع الثاني والعشرون:
    ظاهرة العنف السياسي في الجزائر *دراسة تحليلية مقارنة 1976-1998.............ص3
    الموضوع الثالث والعشرون: التنمية البشرية في الوطن العربي.......................ص3
    الموضوع الرابع والعشرون: التنمية المستدامة......................................... ص3
    الموضوع الخامس والعشرون: الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني.........ص3
    الموضوع السادس والعشرون: أسئلة امتحانات السنة الأولى سداسي الثاني......ص3
    الموضوع السابع والعشرون: مقاييس محاضرات السنة الثانية.........................ص3

    الموضوع الثامن والعشرون: التنظيم الدولي............................................ ص4
    الموضوع التاسع والعشرون: أصل نشأة الدولة..........................................ص4
    الموضوع الثلاثون: النظرية السياسية المعاصرة.........................................ص 4
    الموضوع الحادي والثلاثون: علم السياسة كحقل من حقول المعرفة...................ص4
    الموضوع الثاني والثلاثون: السياسة الاقتصادية........................................ .ص4
    الموضوع الثالث والثلاثون: الشراكة الأورو متوسطية وأثرها على الاقتصاد الجزائري..ص4
    الموضوع الرابع والثلاثون: الشراكة الأورومتوسطية..................................... ص4
    الموضوع الخامس والثلاثون: الشراكة من أجل تنمية افريقيا * النيباد * ...............ص4
    الموضوع السادس والثلاثون: مقدمة لملتقى العلاقات الأورو مغاربية..................ص4

    التعديل الأخير تم بواسطة amina sa ; 05-01-2011 الساعة 22:18


    التوقيع



    ...من لايعرف شخصيتي لايحق له الحكم على
    تصرفاتي...


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : amina sa غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : في حضن أمي الحبيبة ((الجزائر))
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1,360
    معدّل التقييـم :4951
    قــوة الترشيح : amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute





    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أخوتي قرأت هذا الموضوع في أحد المنتديات ونقلته نظراً لفائدته وارجو تثبيته للاهميه







    كلنا نعرف أن كل عضو يشارك في المنتدى



    تسجل عدد مشاركاته إلى جانب اسمة..



    وبقدر ما يرتفع عددها يعلو لقبه ويزداد لمعانا..



    ولو أنه لمعان الكتروني..قد لا يمت للحقيقة بصلة



    ..لأنه يعد بالرقم لا بالكيف


    لكن الأعضاء من حولك يعدون مشاركاتك بالكيف لا بالكم..



    والملائكة من فوقك يعدون بالكم والكيف..!!



    فاحذر أن تخطيء..فالكل يراك!



    ...ببساطه أكثر...



    ....اجعل من نفسك عضوا نافعاً



    وحاسب نفسك قبل أن يحاسبك الناس



    ...فالكثيرون يظنون أن وجودهم



    بأسماء مستعارة يخفي شخصيتهم من أعيننا



    ولكنها لا تخفى على الخالق...



    إذاً كيف أستفيد من عضويتي بالمنتــــــدى؟







    لا تكن عضوا سلبيا في تعاملك مع الناس،



    بل أفتح قلبك لهم وشاركهم أرائهم حتى يشاركوك



    رأيك عندما تحتاجهم.



    -----------


    انشر الفرحة فيمن حولك ولا تجعل من نفسك مصدر إزعاج للآخرين
    في أرائك وملاحظاتك.

    -----------

    أنت تستحق الإكبار بقدر ما تبحث للآخرين عن أعذار!
    سامحهم ولا تغلظ القول عليهم،
    فكن كبيراً في تصرفاتك عن كل سلوك طائش.

    -----------

    كن صريحا ومباشرا في قلمك،
    لأن التحوير والتلميح يوقد الظنون السيئة
    ويشعل الفتن.

    -----------

    لا تكتب مواضيع كثيرة ذات فائدة قليلة،
    اكتب موضوعا واحدً وجميلاً وركز جهدك عليه
    ثم تابع الردود وأقرئها ولا تنسى الرد على
    أي عضو إذ أن نسيانه
    قد يجعله يعتقد أنك تتعمد تجاهله...
    وحاول قدر المستطاع إجابة جميع
    الأعضاء الذين ساهموا في موضوعك.

    -----------

    فكر مرة..مرتين..وثلاث عند كتابة موضوع:
    أهميته، فائدته, والأسلوب الذي ينبغي أن تكتب به..
    حاول الإلمام بجميع النقاط الضرورية وراجعها مليّا.

    -----------

    من الطبيعي جداً أن تكون لديك فكرة شاملة ودقيقة عما تكتب،
    فلا يصح أن تضع موضوعاً لا تعرف أبعاده ولا تملك خلفية وافية عنه،
    حتى لا تقع في احراجات من السائلين مما يكون صورة خاطئه عنك.

    -----------

    اجعل أسلوبك أثناء القراءة مشوقاً واحذر الإطالة فهي
    تبعد القارئين...
    اختصر الكلام وابحث عن ما هو مفيد.

    -----------

    استخدم الابتسامات الموجودة على يمين الرد فهي
    ذات تأثير قوي لدى بعض الأعضاء..
    كذلك حاول من استخدام الألوان في الكتابة حتى تبعد
    جو الملل من قارئ موضوعك.

    -----------

    المنتدى يقرأه شرائح مختلفة من البشر فيهم
    أطفال ومراهقين و كبار،
    معاقين ومرضى،
    ديانات، جنسيات،
    أعراق، مختلفة...
    حاول الانتباه إلى ما تقوله وضع هذا في ذهنك
    حتى لا تجرح معاق وتساهم في انحراف طفل..
    وتثير فتيلة النزاع الديني أو القبلي...
    راقب كلامك جيداً، وانتبه لكل ما تقوله.

    -----------

    الكل يتوقع منك الأفضل عند تسجيلك في المنتدى وأنت مطالب به
    لوضع صورة جيدة عنك..
    ونحن نرغب في رؤية إبداعاتك أينما كتبت لذا حاول بذل
    قصارى جهدك في أي عمل تقوم به..
    لأنه يعكس روحك بالتأكيد..والرسول المصطفى عليه أفضل
    الصلاة والتسليم أوصانا قائلاً في حديثة
    " من عمل منكم عملاً فليتقنه "
    لذا حاول الاجتهاد قدر المستطاع في إبراز موهبتك.

    -----------

    غني عن القول أن طريقتك في الكتابة لفظة لفظة
    تعكس دينك وتربيتك ومبادئك..
    والقارئين المحترمين لا يمكنهم الحكم عليك إلا من أسلوبك..
    ..فالله الله فيما تكتب..
    احترام الجميع وتقديرهم، والبعد عن السباب والشتيمة..
    ..لها دلالة واضحة على علو أخلاقك..
    ونبل صفات من زرعهم فيك والعكس كذلك...

    -----------

    سعة صدرك وتحملك النقد أمر مطلوب..
    فلا تمتعض فور رؤيتك نقد لا يعجبك...
    بل على العكس..المع بأخلاقك وأرقى بأهدافك فوق
    كل تصرفات طائشة..
    واجعل من ردودك نموذج أعلى لشخصك..
    كن واثقا من كلامك وناقش النقد بصدر رحب
    وأوصل حجتك بأرق الكلمات وأعطرها حتى تؤثر في
    نفوس القارئين وتحركهم نحو فكرتك..
    والمولى عز وجل أوصى نبيه الكريم
    بالصبر على أذى الكلام وأتباع الأسلوب لأمثل في الحجة والموعظة الحسنة.

    -----------

    لا تضع بينك وبين الآخرين حواجز لا وجود لها..
    أو تضع تصوراً عنهم في خيالك أنت فقط...

    -----------

    من الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون، الاعتقاد بعدم
    أهميتهم في المنتدى،
    ويدللون على ذلك، بعدم رد المشرفين
    أو زملائهم عليهم أولا بأول..
    وهذا خطأ فادح..!!
    لأن المشرفين لديهم مسؤوليات كثيرة وتأخرهم في
    الرد ليس له صلة بأهميتك..
    فقد يتأخر رد الأعضاء على موضوع ما، لكنه
    لا يعكس أبداً موقعك وترتيبك..
    فالأعضاء مختلفوا الاهتمامات والهوايات وقد
    لا يلفتهم ما تكتبه..
    لذا حاول معالجة الأمر مع نفسك أولا، وابحث عن العلة في
    ذاتك قبل اتهام الآخرين واكتب بأسلوب جيد واختار موضوع مناسب
    ثم انظر للنتيجة.

    -----------

    عند كتابتك موضوع ما، اختر عنواناً يدل عليه بسرعة بحيث يستطيع
    القاريء إدراكه من عنوانه، إذ أن معظم الأعضاء يبتعدون عن قراءة
    المواضيع المبهمة ذات العناوين " ألحقوني يا شباب..." و " النجدة "،
    كل ما عليك عملة هو وضع الفكرة الأساسية
    في عنوانك الرئيسي وشرحها
    بطريقة مبسطة حتى يسهل الرد عليك، وإيجاد حل لمشكلتك.

    -----------

    بدلاً من وضع نفسك في موقف محرج مع الأعضاء الآخرين،
    لا تشترك في المواضيع ذات طابع الشد والحوار المضغوط
    وأنت لا تجيد لغة الحوار في هكذا مواضيع..

    -----------

    عند كتابتك لموضوع معين حدد نوعه، وتحت أي منتدى ينطوي..
    فلا تضع موضوع برامج في المنتدى العام أو تهنئة في
    منتدى العالم المرأة..
    لأن موضوعك بهذه الطريقة لن يقرأ لمن وجه إليه
    بل سيكون ضائعاً تائهاً ريثما ينقل..مما يأخر عملية
    الرد عليه ومناقشته..

    -----------




    .....تحياتي للجميع.....




    التوقيع



    ...من لايعرف شخصيتي لايحق له الحكم على
    تصرفاتي...


  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :10032
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    كن سياسيا في أن تحاول تفادي أغلاط الأخرين
    وإن لم تقدر فتصنع الحــلم
    فليس كل من في المنتدى حليماً...

    كن سياسياً في تبادل الإحترام بين الأعضاء ..
    هذا مايجلك تغزو قلوبهم من دونما مقاومة...

    كن سياسياً هادفاً في مواضيعك وطامحاً
    فإجعل هدفك دائماً ما فوق القمة
    لأن القمة هدف الجميع..

    كن سياسيا في ردودك على مواضيع الأخرين
    ربما لايعجبك قولهم
    لكن كلمة شكر ...
    وإبتسامة مطبوعة..
    ستجعلك من مواضيعك كثيرة الردود والزوار...

    كن سياسياً في أرائك لوطلب رأيك..
    لاتفرض رأيك دوماً لكن كن مع الأغلبية..


    كن سياسياً في مجاملاتك..
    (كن أول من يمدح ** فستكون آخر من يذم)..



    كن سياسياً في إنحيازك مع زملائك الأعضاء..
    لاتكن عنصراً في إنحيازك للجنس الأخر مثلاُ
    أو للذين يشعون فريقك المفضل..
    فستخسر الطرف الثاني..
    كن في صف هذا قليلاً لكن لاتنسى ذكر ذاك...


    كن سياسياً في زيادة عدد مواضيعك إذا كنت تهتم لها..
    فلاتكن في فوهة المدفع فتصبح هدفاً للمنافسة..
    ولكن كن التالي فسيأتي دورك قريباً


    كن سياسياُ في الإستفادة من المواضيع..
    فإستفد منها بالأول قبل طرحها ..
    كي لايذمك البعض على تناقض أفعالك..


    والأخيرة..

    كن كما أنت ولاتتصنع كل هذا ..

    فإن لم يعجب بك أحد فأنت سيد نفسك..

    فرضــا الناس غاية لاتدرك.
    سلام الله عليكم


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :10032
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    تاريخ الجزائر السياسي: من نوميديا إلى 2009:




    مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

    الشعب الجزائري شعب مقاوم وأبي فقد برهن على ذلك منذ عصور ما قبل الميلاد فالفتح الإسلامي إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية وقد قام هذا الشعب بأعظم ثورة في القرن العشرين وقد استمدت عظمتها من قوة إيمان شعبها بحقهم في الحرية والعيش الكريم .فضحوا بأجود ما يملكون من الغالي والنفيس فلا يسعني إلى أن انقل إليكم مقولات سادتنا الشهداء. فقول الشهيد أحمد زبانة و هو أمام المقصلة" أنني مبتهج بأن أكون أوّل من يصعد الى المقصلة، فبنا أو بدوننا ستحيا الجزائر... ليس من عادتنا أن نطلب، بل من عادتنا أن ننتزع، و سننتزع منكم حريتنا ان عاجلا أو آجلا"و الشهيد سي الحواس" انني لا أخاف على الجزائر من العدوّ بقدر ما أخاف عليها من الذي يبثه العدوّ،...اننا نحارب بكل سلاح، بالمؤامرات و الدسائس و الأكاذيب و المدافع و القنابل و مع ذلك سنصمد و نمضي و ننتصر بحول الله" العربي بن مهيدي"اننا سننتصر لأنّنا نمثّل قوة المستقبل الزّاهر، و أنتم ستهزمون لأنّكم تريدون وقف عجلة التاريخ الذي سيسحقكم... لأنكم تريدون التشبث بماض استعماري متعفّن حكم عليه العصر بالزّوال، و لئن متّ فانّ هناك آلاف الجزائريين سيأتون بعدي لمواصلة الكفاح من أجل عقيدتنا".وانا في بحثي هذا-الذي لا تستطيع 20 صفحة حمل كل مراحله-فاكتفيت بأهمها.

    أصـــالة الأمة الجزائرية

    U] أصل البربر أوالأمازيغ: *يذهب بعض الؤرخين أن البربر أبناء عم العرب و الفنيقين .قدموا كمهاجرين من آسيا عبر مصر وليبيا .وأنهم من مازيغ بن كنعان بن حـام بن نـوح عليـه السلام. وهناك من يقول أن البربر ساميون من أنساب العرب .فقد روى الطبري أنهم من نسل نقشان أو /نفسان/بن إبراهيم عليه السلام وهناك ما يرى أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ.فهم اذن عرب .فرقة أخرى تقول أنهم حاميون وقد دلت الآثارالقديمة التي إكتشفت في بلاد الجزائر أن هذه الأرض كانت مأهولة في العصر الحجري بأقوام غير العنصر البربري .أما الذي إستوطن كامل شمال إفريقيا منذ عصور قديمة جدا لم يستطيع البحث إكتشاف مجاهلها. و الأمازيغ هم "قوم أشراف"يدعون أنفسهم " الأمازيغ" أي السادة الأحرار لا يتحملون الخضوع لسلطان ولا يرضخون إلا للقوة وعلى مضض وقد دل التحليل اللغوي أن "الأمازيغية "مثل "الجبابلية "أو" الشلحية "هي لهجات قديمة متفرعة عن كتلة لغوية واحدة .هي كتلة العروبة .فالبربرية أو الأمازيغية سواء على مستوى المفردات أو على مستوى النحو أو على مستوى تركيب الجملة هي فرع من شجرة الأم وهي اللغة العربية وحاول الكتاب الغربيون .منهم الإستعماريون أن يرجعوا أصل البربر إلى سكان ضفاف بحر إيجي لينسبوهم إلى العرق الجرماني و ليبرروا بذلك إحتلال فرنسا للجزائر .وحينما إستولى الرومان على هذه البلاد أطلقوا على سكان شمال إفريقيا لقب "البرابرة " لأنهم لا يفهمون لغتهم اللاتينية*




    الجزائـر من نومـــيديا إلــى نهــــاية الاحــــتلال البزنطـــي

    نوميـــــــــــــــــــــــــــديا

    نوميديا هي مملكة امازيغية قديمة قامت في غرب شمال افريقيا ممتدة من غرب تونس الحلية لتشمل الجزائر الحالية وجزء من المغرب الحالي, وكانت تسكنها مجموعتين كبيرتين, احداهما تسمى: المازيليون, في الجهة الغربية من مملكة نوميديا, وهم قبيلة تميزت بمحالفة الرومان والتعاون في ما بينهم ضد قرطاج, اما القبيلة الأخرى فكانت تسمى بالمسايسوليون وهم على عكس المازيليين كانوا معادين لروما متحالفين مع قرطاج وكان موطنهم يمتد في المناطق الممتدة بين سطيف والجزائر العاصمة ووهران الحالية. وكان لكل قبيلة منهما ملك يحكمها اذ حكم ماسينيسا/ماسينيزا على القبيلة المزيلية في حين حكم سيفاكس على المسايسوليين.

    تاريخ تأسيس نوميديا. لا يعرف تاريخ تأسيس مملكة نوميديا على وجه التحديد, فبعض المصادر القديمة سواء المصرية الفرعونية او اللاتينية اشارت الى وجود ملوك امازيغ في شمال افريقيا, بحيث تروي بعض الروايات الأسطورية او التأريخية ان الأميرة الفنيقية أليسا المعروفة بديدو ابتسمت باغراء لأرضاء الملك الأمازيغي النوميدي يارباس ليسمح لها بالأقامة في مملكته, وهو ما رواه المؤرخ اللاتيني يوستينيوس نقلا عن غيره. كما اشارت بعض المصادر اللاتينية ان كلا من الملكين الأمازيغيين: يارباس ويوفاس رغبا في التزوج بالأميرة الفينيقية أليسا, كما اشار الشاعر فيرخيليوس الى ان يارباس كان يفرض زواجه على أليسا كما كان يقدم القرابين لأبيه جوبيتر-آمون في معابده الباهرة ليحقق له امنيته. غير ان هذه الأساطير ليست دقيقة فالأستاذ محمد شفيق يتساءل عما اذا كان المقصودون هنا هم زعماء القبائل. وحسب الأستاذ نفسه فأنه من المحقق انه كان هناك ملوك للأراضي النوميدية, وان جل المؤرخين يعتقدون ان أيلماس هو المؤسس لمملكة نوميديا, وللأشارة فان الملك ماسينيسا الذي ينتمي الى اسرة أيلماس كان يطالب باسترداد اراضي اجداده في حربه ضد قرطاج ومملكة موريطانيا الطنجية (شمال المغرب) مدعوما بروما.

    نوميديا في عهد ماسينيسا.

    يعتبر ماسينيسا اشهر الملوك النوميديين, اذ تميز بقدراته العسكرية بحيث تمكن من هزم خصمه الأمازيغي سيفاكس, كما تمكن من هزم حنبعل القرطاجي اعظم الجنيرالات التاريخيين, في معركة زاما بتونس الحالية سنة 202 قبل الميلاد. ولربما لأسباب عاطفية تكمن في تزوييج القرطاجيين خطيبته : صوفونيسا لخصمه المسايسولي سيفاكس, رافعا شعاره الشهير: افريقيا للأفارقة, متحالفا مع روما, عاملا على تأسيس دولة امازيغية قادرة على مواجهة التحديات الخارجية. وفي عهده برزت نوميديا في ميادين عسكرية وثقافية متبعا التقاليد الأغريقية في ما يتعلق بالطقوس الملكية, ومتبنيا الثقافة البونيقية في الميادين الثقافية. كما جهز الأساطيل ونظم الجيش وشجع على الأستقرار وتعاطي الزراعة وشجع التجارة الشيء الذي جعله يعتبر ابرز الملوك الأمازيغ القدماء.

    نوميديا بعد ماسينيسا ماسينيسا الذي بلغ من الكبر عتيا لم يأخذ بالحسبان المطلوب القوة الرومانية ، كما انه لم ينظم امور الملك, فبعد وفاته قامت صراعات بين ابنائه لحيازة العرش, فتدخل الرومان ووزعوا حكم نوميديا التي اصبحت الخطر القادم بعد انهيار قرطاج, على ثلاثة من ابائه, ونصبوا مسيبسا حاكما لنوميديا وعمل على مد جسور العلاقات الودية مع روما, في حين جعل اخوه غيلاسا قائدا للجيش, بينما جعل الأخ الثالث: ماستانابال القائد الأعلى في مملكة نوميديا, غير ان ميسيسا سينفرد بالملك بعد وفاة اخوته في وقت مبكر .

    نوميديا بعد ميسيبسا.

    بعد وفاة ميسيبسا سيندلع ايضا صراع بين أبنائه وهم: هيامبسل واذر بعل وابن أخيه يوغرطا الذي هو حفيد لماسينيزا, وعلى غرار التجربة الأولى عملت روما على التدخل لتوزيع مملكة نوميديا قصد إضعافها غير ان يوغرطا تميز بقوميته على غرار جده ماسينيسا حالما بإنشاء مملكة نوميدية امازيغية قوية, بعيدة عن تأثير القوة الرومانية.

    نوميديا في عهد يوغرطا بعد الصراع بين ابناء ميسيبسا تمكن يوغرطا من القضاء عليهم, ومن مدينته سيرطا التي اختارها كمنطلق لحروبه ضد الرومان كبد روما خسائر كبيرة في جنودها حتى بدا وكأن الفوز سيكون لا محال من نصيب يوغرطا, غير انه وحسب الروايات المتداولة قام احد ملوك موريطانيا الأمازيغ التي وجدت في منطقة المغرب الحالي وهو بوشوس غدر به في فخ روماني, وبذلك تم القبض عليه وسجن الى تمكن منه الموت

    نوميديا بعد هزيمة يوغرطا بعد هذه الهزيمة اصبحت شمال افريقيا غنيمة في يد الرومان, وبدل جعلها عمالة تابعة لروما, نصبوا ملوكا امازيغا على شرط قيامهم بمد روما بالثروات الأفريقية, وبذلك تم تقسيم مملكة نوميديا الى ثلاثة مماليك, استأثر فيها بوشوس بالجزء الغربي جزاء عمالته, في حين حصل غودا على الجزء الشرقي, اما ماستانونزوس فقد حصل على الجزء الأوسط من مملكة نوميديا الموزعة.

    نوميديا في عهد يوبا الأول بعد خلفاء بوشوس الذين تميزوا باقامات علاقات ودية مع روما, ظهر ملك امازيغي نوميدي آخر, وهو حفيد ليوغرطا وكان اسمه يوبا الأول. هذا الآخير حلم على نهج اجداده يوغرطا وماسينيزا لبناء دولة امازيغية نوميدية مستقلة تكفيهم التدخلات الأجنبية. وفي سنة 48 قبل الميلاد بدت الفرصة سانحة لتحقيق هذا المأرب, ذلك ان صراعا قام بين بومبيوس وسيزر حول حكم روما. واعتقد يوبا الأول ان النصر سيكون حليفا لبوميوس وراهن على حلف بينهما غير ان النصر كان مخالفا لتوقعات يوبا الأول وتمكن سيزر من هزم خصمه بومبيوس. ففي سنة 48 قبل الميلاد تمكن الجنود الرومان وجنود كل من بوشوس الثاني وبوغود الثاني من تحقيق نصر مدمر ضد جيوش يوبا الأول وبومبيوس. وعلى الرغم من تمكن يوبا الأول من الفرار الى انه انتحر بطريقية فريدة دعا فيها احد مرافقيه من القادة الرومان الى مبارزة كان الموت فيها حليفا لكل منهما .

    نوميديا كمقاطعة رومانية

    بعد هزيمة يوبا الأول فقدت نوميديا استقلالها السياسي, وكانت نهايتهاعام 46 ق.م بعد مرور مائة سنة على ذكرى قرطاجةسنة 146 ق.م وبهذا دخلت نوميديا فترة جديدة وهي فترة الحكم الروماني.

    سياسة روما وتعيين يوبا الثاني. يوبا الثاني هو ابن يوبا الاول.ولد عام 50 ق م .تبناه- يوليوس قيصر-وسماه يوبا إحياء لوالده أعطاه تربية رومانية ليكون في المستقبل صديقا للرومان .ولما توفي –يوليوس- وخلفه –أغسطس قيصر- اعتنى به هو الآخر ثم سلمه لآخته – اكطافية- زوجة انطونيوس- فملأت قلبه بحب الرومان فنشا رومانيا في روحه وسلوكه . تلقى العلوم والفنون في معاهد روما فنبغ في التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية...الخ. لقد اجلسه الرومان الدين ربوه على عرش آبائه بعد ان تم تزويجه من كليوباترة سيليني ) القمر( ابنة كليوباترة الملكة المصرية الشهيرة. لجعل إخلاصه للرومان متواصلا كما اتخذ من مدينة –يول - )شرشال( عاصمة له وكان يعيش في جو-هيليني- .اهمل يوبا ثاني رعيته ورماها في حماة العبودية من جهة .ومن جهة أخرى أراد ان يغرس فيها حب الرومان وثقافته لكن الثقافة تتنافى مع العبودية-, فلم يكن يدرك قيمة بلاده وقيمة رعيته ...-. لقد كان وضع البرابرة في عهد الاحتلال يرثى له مثله في دلك مثل أحفاده في الاحتلال الفرنسي .

    ثورة تاكفريناس (17م-24م):

    كان تاكفريناس س ضابطا في الجيش الروماني .فتحركت فيه عزة النفس بالرغم من رغد العيش وترفه الذي كان يعيشه في ظل الرومان .وهو يشاهد قومه كيف يستغلون و يستبعدون الأمر الذي د فعه إلى التمرد وإعلان الثورة على الاحتلال الروماني . انطلق من الأوراس بعد أن أعد العدة ودرب أنصاره هناك .معلنا ثورته عام 17م التي عمت تقريبا جميع بلاد المغرب من موريتانيا غربا إلى طرابلس شرقا .وقد كبد تاكفريناس الرومان عدة هزائم .هددت وجودهم في المنطقة ودفعتهم إلى تعبئة كل قوا تهم .وبينما كان تكفرينا س في شرق سور الغزلان .فجاءته قوات رومانية موريتانية .فدافع تاكفريناس دفاع الأبطال حتى سقط في ميدان القتال عام 23م.لتخمد بذلك ثورته .وتندلع ثورات أخرى للتخلص من الاحتلال الروماني.

    *حكم بطليموس 23م-40م):

    خلف بطليموس والده يوبا الثاني .وقد ذهب في زيارة ودية إلى روما في عهد الإمبراطور كاليقولا (37م-41م)"المعتوه الأحمق".وكان بطليموس قد ارتدى ثيابا فاخرة تفوق لباس الإمبراطور .فحقد عليه وأمر في الحال بإعدامه.عام 40م.وبموته انتهت مملكة موريتانيا .وحولت إلى ولايتين رومانيتين باسم موريتانيا القيصرية .وموريتانيا الطانجية .وبذلك سيطر الرومان على الشمال الإفريقي كله من طرابلس إلى طانجة . أما البلاد الداخلية فلم يتعدى نفوذهم إليه كثيرا واستمرت كمراكز .لانطلاق المقاومة الشعبية .حيث قامت ثورة أهالي وقبائل جبال بابور ما بين سكيكدة وقسنطينة عام 253م ولم تنته هذه الثورة في 262م .لتبدأ ثورات أخرى ببلاد القبائل الحالية من عام 269م إلى 298م.وفي عام 372م تبدأ ثورة النوميدي "ضد الرومان بجهات جرجرة لتستمر حتى عام 375م.

    التدهور الروماني وانتشار الديانة المسيحية:

    كان الرومان وثنيين يعبدون الأوثان ويأهلون ا لشمس وغيرها من الأصنام لقد كانوا غارقين في ظلمات الإشراك بالله سبحانه وتعالى عما يشركون .ولما جاء الدين المسيحي أصبح لهم أنصار كما أصبح لهم أعداء .فما كادت روما تعشق الديانة المسيحية وتجعلها دينا رسميا .عام 312م.حتى أخذا البربر ينفرون من ذلك الدين ويأتمرون بأمر راهب بربري يدعى دونات الغربي .أو "دوناتوس"الذي أسس مذهبا إنشق عن الكنيسة المسيحية الموالية للحكم الروماني .وقد ظهرت الحركة الدوناتية سنة 313م.وكان ظاهرها دينيا وباطنها سياسيا .ترمي إلى تحرير المغرب من ظلم الرومان وجبروتهم .كان اليونانيون قد تعرضوا إلى مطاردة الرومان الذين اعتبروهم خارجين عن القانون.فالتف حولهم جميع المعارضين للسلطة الرومانية.

    *نهاية الاحتلال الروماني:

    كان دونات قد ألف جندا ظاهره نصرة المذهب الدوناتي .وباطنه تحطيم السلطان الروماني .فزرع هذا الجند بذور الثورة في كل بلاد المغرب .وكان النظام الاستعماري الروماني أكبر أسباب هذا ا لهيجان . انهزم الدوناتيون في عدة مواقع أمام الجند الروماني عبارة عن قلاقل وفتن و مذابح لا نهاية لها .وكان الوالي العام الروماني يومئذ يدعى الكونت"يونيفاس"وهو متزوج من إمراة وندالية قد خشي عزله من طرف سلطة روما .فأعلن عصيانه و انفصاله عنها عام 429م .واستقدم الو ندال الجرمانين المستقرين بإسبانيا .حيث زحفوا على إفريقيا عام 429م .بعد أن اتفق مع الوندال ليتركوا له الاحتفاظ بمملكة إفريقيا مقابل التنازل لهم عن بلاد الأقصى وأرض الجزائر.وهكذا انتهى الاحتلال الروماني للبلاد الذي استمر قرابة ستة قرون .لم يستفد منها البربر سوى البؤس والشقاء والتعذيب والتقتيل والتشريد .في حين عاش الرومان عيشة البذخ والترف .

    نوميديا أثناء الاحتلال الوندالي
    اصل الوندال:

    الوندال قبائل من أصل جرماني كانت تقطن شمال أوروبا حول بحر البلطيق.بدأت تنتشر في جنوب ألمانيا خلال القرن الخامس ميلادي ثم تقدمت إلى بلاد غالية "فرنسا"ووصلت الى اسبانيا عام 409م.عندما اشتدت المؤامرات الداخلية ضد بونيفاس عام 422 م
    كان الحاكم الروماني على افريقيا في مدينة سبتة قد كانت حكومته بعزله عام 427م فعصى امرها و استنجد بالوندال الذين كانوا يحكمون اسبانيا فلبوا طلبه وعبروا مضيق جبل طارق الى افريقيا عام 429م بقيادة "جزريق"حيث كان عدد جموعهم حوالي ثمانين الفا من بينهم خمسة عشر الف جندي ونزلت على الشواطئ المغربية بنواحي الغزوات لتواصل زحفهاشرقا فأتت على الأخضرواليابس أثناء زحفها حيث قامت بقطع الأشجار وإتلاف المزروعات وتقتيل الأبرياء من النساء و الأطفال والشيوخ ورجال الدين. وفي هذه المدة كان القديس أوغستين يسعى الى الصلح بين بونيفاس و الحكومة الرومانية بروما .فطلب بونيفاس بعد ان اعادتهروما الى ولايته من الوندال الرحيل عن افريقيا فاعلنوا عليه الحرب وهزموه وحاصروه حتى اخرجوه منها سنة431م

    التوسع الوندالي و الحماية الرومانية:

    استولى الوندال على نوميديا وما يليها غربا واتخذوابونةعاصمة مملكتهم.ولماينست روما من استرجاع مستعمراتهاعن طريق الحرب .جنحت للسلم مع الوندال فعقدت مع جزريق صلحا يقصي بالإعتراف بحماية الرومان عليهم ووقف نفوذالوندال عند حدود نوميديا شرفا ووضع هنريك بن رهينة عندها .ولكن لم يحترموا هذا الإتفاق طويلا.بل اغتنموا فرصة انشغال الرومان بمحاربة القوط وشنوا حملة كبيرة على مدينة قرطاجنة واستولوا عليها عام 439م ونقلوا اليها عاصمتهم واسسوادولة وراثية تداول الحكم عليها ستة ملوك :جزريق (429م-477)واخرهم جليمار (531-م534م) وقد استطاع الوندال ان يستولوا على جزر البليار وسردينيا وكورسيكا وصقلية.واحتلوا روما لمدة 15يوما عام 455م ثم رحلواعنها.

    الثورات الشعبية:

    قامت ثورات بربرية عديدة تطالب بتحرير البلاد .في الوقت الذي نشبت فيه خلافات بين الوندال انفسهم على السلطة .حيث كثرت الدسائس والمؤمرات ضد كل حاكم. لقد تبين للبرابرة ان الوندال مثل الرومان في القسوة والوحشة والاستغلال.وشملت الثورات.جميع المناطق من موريطانياغربا الى طرابلس شرقا .
    وقد حاول جليمار –دون جدوى- القضاء على تلك الثورات الأهلية .في الوقت الذي قدم فيه الروم البيزنطيون الذين يعتبرون أنفسهم الوارث الشرعي للدولة الرومانية الى حرب جليمار .حيث استولوا على قرطاجنة عام 533م وظل جليمار يجمع الوندال ويحاول التحصن بالحبال الى ان استسلم الى الروم عام534م.وباستسلامه انتهى الاحتلال الوندالي الذي استغرق بالبلاد ما يزيد عن قرن .لم يترك من ورائه سوى الهدم وسفك الدماء ليخلفه كذلك في سياسة القتل و التدمير احفادالرومان .الذي لا يذكر لهم البرابرة سوى هذه الصور المظلمة القاتمة التي تعود اليهم من جديد.
    الجزاـئر في ظل الفـــــــــــــتح الإســلامي27ه(647م)-160ه(776م)

    مراحل الفتح:

    الفتح الأول:

    لما تولى عثمان رضي الله عنه الخلافة امر اخاه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح العامري الذي كان ولاه واليا على مصر عام26هـ خلفا لعمرو بن العاص.
    ان يتهيأ لفتح إفريقيا .وفعلا اذن له بذلك في شهر محرم من عام 27هـ(تشرين الأول)عام647م.
    خرج عبدا لله بن ابي سرح من مصر الى افريقية في عشرين الفا من المجاهدين .وكان في جيشه من وجوه الصحابة اهل الشجاعة والتضحية في سبيل الله.مثل عبد الرحمان بن ابي بكر.ومروان بن الحكم.وعبد الله بن الزبيروعبدالله بن جعفروعبدالله بن عباس وعقبة بن نافع وعبد الله بن عمروابوذؤيب الهذلي. التقى المجاهدون بجرجير الذي خرج من سبيطلة بمائة وعشرين ألفا من الروم والبربردارت المعركة بين الفريقين حيث قتل جرجيرعلى يد عبدالله بن الزبير.واندفع المسلمون إلى عاصمة سبيطلة ففتحوها ثم إلى قفصة ثم إلى قصر الأجم. وعلى إثرهذا الإنتصار الكبيرطلب الأفارقة من أبي سرج الصلح مقابل دفع جزية سنوية فخرج عنهم وعاد إلى مصر بغنائم كثير.

    الفـــــــتح الثــــــــانــــــي:

    عندما إستشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ووقعت الفتنة الكبرى.نفض البرابرة الصلح عام 33هـ (645م)في حين تكالب الروم على البلاد الإسلامية.فأرسل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه معاوية بن حديج الكندي لفتح إفريقيا عام 45هـ (666م) بجيش قوامه عشرة آلآف مجاهد منهم بعض الصحابة وكبار القادة مثل:عبد اللهبن عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبيروعبد الملك بن مروان .وتم فتح جربة قرب خليج قابس وسوسة وبيروت وغزيت صقلية ثم رحل ابن حديج إلى مصر .إثر هذه المراحل الستكشافية.تبدأ مرحلة التأسيس و الإستقرارونشر الدين الإسلامي

    الفتح الثالث:

    ولاية عقبة بن نافع الفهري :في عام50هـ(670م)أرسل معاوية بن أبي سفيان .عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فتوسع في الفتح وقام بتأسيس مدينة القيروان التي صارت قاعدة للجيوش الإسلامية وعاصمة لإفريقية ومركز للعلم و الحضارة في العالم الإسلامي .
    أثناء ذلك فصل معاوية بن أبي سفيان ولاية أفريقية عن ولاية مصر فآرق ابن حديج على مصر وولي افريقية عقبة بن نافع الفهري الذي عمل على إخضاع البربر وتثبيت الفتح و الاستقرار إلى أن تم استدعاؤه إلى المشرق عام55هـ (675م).
    ولاية أبي المهاجر دينار:واصل أبو المهاجر دينار الفتح .فأسس أسوة بعقبة مدينة أخرى إلى جانب القيروان سماها "تكروان"ثم اتجه بعد ذلك إلى الجهات الغربية حبث الجزائر الحالية ومر بمدينة بسكرة ونواحيها وقاتل بعض رؤساء القبائل واتخذ مدينة ميلة مركز للعمليات العسكرية .ثم تقدم إلى تلمسان حيث حفر عددامن الآبار للشرب و السقي ما تسمى إلى اليوم "عيون أبي المهاجر".
    وكان من أمراء البربر أميرا يدعى كسيلة .الذي كانمن الموالين للروم .حيث عرض عليه أبو المهاجر الإسلام فرفض الإستجابة كان كسيلة قد جمع جموعه من البربر و الروم فاصطدم جيشه بالفاتحين المسلمين بقيادة أبي المهاجر دينار.فاسفرهذا الاصطدام عن انتصار ساحق للمسلمين وهزيمة منكرة لقبيلة "أوربة"ولقائدها كسيلة الذي وقع أسيرا في يد المسلمين .بالرغم من تفوق جيش كسيلة في العدة والعدد وفي قرية من مراكز الإمداد.مما يبين بجلاء وعد الله الذي لايخلف الميعاد.قوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم )).
    كان كسيلة قد أضهر الإسلام.فقبل أبو مهاجر ذلك منه وكان يستصحبه في حله وترحاله.
    ولاية عقبة بن نافع مرة ثانية :لما تولى يزيد بن معاوية الخلافة أعاد تولية عقبة بن نافع على ولاية أفريقية عام 62هـ(682م).قام بتجنيد بناء مدينة القيروان التي استخلف عليها زهير بن قيس البلوي.واتجه إلى المناطق الغربية لمواصلة الفتح ونشر دعوة الإسلام .وصحب معه أبا مهاجر وصديقه كسيلة مقيدين .كما يذكر بعض المؤرخين كما كان موقفه تجاههما صارما مثلما يذكر البعض الآخر.
    استطاع عقبة بن نافع أن يفتح باغاية قرب خنشلة وحارب الروم في قلعة لامبيس وأخرج الروم والفرنجة من الحصون والقواعد التي كانوا يملكونها و التي كانوا يشنون منها الغارات على المسلمين لقد قام بمسح عام وواسع لمعظم مناظق المغرب الأوسط و الأقصى حتى طنجة.حيث لم يبق أمامه إلامياه المحيط الأطلسي.فقيل إنه اقتحمها بفرسه ورفع يده إلى السماء بأعلى صوته قائلا:<اللهم فأشهد أني قد بلغت ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل في سبيلك حتى لا يعبد أحد دونك >ولم يقف عند هذا الحد بل اخذ يتوسع في الفتح حتى اقتحم إقليم السوس الأقصى وأخضع المصادمة في جبل درن.
    وبدأت الدعوة الإسلامية تنتشر.حيث بدأ الناس يقبلون عليها بصدر رحب بعدما آمنوا واقتنعوا بما جاءت به من رحمة و هداية و عدالة وأخوة ومساوات بين الناس.حيث لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.أي أن عنصر المفاضلة في الإسلام ليس المال و الجاه أو الأصل وإنما هو التقوى.
    استشهاد عقبة بن نافع ومن معه من أصحابه :لما توالت الهزائم على الروم والبربر.لجأ من بقى منهم إلى الحصون و المعاقل التي لم يتم محاصرتها .وبعد فتح طنجة .اعتزم عقبة الرجوع إلى القبروان فأمر جنده أ ن يسبقه هناك ولم يبق معه إلا حوالي ثلاثمائة من أصحابه وفيهم أبو مهاجر دينار .واتجه بهم نحو "تهودة"في بلادالزاب جنوب جبال أوراس قريبا من بسكرة كان كسيلة يضطغن على عقبة .فاحتال في مراسلة الروم لانتهاز الفرصة لقتل عقبة وأصحابه فلحق بهم جيش كثيف من الروم والبربر.فاستشهد عقبة ومن معه جميعا في أواخر سنة 63هـ(683م).
    ولا شك أن خيانة كسيلة وردته أدت إلى هذه المجزرة الرهيبة التي هي في الحقيقة شهادة في سبيل الله عزوجل.إنما طبيعة المنافقين تظل هي نفسها في كل زمان ومكان كلما أتيحت لهم الفرصة خدعوا وغدروا بالمسلمين.
    لقد ضحى عقبة بن نافع وأصحابه بحياتهم في سبيل إرساء قواعد الإسلام في هذه البلاد.فحق أن يعدوا في قوائم الشهداء الأبرار كشهداء بدرو أحد بيد أن كسيلة لم يجن شيئا لصالحه وإنما كان المستفيد الأول هم حلفاؤه من الروم الذين أخذوا في كسب المواقع الجديدة وتحصين مراكزهم.
    في هذه الأثناء كان كسيلة قد وصل إلى القيروان عام64هـ(684م)وإستولى عليها و أخرج منها زهير بن قيس البلوى الذي تراجع إلى برقة.
    ولاية زهير بن قيس البلوى :وبدون ترددعين الخليفة عبد الملك بن مروان زهير بن قيس البلوى عام69هـ(689م)وأمده بجيش كامل العدة جهزها من مصر وأختارله أمهر القادة في فن القتال
    سار زهير إلى القيروان فإذا كسيلة قد جمع جيوش كثيفة من الروم والبربر الموالين له ونشبت المعركة فقتل كسيلة وإنهزمت جيوشه على كثرة عددها.وآثر زهير الرجوع إلى برقة فأغار الروم على سواحل برقة بأسطول كبير مشحون بجيوش كثيفة وأكثروا هنالك القتل و الأسر و النهب ووافق تلك الغارة وصول زهير بن قيس فدخل المعركة منجدا .ولكن الروم من الكثرة بحيث لم تكن المعركة ن\متكافئة .فاستشهد زهير وكثرون ممن كانوا معه عام69هـ (689م)وكان استشهاد زهير في الفجيعة كمقتل عقبة من قبل.
    ولاية حسان بن النعمان:بدأ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يولي أهمية مباشرة ـــ بعد استشهاد زهير ـــ لشؤون أفريقية.فجهز جيشا ضخما بقيادة حسان بن النعمان وعين رجالا أكفاء كقادة ومسؤولين عن هذا الجيش الذي قدر عدده بأربعين ألفا دخل حسان أفريقية عام74هـ(693م)ومضى يسترد مدنها واحدة تلو الأخرى فدخل القيروان ثم إلى قرطاجة فحاصرها وقاتل الروم الذي كانوا متحصنين بها وهدم أسوارها وخربها فلم يبق أي أمل إلا الفرار منها فتم فتحها .كما أنزل بهم الهزيمة بمدينة بنزرت التونسية و كذا بباجة في حين فرت البقية إلى مدينة بونة (عنابة)الجزائرية .
    كان البربر قد اجتمعوا بعد مقتل كسيلة على امرأة من بني جروة من البتر التي اتخذت مقرها بجبل الأوراس اسمها "دهيا" وتعرف بالكاهنة لادعائها معرفة الأمور الغيبية الأمر الذي يفسر ربما التفاف الناس من حولها لاحتجاب الحق عن بصرهم وخلو قلوبهم من الإيمان بالله عزوجل. ولسوء رأي المرأة.كانت قد اضطهدت الكثير من النصارى و الأفارقة.حيث خرج ضدها الكثير مستغثين بالمسلمين .ولما علمت بقدوم حسان اتجهت نحوة بلدة باغاية وعسكرت بها ثم انتقلت إلى بلدة مسكيانة.أما حسان فقد عرج على الشمال الشرقي عبر وادي مسكيانة بين العين البيضاء وتبسة وجرت معركة كبيرة انتهت بتراجع حسان وجيوشه نحو برقة .حيث كاتب الخليفة عبد الملك بما حصل فرد عليه بأن ينتظر هناك حتى تصل تعليمات أخرى جديدة وخلال هذا الانتظار قامت الكاهنة .ظنا منها أن المسلمين .إنما قدموا من أجل الأموال والغنائم .بتخريب المدن وقطع الزرع و الشجر.وتطبيق سياسة إحراق الأراضي فكان هذا العمل التخريبي قد زاد من سخط البرابرة عليها وعلى تصرفاتها الحمقاء .وغاب عن ذهنها أن الفتح الإسلامي إنما جاء استجابة للباعث الروحي بهدف نشر الدعوة الإسلامية وعمل الكاهنة لا تأثير له على هذا الباعث ((الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا)).
    لقد باتت كل الأسباب مهيأة للمسلمين لتحقيق الإنتصار على الكاهنة بعد وصول المدد من الشام عام81هـ(700م).فرحب البرابرة بالفاتحين بعدما ذاقوا كل أنواع الظلم الذي مارسته الكاهنة ضدهم و كذا الروم من قبلهم .وجد حسان في مطاردة الكاهنة التي تخلى عنها أكثر قومها حيث استطاع أن يقضي عليها ومن بقى معها في جبل الأوراس في موضع عرف فيما بعد ببئر الكاهنة .وكان مقتلها عام 82هـ (701م).ثم أمن حسانالبربر فأرسى قواعد النظام الإسلامي في هذا البلد بعد أن أطلع الناس على فضائله ومبادئه القائمة على أساس الأخوة و العدالة و المساواة ولافرق بين عربي وأعجمي لا بالتقوى .ثم بعد ذلك توجه إلى العناية بالعمران فأعاد بناء القيروان وشجع الناس على البناء فاتسعت بذلك المدينة وصارت تستقطب الناس من كل النواحي.
    ولاية موسى بن نصير:أوفد الوليد بن عبد الملك القائد الإسلامي موسى بن نصير .بعد أن تم استدعاء حسان عام85هـ (704م).فقام بفتح زغوان بتونس ثم فتح عاصمة الزاب "طبنة" وأخضع قبائل هوارة وزناتة وكتامة .ثم اتجه نحوالمغرب الأقصى فوصل طنجة وكان لا يزال فيها بولبان الذي كان حاكما على مدينة سبتة .حيث شجعه على فتح الأندلس لقلب الحكم هناك بهدف اعادة صهره غطيشة الملك المخلوع وازالة الملك من لذريق وحزبه .غير انه قد غاب عن ذهنه أ، الفاتحين المسلمين إنما خرجوامن بلادهم للجهاد في سبيل الله ولم يكونوا ليجعلوا من دينهم أو من أنفسهم وسيلة لتحقيق أغراض قوم آخرين "لأن الذين اشتروا الآخرة بد نياهم لا يمكن أن يبيعوا آخرتهم برد الدنيا إلى غيرهم".

    نتائج الفتح الإسلامي.

    يمكن تلخيص نتائج الفتح الإسلامي بشمال افريقيا في ثلاث نقاط رئيسية هي:
    1-نشر الدين الإسلامي ودخول البربر طواعية لهذا الدين بفضل مبادئه السمحة ومثله السماوية العليا.
    2-تحقيق الاندماج السريع بين المسلمين الفاتحين وبين سكان البلاد الأصليين فأصبح عنصر التمايز بين الجميع "التقوى "فلا فرق بين أعربي وأعجمي إلا بالتقوى .تلك هي القاعدة التي أرست مبدأ الأخوة والمحبة و العدالة بين الناس.
    3- تحقيق الوحدة الإسلامية والوطنية واللغوية وإزالة الفرقة والتمزق الذي خلفه الإستعمار البيزنطي وما قبله وربط الوحدة السياسية في إطار الدين الإسلامي الجديد بالخلافة الإسلامية في المدينة المنورة أولا .ودمشق ثانيا .وبغداد ثالثا. ثم حدثت من بعد ذلك تطورات جديدة نتيجة الفتنة الكبرى وظهور الخوارج وزعامات محلية مستقلة عن الخلافة الإسلامية في الإطار الإسلامي.
    وبالرغم من دور الدول الإسلامية التي ظهرت في المغرب والعمل من أجل ترسيخ العقيدة الإسلامية واللغة العربية في هذه البلاد وكذا دورها الحضاري و الدعوى الذي تجاوز الحدود الجغرافية لشمال إفريقيا.إلا أن هذه الفرقة وهذا التمزق في النهايةإلى دخول المغرب في صراعات مذهبية
    وسياسية أثرت تأثيرا بالغا وحدة الأمة الإسلامية وصدق الله العظيم إذ يقول ))ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).
    الجزائر في ظل الدول الإسلامية160ه(776م)-962ه(1554م)

    الدولة الرستمية:
    الأصل: سلالة من الإباضيين حكمت في الجزائر بين 776-908 م.
    المقر: تاهرت/تيهرت (اليوم: تيارت).
    مؤسس السلالة، عبد الرحمن بن رستم (ذو أصول فارسية) كان منذ 758 م واليا على القيروان من قبل الخوارج. فر بعد عودة ولاة العباسيين إليها إلى تاهرت، تمت مبايعته إماما على الجماعة (776-784 م). أتم الرستميون السيطرة على مناطق وسط الجزائر أثناء عهد ابنه عبد الوهاب (784-823 م) ثم وضع نفسه نفسه تحت حماية الأمويين حكام الأندلس. الشيء الذي مكنه من إقامة علاقات جيدة (تجارية) مع الأندلس. توطدت الدولة و ساد الاستقرار في عهد أبو سعيد الافلح (823-868 م) ثم أبو حاتم ويسف (868-894 م) من بعده. أصبحت تاهرت عاصمة الخوارج الثقافية و الفكرية في الشمال الإفريقي. سنة 908 م قام الداعية الشيعي أبو عيبد الله الشيعي صاحب الفاطميين بالقضاء على دولتهم. تحول بقايا الإباضيين نحو الجنوب الجزائري، واستقروا في منطقة وادي ميزاب، من أهم مدنهم اليوم غرداية.

    الدولة الأدريسية:

    الأصل: أولى السلالات الإسلامية المستقلة في المغرب 788-974 م.
    المقر: وليلى: 788-807 م، فاس: منذ 807 م.
    مؤسس السلالة إدريس بن عبد الله الكامل (788-793 م) من أحفاد الرسول محمد (ص)، نجا بنفسه من مذبحة فخ، التي أقامها العباسيون للعلويين سنة 786 م. فر إلى وليلى (بالمغرب). تمت مبايعته قائدا و أميرا و إماما من طرف قبائل البربر في المنطقة. و سع حدود مملكته حتى بلغ تلمسان (789 م). قام الخليفة العباسي هارون الرشيد بتدبير اغتياله سنة 793 م. لإدريس الأول (مولاي إدريس في المغرب) مكانة كبيرة بين المغربيين. و يعتبر قبره في وليلى (مولاي إدريس اليوم) مزارا مشهورا. قام ابنه إدريس الثاني (793-828 م) - و الذي تولى الإمامة منذ 804 م- بجلب العديد من الحرفيين من الأندلس و تونس، ثم شرع في بناء فاس و جعلها عاصمة الدولة، كما قام بتدعيم وطائد الدولة.
    قام ابنه محمد (828-836 م) عام 836 م بتقسيم المملكة بين إخوته الثمانية (أو أكثر). كانت لهذه الحركة تأثير سلبي على وحدة البلاد. بدأت بعدها مرحلة الحروب الداخلية بين الإخوة. منذ 932 م وقع الأدارسة تحت سلطة الأمويين حكام الأندلس والذين قاموا لمرات عدة بشن حملات في المغرب لإبعاد الأدارسة عن السلطة. بعد معارك و مفاوضات شاقة تمكنت جيوش الأمويين من القبض على آخر الأدارسة (الحسن الحجام) والذي استطاع لبعض الوقت من أن يستولى على منطقة الريف و شمال المغرب، تقبض عليه سنة 974 م، ثم اقتياده أسيرا إلى قرطبة. توفي هناك سنة 985 م.
    تفرعت عن الأدارسة سلالات عديدة حكمت بلدان إسلامية عدة. أولها كان بنو حمود العلويين الذين حكموا في الجزيرة ومالقة (الأندلس). كما تولوا لبعض الوقت أمور الخلافة في قرطبة. فرع آخر من الأدارسة حكم جزءا من منطقة عسير في السعودية بين سنوات 1830-1943 م. الأمير عبد القادر الجزائري و الذي حكم في الجزائر سنوات 1834-1847 م ينحدر من هذه الأسرة أيضا. آخر فروعهم كان السنوسيين حكام ليبيا و الجبل الأخضر 1950-1969 م.

    الدولة الأغلبية:

    الأصل: بنو الأغلب: سلالة عربية حكمت في إفريقية( شرق الجزائر، تونس، غرب ليبيا ) مع جنوب ايطاليا و صقلية 800-909م.
    المقر: القيروان.
    كان مؤسس هذه السلالة واسمه الأغلب بن سالم بن عقال التميمي قائداً لجيش العباسيين، قبل أن يصبح ابنه إبراهيم ح(800-812م) والياُ على إفريقية من طرف هارون الرشيد ابتداء من سنة 787 م، ليستقل الأخير بالأمر سنة 800م بعد أن حول العباسيون اهتماههم إلى ناحية المشرق. عرفت دولة الأغالبة أثناء عهدها الأول عدة ثورات قاد أغلبها دعاة من بربر، ثم استقر أمر الدولة في عهد عبد الله بن إبراهيم (812-817 م) و زيادة الله بن إبراهيم (817-838م) و بلغت أوج قوتها. ابتداءا من سنة 827م شرع الأغالبة في غزو صقلية، ثم استولوا على مدينة باري -في إيطاليا- عام 841م، فاجتاحوا رومية (روما) ونهبوها عام 846 م -إلا أنهم انسحبوا بعد ذلك-، ثم غزوا مالطة (مالطا) عام 868 م، و بلغت سطوة الأغالبة مبلغاً كانت معه كل الدول النصرانية على ساحل إيطالية تدفع لهم الجزية. داخلياً كان الأغالبة في صراع دائم مع الثورات ذات الطابع الديني -الخوارج- أو بدوافع من العصبية - البربر-. بدأت مرحلة الأفول أثناء عهد إبراهيم بن أحمد (875-902 م) و فيها تم فقدان بعض المناطق لصالح البيزنطيين -كالابرية-، فليبيا لصالح الطولونيين، ثم تمرد بعض القبائل على الحكم الأغلبي. انتهت دولتهم على أيدي الفاطميين سنة 909 م.

    الدولة الفاطمية

    الأصل:الفاطميون او العبيديون: سلالة شيعية حكمت في تونس، مصر، الشام وعلى فترات في الجزائر، المغرب و الجزيرة العربية، سنوات 909-1171 م.
    المقر: القيروان: 909-920 م، المهدية: 820-973 م، القاهرة: منذ 973 م.
    يستمد الفاطميون لقبهم من فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه و سلم)، كما يدعون انتسابهم لأهل البيت عن طريق الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق، ومنه جاءت الطائفة الإسماعيلية. يرى أغلب المؤرخين اليوم أن نسبهم كان منحولاً. يفضل أغلب علماء السنة أن يطلقَ عليهم لقب "العبيديون" نسبة إلى جدهم عبيد الله.
    مؤسس السلالة عبيد الله المهدي (909-934 م) اعتمد في دعوته الجديدة على أبو عبد الله الشيعي، كان يدعي أنه المهدي المنتظر. نجح صاحب دعوته في القضاء على دولة الأغالبة و حمله إلى السلطة. استولى الفاطميون على تونس، ليبيا و شرق الجزائر ثم صقلية والتي بقيت في حكمهم حتى 1061 م. سنة 969 م يستولى المعز (953-975 م) على مصر ويقرر بناء عاصمة جديدة لدولته: القاهرة. دخل الفاطميون في صراع مع العباسيين للسيطرة على الشام. كما تنازعوا السيطرة على شمال إفريقية مع الأمويين حكام الأندلس. تمكنوا من إخضاع الحجاز و الحرمين مابين سنوات 965-1070 م. ازدهرت التجارة و نما اقتصاد البلاد و نشطت حركة العمران أثناء عهد العزيز (965-996 م) ثم الحاكم (996-1021 م) والذي كان متهورا و متطرفا في أفكاره إلى أقصى حد، عرفت البلاد في عهده اضطرابات كثيرة. بعد مماته انشقت عن الإسماعيلية طائفة من الشيعة عرفت باسم الدروز. بعد حكم المستنصر (1036-1094 م) الطويل انشق الإسماعيليون مرة أخرى إلى طائفتين النزارية و المستعلية. تولى الحكم من بعده خلفاء أطفال. مع حكم الحافظ (1131-1149 م) تقلصت حدود الدولة إلى مصر فقط. آخر الخلفاء وقع تحت سيطرة القادة العسكريين الأيوبيين. قام صلاح الدين الأيوبي و الذي تولى الوزارة منذ 1169 م، بالقضاء على الدولة الفاطمية نهائيا سنة 1171 م. تحولت مصر بعدها إلى المذهب السني.

    الدولتين الزيرية والحمادية:

    الأصل:الحماديون، بنو حماد،الصنهاجيون: سلالة بربرية حكمت في الجزائر، مابين 1007/15-1152 م.
    المقر: القلعة: 1015-1090 م، بجاية: منذ 1090 م. الحماديون فرع من الزيريين حكام إفريقية. أسس دولتهم حماد بن بلكين (1007-1028 م) تولى عمل آشير (في الجزائر) من قبل بنو أعمامه الزيريين حكام تونس. بنى مقره القلعة عام 1007 م ثم أعلن الدعوة العباسية سنة 1015 م واستقل بالحكم. إلا أنه لم يتم الاعتراف بدولته إلا بعد حروب كثيرة خاضها ابنه القايد (1028-1054 م) مع الزيريين. اعترف هؤلاء في النهاية باستقلال دولة الحماديين.
    في عهد بلكين (1055-1062 م) توسعت الدولة إلى حدود المغرب (مع دخول فاس)، ثم في عهد الناصر (1062-1088 م) بلغت تونس والقيروان، كما امتدت أطراف الدولة جنوبا في الصحراء. قاد هؤلاء الأمراء حركة عمرانية كبيرة كما بلغت الدولة في عهدهما منذ سنة أوجها الثقافي. منذ 1104 م و مع دخول أعراب بنو هلال (مع سليم ورباح) المنطقة، وتزايد ضغطهم على الدولة الحمادية، انحسرت رقعة الدولة إلى المنطقة الساحلية. سقط آخر الحماديين يحيى (1121-1151 م) بعد دخول الموحدين بجاية سنة 1152 م.

    الدولة الموحدية:

    الأصل:سلالة بربرية حكمت في شمال إفريقية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) و الأندلس سنوات 1130-1269م
    المقر: مراكش، إشبيلية (فترات متقطعة).
    أطلق عليهم تسمية "الموحدون" لكون أتباع هذه الطريقة كانوا يدعوا إلى توحيد الله. قاد ابن تومرت (1080-1130 م)، والذي ينحدر من صلبه أمراء الموحدين، أتباع حركة دينية متشددة، وكان يدعوا إلى تنقية العقيدة من الشوائب. أطلق بن تومرت عام 1118 م الدعوة لمحاربة المرابطين واتخذ من قلعة تنملل -على جبال الأطلس - مقراً له. استطاع خليفته عبد المؤمن (30/1133-1163 م) أن يستحوذ على السلطة في المغرب (سقوط مراكش عام 1147 م) و من ثم على كامل إفريقية (حتى تونس و ليبيا عام 1160 م) و الأندلس (1146-1154 م).
    بلغت الدولة أوجها في عهد أبو يعقوب يوسف (1163-1184 م) ثم أبو يوسف يعقوب المنصور (1184-1199 م) مع بناء العديد من المدن الجديدة و تشجيع الثقافة والحياة الفكرية (ابن رشد، ابن طفيل). وقعت بعد ذلك معركة الأرك عام 1195 م و التي انتصر فيها الموحدون على الملوك النصرانيين. في عهد الناصر (1199-1213 م) تم القضاء على العديد من الثورات في إفريقية، إلا أن الموحدين تلقوا هزيمة قاسية على يد النصرانيين في معركة حصن العقاب (1212 م) - لم تقم للمسلمين بعد هذه المعركة قائمة-. بعد سنة 1213 م بدأت الدولة تتهاوى بسرعة مع سقوط الأندلس في أيدي ثم النصرانيين (بعد 1228 م)، و تونس في أيدي الحفصيين و الجزائر في أيدي بنو عبد الواد -الزيانيون- (1229-1236 م). حكم بين سنوات 1224-1236 م فرعين أحدهما في المغرب و الثاني في الأندلس. منذ 1244 م تعرضوا لحملات المرينيين، ثم فقدوا السيطرة على المغرب و انتهى أمرهم سنة 1269 م وقضى عليهم المرينيون نهائياً.

    الدولة الزيانة:

    الأصل:الزيانيون، بنو زيَان، بنو عبد الواد: سلالة بربرية حكمت في غرب الجزائر سنوات 1236-1554 م.
    المقر: تلمسان.
    يرجع أصل بنو عبد الواد أو بنو زياد إلى قبيلة زناتة البربرية التي استقرت شمال الصحراء الكبرى ثم هاجرت في حدود القرن الحادي عشر إلى شمال الجزائر.
    كان بنو عبد الواد من أنصار الموحدين، نقل هؤلاء إليهم إدارة مدينة تلمسان. بعد سقوط الموحدين استقل أبو يحي يغمراسن بن زيان (1236-1283 م) بالحكم تمكن بعدها من وضع قواعد لدولة قوية، في عهده ثم خلفاءه من بعده أصبحت تلمسان مركزاً لنشر الثقافة و مركزاً تجاريا أيضاًً. تأرجح بنو عبد الواد بعد ذلك بين وصاية المرينيين أصحاب المغرب تارة ثم الحفصيين أصحاب تونس تارة أخرى، والذين أجبروهم مرات عدة في القرنين الـ13 و الـ14 م على التنحي. ثم انتهى بهم الحال إلى أن وقعوا تحت سيطرة المرينيين.
    أعيد إحياء سلطة الدولة و بلغت الثقافة أعلى درجاتها في عهد أبو حمو الثاني (1359-1389 م)، قبل أن يقعوا مرة أخرى تحت سيطرة الحفصيين. منذ 1510 م و بسبب التهديد الإسباني وضع بنو عبد الواد أنفسهم تحت حماية الأتراك (الذين استولوا على مدينة الجزائر عام 1516 م بأيدي عروج بربروسة). سنوات 1552-1554 م يستولي الأتراك على غرب الجزائر بعد عزل آخر سلاطين بني عبد الواد

    الجــزائر في ظل الحكـــم العثمـــاني (1518م-1830)

    اجتذب الصراع بين الإسلام والنصرانية (الأسبانية خصوصًا) في الحوض الغربي للبحر المتوسط في أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) عددًا كبيرًا من البحارة المغامرين، الذي نشأوا في خدمة الأسطول العثماني، ثم راحوا يكوّنون أساطيل صغيرة تعمل لحسابهم الخاص وتجاهد ضد أعداء الدين. ومن هؤلاء الأخوان عروج وخير الدين الذي عُرِف ببربروسة، أي (ذي اللحية الحمراء). فقد بدأ الأول نشاطه في غربي البحر المتوسط حوالي سنة 916هـ، 1510م، وفتح له الأمير الحفصي موانئ إفريقية. ولما سمع أهل المغرب الأوسط بغاراته الناجحة على الأسبان استقدموه إلى بلادهم، ليساعدهم على استرداد بجاية أكبر موانئ شرق الجزائر آنذاك. ثم استدعاه حاكم ميناء الجزائر، فنجح مع قوة عثمانية صغيرة في صد هجوم أسباني عن المدينة سنة 922هـ، 1517م. وحين خان بعض أهل تلمسان عروجًا اضطر للفرار فتتبعته القوات الأسبانية وقتلته وهو في طريقه إلى الجزائر. تحرّج موقف خير الدين بالجزائر، فاستعان بالسلطان العثماني سليم سنة 924هـ، 1518م. فأرسل له السلطان ألفي إنكشاري وسمح لرعاياه بالتطوع في جيش المغرب، ودخلت الجزائر ضمن الولايات العثمانية. لكن كان على خير الدين أن يجاهد في جبهتين إحداهما ضد دول أوروبا وأسبانيا بخاصة، والأخرى توحيد البلاد في قوة إسلامية تواجه خصومه في المتوسط، فنجح في صراعه مع أوروبا وإلى قدر كبير في طرد الأسبان من الموانئ التي كانوا يحتلونها على سواحل المغرب الأوسط، باستثناء وهران التي ظلت تحت السيطرة الأسبانية حتى القرن الثامن عشر. وقد واجه في سبيل ذلك مؤامرات الحفصيين بإفريقية وبني زيان وغيرهم من القوى المحلية. لكن نجاحه سنة 936هـ، 1529م في القضاء على حصن البينون الأسباني، كان بداية حقيقية لتأسيس ولاية الجزائر وتحول ميناء الجزائر إلى عاصمة للمغرب الأوسط.
    وأصبحت الجزائر عاصمة للولايات العثمانية في شمالي إفريقيا، بعد انضواء كل من تونس وطرابلس الغرب تحت لواء السلطنة العثمانية. فكان ممثل الدولة فيها يحمل لقب بيلرباي أي (رئيس البايات)، لكن هذا الإشراف لم يدم طويلاً. على أن تبعية ولاية الجزائر وغيرها من ولايات لم يقف عند حد الإدارة المحلية، بل تجاوز ذلك إلى التحكم في اختيار الولاة. فقد شهدت الجزائر تغيرات عدة في نظام الحكم، بحيث يمكن تمييز أربع مراحل هي: عهد النيابة (922 ـ 977هـ، 1516 ـ 1588م) حكم فيه البيلربايات فسيطروا على جند الإنكشارية والبحرية، عهد الباشوات (997 ـ 1070هـ، 1588 ـ 1659م) أصبحت فيه الجزائر ولاية عادية، وفقد الباشوات السيطرة على الإنكشارية، فانتقلت السلطة الفعلية إليهم في عهد حكم الأوجاق وهو المجلس الأعلى للجند (1070 ـ 1082هـ، 1659 ـ 1672م)، وقد انتشرت الفوضى مما جعل رؤساء البحر يضعون حدًا لسيطرة الإنكشارية فبدأ عهد الدايات (1082 ـ 1246هـ، 1672 ـ 1830م). وقد كانت الخلافة العثمانية تصادق على جميع هذه التغييرات، وظلت مستمرة على إرسال الباشوات الذين يمثلونها في الجزائر، حتى قرر علي داي سنة 1122هـ، 1710م إخراج الباشا من البلاد، ومنذ ذلك الوقت حمل الدايات لقب الباشا مع لقب الداي.
    لم يقم نظام الحكم المحلي بالجزائر العثمانية على إدارة مباشرة، فاعتمد خارج المدن على تحالفات مع القبائل. وتركت الإدارة المركزية بعض التكتلات القبلية القوية دون التدخل في شؤونها، مكتفية بتلقي إتاوة غير منتظمة من بعضها. كما اشتهرت بعض القبائل بالتخصص في الخدمة العسكرية لدى العثمانيين مثل قبيلة زواوة. وظهرت طبقة خاصة من الجند العثمانيين تُعرف بالكورغلي، ناتجة عن زواج جند الأتراك من نساء محليات، عهد لها بالمحافظة على الأمن في الأقاليم. ولما استقر نظام الدايات تكون في مدينة الجزائر ديوان شبيه بمجلس الوزراء. وكان الداي يتخذ مقره في أعلى مدينة الجزائر بضاحية تُعرف بالجنينة، إلى أن انتقل عمر باشا سنة 1815م إلى القصبة في أسفل المدينة على البحر ليكون في مأمن من الاضطرابات. وقد تجمعت لدى الدايات ثروة ضخمة من الهدايا التي كان يقدمها قناصل الدول الأجنبية، ومن نصيبهم من غنائم البحر، ومما يتلقونه من إتاوات لقاء تعيين حكام الأقاليم والنواحي. وازدهرت مدينة الجزائر وخاصة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين)، وبلغ سكانها حوالي مائة ألف نسمة. ولكن شأنها أخذ يتضاءل خلال القرن الثاني عشرالهجري (القرن الثامن عشر الميلادي)، حتى وصل عدد سكانها إلى ثلاثين ألفًا سنة 1246هـ، 1830م عندما احتلها الفرنسيون. كانت علاقات الجزائر مع أوروبا سيئة في معظم فترات حكم الدولة العثمانية، وذلك بسبب الروح
    الصليبية التي تزعمتها أسبانيا وحركة الجهاد في البحر التي تزعمتها الجزائر، وهي ما ينعتها الأوروبيون بالقرصنة ظلمًا وقد هيأ موقع الجزائر وطول سواحلها لحكومتها تفوق بحري تجلّى خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين) في امتلاكها أسطولاً ضخمًا من أحدث أساطيل العالم وأقواها، تجاوز نشاطه البحر المتوسط إلى بحار الشمال، وكان يدر أرباحًا طائلة على المساهمين فيه بسبب ما يأتي به من غنائم وأسرى، حتى عدت مسألة استرقاق الأسرى وافتدائهم من أهم المسائل التي شغلت العلاقات بين الجزائر وأوروبا. وأذل أسطول الجزائر كثيرًا من الدول الأوروبية وأجبرها على دفع إتاوات وهدايا لحكامها نظير تأمين ملاحتها في المتوسط، ولا تكاد تخرج دولة منها عن هذا الالتزام. واستمرت بعض الدول تدفع ما عليها من إتاوات بصورة منتظمة حتى تدهورت قوة الجزائر البحرية قبيل الغزو الفرنسي، أما فرنسا فقد كفت عن تقديم الهدايا منذ عهد نابليون. ورغم ما بدا على تلك القوة البحرية من علامات الضعف منذ مطلع القرن الثاني عشر الهجري (نهاية القرن السابع عشر الميلادي)، فإن الدايات لم يكفوا عن العمل من أجل تخليص البلاد من الاحتلال الأسباني. لكن ذلك لم يتحقق نهائيًا إلا على يد الداي محمد باشا (1183- 1203هـ، 1769- 1788م) الذي اشتهر بجهاده البحري ضد الأسبان، وقد تكلل جهاده بخيبة ملك أسبانيا شارل الثالث في ثلاث حملات بحرية متتالية شنها على الجزائر في عهد ذلك الداي بين سنتي 1189- 1200هـ، 1775- 1785م، وبتسليم ميناء وهران إلى حسان داي سنة 1206هـ، 1791م.

    الاستعمار الفرنسي للجزائر(1830-1962)

    الجزائر غداة الاحتلال

    كانت الجزائر خلال العهد العثماني من أقوى الدول فى حوض البحر الأبيض المتوسط، كما كانت تحتل مكانة خاصة فى دولة الخلافة هذه إذ كانت تتمتع باستقلال كامل مكنها من ربط علاقات سياسية وتجارية مع أغلب دول العالم، بل وهي أول دولة اعترفت بحكومة الثورة الفرنسية عام 1789 م وبالثورة الامريكية بعد استقلالها عن التاج البريطاني عام 1776م. كان الإسم الحقيقي للدولة الـجـزائـريـة هو "أيـالـة الجــزائر" وأحيانا إسم " جمهورية الجزائر" أو " مملكة الجزائر"، وبهذه الأسماء أبرمت عشرات المعاهدات مع دول العالم.
    كما بلغ أسطولها البحري قوة عظيمة بحيث استطاع خلال القرن الثامن عشر إحداث نظام للملاحة فى المتوسط يضمن أمن الدولة الجزائرية خاصة والدولة العثمانية عامة وبصورة أعم بالنسبة للتجارة الدولية فى هذا البحر، وهو ما جعل الدول الأوربية تعمل على إنهاء هذا النظام تحت غطاء إنهاء ما كان يسمى بـ " القرصنة " التي كانت تمارسها جموع المغامرين الأوربيين بموافقة دولهم ومؤازرتها لهم. في حين أن ذلك كان أسلوبا دفاعيا لمواجهة المد الاستعماري الذي انطلق منذ القرن الخامس عشر والذي دخلت الجزائر بمحض اختيارها من أجله ضمـــن "الخلافة العثمانية " وتحت حمايتها.
    اتفقت الدول الأوربية في مؤتمر فيينا على تحطيم أيالة الجزائر
    لقد بادرت فرنسا فى "مؤتمر فيينا "1814/ 1815 م بطرح موضوع " أيالة الجزائر " فاتفق المؤتمرون على تحطيم هذه الدولة فى مؤتمر " إكس لا شابيل " عام 1819 م حيث وافقت 30 دولة أوربية على فكرة القضاء على " دولة الجزائر" و أسندت المهمة إلى فرنسا وانكلترا ، و توفرت الظروف المناسبة للغزو عندما تمكنت بحرية البلدين من تدمير الأسطول الجزائري في معركة " نافران" Navarin سنة 1827م، حيث كان في نجدة الأسطول العثماني وبذلك انتهت السيطرة الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.


    عملية الغزو

    لقد كانت حادثة المروحة الذريعة التي بررت بها فرنسا عملية غزو الجزائر. فقد أدعى قنصل فرنسا أن الداي حسين ضربه بالمروحة نتيجة لاشتداد الخصام بينهما نظرا لعدم التزام فرنسا بدفع ديونها للخزينة الجزائرية التى قدمت لها على شكل قروض مالية ومواد غذائية بصفة خاصة خلال المجاعة التى اجتاحت فرنسا بعد ثورة 1789م، والتي قدرت بـ20 مليون فرنك ذهبي فى ذلك الوقت.
    فقرر الملك الفرنسي شارل العاشر إرسال أسطولا بحريا مبررا عملية الغزو بالثأر لشرف فرنسا و الانتقام من الداي حسين .
    إن الدوافع الحقيقية للإحتلال كانت غير ذلك، فبالإضافة إلى الصراع الديني القديم بين المسيحية و الإسلام كان يسعى الاحتلال إلى الرفع من شعبية الملك شارل العاشر المنحطة و السطو على خيرات الجزائر و التهرب من دفع الديون. وكان القرار النهائي بشن الحملة قد اتخذ يوم 30 جانفي 1830م، حيث قام الملك الفرنسي بتعيين كل من الكونت دي بورمون قائدا عاما للحملة والأميرال دوبري (Duperré) قائدا للأسطول، وفي ماي 1830م حررت الحكومة الفرنسية وثيقـتين لتبرير حملتها، الوثيقة الأولى موجهة للدول الأوربية، والثانية للشعب الجزائري، تعلن فيها أن حملتها تستهدف تأديب العثمانيين وتحرير الجزائريين من سيطرتهم.
    وفي 25 ماي 1830م إنطلقت الحملة الفرنسية تجاه الشواطئ الجزائرية من ميناء طولون (Toulon)، وقد وضعت خطة الحملة وفق ما رسمه المهندس العسكري الخبير بوتان (Boutin) الذي جاء إلى الجزائر سنة 1808م للتجسس عليها بطلب من الإمبراطور نابليون بونابرت
    كان تعداد الحملة حوالي 37.000 رجل موزعين على 3 فرق وعلى رأس كل واحدة منها جنرالا، تحملهم 675 سفينة عليها 112 مدفعا ووصلت الحملة إلى شاطئ سيدي فرج يوم 13 جوان 1830م وشرعت في عملية الإنزال مباشرة في اليوم الموالي.

    المقاومة الجزائـريـة

    بـدايـة المقاومة الجزائـريـة

    قام ديوان الداي بقيادة حسين باشا بوضع خطة المواجهة على أساس أن يكون خط الدفاع الأول في قرية اسطاوالي لعرقلة عملية تقدم القوات الفرنسية نحو هذه القرية التي لم تستطع الوصول إليها إلا في 19 جوان، وفي اسطاوالي تمت أول مواجهة حقيقية بين الطرفين . و كان لأنهزام الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب وإقناع الناس بالجهاد دفاعا عن البلاد، ونصب باي التيطري قائدا على الجيش إلا أن كل ذلك كان بدون جدوى
    الإنهزام في معركة أسطوالي فتح الباب واسعا أمام إحتلال مدينة الجزائر
    فقد تمكنت القوات الفرنسية من الوصول إلى مدينة الجزائر وإرغام الداي حسين على توقيع معاهدة الاستسلام في 5 جويلية والتي تنص على تسليم مدينة الجزائر وتعهد الطرف الفرنسي بالحفاظ على حرية الدين الإسلامي وعلى أملاك الأهالي وتجارتهم وصناعتهم واحترام نسائهم وحرماتهم.
    وأمام حالة شعور السلطة عقدت مجموعة من رؤساء القبائل والأعراش الجزائرية منها بني خليل والخشنة وفليسة مؤتمرا لها في "تامنفوست" يوم 23 جويلية 1830م، وقررت فيه عدم الاستسلام للفرنسيين ونتيجة لذلك ظهرت مجموعة من المقاومين الذين أبلوا البلاء الحسن مثل ابن زعمون من قبيلة فليسة والحاج سيدي سعدي من مدينة الجزائر ومحي الدين بن مبارك من القليعة.
    ومع ذلك شرعت فرنسا في توجيه فرقها العسكرية للسيطرة على مناطق أخرى بل وفي توجيه حملات بحرية إلى عنابة ووهران وبجاية وغيرها وكانت شدة المقاومة سببا في انسحاب القوات الفرنسية عدة مرات من هذه المناطق. كما أن فرنسا تجاهلت تجاهلا تاما ما تم التوقيع عليه في معاهدة 5 جويلية 1830م.
    المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري بقيادة الامير عبدالقادر
    يعتبر الأمير عبد القادر أحد رموز المقاومة الجزائرية للاستعمار حيث قضى 15 سنة من عمره في محاربة الاستعمار محاولا في نفس الوقت إعادة بناء الدولة جزائرية على أسس جديدة.
    لقد كان لسقوط مدينة الجزائر أثر كبير مما حدا بالمواطنين إلى تفويض أمر قيادتهم في المنطقة الغربية إلى أحد زعمائهم وهو شيخ زاوية القيطنة التابعة للطريقة القادرية، وهو محي الدين بن مصطفى الهاشمي، وهذا بعد أن قامت فرنسا بتعيين باي موال لها على وهران، ولقد تمكن الشيخ محي الدين من مضايقة العدو في وهران، وهنا ظهرت قوة شخصية ابنه "عبد القادر" الذي بويع أميرا بدلا من أبيه محي الدين الذي اعتذر عن قيادة المقاومة لكبر سنه، وتمت المبايعة في 27 نوفمبر 1832م.
    فشرع الأمير عبد القادر في بعث الدولة الجزائرية من جديد ولكن على أسس حديثة وعصرية ليقينه بأن تحرير البلاد يتحقق تحت راية النظام المحكم فقط، فقسم دولته إلى ثماني مناطق إدارية على أساس اللامركزية الإدارية، واضعا على رأس كل منطقة خليفة، يعملون جميعا من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والعدالة وفق الشريعة الإسلامية، أما الجيش فقد كان متكون من جيش نظامي و متطوعين ، فيما يخصص الجيش النظامي فقد كانت الدولة تصرف عليه ، و أستفاد من خبرة المرتزقة و الفارين من الجيش الفرنسي في التنظيم و التخطيط و التسليح و التدريب و حاول الاعتماد على الذات لتسليح الجيش فبنى مصانع الأسلحة و الذخيرة . لقد أثبت الأمير عبد القادر رغم صغر سنه حنكة وكفاءة في تسيير الأمور وقيادة المعارك مما مكنه من الانتصار في العديد من المواجهات التي دارت بينه وبين قادة الجيش الفرنسي، اتبع الأمير في بداية مقاومته أسلوب الحرب النظامية ذلك أن العدو كان يتمركز في المدن فعمل الأمير على تحريرها، بل وأجبر السلطات الفرنسية في الجزائر على الاعتراف به في معاهدتين مختلفتين وذلك عندما اعترفت له بحق تعيين ممثلين عنه لدى هذه السلطات، وذلك في معاهدة دي ميشال في فيفري 1834م أولا. وفي معاهدة التافنا ثانيا. المتطوعين، ومن تلك العناصر تمكن الأمير من توسيع نفوذ دولته في العديد من مناطق الوسط، ووصلت قواته إلى غاية مليانة والمدية ووادي سباو، ومن أبرز الانتصارات التي حققها الأمير على القوات الفرنسية عندما كان ينتهج أسلوب الحرب النظامية ذلك الذي حققه في المقطع بتاريخ 28 جوان 1835م.
    وبعد تمكن القوات الفرنسية من تخريب عاصمة الأمير "معسكر"واحتلال تلمسان غير الأمير أسلوبه في المقاومة إذ شرع في انتهاج أسلوب الحرب الخاطفة فحقق انتصارات كثيرة من أبرزها معركة التافنا في رشقون يوم 25 أفريل 1836م، وبمسعى من الجنرال بيجو وقع الأمير عبد القادر على معاهدة التافنا يوم 20 ماي 1837م والتي استطاع بفضلها توسيع قواعده
    بعد تخريب عاصمة الأمير معسكر لجأ الأمير إلى تكوين عاصمة متنقلة سميت بالزمالة. في 1843 تسقط العاصمة المتنقلة للأمير (الزمالة) في يد الاحتلال الفرنسي. فكان لذلك وقع سلبي كبير على معنويات جيش الأمير
    ومع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد وضخامة المعارك التي خاضها الأمير عبد القادر بدأ الوهن يدب في صفوف القوات الجزائرية بحيث لم يجد مفرا من وضع حد لمقاومته، يوم 23 ديسمبر 1847م.
    المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري بقيادة أحمد باي
    وإلى جانب مقاومة الأمير عبد القادر في الغرب و وسط الجزائر ، كانت هناك مقاومة أخرى متزامنة معها في الشرق بقيادة الحاج أحمد باي قسنطينة الذي كان في مدينة الجزائر عندما دخل الفرنسيون إلى سيدي فرج، وشارك في الدفاع إلى أن وصلت القوات الفرنسية إلى منطقة الحراش، واقترح على الداي حسين خطة لمواجهة العدو وتتمثل في الانسحاب إلى منطقة شرشال وترك القوات الغازية تنزل على الشواطئ وتبدأ زحفها نحو العاصمة المحصنة ثم بعد ذلك تقوم القوات الجزائرية بالهجوم عليها إلا أن الداي رفض هذه الخطة مما دفع بالباي أحمد إلى الإنسحاب ليستعد للمواجهة في الشرق ركز أحمد باي على تحصين أسوار مدينة قسنطينة الأمر الذي جعل القوات الفرنسية تقوم بعملية تطويقه ب إرسال حملتين إلى بجاية وعنابة، ولم تبدأ في مواجهة الحاج أحمد باي مباشرة إلا في شتاء 1836م حيث تحركت القوات الفرنسية نحو مدينة قسنطينة إنطلاقا من مركز الذَرعان قرب عنابة ولقد عززت هذه القوات بقوات من العاصمة لأحكام الطوق على الجيش الجزائري في مدينة قسنطينة.
    قسم أحمد باي جيشه إلى قسمين أساسيين الأول يتكون من 2000 مقاتل معززين بالمدافع
    الميدانية للدفاع عن المدينة تحت قيادة "قائد الدار بن عيسى"، والقسم الثاني بقيادته الشخصية خرج لمقارعة العـدو بـين عـنابـة وقسنطينة، وبفعل ذلك تمكن الجيش الجزائري من فصل مؤخرة الجيش الفرنسي عن بقية الجـيـش الـذي كان يتحرك نحو قالمة لجعلها كقاعدة لتنظيم الهجوم على قسنطينة.
    وما إن بدأت المعركة أمام أسوار قسنطينة حتى صار الجيش الفرنسي في وضعية جد سيئة وازداد الوضع سوءا بخروج قوات بن عيسى من المدينة الأمر الذي وضع القوات الفرنسية بين فكي كماشة الفك الأول تشكله قوات أحمد باي والفك الثاني تشكله قوات المهاجمين مع ابن عيسى ومدفعية المدينة الأمر الذي أدى إلى فشل هذه الحملة.
    على إثر ذلك شرع الفرنسيون في الإعداد لحملة عسكرية ثانية. وبالفعل تمت هذه الحملةفي شهر سبتمبر 1837م بمشاركة أكثر من ست جنرالات، لعبت فيها المدفعية دورا هاما، إذ أدرك الفرنسيون أن الدخول إلى المدينة لن يتحقق عن طريق إستسلامها وذلك بإحداث ثغرات في أسوارها والتسلل منها إلى الداخل، وبذلك سقطت مدينة قسنطينة بيد أن مقاومة أحمد باي لم تنته بسقوط المدينة بل تواصلت إلى غاية سنة 1848م بعد أن توجه إلى منطقة الأوراس، حيث ألقي عليه القبض واقـتيد إلى مدينة قسنطينة وسجن في قصره، ونقل بعد ذلك إلى العاصمة حيث توفي أسيرا في أوت 1850م

    ثورات لا تنقطع

    و تواصلت المقاومات الجزائرية للاحتلال الفرنسي إلى غاية الحرب العالمية الأولى، إذ كانت آخرها تلك التي نشبت في الهقار عام 1917م، وهذا بعد أن عرفت جهات مختلفة من الوطن العديد من المقاومات الشعبية التي تبرز لنا مدى الرفض الجزائري للاستعمــار الــفرنسي وسياسته.
    كانت الجمعيات الدينية بصفة عامة وراء القيام بثورات كانت عادة تحت قيادة مرابط يجمع إليه القوة الروحية و
    الدينية و السياسية، و كانت عادة شخصيته محترمة و كلمته قانونا لأتباعه .فالأمير عبد القادر كان على رأس إحداها، و كذلك بومعزة و بوبــغلة و بــوزيـان و غيرهم. و لكن الصراع مع العدو الفرنسي لم يكن فقط ذو بعد ديني ، فالجهاد ضد العدو المسيحي أمتزج بمحاولات لإعادة بناء الدولة الجزائرية كما رأينا ذلك مع الأمير عبد القادر.
    و قد لعبت السياسة الاستعمارية المتمثلة في الاستيلاء على الأراضي و ما ترتب عنها من إفقار و تجويع و إذلال و قهر دورا في اندلاع بعض الثورات و خاصة ثورة المقراني . و ما عدا محاولة الأمير عبد القادر لتنظيم جيش مستقر و محترف فإن قوات المقاومة كانت متكونة من الفلاحين المتطوعين. وقد استطاعت الجيوش الفرنسية القضاء على هذه الثورات نظرا لتنظيم جيوشها و سياسة الأرض المحروقة و وحشية الاضطهاد الذي كان منقطع النظير . إن غياب الدولة العصرية و المنظمة، وتأخر الوعي الوطني ، و ضعف التنظيم و التسلح لدى المقاومين الجزائريين بالإضافة إلى التشتت و الصراعات الداخلية و الفكر الإقطاعي و القبلي كانت كلها عوامل حاسمة في فشل هذه الانتفاضات. محمد بوعبد الله بومعزة أحد المرابطين الذين قادوا ثورة 1845 في الشلف و الونشريس و التيطري. لعبت لالة فاطمة نسومر دورا هاما في مقاومة منطقة القبائل ضد الغزو الفرنسي قاد على إثر مجاعة 1866 المقراني ثورة عمت بلاد القبائل و الشرق الجزائري و أستمرت بعد مقتله بقيادة بومزراق و السي عزيز

    بعض أبرز المقاومات الشعبية 1830-1920

    مقاومة الزعاطشة(1848-1849. الجنوب الشرقي الزيبان). مقاومة منطقة القبائل الشيخ بوبغـلة ولالة فاطمة نسومر (1850-1857. منطقة القبائل الصغرى و الكبرى) مقاومة محمد بن عبد الله (1850-1861 الجنوب الشرقي) مقاومة الأوراس(1858ثم1872-1879 الأوراس) مقاومة الصادق بلحاج(1858 الزيبان بسكرة) مقاومة أولاد سيدي الشيخ(1864-1865 الجنوب الغربي – التيطري) مقاومة محمد بن تومي بوشوشة(1869-1873 ورقلة-غرداية - عين صالح) مقاومة المقراني و شيخ الحداد( 1871 منطقة القبائل و الشرق الجزائري) مقاومة الشيخ بوعمامة(1881-1904 الجنوب الغربي) مقاومة عين التركي(1901 مليانة - جبل زكار) مقاومة الاوراس(1912 باتنة – بلزمة)

    السياسة الفرنسية في الجزائر و الوا قع الاستعماري
    سوء التغذية و البطالة كانت قدر أغلبية الشعب الجزائري قبل 1954

    ساءت أحوال الشعب الجزائري كثيرا إبان فترة الاحتلال من جراء النهب المنظم وإرهاقه بالضرائب الكثيرة والغرامات المالية المختلفة، وسلب أراضيه الصالحة للزراعة، وطرده إلى المناطق القاحلة فصارت الجزائر تعيش مجاعة دائمة بعدما كانت تعد من أكبر الدول إنتاجا للحبوب في حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن أخطر وأكبر هذه المجاعات تلك التي عاشها الشعب الجزائري في الفترة ما بين 1866م-1869م. وحتى يزيد الاستعمار الفرنسي في تقييد واضطهادالجزائريين وتفكيك و حدتهم الاجتماعية والاقتصادية سن سلسلة من القوانين التي تحقق له ذلك نذكر منها
    (المرسوم المشيخي- السيناتوس كونسولت) لسنة 1863م الذي يهدف إلى الإعتراف بالملكية الفردية للأراضي بالنسبة للجزائريين وكذلك القانون الخاص بمنح الجنسية الفرنسية للجزائريين الصادر في جويلية 1865م والذي ينص على إعتبار كل الجزائريين رعايا فرنسيين مع إحتفاظهم بأحوالهم الشخصية الإسلامية وعلى كل من يرغب في الحصول على المواطنة الفرنسية أن يتخلى عن أحواله الشخصية الإسلامية ويصبح خاضعا للقانون المدني الفرنسي. وكذلك هناك قانون الأهالي الصادر مباشرة بعد إخماد ثورة المقراني سنة 1871م. وكذلك قانون التجنيد الإجباري الصادر سنة 1912م الهادف إلى إقحام الجزائريين في حروب وسياسة فرنسا الإستعمارية مما دفع هذا بالعديد من الجزائريين إلى مغادرة وطنهم و الهجرة إلى الخارج
    من بين الاضطهادات المرعبة التي تلت الثورة (ثورة 1871) ما يلي:
    - مائة فرنك ضريبة حرب على كل بندقية محجوزة.
    - مصادرة 5 ملايين هكتار من الأرض التي يملكها الثوار.
    - وتأميم مليونين و 500 ألف هكتار أخرى .
    -إصدار قانون بالمسؤولية الجماعية على كل خسارة.
    -إعطاء حكام البلديات كل الصلاحيات لمواجهة الطوارىء

    الحركة الوطنية

    بعد أن دب الوهن في المقاومات الشعبية المسلحة وتمكنت السلطات الاستعمارية من بسط سيطرتها على الجزائر بدأت في مطلع القرن العشرين مرحلة جديدة من النضال والمقاومة عرفت بمرحلة النضال السياسي وقد اتسمت في بدايتها بظهور نوع من المقاومة التي تعتمد على اللوائح والعرائض الإحتجاجية والصحافة لتصبح فيما بعد في شكل نوادي وجمعيات ثقافية وخيرية ورياضية.
    إن أهم ما يميز النضال السياسي في الجزائر منذ بدايته هو انقسام عناصره إلى تيارات متعددة و متباينة.
    وإضافة إلى حركة الشبان الجزائريين فإن الأمير خالد (1875م-1936م) يعد من أبرز الشخصيات الجزائرية التي قامت بدور هام في الميدان السياسي في هذه الفترة، حيث شارك في الانتخابات البلدية وأسس صحيفة " الإقدام " ودخل في صراع حاد مع حركة الدكتور بن تامي الاندماجية والذي كان إلى جانبه في تأسيس " لجنة الدفاع عن مصالح المسلمين " وعندما تأكدت السلطات الفرنسية من أنه قد يصبح زعيما وطنيا شددت عليه الخناق ثم نفته خارج الوطن.
    وأسس الدكتور بن تامي " جمعية النواب المسلمين الجزائريين " الاندماجية لكن هذه الجمعية لم تمكث طويلا حتى انقسمت على أسس جهوية:
    - اتحادية النواب المسلمين العامة .
    - اتحادية النواب القسنطينية .
    - اتحادية النواب المسلمين بوهران .
    و كان للمهاجرين الجزائريين في فرنسا دور كبير في تطور الوعي الوطني و الإجتماعي ، فقد بادروا بإنشاء حزب " نجم شمال افريقيا " سنة 1926 بباريس، وذلك بفضل الظروف التي كانوا يعيشون في ظلها والمتمثلة في وجود تنظيمات مختلفة وحياة نقابية نشيطة. إذ قام هؤلاء بالإنخراط في التـنـظيمات النقابية والسياسية التي يقترب برنامجها من طموحاتهم، وقام مصالي الحاج، بعد أن أصبح رئيسا لهذا الحزب، بعرض برنامجه في المؤتمر المناهض للإمبريالية المنعقد في بروكسل ببلجيكا في السنة نفسها وأهم محتوياته، الإستقلال الكامل للجزائر وإنشاء جيش وطني وبرلمان جزائري منتخب بواسطة الإقتراع العام. وجلاء الجيش الفرنسي من التراب الجزائري، لهذا قررت السلطات الفرنسية حل النجم سنة 1929م الأمر الذي دفعه إلى ممارسة نشاطاته في السرية تحت إسم " نجم شمال إفريقيا المجيد".
    يمثل مصالي الحاج أحد أقطاب التيارالوطني الشعبي الرديكالي الذي كان يطالب بالإستقلال التام عن فرنسا. و قد بدأ نضاله في فرنسا في ظل الحركة العمالية الفرنسية و لكن سرعان ماأنفصل عن الحزب الشيوعي لإعتبارات إيديولوجية وسياسية حيث كان من المدافعين عن مقومات الشخصية الوطنية و كان يرفض الخط السياسي الذي تبنته الحركة الشيوعية العالمية و المتمثل في إعطاء الأولوية للنضال ضد الفاشية والنازية و من أجل بناء مجتمع إشتراكي على حساب النضال من أجل القضاء على الاستعمار
    أسس النجم لنفسه جريدة " الأمة " سنة 1930م وقامت بنشر المذكرة التي أرسلها مصالي الحاج إلى عصبة الأمم والتي يكذب فيها الإدعاءات الفرنسية بأن الجزائر صارت فرنسية وإلى الأبد ومرة أخرى يتعرض الحزب للحل ويعاقب زعيمه بـ 6 سنوات حبسا لإعادة تشكيل منظمة محلولة ولكن الحزب واصل نشاطاته تحت إسم جديد هو "الإتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا".
    لقد كان النجم حزبا يضم كافة أقطار شمال افريقيا ويعمل على تحريرها بل واهتم أيضا بمشاكل العالم العربي والدليل على ذلك تلك المظاهرة الضخمة التي نظمها في باريس يوم 14 جويلية 1936م وحضرها أكثر من 40 ألف جزائري نادوا خلالها: " حرروا شمال إفريقيا، حرروا سوريا، حرروا العالم العربي" كما شارك الحزب مشاركة فعالة في المؤتمر الإسلامي الأوربي بجنيف.
    وقد تمكن نجم شمال إفريقيا من تسريب أفكاره إلى داخل الوطن بشكل واسع وكبير بعد إنعقاد المؤتمر الإسلامي الجزائري في جوان 1936م بمدينة الجزائر، وسبب إنعقاده يتمثل في أن بعض الحركات الجزائرية رأت بعد وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا أن ظروفا جديدة أصبحت مواتية للمطالبة بالحقوق الوطنية خاصة عندما قدم مشروع بلوم فيوليت "Blum-Violette " الذي رفضه المعمرون بكل قوة فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى سحبه. وقد شاركت عدة شخصيات جزائرية في هذا المؤتمر ومن بينها الدكتور محمد الصالح بن جلول والصيدلي فرحات عباس والشيخ عبد الحميد بن باديس، وقدموا في إطاره مجموعة من المطالب إلى الحكومة الفرنسية تتلخص في إلغاء جميع القوانين الاستثنائية، وإلحاق الجزائر بفرنسا إلحاقا إداريا لا قوميا مع توحيد الإدارة وفصل الدين عن الدولة وحرية تدريس اللغة العربية وحرية التعبير، والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. تسارعت الأحداث بشكل كبير بعد سنة 1936م إذ قامت السلطات الفرنسية بحل نجم شمال إفريقيا مرة أخرى في 26 جانفي 1937م إلا أنه عاد إلى الظهور في 11 مارس 1937م تحت إسم جديد وهو "حزب الشعب الجزائري " كما صدم الإندماجيون الجزائريون بالتعنت الفرنسي فقام فرحات عباس بتأسيس حزب جديد أسماه " الإتحاد الشعبي الجزائري" سنة 1938م، وقام الدكتور محمد الصالح بن جلول بتأسيس "الإتحاد الفرنسي الإسلامي الجزائري " في العام نفسه. وفي 1939م إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية تقرر السلطات الفرنسية تعليق كل الأنشطة السياسية والصحفية التي لا تعلن تأييدها لفرنسا لذلك توقفت جرائد الحركة الوطنية منها جريدة "البصائر" ومجلة "الشهاب" الناطقتان بإسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وجريدة "البرلمان" وجريدة "الشعب" الناطقة باسم حزب الشعب الجزائري. على إثر محاولات الإستعمار الفرنسي القضاء على مقومات الشخصية الوطنية و أمام ضعف الزوايا و تشجيع الإستعمار لممارسات و عقائد دينية تعطل من عملية تقدم الشعب الجزائري لجأ إبن باديس سإلى إنشاء جمعية العملاء المسلمين هدفها الحفاظ على الهوية الجزائرية و تصحيح المفاهيم الدينية و الرفع من مستوى الوعي
    ويساق الجزائريون في حرب لا تعنيهم ومرة أخرى يتساءل الوطنيون عن المخرج فيقدم فرحات عباس مذكرة للوالي العام الفرنسي يدعو السلطات الفرنسية إلى الاعتراف بالأمة الجزائرية التي يجب أن تتحرر كباقي أمم العالم. وفي 1943م تقدم عدد من الشخصيات الجزائرية ببيان فبراير 1943م وسلمت نسخا منه للحلفاء وكذلك للجنرال ديغول الذي عين الجنرال كاترو حاكما عاما للجزائر، وأهم ما جاء في هذا البيان إلغاء النظام الاستعماري فورا وإنشاء دولة جزائرية لها دستورها وبرلمانها وإشراك الجزائريين في تسيير شؤونهم وتحقيق الحريات العامة. يعتبر فرحات عباس أحد أقطاب النضال السياسي في الجزائر وقد كان يمثل النخبة المثقفة فكانت مواقفه مناهـضة للنظام الإستعماري و لكنها كانت أقل راديكالية من مواقف حزب الشعب حيث كان يطالب بإصلاحات سياسية و أقتصادية و يطمح لتكوين جمهورية جزائرية و لكن دون قطع الصلة بفرنسا

    النضال بعد الحرب العالمية الثانية

    عندما وضعت الحرب العالمية أوزارها أعتقد الجزائريون كباقي شعوب العالم التي كانت خاضعة لأنظمة استعمارية استبدادية أن الوقت قد حان كي تعترف فرنسا باستقلال الجزائر خاصة و أن المئات من الجزائريون شاركوا في الحرب إلى جانب الحلفاء و عانوا الكثير من ويلات الحرب .
    و في اليوم الذي أعلن كتاريخ للاحتفال بنهاية الحرب أي في 8 ماي 1945 نظم كل من حزب الشعب و أحباب البيان مظاهرات سلمية فرفضت القوات الاستعمارية أن يحمل المتظاهرون لافتات تطالب بالاستقلال و تحولت المظاهرات السلمية إلى حمام من الدم و أنتفض الشعب في مناطق مختلفة من البلاد وقوبلت هذه الانتفاضة بقمع وحشي شاركت فيه قوات البوليس و ميليشيات الكولون و الجيش الفرنسي مستعملا أسلحته المختلفة. فقامت الطائرات بقصف بعض الدواوير و المشاتي كما شاركت البوارج البحرية في عمليات القمع حيث قصفت بعض المناطق في كل من بجاية و جيجل
    بعد هذه الأحداث انقسمت الحركة الوطنية إلى تيارين ، فخوفا من مجازر أخرى فضل التيار الأول الأساليب السلمية و النضال السياسي و فضل التيار الثاني التحضير للمواجهة المسلحة .
    فأنشأ فرحات عباس حزبا برنامجه يعتمد على البيان الذي قدم للحلفاء في 1944 و المطالب بالحق في تقرير المصير و القضاء على النظام الاستعماري و المساواة بين المواطنين و بضمان الحريات الأساسية لكل الجزائريين مع البقاء ضمن اتحاد فيدرالي فرنسي .
    و كون مصالي الحاج حزبا جديدا خلفا لحزب الشعب هو حزب انتصار الحريات الديمقراطية و الذي كان يعتمد نفس البرنامج المطالب بالاستقلال التام عن فرنسا و الذي بصفة رسمية كان يعتمد أسلوب النضال السياسي .
    و لكن ضمن هذا التنظيم كون الحزب منظمة سرية شبه عسكرية سميت بالمنظمة الخاصة أوكلت لها مهمة التحضير للثورة بجمع و إشتراء الأسلحة و تدريب المقاتلين على استعمالها والتجسس على حركات البوليس و كان محمد بلوزداد أول مسؤول عنها.
    و قد اعتمدت فرنسا بعد مجازر سطيف قالمة وخراطة أسلوب المراوغة فأصدرت في 1947 قانونا جديدا يسير الجزائر. يعترف بالمساواة في الحقوق والواجبات بين كل سكان الجزائر و ينشأ مجلسا وطنيا جزائري لكن في نفس الوقت ينشأ هيئتين انتخابيتين هيأة خاصة بالكولون و نخبة من المسلمين و هيأة ثانية خاصة بالأهالي و تنتخب كل هيأة 60 نائبا وبذلك يتساوى صوت المعمر مع 8 أصوات من الأهالي.
    ورغم هذا الإجحاف في التمثيل و السلطات المحدودة للمجلس الوطني الجزائري تفنن الكولون وعلى رأسهم الحاكم العام نجيلان في التزوير لمنع أنصار مصالي الحاج وفرحات عباس من الحصول على مقاعد في المجلس .
    لقد عاشت الحركة الوطنية في بدايةالخمسينات أزمة حادة نتيجة للتردد من جهة و رفض المستعمر تقديم أية تنازلات سياسية تعطي الأمل في حل سلمي للمعضلة الجزائرية .
    فبعد وفاة محمد بلوزداد و عملية السطو على بريد وهران أستطاع البوليس تفكيك المنظمة الخاصة ( و ذلك على إثر فشل عملية تأذيب مناضلين من المنظمة) و قام باعتقال عدد من مناضليها.
    و ظهرت صراعات حادة داخل حزب انتصار الحريات الديمقراطية بين أنصار مصالي الحاج من جهة و أعضاء اللجنة المركزية للحزب الذين كانوا يعارضون تسلط مصالي الحاج و تسييره اللاديمقراطي للحزب.
    أنتخب يوسف بن خدة أمينا عاما للحزب في 1953 و عارض مصالي قرارات المؤتمر مما خلق أزمة حادة و أنشقاقا كبيرا داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية في نفس الفترة تأزمت الأوضاع في تونس حيث أمام الانسداد السياسي و إلقاء القبض على بورقيبة و اغتيال فرحات حاشد حمل بعض مناضلي القضية الوطنية السلاح و لم تهدأ الأوضاع إلا في جويليا 1954 عندما قررت حكومة منداس فرانس منح الاستقلال الذاتي لتونس.
    وقد سادت الاضطرابات المغرب كذلك نتيجة حمل حزب الاستقلال مطلب إلغاء الحماية الفرنسية على المغرب ، فقد منع كل من حزب الاستقلال و الحزب الشيوعي من النشاط السياسي و نفي الملك محمد الخامس في 20 أوت 1953 نتيجة لمساندته لهذا المطلب و أنتفض الشارع في مدن كثيرة من المغرب .
    عرفت هذه فترة بداية الخمسينات انتشار واسع لفكرة التحرر وانحصار المد الاستعماري، فقد كان للثورة المصرية 23 جويلية 1952 وللحركات المسلحة في كل من تونس والمغرب و الفيتنام صدى كبيرا في نفوس المناضلين الجزائريين الذين تأكدوا من عدم جدوى النضال السياسي للقضاء على نظام إستعماري يحاول بكافة الوسائل إحكام قبضة الأقلية على ثروات و خيرات البلاد .

    الثورةالتحريرية1954-1962م

    دوافع تفجير الثورة

    من خلال نداء أول نوفمبر تظهر الدوافع الحقيقية و المباشرة لتفجير الثورة . و يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
    لقد اعتبرت المجموعة التي أتخذت ذلك القرار الشجاع و الحاسم أن الهدف من كل حركة وطنية أصيلة هو الوصول إلى تحرير الوطن و أن الحركة الوطنية في الجزائر بلغت مستوى من النضج يجعل الشعب الجزائري يلتف حول قضية الاستقلال الوطني و يمكن الاعتماد عليه من أجل احتضان الثورة.
    لقد ظهر جليا بعد سنوات من النضال السياسي أن فرنسا لا يمكن أن تمنح الاستقلال للجزائر بطرق سلمية، فمجازر 8 ماي 1945 و التزوير في الانتخابات لمنع القوى الوطنية من إيصال مطلب الاستقلال بشكل سلمي أكد عل سوء نية السلطات الفرنسية و تشبثها الأعمى بالنظام الاستعماري في الجزائر
    إن تفجير الثورة كان السبيل الوحيد لتجاوز أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية، هذه الأزمة التي حولت مسار الصراع من صراع ضد المستعمر إلى صراع بين الأشخاص (مصاليين و مركزيين ) و أصبحت تهدد وحدة الشعب و الحركة الوطنية . فالثورة كانت السبيل لوضع الجميع أمام وضع سياسي جديد إما يختارون الالتحاق بها أو يظهروا كعملاء للنظام الاستعماري.
    إن تطور الوضع على المستوى الخارجي، كان في آن واحد يشجع على انطلاق الثورة من جهة و يفرض التعجيل بذلك من جهة أخرى. فالنضال ضد النظام الاستعماري الفرنسي الذي أحتد في تونس و المغرب و الذي أوشك أن يصل إلى نهايته في الفياتنام أظهر هشاشة هذا النظام و فرض على الوطنيين النزهاء الانضمام إلى هذه الحركة العالمية لدعمها والاستفادة منها في آن واحد.
    لقد فهمت المجموعة التي فجرت الثورة أن التماطل في العمل الثوري سيعرض الحركة الوطنية للخطر، لأن فرنسا كانت مستعدة لتحرير تونس و المغرب من أجل الحفاظ على الجزائر نظرا للعدد الكبير من الأوروبيين المتواجدين بها و للمصالح الإسترراتيجية التي كانت لفرنسا في هذا البلد. إن تطور الأحداث بعد اندلاع الثورة قد بين صحة هذا التحليل.
    فعلى المستوى المغاربي كانت الحركة الوطنية منذ نشأتها تطالب بحريرالمغرب العربي و تسعى من أجل توحيد النضال ضد المستعمر الفرنسي ويعتبر تفجير الثورة في فترة كانت حاسمة بالنسبة لتونس و المغرب امتدادا للتوجه المغاربي الإستراتيجي.
    لقد أعتبر قادة الحركة الثورية في نوفمبر 1954 أن التأخر في تفجير الثورة كان يمثل خطرا على عملية الاستقلال، فقد أدركت القيادة أن فرنسا ستتخلى عن مستعمراتها الأخرى آجلا أو عاجلا مع الحفاظ على علاقات متميزة معها و ستركز كل قواتها على الجزائر نظرا لعدد المعمرين بها و قوتهم السياسية و لموقع الجزائر الإستراتيجي وخيراتها.
    كما تحصلت قيادات الثورة على ضمانات لدعمها من طرف بلدان العالم العربي والإسلامي بصفة خاصة من طرف مصر التي خرجت منتصرة من ثورتها ضد النظام الملكي بقيادة جمال عبد الناصر. و أخيرا الوضع العالمي الذي كان يتميز بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي كان يسمح بالتحرك على المستوى الديبلوماسسي من أجل تدويل القضية.

    التحضير للثورة

    نتيجة لأزمة الحركة الوطنية و تصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية تحاول مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بضرورة اللجوء إلى الحل العسكري تجاوز الأزمة و ما ترتب عنها من تردد و شلل و ذلك بخلق تنظيم جديد هدفها إعادة توحيد الصفوف للانطلاق في العمل المسلح، ألا وهي اللجنة الثورية للوحدة والعمل" (CRUA) و ذلك يوم 6 مارس 1954 و حاولت هذه اللجنة الاتصال بالأطراف المتنازعة ولكنها فشلت في مسعاها. و على إثر ذلك أنعقد اجتماعا ضم 22 عضو في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ التدابير التي يقتضيها الوضع . وقد ترأس هذا الإجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن بولعيد وأنبثق عن الإجتماع بعد قليل من التردد قرار الانطلاق في الثورة و تعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية. و قد تكونت المجموعة من 5 أفراد هم ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، و مصطفى بن بولعيد ثم أنضم إليهم كريم بلقاسم كممثل عن منطقة القبائل و كانت هذه المجموعة بأتصال مع كل من بن بلة و آيت أحمد و خيدر الذين كانوا في مصر.
    اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهم: § المنطقة الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد.
    § المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد.
    § المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم.
    § المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط.
    § المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي.
    وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على:
    ¨ إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني.
    ¨ تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: بأول نوفمبر.
    وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على:
    ¨ إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
    ¨ احترام جميع الحريات الأساسية.
    ¨ التطهير السياسي.
    ¨ تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار.
    ¨ تدويل القضية الجزائرية.
    وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح
    لانطلاقة 1954م-1956م:
    وقعت الحوادث الأولى للثورة في مختلف أنحاء الوطن. و بـعـدد قـلـيـل من الرجال أغلب سلاحهم يــتــمــثــل في بــنادق صـيـد وبــعض بـقــايـــا من أسلحة الحـــرب الــعالمــية الـــثانــية تم جلبها من قبل المنظمة الخاصة عن طريق وادي سوف.

    ولقد كانت إستراتيجية الثورة في بدايتها تعتمد على:

    § سرعة الحركة وذلك بالاعتماد على مجموعات خفيفة تعمل في أماكن متعددة ومتباعدة.
    § العمل على ضرب المصالح الاستعمارية.
    § القيام بتجنيد وتعبئة كافة أفراد الشعب للانضمام لجبهة التحرير الوطني.
    § الوصول بالعمل العسكري و السياسي و الاجتماعي إلى القطيعة التامة مع النظام الاستعماري
    وهذه الإستراتيجية تحكمت في صنعها الظروف التي كانت سائدة آنذاك والتي تمتاز بـ :
    § احتدام الصراع داخل صفوف " حركة الانتصار للحريات الديمقراطية" .
    § فشل العمل السياسي الذي أجهضته الدوائر الاستعمارية بالاختراق وتزوير الانتخابات.
    § الدعاية الفرنسية الزاعمة بأن الداعين للاستقلال ما هم إلا مجرمون. ركزت القوات الفرنسية إهتمامها منذ بداية الثورة على منطقة الأوراس التي أعتبرت معقل الثورة فالعمليات العسكرية لم تتوقف في تلك المنطقة تحملت المنطقة الأولى- لأوراس العبء الأكبر بحيث كثف العدو حصاره لها، مما جعل ذلك من الانشغالات الكبرى لقادة المنطقة الثانية التي كانت هي الأخرى تواجه ظروفا صعبة جدا، وهو ما دفع بقيادتها إلى القيام بعملية عسكرية ضخمة بهدف فك الحصار المضروب على المنطقة الأولى، ونتيجة لذلك حدثت هجومات 20 أوت 1955م على الشمال القسنطيني بقيادة زيغود يوسف.
    وتعد عمليات 20 أوت أول التحام حقيقي بين جيش التحرير الوطني والشعب من أجل فك الحصار على الثورة في كل مكان وإثبات وحدة الشعب وجيش التحرير الوطني في كفاح واحد حتى الاستقلال التام.
    ومن أبرز النتائج المترتبة عنها:

    § تخفيف الضغط العسكري الذي كان مسلطا على المنطقة الأولى.
    § انتشار فكرة الثورة في الأوساط الشعبية.
    § التأكيد على أن جيش التحرير الوطني مستعد لمواجهة الجيش الفرنسي في وضح النهار وفي المدن الكبرى.
    § إبراز شعبية الثورة ووطنيتها وذلك باشتراك أكبر عدد من أفراد الشعب.
    § إعطاء الدليل القاطع للأمم المتحدة على ان ما يجري في الجزائر هو ثورة وطنية وليست مجرد تمرد كما تدعي السلطات الفرنسية، خاصة وأن الأحداث جاءت عشية إنعقاد الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
    § إبراز وحدة النضال على المستوى المغاربي و تعاطف الثورة الجزائرية مع الشعب المغربي في الذكرى الثانية لنفي الملك المغربي محمد الخامس.
    مرحلة التنظيم 1956م- 1958م:
    قرر أن يجتمع قادة المناطق بعد ستة أشهر من إندلاع الثورة لكن الظروف حالت دون ذلك ومن أبرزها فرض حالة الطوارئ على مجموع التراب الوطني، إلى جانب استشهاد ديدوش مراد في 18 جانفي 1955م في معركة "بوكركر" قرب اسمندو. ولكن بعد هجومات 20 أوت تحقق الاجتماع في وادي الصومام في المكان المسمى "إيفري". وذلك يوم 20 أوت 1956م.
    لقد كان مؤتمر الصومام ضروريا من أجل تقييم الوضع بعد أنطلاق الثورة و دراسة المستجدات التى حدثت فى مواقف التشكيلات السياسية الجزائرية وكذلك السلطات الفرنسية و رسم الخطوط العريضة لمواصلة الثورة و التخطيط من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة الجزائرية و استرجاع السيادة الوطنية.
    لقد كان الهدف من المؤتمر تـوضـيـح الأهداف التي جــاءت في نداء أول نــوفـمبر 1954م و تكوين قيادة وطنية موحدة للثورة و توحيد التنظيم العسكري و تحديد المبادئ السياسية و الإيديولوجية الموجهة للنضال العسكري و السياسي . كما كان فرصة للتفكير في قضايا التموين و التمويل و نقص الاتصال بين مختلف الجهات.
    وقد حضر اللقاء البعض من قادة المناطق وتغيب البعض الآخر لأسباب أمنية . ومن بين الذين حضروا المؤتمر: زيغود يوسف، عبان رمضان، كريم بلقاسم، أعمر أوعمران، عميروش، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، مصطفى بن عودة.

    اتخذ المؤتمر مجموعة من القرارات الهامة في عدة جوانب:

    فعلى الصعيد السياسي ، تقرر إعطاء الأولوية للنضال السياسي على النضال العسكري و على المسئولين على مستوى مراكز القيادة أن يحافظوا على التوازن بين مختلف فروع الثورة . فيما يخص العلاقة بين الداخل و الخارج تقرر إعطاء الأولوية للداخل على الخارج مع مراعاة مبدأ التسيير الجماعي . كما تقرر تعزيز العمل باتجاه مختلف القوات المناهضة للاستعمار و تجنيد كافة القوى الشعبية و إدماجها ضمن الصراع مع العدو
    كما تطرق المشاركون إلى تحديد مهام المحافظون السياسيون و المجالس الشعبية و صلاحياتها و أعضاء قيادة الثورة ، كيفية تشكيلها و مهامها

    ففي الجانب الهيكلي: أسفر المؤتمر عن إنشاء الهيئات التالية:

    § المجلس الوطني للثورة الجزائرية وهو أعلى هيئة سياسية للثورة أوكلت له مهام الهيئة التشريعية التى تقرر الحرب والسلم، مكونة من 34 عضوا، 17 منهم دائمون و17 آخرون إضافيون.
    § لجنة التنسيق والتنفيذ مكونة من 5 الى 14 عضوا وهي الجهاز التنفيذي للثورة.

    وفي الجانب الإداري:

    قسمت الجزائر إلى ست ولايات وكل ولاية إلى مناطق وكل منطقة إلى نواح وقسمت كل ناحية إلى قطاعات§ الولاية الأولى : أوراس النمامشة§الولاية الثانية: الشمال القسنطيني§الولايـــة الـثالـثـة: الـقبـائـــل§الولاية الرابعة : العاصمة وضواحيها الجزائر§الولاية الخامسة: الغرب الجزائري§ الولاية السادسة: الصحراء.
    وفي ميدان العمل السياسي: حددت المهام الرئيسية التالية:
    § التنظيم وتوجيه الشعب
    § الدعاية والإعلام
    § الحرب النفسية: الاتصالات بالشعب والأقلية الأوربية وأسرى الحرب.
    § التمويل والتموين.
    § الإدارة والمجالس الشعبية وتنتخب هذه المجالس الشعبية المكونة من 5 أعضاء بما فيهم الرئيس، وهي تتكفل بالأحوال المدنية والشؤون القضائية والدينية و المالية والاقتصادية والأمن. وفي ميدان التنظيم العسكري: قرر المؤتمر أن يتكون الفوج من 11 جنديا من بينهم عريف وجنديين أوليين ونصف الفوج يضم 5 جنود من بينهم جندي أول. الفرقة وتتكون من 35 جنديا (ثلاثة أفواج وقائد الفرقة ونائبه). الكتيبة وتتكون من 110 جنود (ثلاثة فرق وخمس إطارات) الفيلق ويتكون من 350 جنديا (ثلاثة كتائب وعشرين إطارا).

    انعكاسات مؤتمر الصومام
    مكن مؤتمر الصومام الثورة عبر التنظيم الجديد من تطوير العمل الدبلوماسي و تسهيل الاتصال بها من طرف الدول والتنظيمات الاجنبية. وهكذا بدأت الثورة من توسيع وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، الامر الذي كان له انعكاسات معتبرة على موقف الدول الصديقة لفرنسا والتى أخذت تدريجيا تراجع سياستها تجاه الاستعمار بصورة عامة والاستعمار الفرنسي بصورة خاصة. وكرد من السلطات الفرنسية على كل ذلك استعملت مختلف الوسائل لتحقيق أي إنتصار عسكري على الثورة الجزائرية

    مرحلة حرب الإبادة بعد 1958م:

    يبدل ديجول قصارى جهده لخنق الثورة ديبلوماسيا و عسكريا و عزلها إجتماعيا و لكنه يفشل و يرضخ للأمر الواقع فيدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني
    تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية إذ تواصلت العمليات العسكرية وتوسعت بشكل ضخم، وهذا بعد أن أسندت قيادة الجيش الفرنسي للجنرال شال الذي شرع في تطبيق المشروع العسكري الحامل لإسمه للقضاء على الثورة وذلك باتباع الخطوات التالية:
    § غلق الحدود الشرقية والغربية بواسطة الألغام والأسلاك الشائكة المكهربة.
    § العمل على إبادة جيش التحرير الوطني في الجبال والأرياف.
    § القيام بعمليات عسكرية جوية -برية- بحرية مكثفة لتمشيط البلاد والقضاء على المجاهدين.
    § تجنيد المزيد من العملاء والحركة.

    ومن أبرز العمليات التي تضمنها مخطط شال:

    § عمليات الضباب في منطقة القبائل.
    § عمليات التاج (لكورن) على جبال الونشريس.
    § عمليات المجهر أو المنظار على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الأحجار الكريمة على جبال الشمال القسنطيني.
    § عمليات الشرارة على مناطق جبال الحضنة بقيادة الجنرال شال شخصيا.
    وإلى جانب كل هذا لجأ الإستعمار إلى الأكثار من المحتشدات وتهجير السكان ليفصل بينهم وبين جيش التحرير الوطني. كما قام الجنرال ديغول بطرح مشروع قسنطينة الإقتصادي بهدف خنق الثورة على أساس أن أسبابها إقتصادية إجتماعية، فقرر الجنرال ديغول توزيع الأراضي الصالحة للزراعة على الجزائريين وإقامة مشاريع صناعية وسكنية وتعليمية. كما حاول القضاء على الثورة سياسيا بطرح فكرة "سلم الشجعان" وهو بكل بساطة العودة إلى الديار ورمي السلاح . أما بالنسبة للثورة الجزائرية فقد تواصلت بكل قوة وازداد التلاحم الشعبي بها ومن أبرز الأدلة على ذلك ماحدث في 11 ديسمبر 1960م من مظاهرات شعبية عارمة، ولقد أعلن هذا الشعب عن رفضه لمحاولات الإغراء التي أنتهجها ديجول.
    ولمواجهة مشروع شال اعتمدت الثورة على أساليب عسكرية جديدة منها الإكثار من العمليات الفدائية داخل المدن والإعتماد على حرب الكمائن، ونقل العمليات الفدائية إلى قلب فرنسا نفسها بضرب المنشآت الإقتصادية والعسكرية ومما دعم ذلك وقوف المهاجرين الجزائريين في فرنسا إلى جانب الثورة و مساعدة بعض الأوساط الفرنسية .ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما حدث يوم 17 أكتوبر 1961م.
    وفي هذه الأثناء كانت الثورة تستكمل بناء تنظيماتها وهياكلها فقامت في 19 سبتمبر 1958م بالإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي ترأسها فرحات عباس في البداية ثم خلفه يوسف بن خدة سنة 1961م وهذا بسبب اقتناع قيادة الثورة بأن التمثيل أصبح ضروريا في مثل هذا المستوى لحمل الدولة الفرنسية على تغيير سياستها تجاه الجزائر و تحقيق انتصارات أخرى على الصعيد الديبلوماسي ، ولإقتناع الثورة أيضا بأن التحضير للإستقلال صار ضروريا هو الآخر.

    مـرحـلـة الـتـفاوض و تقرير المصير
    سلم الجنرال ديغول بعد استعمال كل الوسائل بضرورة فتح مفاوضات مع الثورة الجزائرية على أساس مبدأ تقرير المصير فطرح الموضوع على الشعب الفرنسي الذي صادق عليه في استفتاء 8 جانفي 1961م، وكان رد فعل قادة الجيش الفرنسي سريعا إذ أعلن أربعة ضباط متقاعدون التمرد على حكومتهم يوم 22 أفريل 1961م إلا أن الإنقلاب فشل في غضون أيام قليلة. ولكن قبل أن يدخل الجنرال ديغول جديا في عملية التفاوض سبق له أن دعا إلى محادثات في "مولان" في الفترة مابين 25 و29 جوان 1960م إذ أرسلت الحكومة الجزائرية مبعوثين هما محمد الصديق بن يحيى وأحمد بومنجل إلا أن اللقاء لم يكتب له النجاح بسبب المعاملة غير اللائقة التي عومل بها الوفد الجزائري في باريس.
    فوض إذن الشعب الفرنسي لرئيسه أمر "تحقيق تقرير المصير " فبدأت الاتصالات الأولى بين مبعوثين فرنسيين منهما جورج بومبيدو (G.Pompidou) (الذي أصبح رئيسا خلفا لديغول) ومبعوثين جزائريين هما أحمد بومنجل والطيب بولحروف. لكن المناورات الفرنسية لم تغب عن هذه الاتصالات الأولى التى بدأت فى 30/3/1961م . في سويسرا، وفى 11/4/1961م صرح الجنرال ديغول " إن الجمهورية الجزائرية ستكون لها سيادة فى الداخل والخارج" وذلك كمحاولة لتقريب وجهات النظر وكمناورة لفرض الشروط الفرنسية فيما يتعلق بمسائل جوهرية مثل:
    §مفهوم التعاون الذي يراه ديغول "شراكة ". حقوق الفرنسيين المقيمين التي يراها ديغول متميزة قد تصل الى تخصيص جزء من البلاد لهم ، من ذلك جاءت فكرة التقسيم والمشاريع العديدة الى وضعت فى هذا الشأن مثل مشروع "بيرفيت" "A.Peyrefitte ".
    § وحدة التراب الوطني التي يراها ديغول دون الصحراء التي يعتبرها فرنسية.
    وأمام هذه المطالب انسحب الوفد الجزائري معتبرا الهوة شاسعة بين الطرفين ، ويتجدد اللقاء بعد شهرين فى 20/5/1961م بافــيـان ولوعران "Evian/Lugrin" فتغيرت شروط الفرنسيين بعض الشئ إذ استبدل مفهوم الشراكة بالتعاون، مع بقاء الخلاف حول الوحدة الترابية ووحدة الشعب الجزائري، وتنقطع المفاوضات مرة أخرى لتعود فى سبتمبر 1961م فى نفس المكان، وتراوغ السلطات الفرنسية إلى أن ينتهي بها الأمر إلى الاعتراف نهائيا بوحدة التراب الوطني وبوحدة الشعب الجزائري، وذلك فى آخر مرحلة من مراحل المفاوضات في بداية مارس 1962م، ولكنها كانت قد قامت بمسعى أخير لتفريق الصفوف بمحاولة كسب تأييد شعبي لمشروع فصل الصحراء عن الجزائر ولكن المشروع قوبل بالرفض من طرف الأعيان وكذلك من طرف الشعب الذي خرج فى ورقلة فى مظاهرة شعبية عارمة، فاضطرت الى تسليم موافقتها على ما اتفق عليه.
    خرج الشعب في مظاهرات عارمة في ورقلة لرفض فصل الصحراء ودعما لموقف جبهة التحرير في المفاوضات
    وهكذا دعي المجلس الوطني للثورة الجزائرية للمصادقة على مشروع الاتفاقيات التي وقعت فى 18/3/1962م على الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر وعرفت بــ" اتفاقيات إفيان " وبذلك تطوى صفحة الاستعمار فى الجزائر. لكن المتربصين بالجزائر لم يتركوا لها فرصة تضميد الجراح ، فقد عمدت " منظمة الجيش السري " "OAS"إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة ووجهت ضرباتها إلى الطاقات الحية فى البلاد وكذلك إلى كل المنشآت التي يمكن أن يستفيد منها أبناء الشعب في ظل الاستقلال والحرية، فاغتيل الرجال وأحرقت المدارس والجامعات والمكتبات. وبعد التوقيع على الاتفاقيات أعلن عن توقيف القتال الذي دخل حيز التطبيق يوم 19/3/1962م على الساعة الثانية عشر. وشرعت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في الترتيب لاستفتاء تقريرالمصير ولإعلان الاستقلال فى 5/7/1962م أي مباشرة بعد إعلان النتائج، ووجه الجنرال ديغول فى هذا اليوم رسالة إلى السيد " عبد الرحمن فارس " رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة التي أشرفت على تسيير المرحلة الانتقالية، أرسل له رسالة كان نصها : "نظرا للنتائج التى أسفر عنها استفتاء تقرير المصير فإن الصلاحيات الخاصة بالمقاطعات الفرنسية السابقة فى الجزائر تحول ابتداء من اليوم الى الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية...".

    حصيلة الحرب

    لقد كانت تضحيات الشعب الجزائري ثقيلة جدا:
    § مليون ونصف مليون من الشهداء.
    § عشرات الالاف من الارامل واليتامى.
    § مليوني لاجئ.
    § أكثر من مليون مسجون.
    § آلاف القرى المدمرة.
    § إقتصاد مشلول.
    § خزينة عامة لا يوجد بها سنتيم واحد.
    وأما الحصيلة العامة فقد استعادت الدولة الجزائرية مكانتها بين الأمم التي راحت تعترف بدولتها منذ تأسيس الحكومة المؤقتة إلى أن رفع علم الجزائر في مبنى الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962. رؤساء الجزائر منذ الاستقلال أحمد بن بلة أحمد بن بلّة هو أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 29 سبتمبر 1962 إلى 19 يونيو 1965. ولد في مغنية في 25 ديسمبر 1916. كان أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني في 1954. سجنته الحكومة الفرنسية من 1954 إلى 1962، وبعد الاستقلال أصبح رئيس الجزائر، حتى خلعه هواري بومدين.

    السيرة الذاتية

    ولد الرئيس أحمد بن بلة يوم 25 ديسمبر 1916 بمدينة مغنية ، واصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان وقد أدى الخدمة العسكرية سنة 1937 .
    تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 ، فانظم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في ح** الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية حيث انتخب سنة 1947 مستشارا لبلدية مغنية.
    أصبح بعدها مسؤولاً على المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب بريد وهران عام 1949 بمعية السيدين حسين آيت أحمد و رابح بيطاط.و ألقي عليه القبض سنة 1950 بالعاصمة و حكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن. هرب من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بآيت أحمد و محمد خيذر حيث يكون فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني . قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب نحو تونس رفقة أربع قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني (بوضياف ،رابح بيطاط ، آيت أحمد ، لشرف).
    أطلق سراحه سنة 1962 حيث شارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه و بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
    في 15 سبتمبر 1963 انتخب أول رئيس للجمهورية الجزائرية.
    في 19 يونيو 1965 عزل من طرف مجلس الثورة. وظل معتقلا إلى غاية 1980 ، و بعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر.ثم التحق نهائيا بالجزائر بتاريخ 29 سبتمبر 1990. توجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى العراق وقابل الرئيس صدام حسين

    من اقواله

    لم يكن سواه رفيقي في كل الفترات التي قضيتها في السجون..انه القرآن الكريم .
    هواري بومدين
    محمد ابراهيم بوخروبة والمعروف بإسم هواري بومدين هو زعيم عربي ورئيس الجزائر (23 اغسطس 1932 إلى 27 ديسمبر 1978). كان رئيساً للجزائر من 19 يونيو 1965 إلى 27 ديسمبر 1978. من أبرز رجالات السياسة بالجزائر في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبح أحد رموز حركة عدم الانحياز ولعب دورا هاما على الساحة الإفريقية والعربية وكان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في الامم المتحدة عن نظام دولي جديد.

    التسمية والمولد والنشأة

    ابن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة ماديا ولد في مدينة قالمة الواقعة في الشرق الجزائري سنة 1932 وبالضبط في 23 أب –أوت في دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة، وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية عين أحساينية (كلوزال سابقا). دخل الكتّاب في القرية التي ولد فيها وكان عمره أنذاك 4 سنوات، وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة (وتحمل المدرسة اليوم اسم مدرسة محمد عبده)، يدرس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت يلازم الكتّاب. ختم القرآن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرأن الكريم واللغة العربية. توجه إلى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينةحيث درس على يد الشيخ الطيب ابن لحنش.

    رحلته إلى الأزهر

    تعلم في مدارسها ثمّ التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بومدين. رفض هواري بومدين خدمة العلم الفرنسي (كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين ولذلك كانت تفرض عليهم الإلتحاق بالثكنات الفرنسية لدى بلوغهم السن الثامنة عشر) وفرّ إلى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين، ومن تونس انتقل إلى القاهرة سنة 1950 حيث التحق ب جامع الأزهر الشريف حيث درس هناك وتفوق في دراسته.

    اندلاع الثورة الجزائرية

    مع اندلاع الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني –نوفمبر 1954 انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية وتطورت حياته العسكرية كالتالي:
    1956 : أشرف على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية، وقد تلقى في مصر التدريب حيت اختير هو وعددا من رفاقه لمهمة حمل الاسلحة.
    1957 : أصبح منذ هذه السنة مشهورا بإسمه العسكري "هواري بومدين" تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم كما تولى مسؤولية الولاية الخامسة.
    1958 : أصبح قائد الأركان الغربية.
    1960 : أشرف على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا ليصبح قائد الأركان.
    1962 : وزيرا للدفاع في حكومة الاستقلال.
    1963 : نائب رئيس المجلس الثوري.
    وكان مسؤولا عسكريّا هذا الرصيد العلمي الذي كان له جعله يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران من سنة 1957 وإلى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ الإستقلال في 05 تموز –يوليو 1962، وعيّن بعد الإستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع. وفي 19 حزيران –جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.

    حكمه

    تولى محمد بوخروبة المكنى بالهواري بومدين الحكم في الجزائر بعد انقاب عسكري من 19 جوان(الشهر السادس) 1965 إلى غاية ديسمبر 1978. فتميزت فترة حكمه بالإزدهار في جميع المجالات خاصة منه الزراعي كما قام بتأميم المحروقات الجزائرية (البترول). وأقام أيضا قواعد صناعية كبرى مازالت تعمل إلى حد الساعة. وكان في أول الأمر رئيسا لمجلس التصحيح الثوري تم انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية عام 1975.

    سياسته الداخلية
    بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين بتوزيع آلاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها الفلاحون، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والإمكانات التي كانوا يحتاجون اليها.
    الثورة الزراعية
    وقد ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجعت حيويتها التي كانت عليها أيام الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين بالمائة من الحبوب إلى كل أوروبا. وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة لإستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف التصحر وإقامة حواجز كثيفة من الأشجار الخضراء السد الأخضر بين المناطق الصحراوية والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة إلى الشباب الجزائريين الذين كانوا يقومون بخدمة الوطنية.

    الثورة الصناعية

    وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بإنشاء مئات المصانع الثقيلة والتي كان خبراء من دول المحور الاشتراكي والرأسمالي يساهمون في بنائها، ومن القطاعات التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة، ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر إنتاج النفط الجزائري وتسويقه إلى أن قام هواري بومدين بتأميمه الأمر الذي انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية، وقد أدى تأميم المحروقات إلى توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية. وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من دائرة التخلف وستصبح يابان العالم العربي.

    الإصلاح السياسي

    وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء الدستور والميثاق رغم ما يمكن أن يقال عنهما إلا أنهما ساهما في ترتيب البيت لجزائري ووضع ركائز لقيام الدولة الجزائرية الحديثة.

    السياسة الخارجية

    إجمالا كانت علاقة الجزائر بكل الدول وخصوصا دول المحور الاشتراكي حسنة للغاية عدا العلاقة بفرنسا وكون تأميم البترول يعد من جهة مثالا لباقي الدول المنتجة يتحدى به العالم الرأسمالي جعل من الجزائر ركن للصمود والمواجهة من الدول الصغيرة كما كانت الثورة الجزائرية درسا للشعوب المستضعفة ومن جهة أخرى وخاصة بعد مؤتمر الأفروأسيوي في يوم 3 أيلول – سبتمبر 1973 يستقبل في الجزائر العالم الثالث كزعيم وقائد واثق من نفسه و بمطالبته بنظام دولي جديد أصبح يشكل تهديدا واضحا للدول المتقدمة.

    بومدين والصحراء الغربية

    حضر هواري بومدين عام 1970 إلى جانب الرئيس الموريتاني المختار ولد داده وملك المغرب الحسن الثاني مؤتمر نواذيبو بموريتانيا حيث بارك بومدين تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا، وقد وضعت معالم ذلك التقسيم خلال هذا اللقاء. ومع منتصف السبعينيات تحول الموقف الجزائري من مبارك لتقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا إلى مساند لجبهة البوليساريو لانتزاع استقلال الإقليم. هدد بومدين الرئيس الموريتاني ولد داده في لقائه معه بمدينة بشار الجزائرية في بداية السبعينات وطلب منه الإبتعاد عن الصحراء، كما قام بطرد جميع رعايا المغرب من الجزائر ليضغط على الحسن الثاني ويثنيه عن التورط في الصحراء. سخر بومدين الدبلوماسية الجزائرية لدعم موقف بلاده من قضية النزاع الصحراوي، ونتج عن ذلك أن اعترفت 70 دولة بالجمهورية العربية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو في تندوف الواقعة جنوب الجزائر، كما أرغم ذلك المغرب على الإنسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية.

    وفاته

    أصيب هواري بومدين صاحب شعار "بناء دولة لاتزول بزوال الرجال" بمرض استعصى علاجه وقلّ شبيهه، وفي بداية الأمر ظن الأطباء أنّه مصاب بسرطان المثانة، غير أن التحاليل الطبية فندّت هذا الإدعّاء وذهب طبيب سويدي إلى القول أن هواري بومدين أصيب بمرض "والدن ستروم" وكان هذا الطبيب هو نفسه مكتشف المرض وجاء إلى الجزائر خصيصا لمعالجة بومدين، وتأكدّ أنّ بومدين ليس مصابا بهذا الداء وقد مات هواري بومدين في صباح الأربعاء 27 كانون الأول – ديسمبر – 1978 على الساعة الثالثة وثلاثون دقيقة فجرا. وبموت هواري بومدين كانت الجزائر تتهيأ لدخول مرحلة جديدة تختلف جملة وتفصيلا عن الحقبة البومدينية.

    رابح بيطاط

    رابح بيطاط (19 ديسمبر 1925 - 10 ابريل 2000) رئيس الجزائر لفترة انتقالية قصيرة. عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة و العمل و القيادة التاريخية ولد بعين الكرمة بولاية قسنطينة بالشرق الجزائري ، ناضل في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية وعضو في المنظمة السرية. حكم عليه غيابيا بالسجن لعشر سنوات بعد مشاركته في مهاجمة دار البريد بوهران. وهو عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة و العمل. كان كذلك من بين مجموعة الإثني و عشرين (22) و مجموعة التسعة (9) قادة التاريخيين الذين أعطوا إشارة انطلاق الثورة الجزائرية التحريرية. عين بعدها مسؤول عن منطقة الرابعة (الجزائر). و في 1955 اعتقل من طرف السلطات الاستعمارية بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد ليطلق سراحة بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962. عين في 27 سبتمبر 1962 نائبا لرئيس مجلس أول حكومة جزائرية ليستقيل بعد ذلك بسنة. في 10 يوليو 1965 عين وزيرا للدولة. بعدها في سنة 1972 عين وزيرا مكلفا بالنقل. وبمارس 1977 ترأس المجلس الشعبي الوطني . وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين في 28 ديسمبر 1978، تقلد بالنيابة رئاسة الجمهورية لمدة 45 يوما. تولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني لمدة أربع فترات تشريعية إلى أن قدم استقالته في 2 أكتوبر 1990. وقلد أعلى وسام في الدولة "صدر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة و الثلاثين لعيد الاستقلال في 5 يوليو 1999. توفي يوم 10 أبريل 2000.

    الشاذلي بن جديد

    الشاذلي بن جديد (14 ابريل 1929 - ) ، ولد بقرية بوثلجة بولاية الطارف من أسرة متواضعة . التحق بعام 1954 بالتنظيم السياسي العسكري لجبهة التحرير الوطني. وبعام 1955 التحق بجيش التحرير الوطني. بسنة 1956 عين قائد منطقة. وسنة 1957 عين مساعد قائد ناحية. رقي إلى رتبة نقيب في مطلع سنة 1958 مع تقليده رتبة قائد منطقة. بسنة 1961 قام لفترة قصيرة بالقيادة العملية للمنطقة الشمالية. وفي 1962 بعد الاستقلال عين قائدا للناحية العسكرية الخامسة (القطاع القسنطيني برتبة رائد ) . وفي سنة 1964 عين على رأس الناحية العسكرية الثانية (القطاع الوهراني). في شهر يونيو 1965 كان من بين أعضاء مجلس الثورة المؤسس في 19 يونيو. ورقي إلى رتبة عقيد سنة 1969 . وفي سنة 1978 تولى تنسيق شؤون الدفاع الوطني. وعند انعقاد المؤتمر الرابع لح** جبهة التحرير الوطني في يناير 1979 تم طرح اسمه كي يقوم بمهام أمين عام للح** ثم رشح لرئاسة الجمهورية. و في 7 فبراير 1979 إنتخب رئيسا للجمهورية و أعيد انتخابه مرتين في 1984 و 1989. غداة حوادث أكتوبر 1988 نادى بالإصلاحات السياسية التي أدت إلى المصادقة على دستور فبراير 1989 و إقرار التعددية السياسية . ومع الإنتخابات التشريعية التعددية الأولى التي جرت يوم 26 ديسمبر 1991 إستقال من مهامه ، وترك السلطه في 11 يناير 1992.

    محمد بوضياف

    محمد بوضياف (23 يونيو 1919 - 29 يونيو 1992) ، أحد رموز الثورة الجزائرية، ورئيس سابق للجزائر، اغتيل في 29 يونيو عام 1992 ونفذ الإغتيال مبارك بومعرافي، وهو ملازم في القوات الخاصة الجزائرية. ولد بأولاد ماضي بولاية المسيلة ، في سنة 1942 اشتغل بمصالح تحصيل الضرائب بجيجل ، انضم إلى صفوف ح** الشعب وبعدها اصبح عضوا في المنظمة السرية . في 1950 حوكم غيابيا إذ التحق بفرنسا في 1953 حيث اصبح عضوا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية. بعد عودته إلى الجزائر، ساهم في تنظيم اللجنة الثورية للوحدة و العمل وكان من بين أعضاء مجموعة الإثني و العشرين (22) المفجرة للثورة الجزائرية. اعتقل في حادثة اختطاف الطائرة في 22 أكتوبر 1956 من طرف السلطات الاستعمارية التي كانت تقله و رفقائه من المغرب إلى تونس. في سبتمبر 1962 أسس ح** الثورة الاشتراكية. وفي يونيو 1963 تم توقيفه و سجنه في الجنوب الجزائري لمدة ثلاثة أشهر، لينتقل بعدها للمغرب. ومن عام 1972 عاش متنقلا بين فرنسا والمغرب في إطار نشاطه السياسي إضافة إلى تنشيط مجلة الجريدة. في سنة 1979 وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، قام بحل ح** الثورة الاشتراكية و تفرغ لأعماله الصناعية إذ كان يدير مصنعا للآجر بالقنيطرة في المملكة المغربية. في يناير 1992 بعد استقالة الرئيس الشادلي بن جديد، استدعته الجزائر لينصب رئيسا لها ، وفي 29 يونيو من نفس السنة اغتيل الرئيس في مدينة عنابة

    علي كافي

    علي كافي (1928 - ) ولد بالحروش بولاية سكيكدة . بدأ دراسته بالمدرسة الكتانية في قسنطينة وكان معه بالمدرسة هواري بومدين. كان عضوا في ح** الشعب وساهم بالنضال فيه حتى أصبح مسؤول خلية ومن بعدها مسئول مجموعة. بعام 1953 عين مدرسا من طرف ح**ه في مدرسة حرة بسكيكدة. ساهم بالثورة الجزائرية منذ اتصالة بديدوش مراد في نوفمبر 1954وكانت بداية مشاركته على مستوى مدينة سكيكدة وبعدها إلتحق بجبال الشمال القسنطيني. وشارك في معارك أغسطس 1955 تحت قيادة زيغود يوسف. وفي أغسطس 1956 شارك في مؤتمر الصومام حيث كان عضوا مندوبا عن المنطقة الثانية. وقام بقيادة المنطقة الثانية بين أعوام 1957 و 1959. وفي مايو 1959 التحق بتونس حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة (الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و المجلس الوطني للثورة الجزائرية). بعد الاستقلال عين سفيرا للجزائر في تونس ثم مصر وبعدها سوريا و لبنان و العراق و إيطاليا. في يناير 1992 ، عين عضوا في المجلس الأعلى للدولة ثم رئيسا له في 2 يوليو وذلك بعد إغتيال محمد بوضياف.

    اليمين زروال

    اليمين زروال (3 يوليو 1941 - ) رئيس الجزائر الأسبق ، ولد بمدينة باتنة عاصمة الأوراس التي شهدت اندلاع ثورة التحرير، التحق بجيش التحرير الوطني وعمره لا يتجاوز 16 سنة، حيث شارك في حرب التحرير بين 1957 - 1962. بعد الاستقلال تلقى تكوينا عسكريا في الاتحاد السوفيتي ثم في المدرسة الحربية الفرنسية سنة 1974. ما أتاح له تقلد عدة مسؤوليات على مستوى الجيش الوطني الشعبي. إذ أنه اختير قائدا للمدرسة العسكرية بـباتنة فالأكاديمية العسكرية بـشرشال ثم تولى قيادة النواحي العسكرية السادسة، الثالثة والخامسة. وعين بعدها قائدا للقوات البرية بقيادة أركان الجيش الوطني الشعبي.
    بسبب خلافات له مع الرئيس الشاذلي بن جديد حول مخطط لتحديث الجيش في سنة 1989 قدم استقالته،عين على أثر ذلك سفيرا في رومانيا سنة 1990، غير أنه قدم استقالته عام 1991. لكنه عين لاحقا وزيرا للدفاع الوطني في 10 يوليو 1993. ثم عين رئيسا للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الإنقالية في 30 يناير 1994.
    يعد أول رئيس للجمهورية انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر 1995 والتي تقول المعارضة انها انتخابات مزورة، في 11 سبتمبر 1998 أعلن الرئيس زروال إجراء انتخابات رئاسية مسبقة وبها أنهى عهده بتاريخ 27 ابريل 1999.

    زروال السياسي

    شخصية الرئيس زروال بسيطة ومنضبطة، وقد أعطت رزانته ثمارها في إدارة أخطر أزمة شهدتها الجزائر في تاريخها.
    يعرف زروال أيضا بأنه مفاوض قوي، وذو هيبة حيث رفض لقاء الرئيس الفرنسي شيراك في ظل شروط مهينة وضعها هذا الأخير، كما رفض الرضوخ للكثير من مطالب صندوق النقد الدولي مما حفظ حدا مقبولا لمستويات العيش، وقد رفض أيضا الاستمرار في الحكم وقام بتقصير عهدته عندما أصبحت بعض أطراف السلطة تتفاوض سرا ،
    لقد حكم الرئيس زروال البلاد في أصعب الظروف ويعاب عليه عدم قدرته على التحكم في تناقضات المشهد السياسي للجزائر وعدم مرونته في التعامل مع القضايا المشتابكة للساحة الجزائرية، لكن مناصريه يعتبرون أنه كان شجاعا عندما تحمل مسؤولية الرئاسة في ظروف صعبة، كما أنه الأكثر نزاهة وتواضعا من بين كل رؤساء الجزائر، حيث عاد بعد نهاية عهدته إلى منزله المتواضع في مسقط رأسه باتنة وهو تقليد لا نجده إلا في الديمقراطيات العريقة.

    عبد العزيز بوتفليقة

    ولد عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 2 مارس 1937 بمدينة وجدة المغربية و دخل مبكرا الخضم النضالي من أجل القضية الوطنية. ثم التحق، في نهاية دراسته الثانوية، بصفوف جيش التحرير الوطني (بعد تهديدات الجبهة بذبح كل من يتخلف) و هو في التاسعة عشرة من عمره في 1956

    كفاحه

    و كان له أن أنيط بمهمتين، بصفة مراقب عام للولاية الخامسة، أولاهما سنة 1959، و الثانية سنة 1960، وبعدئذ مارس مأمورياته، ضابطا في المنطقتين الرابعة و السابعة بالولاية الخامسة، ألحق، على التوالي، بهيئة قيادة العمليات العسكرية بالغرب، و بعدها، بهيئة قيادة الأركان بالغرب ثم لدى هيئة قيادة الأركان العامة، و ذلك قبل أن يوفد، عام 1960، إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة ( جبهة المالي). من هنا، بدأت (أسطورة السي عبد القادر المالي). و جاء إنشاء هذه الجبهة لإحباط مساعي النظام الاستعماري الذي كان مرامه أن يسوم البلاد بالتقسيم.
    و في عام 1961، انتقل عبد العزيز بوتفليقة سريا إلى فرنسا ، و ذلك في إطار مهمة الإتصال بالزعماء التارخيين المعتقلين بمدينة (أولنوا).

    بعد الاستقلال

    في 1962، و بعد الاستقلال، تقلد العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم ولي، وهو في الخامسة و العشرين من عمره، وزيرا للشباب و السياحة. وفي سنة 1963، عين وزيرا للخارجية.
    في عام 1964، انتخب عبد العزيز بوتفليقة من طرف مؤتمر ح** جبهة التحرير الوطني ، عضوا للجنة المركزية و المكتب السياسي. شارك بصفة فعالة في التصحيح الثوري حيث كان عضوا لمجلس الثورة تحت رئاسة هواري بومدين.
    باسلوبه المتميز، جعل من هذا منصب وزير الخارجية ، إلى غاية 1979، منبرا للدفاع عن المصالح المشروعة للبلاد، و مناصرة القضايا العادلة بإفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتنية.
    و قد اضطلع السيد بوتفليقة، بكل ما أوتي من قوة فكرية و عزيمة، بعمل دبلوماسي مرموق رفع به سمعة الجزائر عاليا حيث:
    عمل على الاعتراف الدولي للحدود الجزائرية و تنمية علاقة حسن الجوار مع البلدان المجاورة.
    عمل على النداء للوحدة العربية بمناسبة قمة الخرطوم سنة 1967 ثم تزامنا مع حرب أكتوبر 1973.
    عمل على إفشال الحصار ضد الجزائر بمناسبة تأميم المحروقات.
    نادى لتقوية تأثير منظمات العالم الثالث و العمل لتوحيد عملهم خاصة بمناسبة انعقاد قمتي منظمة الـ77 و منظمة الوحدة الإفريقية المنعقدتين بالجزائر و كذا بمناسبة الأعمال التحضيرية لقمة البلدان الغير المنحازة.
    نادى لمساعدة الحركات التحررية في إفريقيا بصفة خاصة و العالم بصفة عامة.
    نادى للاعتراف بالجزائر كناطق باسم بلدان العالم في مناداته بنظام دولي جديد.
    انتخب عبد العزيز بوتفليقة بالإجماع رئيسا للدورة التاسعة و العشرون لجمعية الأمم المتحدة و كذا بالنسبة للدورة الاستثنائية السادسة المخصصة للطاقة و المواد الأولية التي كانت الجزائر أحد البلدان المنادين لانعقادها.
    طوال الفترة التي قضاها في الحكومة، شارك في تحديد الإتجاهات الكبرى للسياسة الجزائرية في جميع المجالات مناديا ، داخل الهيئات السياسية، لنظام أكثر مرونة.
    بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، و بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه به ، ألقى كلمة الوداع التي ترجمت إحساس و تأثر قلوب كل الجزائريين بهذا المصاب.
    بعد 1978، مثل بوتفليقة الهدف الرئيسي لسياسة "محو آثار" الرئيس هواري بومدين حيث أرغم على الابتعاد عن الجزائر لمدة ستة سنوات.
    عاد بوتفليقة إلى الجزائر سنة 1987 حيث كان من موقعي "وثيقة الـ18" التي تلت وقائع 05 أكتوبر 1988، شارك في مؤتمر ح** جبهة التحرير الوطني في 1989 حيث ينتخب عضوا للجنة المركزية.
    أقترح لشغل منصب وزير-مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة فممثل دائم للجزائر بالأمم المتحدة حيث قابل الاقتراحين بالرفض. كما رفض منصب رئيس الدولة نظرا لخلافه حول ميكانزمات تسيير المرحلة الانتقالية.

    رئاسة الجمهورية

    تواجد بوتفليقة خارج الجزائر لم يكن واضحا، إلا أنه أخذ الخليج كمستقر مؤقت. عاد بعدها بطلب من دوائر السلطة للإنتخابات الرئاسية. معلنا نية دخول المنافسة الرئاسية في ديسمبر 1998 كمرشح حر.
    أثناء هذه الإنتخابات، انسحب جميع المرشحين المنافسين الآخرين (آيت أحمد، مولود حمروش، مقداد سيفي، طالب الإبراهيمي) بحجة دعم الجيش لبوتفليقة و نية التزوير الواضحة، ليبقى بوتفليقة معزولا في انتخابات مشلولة كوميدية.
    نجاح الرئيس بوتفليقة لم يكن بارزا، كما وصفته الأوساط السياسية بالرئيس المستورد (مثل الرئيس بوضياف) كاشفا الخلل العميق في السلطة، ورغم "فوزه" في أفريل 1999 بالرئاسة، إلا أن شعبيته لم تكن عالية وسط جيل الشباب الذي لم يعرفه قبلا.

    السياسة الداخلية:

    شهدت فترة الرئيس مشاكل سياسية، قانونية، أخلاقية أيضا. مشاكل مع الصحافة و خرق حريّاتها (تدخلت فيها الولايات المتحدة لصالح الصحفيين و الحقوقيين الجزائريين)، فضائح المال العام مع بنك الخليفة و سياسة المحابات في الحقائب الوزارية (كان طاقم الجكومة من ولايته) و الصفقات الدولية المشبوهة (تلاعب في المناقصات من أجل الهواتف المحمولة)
    وصفت الأوساط السياسية نهج الرئيس بوتفليقة بكونه عقلية شيخ قبيلة، و الديموقراطية الفلكلورية.
    قرر رئيس الجمهورية (متأخرا) خلال عهدته الاولى ( بعد أحداث القبائلالمأساوية) ترسيم الأمازيغية لغة وطنية.
    و لما اخذ الأمن يستتب تدريجيا، تأتى للرئيس بوتفليقة الشروع، على المستوى الداخلي، في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة و مهامها، و المنظومة القضائية و المنظومة التربوية، واتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية الجريئة شملت، على وجه الخصوص، إصلاح المنظومة المصرفية قصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري ؛ مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق و استعادة النمو و رفع نسبة النمو الاقتصادي .
    جدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حال توليه مهامه، تأكيد عزمه على إخماد نار الفتنة و إعادة الآمن و السلم و الاستقرار. و باشر في سبيل ذلك مسارا تشريعيا للوئام المدني حرص على تكريسه و تزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أزيد من 98 % من الأصوات.

    السياسة الخارجية:

    و موازاة لذلك، لم يدخر الرئيس بوتفليقة جهدا من أجل مواصلة بناء اتحاد المغرب العربي.
    و على المستوى المتوسطي، أبرمت الجزائر اتفاق شراكة مع الإتحاد الاوروبي في 22 افريل 2001 . كما تشارك الجزائر التي أصبحت شريكا مرموقا لدى مجموعة الثمانية، في قمم هذه المجموعة منذ سنة 2000.
    على الصعيد الدولي، استعادت الجزائر تحت إشراف الرئيس بوتفليقة و بدفع منه دورها القيادي، حيث يشهد على ذلك دورها الفعال الذي ما انفك يتعاظم على الساحة القارية في إطارالإتحادالإفريقي و لشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد) التي كان الرئيس الجزائري أحد المبادرين بها.

    العهدة الثانية:

    في 22 فبراير 2004، أعلن عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لعهدة ثانية. فقاد حملته الانتخابية مشجعا بالنتائج الايجابية التي حققتها عهدته الأولى و مدافعا عن الأفكار و الآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به و لاسيما المصالحة الوطنية، و مراجعة قانون الأسرة ، و محاربة الفساد، و مواصلة الإصلاحات. أعيد انتخاب الرئيس بوتفليقة يوم 8 ابريل 2004 بما يقارب 85 % من الأصوات

    مرض الرئيس:

    دخل الرئيس في غيبوبة، 26 نوفمبر 2005، و نقل لمستشفى فرنسي. بدون وجود نائب رئيس وقعت البلاد في فوضى، و كان أن سمع الجزائريون (الذين يحبون بوتفليقة) الأخبار شبه الرسمية عن صحة حاكمهم من أحد مغني الراي. خرج بعدها من المستشفى في 31 ديسمبر.
    طبيعة المرض الرسمية تقول بأنها قرحة معدية، و اتهمت التلفزة الرسمية اوساطا أجنبية!! بإثارة الشائعات. الصحف الفرنسية نسبت لمرافقة الرئيس ساركوزي، قول بوتفليقة نفسه، بخطر واضح كاد يؤدي بحياته في ساعات.
    التحالف الرئاسي لثلاثة أحزاب يدفع من أجل عهدة ثالثة و تغيير الدستور، رغم عمر الرئيس، أكثر من 70 سنة. ما يحتاجه منصب الرئاسة و خطر مرضه، أهم من هذا، عدم وجود نائب للرئيس.

    محاولة الإغتيال:

    في 6 سبتمبر 2007، تعرض الرئيس لمحاولة إغتيال بباتنة (400 كم عن العاصمة) 40 دقيقة قبل وصوله للمنصة الشرفية، خلال جولاته شرق البلاد، مخلفة 15 قتيلا، و 71 جريح.
    الإسلامي، حاملا كيسا معه، أثار ريبة رجال الشرطة الذين لاحظوا انفعاليته الشديدة، مدركا أنه أكتشف، قام برمي القنبلة وسط الحشد. كان هذا، الأيام الأولى من رمضان، شهر التفجيرات المرتقب.
    الرئيس المنزعج، زار مباشرة ضحايا الإعتداء، و أطل على الشاشة، قائلا أن لا بديل عن سياسة المصالحة.

    أقواله المأثورة

    1. ما لازمش تشكيونا للماريكان (لا داعي لشكوتنا أمام الأمريكان) (بعد مشاكل حرية التعبير)
    2. أرفع راسك يا با (ارفع رأسك يا أبي) (والد الرئيس بوتفليقة متوفي)

    خاتمــــــــــــــة

    لقد حاولت في هذا البحث المتواضع إبراز تاريخ هذه الأمة والوقوف عند اللحظات الحاسمة التي مرت بها والتي عرفت في أبنائها المجاهدين كيف تنجو وتمر بسلام من أكثر المؤامرات والدسائس مكرا.والجزائر التي تركها أجدادنا أمانة في أعناقنا فكان منهم تحريرها والإرساء بها إلى شاطئ الأمان و كان علينا حمايتها والتصدي لكل شر محدق بها وحمل الشعلة وإكمال طريق البناء والتشييد والانتقال بها من دائرة التخلف الى مسايرة الركب الحضاري.وإذا أردنا تحقيق هذه الأهداف وجب علينا العمل المتواصل والتعاون البناء ونبذ كل أشكال العنف والإرهاب .


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  5. مشاركة رقم : 5
    حـالـة التـواجـد : amina sa غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : في حضن أمي الحبيبة ((الجزائر))
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1,360
    معدّل التقييـم :4951
    قــوة الترشيح : amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute

    [CENTER]مصطلحات لا يستغني عنها أي طالب علوم سياسية CENTER]/]

    ________________________________________

    مـصـطـلـحــات سـيـاسـيـة



    ( أ )


    الائـــــــتــــــــلافCoalition

    الائتـلاف الفائـز بأقـل المقـاعـدMinimal-Winning Coalition

    الائــتـــلاف الـمـفــتــوحOpen Coalition

    الاتـحـاد، الـدولـة الاتـحـاديـةFederation

    الاتــحــاد الـكـونـفـدرالـيConfederation

    اتــــــــفـــــــــاقAgreement

    اتــــــفـــــــاق الآراءConsensus

    الاثـــــنـــــيــــــةEthnic

    الاجـــتـــمـــاعــــاتAssociation

    اجـتـمـاعــات عـــامـــةPublic Eating's

    أجـر أساسـي- راتـب أسـاسـيBasic Wage

    أحـــكـــام عــرفــيـــةMartial Law

    إدارةAdministration
    إدارة الأعــــــمــــــالBusiness ministration

    الإرهــــــــــــــاب:Violence and Terrorism

    الاســـــتـــــبـــــدادDepotism

    الاســـتـــخـــبــــاراتIntelligence

    الاسـتـفـتـاء الـدســتــوريConstitution Referendum

    اسـتـفـتــاء رأي عــــــامPublic Opinion Poll

    الاسـتــقــلال الـــذاتـــيAutonomy

    إضـــــــــــــــرابStrike

    الإعــــــــــــــــلامInformation

    الاقــتـــراع الــشــامــلExhaustive Ballot

    الاقــتـــراع الـغـيــابــيAbsentee Voting

    الأقـــــلـــــيــــــةMinority

    الاكــتــفــاء الـــذاتـــيAutarky / Self – Sufficiency

    الأكـثـريــة، أو الأغـلـبـيــةMajority،(Plurality)

    الامتـنـاع عـــن التـصـويـتAbstain from voting

    الامــــتـــــيـــــازاتPrerogative

    الأمــــــن الــعــربــيArab Security

    انتخابـات الرئاسـيـة الأمريكـيـةAmerican Presidential election

    الانـتـخـابـات الـحـاسـمــةCritical Election

    الانتـخـاب غـيــر المـبـاشـرIndirect Election

    الانـــــشـــــقـــــاقCleavage
    انـــــضـــــمــــــامAccession

    الأوتـــوقـــراطـــيــــةAutocracy

    الأيــديــولـــوجـــيـــةIdeolgy





    ( ب )


    البراغماتـيـةPragmatism
    البيروقراطيـةBureaucracy




    ( ت )


    تـأمــيــن اجـتـمــاعــيSocial Insurance
    تـــــحـــــالـــــفAlliance

    تـحـالـفــات انـتـخـابـيـةCoat-tails effect
    تــحــالــف دفـــاعـــيDefensive Alliance

    الـتـحـالــف الـمـغــلــقClosed Coalition

    تحـقـيـق بـرلـمــا نــــيParliamentary Investigation

    الـتـحـكـيـم الـــدولـــيInternational Arbitratain

    التخطـيـط قصـيـر الـمــدىShort Rang Planning

    الـــتـــصــــويــــتVote

    تــصــويــت بـالـثــقــةVote of Confidence

    الـتـصـويـت الـتـراكـمــيCumulative Law

    الـتـصـويـت التـكـتـيـكـيTactical Voting

    تـصــويــت الـكـتــلــةBlock Vote

    الـــتـــطـــهـــيـــرPurge

    الـــتــــعــــدديــــةPluralism

    الــــتــــعــــهــــدEngagement

    تـعــديــل الــدســتــورConstitutional Modification

    الـتـكــنــوقــراطــيــةTechnocrcy

    التـمـثـيـل الـدبـلـومـاسـيDiplomaticS RepresentationS

    الـتـمـثـيـل الـنـســبــيProportional Representation

    تــوازن الـقــوى الـدولـيـةBalance of Power

    تـوصــيــات "أمـنــيــات"Voeux





    ( ث )


    ثـــقــــة وزاريـــــــةMinisterial Vote of Confidence

    ثــنــائــي الـمــجــلــسBicameral





    ( ج )


    جدول الأعمـالAgenda
    جماعات الضغطLobby





    ( ح )


    حـصـانــة بـرلـمـانـيـةParliamentary Immunity
    الـحـصــة الانتـخـابـيـةElectoral Quota
    حــق الاعتـراض"الـرفـض"Veto
    حـــــق الـتـصـويــتFranchise
    الـحــكــم الـمـطـلــقAbsolutism
    الـحــقــوق الـمـدنـيــةCivil Rights
    حــكـــم الــقــانــونRule of Law
    حـكــومــة ائـتـلافـيــةCoalition Government
    الـحـكـومـة البرلـمـانـيـةParialmentary Government
    حـــــــلـــــــف:Alliance
    الـحـمـايـة الـقـانـونـيـةDue Process
    حـــــــمـــــــلاتcampaign





    ( خ )


    الخصـخـصـةPrivatization
    الخدمات العامـةPublic Services





    ( د )


    الـدائــرة الانتـخـابـيـةConstituency
    الـدبـلــومــاســيــةDiplomacy
    الـــدســــتــــورConstitution
    دســتــور مــؤقــتProvisional Constitution
    الــــدعــــايــــةPropagand
    الــدكــتــاتــوريــةDictatorship
    دورة بـرلـمــانــيــةparliamentary Cession
    الـدولــة الإتـحـاديــةFederation
    الـديـمــغــرافــيــاDemography
    الـديـمـقــراطــيــةDemocracy





    ( ذ )


    الــذرائــعــيــةInstrumental
    ذمــــة مـالـيــةFinancial disclosure





    ( ر )


    راتــب أسـاســيBasic Wag
    الراديكالية أو الراديكاليRadicalism
    الـــرأي الــعــامPublic Opinion
    رأي مخالف أو معارضAdverse opinion
    الــــرفــــض:Veto




    ( س )


    السلطة التنفيذيـةExecutive
    السلطة القضائيةJudiciary
    السوق السـوداءBlack Market
    الـسـيـاســةPolitics
    السيـاسـيـونpoliticians
    السياسة الضريبيةTax Policy





    ( ش )


    الـشـرعــيــةLegitimacy
    الـشـوفـيـنـيـةChaurinism
    شعـارات سياسيـةPolitical Slogans






    ( ص )


    صــنـــدوق الـضــمــانSaving Fund
    صـنـدوق الـنـقـد الـدولــيInternational Monetary Fund





    ( ض )


    ضرائب الرواتبPayroll Taxes
    ضريبة المبيعاتSales Tax


    التوقيع



    ...من لايعرف شخصيتي لايحق له الحكم على
    تصرفاتي...


  6. مشاركة رقم : 6
    حـالـة التـواجـد : amina sa غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : في حضن أمي الحبيبة ((الجزائر))
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1,360
    معدّل التقييـم :4951
    قــوة الترشيح : amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute

    منهجية و مناهج البحث العلمي و تطبيقها في القانون


    خطة الدراسة

    الباب الأول : مسألة المعرفة العلمية و البحث العلمي
    الفصل الأول : مسألة المعرفة العلمية
    المطلب 2 : مفهوم المنهجية
    المبحث 1 ـ معنى المنهجية
    المبحث 2 ـ تكوين المنهجية
    المبحث 3 ـ علاقة المنهجية بالفلسفة
    المطلب 3ـ المنهج العلمي و البحث العلمي
    الفصل الثاني : تصنيف المناهج و أنواعها
    المطلب 1 ـ المناهج الفلسفية العامة
    المبحث 1 ـ المنهج الميتافيزيقي
    المبحث 2 ـ المنهج الجدلي
    المطلب 2 ـ المنطق و المناهج المنطقية
    المبحث 1 ـ تعريف المنطق
    المبحث 2 ـ المنطق الشكلي
    المبحث 3 ـ المنطق الجدلي
    الفصل الثالث : الإستدلال
    المبحث 1 ـ الإستنباط
    المبحث 2 ـ الإستقراء
    الفصل الرابع : مناهج العلوم الإجتماعية و القانونية
    المبحث 1 ـ مناهج العلوم الإجتماعية
    المبحث 2 ـ المناهج القانونية
    المناهج الجزئية الخاصة المستخدمة في القانون
    المبحث 1 ـ مناهج القانون كعلم أو المعرفة العلمية للظواهر القانونية
    مطلب 1 ـ منهج المقارن
    مطلب2ـ المنهج الحقوقي الشكلي 2
    مطلب 3 ـ المنهج الجدلي
    المبحث 2ـ طرق التفسير و التكييف في العلوم القانونية
    إنّ الأمر يتعلق هنا بمناهج و طرق الإستدلال القانوني أي ما هي الإجراءات الذهنية التي توصل القاضي من خلالها إلى حل القضية المعروضة عليه و كيف يمر من الوقعة أو الوقائع إلى تكييفها قانونيا و يطبق عليها القاعدة القانونية الملائمة ؟ إذا ما هو الإجراء المنطقي المتبع من طرف القاضي للفصل في القضية المروحة عليه ؟ يجب
    أولا أن نذكر فيما يتمثل دور القاضي في المجتمع المحصور في تطبيق القانون ثمّ المناهج المستخدمة في تفسير و تطبيق الأحكام القانونية
    1 ـ المنهج الشكلي
    2 ـ المنهج المقارن
    الفصل الخامس : متطلبات البحث العلمي
    المبحث 1 ـ الملاحظة
    المبحث 2 ـ الفرضية
    المبحث 3 ـ التحقيق
    البحث العلمي في العلوم الإجتماعية
    البحث العلمي في القانون
    القانون كفن ( طرق تأويل القواعد القانونية مناهج العلوم القانونية)
    الباب الثاني : منهجية إعداد البحث العلمي
    الفصل الأول : المشكل المنهجي
    المبحث 1 ـ الإجراء العام
    المطلب 1 ـ الفوضي البداية
    الشغف الكبير عن الحصول على المراجع
    عدم التقييد بأشكالية
    إستعمال العبارات المبهمة
    المطلب 2 ـ الأعمال الثلاثة لإجراء
    القطيعة
    البناء
    الإثبات
    المطلب 3 ـ المراحل السبعة للإجراء
    الفصل الثاني : القطيعة
    م/1 ـ سؤال الإنطلاق
    م/2 ـ الإستكشاف ( القطيعة)
    م/3 ـ الإشكالية
    الفصل الثالث : البنية البناء
    م/4 ـ بناء النموذج التحليلي
    الفصل الرابع : الإثبات
    م/5 ـ الملاحظة الإثبات
    م/6ـ تحليل المعطيات
    م/7 ـ الخلاصة


    الببليوغرافيا المعتمدة


    1 ـ عوابدي عمار : 3 مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان ـ العلوم القانونية و الإدارية " ديوان المطبوعات
    الجامعيةالجزائر 1992 تحت إشراف دليلو فيصل : " دراسات في المنهجية " إعداد جماعي
    2 - ديوان المطبوعات الجامعية 1995" محاضرات في فلسفة القانون
    3 OPU " - إبراهيم أبو النجاء : ALGER 1982
    4- GRAWITZ M Methodes des sciences sociales " Précis dalloz paris 1981
    5- Miaille M "Introduction critique au droit " ed.F.Maspéro Paris 1978
    6- De bruyene et al." Dynamique de la recherche en sciences sociales PUF Paris 1974
    7- Brimo A. " les grands courants de la philosophie du droit et de l'Etat ed. Pédone Paris
    1978 .
    8- DURKHEIM E. " Les régle de la méthode en sociologie " traduit en arabe dans la
    collection EL ANIS Alger 1990
    9- QUIVY R.CAMPENHOUDT L.C " Manuel de recherche en sciences sociales "
    Ed.Dunod Paris 1988
    10- Fragniére j.P " Comment réussir un mémoire " Ed. Dunod Paris 1988.




    مقدمة البحث العلمي " في برامج إنّ إقرار إدماج مادة " فلسفة و منها معاهد العلوم الفزيائيةو الإدارية قد جاء على أساس قناعة قوية و إرادة صريحة في إرسال و بعث الفك العلمي في الجزائر إنّ هذه المادة تهدف إلى تمكن الطلبة منذ السنة الأولى من طرق و مناهج البحث العلمي و ترسيخ قدراتهم على الفهم و التفسيير ثمّ إكتساب كيفية تنظيم دراستهم و إعدادهم للقيام بمهامهم في حياتهم الطلابية و المهنية على أحسن وجه و إنّ المادة تطرح أساسا مسألة المعرفة العلمية - العلم البحث ( العلمي - و شروط إكتسابها و إنتاجها - علم المناهج ، مناهج البحث -(1)
    كيفية إنجاز بحث علمي (2) و أخيرا عرض نقذي لاهم المذاهب الفقهية حول (2)
    طبيعة القانون و أصله و غاياته (3) يتكون البرنامج من قسمين كبيرين الباب الأول يركز على الأبعاد النظرية لمسألة المنهج و المنهجية أمّا الباب الثاني على الأبعاد الإجرائية الخاصة بإعداد بحث علمي و أنّ الباب الثالث يخصص لعرض المذهب الفقهية في مجال القانون.




    الباب الأول : مدخل لمسألة المنهج و منهجية البحث العلمي


    إنّ من أهم المشاكل التي تعاني منها العلوم : ملاحظة تدني المستوى الإنسانية ... هو التدريب على البحث العلمي بشقه النظري و التطبيقي و الذي يتوج في مرحاة الأولى بمذكرة تخرج ... التي كثر الحديث عن قيمتها العلمية و البيداغوجية خاصة بعدما لوحظ من تدني مستوى الإعداد
    فحين يعتبر " البحث العلمي من ضروريات هذا العصر ، فهو المحرك لكل تقدم في كافة المجالات ... و لم تصل الدول الصناعية إلى ما وصلت إليه الأفضل تشجيعها و سهرها الدائم على تطوير البحث العلمي ، و إذا كانت هذه هي مكانة البحث العلمي في تقدم العلوم و المعرفة ، فإنّ " المنهجية تعتبر محرك البحث العلمي ذاته "
    السؤال : كيف ندخل الطلبة لمنهجية البحث العلمي ؟ ما أهمية المنهجية و علاقتها مع المعرفة العلمية ؟ .



    الفصل الأول : مشكل المعرفة العلمية


    إنّ المشكل الأساسي في هذا الموضوع هو مشكل المعرفة العلمية و شروط إنتاجه عامة و هو يتطلب تغطية الجانب الخاص بفلسفة البحث أي الفكر السائد و المتبع في شتى الأبحاث العلمية ، و هذا ما يمثل الموضوع الأساسي للمنهجية أو علم المناهج أو علم العلوم ، وكما كانت تدعى في القديم " نظرية المعرفة " و هي من إختصاص الفلسفة المنطقيين بينما تسمية الإيبستمولجية تطلق على تفكير العلماء الباحثين على مناهج و نتائج أبحاثهم .
    المبحث الأول : تعريف فلسفة العلوم و الإبستومولوجيا
    في البداية قد كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذا أنّ موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذن موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان من إختصاص الفلاسفة أمّا في بعد مع إنفصال العلوم عن الفلسفة ، أدى هذا الإنفصال إلى بعض الغموض الذي أصبح يكتنف هذه المصطلحات ، ما هو المعنى الجديد لكل واحد منهما ؟.


    المطلب الأول : النظرية العامة للمعرفة


    إنّ هذه الأخيرة تهتم بدراسة عامة لمشكل المعرفة العلمية و le sujet et l'objet de la recherche- العلاقة التي تربط بين الباحث و موضوع بحثه و هذا بطريقة مجردة و عامة ، و قد ظلت قائمة على التساؤل recherche
    لمن تعود الأولوية للشخص العارف - الفكر الروح - و قد إنتهى إلى ترويج المنهج الصوري أمّا المذهب المادي فركز على الشيء ـ و المادة ـ و طور المنهج الجدلي ، أمّا فلسفة العلوم فتهدف إلى تفكير شامل يتضمن كل العلوم و تطورها و كون أنّ العلماء الباحثين أصبحوا هم بذات يتسألون عن مناهجهم و مساعيهم العلمية - فبذلك فهم يطراحون مشاكل فلسفية و يستعملون مصطلحات فلسفية ، و إنه هذا هو الوقع الذي يعبر عليه مصطلح الإيببستمولوجيا .




    المطلب الثاني : اللإيبستمولوجيا و أهمية التفكير الإيبستمولوجي


    1 ـ تعريف الإيبستمولوجيا :
    إنّ مصطلح الإيبستمولوجيا أكثر دقة لأنها لا تهتم بالمبادىء العامة و تطور العلوم بالدراسة النقدية للمادي و الفرضيات و نتائج العلوم المختلفة من حيث تهدف إلى تحديد صحت المنطق المستعمل و مداها الموضوعي
    نفس المرجع ص 5.

    إذا فالإبستمولوجيا هي دراسة نقدية تأتي فيما بعد تكوين النظريات وتتساءل عن صحة العلوم معتبررة أياها كواقع قابل للملاحظة و الوصف و التحليل و لهذا لما نريد أن نبحث عن فلسفة أو منهجية علم معين فنستعمل كلمة إيبستمولوجيا ذلك العلم ، و بالتالي و في مجال الحقوق أو القانون سنفصل إستعمال عبارة إيبستمولوجية القانون بدل فلسفة المعرفة العلمية للقانون لأنّ الأولى تهتم بالمناهج العلمية المستخدمة في علم القانون، أمّا الثانية فهي تهتم بعرض التيارات و المذاهب الفلسفية الواردة في مجال القانون ما فائدة و أهمية التفكير الإيبستمولوجي ؟ .

    2 ـ لمعرفة أهمية و ضرورة التفكير الإبستمولوجي يجب أن نتطرق للمشكل من أساسه ، أي نلاحظ في حياتنا اليومية أنّ هناك إنتاج نظري متعدد و متنوع من طرف البشر و الذي يتبلور في خطب كثيرة تهدف إلى فهم و تفسير الظواهر التي تحيط به و تجعل الإتصالات الإجتماعية ممكنة و لذلك يجب علينا أن ندرك ماهية هذه الخطب
    إنّ كل خطاب يبدو كأنه مجموعة متماسكة من الإثباتات تفرض وجود منطق و نظام و إمكانيات إعادة إنتاجه و تطوره حسب قوانين خاصة به، ومن ميزات الخطاب : أنه مجرد و يقدم في شكل مفاهيم و تصوراتناتجة عن طرف الإستدلال كلها مبنية على التجريد ، وخاصة الفكر المجرد أنه لإخضاع لجاذبية الملموس ، و يرتقي إلى مستوى يسمح للبشر أن يسيطر على الأقل ذهنيا على الأحداث و الظواهر التي تحيط بهم ، و أنه ينفرد به الإنسان دون سواه كونه يعيش في مجتمع و هو إنتاج متعدد و غزير و متداخل و المثال على ذلك هناك خطاب ديني خطاب فلسفي ، خطاب إقتصادي ، أخلاقي ... إلى غير ذلك ، و إذا أعتبرنا أنّ كل خطاب من هذه الخطب خاص بقطاع معين من الحياة الإجتماعية فإننا نقع في خطأ فادحالأنّ هذه الخطب متداخلة في بعضها البعض و لكل وحد منها نوايا للسيطرة و الهيمنة على الخطب الأخرى كونه يقدم تصورا و تفسيرا شاملا للحياة الإجتماعية و الظواهر ، أنّ هذه الملاحظة تبدو أساسية بالنسبة لبقية الحديث الذي يهمنا أمام هذه الخطب ، أين و كيف نستطيع أن نكشف بأنه حقيقيا علمي أو يتصف بميزات لإنتاج العلمي أي أنه قابل للتحقيق و البهان ؟ و يمكن أن يصيغ هذا السؤال بالكيفية التالية : ما هي صفات الخطاب العلمي و ما هي ميزات المسعى العلمي ؟

    3 ـ صفات المسعى و الخطاب العلمي :
    إنّ المسعى العلمي يعتبر بأنه بالدرجة الأولى مسعى نقدي قائم على منهجية علمية لأنّ كل تفسير علمي لظاهرة ما يقوم على المبدأ التالي و هو أن فهم و تفسير الظواهر غير معطى أو تلقائي و ناتج عن الملاحظة البسيطة و أنّ المعرفة الحقيقية أو إكتشاف الواقع تفرض تحريات تذهب إلى ما وراء الظواهر كونها تهدف إلى معرفة ماهية الشيء و لذا لا يمكن لأي علم أن يقوم إلاّ إذا تخلى عن الملاحظة الحية البسيطة التي يقوم بها أحد لأنّ التفسير الذي يأتي تلقائيا ـ طبيعيا ـ ليس بعلم و أنّ المعرفة العلمية تكون دائما معرفة مبنية بالعقل أي قائمة على تصورات نظرية التي تحدد و توجه الملاحظة و تفرض طريقة أو طرق التحقيق و الإثبات
    و لذا لمّا نجد مثلا في الدراسات القانونية نفس التفسيرات التي نجدها عند الإنسان العادي من حقنا أن نشك في صحة هذه التفسيرات التي تتنافى مع المسعى العلمي الذي يفرض إقتراب نقدي للظواهر و تصورها في حركيتها و تداخلها و تفاعلها.

    أ ـ الفكر النقدي :
    فهو الفكر الذي يتطلع إلى الوصول إلى حقيقة الأشياء و الظواهر أي إلى وجهها المخفي و إستخراج كل ما تخفيه هذه الأشياء و الظواهر لأنّ المعرفة العلمية لا تهدف أساسا لوصف ما هو ظاهر بل هي عملية إظهار ما هو مخفي و إجاد التركيب الباطني للشيء أو الموضوع أو الظاهر و أنّ الموقف العلمي النقدي يفرض علينا عدم تقبل ( كل ما تسوقها إلينا الإيديولوجيات و التخلي عن كل الأفكار المسبقة التي تؤثر على طريقتنا لفهم الأشياء و الظواهر لأنّ في مجال البحث العلمي لا يوجد مسعى ثاني إلاّ هذا المسعى كونه يسمح بالوصول إلى تصور الواقع تصورا مختلفا كل الإختلاف عن التصورات العامة التي تقوم على الحس العام.

    ب ـ إقتراب الواقع في تصور حركي و جدلي :
    إنّ ضرورة التصور الجدلي يعود إلى وعي العلماء بأنّ المعرفة العلمية تتغير و تتحول بدون هوادة كون نظام المعرفة مرتبط بالتاريخ فهو غير محدود و في تطور مستمر ، و العلم يبدو كلغز متجدد لأنّ كل حل جديد يأتي بمشكل جديد فإن شأنّ العلم شأن كل إنتاج بشري فهو غير مكتمل و خاضع لمبادىء التطور الجدلي ، و هذا يعني أنّ كل إثبات أو نظرية علمية قابل مبدئيا للمراجعة و التعديل ، لا يوجد حكم علمي الذي يمكن أن نفول عنه بأنه لن يصحح يوما ما .
    إنّ المسعى العلمي هو مسعى حواري ناتج عن عملية ذهاب و إياب دائم بين الملموس و المجرد ، بين الموضوع و الفكر ليس هناك مقولة ذهنية لا تمس بشيء للتجربة و ليس هناك حس غير منبثق من التجربة .
    ففي البداية سنحاول أن نعرف ما هو القانون و DROIT ART بعد ذلك التطرق إلى مسألة التمييز بين القانون كفن و المناهج الخاصة بكل واحد منهما ، المطلب DROIT SCIENCE القانون كعلم .

    الأول : تعريف القانون
    إ نّ لمصطلح القانون معاني كثيرة فهو تارة مجموع القواعد الضابطة للسلوك و العلاقات بين البشر في المجتمع و التي تؤدي مخلفاتها إلى تسليط الجزء أو فرض إحترامها بالقوة عند الحاجة ، و تارة أخرى علم من العلوم التي تلقن في كليات الحقوق ، و في نفس الوقت فهو يدل على معرفة هذه القواعد و هو أخيرا يحمل معنى فلسفي و هو الحق و هو العدل و الأهم يكمن في رأينا هل يمكن لنا أن نعتبر القانون أو معرفتنا للقانون كمعرفة علمية ؟
    القانون يمثل في أنين واحد علم و فن فهو علم أي فرع من فروع علم الإجتماع كونه محاولة تهدف إستنتاج من ملاحظة الواقائع الإجتماعية الحاجات القانونية للفرد و المجتمع فهو فن يتجسد في تطبيقات معارف علمية مكتسبة مسبقا من أجل إعداد قوانين ملائمة.
    هذا هو دور المشرع ـ من جهة و من جهة ثانية تطبيق القواعد القانونية في الحياة الإجتماعية ـ و هذا هو دور القاضي ـ و الفقه الذي يعلق عليها القانون كعام يغترض اللّجوء إلى المناهج البحث العلمي أمّا القانون كفن في حاجة لمناهج التفسير و التؤيل .

    الفصل الثاني : تعريف المنهجية و مناهج البحث العلمي


    المطلب الأول : تعريف المنهجية

    إنّ كلمة أو علم المناهج أستخدمت لأول مرة على يد الفيلسوف كانت عندما قسم المنطق إلى قسمين و هما مذهب المبادىء و هو الذي يبحث في الشروط و الطرق الصحيحة للحصول على المعرفة
    و علم المناهج الذي يهتم بتحديد الشكل العام لكل علم و بتحديد الطريقة التي يتشكل و يتكون بها أي علم من العلوم فعلم المناهج هو إذا العلم الذي يبحث في مناهج البحث العلمي و الطرق العلمية التي يكتشفها و يستخدمها العلماء و الباحثون من أجل الوصول إلى الحقيقة .
    المنهجية فرع من فروع الإيبستمولوجيا ( علم المعرفة ) تختص بدراسة المناهج أو الطرق التي تسمح بالوصول إلى معرفة علمية للأشياء و الظواهر أمّا المنهج فهو مجمل الإجراءات و العمليات الذهنية التي يقوم بها الباحث لإظهار حقيقة الأشياء أو الظواهر التي يدرسها و يمكن أيضا أن نعتبر بأنّ المنهج هو موقف أمام الموضوع و نتحدث في هذه الحالة مثلا على المنهج التجريبي و المنهج الطبي ، و إنّ كلمة المنهج تعني أيضا اللّجوء إلى أنماط تحليلية خاصة بفروع علمية مميزة .

    تعريف المناهج و أنواعها :
    يتكون علم المنهجية من عناصر كثيرة ومن بينها
    ـ المناهج الفلسفية العامة : المنهج الميتافيزيقي و المنهج الجدلي
    ـ المناهج المنطقية المشتركة : مثل منهج الإستنباط و الإستقراء




    _________________________________________________ ______________________
    راجع المؤلفات المخصصة للمدخل للعلوم القانونية و النظرية العامة للقانون 3
    عبد الرحمان المشار إليه من طرف عوابدي ص 147 .
    ـ المناهج العلمية المشتركة : المنهج المقارنة التجريبي
    ـ المناهج العلمية الجزئية الخلصة و هي تختلف من علم لآخر ففي علم القانون مثلا هناك منهج المقارن و المنهج الشكلي و المنهج الوضعي و الجدلي ... إلى غير ذلك .



    المطلب الثاني : منهجية البحث العلمي

    إنّ الفيلسوف الفرنسي " قاستون باشلار " قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدا منتزع من الأحكام " منتزع و مبني و محقق "
    كمايلي : " إنّ الواقع العلمي المسبقة و الشائعة ، ومبني بالعقل أي نظري و محقق أي أنه مؤكد بالبرهان و الدليل و بهذه الكيفية فهو يعرف ماهية و غاية العلم و الخصائص و الإجراءات الوجب إتباعها في البحث العلمي و أخيرا التطرق غلى مفهوم البحث العلمي .

    1ـ مطلب : مفهوم العلم و المعرفة.
    العلم هو المعرفة المنهجية لقانون الطبيعة و كل علم يمثل معرفة لجملة خاصة من هذه القوانين الخاصة بعدد محدد من الظواهر و قد عرف أيضا بأنه " المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة و الدراسة و التجريب ... و التي تقوم بفرض تحديد طبيعة و أسس و أصول ما تمّ دراسته
    العلم هو فرع من فروع المعرفة خصوصا ذلك المتعلق بتنسيق ترسيخ الحقائق و المبادىء
    " المناهج بواسطة التجارب و الفروض إنّ أغلب المحاولات الهادفة إلى تحديد معنى العلم تدور حول الفكرة " : إنّ العلم جزء من المعرفة يتضمن الحقائق والمبادىء و القوانين و النظريات و المعلومات الثابتة و المنسقة و الطرق و المناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة و إكتشاف الحقيقة " بصورة قاطعة و يقينية .

    المطلب 2 ـ العلم و المعرفة
    إنّ مجال المعرفة أأوسع من العلم ذلك إنّ المعرفة تشمل كل الرصيد الواسع من المعارف و العلوم التي إستطاع الإنسان ككائن مفكر أن يجمعه عبر تاريخ الإنسانية : وهناك ثلاثة أنواع أساسية للمعرفة .
    1ـ المعرفة الحسية : وهي مجموعة المعارف و المعلومات التي تعرف عليها الإنسان حسيا فقط بواسطة الملاحظات البسيطة و المباشرة و العفوية عن طريق حواسه ... و من أمثلة المعرفة الحسية معرفة تعاقب
    2ـ المعرفة الفلسفية التأملية : و هي مجموع المعارف و المعلومات التي يتحصل عليها الإنسان بواسطة أساليب التفكير و التأمل الفلسفي لمعرفة الأسباب ـ الحتميات البعيدة للظواهر و الأشياء و الأمور ، مثل التفكير و التأمل في أسباب الحياة و الموت و خلق الوجود و الكون المعرفة العلمية

    - 3و التجريبية : و هي المعرفة التي تتحقق على أساس الملاحظات العلمية المنظمة و المقصودة للظواهر و الأشياء و الأمور ووضع الفروض و إستخراج و إكتشاف النظريات العامة و القوانين العلمية الثابتة و المنسقة القادرةعلى تفسير الظواهر و الأشياء " ... و الأمورعلميا و التنبؤ بما يحدث و التحكم في الظواهر و الأشياء في خلاصة القول نستخلص يأنّ المعرفة أشمل و أوسع من العلم و العلم جزء و فرع من المعرفة حيث ينطبق مصطلح العلم على المعرفة العلمية التجريبية فقط ، ولا ينطوي على المعرفة الحسية و المعرفة الفلسفية التأملية .

    المطلب الثالث : وظائف و أهداف العلم .

    إنّ هدف العلم و وظيفة العلم الأساسية و الأصلية هي إكتشاف النظام السائد في هذا الكون و فهم قوانين الطبيعة و الحصول على الطرق اللازمة للسيطرة على قوى الطبيعة و التحكم فيها ، و ذلك عن طريق زيادة قدرة الإنسان على تفسير الأحداث و الظواهر و التنبؤ بها و ضبطها و يمكن أن نستخلص من هذه الغاية الأصلية و الأساسية للعلم وظائف ثلاث.

    أولا : ـ غاية و وظيفة الإكتشاف و التفسير :
    إنّ الغاية و الوظيفة الأولى للعلم تتمثل في إكتشاف القوانين العلمية العامة و الشاملة للظواهر و الأحداث المتشابهة و المترابطة و المتناسقة و ذلك عن طريق تصنيف و تحليل الظواهر و الأحداث بواسطة مختلف الفرضيات العلمية ، والقيام بتجارب علمية تمكننا من الوصول إلى مختلف القوانين العلمية الموضوعية عامة كانت و شاملة لتفسير هذه الظواهر و الوقائع و الأحداث .

    ثانيا : غاية و وظيفة الضبط و التحكم
    إنّ من أهم وظائف العلم الضبط و التحكم العلمي في الظواهر و الأحداث من أجل السيطرة عليها و توجيهها و إستغلال النتائج لخدمة الإنسانية

    ثالثا : غاية و وظيفة التنبؤ
    و تتعلق هذه الغاية بالتعرف على طرق و سير الأحداث و الظواهر الطبيعية و الإجتماعية بهدف التأثير عليها أو تجنب إثارها على الإنسانية و الأمثلة على ذلك تتمثل في التنبىء بمواعد الخسوف و الكسوف ، تطور الأحوال الجوية ، معرفة تقلب الرىء العام سياسيا و إجتماعيا و غير ذلك من الأمور التي يمكن التوقع و التنبىء العلمي بحتميتها و ذلك لأخذ الإحتياطات و الإجراءات العلمية لتفادي الأثار الإجابية .

    المبحث الثاني : مفهوم البحث العلمي

    إنّ البحث العلمي " هو وسيلة للإستعلام و الإستقصاء المنظم و الدقيق الذي يقوم به الباحث بفرض إكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالإضافة إلى تطوير أو تصحيح أو تحقيق المعلومات الموجودة فعلا على أن يتبع في هذا الفحص و الإستعلام الدقيق ، خطوات لمنهج العلمي ... " .
    و إختيار الطريقة و الأدوات اللازمة للبحث و جمع البيانات .


    الفصل الثاني : مفهوم المنهج و علم المناهج


    المبحث 1 ـ مفهوم المنهج

    المطلب 1ـ تعريف المنهج :

    المنهج في اللّغة العربية هو الطريق و هو مشتق من فعل نهج أي سلك و ينطوي أيضا على معنى إصطلاحي يدل على التتابع أمّا في اليونانية فكان في البداية يعني الدراسة ، البحث النظر المعرفة ، كما يعني الطريق ... و لا يتحدد معناه الإصطلاحي ، إلاّ في بداية القرن السابع عشر حيث أصبح يدل على " طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم " .
    و قد وردت تعريفات عديدة بشأنه و فيما يلي البعض منهاز
    نفس المرجع ص 18ـ10


    الباب الثاني : " منهجية البحث العلمي "


    يجب علينا في البداية أن نحدد معنى منهجية البحث العلمي كصيرورة الإستقراء و تفسير الواقع أي كعملية أو نشاط فكري يختلف عن مسألة المناهج المنطقية ثمّ ماذا يجب علينا أن نفهم من مصطلح البحث العلمي في العلوم الإجتماعية عموما و الحقوقيت خاصة . ثمذ بعد ذلك تحديد مضمون المنهجية كأسلوب تنظيم و تصوير شامل لأجزاء البحث العلمي و الإلتزام بتنفيذها مرحلة تلو الأخرى .
    إنّ المنهجية بمفهومها الواسع ممكن الأن تفهم كفلسفة البحث العلمي أو الفكر السائد و المتبع في الأبحاث العلمية ، و الغاية من تعريف الطالب بالمنهجية كأسلوب عام تهدف إلى تجنبه من الوقوع في الأخطاء " التي يقع فيها عادة " الباحث المبتدىء و بهذا المعنى المنهجية العامة للبحث العلمي تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية هي :

    1ـ مبدأ القطيعة مع الأحكام ( الأفكار ) المسبقة .
    2ـ مبدأ بناء أو إختيار إطار نظري يهيكل البحث .
    3ـ مبدأ التحقيق .

    و إنّ هذه المبادىء تتجسد في سبع مراحل :

    1 ـ مرحلة تحديد القضية أو سؤال الإنطلاق
    2 ـ مرحلة القراءة و المقابلات الإستقرائية
    3 ـ مرحلة وضع أو تحديد إشكالية البحث
    4 ـ مرحلة بناء أو إدراج البحث في إطار نموذج تحليلي معروف
    5 ـ مرحلة جمع و تصنيف المعلومات
    6 ـ تحليل المعلومات ووضع خطة الصياغة النهائية
    7 ـ الخلاصة .

    الفصل الأول : منهجية البحث و البحث العلمي


    المبحث الأول :

    تعريف منهجية البحث : إنّ عملية إنجاز أو إعداد بحث علمي تشبه إلى حدّ كبير عملية البحث أو التنقيب عن النفط فالحفر أو في أي أرض كانت بل نجاح برنامج العثور على النفط التنقيب لا يتم ، يتوقف على إتباع خطة أو مسعى معين ( دراسة نوعية الحقول تحد سد تقنيات البحث ثمّ يأتي في الأخير التنقيب ) و إنّ هذه العملية تفترض مساهمة كفاءات شتى ( مهندسون في علم الأرض ، مهندسون في تقنيات ( الحفر ، وتقنيين منفذين للخطة أو العمل و لا يحق لنا أن ننتظر من رئيس المشروع أن يكون متمكنا من كل التقنيات المستعملة و إنما دوره الحقيقي يتوقف على مدى قدرته في تصور المشروع في التنقيب عن النفط ، فعلى الباحث أن يكون له تصور واضح لما يبحث فيه ( تحديد موضوع البحث ، وضع خطة منهجية عمل و هذه الأخيرة لا تتمثل في التقنيات الممكن إتباعها بل ألية ذهنية لإستظهار و لإستقراء الواقع أو الموضوع كتصور شامل لأبعاد البحث و لهذا فإنّ الباحث لما يتلقى صعوبات كبيرة التي تكاد أن تجهض مشروع بحثه فالسبب لا يعود لعدم نجاعة التقنيات المستعملة بل لعدم تمكينه من تحديد و إتباع منهجية تشمل كل أجزاء البحث و الغريب في الأمر أن هناك مؤلفات كثيرة تزعم تلقن منهجية بمفهومها الواسع أي كتصور شامل لمتطلبات البحث كونها تكتفي في غالب الحالات بعرض أو سرد التقنيات و المناهج بمنعزل عن أي تفكير نظري في التحكم في صيرورة و تصور البحث .
    و إنّ هذه المحاولة منا تهدف إلى تقديم هذه المنهجية العامة أو خطوات المسعى العلمي أي كطريقة إعداد البحث العلمي لكل من يطمح إلى أدنى تكوين ممكن في مجال البحث و القيام بعمل أو إنجاز مذكرة بأكثر حظ ممكن للتوفيق أو النجاح و إنّ قضية التكوين في مجال البحث تهدف إلى تنمية قدرات الطالب في وضع و تحديد تصور شامل لبحثه ثمّ القيام بتنفيذ هذه الخطة مرحلة بمرحلة .
    المبحث الثاني : المشكل المنهجي في البحث .
    إنّ الإنطلاق في البحث أو أي عمل آخر بتعريض دائما لنفسر المشكل أي أنّ موضوع البحث يظل غامضا بحيث ندرك ماذا نريد أن نبحث فيه و لا نعلم كيف نبدأ البحث .
    إننا نأمل أن نعمل كيف نبدأ البحث إننا نأمل أن العمل يكون مفيدا و ينتهي بتقديم إقتراحات ملموسة مع الشعور في نفس الوقت بالياس أو الخيبة قبل البداية فيه . وهكذا عموما تنطلق جل الأعمال الطلبة و حتى الباحثين في مجال العلوم الإجتماعية ، ومع ذلك لا يجب أن تقلقنا هذه الفوضى البدائية ، بالعكس فإنها تدل على أن الفكر السليم لا يتقبل أن يتغدى بالبديهيات و الأحكام المسبقة من أجل ذلك يجب أن نتفادى الوقوع فيما يسمى بالروب إلى الأمام و الذي يأخذ إشكالا عديدة و من بينها الأشكال التالية :

    ـ الشغف الشديد لقراءة الكتب و المراجع .
    ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات .
    ـ اللجوء إلى إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة .

    و هذا ما سنوضحه كمايلي :

    1 ـ فيما يخص الشغف الشديد لقراءة الكتب :
    إنّ هذه الصيغة من صيغ الهروب إلى الأمام تمثل في عملية حشو الدماغ أو الذاكرة بمعلومات و معطيات عديدة مع أمل الوصول أو العثور على الفكرة أمل الوصول أو العثور على الفكرة نيرة التي تسمح لنا بتحديد موضوع البحث الذي نحن بصدد البحث فيه و إنّ هذا المقف يؤدي لا محالة إلى اليأس لأنّ كثرة المعلومات الغير المرتبة تضلل التفكير و لهذا يجب علينا أن نعود قليلا إلى الوراء و نركز على عملية التفكير الصحيح و الجاد في القضية ، بدل الحشو المفرط للذاكرة و إنّ القيام بالقراءة المتأنية للنصوص قليلة و مختارة بعناية أكثر فائدة وتجنب الباحث في الوقوع في هذا النوع من صيغ الهروب إلى الأمام بحيث أنّ أغلبية الطلبة أو الباحثين يتخلوا عن أبحاثهم بسبب عدم إنطلاقهم الحسن و تجدر بنا الإشارة هنا أن نؤكد بأنّ قانون بذل أقل جهد ممكن قاعدة أساسية حتى في مجال البحث العلمي و هو ( هذا القانون يفرض تتبع أقصر سبيل ممكن للوصول إلى أحسن نتيجة ، وهذا يلزمنا أن لا نقوم بعمل مهم بدون أن نفكر أو نحدد بدقة ما نحن بصدد البحث عنه و الطريقة التي يجب إتباعها .
    و في الخلاصة أن على الطالب أن يتنجب عملية الحشو التي تعيق العمل الحسن للفكر مع ترتيب المعلومات حتى يعمل هذا الأخير بطريقة منظمة و مبدعة ، و الغاية من هذا أن لا ينشغل الطالب بتكديس المعلومات بل أن يلقي كل إهتمامه على تحديد التصور الشامل لعمله .

    2 ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات :
    إنّ عدم الإهتمام بوضع أو تحديد الفرضية أو الفرضيات ( أي كإجابة مؤقتة للسؤال ) يمثل السبب الرئيسي في فشل البحث بدون أن نعلم ماذا نحن بصدد البحث فيه و طبيعة المعلومات التي نريد جمعها .
    و هذا يفرض علينا أن نهتم بتحديد مشروع البحث بدقة .

    3ـ إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة :
    إنّ الباحثين المبتدئين يتميزون بهذا الميل أو الظاهرة كونهم مندهشين أو متأثرين بمركزهم كجامعيين جدد و ما يعتقدونه فيما تخص مفهوم البحث العلمي و هذا لإخفاء ضعفهم ، الشيء الذي يفسر لجوئهم لإستعمال العبارات المعقدة و غير المفهومة ، عاملين بالفكرة بأنذ كل ما هو معقد فهو علم .
    و هناك خاصيتان تميز مشاريعهم أي طموح كبير و غموض تام ، فهم يختارون مواضيع ضخمة صعبة المنال . وإنّ هذه المشاريع تقدم في شكل خطاب غامض و رنان يدل على عدم وجود مشروع بحث واضح و مفيد أسلوب البساطة و المطلوب من هؤولاء الباحثين إعتماد الوضوح مع تعريف ككل العبارات المستعملة و شرح كل الجمل التي تعبر عن مشروع بحثهم .
    و إنّ الوعي بهذه المشكلة يسمح للباحث أن يدرك بأنّ البحث ليس إلاّ محاولة للكشف عن الحقيقة ، ليس كحقيقة بمعناها المطلق و إنما كحقيقة نسبية قابلة للتعميق مع مداومة التساؤل فيها.
    و بعد تقديم هذه الصيغ للهروب إلى الأمام سنحاول أن نتعرض إلى كيفية الإنطلاق الحسن لكل بحث و المراحل التي يجب إتباعها .


    الفصل 2 ـ مراحل إعداد البحث العلمي .


    إنّ مشكل المعرفة العلمية يطرح نفسه بنفس الكيفية بالنسبة للظواهر الإجتماعية أو الطبيعية في كلتا الحالتين الفرضيات .
    تتحقق من خلال المعطيات الناتجة عن الملاحظة أو التجربة إذن يجب على كل بحث ( باحث ) أن يتمثل إلى بعض المبادىء المشتركة ، و أنّ تقديم تسلسل المسعى العلمي يقوم على إحترام مبادىء أساسية و هي القطيعة و البناء ، و التحقيق تتمثل في و بهذا المفهوم أن المسعى العلمي طريقة للتقدم نحو هدف و أنّ عرض المسعى العلمي يتمثل في وصف المبادىء الأساسية الواجب إستعمالها في أي عمل علمي ، و في هذا الإطار يجب أن نؤكد على أن المناهج الخاصة لا تمثل إلاّ وسائل أو طرق جزئية في خدمة المسعى العلمي في تصوره الشامل و يجب أن تتلاءم هذه التقنيات الخاصة مع مجالات البحث ، و أنّ هذه الملاءمة لا تمنع الباحث أن يظل وفيا للمبادىء الأساسية للمسعى العلمي .
    و إذ نركزهنا بصفة خاصة على المسعى و ليس على المناهج الخاصة فهذا يعود إلى إعتقادنا بأنه يمكن لنا أن ننتهج هذه الطريقةللقيام بأي بحث علمي ، و بهذا الصدد يجب أن نتساءل عن ماهية المبادىء العامة التي يجب مراعاتها في أي بحث .
    إنّ الفيلسوف الفرنسي جاستون باشلار قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدّا كمايلي " إنّ الواقع العلمي منتزع و مبني و محقق " أي منتزع من الأحكام المسبقة ، ومبني على الفكر أو العقل ، و محقق في الواقع و هكذا يظهر المسعى العلمي كأنه مسار قائم على ثلاثة أعمال معرفية متسلسلة و المتمثلة في القطيعة و البنية و التحقيق .

    المطلب 3 : الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي :

    لفهم التماثل الموجود بين مراحل البحث و الأعمال المعرفية الثلاثة ، يجب علينا أن نفسر المبادىء المتضمنة في هذه الأعمال الثلاثة و المنطق الذي يربط بينهما .

    ـ مبدأ القطيعة : تجدلر الإشارة بنا هنا إلى أنّ المعارف التي نحملها مفخخة لأنّ أفكارنا مشحونة بالمظاهر التلقائية و الأحكام المسبقة مع الميل إلى تفضيل بعض التصورات على التصورات الأخرى و إذا إعتقدنا بأنه يمكن لنا أن نبني على الرمل أي على أفكار غير مؤكدة فهذا خطأ ، و لهذا نفهم ضرورة إدخال القطيعة مع هذا النوع من المعلومات ، وهذه الأخيرة تفرض علينا التخلي عن الأحكام المسبقة و البديهات الخاطئة و التي تعيق معرفة الحقيقة و إنّ القطيعة تعتبر كاول عمل مؤسس للمسعى العلمي أ, المعرفة العلمية .
    مبدأ البنية : لا يمكن لنا أن نقوم بإدخال القطيعة إلاّ من خلال تصور نظري مسبق الذي يعبر عن المنطق الذي يعتقد الباحث بأنه هو الذي يتحكم في الظاهرة . وبفضل هذه البنية الذهنية فيمكن للباحث أن يحدد الإجراءات التي يجب القيام بها و النتائج التي يتوقع الوصول إليها من خلال الملاحظة لأنّ بدون البنية النظرية لا يمكن أن يكون التحقيق ممكنا.

    مبدأ التحقيق :
    إنّ كل إقتراح لا يمكن له أن يتميز بالصفة العلمية إلاّ إذا كان قابل للتحقيق و إنّ هذا المبدأ يتطلب المواجهة مع الواقع و هذه تتمثل بالتجربة أو التحقيق .
    المراحل السبعة للمسعى العلمي :
    إنه لا يمكن الفصل بين الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي فهي متتالية و تفرض بعضها البعض ، فالقطيعة مثلا لا تحقق فقط في بداية البحث بل تكتمل في البنية و أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تكون هي الأخرى إلاّ بعد القيام بتنفيذ المراحل الخاصة بالقطيعة بينما التحقيق لا يمكن إلاّ بنجاعة البنية .
    و إنّ هذه الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي تتجسد من خلال تسلسل إجراءات مختلفة طيلة إنجاز البحث و المتمثلة في سبع مراحل و بالرغم من أنّ المخطط التالي يفصل هذه المراحل ، و لكن في الواقع فهي مترابطة و متداخلة و تفرض بعضها البعض .

    المرحلة 1 : تحديد القضية القطيعة
    المرحلة 2 : الإستكثاف
    الإشكالية 3 : المرحلة
    المرحلة 4 : البنية النظرية المرجعية البنية
    المرحلة 5 : الملاحظة التحقيق
    المرحلة 6 : تحليل المعطيات
    المرحلة 7 : تقديم النتائج


    المبحث الأول : مرحلة إختيار الموضوع

    إنّ المشكل الأول الذي يعيشه الباحث يتمثل بكل بساطة في معرفة الكيفية الحسنة لإنطلاق عمله لأنه ليس من السهل أن يتوصل المرء تلقائيا إلى ترجمة ما هو إهتمام أو إنشغال غامض بقضية ما أو موضوع ما في شكل مشروع بحث عملي دقيق ، و الخشية من الإنطلاق السيء تجعل أن الباحث يظل يدور في حلقة مفرغة أو يلجأ إلى صيغة من صيغ الهروب إلى الأمام التي تحدثنا عنها سابقا ، أو التخلي نهائيا عن مشروعه .
    و سنحاول طيلة هذه المرحلة أن نعرف الطالب بأنّ هناك حل آخر للخروج من هذه المشكلة .
    إنّ الصعوبة في الإنطلاق ناتجة في غالب الأحيان من الشغف الشديد و التسرع بالإلمام بكل جوانب الموضوع و تقديمه في شكل مشروع بحث مرضي .
    و هنا يمكن أن نذكر بأنّ البحث هو شيء يبحث فيه و يبحث عن نفسه فهو صيرورة نحو معرفة أحسن أو أكمل و يجب أن يقبل هكذا مع كل ما يتضمن من تردد و شكوك و عدم التأكد.
    و هناك من يعيش هذا الواقع في شكل قلق مشل ، وهناك من يعتبره كظاهرة عادية و محفزة ، و لذا يجب على الباحث أن يختار بسرعة أولي يكون قدر المستطاع واضحا حتى ينطلق العمل بدون خيط هادىء أو دال تردد في وضع أو إختيار الخيط الدال الأولي حتى و لو بدى له بأنه بسيط أو ناتج عن تفكير غير كاف و حتى لو يغير الإتجاه طيلة البحث أو الطريق و المهم أن يعتبر هذا الإنطلاق ما هو إلاّ مؤقت يمكن أن يصحح أو يعمق حتى الوصول إلى النتيجة النهائية .
    و السؤال القائم يكمن فيما يتمثل هذا الخيط الهادىء ، وما هي المعايير التي يجب الإمتثال لها حتى يؤدي الوظيفة المنتظرة منه ، فهو يأتي في شكل مشروع سؤال إنطلاقي الذي يجب أن يراعي بعض الشروط .

    المطلب الثاني : مشروع سؤال الإنطلاق

    إنّ أفضل طريقة لمعالجة موضوع ما تتمثل في صيغته التالية و التي أعطت ثمارها مع التجربة ، والتي تفرض على الباحث أن يحاول أن يعبر عن مشروع بحثه في شكل سؤال إنطلاقي ، و الذي يحاول من خلاله أن يحدد بأكثر دقة ممكنة فيما يبحث فيه ، أو كاف ، أن يوضحه أو يستوعبه و لكي تؤدي هذه العملية وظيفتها بأحسن صورة فهي تستوجب مراعاة بعض القواعد أو المعايير التي سنحددها شيئا . و لفهم الطبيعة و مداها الحقيقي لهذه العملية يجب أن نشير هنا أنّ أشهر المؤلفين أو الباحثين لا يترددون في التعبير عن مشاريعهم في شكل أسئلة بسيطة وواضحة حتى لو كانت هذه الأخيرة مبنية على تفكير نظري عميق .
    و المثال على ذلك السؤال التالي " ما الذي يجعل بعض الناس يترددون في زياراتهم للمتاحف عكس الأغلبية التي لا تفعل ذلك ؟ " .

    1ـ صفات السؤال الحسن:
    إنّ تقديم مشروع بحث في شكل سؤال الإنطلاق لا يمكن أن يكون مفيدا إلاّ إذا كان هنا السؤال مصاغ بطريقة حسنة ، و هذا ليس بالأمر السهل ، لأنه يجب أن يراعي هذا السؤال بعض الشروط التي سنوضحها من خلال تقديم بعض الأمثلة مع الذكر بأنّ الهدف الأساسي للسؤال هوانه يرغم الباحث لكي يوضح نواياه و حدود و آفاق بحثه و بهذا المعنى تتضح لنا الفكرة التي ترى بانّ وضع السؤال يمثل الأداة الأولى لإدخال ما يسمى بالقطيعة مع الأحكام المسبقة و الإعتقادات الشائعة و غير المؤكدة و يمكن أن نحصر الصفات المنتظرة من السؤال في ثلاثة عبارات
    هي : الوضوح ، الواقعية ، النجاعة

    .1 ـ صفات الوضوح :
    تمثل صفة الوضوح في التحديد و الدقة ، و أن لا يكون مبهما و أن يكون عملي . وسنقدم مثال عن سؤال غير واضح : ما هي آثار الإصلاحات على حياة المواطن الجزائري ؟ فهذا السؤال يبدو غامضا وواسعا جدّا في الحقيقة عن أي آثار نتحدث هل هي آثار إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو غير ذلك ، و عن حياة المواطن هل هي حياته المهنية أو العائلية أو الثقافية أو غير ذلك و يمكن لنا أن نمد قائمة التأويلات الممكنة لهذا السؤال الذي لا يوضح لنا النوايا الحقيقية لصاحبه و لذا نفهم ضرورة صياغة السؤال بكيفية دقيقة و محددة بحيث لا يكون معناه غامض ، ومنه فمن الضروري تحديد و حتى تعريف العبارات الواردة في صياغته .
    و هناك وسيلة بسيطة للتأكد من أنّ السؤال واضح ، و ذلك بعرضه على بعض الأشخاص مع الإمتناع عن أي تعليق أو تقديم المعنى ، حتى يفصح كل شخص عن فهمه الخاص للسؤال . فيصبح هذا الأخير واضحا و محدد إذا كانت كل التفسيرات تصب في إتجاه واحد و مطابقته لنية صاحبه و أنّ تركيزنا هذا عن ضرورة دقة ووضوح السؤال لا يعني بأنه يجب أن يكون ضيقا أو محدود المجال ، بل يمكن أن يكون واسعا و مفتوحا لأنّ السؤال الغامض المبهم .( فهو السؤال الذي يدل بصدق عن ماذا نبحث فيه و نحاول توصيله ) للآخرين ، أي أنّ قدرتنا لمعالجته تتوقف على وضوحه.
    صفة الواقعية :إنّ صفة الواقعية تتعلق بإمكانية الأداء أو القيام بإنجاز البحث مع الأخذ بعين الإعتبار القدرات و الموارد التي تتوفر للباحث في معالجة موضوعه ، و سنأخذ مثال عن سؤال صعب المعالجة : هل للقادة الغرب تصور و موقف موحد أمام قضية الغزو الثقافي الغربي و الياباني ؟ فإنّ معالجة سؤال مثل هذا يتطلب بدون شك سنين طويلة و ميزانية معتبرة و مراسلين أكفاء ، فإذا لم تتوفر للباحث هذه الإمكانيات فيستحسن أن يتخلى عنه و لذا يجب على الباحث قبل أن يصيغ سؤاله أن يتأكد من معارفه و موارده الزمنية و المالية و المرجعية الضرورية لمعالجة السؤال أو الموضوع .
    و في الأخير فنقول بأنه يجب على السؤال أن يكون موضوعيا أي واقعيا بمعنى أن يكون متناسبا مع الموارد المتوفرة عند الباحث .

    صفة النجاعة :
    إنّ صفة النجاعة تدل أولا و قبل كل شيء على أهداف و نوايا الباحث أي ( فهم ما هو موجود بغية توضيحه إستخلاص بعض القواعد العامة التي تتحكم في الظاهرة ، أو دراسة تنبؤته فلا يصح للباحث العلمي أن يكون ذو طلبع أخلاقي أو فلسفي أو إيديولوجي أي أنه مبني على حكم كسبق و أفكار شائعة
    1 ـ _أ_مثلة : مبدا العدالة الإجتماعية ؟ يبدو أن هدف صاحب هذا السؤال لا يتمثل في دراسته و تحليل .

    1 ـ المناهج الحقوقية
    2 ـ المنهج الحقوقي الشكلي
    3 ـ المنهج الجدلي
    4 ـ المنهج الوضعي
    5 ـ المنهج الوضعي
    6 ـ المنهج المقارن

    1- مــنـهـــج المــقــارنة

    تعريف : إنّ لكلمة المقارنة تعني لغويّا المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر بهدف تقرير أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينها .أمّا إصطلاحيّا فالمقارنة هي أحد الأساليب المنطقية الأساسية لمعرفة الواقع الموضوعي . وينبغي تمييز المقارنة لمنهج منطقي عن التحليل المقارن الذي هو أحد المناهج الفرعية المستخدمة في البحث العلمي و هو أسلوب للتعميم النظري و يعتبر منهجا جزئيا عند تطبيقه على ميدان محدد في العلوم مثل التحليل الإقتصادي المقارن و القانون المقارن أو التشريع المقارن .
    تبدأ معرفة أي موضوع بتميزه عن الموضوعات الأخرى و بتجديد أوجه الشبه و الإختلاف بينه و بين الموضوعات الأخرى و التي هي من طراز واحد و يمكن القول بأنّ عملية المعرفة في جانب مهم من جوانبها هي عملية يقع فيها التشابه و الإختلاف في وحدة وثيقة مثال نحن نعرف ماذا يعني إلقاءا مقارنة بالأخلاق و ذلك على أساس تبيان أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينهما .
    إنّ مغزى المنهج المقارن يصبح أكثر و ضوحا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن المقارنة تستخدم من قبل النّاس في جميع أوجه نشاط النّاس .

    أنواع المقارنة : تنقسم المقارنة إلى نوعين :

    1 ـ مقارنة إعتياديّة : و هي مقايسة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون كقاعدة أوجه الشبه بينهما أكثر من أوجه الإختلاف ، و غالبا ما تكون أوجه الشبه تدور حول الظاهرتين المقارنتين . أمّا الإختلاف فغالبا ما يدور حول شكل الظاهرتين المقارنتين : مثل مقارنة الأنظمة السياسية البرجوازيّة بعضها بالبعض الآخر.

    2 ـ مقارنة مغايرة : و هي مقارنة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أقل من أوجه الإختلاف ، فغالبا ما نمس جوهر الظاهرتين المقارنتين مثال :

    مقارنة النظام السياسي USA بالنظام السياسي URSS مثل هذه المقارنة تعتبر مقارنة مغايرة و أنّ التشابه بينهما يمس الإختلاف الجوهر .

    قواعد وشروط : إنّ الحصول على إستنتاجات صحيحة بإستخدام منهج المقارنة يشترط الإلتزام بعدد من الضوابط و القواعد أهمها :
    1 ـ أن تقارن يعني أن تتبع فقط أثر المفاهيم من الخط الواحد أي ليس تعكس موضوعات و ظواهر و أشياء من صنف واحد للواقع الموضوعي و لا يجوز مطلقا مقارنة ما يقارن مثلا : مقارنة حركة الميكانيكة مع حركة الأحياء ، أو القانون مع الحجر .
    إنّ طرق هذه القاعدة للمقارنة في المحاجية أو البحث العلمي يؤدي إلى نتائج غير دقيقة و بالتالي خاطئة .
    2 ـ أن تقارن يعني أن تلاحظ أو تجد شيئا مشتركا بين الظواهر و الموضوعات المقارنة إنّ المنهج المقارن يستلزم هذا الشيء المشترك بين الموضوعات المقارنة و هذا الشيء ممكن أن يكون علامة أو خاصية أو رابطة ما .
    إنّ طرق هذه القاعدة ينفي المقارنة و يشوش الفكر ، ولكن ينبغي ملاحظة أنّ هذه القاعدة تبدوا واضحة أكثر بالنسبة للمقارنة الإعتيّادية .
    أمّا المقارنة المغايرة فتستلزم أن تلاحظ أن تفتش عن الشيء المختلف جوهريا بين الموضوعات المقارنة .
    3 ـ أن تقارن يعني أن تقارن و تميز الموضوعات بتلك العلائم التي تنطوي على مغزى جوهر هام مثلا عن مقارنة القوانين يجب التركيز على جوهرها أولا ثمّ أشكالها ثانيا .
    4 ـ أن تقارن يعني أن تعتمد دائما المبدأ التاريخي فلا يجوز مثلا مقارنة USA المعاصرة مع دولة الفراعنة على الرغم من أنهما معا يشكلان ظاهرة واحدة و هي ظاهرة الدولة .
    5 ـ أن تقارن ينبغي أن تحدد غرض المقارنة أي ما الذي تستهدفه من المقارنة و إلى ماذا تريد أن تصل مثال : تقارن نظرية معينة أو لغرض تفضيل نظام على آخر أو لغرض توحيد القانون عن نطاق إقليمي مثلا .


    6 ـ أن تقارن ينبغي أن تستخدم مقولات و مصطلحات الموضوع بطريقة سلمية و توظيفها صحيحا . ففي إطار القانون مثلا : لا تستطيع أن تبحث مما لم تعرف بصورة دقيقة مصطلحات و مقولات القانون مثلا : نظام القانون فرع القانون مؤسسة - الأهلية - الإلتزامات.

    7 ـ عندما نقارن يجب أن تكون معلوماتنا حول موضوعات المقارنة واسعة و عميقة . مثال : لايستطيع الباحث أن يقارن بين النظام القانون أنجلوسكسوني و نظام القانون الجرماني الإيطالي دون أن يكون قد درس دراسة شاملة و إطلع بصورة عميقة و هكذا بالنسبة للنظم و الموضوعات الأخرى .

    دور المقارنة في عملية المعرفة و البحث العلمي :

    إنّ المعرفة و إقامة البرهان و تقرير المفاهيم تعتمد إعتمادا كبيرا على المقارنة و لمّا كانت عملية المعرفة أي معرفة الإنسان فإنّ المقارنة لعبت إذن دورا هاما بغض النظر عن أنّ الإنسان أدرك ذلك بوعي ، ولم يدركه كما هو الأمر مثلا بالنسبة للإكتشاف الإنسان للهواء دون أن يعرف شيئا عن تركيبه الكميائي الذي عرف في وقت لاحق.
    * للطبيعة و المجتمع جرت معا في الوقت الذي ظهر فيه الإنسان.
    كذلك المقارنة كانت معروفة منذ القدم و لكنها فقدت أهميتها في القرون الوسطى و لم تبعث من جديد في أوربا إلاّ في القرن 18-19 و ذلك باللإرتباط مع تقدم العلوم و منها علم المناهج علما بأنّ البحث العلمي و عملية المعرفة هي من عمليات المقارنة أي المقارنة تساعد البحث العلمي و كثيرا ما يقتصر البحث على تبيان أوجه الشبه و الإختلاف بين الظواهر المدروسة.

    1 ـ المنهج الحقوقي الشكلي :

    إنّ المنهج الحقوقي الشكلي في حقيقة الأمر خلاصة عامّة لمميزات مشتركة بين عدد من المناهج الحقوقية الفرعيّة و أهمها :
    1 ـ منهج الشرح على المئون
    2 ـ منهج الحقوقي الوضعي
    3 ـ منهج الحقوقي المعياري
    4 ـ منهج الحقوقي الصرف.
    و المنهج الحقوقي الشكلي يفهم القانون فهما ذو غمائيا و ينطلق من منهجيّة لعلم القانون تقف مبدئيا على الضدّ من المنهج الحقوقي الماركسي و اهم خصائصه هي :

    1 ـ الخاصيّة الأولى : إنّ الخاصيّة الأساسية لهذا المنهج هي تفسير القانون كمحرك أول للمجتمع و لهذا فالباحث الحقوقي الشكلاني يفترض أن بالإمكان تعجيل تقدم المجتمع بالأساليب فوقيّة أي بمساعدة القانون و أنّ الحياة الإجتماعية تفسيرها مشروط بالقانون .

    2 ـ الخاصية الثانية : هي القائلة بإمكانيّة دراسة الظواهر القانونيّة بحدّ ذاتها معزولة عن الظواهر الإقتصادية و الإجتماعية و القانون حسب هذا المنهج نظام مغلق مكتف ذاتيا معنى ذلك أنّ أساس في دراسة القانون ، ليس البحث عن الرابطة السببيّة بين القاعدة و البناء الفوقي أي بين الإقتصاد و القانون و بالتالي هي رابطة خاصّة و هي القاعدة المعياريّة .

    3 ـ الخاصية الثالثة : ينظر إلى القانون كواقع وضعي لا يحتاج إلى أي تبريرات أكسيولوجيا ( أخلاقية ) بمعنى لا يجوز دراسة القانون بإعتباره عادلا أو غير عادلا جيدّ أو سيىء لأنّ مثل هذه الدلراسة هي من ميادين علم الأخلاق الصحيح في دراسة القانون هو كما هو أو كواقع لا شك فيه.


    4 ـ الخاصية الرابعة : هو وضع القانون على الضدّ من إيديولوجيّة إعتقادا منهم أنّ ربط البحث الحقوقي بالإيديولوجيّة أمر لا يطيق بالبحث الحقوقي العلمي و لأنّ الإيديولوجيّة ذائيّة و ليست إنعكاسا للواقع كما هو الحال في العلوم المتخصصة .

    5 ـ الخاصية الخامسة : هي نفيّ هذا المنهج لإمكانية معرفة جوهر الدول و القانون عند بحثها علميّا . ولهذا ينبغي أن ندرسها كظواهر لا أكثر و لا أقل و نحن لا نستطيع أن نعرف ما وراء هذه الظواهر ما هي أسبابها ، ماهو أصلها و منشأها- و هي موضوعات لا يمكن أن تكون معروفة من قبل علم الحقوق
    القانون هو أفكار تجريديّة لا علاقة لها بالظواهر .

    6 ـ الخاصية السادسة : هي فصل القانون من حيث الشكل عم مضمونه بعيارة أخرى أن شكلا نيّة هي عقيدة المنهج الحقوقي الشكلي لأنّ القانون عندهم هو لا أكثر من مفهوم شكلي صرف و بالتالي فإنّ الفقه عندهم هو عبارة عن نظام من أنظمة المنطق " علم الكلام " القانون فيه هو عبارة عن مقدمة كبرى و المادة الواقعيذة مقدمة صغرى ، و الإستنتاج هو القرار أو مقدمة البحث.

    7 ـ الخاصية السابعة : إنّ المنهج الحقوقي الشكلي هو منهج وصفي بعبارة أخرى يركز في الدراسة على الجوانب الخارجية للظاهرة و لا يهتم بأية جوانب أخرى.

    8 ـ الخاصية الثامنة : إنذ المنهج الحقوقي الشكلي يدرس علاقات التباين بين الدولة و القانون دراسة موحدة الجانب و لا يكشف عن روابطها الحقيقية المتبادلة و القانون حسب هذا المنهج هو عبارة عن أوامر الدولة و الدولة تعتبر ليست خالقا و لا مصدرا للقانون فقط و أنها هي تسبق القانون تاريخيا و منطقيا ومن هذه الخاصية ينبغي تفسير قواعد القانون بإعتبارها نتاج إعتبار إعتباطي لإرادة الدولة.

    9 ـ الخاصية التاسعة : يفترض هذا المنهج أنّ قواعد القانون الدولي الشرائع الدينية ليست قانونا لسبب قانونا لأنّ القانون هو أمر الدولة لمواطنيها . و القانون الدستوري لا يعتبر قانونا بسبب من أنّ صاحب السيادة لا يمكن أن يكون مسؤولا أمام القانون الذي هو من صغة و هو بطبيعته متحررا من الإلتزامات القانونية .و من غير المعقول أن يكون صاحب السيادة منظما لقواعد القانون و خاضعا لها.

    10 ـ الخاصية العاشرة : إنّ هذا المنهج يضفي شكل التصميم على الدولة ، وهي حسب هذا المنهج هي ظاهرة حقوقيّة أو هي شكل حقوقي لحاصل جمع الناس في حين أننّا نعرف أنّ الدولة ظاهرة متعددة الجوانب لها حقوق.
    نقد المنهج الحقوقي الشكلي :
    1 ـ إنّ نقطة الضعف الأولى في هذا المنهج هي دراسته للظواهر القانونيّة دراسة وحيدة الجوانب لا تكشف عن روابطها و إشتراطها المبدئي بالعلاقات الإقتصادية و الإجتماعية و من هنا ينشأ تفسير ذاتي لهذه الظواهر لا يطابق الواقع.الموضوعي.
    2 ـ نقطة الضعف الثانيّة فيه هي رفضه للمعايير الأخلاقية الأمر الذي يتعذر معه على سبيل المثال تقييم تشريعات العنصريّة أو الفاشية .
    3 ـ إنه يضع القانون على الضدّ من الإيديولوجيّة و نفيّ هذا الرباط بينهما هو من قبيل رؤية الواقع من خلال الرغبات الذاتيّة.
    4 ـ إنّ خطأ هذا المنهج لا يمكن في التشديد على أهميّة إستخدام المنطق الشكلّي في ميدان الحقوق .فإنّ مثل هذا الإستخدام صحيح و إنما يكمن في تضخيم دور المنطق الشكلّي و بالتالي تحويله إلى منهج عقيم معزول عن الحياة الواقعية.
    5 ـ يعتبر هذا المنهج منهجا بدائيا لأنه يجعل البحث الحقوقي مقتصرا على وصف الروابط الخارجيّة للظواهر من دون الوقوف على القوانين الكامنة .
    6 ـ إنّ هذا المنهج حرف الطابع الفعليّ للقانون الدولي و الدستوريّ و الشرائع الدينيّة و التي هي قوانين فعليّة تضبط ميادين كاملة في العلاقات الإجتماعية.

    7 ـ إنّ هذا المنهج عندما ينظر إلى القانون بإعتباره تعبيرا عن إرادة الدولة إستخراج نتائج إيجابية مفيدة أهمها تثبيت مبدأ علوية القانون و خضوع القاضي للقانون و مبدأ الشرعيّة .
    8 ـ إنّ هذا المنهج عاجز عن دراسة القانون من حيث الروابط النسبيّة و الوظيفيةو المنظومة و غيرها.
    9 ـ إنّ المبدأ التاريخي و الجدلي غريب عن هذا المنهج و لذلك لا يستطيع و غير مقتدر أن يصوّر القانون كظاهرة معقدة و متعددة الجوانب.
    10 ـ إنّ الشكلذاتية و الإبتعاد عن مضمون القانون و جوهره أدت بأصحابه إلى الخطأ المنطقي عند تحديدهم للمفاهيم ينحصر هذا الخطأ في إستبدال التعريف بتكرار الكلمة و معناها الأمر الذي لا يعطي تعريفا للشيء ، بقولهم القانون هو القانون و الحق هو الحقّ.
    ومعنى هذا التعريف أنّ المنهج هو طريقة و ليس نظرية

    تعريف هيجل للمنهج : - المنهج هو عبارة عن أداة تقف إلى جانب الشخص وسيلة يستطيع من خلالها الشخص أن يرتبط بالموضوع.
    و أنّ التعريف يعني أن هيجل يختلف عن ديكارت بتأكده عن الجانب النوعي للمنهج أي أنّ المنهج عنده لا يشمل الطريقة فقط بل ينطوي على نظرية و مضمون معين أي مضمون فلسفي.


    المبحث الثاني : تصنيف المناهج و أنواعها

    يتكون علم المنهجية من عناصر كثيرة و من أهمها :
    1 ـ من المناهج الفلسفية العامة : المنهج الميتافيزيقي و المنهج الجدلي.
    2 ـ من المناهج المنطقية المشتركة : مثل منهج الإستنباط و الإستقرار و الإستدلال .
    3 ـ من المناهج العلمية المشتركة : المنهج الرياضي المنهج التجريبي ، منهج الملاحظة إلخ.
    4 ـ من المناهج العلمية الجزئية ( الخاصة ) : و هي تختلف من علم لأخر ، ففي علم الحقوق مثلا فهناك المنهج المقارن و المنهج الشكلي و المنهج الوضعي و الجدلي ... إلخ .

    المبحث 3- 1.1) المناهج الفلسفية العامة .

    المطلب 2.1- المنهج الميتافيزيقي :

    الميتافيزيقا كلمة يونانية الأصل و معناها اللّغوي ماوراء الطبيعة أو ما وراء الوجود الطبيعي.
    أمــّا المعنى الإصطلاحي فقد تغير من فترة لأخرى من تاريخ الفلسفة و مع ذلك يمكن لنا أن ندركها بالحواس أو بالتجريب ، و إنما بالإعتماد على التأمل و الإفتراض .
    - أمّا في الفلسفة المثالية القديمة ، الميتافيزيقا تعبر عن علم فلسفي حول المبادىء الروحية للوجود و حول المواضيع أو الأحياء التي لا يمكن لنا لأن ندركها بالحواس أو بالتجريب ، و إنما بالإعتماد على التأمل و الإفتراض.
    - أمّا في الفلسفة المعاصرة الميتافيزيقا تعني البحث في الوجود و عن الروح .
    - و تعني الميتافيزيقية بأنها المنهج الذي يفرض دراسة و بحث الظواهر ليس في تطورها ( في حركيها ) و إنمّا في حالتها الساكنة ، و غالبا ما يقتصر هذا المنهج على تحليل الظواهر و تصنيفها منفصلة عن محيطها أو عن الأشياء التي تتفاعل معها.
    - ويرى بعض الفلاسفة أن علم ماراء الوجود الفيزيائي تسمية للروح الأول أو وجود كائن أول لا يمكن أن تدركه الحواس و يتحكم في الأشياء و الكون يعلمنا القوانين التي تحكم الطبيعة ، و بالتأمل فقط يمكن لنا أن نتوصل إلى معرفة هذه القوانين .
    وإنّ الفيلسوف الميتافيزيقي يتجاهل حقيقة الحركية و التغيير و في حالة الإعتراف بهما فهو يردها إلى إرادة أو قدرة الكائن.



    الخارق للعادة وهو تأخذها دائما في حالة الكسون و الثبات و يعتمد على أشكال و قوانين المنطق الشكلي أو الصوري .
    المنطق الشكلي ( الصوري ) و قوانين :
    لا بد أولا أن نعرف المنطق ثمّ تحديد المبادىء أو القوانين التي تحكمه.

    تعريف المنطق الصوري ( الشكلي ) : -المنطق كلمة أغريقية تعني لغويا فكر أو عقل أو قانون.
    و المنطق بالمعنى الإصطلاحي هو علم أشكال و قوانين التفكير الصحيح.
    و سمي بهذا الإسم أي المنطق الصوري لأنّ الإهتمام الأساسي فيه موجه إلى الشكل بمعزل عن المضمون ، ومعنى ذلك أنه يهتم بالشكل الصحيح أثناء المناقشة أو البحث العلمي و لا يهتم بالمضمون أي أنه يرتكز على الأساليب الصحيحة الشكلية في الحوار و في البحث و هو يشبه في ذلك قواعد النحو في اللّغة الذي يهتم كما نعلم بدراسة الشكل أو تركيب الكلمات أو الجمل و لا يهتم بمحتواها اللّغوي و هو يشبه أيضا الرياضيات التي تنظر للعلاقات و الأشكال بمعزل عن الأشياء المادية الملموسة ، و مع ذلك يظل المنطق الشكلي مفيد و ضروري في الإستدلال .

    قوانين المنطق الصوري ( الشكلي ) : -يقصد بقوانين المنطق الترابط الداخلي بين الأفكار أي المبادىء التي يتحرك و فقها العقل في طلبه للمعرفة و قد عبر عن هذه المبادىء لا ينبنيتز أنّ هذه المبادىء هي روح وعصبه و أساس روابطه و هي ضرورية له كضرورة العضلات و الأوتار العصبية للمشي.
    و هناك ثلاثة مبادىء هي :

    أ - مبدأ الهوية ( التطابق ، التماثل ) : -الذي يقول أنّكل ما هو موجود هو موجود و الشيء هو الشيء و بصفة رمزية أ هي أ أي إذا كان الشيء مفهوم فلا مغايرة بين الشيء و ذاته بل هما أمر واحد ، و هذا المبدأ يقرر أنّ كل شيء هو مطابق لذاته.
    ومن هذا القانون مطلبات ( مبد_أن ) وهما :

    ب - مبدأ عدم التناقض : - الذي يرى بأنه لا يمكن لنا أن نعتبر أن ما هو متطابق غير متطابق أي عدم التناقض بين الشيء و ذاته.

    ج - مبدأ الثالث المرفوع : - أي أنه ليس هناك وضع ثالث ممكن بين الموجود أو العدم أي لا يكون الشيء في نفس الوقت و لا يكون فكل حالة ثالثة بينهما مرفوعة أي أنه لا يوجد أمر ثالث بين الأمرين ، فمثلا أمّا أن يكون أسود أو أبيض و لا توجد حالة ثالثة.

    المطلب 3- المنهج الجدلي :
    - فالمنهج الجدلي تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقية فهو يقوم على تصور مختلف الأشياء و الأفكار و الكون ويلجأ إلى منطق خاص و هو المنطق الجدلي .

    تعريف الجدل :- الجدل كلمة إغريقية تعني لغويا المحادثة أو الحوار ، و أمّا من الناحية الإصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان .
    - في البداية و في وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار و المناقشة و الإستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم ، والجدل أيضا طريقة للأسئلة و الأجوبة و إستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة و الأجوبة .
    - أمّا في الوقت الحالي فإنّ الجدلية تعتبر كعلم فلسفي حول القوانين الأكثر عمومية التي تعتبربمثابة أسس التفكير و الدراسة العلمية للظواهر الطبيعية و الإجتماعية و الفكرية ، و الجدل هو منهج المعرفة العالمية و على عكس المنهج الميتافيزيقي فهو يدرس الأشياء و الظواهر في تناقضها و تفاعلها و تذاخلها المتبادل و يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.



    - و الجدل يعني كل عملية تطور أو ضرورة تطور أي شيء من بدايته و مراحل تطوره و يرى أنّ العامل مادي أي لا يوجد أي شيء خارج الوجود الفيزيائي و لا يوجد أي شيء خارج المادة ويرى أنّ الطبيعة والمجتمع والأفكارفي تطور مستمر وأنّ أسباب هذا التطور ناتجة ، فى حركيتها الذاتية وليس بفعل أي قوة خارقة خارجة عن قوة الطبيعة، وأن المنهج الجدلى يعتبر الطبيعة كعبارة عن الواقع الموضوعى الموجود المستقل عن وعينا البشرى وأن الوجود ليس له بداية ولا نهاية وهو يتطور بتطور المادة من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا .
    فهو يفسر الظواهر و يرجع أسبابها دائما إلى عوامل مادية و يعتبر أنّ الأشياء و الظواهر بأنها ليست تامة الصنع بل تتغير بإستمرار و تتأثر بأسباب التغير.
    و المنطق فهو يدرس الظواهر و الأشياء من زوايا الصلة و الترابط الموجودة بينهما ويرى بأنّ جميع الظواهر و الأشياء من زوايا الصلة و الترابط الموجود بينهما ويرى بأنّ جميع الظواهر و الأشياء متناقضة داخليا ( ذاتيا ) و أنّ التناقض وليد العوامل الخارجية وهو يحدد تطور الأشياء و الظواهر .

    المطلب4 ـ مبادىء المنطق الجدلي :

    أـ تعريف المنطق الجدلي : هو علم الأشكال و القوانين التي يمكن من معرفة الحقائق عن طريق الأفكار الناتجة عن تطور الواقع في الفكر الإنساني ، و المنطق الجدلي لا يعارض المنطق الشكلي بل يرى بأنّ اللّجوء إلى هذا الأخير ضروري مع الإعتبار بأنه منطق غير ، متكامل لأنه يهتم بالشكل فقط ، و يهمل المضمون و يعتبر بالمنطق الجدلي منطقا متكاملا لأنه يهتم بالشكل فقط ، و لهذا يمكن تسميته بالمنطق الجوهري وسبب هذا المنطق هو عندما ندرس الظواهر نجدها في حركية و تغيير مستمر لكونها تخضع إلى مبدأ التطور و لهذا يجب أن يكون التفكير و البحث العلمي في الأشياء و الظواهر أخذا بعين الإعتبار هذا المبدأ أي ينبغي أن ندرس الأشياء ليس في وضعها الساكن أو الثابت بل في حركاتها.

    ب - أهمية هذا المنطق : أهمية هذا المنطق ، أنّ المنطق الجدلي يعتبر كأساس منهجي لكل العلوم بحيث يمكن الباحث من معرفة الترابط و التذاخل بين الظواهر و تطورها المتناقض ويمكن الباحث أن يجعل أفكاره ملائمة مع الواقع أو الموضوع المدروس و يمكنها أيضا من الوصول إلى نتائج جديدة و الحقائق .

    و أنّ المنطق الجدلي يقدم صورة عامة للتطور الواقع ككل و كيفية تطوره ( تغيره ) .
    2 ـ قوانين المنطق الجدلي : -يمكن القول بأنّ الجدل هو منطق التطور و الترابط بين الظواهر و هو يتكون من ثلاثة قوانين أساسية تمكننا من الوصول إلى إستنتاجات عن :
    1 ـ نشوء التطور
    2 ـ مصدر التطور
    3 ـ إتجاه التطور

    1 ـ قانون تحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية :
    يشير هذا القانون إلى أنّ أي ظاهرة ندرسها نلاحظ فيها تغيرات ذات جانب كمي و يقصد به ما يتعلق بزيادة أو نقصان أساسا و التي لا يتغير من طبيعة الظاهرة المعنية و لكن في التغير الكمي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية فعند نقطة محددة يتحول التغيير الكمي إلى تغير كيفي أو نوعي و هذه النقطة المحدودة تسمى بالطفرة أو القفزة النوعية و يحدث التغيير الكيفي دائما بشكل مفاجيء نسبيا أي أنّ الشيء يأخذ صورة مفاجئة و ينشأ شيء جديد و أنّ التغيير الكيفي يحدث دائما بعد تغير كمي و هكذا في التغيرات الكمية و الكيفية مرتبطة فيما بينها و تؤثر بعضها على بعض و هذا القانون يجيب على السؤال المتعلق بنشأة التطور أي كيف يحدث التطور.

    2 ـ قانون وحدة صراع الأضداد :
    يشير هذا القانون إلى أنّ جميع الظواهر مهما كانت متناقضة في حد ذاتها أي توجد فيها جوانب و إتجاهات متضات بعضها مع الأخر و لكن الجوانب المتناقضة في الشيء تفرض بعضها على البعض الأخر، و لا يمكن تصور أحداها دون الأخر ، لأنها تقع في ترابط عضوي و في وحدة لا إنفصال بينهما و هي وحدة الأضداد.

    إنّ صراع الأضداد حسب هذا المنطق يفسر مصدر التطور وهو الصراع في الظواهر ، أي صراع مطلق ، و هو يوجد في الظاهرة ذاتها ، و يعين أنّ وحدة الأضداد هي شرط من شروط الصراع ، وبتطور يأتي نتيجة تغلب أحد الأطراف في الصراع.

    3 ـ قانون نفي النفي :
    يشير هذا القانون إلى أنه لا يصح أن نفهم التطور الجديد و هذا يعني أنّ التطور يحدث خلال نفي الجديد للقديم و لكن نفيه للقديم لا يعني القضاء عليه كليا بل تظهر السمات الإيجابية للقديم في الجديد بشكل أرفع و أسمى أي أنّ التطور يتضمن معنى الرجوع إلى نقطة الإنطلاق و لكن على أساس جديد و أرقى و أنّ التطور يكتب دائما في النهاية طابعا متصاعدا .
    و النفي ليس عنصرا أذخل في الظاهرة من الخارج بل هو إنتاج التطور الذاتي الداخلي للشيء أو الظاهرة و هذا القانون يجيب عن إتجاه التطور .
    لا يمكن أن يجرى في أي ميدان من ميادين الحياة تطور لا ينفي وجود أشكاله السابقة و لا يقوم على أساس أي درجة من درجات التطور تنفي الدرجة السابقة و ترفعها في الوقت نفسه إلى درجة جديدة محافظة على كل ما هو إيجابي في القديم مثال عن ذلك : الطبيعة : الثمرة ، البرعم ، الزهرة .
    المجتمع حلول تشكيلات إجتماعية و إقتصادية بدل التشكيلات القديمة : العبودية ، الإقطاعية ، الرأسمالية و الفكر تطور المعرفة : نظريات جديدة أرقى من سابقتها.
    2 ـ يحدد مسار و إتجاه التطور العام الذي يكتسب في النهاية خطأ منعرجا صاعدا
    3 ـ يعبر عن تكرار لبعض صفات المرحلة الأولى لمرحلة أعلى من هذا التطور .
    4 ـ يبرهن على الطابع التقدمي للتطور .
    - وبالإضافة إلى هذه القوانين الأساسية توجد قوانين غير أساسية في المنطق الجدلي و يطلق عليها إسم المقولات و المقولة هي مفهوم أوسع من المفاهيم الإعتيادية ذات طاقة إستيعابية أكبر و المقولات كثيرة في المنطق الجدلي أهمها الشكل و المضمون ، المظهر و الجوهر ، العلة و المعلول ، العام والخاص و المنفرد، الضرورة و الدقة البنية و الوظيفة.

    الفصل 2: المناهج المنطقية المشتركة


    إنّ المجموعة الثانية من المناهج هي المناهج المنطقية المشتركة و هي مثل المناهج الفلسفية العامة تستخدم من قبل جميع العلوم و لكنها تختلف عن المناهج الفلسفية العامة في كونها تستخدم في مرحلة أو مراحل محددة من عملية البحث العلمي ثمّ هي لا تنطوي على مضمون فلسفي تقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بأسلوب التفكير الصحيح المجرد وهذه المناهج كثيرة أهمها : الإستدلال الإستنباط ، الإستقراء التحليل و التركيب ...

    المبحث 1.1- منهج الإستدلال :

    يكتسب الإنسان من عملية إدراك الواقع معارف جديدة و يحصل على البعض منها عن طريق التأمل الحي وبنتيجة تأثير الأشياء وموضوعات العالم الخارجي على الحواس غير أنّ قسما كبيرا من المعارف يحصل عليها الإنسان عن طريق التفكير المجرد عن طريق الإستدلال العقلي أي بطريقة إستنتاج معارف جديدة من المعارف المتواجدة و السائدة بين الناس وهذه المعارف التي يتم الحصول عليها بهذه الطريقة نطلق عليها إسم الإستنتاجات و هذه الإستنتاجات يتم التوصل إليها عن طريق الإستدلال .

    * تعريف الإستدلال : هو شكل من أشكال الفكر نستنتج بواسطته من حكم واحد أو عدة أحكام معارف جديدة و أنّ أي إستدلال يتكون من مقدمات و نتيجة .

    * تعريف مقدمات الإستدلال : هي الأحكام المنطق منها المعروفة و الشائعة نستنتج منها أحكام جديدة .

    * تعريف النتيجة : حكم جديد نحصل عليه بطريقة منطقية من المقدمات

    * تعريف الإستنتاج : عملية الإنتقال الفكري من المقدمات إلى االنتيجة مثال : القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية إذا كان هو المجنى عليه.
    - القاضي هو المجنى عليه.
    - القاضي لا يستطيع المشاركة في النظر في القضية
    نلاحظ أنّ الحكمين الأولين هما المقدمات و أنّ الأول هو مقدمة كبرى والثاني مقدمة صغرى و الحكم الثالث هو نتيجة و من الأحسن في الإستدلال كتابة مقدمات و النتيجة على الإنفراد أي وضعها أفقيا بعضها عن البعض الآخر و النتيجة تكتب عادة تحت خط أفقي يفصلها عن مقدمتها و تعيين الخاتمة المنطقية أمّا كلمة إذا أو ما يقاربها من معنى فهي تلفظ و لا تكتب و طبقا لهذه القاعدة فالمثال المذكور أعلاه.

    إنّ صلة التناسب المنطقية بين المقدمات تفترض رابطة بالمضمون أي ينبغي أن تكون المقدمة الصغرى تمتد لصلة مع المقدمة الكبرى و ذلك من حيث المحتوى .
    مثال : القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية لأنه هو المجني عليه.
    المتهم يملك حق الدفاع و هنا لا نستطيع الإستنتاج لأنّ الأحكام الواردة في المقدمتين الأولى و الصغرى لا تملك مضمون مشترك في القضية و هذا يعني منطقيا أنهما غير مشتركين و غير مرتبطين ببعضهما أنه للحصول على المعارف الجديدة حقيقية في مجرى عملية الإستدلال لا يمكن أن يتم إلاّ إذا توفرت الشروط التالية :
    1 ـ وجود مضمون مشترك في المقدمتين الكبرى و الصغرى و هذا المضمون المشترك هو ما نسميه بالرابطة المنطقية .
    2 ـ ينبغي أن تكون الأحكام المنطقية حقيقية أي يجب أن تكون المقدمات صادقة تماما و مطابقة للواقع.
    3 ـ ينبغي في مجرى الإستدلال أنّ نلتزم بقواعد الإستنتاج التي تشترط جوابا شكليا في الإستدلال أي مراعاة الدقة في شكل و صورة الإستدلال .

    المبحث 2- أنواع الإستدلال :
    ينقسم الإستدلال إلى أنواع مختلفة و ذلك طبقا لمعايير مختلفة من بينها تقسيم الإستدلال حسب معيار و إتجاه النتيجة المنطقية أي حسب طابع الروابط بين المعارف على درجات مختلفة من التشارك المجسد و المستغرق أي الوجود في المقدمات و النتائج و حسب هذا المعيار ينقسم الإستدلال إلى:

    1 - منهج الإستدلال الإستنباطي : يعتبر هذا المنهج أحد أساليب الإستدلال و الإستنباط يشير إلى أي إستنتاج أو إستدلال بوجه عام ، أمّا بالمعنى الإصطلاحي فهو عبارة عن دليل يتخد فيه التفكير طريقه من العام إلى الخاص من المبدأ العام إلى التطبيقات الجزئية
    (INDUCTION) .

    إنّ المنهج الإستنباطي يبدأ البحث بالإعتماد على كلية عقلية عامة و هي ما تسمى بالمقدمات و هي قد تكون فكرة مبرهن عليها أو بديهية أو غيرهما تم نستنبط منها النتائج الجزئية الخاصة و ذلك وفق المنطق الشكلي .
    إنّ النتائج هي عبارة عن أفكار تنبثق منطقيا من ما يسبقها معنى ذلك أنّ نتائج الإستنباط مستنبطة من المقدمات أي زلها طابعا مخفيا و ينبغي إستخلاصها من المقدمات بطريقة التحليل المنطقي و أهم طريقة يستخدمها المنطق الشكلي في الإستنباط ما يسمى بالقياس و هي الصورة النموذجية للدليل الإستنباطي ( الإستنباط = القياس )
    القياس كقاعدة يتألف من ثلاثة أجزاء مقدمتان كبرى و صغرى و نتيجة
    مثال : كل البشر معرضون للخطر 1 ـ كل إنسان فاني
    الأستادة بشر 2 ـ محمد إنسان
    الأستادة معرضون للخطر 3 ـ محمد فاني

    2 ـ الإستقراء : يعتبر الإستقراء أحد طرق الإستدلال و الإستقراء لغة هو الإتباع و يشير إلى الوجه الآخر من الإستدلال بوجه عام ، أمّا المعنى الإصطلاحي فهو عبارة عن دليل منطقي فيه الفكر طريقة من الخاص إلى العام و من الفرد إلى الكل .




    للإستقراء مكانا هاما في الحصول على معارف جديدة على شكل الفهم للتجربة البشرية بطريقة إستخلاص القواعد العامة من القواعد الجزئية أنّ المعرفة الصحيحة في أي ميدان من ميادين العلم و الممارسة تبدأ من المعرفة التجريبية أي تحليل الخواص و الكيفيات اللازمة للظواهر التي يركز الباحث العلمي عليه إنتباهه أثناء عملية المعرفة و يشاهد ما يتكرر من خواص في ظروف وشروط متشابهة الأمر الذي يساعد الباحث على التوصل إلى فكرة مفادها أنّ التكرار ليس صفة فردية بل صفة عامة ملازمة لجميع الظواهر التي هي من صنف واحد ممّا يساعد على إثبات الحكم للكل و الأساس يكمن الإنتقال المنطقي من المقدمات إلى النتائج حيث نجد الروابط السببية و الخواص الضرورية للظواهر من خلال عموميتها و تكرارها و من خلال تأكيدها بالتجربة ، أنّ الوظيفة الرئيسية للإستقراء هي التعميم أي الحصول على أحكام عامة و التعميمات من حيث مضمونها تنطوي على طابع متنوع أي ممكن أن تكون التعميمات بسيطة مأخودة من الممارسة العلمية و ممكن أن تكون تجريبية في علم من العلوم كما يمكن تكون أحكام منطقية عامة.

    *ـ أسس الإستقراء : يقصد بالأسس المستلزمات التي من دونها لا يمكن الحديث عن الإستقراء و الإستقراء يقوم على ثلاثة أسس رئيسية هي :
    الملاحظة ، التجربة و صنع الفروض و رابعا البرهان عليها بإستخلاص قوانين عامة و الإستقراء بإعتباره إنتقال الفكر من الجزء إلى العام يجب أن يعتمد على الملاحظات .

    ـ أنواع الإستقراء : ينقسم إلى قسمين رئيسيين :

    1 ـ الإستقراء التام : إستقراء يقيني يعطي نتيجة صحيحة تماما لأنه يقوم على إستقراء كل جزئيات موضوع البحث و فحص عناصره و إستنتاج قضية عامة على ضوء ذلك ، و ذلك الإستقراء بعناصر ظاهرة معينة و لكن هذا النوع في الإستقراء يوجه له إنتقال أساسي و هو لكونه محدودا لأنه لا ينطبق إلاّ على ظواهر من صنف واحد يمكن ملاحظة كل أفرادها أو عناصرها و مثل هذا النوع من الظواهر هي ظواهر بسيطة .
    مثال : هذا مثلث متساوي الأضلاع ، هذا مختلف الأضلاع و هذا مثلث متساوي الساقين .
    إستنتاج : كل مثلث لابد أن يكون إمّا متساوي أو مختلف أو متساوي الساقين .

    هذا النوع من الإستقراء هو إستقراء بسيط يستخدم في الحياة اليومية و هو يقين وأكيد لأنه قائم على معرفة خواص جميع الظاهرة و لكن الظواهر في الطبيعة و المجتمع ليست جميعا بهذه البساطة و لهذا يلجؤون إلى نوع آخر من الإستقراء و هوالإستقراء الناقص.

    2 ـ الإستقراء الناقص : إستقراء غير يقيني أي يعطي النتيجة ليست بالضرورة صحيحة مطلق الصحة لأنه يقوم على إستقراء بعض جزئيات موضوع البحث و تدقيق بعض عناصر الظاهرة و ليس كلّها.

    إنّ الإنتقال المنطقي من الإستقراء الناقص في بعض عناصر صنف معين من الظواهر إلى جميع عناصر هذا الصنف لا يعتبر إعتباطيا أي من دون أساس و إنما هو مبرر و مؤسس على أساس تجريبية ثابتة تؤكدها الممارسة في آلاف السنين و تعكس رابطة شمولية أي قانون و مع ذلك ينتقد هذا النوع من الإستقراء لأنّ النتيجة المستخلصة منه ضعيفة و إحتمالية و غير متوثق منها تماما و تبقى بمثابة إشكالية أو فرضية تحتاج إلى البرهنة و إحتمالية التعميم في إستنتاجات الإستقراء ناقص هي نتيجة لنقص التجربة الأمر الذي يتطلب إستكمال التجربة للوصول إلى نتائج يقينية مؤكدة و لكن إستكمال التجربة ليس دائما أمرا سهلا .
    مثال : الإنسان يحرك فكه الأسفل عند الأكل
    الأسد نفس الشيء .........
    القط ............
    = كل حيوان يحرك فكه عند الأكل .
    يعتبر هذا الإستقراء ناقصا لأنه لم يجر فحص على كل الحيوانات و هذا لا ينفي أنه ليس له قيمة علمية بل بالعكس في ذلك أنه مرحلة هامة من مراحل البحث العلمي يساعد على وضع الفرضية و إستكمال البحث.

    نقد منهج الإستقراء :
    1 ـ يساعد على إتقان الأدلة بفنها و الحجج المنطقية .
    2 ـ يخرج الإستقراء من دائرة المنطق الشكلي لأنه يشترط أن تكون المقدمات معبرة تعبيرا صادقا عن الوقائع كما هي في الواقع.
    3 ـ المغزى الكبير للإستقراء ينحصر في أنّه يركز الإنتباه على دراسة و كذا ملاحظة الوقائع و الظواهر المنفردة و من ثمة تأسيس التعميم على دراسات المفردات و هو أنّ التعميم ممكن فقط لنتيجة حركة الفكر من الخاص إلى العام و هذه الحركة تعتبر مبدأ القانون من مراحل البحث العلمي الصحيح و كل تجاهل له يؤدي كقاعدة إلى الخطاء.
    4 ـ نتائج الإستقراء قد تكون غير إحتمالية صادقة عندما التعميم يشمل كل جزئيات الظاهرة من الصنف الواحد و هذا هو الإستقراء التام أمّا في الإستقراء الناقص الناتج على الأغلب إحتمالية لأنّ المعرفة تواجه ظواهر غير محدودة العناصر الأمر الذي يتعذر معه شمول دراستها.

    5 ـ إنّ التعميم الإستقرائي الذي يستند على ملاحظة بعض الوقائع الأكثر منها و ليس كلها ممكن أن يؤدي إلى إستنتاجات خاطئة و لهذا لا يجوز إعتبار الإستقراء هو المنهج الوحيد و إنما الصحيح هو الإعتراف بأهميته الكبرى و إعتباره واحدا من المناهج التي تؤدي إلى التعميم العلمي الصحيح و الأفضل و إستخدام هذا المنهج دائما مع منهج الإستنباط كذلك عن عملية البحث.
    6 ـ إنّ إضفاء صفة الإطلاق على الإستقراء كمنهج منطقي وحيد لتعميم المعرفة الإستنتاجات يؤدي إلى الوقوع في الخطأ تجريبي أي مجرد تكديس الوقائع و الخوف من التعميمات بحجة أنّ جميع الوقائع و الظواهر التي على أساسها و بعد دراستها يتم الإستنتاج العام و لا يمكن تعدادها بحكم كونها في أغلب الحالات غير معقولة .
    7ـ من نواقص هذا المنهج أنه غير منفردا أن ينظر إلى الظواهر المتطورة بسبب أنّ المفاهيم و هي متطورة على الدوام و لهذا لا يستطيع الإستقراء أن يتابع التطور و التغيير في الدراسة و لهذا بواسطته نحصل على إستنتاجات فقط و ما هو عام فالظواهر من خواص فالظواهر ممكن تذخل بها خواص جديدة غير واضحة للعيان و بالتالي لا نستطيع أن نضمنها في مفهوم الصنف المعين.
    8 ـ إنّ الإستقراء يعمم فقط ماهو متشابه في الشياء و لا يستطيع ملاحظة التناقضات و الإختلافات الذاخلية التي تعتبر مصدر تطور الأشياء و لهذا فالإستقراء وحده يمكن أن يؤدي إلى الخطأ خصوصا بالنسبة لدراسة الأشياء التي يلعب فيها مبدأ التطور دورا هاما و عندئد ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار الظروف التاريخية للظاهرة.
    مقارنة بين منهجي الإستقراء و الإستنباط :

    *ـ نقاط التشابه :
    - كلاهما منهجين مشتركين يستخدم في جميع العلوم .
    - كلاهما منهج منطقي يستخدم في مراحل معينة من البحث العلمي .
    - كلاهما لا ينطوي على مضمون فلسفي معتقدي و إنما يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بالأسلوب الصحيح المجرد .

    - كلاهما يساعد على إتقان فن الأدلة و الحجج المنطقية.
    - كلاهما يظهر في درجة واحدة مع نظيره الآخر و ينبغي إعتبارهما لا منهجين كليين مكتفيين ذاتيا بل جانبين من المعرفة الصحيحة بالواقع مترابطان على نحو لا يقبل الإنفصال و يكمل كل بعضهما الآخر و لا يجوز المبالغة أحادية الجانب في الإستنباط كما يفعل العقليون أو في الإستقراء كما يفعل التجريبيون .

    *ـ نقاط الإختلاف :
    إنّ إحدى مقدمتي الإستنباط على الأقل يجب أن تكون كلية و لكن نتيجة الإستنباط قد تكون جزئية أو كلية .
    بينما الإستقراء دائما مقدماته جزئية و نتائجه كلية مثال الإستنباط :


    مثال : نتيجة جزئية : كل إنسان يموت
    زيد إنسان
    زيد يموت.
    هنا إستخرجنا بطريقة إستنباطية أنّ زيد يموت و هذه النتيجة أصغر من مقدمتها أي أنها جزئية لأنها تخص زيد من النّاس بينما المقدمة الكبرى كل إنسان يموت هي مقدمة كلية لأنها تشمل جميع النّاس بهذا المعنى يقال بأنّ التفكير في الإستنباط يأخذ طريقة من العام إلى الخاص لكن أحيانا يحدث شدود في هذه القاعدة و هي في المثال الآتي :
    قياس نتيجة كلية و نتيجة كلية : الحيوان إمّا صامت أوناطق.
    الصامت يموت و الناطق يموت.
    إذن : الحيوان يموت.
    هنا إستنتجنا بطريقة إسنباطية أنّ الحيوان يموت و هذه النتيجة مساهمة للمقدمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها و هي مقدمة كلية ، الصامت يموت و الناطق يموت لأنّ الصامت و الناطق هم كل الحيوان ، بموجب المقدمة الأخرى الحيوان إمّا صامت أو ناطق.
    تهتم بالشكل و الصورة و المقدمات دون أن يهتم بصدقها بينما يهتم بالإستقراء و إنما بمطابقة مقدماته للواقع بالإضافة إلى إهتمامه بالشكل المنطقي و لهذا فهو يعتبر منهج علمي .

    نتيجة الإستنباط صادقة صدقا مطلقا من الناحية الشكلية أمّا النتيجة الإستقراء و لا سيما الإستقراء الناقص فهي دائما إحتمالية و ذلك من حيث مطابقتها للواقع و لا من حيث شكلها و لا يكون لها اليقين المطلق إلاّ في الحالات الإستقرائية البسيطة و سبب إحتماليتها لأننا نصل في النتيجة الإستقرائية إلى قانون عام يخص ظاهرة معينة مع أننا لم نستقرأ إلا مجموعة محددة من أصناف الظاهرة ثمّ نفهم الحكم في النتيجة على غير ما إستقراء في الأصناف و هذا التعميم يتناول ظواهر أو قد مستقبلا و لا نلاحظها و لهذا يعتبر الحكم إحتمالي .
    - يركز الإستنتاج على النتيجة في الإستنباطات دائما من المقدمات و دائما على أساس القانون عدم التناقض بعبارة أخرى أن النتيجة دائما موجودة أو متضمنة في المقدمات النتيجة أمّا أن تكون أصغر من مقدمتها أو مساوية لها أمّا في الدليل الإستقرائي فلا يكفي لتبريره قانون عدم التناقض و لهذا قد تعترضه تغرة في تكوينه المنطقي.
    - تحتوي النتيجة الإستقرائية دائما معرفة جديدة تختلف عما هو مقدم في المقدمات بينما في الإستنباط لا تجد معرفة جديدة في النتيجة لأنّ نتيجته هي دائما في المقدمات و كل ما في الأمر ننشرها و نبسطها أو تضمنها في الجزئيات.

    ـ منهج التحليل
    يعتبر منهجا منطقيا مشتركا تستخدمه جميع العلوم و التحليل لغة يعني التفكيك أو التجزئة أمّا في المعنى الإصطلاحي فالتحليل هو عبارة عن منهج منطقي يستخدم في البحث العلمي و ينحصر معناه في أنّ الموضوع المدروس فكريا أو عمليا يجرى إلى عناصره المكونة
    ( الأجزاء ، العلائم ، الخصائص ، العلاقات... ) و هذه الخصائص تدرس على إنفراد كأجزاء من كل مؤيد بغرض معرفة جوهر الظاهرة المدروسة و أساسا المولد أي الذي يحدد ملامحها الأخرى و يتحكم في قوامها و التحليل يوضح على الضد من التركيب كاسلوب منطقي من أساليب .

    المرحلة السادسة : تحليل المعطيات
    إن تحليل و دراسة المعطيات تمثل المرحلة الخاصة بمعالجة المعلومات المتحصل عليها من خلال الملاحظة و تهدف إلى تقديمها بكيفية تسمح بالمراجعة و المقارنة بين النتائج الملحوظ و النتائج المنتظرة من البحث عندما يطرح فرضياته ، و إن هذه المرحلة تتضمن ثلاثة عمليات .
    أ ـ أن العملية الأولى تهدف إلى وصف و تصنيف و تقديمها بشكل منظم يسمح بالتحليل .
    و هذا يعني أن المعطيات تقدم في شكل يتماشى و الأبعاد و مؤشرات المفاهيم ( سؤال أمام كل مؤشر و الإجابة عليها ، و أمام كل بعد من الأبعاد عدد مؤشرات ) .
    ب ـ أما العملية الثانية تهدف إلى تحديد و إستنتاج العلاقة و الترابط بين المفاهيم ، و بين المفاهيم و الواقع الملحوظ ( ما هي المتغيرة المسببة و المتغيرة التابعة ، ( سبب ، آثار ) .
    مع إمكانية إدراج متغيرة ثالثة لإختيار العلاقة بين الفرضية الأولى .
    ج ـ أما العملية الثالثة فهي تهدف إلى المقارنة بين العلاقة السببية الناجمة على الفرضية و العلاقة الناتجة من الملاحظة ( تطابق ، أو إختلاف ) .
    إذا كان هذا الإختلاف أو الفارق ضئيل ، يمكن بأن الفرضية قد حققت ميدانا ، إذا كان الأمر غير كذلك ، يجب عنالباحث أن يعد العمل من الأقل ، و إن يتخلى عن الفرضية الأصلية .
    المرحلة السابعة : الخلاصة
    إن الخلاصة تمثل أهم إجراء للبحث يتسارع القارىء للإطلاع عليه بحيث تكون لها فكرة على الموضوع و أهميتها بدون ما يطلع كل الكتاب مما يستعجب على الباحث أن يصيغ الخلاصة بعناية فائقة مع إبراز المعطيات التي تقيّد و تشدّ القارىء و الخلاصة تتضمن غالبا ثلاثة إجراءات .
    ـ فالإجراء الأوّل يهدف إلى عرض الخطوط العريضة للمسعى المتبع من طرف الباحث، فالإجراء الثاني يخصصّ لإبراز المعارف الجديدة التي توصله إلى الباحث و الإجراء الأخير خاص بتقديم الإقتراحات العملية .
    1 ـ عرض الخطوط الأساسية المسعى :
    إن هذا العرض بمثابة ذكر النقاط التالية :
    ـ تقديم سؤال الإنطلاق في الأخير صياغة له .
    ـ عرض الخصائص و المكونات للنموذج التحليلي .
    ـ عرض للعينة ، و تقنيات الملاحظة المستعملة .
    ـ عرض و مقارنة النتائج المقترحة و النتائج المتحصل عليها ميدانيّا .

    2 ـ إبراز المعارف الجديدة
    إنّ البحث العلمي ينتهي غالبا إلى تقديم معارف جديدة خاصّة بموضوع البحث ، و بالتصوير النظري
    أ ـ المعارف الخاصة بالموضوع المدروس :
    إنّ هذه المعارف خاصّة بالظاهرة بحد ذاتها ، يجب إذن إبراز فيها البحث يحسن معرفتنا للموضوع و يمكن حصرها في الإجابة على الأسئلة الثلاثة .
    ـ ما هي المعارف الجديدة أو المضافة في معرفة الموضوع؟
    ـ ما هو الشيء الآخر الذي يوصل إلى معرفته من خلال دراسة الموضوع ؟ .
    ملاحظة أن كل مساهمة في تقدم المعرفة و خاصة في العلوم الإنسانية و هي مصححة كون أن للمعارف السابقة مواضيع المعرفة في العلوم الإجتماعية لا تمثل الإجراء للمحيط الذي تضلّ معرفنا له عامّة و تلقائيّة ، و هكذا يفهم أن كلما إبتعد أو تخلى الباحث عن الأحكام المسبقة و الشائعة و كل ما أنشعل بتجديد شكلياتها فيمكن له أن يقدم معارف جديدة تصحح المعارف الأولى .
    ب ـ معارف نظرية جديدة :
    مثل ما هو معلوم أنّ الباحث يعدّ لإشكالية و نموذج تحليل مكون من فرضيات و مفاهيم لتحسين معرفته و دراسة موضوعا ما .
    و مع تقدّم عمله أن مجال بحته يتضح أكثر فأكثر و معه نجاعة و صحة إشكالية و نموذج التحليل المتبني من طرفه ، إذن يجب القول بأنّ أي بحث يسمح في آن واحد بتقديم الإشكالية و النموذج النظري المتبني لتحسين الأعمال أو الأبحاث اللاحقة حول نفس الموضوع .
    إنّ المعارف النظرية هي تلك المعارف التي تخصّ الإشكاليات و نماذج التحليل ، فهي لا تتعلق بأصل الموضوع في حدّ ذاته بل على الطرق المتبعة في دراساته .
    و إنّ هذا التقييم يخصّ أساسا صحّة الإشكالية أي هل هي في الأخير سمحت للباحث أن يبرز أوجه خفية للموضوع أو هي سمحت بالوصول إلى معارف جديدة أو تكرس معارف بديهية .
    و أخيرا فيما يتعلق بلأطر النظرية المستعملة هل هي مفيدة و عملية أو غير مفيدة في معالجة الموضوع محل البحث و إنطلاقا من هذا التقييم يمكن تحديد آفاق نظرية جديدة .
    3 ـ الإقتراحات العملية :
    إن أمنية كل باحث أن يساهم عمله في تقديم عمله في قضية معيّنة و مع ذلك إنّ المشكل القائم يضل أن الإقتراحات المقدمة من طرف الباحث لا تجد مجاللتطبيق و هذا راجع لأسباب عديدة لذا فعلى الباحث أن يتفطن إلى تحديد العلاقة بين إمكانية تطبيق النتائج المتوصل إليها من جرّاء البحث .
    هناك من المسؤلين الإداريين و الباحثين الذين ينتظرون الكثير من البحوث و هذا الأمر يتعلق أكثر بالدراسات التقنية الدقيقة ، أمّا فيما فيما يتعلق بالأبحاث الخاصة بالعلوم الخاصة بالعلوم الإجتماعية بمفهومها الواسع فإنّ العلاقة بين البحث و التطبيق علاقة غير مباشرة و تفيد أكثر في فهم الأوضاع و حركيته تطوّرها إذن إنّ نجاعة العمل العمليّ ترتبط أساسا بنوعية المعارف النظرية المتحصل عليها و إنّ هذه المعارف تثري النقاشات و تسمح بتصحيح التصورات و الرؤية و تؤثر على إختيارات المسؤولين و السياسات المتبعة لحلّ القضايا المطروحة و هكذا يمكن القول بأنّ الباحث الذي يهدف إلى التأثير و المساهمة في تغيير المساهمات الإجتماعية يجب أن يفرض على نفسه عملا دؤوبا و تكوين نظري معمق حتى يكون في المستوى المطلوب .


    التوقيع



    ...من لايعرف شخصيتي لايحق له الحكم على
    تصرفاتي...


  7. مشاركة رقم : 7
    حـالـة التـواجـد : amina sa غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    مكان الإقــامــة : في حضن أمي الحبيبة ((الجزائر))
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1,360
    معدّل التقييـم :4951
    قــوة الترشيح : amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute amina sa has a reputation beyond repute

    مصطلحات سياسية شاملة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    ؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ ¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛



    السياسة :
    اشتقت كلمة سياسية من اليونانية من كلمة بولس و تعني الدولة المدنية و يقصد بها "القلعة في قلب المدينة" و ترمز للمدينة ساكنوا الضواحي الذين يشاركون في تلك المدينة و أعمالها ، و السياسة هي جزء من محاولة الإنسان المستمرة لفهم نفسه ومحيطه ، و علاقاته مع الآخرين الذين يتعامل معهم . و السياسية هي دراسة الدولة و مؤسساتها و أجهزتها و المهام التي تقوم بها هذه المؤسسات و الأجهزة و الغايات التي أنشئت من اجلها ، و السياسة هي البحث عن العدالة و هي مفهوم القوة و النفوذ و السلطة .. هي نشاط الدولة.


    الدولة :
    إنها كيان سياسي و قانوني منظم يتمثل من مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على ارض محددة و يخضعون لتنظيم سياسي و قانوني و اجتماعي تفرضه سلطة عليها تتمتع بحق استخدام القوة *الدعاية : محاولة منظمة للتأثير على عواطف وسلوك جماعة معينة تحقيقا لهدف عام معين ، فهي نشاط كلامي توجه الى شعوب الدول الاخرى لا الى حكوماتها ، سميت بأسماء مختلفة بالحرب السياسية و الحرب الثقافية و بالحرب النفسية

    الأرستقراطية :
    تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.


    الأيديولوجية:
    هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.
    و هي العقيدة السياسية لحزب او حكومة و هي مجموعة المبادئ السياسة و الاقتصادية و الاجتماعية و القيم الأخلاقية التي ينتهجها حزب او حكومة حتى يستعان لتحقيقها و تنفيذها بالترغيب و الإكراه و السير على هداها في الحاضر و المستقبل و تتميز بطابعها العلماني .


    الأوتوقراطية :
    مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

    براغماتية (ذرائعية)
    براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني " براغما " ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.


    بروليتاريا :
    مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية. وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.


    بيروقراطية :
    البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك " الروتين " ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.


    تكنوقراطية :
    مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي. أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.


    ثيوقراطية :
    نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

    دكتاتورية :
    كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.


    ديماغوجية :
    كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.


    الديمقراطية :
    مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.
    إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:

    أ‌- حكم الشعب .

    ب-المساواة .

    ج‌- الحرية الفكرية .

    ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .


    راديكالية (جذرية)
    الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور. ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.


    رأسمالية :
    الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع... وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.


    الحرب الباردة :
    تعني النزاع و الصراع الذي ينشأ دولتين او كتلتين في المجتمع الدولي بدون ان تلجأ اي من تلك الدول الى الاستخدام الفعلي للقوات المسلحة ، عادة ما يكون صراعا سياسيا أيديولوجيا تستخدم فيه كافة إمكانيات الدولة باستثناء العسكري ، في حالة الاستخدام العسكري فإن الباردة تتحول الى حرب ساخنة .


    الحرب :
    تعني صراع عنيف بين القوات المسلحة من قبل أمتين او دولتين او حاكمين او حزبين من نفس الأمة او الدولة او استخدام القوة العسكرية ضد قوة أجنبية او حزب معاد في نفس الدولة

    حرب خاطفة :
    حرب ما تكون ذات طابع هجومي حيث توجه الدولة ضربة خاطفة لمراكز تجميع الجيوش المعادية عن طريق استخدام أسلحتها السريعة و المتحركة وتتميز بقصر مدتها الزمنية و بتحديد الهدف المنشود
    حرب استنزاف :
    حرب تتميز بطول المدة ، و اختلاف نوعية الأسلحة المستخدمة و تكتيكات القتال وتوفير ظروف طبيعية ملائمة و قدرة البلاد على الصمود السياسي و الاقتصادي و العسكري لفترة من الزمن .

    حرب وقائية :
    تعني تدمير قوة الخصم و القضاء عليها قبل أن تنمو في كامل أبعادها .

    حرب إحباط :
    تعني الحرب التي تشنها الدولة حينما يثبت لها ان خصمها يوشك ان يشن هجوما ضدها ، و تعتمد على المقدرة في تفسير نوايا الخصم ، او انه يمارس نوعا من سياسة الردع و استعراض العضلات او على أساس ان أمنها في خطر ، او للحفاظ على أمنها القومي .


    القوات المسلحة :
    تعتبر القوات المسلحة إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية و إحدى المقومات الأساسية لنجاح الدبلوماسية و الاستخدام الفعلي وقت الحرب للدفاع او الهجوم و أيضا وقت السلم و الردع . *الرأي العام : مجموعة الآراء التي تحملها أعداد كبيرة من المواطنين حول موضوع يشغل الاهتمام العام و قد يقوم بدور المناهض لسياسة الحكومة او بدور داعم لسياسة الحكومة الخارجية.


    الإعلام :
    هي أداة مساهمة في صنع السياسة الخارجية و تأثيرها على كل من صناع القرار و الرأي العام و هي الملاحظ الأول للأحداث الدولية و هي مصدر أساسي لتنفيذها .

    جماعات المصالح :
    أنها جماعة منظمة و غير منظمة من الأفراد الذين تجمعهم مصلحة او رابطة موحدة يهتمون بتنمية مصالحهم و حمايتها بواسطة التأثير على الرأي العام و ممارسة الضغط على صانعي القرارات الحكومة للتأثير عليهم دون محاولة الوصول للسلطة .


    جماعات الضغط :
    تعرف بجماعات الضغط لأنها تستخدم الضغط كوسيلة لحمل رجال السياسة على اتخاذ قرارات لصالحها كعامل هام و مؤثر في كل من السياسة الداخلية و الخارجية للدولة ، كجماعات المصالح الدينية و جماعات المصالح الاقتصادية و جماعات المصالح العرقية و القومية .


    الأحزاب السياسية :
    تعتبر الأحزاب وسيلة فعالة لتنظيم مشاركة الأفراد السياسة في الحكم بواسطة الانضمام إليها و تلعب الأحزاب دورا هاما في تمثيل الاقليات و حمايتها من الطغيان و تعمل على زيادة و تماسك و تلاحم المجتمعات غير المتجانسة و تعمل على تنمية الشعور القومي و نشر الوعي السياسي و قيادة حركات التحرير ضد التسلط الخارجي و الداخلي .


    السلطة التشريعية :
    تتلخص في اتخاذ و تعديل و إلغاء القوانين المنظمة لشؤون الدولة و حياة الفرد وظائفها التشريع و التمثيل و المداولة والإشراف و المراقبة و التحقيق وتعديل الدستور .


    السلطة التنفيذية :
    تتولى الهيئة التنفيذية مسؤولية تنفيذ القوانين التي تتخذها التشريعية و هي سلطة تنفيذية تستمد قوتها من ثقة الأفراد بها ، و ان رئيس السلطة التنفيذية و هو حاكم و المهيمن على سياستها العامة و ممثلها في الخارج و تأتي سيطرتها على الأجهزة العسكرية و الدبلوماسية و الأمنية و المالية وظائفها تنفيذ القانون و فرض النظام و إدارة الشؤون العسكرية.


    السلطة القضائية :
    هي الفصل في منازعات الأفراد وتطبيق القانون و حماية حرية الفرد و حقوقه من استبداد الحكومة والقيام بالمراجعة القضائية و الحكم على دستورية القوانين و الأنظمة .


    مجلس الأمن القومي :
    يقوم بدور استشاري و المخطط و المنسق للسياسة الخارجية للدولة وبالذات السياسة الأمنية و يحدد الإطار العام للقرار الخارجي و يساهم في صنع السياسة الخارجية و تقديم النصيحة لرئيس الدولة ذات الصلة بالأمن القومي .


    الاستخبارات :
    تختص بجمع المعلومات السرية ذات الصلة بالأمن القومي و تعمل على تنفيذ سياسات الحكومة التي لا تتفق مع القواعد الدبلوماسية المألوفة ، و تتميز عن وزارة الخارجية بسرية نشاطاتها نظرا لعدم قانونية و شرعية ممارستها ، و أبرزها "الكي.جي.بي" C.i.a

    الرأي :
    هو نظرة محددة ينظر بها الفرد لظاهرة او مسألة معينة ،و هو مرتبط بالعقل الإنساني وملازم له ، و ليس بالضرورة ناتج عن التفكير فالرأي قد يتكون بتأثير العاطفة و ليس من عمل التفكير . *الرأي العام الإقليمي : يتعلق بمسألة إقليمية مثل رأي المواطن الخليجي بحرب الخليج او رأي المواطن العربي في مواقف الجامعة العربية . *الرأي العام العالمي : يتعلق بموضوع ذات أهمية عالمية و ينتشر في أنحاء العالم مثل الرأي العالمي بالتسلح الذري او الرأي العالمي بالإرهاب.


    نظرية الوفاق :
    بأنه عملية يتم من خلالها إحلال التعاون العام بين دولتين او اكثر حمل المواجهة المستمرة بينهما او تقليل التوتر بين دولتين.


    نظرية الاحتواء :
    هدف سياسة الاحتواء هو التوسع العسكري و ليس النفوذ الأيديولوجي و التزام أمريكي لمقاومة النفوذ الشيوعي في كل مكان .


    الإمبريالية :
    ظاهرة ممارسة نفوذ دولة كبرى على دولة صغرى بأنها علاقة اقتصادية سياسية عسكرية و معقدة من خلالها تخضع أقطار متخلفة اقتصاديا لأقطار متقدمة من الناحية الاقتصادية و هي وصف لعلاقة دولية بين دولة قوية و دولة ضعيفة .


    القومية :
    تعني مجتمع طبيعي من البشر يرتبط ببعضه البعض بوحدة الأرض و الأصل و العادات و اللغة من جراء الاشتراك في الحياة و في الشعور الاجتماعي و جغرافية مشتركة و مصير مشترك و مصلحة اقتصادية مادية مشتركة و ثقافة مشتركة نفسية مشتركة .

    الوطنية :
    تعني حب الوطن ، و الشعور بارتباط باطني نحوه فهو حب الأمة للوطن هو قطعة معينة من الأرض يرتبط بها الفرد و تتعلق بها عواطفه و أحاسيسه .


    الأمة :
    جماعة من البشر تتوفر فيها عناصر القومية ، التاريخ – اللغة – العادات – الثقافة- الدين – الجغرافية ، و الأمة ترمز إلى النواحي الثقافية و الحضارية للمجموعة الإنسانية


    المنتظم الدولي :
    و هو مجموعة من الوحدات السياسة المستقلة ، دولة المدينة الدولة القومية و الإمبراطورية ، التي تتفاعل عن عملية منظمة بمقتضى التوافق الاعتماد المتبادل بينهما و أهمية المنتظم هو البيئة التي تعمل فيها الوحدات السياسية الدولية لرسم و تنفيذ السياسة الخارجية لأية دولة و لمعرفة طبيعة التفاعل بين الدولة.


    الانتخابات :
    هي وسيلة عملية يتم بواسطتها اختيار الأشخاص الذين سيعهد إليهم باتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة في الدولة بأسلوب الديمقراطية الحديثة المنظم لعملية اختيار الحكام من قبل الشعب.


    الدستور :
    هو القانون الأساسي للدولة الذي يشتمل على مجموع القواعد الأساسية التي تبين نظام الحكم و تنظيم السلطات العامة و ارتباطها ببعضها البعض و اختصاص كل منها و تقرير ما للأفراد من حريات عامة و حقوق قبل الدولة ، و هي كلمة فارسية دست تعني قاعدة و لا تعني صاحب دولة


    الاتحاد الكونفدرالي :
    ينشا الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دولة كاملة السيادة و تتفق على تنظيم علاقاتها الاقتصادية و الثقافية و العسكرية بعلاقاتها تربطها مع بعضها البعض ، و تنشأ علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول تحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها و استقلالها و حكامها و حكومتها بنظامها السياسي و تحافظ على جنسية مواطنيها ، و تمتلك حق الانسحاب من الاتحاد و يعتبر دخولها في نزاع إحدى الدول نزاعا دوليا و ينتهي الاتحاد الكونفدرالي إما بالانفصال الدول الأعضاء و انحلال الاتحاد او زيادة تماسكها و ترابطها و دخولها في اتحاد فدرالي عوضا عن الاتحاد الكونفدرالي .

    الاتحاد الفدرالي :
    تندمج الدول او وحدات الاتحاد في دولة واحدة ، بموجب دستور توافق عليه كل الدول الأعضاء ، و يصبح بمثابة القانون الأعلى او النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة عن الاتحاد و تفقد الدولة المنظمة للاتحاد شخصيتها الدولية و سيادتها الخارجية ، و جزء من سيادتها الداخلية ، و يصبح كيان واحد و علم واحد ، و رمز وطني واحد و جنسية واحدة، يحملها كل أفراد كل الدول الأعضاء ، و تتولى حكومة الاتحاد إدارة الشؤون الخارجية و شؤون الدفاع مثل إبرام المعاهدات و تبادل التمثيل الدبلوماسي و الحكومة الفدرالية التي يقيمها الدستور تشتمل على سلطة تنفيذية و تشريعية و قضائية .

    السيادة :
    تشمل السيادة على سلطة الدولة المطلقة في الداخل و استقلالها في الخارج ، و تمتلك الدولة سلطة الهيمنة فوق أقليتها و أفرادها و أنها مستقلة من اي سيطرة خارجية و السيادة أعلى درجات السلطة . *الحكومة : الحكومة هي السلطة التي تمارس السيادة في الدولة لحفظ النظام و تنظيم الأمور داخليا و خارجيا و الحكومة كبنية هي أجهزة و مؤسسات الحكم في الدولة التي تقوم بوضع القواعد القانونية و تنفيذها و تفصل في نزاعات الأفراد مشتملة على أعمال التشريع و التنفيذ و القضاء .

    الإقليم :
    هي الرقعة الجغرافية التي يستقر عليها شعب الدولة بصورة دائمة و هو عنصر أساسي لأنه تعبير عن شخصيتها و طمأنينة لسكانها و جمال لتطبيق سيادتها و ملكية لها.


    الإقطاعية :
    هي تجمع اقتصادي و سياسي تتداخل فيه الملكية الخاصة مع السيطرة العامة اي ان القوى الاقتصادية و العسكرية و السياسية هي واحدة عملت على تنمية الزراعة المحلية و ساعدت الكنيسة في تحصيل الضرائب و عملت على حفظ النظام و تقديم الخدمات و توفير الحماية العسكرية من الاعتداءات الخارجية و الحماية الأمنية من الجرائم او الحيوانات المفترسة ، و كانت مجرد تجميع لأفراد او دعاية يعطون ولائهم لسيد إقطاعي واحد ترسل له دفعات مالية و مساعدات عسكرية و يحصل على أراضي و خدمات يتمتع بحماية الإقطاعية الأكبر.


    الخلافة :
    تعني حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية و الدنيوية الراجعة لها فهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين و سياسة الدنيا .


    الشورى :

    تعني تقليب الآراء المختلفة و وجهات النظر المطروحة و اختبارها من أصحاب العقول و الإفهام حتى يتم التعرف و الوصول الى أصوبها و أحسنها للعمل به لتحقيق افضل النتائج و قد اعتبر مبدأ الشورى كأساس للحكومة الصالحة ودعامة تتلاقى عندها سائر الرغبات و الأماني لأن الشورى في ابسط أحكامها خير من رأي الفرد لأنها تعبر عن الرأي الجماعي .

    المساواة :
    ينظر الإسلام الى البشرية على أنها شعب واحد ، على أساس ان جميع الناس خلقوا من اصل واحد ، متساوون أمام القانون و متساوون في الحقوق و الواجبات .


    العدالة :
    تشكل العدالة معنى الحياد التام و عدم التحيز ويقوم على إعطاء كل ذي حق حقه و عدم الاعتداء على الآخرين .


    القومية العربية :
    هي مجموعة الصفات والمميزات والخصائص والإرادات التي الفت ما بين العرب وكونت منهم أمة كوحدة الموطن واللغة والثقافة والتاريخ والمطامح و الآلام والجهاد المستمر والمصلحة المادية والمعنوية المشتركة .


    البلاد العربية :
    البلاد العربية هي جميع الأراضي التي تتكلم او يتكلم سكانها اللغة العربية في آسيا و إفريقيا اي هذه الأراضي الواقعة من الشمال جبال فودروس و البحر المتوسط من الغرب الى المحيط الأطلسي من الجنوب يمر العرب و جبال الحبشة و صعيد السودان و الصحراء الكبرى ومن الشرق جبال بشتكوه والبخيتارية وخليج البصرة .


    السياسة الخارجية :
    بأنها القرارات التي تحدد أهداف الدولة الخارجية و الأعمال التي تتخذ لتنفيذ تلك القرارات ، ان سياسة الدولة ليست من صنع الدولة ذاتها و إنما هي من صنع أفراد رسميين يمثلون الدولة و يعرفون بصناع القرار .


    الحظر الاقتصادي :
    الحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة الى دولة او دول محددة لأسباب سياسية او اقتصادية و يستخدم الدول الحظر الاقتصادي كأداة للسياسة الخارجية و قد يكون الحظر كليا اي منعا شاملا لتصدير السلعة اي منع تصدير السلعة بنسبة معينة


    الحكومة الرئاسية :
    يتم تداخل الهيئة التنفيذية مع التشريعية من خلال صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب من الأفراد بواسطة ممارسة حق الفيتو ، المتمثل في الاعتراض على قوانين السلطة التشريعية .


    العلاقات الدولية :
    تشير الى كافة أشكال التفاعل بين أعضاء المجتمع الدولي سواء كان الأعضاء دولا أم لا بالتفاعل بين الدول القومية تشمل الى جانب الدول عوامل أخرى مثل الاتحادات النقابية المنظمات الدولية – او الشركات العالمية ، والتجارة العالمية ، والقيم والمفاهيم والأخلاقيات


    السياسة الدولية :
    هي أفعال و ردود أفعال و تفاعلات بين وحدات تعرف بالدول القومية .

    الفكر السياسي :
    يعرف الفكر السياسي بأنه ذلك البنيان الفكري المجرد المرتبط بتصوير و تفسير الوجود السياسي و بذلك تكون الأفكار السياسية عبارة عن تصور عقلاني للظاهرة السياسية ، و تمثل صورة الظاهرة السياسية كما يتخيلها الإنسان في مختلف الأزمنة و الأمكنة ، و أنها تقوم على التأمل سواء كان فرديا أم جماعيا و تختلف عن كونها واقع قائم.


    التوقيع



    ...من لايعرف شخصيتي لايحق له الحكم على
    تصرفاتي...


  8. مشاركة رقم : 8
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :10032
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    المفكر اليوناني "أفلاطون"


    ولد أفلاطون من عائله ارستقراطيه في أثينا ، وتثقف كأحسن ما يتثقف به أبناء الطبقة الراقية ، وأظهر ميلاً نحو الرياضيات وأخذ الحكمة عن فيثاغورث, ثم تأثر أفلاطون بفكر أستاذه سقراط وفلسفته إلى درجة يصعب معها الفصل بين أفكار أفلاطون و أفكار أستاذه سقراط.

    نشأه الدولة عند أفلاطون :

    يرى أفلاطون أن الدولة قد نشأت نتيجة لتباين حاجات الناس ورغباتهم, وعجز الفرد عن سد حاجاته بنفسه , مما يستوجب تعاون الأفراد فيما بينهم لإشباع هذه الحاجات، ونتيجة لهذا التعاون تنشأ الدولة لإشباع حاجات الناس الاقتصادية وتنظيم تبادل الخدمات فيما بينهم, وبذلك يكون أفلاطون قد استبعد فكره السلطة والقوه في نشوء الدولة.

    تقسيم العمل عند أفلاطون :

    تبنى أفلاطون مبدأ تقسيم العمل وذلك لتفاوت قدرات البشر ومواهبهم , وأن إنتاج الفرد يكون أكثر جودة حين يعمل عملاً يتفق مع استعداده الطبيعي.


    وحاول أفلاطون تقسيم النفس البشرية وقدرات البشر إلي فئات اعتمادا على أسس فلسفية وأخلاقية , وتوصل إلى تقسيم الأنفس إلى ثلاثة أنواع هي :

    1- النفس العاقلة ومركزها العقل وتختص بفضيلة الحكمة.
    2- النفس الغضبية ومركزها الصدر والقلب وتختص بفضيلة الشجاعة.
    3- النفس الشهوانية ومركزها أسفل البطن وتختص بفضيلة العفة.

    أما الفضيلة الرابعة وهي العدالة فتتحقق بتقسيم هذه الأنفس التقسيم الصحيح وضمان التوازن بينها وعدم تدخل طبقه في شؤون الطبقة الأخرى.

    وتوصل أفلاطون إلى تحديد ثلاث وظائف هامه للدولة يجب تأديتها هي :

    1- حكم الدولة.
    2- حماية الدولة.
    3- إشباع الحاجات وتبادل الخدمات.


    وحاول أفلاطون الربط بين وظائف الدولة وطبقات المجتمع فقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات هي :

    1- الطبقة الأولى :
    طبقة الحكام الفلاسفة وتوكل لهم مهمة إدارة الحكم لأنهم يتمتعون بالحكمة .

    2- الطبقة الثانية :
    طبقة المحاربين ،ومهمتهم حماية الدولة و الدفاع عنها .

    3- الطبقة الثالثة :
    طبقة أصحاب الحِرف ( الصناع و التجار والزراع ) .

    فكرة العدالة عند أفلاطون :

    وهي تعني أن يجد كل فرد الدور الذي يؤديه وفقاً لاستعداده الطبيعي ، وتتحقق فكرة العدالة عنده من خلال التزام كل فرد حدود الطبقة التي ينتمي إليها تبعاً لطبيعته وتكوينه .

    نظام التعليم :

    تنطلق نظرية أفلاطون في التعليم من فكرة أن " الفضيلة هي المعرفة " , ويرى أن التعليم هو الوسيلة الإيجابية التي يستطيع الحاكم بواسطتها تكييف الطبيعة البشرية وتوجيهها نحو تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع وتحقيق الدولة المتجانسة .

    النظام الإجتماعي :

    اقترح أفلاطون فكرتين في النظام الاجتماعي لاستبعاد تأثير العوامل المحيطة على سمو العقل وأداء الطبقة الحاكمة لمهامها ، وهما :
    1- تحريم الملكية الخاصة على الحكام , لكي لا ينشغلوا بملكيتهم عن أداء وظيفتهم .
    2- إلغاء الزواج الفردي الدائم .
    ولم يمانع في احتفاظ الطبقة الثالثة (الزراع والصناع) بأسرهم وعائلاتهم .


    نظام الحكم عند أفلاطون:

    1- كتاب الجمهورية :
    تدور هذه التأملات حول فكرة الجمهورية الفاضلة ، وتوصل أفلاطون في نظرته المثالية تلك إلى ضرورة إخضاع كل شي في الدولة لشخص الحاكم الفيلسوف .


    2- في كتابه السياسي :

    توصل إلى أن فكرة الحاكم الفيلسوف التي طرحها في كتابه الجمهورية صعبة المنال إن لم تكن مستحيلة , وسار نحو التمييز بين الحاكم المثالي الفيلسوف وبين رجل الدولة السياسي وتوصل إلى ضرورة وجود القوانين لمساعدة السياسي في الحكم .

    3- في كتابه القوانين :

    تراجع أفلاطون عن بعض آرائه السابقة في الجمهورية بخصوص حكم الفلاسفة وشيوعية النساء والملكية , وقال : بأنه من المستحيل وجود نظام حكم مثالي لأفراد ليسوا مثاليين , ولذلك اقترح نظاماً يقوم على القانون لمجابهة الحياة الواقعية . وتوصل أفلاطون في كتابه هذا إلى فكرة الدولة المختلطة التي تقوم على التوازن بين طبقات المجتمع ، وتستند علي أساس دستوري قانوني وذلك شريطة أن تضع أحكام هذا الدستور جمهرة من الفلاسفة .


    المفكر اليوناني " أرسطو"

    ولد أرسطو في مدينة ( ستاجيرا المقدونية) وهاجر إلى أثينا ليدرس الفلسفة على يد أفلاطون وقد تأثر بفلسفته ، وشغل عدة مناصب ، كان أهمها هو قيامه بتعليم الاسكندر المقدوني (الاسكندر الأكبر) ، و بعدها افتتح مدرسة خاصة به في أثينا , ولكنه اضطر لترك أثينا بعد موت الاسكندر الأكبر نتيجة النقمة على المقدونيين .

    منهجه:

    انتقل أرسطو من أسلوب المحاورات المعروفة لدى أفلاطون إلى أسلوب المحاضرات المعروفة بدقتها وشكلها الأدبي, وقد اتسم منهج أرسطو في البحث بالواقعية و معالجة العلوم الإنسانية من خلال الاعتماد علي الملاحظة العملية الدقيقة و استخلاص النتائج ، وهو ما يعني أنه قد أتجه إلي الواقع .

    نظرته للمجتمع واصل الدولة:

    تمثل العائلة في نظر أرسطو الخلية الأولى في بناء المجتمع ، وأنها وجدت لإشبــاع حاجات الإنسان الجنسية ورغبته في حفظ النوع , وتكونت الدولة من العائلة التي تجمعت لتشكل القرية ,ومن تجمع عده قرى أنشئت المدينة,والتي من تجمعها وجدت الدولة.

    الطبقــات الاجتمــاعية:

    اعتبر أرسطو أن وجود الثروة والملكية شرطاً أساسياً للحياة الاجتماعية والسياسية , ورفض نظرية أفلاطون في شيوعية الملكية, ولذلك فهو يدعو إلى الاعتدال في توزيع الثروة ويطالب بتحقيق العدل الاجتماعي.

    وقد حاول أرسطو تقسيم الطبقات في المجتمع ,وقال بأن طبقة المواطنين التي هي تمتاز بالتشريف السياسي وهي القادرة على الحكم وتقبل حكم غيرها, أما الطبقة العاملة والحرفية فهي غير مؤهلــة للاشتراك في الحكم وان الطبيعة قد أهلتها لتلقي الأوامر والطاعة فقط.

    وظائف الدولة:
    يرى أرسطو بأن الهدف الحقيقي للدولة يجب هو الارتقــاء بمواطنيهــا , وتعتبر الدولة في رأي أرسطو أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل ،والكل أسمى من الجزء لأنه إذا فسد الكل لا يبقى الجزء.




    تقسيمه للحكومات:

    ميز أرسطو الدولة التي هي في نظره تتكون من مجموع المواطنين وبين الحكومة التي تتكون ممن يتولون سلطة إصدار الأوامر في الدولة,وقسم أرسطو الحكومة إلى ثلاث سلطات رئيسيه هي: التشريعية ، التنفيذية ، و القضائية.

    وقد اعتمد أرسطو على معيارين أساسيين في تقسيمه لأنواع الحكومات وهما:
    1- معيار العدد.
    2- معيار الهدف.

    وبناء على هذين المعيارين ميز أرسطو بين ستة أنواع من الحكومات:

    1- الحكومة الملكية : وهي حكومة فرد يسعى لتحقيق المصلحة العامة.
    2- حكومة الطغيــان(الاستبدادية) : يحكمها فرد وتسعى لتحقيق مصلحة خاصة.
    3- الحكومة الارستقراطية : وتكون السلطة بيد أقلية خيرة تهدف لمصلحة عامة.
    4- الحكومة الأوليجاركية : تكون السلطة لأقلية تهتم بمصالحها الخاصة وتكون المنفعة للأغنياء.
    5- الحكومة الجمهورية( الديموقراطية): تحكم الأكثرية للمصلحة العامة.
    6- الحكومة الديماغوجية: تكون السلطة العامة للفقراء (الأكثرية ) ، ويسعون لتحقيق مصالحهم .


    الحكومة والدولة الفاضلة:

    توصل أرسطو الى أن هذه الحكومة يجب أن تكون مناسبة للظروف التي تعيش فيها, وأن الحكومة التي تنجح في ظروف معينة قد لا تصادف نفس النجاح في ظروف مغايرة.
    وقد فضل أرسطو الحكومة الدستورية لأنها تتميز بمجموعة من الصفات التي تجعلها أفضل من غيرها من الحكومات ، نوجزها فيما يلي :
    1- أنها حكومة تستهدف الصالح العام.
    2- أنها حكومة قامت لهدف أخلاقي.
    3- أنها تعتمد على القواعد القانونية العامة التي تتناسب مع العادات.
    4- أنها تقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي وتعاون جميع الأفراد.
    5- أنها تقوم على اقتناع الأفراد بها وموافقتهم عليها.
    الاستقرار السياسي والثورة:
    آمن أرسطو بأن توزيع الثروة العادل في المجتمع من الأمور الأساسية لضمان الاستقرار السياسي وذلك من خلال وجود طبقة وسطى كبيرة.

    خصائص الفكر السياسي اليوناني:


    1- تميز الفكر السياسي اليوناني بأنه كان باستمرار تابعاً للفلسفة.
    2- يجعل الفكر السياسي اليوناني غايته الوحيدة بناء المدينة الفاضلة.
    3- مال الفكر السياسي اليوناني في معظم حالاته إلى الاتجاه الخيالي والابتعاد عن الواقعية.


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  9. مشاركة رقم : 9
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :10032
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    الدولة الموحدة والدولة الاتحادية
    الدولــة الموحـــدة (البسيطة) :تتميز الدولة الموحدة بوحدة السلطة ووحدة القوانين ووحدة الإقليم ، فهناك حكومة واحدة تمارس السيادة الخارجية وتفرض كامل سلطتها وسيادتها على مناطق الدولةورعاياها دون أيّ شريك أو منازع ، وبالتالي فإنّ مواطني الدولة الموحدة يخضعون لنفس القوانين والأنظمة واللوائح ، و معظم دول العالم في الوقت الرّاهن هي دول موحدة ومن الأمثلة على ذلك : ( المملكة العربية السعودية ) .
    2ـ الدولــة الاتحادية (المُرَكَّبة ، الفيدرالية) :تتألف الدولة الاتحادية من اتحاد دولتين فأكثر ، ويختلف شكلها تبعا لاختلاف نوع الاتحاد الذي أوجدها ، فالاختلافات في طبيعة وجوهر الاتحادات الدولية قد سبب في وجود أشكال متعددة للدولة الاتحادية تختلف بالختلاف مدى العلاقة والتداخل بين دول أو وحدات الاتحاد ، ولقد نشأت الدولة الاتحادية أو المركبة في الماضي في ظلّ ثلاثة نماذج تاريخية للاتحادات الدولية وهي الاتحاد الشخصي والاتحاد الفعلي والاتحاد الكونفدرالي ، أمّــا في الوقت الحاضر فالنموذج الوحيد للدولة الاتحادية يتمثل في الدولة الفدرالية التي تنشأ بموجب الاتحاد الفدرالي .
    * النماذج التاريخية للاتحادات الدولية :
    أـ نماذج تاريخية للاتحادات الدولية السابقة : إنّ أنواع الاتحادات التاريخية التي ليس لها وجود في الوقت الحالي ( دون أن يكون هناك ما يمنع ظهورها ثانية في المستقبل ) تتمثّل فيما يلي :
    (1) الاتحاد الشخصي : قــام الاتحاد الشخصي من اتحاد دولتين أو أكثر تحت عرش واحد تجسد في شخص العاهل الذي كان يصبح ملكاً للدولتين مع احتفاظ كل منهما باستقلالها وسيادتها الخارجية والداخلية ، أي أنّ التوحيد كان يقتصر على شخصية الحاكم ولا يمتد ليشمل الاجهزة الحكومية وممارسة السلطة فيها ، حيث بقيت الحكومات مستقلة عن بعضها البعض تمــامـاً .
    (2) الاتحاد الفعلي أو الحقيقي : اختلفت طبيعة الاتحاد الفعلي أو الحقيقي عن الاتحاد الشخصي في أنّ عملية التوحيد في ظلّ الاتحاد الفعلي كانت تتجاوز شخصية العاهل وتتناول توحيد السياسات العامة وضم الكثير من المؤسسات الحكومية مع ابقاء بعض الأجهزة منفصلة ، أي أنّ الاتحاد الفعلي لم يكن اتحاداً كلياً حيث أن التوحيد كان يتقرر فيما له علاقة بالعلاقات الخارجية كما يمكن أن يتحقق أيضاً بالنسبة إلى الدفاع الوطني والمالية ولكن الحكومات تبقى منفصلة في الفروع الأخرى وبالأخصّ فيما يتعلق بــالــتــشــريـــع .
    (3) الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) : ينشأ الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة وتتفق فيما بينها على تنظيم علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية وغير ذلك من العلاقات التي تربطها ببعضها البعض ، والاتفاقية التعاهدية أو ما يسمى بصكّ الاتحاد لا توجد دولة جديدة وإنّمــا تنشىء علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول نحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحاكمها وحكومتها وبنظامها السياسي وتمتلك حـــقّ الانسحاب من الاتحاد ، ويوجد بموجب معاهدة التحالف أو صكّ الاتحاد مؤتمر أو جمعية عمومية لرعاية وتنظيم شؤون الاتحاد تتألف من مندوبين عن حكومات الدول الأعضاء الذين يمثلون دولهم في اجتماعات الجمعية ، وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إمّــا بانفصال الدول الأعضاء وانحلال الاتحاد ، أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضاً عن الاتحاد الكونفدرالي ، ومثالاً على ذلك : ( مجلس تعاون دول الخليج ) .
    ب ـ الاتحاد المركزي (الفدرالي) أوالدولة الفدرالية : في ظلّ الاتحاد الفدرالي تندمج الدول أو وحدات الاتحاد في دولة واحدة بموجب دســـتـــــــــور توافق عليه كل الدول الأعضاء ويصبح بمثابة القانون الأعلى أو النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة من الاتحاد ، وتفقد الدول المنضمة للاتحاد شخصيتها الدولية وسيادتها الخارجية وجزء من سيادتها الداخلية ، فمن حيث المجال الخارجي تصبح هناك شخصية دولية واحدة وسيادة خارجية واحدة تتجسد في دولة الاتحاد التي يصبح لها كيان واحد وعلم واحد ورمز وطني واحد وجنسية واحدة يحملها أفراد كل الدول الأعضاء ، فالحكومة الفدرالية التي يقيمها الدستور تشمل على سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية ، وكذلك فإنّ الحكومة المحلية في كل ولاية أو إمارة أو وحدة من وحدات الاتحاد تحتفظ بدستورها الخاص وتحوي أيضاً على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تعمل في نطاقها المحلي ، وغالبــاً ما تحتفظ الحكومات المحلية لنفسها بالقوانين المدنية وخاصةً تشريعات الأحوال الشخصية ( الزواج والطلاق والميراث وقوانين الأسرة ) .

    جـ ـ نظرة مقارنة بين الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) والدولة الفدرالية :
    1ـ ينشأ الاتحاد الكونفدرالي بمقتضى معاهدة دولية أو ميثاق تحالف ، بينما تنشأ الدولة الفدرالية بموجب دستور تتفق عليه الوحدات المنضمة في الاتحاد .
    2ـ بموجب المعاهدة الكونفدرالية تحتفظ دول الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها وكافة مميزات شخصيتها الدولية وتمارس كافة مظاهر السيادة الخارجية بكلّ حرية ، أمّــا وحدات الاتحاد الفدرالي فتفقد بموجب الدستور الفدرالي شخصيتها الدولية ، وتظهر عوضاً عنها جميعاً الشخصية الدولية الجديدة المتمثلة بالدولة الفدرالية التي تتمتع بكافة مميزات الشخصية الدولية وتقوم بممارسة مظاهر السيادة الخارجية .
    3ـ تشرف على الاتحاد الكونفدرالي وتمثله جمعية عامة تتألف من ممثلين عن الدول الأعضاء وقراراتها ليست ملزمة للدول الأعضاء وإنّما تتوقف على موافقة هذه الدول عليها ، بينمــــا تشرف على الاتحاد الفدرالي وتعبر عنه حكومة مركزية تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واسعة وتكون القرارات التي تتخذها في مجال اختصاصاتها ملزمة لجميع وحدات الاتحاد إلاّ إذا خالفت نصوص الدستور الفدرالي .
    4ـ يجوز لدولة الاتحاد الكونفدرالي أن تنسحب من الاتحاد من جانبها إذا أرادت ذلك ، بينما لا تتمكن وحدة الاتحاد الفدرالي أن تنفصل ، ويمكن استخدام القوة من قبل الحكومة الفدرالية للقضاء على أيّة حركة انفصالية .
    5ـ أن الحرب إذا نشبت بين دولتين أو أكثر من دول الاتحاد الكونفدرالي تعتبر حرباً دولية وتخضع لقواعد القانون الدولي العام ، أمّـــا الحرب بين وحدات الاتحاد الفدرالي فتعتبر حرباً أهلية ويكون أمر معالجتها والتصدي لها من اختصاص الحكومة الفدرالية.

    3ـ نظرة مقارنة بين الدولة الموحدة (إدارة محلية) والدولة الفدرالية (حكومة محلية) :
    1ـ تتميز الدولة الموحدة بوحدة الدستور والسلطة والقوانين والإقليم ، أمّـــا الدولة الفدرالية فتتميز أولاً بازدواج السلطة ، وتتميز ثانياً بازدواج الدساتير ، وتتميز ثالثاً بازدواج القوانين .
    2ـ الفرق بين الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية والإدارة أو الهيئة المحلية في الدولة الموحدة ، نوجزها فيما يلي :
    أ) أنّ الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية هي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الحكومة الفدرالية ، أمــا الإدارة المحلية في الدول الموحدة فلا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة .
    ب) أنّ سلطة الحكومة المحلية في الدول الفدرالية هي سلطة أصلية مستمدة من الدستور الفدرالي ، أمــا سلطة الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي سلطة فرعية ممنوحة أو محوّلة من الحكومة المركزية .
    جـ) الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية ليست تابعة للحكومة المركزية فهي تتمتع باستقلال تام في جميع سلطاتها ، في حين أنّ الإدارة المحلية في الدولة الموحدة هي تابعة لحكومتها المركزية وتطبق قوانينها وتنظيماتها وإجراءاتها وتعليماتها المباشرة .

    د) تتمتع الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية باستقلالية مالية ، أمــا الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي إمّا أن تكون معدومة الاستقلالية المالية بحيث تأتي كل مصادرها من الحكومة المركزية أو يسمح لها بفرض بعض الرسوم والضرائب المحدودة التي تأذن لها الحكومة المركزية بفرضها وتخولها سلطة جبايتها .
    3ـ وفيما يتعلق بمزايا وعيوب كل من الدولة الموحدة والدولة الفدرالية فيمكن القول أنّ وحدة السلطة في الدولة الموحدة المتبلورة في وحدة القوانين والضرائب ومركزية تقديم الخدمات ، تعتبر ميزة إذا ما قورنت بمشاكل ازدواجية السلطة في الدولة الفدرالية ، وبالمقابل فإنّ المركزية الشديدة في الدولة الموحدة تعتبر من عيوب الدولة الموحدة إذا ما قورنت بمزايا الحكم المحلي في الدولة الفدرالية .


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


  10. مشاركة رقم : 10
    حـالـة التـواجـد : spisos غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 1,437
    معدّل التقييـم :10032
    قــوة الترشيح : spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute spisos has a reputation beyond repute

    الدولـــة

    مفهوم الدولة : هي المجتمع المنظم سياسياً وقانونياً .
    * أوضح المفكر السياسي موريس دوفرجيه أنّ الدولة تعتمد على خاصيتين جوهريتين ، هما :
    1ـ أنها رابطة قوية للتضامن .
    2ـ وأنها تنظيم سياسي وقانوني متكامل .

    الإطار النظري للدولة (النظريات التي فسّرت وجود الدولة) :
    هناك خمس نظريات اساسية تبحث في أصل الدولة ، وهي :
    1ـ النظرية الدينية : تعيد هذه النظرية القديمة اصل الدولة وأصل السلطة الى أسس دينية إلهية ، وفيها كانت سلطة الحكام قد اعتبرت مقدسة ، كما أن طاعتهم المطلقة كانت واجبا دينيا .
    2ـ النظرية الطبيعية ( نظرية التطور الطبيعي ) : وتشير إلى تطور حياة الانسان من الاسرة الى القبيلة فالقرية ومن ثم المدينة إلي الدولة ، وهو تسلسل طبيعي ينسجم مع التطور الانساني الذي يهدف الى تحقيق الحياة السعيدة .
    3ـ نظرية العقد الاجتماعي : بعكس النظرية الدينية التي ترد نشأة الدولة إلى الرغبة والإرادة الإلهية ، ويرى مفكروا العقد الاجتماعي بأن الدولة هي من صنع الانسان وقد نشأت نتيجة لارادة الافراد التعاقدية الرضائية .
    4ـ نظرية القوة : ويرى اصحاب هذه النظرية ان الدولة قد تكونت بواسطة القهر والقوة، والقوة بالنسبة لميكافيللي وهيجل ونتشه هي خاصية طبيعية من خصائص الدولة ويجب التمسك بها ، وبالمقابل يرى الكثير من المفكرين ان القوة وحدها لا تستطيع ان تبرر الاصل التاريخي للدولة ، ولكن القوة مع الحق اساس دائم للدولة .
    5ـ النظرية الماركسية : يميز ماركس بين المجتمع المدني والدولة ، فالدولة بما فيها من مؤسسات هي وسيلة الطبقة الحاكمة التي اوجدتها لتستخدمها في فرض سيطرتها على بقية افراد المجتمع .

    العناصر الأساسية في الدولة

    1- الشعب ( الأمة ) : التجمع البشري الكبير يعطي الدولة أهمية دولية خاصة .وبخصوص تحديد روابط الأمة تجدر الإشارة إلى نظريتين أحداهما ألمانية والثانية فرنسية ويقتصر العنصر الألماني على عنصر العرق أو السلالة الذي يضيف إلية البعض عنصري اللغة والدين .
    2ـ الإقليم .
    3ـ الحكومة .
    4ـ السيادة .


    التوقيع



    [IMG][/IMG]


+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 9
1 2 3 4 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. موقع المكتبة السياسية لكل طلاب العلوم السياسية و العلاقات الدولية...
    بواسطة mohammed01 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 117
    آخر مشاركة: 03-04-2012, 13:49
  2. العلوم السياسية
    بواسطة دكتور عبدالرحمن في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-11-2011, 09:09
  3. قسم العلوم السياسية و طلبة العلوم السياسية يحتاجونك يا مشرفنا العزيز spisos
    بواسطة عزازنة رياض في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-02-2011, 19:15
  4. موسوعة مدكرات التخرج في العلوم الاقتصادية والتجارة وامتحانات الدخول للماجستير
    بواسطة dr-karim في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 20-02-2011, 20:21
  5. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 16-01-2011, 11:26

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك