+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: دراسة حالة لموصوع استراتيجية تخفيض العمالة

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : نورة03 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشـاركــــات : 1
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : نورة03 is on a distinguished road

    دراسة حالة لموضوع استراتجية تخفيض العمالة في اقرب وقت لو سمحتم



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : akramakram غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    مكان الإقــامــة : أعظم بلد في الوجود algéria
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 279
    معدّل التقييـم :2268
    قــوة الترشيح : akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough

    سلام أختي نورة 03 إليكي رسالة ماجستير لأرجو أن تستفيدي منها
    جامعـــــــــــة الجزائــــــــــــر
    كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير
    ملحقــــــــة الخروبـــــــة
    قسم علوم التسيير
    الموضــوع :







    مذكرة مقدمة لنيل شهـادة الماجستير في العلوم الاقتصادية و علوم التسيير
    فرع : إدارة ألأعمـال
    إعداد الطالبة: تحت إشراف :
    زروخي فيروز الدكتور : علي عبد الله







    السنة الجامعية
    2005/2006














    أشكر الله الذي وفقني لإنهاء هذه المذكرة.
    أشكر الدكتور علي عبد الله الذي قبل الإشراف على المذكرة، أشكره على نصائحه و أفكاره القيمة التي أفادني بها.
    أشكر أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم تقييم المذكرة.
    عمي الحاج و نادية عبودي ، و السيد ثابت موسى.
    السيد شبلي أحمد و السيد واعلي زهير من المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.






















    أهدي هذا العمل إلى والدي، إلى إخوتي، أحمد ،محمد، وسام.
    إلى خديجة و فوزية.
    أهديه كذلك لكل أفراد عائلتي، عمي الحاج، محمد و أبنائهم.
    إلى صديقاتي فرد أم الخير و فتيحة.

























    المحتــــوى

    مقدمةعامة
    الفصل الأول: الإصلاح الإداري و التطوير المؤسساتي في ظل التحديات الاقتصادية الجديدة.
    المبحث الأول : التحديات التي تواجه المؤسسات في عالم اليوم.
    المطلب الأول : تحديات العولمة ، التغيرات التنظيمية ، التكنولوجيا
    الفرع الأول : تحديات العولمة و التحولات الاقتصادية الراهنة
    الفرع الثاني: التحولات التكنولوجية و مقتضيات الابتكار المستمر
    الفرع الثالث: التغيرات التنظيمية و تحولات أنظمة العمل
    المطلب الثاني: المنافسة، الكساد الاقتصادي
    الفرع الأول: حدة المنافسة
    الفرع الثاني: الكساد الاقتصادي
    المبحث الثاني : الإصلاحات المدعمة من طرف الهيئات المالية الدولية.
    المطلب الأول : الإختلالات الاقتصادية و المالية للجزائر
    الفرع الأول : الإختلالات الداخلية
    الفرع الثاني : الإختلالات الداخلية
    المطلب الثاني: برامج التثبيت، التكيف الهيكلي
    الفرع الأول: برامج التثبيت
    الفرع الثاني: سياسات التعديل أو التكييف الهيكلي
    المطلب الثالث: أثر تطبيق برامج برامج التثبيت و التكيف الهيكلي في الجزائر
    الفرع الأول: آثار التصحيحات
    الفرع الثاني : آثار الخوصصة
    الفصل الثاني: ماهية و أهمية تخفيض العمالة.
    المبحث الأول: مفاهيم تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: تأهيل المؤسسات الاقتصادية
    الفرع الأول: مفهوم التأهيل
    الفرع الثاني: أهداف تأهيل المؤسسات و وسائل تنفيذه
    الفرع الثالث: أشكال تأهيل المؤسسات
    المطلب الثاني: مدخل إلى تخفيض العمالة
    الفرع الأول: المفاهيم التي ترتبط بموضوع تخفيض العمالة
    الفرع الثاني: مصطلحات مشابهة لمفهوم تخفيض العمالة
    المبحث الثاني: أهمية و أشكال تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: أسباب و أهمية تخفيض العمالة
    الفرع الأول: أسباب تخفيض العمالة.( نشأة الحاجة لتخفيض العمالة)
    الفرع الثاني: أهمية تخفيض العمالة
    المطلب الثاني: أشكال تخفيض العمالة
    الفرع الأول: التخفيض الدائم و التخفيض المؤقت
    الفرع الثاني: التخفيض لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها
    الفرع الثالث: التخفيض بسبب أحداث فعلية أو أحداث مستقبلية
    المبحث الثالث: مشاكل تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: التأثير على العاملين و مناخ المؤسسة
    الفرع الأول: التأثير على العاملين و مختلف الأطراف
    الفرع الثاني : مشاكل تؤثر على فعالية المؤسسة
    المطلب الثاني: مشاكل تواجه إدارة المؤسسة
    الفرع الأول: تحديد المستغنى عنهم و المستبقين، و المعايير المستخدمة لذلك
    الفرع الثاني: أعراض أخرى
    المبحث الرابع : الجانب القانوني لتخفيض العمالة في الجزائر.
    المطلب الأول: إجراء اللجوء إلى تخفيض العمالة
    الفرع الأول: مفهوم التقليص من عدد العاملين
    الفرع الثاني: القيود و التدابير الأولي
    المطلب الثاني: التدابير التي يتضمنها الملف الاجتماعي و الضمانات
    الفرع الأول: التدابير الأولية التي يجب أن يتضمنها الملف الاجتماعي
    الفرع الثاني: الضمانات القانونية للعمال المسرحين
    الفصل الثالث: إستراتيجيات تخفيض العمالة.
    المبحث الأول: أهم إستراتيجيات تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: كيفية تطبيق عملية تخفيض العمالة
    الفرع الأول: إستراتيجية تخفيض القوى العاملة
    الفرع الثاني: إستراتيجية إعادة تصميم العمل
    الفرع الثالث: إستراتيجية التطوير المستمر
    المطلب الثاني: مداخل تخفيض العمالة و آثارها التنظيمية
    الفرع الأول: مداخل تخفيض العمالة
    الفرع الثاني: الآثار التنظيمية لتخفيض العمالة
    المبحث الثاني: أساليب و معايير تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: أساليب تخفيض العمالة
    الفرع الأول: أساليب التخفيض طبقا لمبدأ الاستغناء عن العمالة
    الفرع الثاني: أساليب التخفيض طبقا لمبدأ تجنب الاستغناء عن العمالة
    المطلب الثاني: معايير تخفيض العمالة
    الفرع الأول: المعايير المعتمد عليها في عمليات التخفيض
    الفرع الثاني: كيفية اختيار المعايير
    المبحث الثالث: الخطوات الإدارية لتخفيض العمالة.
    المطلب الأول: الإعداد لعملية التخفيض
    الفرع الأول : تحديد دور الإدارة العليا و مختلف المديرين
    الفرع الثاني: العوامل الواجب أخذها في الاعتبار عند التخفيض
    المطلب الثاني: تحديد أهداف و خطط تخفيض العمالة
    الفرع الأول: الأهداف
    الفرع الثاني: خطط تخفيض العمالة
    المطلب الثالث: تنفيذ خطط تخفيض العمالة و متابعتها
    الفرع الأول: تنفيذ خطة تخفيض العمالة.
    الفرع الثاني: تقييم عملية تخفيض العمالة
    المبحث الرابع: آثار عملية تخفيض العمالة.
    المطلب الأول: الآثار على العاملين و المؤسسة
    الفرع الأول: انعكاسات تخفيض العمالة على العاملين
    الفرع الثاني: انعكاسات تخفيض العمالة على المؤسسة
    المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية لتخفيض العمالة
    الفرع الأول: مدخل إلى البطالة.
    الفرع الثاني: الآثار المرتبطة بالبطالة و علاج المشكلة
    الفصل الرابع: دراسة حالة المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    المبحث الأول: تقسيم المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    المطلب الأول: تاريخ، مهام و أهداف المؤسسة
    الفرع الأول: لمحة تاريخية
    الفرع الثاني: مهامها و أهدافها
    المطلب الثاني: تنظيم المؤسسة
    الفرع الأول: الهيكل التنظيمي
    الفرع الثاني: المهام الأساسية لمديريات و أقسام المؤسسة
    المبحث الثاني: إجراءات تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية
    المطلب الأول: الذهاب الاختياري، الإحالة على التقاعد
    الفرع الأول: الذهاب الاختياري
    الفرع الثاني: الإحالة على التقاعد
    المطلب الثاني: الاستقالة، الوفاة، أساليب أخرى
    الفرع الأول: الاستقالة، الوفاة
    الفرع الثاني: أساليب أخرى
    المطلب الثالث: أثر تخفيض العمالة على المؤسسة
    الفرع الأول: أثر تخفيض العمالة على الإنتاجية
    الفرع الثاني: المقارنة بين عدد العمال و مصاريف المستخدمين
    الفرع الثالث: تأثير تخفيض العمالة على فعالية المؤسسة
    الخاتمة
    المراجع.














    قائمة الأشكال و الجداول. 1- قائمة الجداول :

    رقم الجدول العنوان الصفحة
    ( I ،1) تطور مؤشرات الاقتصاد الكلي من 1990إلى 1994. 15
    ( I ،2 ) تطور المؤشرات الاقتصادية من سنة 1994 إلى 2004 24
    ( II ،1 ) مصطلحات تخفيض العمالة. 47
    ( II ، 2) الفرق بين المؤسسات الفاشلة و الناجحة من حيث نسبة انخفاض العمالة و مستوى الإنتاجية. 55
    ( II ، 3 ) الاستغناء الكلي و الجزئي عن العمالة 57
    ( III ، 1) مقارنة بين إستراتيجيات تخفيض العمالة. 84
    ( III ، 2 ) مدى عمق و اتساع إستراتيجيات تخفيض العمالة المستخدمة. 84
    ( III ، 3) إستراتيجيات تخفيض العمالة بالمؤسسات الناجحة و الفاشلة. 85
    ( III ،4 ) الفرق بين المدخل التدريجي و المدخل الثوري. 87
    ( III ، 5) أساليب التخفيض طبقا لمبدأ الاستغناء عن العمالة. 89
    ( III ، 6) أساليب التخفيض طبقا لمبدأ تجنب الاستغناء عن العمالة. 92
    ( III ، 7) تحليل SWOT للوضع الإستراتيجي. 118
    ( III ، 8) موازنة تخفيض العمالة. 126
    ( III ، 9) الصعوبات المالية و أحاسيس المسرح. 133
    (IV ، 1) إحصائيات القطع التعويضي لعلاقة العمل. 162
    ( IV ، 2) تطور عدد العمال المحالين على التقاعد العادي. 163
    (IV ، 3) تطور عدد العمال المحالين على التقاعد النسبي. 164
    ( IV ، 4) منحة التقاعد المسبق. 166
    ( IV ، 5) تطور عدد العمال المحالين على التقاعد المسبق. 167
    ( IV ، 6) تطور عدد العمال الذين قدموا استقالتهم. 168
    ( IV ، 7) تطور الوفيات من 1998 إلى 2005. 168
    ( IV ، 8) تطور عدد العمال المستغنى عنهم. 170
    ( IV ، 9) تطور إنتاجية العامل من 1998 إلى 2005. 171
    ( IV ، 10) المقارنة بين عدد العمال و مصاريف المستخدمين. 172
    (IV ، 11) مؤشرات قياس فعالية المؤسسة. 174
    قائمة الأشكال :

    رقم الشكل العنوان الصفحة
    ( I ، 1) أسس المنافسة و متطلباتها. 9
    ( I ، 2 ) آثار الكساد الاقتصادي. 10
    ( I ، 3 ) مفاهيم منظمة القرن الحادي و العشرين 11
    ( II ، 1) برنامج تأهيل المؤسسات. 33
    ( II ، 2 ) أهداف برنامج التأهيل الموضوع من قبل هيئة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية. 34
    ( II ، 3 ) آثار و نتائج أزمة عدم الأمان الوظيفي. 61
    ( III ،1 ) قرار اختيار معايير تخفيض العمالة. 101
    ( III ، 2) الخطوات الإدارية لتخفيض العمالة. 102
    ( III ، 3) المتغيرات البيئية. 113
    ( IV ، 1) الهيكل التنظيمي للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية (2006) 153
    (IV ،2) المقارنة بين عدد العمال و مصاريف المستخدمين. 173


















































    المقدمة:
    تواجه المؤسسات في يومنا الحاضر تحديات كبرى نتيجة للنمو الكبير في حجمها ، تنوع أنشطتها و تعقدها خصوصا مع التغيرات التي طرأت على البيئة التنافسية، كالعولمة التي أصبحت بمثابة السمة البارزة لهذا العصر،و ما أفرزته من تطورات تكنولوجية سريعة ومتلاحقة و ما نتج عنها من منافسة حادة بين المؤسسات التي حاولت التماشي معها لضمان البقاء و الاستمرارية ، فقامت بإتباع العديد من الاستراتيجيات كإستراتيجية التغيير و التطوير التنظيمين، أو إعادة الهندسة و غيرها ، محاولة التأقلم مع هذه التحديات حيث فرضت العولمة و المنافسة كذلك على عديد من حكومات الدول المختلفة ضرورة مواجهتها ، مما اتجه ببعض هذه الحكومات و منها الحكومة الجزائرية إلى إدخال إصلاحات على الاقتصاد الجزائري، فبعدما كانت الجزائر بعد الاستقلال ، خصوصا في السبعينات بمختلف هياكلها و مؤسساتها التي لعبت دورا هاما في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، تحتل مكانة إستراتيجية على المستوى العربي و الإفريقي و التي لم تدم طويلا نتيجة الإختلالات على المستوى الاقتصادي، و لجوئها المستمر إلى الاستيراد كون الإنتاج الوطني لم يلبي الحاجات المتزايدة للطلب الوطني، وجدت نفسها في الثمانينات تدخل في سلسلة من الإصلاحات و بعدما تبين كذلك أن الاشتراكية لا تصلح كنظام للحكم بأوهامها وأحلامها البعيدة عن الواقع المتجاهلة لتطلعات الإنسان وطموحاته المتغافلة عن حركة العالم وديناميكيته المتسارعة.
    ومن أهم المراحل التي مرت بها الإصلاحات الاقتصادية الجزائرية نجد،إعادة الهيكلة العضوية ،إعادة الهيكلة المالية ،استقلالية المؤسسات العمومية ،ولكن مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات أي بعد عشرية من الإصلاحات ،لم تعد هذه الأخيرة بنتائج إيجابية على الاقتصاد كما كان مخططا الوصول إليه ،سوى بزيادة الوضع تعقيدا (كارتفاع المديونية الخارجية ،ارتفاع معدلات التضخم ،التدهور في معدلات النمو الاقتصادي ،تدهور المستوى المعيشي ،ارتفاع معدل البطالة ) وغيرها من المشاكل التي مست الاقتصاد الجزائري .
    و أمام تفاقم الأزمة لم تجد الجزائر من سبيل سوى اللجوء إلى المنظمات الدولية طلبا للمساعدة من أجل إعادة جدولة ديونها ،ولكن لن يتم هذا إلا بشروط تحددها هذه المنظمات في شكل وصفات يجب على الدول الطالبة للمساعدة تطبيقها ،وتتمثل هذه الوصفات في برنامج التثبيت الذي يحدده صندوق النقد العالمي والذي قامت الجزائر بتطبيقه منذ أفريل 1994 إلى مارس 1995 ومن أهم المحاور التي يركز عليها هذا البرنامج الموازنة العامة ،ميزان المدفوعات والسياسة النقدية ،أما البرنامج الثاني فهو برنامج التعديل الهيكلي الذي شرعت الجزائر في تطبيقه من أفريل 1995 إلى مارس 1998 ، والذي تتركز محاوره بدورها على ضرورة تحرير الأسعار ،خوصصة المؤسسات العمومية إضافة إلى تحرير التجارة.
    لكن تطبيق هذه البرامج كان له وقع محسوس على التنمية البشرية منها ما كان بالإيجاب كتناقص معدلات الأمية ،الفقر،ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي ،ولكن منها ما كان بالسلب كانتشار البطالة بعد خوصصة بعض المؤسسات العمومية أو تصفية بعضها الذي نتج عنه تسريح لعدد كبير من العمال .
    وفي ظل كل هذه التطورات والتغيرات السابقة أصبح على المؤسسات التي تريد البقاء والاستمرار أن تعيد النظر في كل الأمور خصوصا الداخلية منها ،وتعيد ترتيب أوضاعها التنظيمية حتى تستطيع أن تصمد وتبقى ،كإعادة النظر في أمر مهم ،وهو موضوع حجم العمالة باعتباره أحد البنود الأساسية لترشيد التكاليف ، كأسلوب لمواجهة المنافسة ،والتخلص من تلك الأفكار السائدة خصوصا لدى المديرين بطلبهم لعمالة زائدة كلما سمحت الفرصة لهم ،اعتقادا منهم أن زيادة عدد المرؤوسين من شأنه أن يعكس مدى ما يتمتع به هؤلاء المديرون من سلطات ونفوذ على الرغم من أن العدد الزائد من العمالة لا يعني سوى مزيدا من مشاكل العمل كتضارب الاختصاصات وعدم القدرة على تحديد المسؤول عن الأخطاء التي تحدث ،ناهيك عن المشاكل الناجمة عن اختلاف شخصيات العاملين وبيئاتهم وثقافتهم .
    لذا أصبح المديرون ينظرون إلى حجم العمالة نظرة واقعية ،ويسعون إلى تخفيضها، سعيا لنجاح مؤسستهم.
    وهذا موضوع الدراسة التي أقوم بها «إستراتيجيات تخفيض العمالة،مع دراسة حالة المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية، بالرويبة ».
    أهمية الدراسة:
    يكتسب البحث أهمية من خلال الآتي:
    - يتناول دراسة أحد أبرز المواضيع المعاصرة والجوهرية التي تهم المؤسسات الاقتصادية.
    - تغيير اتجاهات القراء وآرائهم حول تخفيض حجم العمالة، باعتبار أن هذا الموضوع يجب تقبله في الحياة العادية، وفي الممارسات الطبيعية لإدارة الموارد البشرية.
    - تزويد القراء بكافة المعارف والمبادئ العلمية في موضوع تخفيض العمالة .
    - بناء مهارات المديرين و الممارسين في مجال إدارة الموارد البشرية والأفراد وذلك في تصميم أنظمة تخفيض العمالة.
    أهداف البحث:
    هناك جملة من أهداف أصبو إلى الوصول إليها هي:
    - معرفة الأسباب التي دفعت المؤسسات الاقتصادية إلى إتباع هذه الإستراتيجية.
    - محاولة إظهار آثار الإصلاحات الاقتصادية المتبعة في فترة التسعينات، خصوصا آثار سياسة الخوصصة.
    - الوقوف عند المشاكل التي تصادف المؤسسات عند تطبيقها عملية تخفيض العمالة، وأهمية هذه العملية.
    - محاولة إبراز الإستراتيجيات المتبعة والخطوات الإدارية لتطبيق تخفيض العمالة .
    - إظهار انعكاسات تخفيض العمالة على مستوى المؤسسة ،وعلى مستوى الاقتصاد الكلي.
    أسباب اختيار الموضوع:
    تتمثل أهم الأسباب التي جعلتني أختار الموضوع والبحث فيه ما يلي:
    - الرغبة الشخصية في البحث في هذا الموضوع .
    - معرفة التحديات التي تواجه المؤسسات و كيف تسببت في حد كبير في تبني هذه العملية من طرف المؤسسات وبإعادة النظر في أمورها الداخلية.
    - إمكانية إسقاط ما هو نظري على الواقع، خصوصا وأنه هناك الكثير من المؤسسات الاقتصادية الجزائرية التي اتبعت منهج الاستغناء عن العمالة.
    طرح إشكالية البحث:
    إن المرحلة الانتقالية التي مر بها اقتصاد الجزائر خصوصا، والتحديات التي تواجه كافة المؤسسات والتي يفرضها القرن الواحد والعشرين،من تغيرات سياسية واقتصادية حادة في جميع المجالات ،وازدياد حدة المنافسة ،وظهور موجة الكساد الاقتصادي،إضافة إلى التطورات التكنولوجية السريعة والمتلاحقة ، دفعت هذه المؤسسات إلى إعادة النظر في أمورها الداخلية ، وإعادة ترتيب لأوضاعها التنظيمية ، هذا ما انعكس على حجم العمالة بها ، حيث لجأت الكثير منها إلى تخفيض حجم العمالة محاولة مواكبة هذه التطورات . ومن خلال هذا أريد طرح الإشكال الرئيسي التالي :
    * ما هو انعكاس تخفيض العمالة على مستوى المؤسسة و المستوى الكلي للاقتصاد ؟
    ومنه يمكن طرح الإشكاليات الجزئية التالية:
    1. ما هي الإستراتيجيات الممكن إتباعها لتخفيض العمالة ، وما هي الخطوات المتبعة لذلك ؟
    2. ما هي الأساليب المتبعة لتخفيض العمالة ، و أي المعايير تستخدم ؟
    الفرضيـات:
    بناءا على الإشكاليات المطروحة سابقا يمكن وضع الفرضيات التالية:
    1. إن عملية تخفيض العمالة يمكن أن تتراوح آثارها على المؤسسة بالإيجاب والسلب، فالمؤسسة تتخلص من أولئك الذين لا يستخدمون مخزونهم الطاقوي ،وتسند مهامهم إلى المتبقين وبالتالي يزيد العبء على هؤلاء ،كذلك سهولة الاتصال بين المستويات الإدارية .
    أما على المستوى الكلي فتتفاقم حدة البطالة في المجتمع خصوصا البطالة الفنية.
    2-يمكن تخفيض حجم العمالة، من خلال إلغاء بعض الأقسام والوحدات بالمؤسسة، أو بتسريح بعض العمال مباشرة من خلال تحويلهم على التقاعد، وتمر هذه العملية بتحليل متطلبات العمل، والإبقاء على أولئك الذين تتوافق مهاراتهم مع متطلبات المنصب والتخلص من الآخرين.
    3- يمكن تخفيض العمالة بإتباع أسلوب إنهاء خدمة منخفضي الأداء بالمؤسسة والإبقاء على ذوي المهارات والكفاءات، أو إلغاء بعض الوحدات وهذا بالاعتماد على معياري الأقدمية والمهارة خصوصا.
    الدراسات السابقة في هذا الموضوع :
    من بين الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع نجد:
    دراسة فلة غيدة : حول انعكاسات اقتصاد السوق على العمالة بالقطاع العام الصناعي الجزائري ، دراسة حالة وحدة تكرير السكر سيدي لخضر ، ولاية عين الدفلى خلال السنة الجامعية 2000/2001 حيث تطرقت إلى مميزات الاقتصاد الوطني قبل الأزمة البترولية ،و تحدثت عن تجربة الجزائر في التخطيط .
    وآثار هذه التجربة على المؤسسات العمومية خاصة .كما تطرقت إلى السياسة الاقتصادية للجزائر بعد الأزمة البترولية في الثمانينات ، وكذا كيفية تحضير المؤسسة العمومية للتوجه إلى الاقتصاد الحر وحتمية الاندماج في عالم العولمة.
    كما تطرقت إلى أهم أصل للمؤسسة ألا وهي العناصر البشرية وكيفية تخطيط الاحتياجات منها كما تحدثت عن سياسات توظيفها وتكوينها، من أجل تحقيق أداء جيد للمؤسسة. وتمحورت دراستها كذلك حول سياسات إعادة هيكلة العمالة والمشاكل التي تواجه المؤسسة عند ترشيد عمالتها، وتعرضت كذلك لتجارب بعض الدول الإفريقية في مجال إعادة هيكلة العمالة. وفي الأخير أسقطت ما هو نظري في الواقع من خلال دراستها الحالة المشار إليها سابقا.
    أما الدراسة الأخرى فهي:
    دراسة اغلمان بهية : بعنوان تأثير الخوصصة على تسيير الموارد البشرية في المؤسسة العمومية الاقتصادية ،ماجستير ، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة الجزائر سنـة 2002
    حيث قسمت دراستها من خلال بابين ، الباب الأول تطرقت فيه إلى تحليل الخوصصة من حيث تعريفها وتقديم مبرراتها وكذا كيفية الإعداد لها، وكذا طرق الخوصصة في الجزائر من حيث تعريفها ودوافعها وطرق الخوصصة المعتمدة في القانون الجزائري ، بالإضافة إلى الهيئة المشرفة على العملية .
    أما الباب الثاني فتطرقت فيه إلى إدارة الموارد البشرية بتعريفها وتوضيح كل من أهميتها وأهدافها وأهم وظائفها، أو دراسة هذه الوظيفة في المؤسسات العمومية ، كما قامت بتحليل تخفيض العمالة،وآثارها في المؤسسة العمومية حيث كان الاهتمام بتخفيض العمالة اهتماما سطحيا وليس معمقا، فقط بالتطرق لتأثير التخفيض على إدارة الموارد البشرية، و على العاملين بها ،ودور تسيير الموارد البشرية في تخفيض العمالة.
    المنـهج المختار:
    اتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي في أغلب أجزاء القسم النظري ، ومنهج دراسة الحالة في القسم التطبيقي لدراسة الموضوع.
    أدوات الدراسة:
    على مستوى الجانب النظري اعتمدت على جمع المعلومات من الكتب و الدوريات و الأطروحات على مستوى المكتبات، أما على المستوى التطبيقي فلقد اعتمدت على المقابلة الشخصية مع رؤساء أهم المديريات للحصول على المعلومات المتعلقة بالموضوع.
    مجال و حدود الدراسة:
    اخترت دراسة الموضوع في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية بالرويبة، كون هذه المؤسسة في وقت معين كانت تساهم في إشباع حاجات السوق الوطني، و حتى التصدير للخارج كالعراق مثلا، لكن خلال الثمانينات بدأت المؤسسة تعرف العديد من المشاكل و الصعوبات المالية، مما استدعى الأمر إلى إحداث العديد من الإصلاحات على مستوى المؤسسة و التي كانت نتائجها إتباع أسلوب تخفيض العمالة للتحسين من الوضعية.
    أما على المستوى الزمني فقد حددت مدة الدراسة من 1998 إلى 2005، كون هذه الفترة كانت نهاية تطبيق الاتفاق الخاص بتخفيض العمالة لسنة 1996 و خلال هذه الفترة تم تطبيق اتفاق آخر سنة 2002، و ذلك لمعرفة نتائج هذه العملية على فعالية المؤسسة.
    صعوبات الدراسة:
    إن أهم الصعوبات التي واجهتني خلال البحث تتمثل في صعوبة الحصول على المراجع التي تناولت الموضوع، و صعوبة الحصول على بعض التفسيرات من المؤسسة محل الدراسة باعتبارها سرية حسبهم.
    هيكل البحث : لمعالجة هذا الموضوع تم تقسيمه على النحو التالي :
    الفصـل 1 :الإصلاح الإداري و التطوير المؤسساتي في ظل التحديات الاقتصادية الجديدة.
    تطرقت فيه لإبراز أهم التحديات التي تواجه المؤسسة الاقتصادية ، والى أهم التدابير التي تتخذ لمواكبة هذه التحديات مثلما فعلت الجزائر من خلال إدخال إصلاحات على الاقتصاد الجزائري ، والذي ركزت فيه على الإصلاحات المدعمة من طرف الهيئات الدولية ، وأثر هذه الإصلاحات على التنمية البشرية وهذا تمهيدا لدخول في موضوع البحث .


    أما الفصـل 2:ماهية تخفيض العمالة.
    فلقد شمل مختلف المفاهيم المتعلقة بتخفيض العمالة وكذا الأسباب التي دفعت المؤسسات لتبني هذه الاستراتيجيات ومنه إلى أهميتها في تحسين وضعية المؤسسة وكذا مشاكل هذه العملية سواء كان التأثير على العاملين أو على إدارة المؤسسة وكان هذا بعد التطرق لتأهيل المؤسسات الاقتصادية ومختلف أشكال هذا التأهيل باعتبار تخفيض العمالة شكل من هذه الأشكال .
    وفي آخر هذا الفصل تطرقت إلى الجانب القانوني لتخفيض العمالة في الجزائر .
    الفصـل 3 : استراتيجيات تخفيض العمالة.
    فتطرقت فيه لأهم استراتيجيات تخفيض العمالة وكذا كيفية تطبيقها في المؤسسة وإلى مختلف المراحل الإدارية المتبعة لذلك وفي الأخير درست انعكاسات هذه العملية على العاملين وعلى المؤسسة وإلى علاقتها بالبطالة.
    الفصل 4: تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    نحاول فيه دراسة تجربة المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية بالرويبة، و ذلك بالتعرف على مختلف الأسباب التي دفعت المؤسسة لتخفيض العمالة، و مختلف الأساليب التي اتبعتها المؤسسة لذلك، و كذا الإجراءات المتعلقة بكل أسلوب، مع إعطاء إحصائيات عن عدد العمال المستغنى عنهم و تكلفة ذلك، و من ثم نحاول تقييم العملية بالمؤسسة.
    وفي الأخير وبناءا على النتائج المتوصل إليها سنحاول إعطاء بعض التوصيات المتعلقة بجانب تخفيض العمالة والتي نرجو أخذها بعين الاعتبار .
















    الإصلاح الإداري و التطوير المؤسساتي في ظل التحديات الاقتصادية الجديدة.



























    الفصل الأول: الإصلاح الإداري و التطوير المؤسساتي في ظل التحديات الاقتصادية الجديدة.
    تمهيـد :
    يعيش العالم فترة من التحولات الجذرية، أسهمت في تغيير كل المفاهيم، الأساليب والهياكل الإدارية التقليدية وأوجدت مناخا جديدا، أوضاعا اقتصادية، سياسية وتكنولوجية مختلفة تماما عما كان سائدا من قبل.
    وتتميز تلك الأوضاع الجديدة في حد ذاتها بالحركية والتطور بشكل سريع، أما عن تأثيراتها فقد مست مختلف جوانب الحياة الإنسانية، ومست كافة المؤسسات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية في دول العالم على اختلاف درجاتها في التقدم و النمو.
    ومن أهم هذه التغيرات أو بالأحرى التحديات التي تواجه المؤسسات نجد بروز ظاهرة العولمة ، التي شملت المجالات المالية ،التسويقية والإنتاجية فمجمل المؤسسات الاقتصادية أصبحت تسعى لاستثمار الفرص في السوق العالمي الواحد ، وهذا اعتمادا على تقنيات المعلومات والاتصالات التي باتت متطلبا أساسيا للمؤسسات التي تريد البقاء والاستمرار ،وفي ظل هذه البيئة التي تتسم بالدينامكية وجد القائمون على إدارة المؤسسات ضرورة تبني استراتيجيات تسمح لهم بمواجهة التهديدات البيئية والمحافظة على موقع المؤسسة التنافسي وهذا من خلال عملية التغيير والتطوير التنظيمي خصوصا وأن المنافسة أضحت العنصر الأكثر تأثيرا في تحديد نجاح أو فشل هذه المؤسسة في تحقيق أهدافها وإنجاز النتائج التي قامت من أجلها .
    أدت هذه التطورات المتلاحقة في بيئة العمل إلى ضرورة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية لمواجهة هذه التحديات، بحثا عن أفضل الطرق التي توصلها إلى بر الأمان وتجعلها قادرة على التكيف،البقاء والنمو ،تحقيق التميز والنجاح.
    لذا مرت اقتصاديات العديد من الدول النامية وحتى المتقدمة بالعديد من الإصلاحات تماشيا مع متطلبات العصر ، والجزائر كغيرها من الدول دخلت في سلسلة من الإصلاحات بدءا من الثمانيات من إعادة هيكلة عضوية ،مالية ، لكن كلها لم تخرج الجزائر من أزمتها بل كانت هذه الأخيرة تزيد من الحدة ونظرا لمجموعة من الاختلالات الاقتصادية ( انخفاض معدل النمو الاقتصادي ،ارتفاع معدلات التضخم، ارتفاع معدلات البطالة ، زيادة المديونية الخارجية ...الخ )، لجأت الجزائر إلى الإصلاحات التي يدعمها كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ، و إلى تطبيق الوصفات التي يقدمانها من خلال برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي ، ففي هذا الفصل سأتطرق لهذا مع دراسة انعكاسات هذه البرامج على التنمية في الجزائر .




    المبحث 1 : التحديـات التي تواجه المؤسسات في عـالم اليـوم :
    تشهد المؤسسات الاقتصادية عموما جملة من التحديات التي تفرضها بيئتها التنافسية، المطبوعة بطابع العولمة والمحكومة بقوانين وشروط المنظمة العالمية للتجارة ،خاصة في ظل تطور الاتصالات وثورة المعلومات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات ،وما صحب ذلك من اتجاه واضح وسريع إلى تحرير التجارة الدولية وإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية فضلا عن التكتلات الإقليمية والقارية والدولية .
    ويمكن حصر أهم مجالات التغيير التي شملتها هذه التحولات في النقاط التالية:
    1 ـ الانتقال بالاقتصاد على الصعيد العالمي من المحلية إلى العالمية ، ومن نظام الحماية والاقتصاد الموجه إلى تحرير الاقتصاد واعتماد آليات السوق.
    2 ـ التطور السريع للتكنولوجيات الحديثة ولاسيما تكنولوجيات الإعلام والاتصال .
    3 ـ حدة المنافسة.

    المطـلب 1 : تحديات العولمة ،التغيرات التنظيمية ، التكنولوجيا :
    الفرع 1 : تحديات العولمة والتحولات الاقتصادية الراهـنة :
    يقبل القرن الحادي والعشرون وقد تكاثرت على مؤسساتنا تحديات عديدة أفرزتها متغيرات متعددة في عالم سريع التغير . ولعل ظاهرة العولمة التي اكتسبت أبعادا عديدة للإعلام والثقافة والتجارة والإدارة تكاد تشكل صلب التحديات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية .
    فلقد أصبحت العولمة بمثابة السمة البارزة لهذا العصر ولا يكاد يخلو أي نقاش في مجالات المعرفة الإنسانية من استعمالات هذا المصطلح ، سواء بالقبول أو بالرفض ولقد تجاوز الأطر المعرفية المتخصصة ليطغى على التناول السيكولوجي لمجريات الحياة اليومية .1
    فالعولمة هي انفتاح على العالم ،وهي نمط سياسي ،اقتصادي وثقافي لنموذج غربي متطور خرج بتجربته عن حدوده بهدف تحقيق أهداف وغايات فرضها التطور المستمر ، فهي إلغاء للحواجز الإقليمية أو الدولية بين دول العالم المختلفة ، مما يسمح بحرية التبادل التجاري والثقافي وحرية الاستيراد والتصدير ولتسويق المنتجات على مستوى أنحاء العالم المختلفة .2
    وقد تضافرت عدة عوامل لتسبب نشأة وتنامي العولمة ومؤثراتها فهذه تكتلات إقليمية بين دول متجاورة ، تهدف لتوسيع أسواقها عالميا ، وتلك شركات عالمية متعددة الجنسيات تطمح لابتلاع أكبر قدر من السوق العالمية بقدراتها التنافسية الهائلة و هذه معايير الجودة العالمية ، ناهيك عن تحديات المنافسة الهائلة التي أفرزتها الاتفاقية العالمية للتعرفة والتجارة (GATT)، والتي استهدفت تحرير التجارة العالمية في السلع والخدمات ، ولا ننسى أن تكنولوجيات المعلومات قد أسهمت في جعل العالم قرية واحدة .
    وربطت أسواقه حتى كادت تمثل سوقا كبيرة يلتقي فيها المشتري والبائع على شبكة الانترنت، وشاشات الحاسب متخطين حواجز سياسية واقتصادية وجغرافية وثقافية عديدة.3
    كما نرى التحولات الاقتصادية كانت كذلك سببا لبروز و تنامي ظاهرة العولمة ، فقد عرفت نهاية القرن الماضي تقلبات عميقة وتحولات جذرية حيث كان لتراجع الأيديولوجية الشيوعية وانهيار الاقتصاديات الموجهة على النمط السوفياتي ، وتعميم أفكار برنامج العودة إلى اقتصاد السوق ، والسيطرة المتزايدة للشركات المتعددة الجنسيات على التجارة الدولية ، إضافة إلى بروز دول صناعية جديدة في جنوب شرق أسيا فهذه التغيرات (التغيرات في الاقتصاد العالمي ) أدت إلى إعطاء زخم أكبر لتحرير التجارة من خلال التحول لاقتصاديات السوق والتي تعد الطلقة الأولى في معركة العولمة.4
    وبذلك فإن العولمة تتيح الفرص للانتشار واستخدام طاقات تتجاوز الحيز المحلي لأي مؤسسة تتعامل في مجال الإنتاج والخدمات في العصر الحالي ، وتحقق الوصول إلى مساحات وشرائح في الأسواق العالمية ومصادر للموارد على اختلاف أشكالها في مختلف أجزاء العالم كان الوصول إليها من قبل أقرب إلى المستحيل منه إلى الممكن .
    وقد تترتب على ظاهرة العولمة آثار مهمة كان لها وقعا محسوسا في مختلف المؤسسات وهياكل المجتمعات المعاصرة وآلياتها وتتمثل تلك الآثار فيما يلي :5
    ـ إسقاط المفاهيم ،القيم والأسس ومن ثم الأساليب التي سادت في عصر ما قبل العولمة ، ونشأت مجموعة من تلك المفاهيم التي تجعل العالم كله مجالا ممكنا ومحتملا للتعامل.
    ـ انهيار مفهوم الزمان حيث تداخلت الأزمنة الثلاثة الماضي ،الحاضر والمستقبل بفضل التقنيات العالية المتاحة ، كما تحول مفهوم الوقت من قيد إلى مورد ، وانهار إلى حد كبير مفهوم الثبات والاستقرار ، فالتغيير هو الثابت الوحيد ، كما يقول الفيلسوف «HERACLITE » " لا شيء يدوم سوى التغيير"
    ـ تحول معنى التنظيم من كيان ثابت جامد مغلق على نفسه، إلى كيان حي متفتح متعلم يتعامل في الأساس مع العالم الخارجي.
    ـ تصدع العلاقات التي استقرت بين الدول ،المنظمات والمؤسسات على المستويات المحلية والإقليمية حيث تخفت معايير المواطنة وسادت عوضا عنها معايير تتجاوز حدود الوطن الواحد ، وتقل إلى أبعد مدى إمكانيات الدعم والحماية التي كانت تسود المعاملات والعلاقات فيها بين منظمات الدولة الواحدة في عصر ما قبل العولمة .
    ـ تغيير مفهوم الحيز أو النطاق الذي اعتادته المؤسسات محلية الطابع وحل مكانه العالم كله كمجال محتمل لفعاليات المؤسسة ـ أي مؤسسة ـ حيث ساعدت تقنية المعلومات المعاصرة المتمثلة في الشبكة العالمية الأنترنت في تجسيد هذه الإمكانيات للمؤسسات من كل نوع وحجم للتعامل في السوق العالمي بكفاءة لم تكن تستطيعها من سنوات قليلة مضت سوى المؤسسات العملاقة .
    ـ تخافت مفاهيم وعادات الانعزال والتباعد بين المؤسسات وفيما بين وحداتها وبروز عصر الشبكات والتحالفات Alliances وغيرها من صيغ الترابط المختلفة بين المؤسسات وفيما بين مكونات كل منها الذاتية، وسيادة منطق التكامل Intégration، بدلا من التجزؤ والتضارب .
    ومن آثار العولمة الآثار التي انعكست على الدول النامية6 التي طالما اتخذت من مظلة السياسة الحمائية ملاذا آمنا لها ، تضعها على محك صعب وأمام مواجهة شرسة تحكمها قواعد جديدة للعبة التنافسية قواعد صنعها الأقوياء حسب مقاساتهم ولتكريس هيمنتهم وتفوقهم وإن استقراءنا للانعكاسات المترتبة عن انتهاج سياسة الانفتاح الليبرالي والانخراط في سيرورة العولمة الاقتصادية يجعلنا نجزم أن الضحية الأساسية لهذه التحولات هي المؤسسة الاقتصادية التي دخلت مرحلة من المواجهة المكشوفة والمنافسة غير المتكافئة مع منشآت عملاقة ذات خبرة وانتشار كبير يعطيانها تفوقا وامتيازا منقطعي النظير لا سيما أن عدد الشركات الدولية قد يتجاوز بشكل مذهل إذا بلغ منتصف التسعينيات 40000 مؤسسة تملك أكثر من 170000 فرع موزع على معظم دول العالم .
    وفي رأيي، أن العولمة لا تخدم الدول النامية رغم تمكنها من الاستفادة من التطور التكنولوجي،والحصول على منتجات متنوعة الأصناف وبأسعار تنافسية ،لكن في نفس الوقت،فاقتصاديات الدول النامية تتميز بالضعف وتحرير التجارة حسب اتفاقية GATT لا تزيد من صادرات هذه الدول بقدر ما تزيد من وارداتها،خصوصا وأن منتجات هذه الدول ليست قادرة على مجابهة منتجات الدول المتقدمة ،فإن كانت المنتجات لا تصرف إلى أسواق خارجية وفي نفس الوقت هناك تدفق للمنتجات من الخارج ،فمؤسسات هذه الدول ماذا تفعل بمواردها سواء المادية أو البشرية؟وهل تبقى تتحمل تكاليف ليست مجبرة على تحملها ؟
    وفي رأي كذلك أن الدول العظمى لم تهتم بحقوق الشعوب والممارسات الديمقراطية في الدول النامية إلا بعد 11سبتمبر 2001، ولكن هذا لا يعني أنها بدأت تهتم بتحسين الأوضاع في هذه الدول، بل من أجل تغيير مفاهيم وقيم شعوب الدول المتخلفة ،بما تراه مناسبا لها ويخدم مصالحها.
    الفرع2:التحولات التكنولوجية ومقتضيات الابتكار المستمر:
    تأتي ميزة الإبداع والابتكار من خلال استكشاف الفرص الجديدة في البيئة الخارجية ومراقبة أعمال المنافسين وسرعة الاستجابة،ويتضمن الإبداع قيام المؤسسة بإنتاج منتجات أو تقديم خدمات أو استخدام طرق جديدة ،وأن حالة الإبداع أو الابتكار تعبر عن طبيعة التغيرات التكنولوجية الجديدة اللازمة لسد حاجة السوق وبالتالي تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة .فالعالم اليوم يعيش ثورة تكنولوجية جديدة تتمثل في طاقات إنتاجية هائلة ،وتتفاعل في تكوين الثورة التكنولوجية الجديدة طفرات غير مسبوقة في مجال البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ،ويمثل الحاسب الآلي محور الارتكاز فيها،بينما تلعب تكنولوجيا الإلكترونيات، وتكنولوجيا الاتصالات دور الأعمدة الحاملة للتطوير التكنولوجي.وتتمحور التكنولوجيات
    الثلاث [ الحاسب الآلي ،الإلكترونيات و الاتصالات ] في تكنولوجيا موحدة أصبحت سمة العصر وعلامته المميزة ،وهي تكنولوجيا المعلومات .7
    فالتكنولوجيا والابتكار هما دعامتي النمو الاقتصادي ،وشهدت المائة والخمسون سنة الماضية حالات غير متوازنة من السعي الدءوب للمؤسسات وراء استغلال المعارف التقنية في سبيل خلق الثروة ،ثم تسارعت وتيرة ذلك في السنوات الأخيرة بفعل اشتداد حدة المنافسة بين المؤسسات حتى أصبحت الميزة الأساسية لمحيط الثورة الصناعية الثالثة هي «التطور التكنولوجي»Les progrès technologiques وسرعة الانتقال من الاختراع إلى الابتكار. فبينما اعتمدت المرحلتان الأولى والثانية للثورة الصناعية على الطاقات Les énergies ، الإنتاجية Les productivité ورؤوس الأموال Les capitaux ،تميزت المرحلة الثالثة بالاعتناء المكثف بالجودة والذكاء مما جعل الصناعات الحالية محضنا لتراكم المعارف أكثر منها مجالا لتراكم رأس المال المادي .ويندرج تطور التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال في سيرورة التحول النوعي لعلاقات المؤسسة العصرية بشركائها الخارجين وبمحيطها عموما ،وهذه التحولات تتميز بمتطلبات كبيرة في مجال النوعية، التفاعل والابتكار . وفي ظل هذا الوضع الذي تقاس فيه قوة الدول والمنظمات ودرجات تفوقها بمقدرتها الابتكارية ومؤهلاتها الخلاقة لا بممتلكاتها وثرواتها المالية والمادية ،فقد انقضت مرحلة من التاريخ تمتد منذ ظهور علم الاقتصاد حصرت فيها عوامل الإنتاج وخلق الثروة في الموارد الطبيعية، البشرية والرأسمالية ليقتحم العالم مرحلة جديدة يولى فيها الاهتمام الأكبر للموارد المعرفية ،في ظل هذا الوضع الجديد أضحت الدعامة الأساسية للمنافسة بين المؤسسات وحتى بين الدول هي القدرة على التعلم والابتكار بصفة مستمرة .8
    وهكذا أصبحت الطفرة التكنولوجية أساس اكتساب الميزات التنافسية التي تسعى المؤسسات إلى تكوينها وتنميتها لتواجه تحديات العولمة وانفتاح الأسواق .
    ففي ظل العولمة والانطلاق اللامحدود في عالم الاتصال وانتشار المعلومات عبر وسائل متعددة وهائلة التقدم أصبح العلم مشاعا ولم يعد حكرا على أي دولة أو غيرها حتى في المجالات التي تعد سرية.9
    ودول العالم الثالث كغيرها من الدول وجدت نفسها محاصرة بتحديات هذا التطور التكنولوجي الذي له إيجابياته كما له سلبياته ، فتكنولوجيا المعلومات تساعد متخذ القرار في كل مستوى (عملي،تكتيكي ، استراتيجي ) وتساعده على اتخاذها ،وتحسن نوعية هذا القرار عن طريق توفير المعلومات اللازمة وتقليص زمن البحث عليها بفضل قواعد المعطيات ، كما لها آثار على عمليات الإنتاج بتحسين عملية التصميم وتقليص وقت الإنجاز ، كذلك في ميدان الموارد البشرية لها آثار قد تكون سلبية على العامل أكثر منه إيجابية ( فهي تجنبه الأعمال المتبعة والمملة ) وفي نفس الوقت يكون مهددا بفقدان عمله .

    وبحكم الموضوع المتطرق إليه يمكنني التحدث بشيء من التفصيل على آثار التكنولوجيا على الموارد البشرية كالتالي: 11
    ـ ترتب على التوسع في الآلية الناشئة عن التكنولوجيا الجديدة تقلص فرص العمل للموارد البشرية والاتجاه المتزايد إلى تخفيض القوى العاملة في منظمات الإنتاج.
    ـ تتناقص أعداد العاملين اللازمين للإنتاج رغم زيادة الكميات المنتجة بفعل ارتفاع الإنتاجية نتيجة للتكنولوجيات الجديدة.
    ـ تسود الآثار السالبة للتكنولوجيا الجديدة على فرص العمل قطاعات الإنتاج الثلاثة الصناعة،الزراعة،الخدمات ، فالقطاعات الثلاث تشهد حالة من ازدهار الإنتاجية مع تقدم التكنولوجيا ، وفي نفس الوقت تنخفض أعداد القوى العاملة في كل منها .
    ـ وصلت معدلات البطالة في العالم إلى الآن إلى أعلى معدلاتها التاريخية حيث يوجد ما يزيد عن 800 مليون متعطل يبحثون عن عمل فضلا عن ملايين الذين يعملون أعمالا لا تستخدم كل إمكانياتهم فهم أشباه متعطلين، بالإضافة إلى الملايين الذين فقدوا الأمل في الحصول على عمل وتوقفوا عن البحث (بلغت نسبة البطالة في بعض دول أوربا سنة 1998 ما يزيد عن 20% من القوى العاملة ).
    ـ لقد ترتب على ثورة الحاسب الآلي والمعلوماتية أن فقد الملايين من البشر وظائفهم بشكل دائم، كما اختفت من الوجود فئات بأكملها من الوظائف لم يعد لها الوجود.
    ـ مع تقدم الآلية والتكنولوجية الجديدة تصبح المؤسسات أعلى إنتاجية وأكثر قدرة على التنافس، وأقدر على تحقيق الأرباح ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى العالمي، في نفس الوقت يقل احتياجها إلى الأيدي العاملة.
    ـ تهدد البطالة المورد البشري على اختلاف فئاته إذ طالت عمال الإنتاج، أفراد الإدارة الوسطى،والأخصائيين في مجالات العمل المختلفة الذين حلت التكنولوجيا والآلات محلهم .
    وفي ظل هذه الانعكاسات وجدت الدول النامية نفسها أمام تحديين:
    ـ أما أن تواكب التطورات التكنولوجية، كثيفة رأس المال وبذلك تقوم بإنهاء خدمة العديد من العمال وبالتالي زيادة وتفاقم البطالة.
    ـ أو تحافظ على عمالها بمؤسساتها ،وبذلك تفوت على نفسها فرصة اكتساب قدرات تنافسية في سبيل زيادة دورها الاجتماعي.
    الفرع3 :التغيرات التنظيمية وتحولات أنظمة العمل:
    تتعامل المؤسسات في الوقت الراهن مع ظروف بيئية تتسم بالدينامكية سرعة التغيير وحدته،إزاء هذه البيئة المتغيرة وجب على القائمين عليها تبني إستراتيجيات تسمح لهم بمواجهة التهديدات البيئية والمحافظة على موقعها التنافسي ،ولعل من أهم هذه المجالات نجد عملية التطوير والتغيير التنظيمي .

    فالتطوير التنظيمي يشمل الجهود المخططة الهادفة إلى تغيير وتطوير الأفراد من خلال التأثير في قيمهم ومهاراتهم وسلوكاتهم ،وكذلك العمل على تعديل وتغيير الاعتقادات والاتجاهات بشكل يؤدي إلى خلق مناخ تنظيمي سليم 12وهو يستهدف إلى زيادة فعالية المؤسسة من خلال تحسين قدرتها على التكيف مع المتغيرات في البيئة الخاصة بها سواء الداخلية أو الخارجية .
    أما عملية التغيير التنظيمي فنقصد بها التغييرات الإدارية المخططة بشكل رسمي وتمس المؤسسة ككل أو بعض أقسامها وتستهدف هذه العملية زيادة فعالية المؤسسة وتحديد المواءمة المرغوبة مع بيئتها، مما يجعل المؤسسة قادرة على التعامل الفعال مع الفرص والقيود التي تواجهها.13
    ويمكن أن تشمل عمليات التغيير والتطوير التنظيمي مجالات عدة كأن تقوم المؤسسة بإجراء تعديلات في أهدافها وإستراتيجياتها ،أو باستحداث قواعد عمل جديدة أو تطوير السياسات والقواعد الحالية لتكون أكثر مرونة وأقل مركزية، أو يشمل مجال الأعمال والأنشطة التي تمارسها المؤسسة باستحداث أعمال جديدة أو ترك أعمال قائمة أو تغيير أو تطوير أسلوب أداء الأعمال أو الأنشطة الحالية .
    ضف إلى هذا ما فرضه التقدم التكنولوجي ،خاصة تكنولوجيا المعلومات ، وضرورة تغيير الأدوات والسياسات والأساليب المستخدمة في المؤسسة فقد تكون هذه التغيرات بسيطة لا تتعدى الاستعانة بالحاسبات الآلية في أداء بعض الأعمال أو تكون تغيرات أساسية تشمل المؤسسة ككل ،كما أن الميل المكثف لاستخدام التكنولوجيات المتطورة 14 كان له تأثير كبير على طبيعة العمل وعلى التركيبة العمالية،فلقد وضعت كفاءات المديرين والمستخدمين على المحك ،وغيرت كل المعطيات والقواعد التي حكمت أنظمة العمل والتسيير ،وفرضت قواعد عمل جديدة تتسم خصوصا بالقابلية للتكيف ، المرونة،التفتح والاستقلالية.
    يمكن إحداث تغيير وتطوير في نظم العمل بالمؤسسة من خلال تبسيط وتطوير إجراءات ومسؤوليات العمل والصلاحيات والسلطات ،أنظمة المتابعة وتقييم الأداء ، نظم التحفيز وغيرها من الأنظمة الداخلية بغرض تخفيض الوقت والتكلفة ،وزيادة الكفاءة والفعالية التنظيمية .
    فالتغيير يمكن أن يمس كذلك هيكل الموارد البشرية بإضافة أفراد جدد يتمتعون بمهارات جديدة،لإنجاز أعمال تزداد تعقيدا أكثر فأكثر ،أو بالاستغناء عن بعض الأفراد ، أو العمل على تطوير مهارات واتجاهات وسلوك الأفراد الموجودين بالتنظيم، وبما يتوافق مع الأدوار الجديدة المطلوبة منهم،فبالتالي يجب على المؤسسة أن تتبنى منطقا تتعامل وفقه مع الموارد البشرية من حيث التوظيف،التدريب ،التقييم والتحفيز وبالتالي إحداث أنماط جديدة من العلاقات المهنية تسهل إلى حد كبير حركية العمالة ،وأصبحت النظرة إلى العامل لا تقتصر على ما بحوزته من شهادات ومؤهلات ، إنما بما يقدمه للمؤسسة ، من هنا أصبح التكوين استثمارا هاما في مجال التطوير التنظيمي ، وهو ما يعبر عن نقلة نوعية في تصور العمل والعمالة في الوقت الراهن ،في خضم هذه التحولات برز الإنسان بعد تغيب طويل عن نطاق البحوث التنظيمية والإستراتيجية ليحتل مكان الصدارة في حركة التطوير التنظيمي.فأصبح الإنسان بما يحمله من قيم وأعراف ، اتجاهات ،سلوكات ،مهارات وقدرات،هو العنصر الأساسي في التطوير التنظيمي ، فالإدارة الناجحة هي التي تعتمد على مخاطبة الأفراد العاملين بما يؤمنون به من قيم وأفكار ومشاعر .15
    وبفضل الأفراد تحقق المؤسسات الأداء المطلوب ،و بإغفال الإمكانيات البشرية تعجز المؤسسة عن ابتكار أساليب جديدة للعمل .16

    المطلب 2:المنافسة، الكساد الاقتصادي.
    الفرع1:حدة المنافسة:
    ساهم الاتجاه نحو تحرير التجارة و اعتناق فلسفة الخوصصة في إبراز الحاجة إلى زيادة الإنتاجية و تخفيض تكاليف الإنتاج، و التطوير المستمر في المنتجات و أنظمة العمل ، ذلك من خلال تحسين نوعية الموارد و التطوير المستمر في الأنشطة ذات العلاقة بها17.
    فالعولمة أفرزت منافسة حادة بين الدول عامة، و المؤسسات خاصة، حيث أصبحت العنصر الأكثر تأثيرا في تحديد نجاح أو فشل هذه المؤسسات، في تحقيق الأهداف التي وجدت لأجلها، ولم يعد أمامها من سبيل سوى تنمية قدراتها التنافسية و العمل على تحسين مركزها التنافسي في الأسواق اعتمادا على ما تستطيع تحقيقه من تطوير في منتجاتها وخدماتهما، وتحسين في قدرتها على تحقيق فوائد و مزايا أعلى لعملائها بما يفوق ما يقدمه المنافسون.
    وهكذا تزايد الاهتمام بالبحث و التطوير، كأساس للميزات التنافسية للمؤسسات و تخافتت القيمة التقليدية للميزات النسبية التي طالما اعتمدت عليها الاقتصاديات الجزئية و الكلية 18 و في ذات الوقت ونتيجة اشتداد المنافسة (التي تتحدد بعوامل عدة مثل معدل نمو الصناعة، الطاقة الإنتاجية الإستراتيجيات ومواجهة الفرص، ازدياد المصلحة لكل مؤسسة 19 )، والتصارع على الأسواق وضخامة الاستثمارات لتمويل مشروعات البحوث و التطوير ، برز اتجاه قوى لتكوين تحالفات « Les Alliances » بين المنافسين لتحسين فرصهم في غزو الأسواق و مواجهة باقي المتنافسين.
    ففي السابق لما كنا نتحدث عن المنافسة كنا نقصد مباشرة المنافسة في السعر و المنتج، لكن الآن و في ظل العولمة أصبحت المنافسة تقوم على أسس عدة يوضحها الشكل التالي، حتى الموارد البشرية أصبحت تؤخذ بعين الاعتبار، بل و أصبحت أثمن الأصول التي تمتلكها المؤسسات، والمصدر الحقيقي للقيمة المضافة.




























    المصدر: أحمد سيد مصطفى B، مرجع سابق، ص 38.

    الفرع الثاني: الكساد الاقتصادي.
    الكساد هو انخفاض النشاط الاقتصادي و يتميز بانخفاض الأسعار و تقلص القدرة الشرائية و ارتفاع نسبة البطالة و هو أحد فترات الدورة الإقتصادية20.
    فعندما تخفض المؤسسات من حجم ما تنتجه من سلع أو خدمات كبيرة ، و عندما يفقد المستثمرون ثقتهم في الاقتصاد ويمتنعون عن استثمار أموالهم في مشروعات جديدة فإن اقتصاد الدولة يدخل إلى مرحلة الكسـاد الاقتصادي، و في هذه المرحلة تكون معدلات الأجور المدفوعة للعاملين عند أدنى حد لها.
    كذلك فإن معدل البطالة يرتفع إلى أقصى درجة، وتنخفض الدخول النقدية المتاحة للأفراد للإنفاق منها على إشباع حاجاتهم إلى أدنى حد ، و منطقيا أن يؤدي انخفاض الدخول إلى انخفاض القوة الشرائية وتدهورها تدهوراً شديداً والمشكلة الأساسية في مرحلة الكسـاد هي تلك المشكلة النفسية التي تصيب الأفراد في المجتمع و التي تتمثل في عدم ثقة الأفراد في القدرة على تحسين الظروف الاقتصادية، ومثل هذه المشكلة تؤدي إلى زيادة الآثار الضارة للكساد. فلا أحد ينفق لأنه لا يثق في إمكانية الحصول على الدخل في المستقبل، و لا أحد يستثمر أمواله لأنه لا يضمن العائد المناسب على أمواله المستثمرة، والنتيجة النهائية هي إغلاق بعض المؤسسات لأبوابها لأنها لا تجد من يشتري منتجاتها وعدم ظهور مشروعات جديدة تنقذ المجتمع من الكساد 21 و الشكل (2 – II) يوضح ما يخلفه الكسـاد من أثار.
    الشكل (2 – II): أثار الكسـاد الاقتصادي.














    المصدر: من إعداد الطالبة.
    ومن خلال كل ما سبق التطرق إليه في هذا المبحث يرى العديد من علماء الإدارة أن تحقيق النجاح في القرن الحادي و العشرون يتطلب إحداث تغييرات جوهرية في فلسفات العمل و أنظمته وسيـاساته الحاكمة ، ويجمع هؤلاء العلماء على أن القدرة على التنبؤ أصبحت أثر من الماضي، و أن النجاح في الظروف الحالية و المستقبلية يستلزم مزيجا من القدرات المميزة التي تساعد على تحقيق الابتكار و الجودة و المرونة، ويمكن توضيح معالم منظمة القرن الحادي و العشرين في الشكل التالي :

    الشكل( 3 – I): مفاهيم منظمة القرن الحادي و العشرين.



















    المصدر: جمال الدين محمد مرسي، مرجع سابق، ص 46.




    المبحث الثاني : الإصلاحات المدعمة من طرف الهيئات المالية الدولية.
    في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات ، و التي سبق التحدث عنها في المبحث الأول، أصبح مستقبل المؤسسات معرضا للتغيَر و التقلب، حتى أصبح يعاكس أحيانا تطور المؤسسة و يهدد بقاءها، ولضمان البقاء و النمو وجب على المؤسسة أن تتكيف مع المعطيات التي يشهدها المحيط، و أن تتصف بالمرونة خاصة في ظل العولمة.
    وفي ظل هذه التحديات كذلك دخلت الجزائر و كغيرها من الدول المتخلفة و حتى المتقدمة في جملة من الإصلاحات منذ بداية الثمانينات، لتأتي أحداث أكتوبر 1988، لتشد على أيدي المطالبين بالإصلاح الجذري العميق، وتنطلق الحكومات المتعاقبة في إصلاحات اقتصادية تحت رقابة سرية للصندوق النقدي الدولي تداركا للتأخر . ورغم ذلك تزداد أوضاع البلاد السياسية و الاقتصادية ترديا وتدهوراً ، وما أن يصل الثلاثي الأول من سنة 1994، حتى تختنق الجزائر ماليا و تبلغ خدمة الدين 10% و تتقهقر الكثير من المؤشرات الاقتصادية إلى الخلف، إلا التضخم يزيد زحفه إلى الأمام مغرقا القدرة الشرائية و المستوى المعيشي في الوحل ، وبعد تردد طويل ، وجدت الجزائر نفسها مضطرة إلى اللجوء لخبراء صندوق النقد الدولي، ومادام الأمر قد تعسر إلى غاية الاختناق و في مـارس 1994 ، أرسلت الحكومة الجزائرية تطالب إعادة جدولة ديونها، وهنا طلب الدائنون من الجزائر وكغيرها من الدول المتخلفة ضرورة الاتفاق مع البنك العالمي و صندوق النقد الدولي، لتطبيق برامج التثبيت الاقتصادي و التكيف الهيكلي كشرط مسبق للموافقة على إعادة الجدولة.
    المطلب الأول : الإختلالات الاقتصادية و المالية للجزائر.
    ارتأيت قبل الحديث عن محتوى برامج التثبيت و التعديل الاقتصادي ، التحدث عن الظروف التي دفعت الجزائر إلى اللجوء إلى البنك العالمي و صندوق النقد الدولي .
    الفرع 1: الإختلالات الداخلية : 22.
    تمثلت فيما يلي :
    أ-عجز الموازنة العامة :
    أدت عمليات التصحيح لعامي 1989-1991 مع ارتفاع أسعار النفط عقب أزمة 90-91 إلى حدوث فائض نسبته 1,7% من الإجمالي الناتج المحلي عام 1991 ، لكن مع دخول عام 1993 ، بدأت التغيرات تظهر و سجلت الميزانية العامة عجزا بنسبة 8,7% من إجمالي الناتج المحلي عام 1993 .
    و جوهر قضية العجز هذه يتبلور في التباين الشديد بين معدلات نمو النفقات العامة والإيرادات العامة، ويتم قياس هذا المعامل من خلال معامل حساسية الإيرادات للتغيير بالنسبة للنفقات العامة ويساوي:Q = ΔT.E / ΔE.T
    Q : المعامل المعني.
    ΔT: التغير في الإيرادات العامة.
    T : إجمالي الإيرادات العامة.
    ΔE : التغير في النفقات العامة.
    E : إجمالي النفقات العامة.
    و اتجاه هذا المعامل إلى التناقص باستمرار يؤكد ظهور اتجاه عام لتزايد العجز وتمثل هذا المعامل خلال سنوات1991، 1992 ، 1993 على التوالي : 1,02 ، 0,56 ، 0,03 و تناقص هذا المعامل الواضح خلال هذه الفترة دليل على أن إجمالي الإنفاق العام ينمو بمعدل أكبر من معدل نمو الإيرادات العامة .
    في جانب الإنفاق العام ، تراجعت السلطات عن تشديد الانضباط المالي « تشديد الإنفاق العام» في ظل ظروف الصراع المدني 1992 – 1993 ، فقد ارتفعت الأجور الحكومية بأكثر من 2% من إجمالي الناتج المحلي بين 1991 و 1993 ، و تزايدت مخصصات صندوق التعويض الموجهة لإعانات دعم الأسعار ومساعدة الأسعار الزراعية و التحويلات للفقراء ، بين 1990 و 1992 بـ : 3,1% كنسبة من إجمالي الناتج المحلي ، كما تزايد الإنفاق الرأسمالي و الإقراض الصافي بمقدار 3,5% من إجمالي الناتج المحلي.
    - و فيها يخص أسعار البترول فقد انخفضت إلى 15 دولار للبرميل في نهاية 1993 ، بعد أن كان 19 دولار للبرميل من قبل، و هذا يعني انخفاض إيرادات صادرات البلاد ، خاصة و أن حصة إيرادات المحروقات شكلت 98% من الصادرات الإجمالية للجزائر 23 زد إلى ذلك ندرة المواد الاستهلاكية والأولية إذ قدر نقصان مستوى الاستهلاك العائلي بـ: 0,4 ، انخفاض الاستثمار بـ 4,2% و تدني المخزون من المواد 24 الإنتاجية بنسبة 15,96% إلى غير ذلك من مظاهر التخلف كانتشار المشاكل الاجتماعية مثل الأمية ، الفقر ، البطالة ، إذ بلغ عدد البطالين سنة 1993 (1,5 مليون بطال) .
    و في كل هذه الظروف ازداد اقتصاد الجزائر ركودا ، فلقد بلغ معدل النمو (-2% ) عام 1993 ، داخل محيط اجتماعي شديد التضخم 25.
    ب-الوضعية التضخمية:26.
    عرفت الجزائر خلال السنوات 1992، 1993، 1994معدلات تضخم قدرت على التوالي بـ 32%،20,5%،29% ويمكن تفسير هذه الظاهرة في الجزائر من خلال وجود اختلالات هيكلية تعد بمثابة مقومات أساسية لوجود قوى تضخمية ذاتية ،تتمثل في تنامي الطلب الكلي مقابل عدم مرونة الجهاز الإنتاجي ،ويعود نمو الطلب الكلي إلى :
    1- تزايد نمو الكتلة النقدية، فالسياسة النقدية تتسم بكونها توسعية خلال سنة 1992، 1993 إذ تهدف إلى تمويل عجز الميزانية الضخم واحتياجات الائتمان لدى المؤسسات العامة، وبهذا كانت زيادة حجم النقد بالمفهوم الواسع بين 1992 -1993 بنسبة 22% مقابل إجمالي الناتج المحلي لنفس الفترة بحوالي 11%.
    2- تزايد المدفوعات من الأجور الحكومية ،فبعد سياسة مالية متشددة إثر برنامج 1991 الإصلاحي عرفت السياسة المالية توسعا بسبب الظروف الأمنية آنذاك مما أدى إلى زيادة متوسط الأجور الحكومية بما يزيد 10%من إجمالي الناتج المحلي في شكل زيادات الأجور والعلاوات الجديدة للعمال من ذوي المهارات الخاصة وخلال الفترة 1991-1993زاد إجمالي الأجور الحكومية بحوالي 30%من إجمالي الناتج المحلي وكان نمو الطلب الكلي غير متلائم مع معطيات الإنتاج سواء القطاع العام أو حتى الخاص،وعدم مرونة جهاز العرض يعود لأسباب هيكلية أي تتعلق بهيكل المؤسسات والهدف الحقيقي من تأسيسها ما يتبع المؤسسة من سياسة تشكيل الأسعار، سياسة الإنتاج ،حرية البيع والمنافسة .

    الفرع 2:الإختلالات الخارجية :
    و تتمثل في :
    أ- عجز ميزان المدفوعات:
    يعد عجز ميزان المدفوعات من أهم مظاهر الإختلالات الخارجية بالدول المتخلفة، عموما والجزائر خصوصا،ويعكس الاختلال بين حجم الطلب الكلي وحجم الجهاز ومرونته المشار إليها سابقا،كما يعكس من جانب آخر التغيرات التي تطرأ على المديونية و الدائنية فقد ارتفع رصيد الدين الخارجي من 18,4مليون دولار (حوالي 30%من إجمالي الناتج المحلي) في عام 1985إلى26,5مليون دولار (63%من إجمالي الناتج المحلي )عام 1993.
    ب- المديونية الخارجية:27.
    قدر حجم الديون في نهاية 1993 ،بـ25,724 مليار دولار ،كما لوحظ ارتفاع محسوس في نسبة المؤشرات التالية :
    حجم الديون /إيرادات الصادرات=23,4سنة 1993.
    حجم الديون /الناتج الإجمالي الداخلي=52,1%عام 1993.
    خدمة الديون / إيرادات الصادرات=82,2%.
    ووصلت النسبة إلى 100%سنة 1994 ،هذا ما يعني أنه إذا واصلت البلاد خدمة هذه المديونية،لابد لها من إيجاد قروض جديدة لتغطية حاجيات الاستيراد ،ولكن في تلك الفترة كان الحصول على القروض أمر صعب وبكلفة مرتفعة ،هذا في ظل تدهور مصداقية الجزائر في الأسواق المالية الدولية وفي ظل كل هذه الظروف و الإختلالات ، هذا ما جعل كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي يقترحان العمل بآليات السوق للخروج من هذه الوضعية، لكن لا يمكن العمل بآليات السوق مباشرة دون إجراء تصحيحات هيكلية على قطاعات الاقتصاد فكانت من بين اقتراحات نفس المنظمات الدولية تلك التي تهدف إلى إجراء مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الرامية لتصحيح الإختلالات الاقتصادية المالية،النقدية ،الداخلية والخارجية،أي العجز في ميزان المدفوعات العجز في ميزانية الدولة ،وهذه السياسات شرط للدول التي تريد استغلال أموال الصندوق ،ويمكن جمع المعطيات السابقة في الجدول التالي والذي يوضح تطور مؤشرات الاقتصاد الكلي منذ سنة 1990حتى 199

    الجدول(I/1):تطور مؤشرات الاقتصاد الكلي من1990 إلى 1994»(%ما عادا الميزان التجاري).
    المؤشرات 90 91 92 93 94
    معدل نمو الناتج المحلي الخام. 1,04 10,08 2,18 2,84- 2,1-
    المديونية الخارجية /PIB 45,08 59,7 54 50,4 69,4
    الميزان التجاري.910 دينار 9,51- 48.17 21,79 16,8- 81,9-
    معدل البطالة. 19,65 20,59 23,42 23,15 24,36
    معدل التضخم 17,9 25,8 31,6 20,52 29,04
    المصدر: بلعقبي زكية
    L’impact de la privatisation des entreprises publiques sur la croissance économique et sur l’emploie en Algérie –de 1994 /2002.
    مداخلة في ملتقى العلمي الدولي الثاني حول إشكالية النمو الاقتصادي في بلدان الشرق الأوسط وشمال لإفريقيا : 14 ،15 نوفمبر 2005.
    المطلب 2:برنامج التثبيت، التكيف الهيكلي.
    تسمى كذلك السياسات الأصولية، وهي سياسات تقدمها الهيئات الدولية على شكل وصفات جاهزة مقيدة بشروط الانفتاح، ورفع الدعم وتسريح العمال، وتخفيض قيمة العملة، لإعادة جدولة الديون....الخ.28
    ويطلق على هاتان السياستان كذلك تسمية :اتفاقية ستندباي «STAND-BY» والتي امتدت من أفريل 1994إلى مارس1995،واتفاقية تسهيل التمويل الموسع" أفريل 1995إلى مارس1998"والتي وقعتهما الحكومة الجزائرية مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي،وذلك بتطبيق برامج تقليدية ولكن مع بعض العناصر التي تأخذ بعين الاعتبار وضعية للاستقرار واللاأمن التي تعيشها الجزائر.(29)
    وفي هذا المطلب سأحاول التطرق إلى محتوى هذه البرامج:
    الفرع1: برامج التثبيت: Les réformes de stabilisation:
    وهي سياسات اقتصادية تعنى بالأجل القصير ,تهدف إلى تقليص النفقات الحكومية ،والعجز في الميزانية الناتج عن التضخم ، وفي نفس الوقت تهدف إلى تقليص العجز في ميزان المدفوعات وهذا من خلال سياسة موازية ، حيث يكون العمل على أن لا تزيد النفقات عن 3% من الناتج المحلي الخام للدولة.
    و الهدف من هذه السياسة هو خلق مناخ اقتصادي مستقر، ملائم للنشاط الاقتصادي بشكل خاص، وذلك بخلق مناخ ثقة، والتقليل من المخاطر الخاصة بالاستثمارات الجديدة المحلية و الأجنبية في نفس الوقت.30
    تهدف برامج التثبيت إلى خفض الطلب المحلي من خلال المحاور التالية والتي كانت شديدة الوطأة مع الفقراء والمحرومين وذوي الدخل المحدود.
    1. محور خاص بالموازنة العامة .
    2. محور خاص بميزان المدفوعات.
    3. محور خاص بالسياسة النقدية .
    أـ السياسة المتعلقة بالموازنة العامة للدولة :
    لما يكون الإنفاق العام نسبة لا يستهان بها من الطلب الكلي، فإن محاصرة العجز بالموازنة العامة ، وما ينجم عنه من مشكلات ، يتطلب العمل من وجهة نظر الصندوق على كبح نمو الإنفاق العام وأن تعمل الحكومة في نفس الوقت على زيادة مواردها العامة ، ويمكن تلخيص السياسات التي تهدف إلى تحقيق ذلك فيما يلي : 31
    ـ إجراء خفض كبير في النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي ، وبخاصة ما هو متعلق بدعم أسعار السلع التموينية والضرورية ، وهنا يوصي صندوق النقد الدولي بعدة أساليب ، أفضلها من وجهة نظره الإلغاء الكلي لهذا الدعم مرة واحدة من خلال زيادة أسعار هذه السلع حتى تتساوى مع تكلفتها على الأقل .
    ـ ففي الجزائر تم تعديل الأسعار برفعها ب 98% .
    ـ إدخال قانون المنافسة الذي يؤسس حرية تحديد الأسعار وإلغاء إجبار المنتجين على التصريح بأسعار منتجاتهم .
    ـ إدخال ميكانيزم يضمن متابعة سياسية لأسعار تحويل النفط إلى المصافي من طرف سوناطراك ، ومتابعة ومراجعة ثلاثية لأسعار الكهرباء والغاز حسب معدل التضخم.
    ـ تحرير أسعار المدخلات الزراعية.
    ـ تحرير أسعار الموارد اللازمة للسكن الاجتماعي .
    ـ الحد من دعم الأسعار الزراعية " البطاطا والبذور ". 32.
    ـ تغير سياسة الدولة اتجاه التوظيف، ويكون ذلك برفع يدها تدريجيا من الإلتزام بتعين المتخرجين الجدد من الجامعات والمدارس .
    ـ تحقيق نمو مستقر ومقبول من الناتج المحلي الخام بنسبة 3% سنة 1994 و6% سنة 1995.
    على مستوى السياسة الضريبية :
    يتضمن الإجراءات التالية :
    ـ تخفيض 50% من الضرائب على السيارات وأسعار الكماليات .
    ـتحقيق الضريبة على الدخل الشخصي من 79% إلى65% إلغاء الإعفاءات الضريبية على فوائد سندات الخزانة .
    على مستوى النسيج الاجتماعي :
    ـ إلغاء التحولات النقدية لمعدومي الدخل .
    ـ إدخال نظام جديد للمنفعة العامة.
    ـ إدخال نظام التأمين ضد البطالة.
    على مستوى المؤسسة العامة والخصخصة :
    يوصي الصندوق بضرورة أن تكف الدولة عن الولوج في المجالات الاستثمارية، التي يمكن للقطاع الخاص (وبالذات الأجنبي أو المشترك ) أن يقوم بها ، مثل مشروعات الصناعات التحويلية وأن ينحصر دور الاستثمار العام فقط في المجالات المتعلقة ببناء واستكمال شبكة البنى الأساسية ، فالقطاع الخاص أكفئ ، بنظر الصندوق من القطاع العام في إنشاء وإدارة هذه المشروعات.
    ـ ففي هذا الصدد تم تحقيق استقلالية 5 من 23 مؤسسة عمومية غير مستقلة .
    ـ إنشاء وزارة مختصة بإعادة الهيكلة وتهيئة المؤسسات العامة للخوصصة.
    ـ قانون جديد للاستثمار يسمح بالمشاركة الأجنبية في رأسمال البنوك المحلية .
    ـ خلق وإنشاء وكالة وطنية للاستثمار .
    ـ خلق قواعد قانونية من أجل بيع المؤسسات العمومية.
    على مستوى الإنفاق العام :
    ويتضمن الإجراءات التالية:
    ـ عقلنة نفقات التجهيز وتقليصها .
    ـ تثبيت كتلة الأجور الحكومية.
    ب ـ السياسة المتعلقة بميزان المدفوعات :
    فيما يتعلق بالإجراءات السياسية التي تهدف إلى زيادة قدرة الدولة في الحصول على النقد الأجنبي ، فإن القضية المركزية في وصايا الصندوق تخفيض القيمة الخارجية للعملة Dévaluation، توهما بأن شروط نجاح تلك السياسة متوفرة في هذه البلاد «شرط مرونات العرض والطلب ، وعدم حدوث التضخم ...الخ»
    ومن هنا فالزيادة في النقد الأجنبي من خلال التخفيض سوف تتحقق عبر: 33
    - زيادة الصادرات .
    - تقليل الواردات.
    - اتجاه الموارد إلى الاستثمار في قطاع الصادرات .
    وكل ذلك لابد أن يتم في إطار من تحرير التجارة الخارجية ، أي إلغاء القيود النوعية والكمية على الواردات والاكتفاء بالرسوم الجمركية ، إلغاء الرقابة على الصرف ، السماح بدخول وخروج النقد الأجنبي ،إلغاء اتفاقيات التجارة والدفع الثنائية وإعطاء الحوافز الاستثمارية الأجنبية الخاصة .
    ففي هذا الإطار : وعلى مستوى سعر الصرف نجد الإجراءات التالية :
    ـ تعديل سعر صرف الدينار بتخفيض قدره71% .
    ـ إدخال نظام التعويم الموجه للعملة من خلال جلسات لتحديد سعر البنك المركزي والبنوك المركزية .
    ـ رفع احتياطات الصرف بغرض دعم القيمة الخارجية للعملة .



    أما على مستوى تحرير التجارة فنجد الإجراءات التالية :
    ـ إلغاء قائمة الواردات السالبة " الممنوع استيرادها، تحرير الواردات من المعدات الصناعية "
    ـ إلغاء القيود المفروضة على الصادرات ماعدا السلع والمواد ذات القيمة التاريخية الأثرية.
    ـ إلغاء الحد الأدنى المقدر ب 500000 دج للواردات فيما يتعلق بتحويل العملة .
    ـ كل هذا من أجل توفير الشروط اللازمة لتحرير التجارة تمهيد للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة ، ومن ثم الاندماج في العولمة الاقتصادية 34
    ت ـ السياسة النقدية :
    وهنا يعطي برنامج الصندوق أهمية إرتكازية لضبط نمو عرض النقود ضبطا محكما ، لأن فائض الطلب المسبب للتضخم يناظره إفراط حادث في السيولة المحلية ، ولهذا فإن برنامج التثبيت يتضمن سياسات نقدية أهمها ما يلي:
    ـ إدخال الاحتياطي بنسبة 3% على الودائع البنكية بفوائد 11% .
    ـ إعادة النظر في رسملة البنوك العمومية .
    ـ إدخال معدل الفائدة 3.5% على قروض البنك المركزي الموجهة للحكومة .35
    ـ تحرير معدلات الفائدة المدينة للبنوك، مع رفع معدلات الفائدة الدائنة على الادخار وبالتالي تحقيق أسعار فائدة حقيقية موجبة لإحداث منافسة على مستوى تعبئة المدخرات للمساهمة لتمويل الاستثمارات وتحسين فعالية الاستثمار برفع إنتاجية رأس المال ، ومن ثم الوصول إلى معدل النمو الاقتصادي المبتغى تحقيقه خلال هذه الفترة.
    ـ جعل معدل تدخل البنك المركزي في السوق النقدية عند مستوى 20%.
    ـ الحد من توسع الكتلة النقدية بتخفيض حجمها من21% سنة 1993 إلى 14% سنة1994 وبالتالي التحكم في التدفق النقدي عن طريق دفع أسعار فائدة حقيقية موجبة.36
    الفرع 2: سياسة التعديل أو التكيف الهيكلي.
    «Le programme d’ajustement structurel »
    يكون هذا البرنامج في الأجل المتوسط أي يتطلب من3 إلى 4 سنوات ، بهدف تحديث هياكل الاقتصاد لتحضير إطار عمل آليات السوق ، تعمل هذه الآليات على تحقيق هدف آخر هو زيادة المعروض من المواد والسلع والخدمات ضمن قناة الإدماج المتزايد في الاقتصاد العالمي 37.
    فبرامج التكيف الهيكلي تهدف إلى تقليص أو إنقاص قيمة النقد المحلي ، تحرير التجارة الخارجية ، وخوصصة المؤسسات الاقتصادية والأراضي الزراعية ، فالجزائر وفي ظل وضعيتها الحرجة (المشار إليها في المطلب 1) وجدت نفسها مجبرة على تطبيق البرامج المحددة من طرف البنك العالمي كما هي.38
    فالتصحيحات الهيكلية أصبحت ضرورة حتمية للجزائر خصوصا مع تدهور الاقتصاد الوطني.
    فالإصلاحات التي تمت في الثمانينات (إعادة الهيكلة العضوية والمالية ) لم تعد بنتيجة على
    الجزائر إلا بزيادة الوضع تدهورا أكثر فأكثر ، لذا تم الإجماع على ضرورة القيام بمعالجة جذرية من أجل إنعاش الاقتصاد الوطني والانتقال إلى اقتصاد السوق . وهذه البرامج شملت (39) إصلاحات تتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية وإعادة تأهيل المؤسسات المفلسة وكذا تطبيق إجراءات لتصحيح الإختلالات التمويلية والتكنولوجية والتسويقية وهيكل العمل ، وكذا الاعتماد على أسلوب إيقاف جميع الاقتراضات من طرف المؤسسات العمومية وتقليص معدلات التوظيف الجديد .
    وأهم السياسات والإجراءات المتبعة نلخصها في ثلاث محاور أساسية :
    أ ـ تحرير الأسعار.
    ب ـ نقل الملكية العامة إلى قطاع خاص.
    ج ـ حرية التجارة والتحويل نحو التصدير .
    أـ تحرير الأسعار:
    تعطى قروض التكيف الهيكلي للبنك الدولي أهمية كبرى لمسألة تحرير الأسعار وإبعاد الدولة عن التدخل في آليات العرض والطلب، فالبنك الدولي يرى أن تدخل الدولة في جهاز الأسعار يؤدي إلى تشويه الأسعار النسبية ويكبح من الحوافز اللازمة لزيادة الكفاءة الإنتاجية والتخصص الأمثل للموارد، وتوزيع الدخل ، وهو في هذا الصدد ضد سياسة الحد الأدنى للأجور وضد الدعم السلعي (الطعام المدعوم،والأغذية الرخيصة المستوردة )، وضد دعم مستلزمات الإنتاج والقروض المدعمة بأسعار فائدة منخفضة، وتحرير الأسعار في القطاع الزراعي من شأنه أن يرفع مستوى الإنتاجية.
    أما فيما يخص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الحكومات للجمهور، مثل خدمات الإنارة، ماء الشرب، الأمن، الصحة...الخ،، وهي سلع لن توفر السوق عرضها بشكل كافي ،فإن البنك العالمي يطالب في قروض برامج التكيف ، وما يبنى عليها من سياسات ، بضرورة تخفيف العبء المالي لتوفير وتوزيع هذه السلع على كامل الحكومات ، ويكون ذلك من خلال انسحاب الحكومة من توفير كثير من السلع والخدمات العامة تاركة إياها للقطاع الخاص ، إما بشكل جزئي أو كلي.
    وفي إطار كل هذا فإن الحكومة الجزائرية قامت بإصلاح نظام الأسعار من خلال تحرير أغلبيتها ورفع الدعم عنها من أجل تقليص نفقات الدولة، فالأسعار أصبحت تحدد حسب السوق.
    أما تقسيم الأسعار حسب القانون الجزائري فنجد:
    ـ الأسعار الحرة: تحدد من طرف البائعين حسب تكاليف الإنتاج.
    ـ الأسعار ذات الهوامش المراقبة: تحدد حسب تكاليف الإنتاج، ولكن يمكن تغيرها بعد أخذ رخصة من السلطات المعنية.
    ـ الأسعار المراقبة: تحدد من طرف السلطات المعنية وتغطي المواد الأساسية مثل السكر، القهوة، الحليب، القمح...الخ.
    فتحرير الأسعار أصبح وسيلة تسهيل تهدف إلى عكس كل ارتفاع للتكاليف بالنسبة للأسعار.40

    ب ـ نقل الملكية العامة إلى قطاع خاص:
    فالبنك الدولي يرى أن الخوصصة باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الإصلاح الاقتصادي،تحتاج إلى وضع برنامج ذي آليات خاصة ، تبدأ بمسح كامل لمشروعات القطاع العام ومشكلاته . وتصنيف هذه المشروعات حسب أوضاعها ثم تحديد المشروعات المراد خوصصتها ، ووضع أسس لتقييم أصول الشركات المباعة،وإنشاء جهاز خاص يكون مسؤولا عن برنامج الخوصصة.ولوضع هذا البرنامج وتنفيذه لا يمانع البنك الدولي وهيئات أخرى من أن يقدم دعما ماليا وفنيا في هذا المجال كما يتعين لإنجاح البرنامج أن يكون البلد قد خلق مناخا مواتيا لإنعاش اقتصاديات السوق «تحرير التجارة الخارجية ، تحرير الأسعار وفي مقدمتها سعر الصرف وسعر الفائدة ،وتغيير القوانين المنظمة لشركات القطاع العام ...الخ41
    وقد اعتبر M.Sadoudi أن الخوصصة هي الطريق الأقصر لتحرير الاقتصاد، فالخوصصة هي أحسن خيار لتطهير أو لإعادة هيكلة القطاع العمومي ،وهكذا اختارت الجزائر مسعى مكمل يشترط خوصصة المؤسسات العمومية .42
    و خوصصة المؤسسات العمومية تندرج في إطار برامج الإصلاحات الاقتصادية حيث تعتبر تكريس لتوجهات الدولة في المجال الاقتصادي ،فبغض النظر عن الصعوبات ذات الطابع التسييري والمالي التي تؤدي غالبا إلى خوصصة المؤسسات ،فإن الخوصصة هي مفهوم اقتصادي جديد في الجزائر،وبذلك أدخلت الخوصصة في الجزائر من خلال دستور 1989(المادة17-18)لسنة 1994الذي سمح بالتنازل عن أصول المؤسسات. وفي إطار برنامج التكيف الهيكلي صدر الأمر رقم 95-22المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية وحدد هذا الأمر إجراءات الخوصصة والمتمثلة في:
    - إما تحويل ملكية أو جزء من أصول أو رأسمال المؤسسة العمومية لصالح أشخاص طبيعيين أو معنويين تابعين للقطاع الخاص.
    - تحويل تسيير هذه المؤسسات إلى أشخاص طبيعيين ومعنويين تابعين للقطاع الخاص عن طريق صيغ تعاقدية .
    لقد تم إعداد برنامج لإعادة هيكلة 23مؤسسةعمومية غير مستقلة في إطار قرض من البنك العالمي،في إطار قرض تمويل للمؤسسات والتعديل الهيكلي .
    - وضع حيز التنفيذ لتصفية 88مؤسسة عمومية .
    - استكمال التطهير المالي للمؤسسات المحلية المتبقية بغرض مرورها نحو الاستقلالية، أو فتح رأسمالها أمام الجمهور.
    - وضع حيز التنفيذ لخوصصة 5 فنادق بعد طلب عروض و إعداد برنامج ثاني للخوصصة في قطاعات التجارة ،النقل ،والصناعات الفلاحية الغذائية .
    - تأسيس هيئة لضمان القروض عند التصدير .43
    فالخوصصة أصبحت ضرورة حتمية ،حتى تتماشى الدول النامية مع التطورات الاقتصادية خصوصا وأن البنك الدولي لا يمل من توجيه النقد الشديد لتلك البلدان التي يوجد بها قطاع عام قوي،ويعتبر ذلك أحد الأسباب الجوهرية للتشوهات الهيكلية المسؤولة عن وجود الاختلالات الداخلية والهيكلية بها.
    جـ حرية التجارة والتحول نحو التصدير :
    تعد مسألة تحرير التجارة الخارجية والمدفوعات الخارجية من الأمور الهامة التي لا يتهاون فيها البنك الدولي ضمن شروط قروض التكيف الهيكلي.فهو يعتقد أن الرقابة على التجارة الخارجية من شأنها أن تعوق المنافسة وزيادة الإنتاجية والتعرف على التكنولوجيا كما أنها تؤدي إلى عزل الأسواق المحلية عن الأسواق الدولية وإلى تشويه هيكل الأسعار المحلية وتخصيص الموارد.
    كما أن وجود سياسة تجارية منفتحة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة معدلات النمو والتوسع الصناعي.
    وتتفرع عن قروض التكيف الهيكلي مجموعة السياسات الآتية 44.
    - تخفيض سعر الصرف للعملة المحلية وإلغاء القيود على المدفوعات الخارجية،حيث قامت الجزائر في هذا الصدد بإصلاح سعر ونظام الصرف بالاعتماد على قوى السوق وتحديده وإزالة قيود الصرف على المعاملات التجارية .
    - خفض الرسوم على الواردات.
    - إلغاء المؤسسات الحكومية لتسويق الصادرات .
    - التخلي عن حماية الصناعة المحلية .
    أما عن الأهداف التي ترمي الجزائر تحقيقها من خلال تحرير التجارة الخارجية يمكن تلخيصها فيما يلي:
    - وضع الإنتاج الوطني في المنافسة الخارجية لدفع المنتجين إلى زيادة الكفاءة في استخدام وسائل الإنتاج وتخفيض التكاليف .
    - دفع جودة المنتجات وبالتالي الاستيلاء على أجزاء كبيرة من السوق العالمية.
    - الاستفادة من بعض المنتجات والتجهيزات المستوردة الأقل تكلفة مقارنة بصنعها في الجزائر .
    وفي الأخير وبعد التطرق لبرنامج التكيف الهيكلي يمكن القول أنها تكمل برنامج الاستقرار الاقتصادي،فهمل يتكاملان من حيث الأهداف والمضمون،وكلتا من المؤسستين (الصندوق والبنك) تعملان بشكل منسق فيما بينهما حتى لا يحدث تضارب أو تعارض في اتجاه مواقفهما مع البلدان المدينة.
    وبعد التطرق إلى محتوى البرنامجين سأدرس في المطلب الأخير من هذا الفصل انعكاس هذه السياسات في الجزائر.
    المطلب 3: أثر تطبيق برامج التثبيت والتكيف الهيكلي في الجزائر.
    سأتطرق في هذا المطلب إلى دراسة أثر التصحيحات بصفة عامة ،ثم إلى أثر الخوصصة بصفة خاصة.
    الفرع1:آثار التصحيحات.
    يمكن تلخيص آثار التصحيحات السابق ذكرها في النقاط التالية :45.
    1. تحرير الأسعار واتخاذ تدابير حذف الدعم المالي الموجه لمعظم المواد الأساسية التي كانت تستفيد من الدعم وانعكس الوضع على ارتفاع الأرقام القياسية للأسعار بشكل جد ملحوظ في بداية تطبيق البرنامج.
    2. الزيادة الأقل سرعة في مدا خيل الأسر خاصة منها الأجور هذه الزيادة لم تكن متلائمة مع زيادات الأسعار ،مما أدى إلى ثبات نسبي وأحيانا تراجع في القيم الحقيقية للأجور في قدرتها الشرائية،وللإشارة فإن الزيادة المسجلة في دخل الأسر ليست موحدة فيما يخص المستقلين والأجراء، فقد كانت الزيادة أكثر سرعة مقارنة بالأجراء والمتقاعدين الذين انخفضت حصتهم من إجمالي الدخل للأسر .(للإشارة انخفاض الأجور راجع لتراجع تشريعات العمل والتي تظهر جليا في انتشار سوء العمل46.
    - عمليات تسريح العمال والتي ساهمت إلى حد كبير في تدني الأجور وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
    - تراجع إنفاق الدولة على المجالات ذات الطابع الاجتماعي والتمويلي والتحول التدريجي عن مجانية الخدمات.
    وتعتبر هذه من أهم العوامل ضمن البرامج الاقتصادية التي ساهمت في تدني القدرة الشرائية للأفراد والأسر ،مما حمل الجميع على البحث عن عمل دون مراعاة الأجور المدفوعة هل هي مناسبة للجهد المبذول والزمن أم لا ؟فزيادة البطالة كما سيرد ذكرها يؤدي إلى الضغط على الأجور للانخفاض (تراجع معدل النمو) وقبول أي مستوى من الأجر.
    3. وفي الجزائر ومنذ بداية تطبيق برامج الإصلاح الخاصة بالصندوق والبنك العالمي أخذت معدلات البطالة في الارتفاع ،كما هو موضح في الجدول أدناه ،ففي سنة 1995 بداية تطبيق برنامج التكيف الهيكلي ونهاية برنامج التثبيت وصل معدل البطالة إلى 26,99% ليستمر في الارتفاع حتى سنة 2000 أين بلغت النسبة ذروتها بـ29,77%لتنخفض النسبة إلى 23,7% سنة 2003،أما سنة 2004 فالنتائج التي توصل إليها الديوان الوطني للإحصائيات هي 17,7% انخفاض محسوس وإذا حاولنا معرفة الأسباب وراء تفاقم البطالة فنجد العوامل التالية :
    - ارتفاع معدلات النمو الديمغرافي التي عرفتها الجزائر في فترة ما قبل التسعينيات هذا ما أدى إلى زيادة المعروض من القوى العاملة حيث ارتفعت من 5,85 مليون سنة 1990 إلى ما يزيد عن 7,8 مليون سنة 1996 ثم ما يقارب 8,25 مليون سنة 1998.
    - التسريح الكبير للعمال نتيجة حل و خوصصة العديد من المؤسسات العمومية بحثا عن النجاعة الاقتصادية وتقليص دور الدولة بما ينسجم والمرحلة الجديدة حيث تؤكد المعطيات الكمية المتاحة أن عدد المسرحين قد تجاوز 500ألف خلال الفترة (1994-1995) بسبب تصفية و خوصصة 986 مؤسسة .
    4. أما فيما يخص معدلات الفقر والأمية فقد لوحظ انخفاض كبير، حيث في سنة 2000 كانت معدلات الأمية 33,3 لتنخفض سنة 2004 إلى 28,7 أما معدلات الفقر فكانت سنة 2001(22,6)لتنخفض سنة 2004إلى 6,8 كما هو موضح في الجدول .
    5. النمو الاقتصادي: سالب أو ضعيف جدا منذ بداية التسعينات،بدأ يتحسن مع 1995 ليقدر بـ3,9%بعد ما كان سنة 1993(2,21-)وسنة 1994يقدر بـ (0,90-)وهذا حسب تقدير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمعطيات المستمدة من (ONS) لينخفض من جديد سنة 1997إلى 1,1%نتيجة انخفاض محسوس في المنتجات الزراعية بالخصوص .
    ليعود ويرتفع من جديد سنة 1998 ،ليقدر سنة 2003 بـ7,2%.
    ورغم هذا إلا أن هذه المعدلات لا تزال دون المستوى المطلوب خاصة في ظل الزيادة السكانية وفي نفس الوقت محدودية الطاقة الإنتاجية .
    6. التضخم:ما يمكن ملاحظته من الجدول أدناه هو معدلات التضخم التي بدأت تنخفض انخفاضا محسوسا منذ تطبيق برنامج التكيف الهيكلي حيث كانت سنة 1995، 1996 تقدر بـ29,8%و18,75%على التوالي.لتنخفض سنة 1997 إلى 5,7 % ثم إلى 0,3 سنة 2000 ،ولكن مع سنة 2003 ارتفعت من جديد لتصل إلى 2,5%وهذا يرجع إلى الاستثمار الحكومي وارتفاع الأجور حسب تصريح رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي .
    7. الميزان التجاري:نلاحظ من خلال الجدول أدناه تحسن ملحوظ في الميزان التجاري خاصة بعد تخفيض الطلب المحلي وفي سنة 2004 كان رصيد الميزان التجاري هو 9,6مليار دولار (بالإيجاب)
    الجدول (1/2):تطور المؤشرات الاقتصادية من 1994 إلى 2004

    94
    95
    96
    97
    98
    99
    2000
    01
    02
    03
    04
    النمو الاقتصادي
    0,9-
    3,9
    4,1
    1,1
    5,1
    3,2

    2,5
    2,1
    4,1
    7,2
    5,2
    معدل التضخم
    29
    29,8
    18,75
    5,7
    5
    2,6
    0,3
    4,2
    1,4
    2,5
    -
    الميزان التجاري
    0,3
    0,2
    4,1
    5,7
    1,5
    2,1
    11,8
    12,7
    7,7
    2,5
    -
    معدل البطالة
    24,4
    26,99
    29,99
    29,20
    27,3
    29
    29,77
    27,3
    27
    23,7
    17,7
    الفقر
    -
    -
    -
    -
    -
    -
    -
    22,6
    8,5
    8
    6,8
    الأمية


    33,3
    32,2
    31,1
    30
    28,7

    المصدر: - الديوان الوطني للإحصائيات.
    - سعدون بوكابوس،"العولمة الاقتصادية وأثرها على الوطن العربي" في دراسات اقتصادية ،مركز البصيرة للبحوث والدراسات الإنسانية،العدد 6،جويلية 2005 ،ص 33.
    - بلعقبي زكية : L’impact de la privatisation des entreprises publiques sur la croissance économique et sur l’emploie en Algérie –de 1994 /2002.
    مداخلة في ملتقى العلمي الدولي الثاني حول إشكالية النمو الاقتصادي في بلدان الشرق الأوسط وشمال لإفريقيا : 14 ،15 نوفمبر 2005.
    وبعد دراسة آثار التصحيحات بصفة عامة ،سأركز على دراسة أثر سياسة الخوصصة الاقتصادية والاجتماعية والمالية .
    الفرع 2:آثار الخوصصة:
    يمكن استخلاص الآثار التالية :
    أ- الآثار الاقتصادية: 47.
    تعد الخوصصة أحد السياسات المتبعة لإنعاش تراكم رأس المال لدى القطاع الخاص باعتبار أن بيع مشروعات الدولة سوف يؤدي إلى إعادة توزيع الثروة وبالتالي إعادة توزيع الدخل لصالح قطاع
    الأعمال الخاص، الأمر الذي يؤدي إلى عدم مقدرته على الاستثمار والإنتاج ،وزيادة كفاءة التشغيل والنهوض بالإنتاجية للمشروعات المباعة ، والواقع أن هناك آثار اقتصادية للخوصصة تتعلق بحجم الاستثمار وبالعنصر الأجنبي ، وبحقوق المستهلكين.
    وما يلاحظ في البلدان النامية غياب الدعائم والأساسيات التي تبنى عليها الخوصصة كالأنظمة الخاصة والقوانين ،إذ يؤدي هذا الفراغ القانوني إلى احتمال انعدام أو تعثر الإنتاج أثناء عملية انتقال الملكية ،ولهذا يجب التأكد من توفر حد أدنى من شروط المنافسة الكاملة ووضع جهاز ضريبي قوي وفعال ،كما يجب تجنب سيادة أوضاع احتكارية داخل السوق ،وإلا لا توجد أية ضمانات اقتصادية تدعو إلى تحقيق الأهداف المقرر تحقيقها في ظل عملية الخوصصة .
    ب -الآثار الاجتماعية:
    مستقبل الخوصصة فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية يحتم علينا الإشارة إلى 3 نقاط رئيسية ألا وهي:العدالة الاجتماعية ،العمالة ونقابات واتحادات العمل.
    - على مستوى العمل فلقد تم تسريح عدد كبير من العمال من قبل الممتلكون الجدد للمؤسسات.
    - تدهورت أوضاع العمال،من جراء تدهور مداخيلهم إلى مستوى أقل من حد الفقر الأدنى الرسمي.48
    ت -الآثار المالية :
    تؤدي الخوصصة إلى استقرار في ميزانية الدولة من خلال :
    - انخفاض المبالغ المدفوعة لإعانة المؤسسات العمومية أو لتغطية خسائرها ،وما ينتج عنه من انخفاض في الضغوطات التضخمية التي تزعزع اقتصاد البلاد.
    - تحصيل الدولة على إيرادات من خلال عملية بيع المؤسسات العمومية وكذا فرض الضرائب عليها بعد تنشيطها من جديد.
    لكن بيع هذه المؤسسات لا يؤدي إلى تحسين وضع السيولة لدى الحكومة دون تغيير الثروة لديها .لأن الحكومة تستبدل أصلا سائلا بأصل مادي لكن كليهما متعادل في القيمة ومعنى ذلك أن الوضع المالي للحكومة لن يتغير إلا فيما يتعلق بتركيب الأصول من حيث توزيعها.49
    ويتضح لنا أن الخوصصة هي جزء من برامج التكيف الهيكلي تهدف إلى تحسين المردودية ،والعمل على إعادة إحياء المؤسسات ذات الوضعية المالية الحرجة، ولكن الخوصصة أو كل برامج الإصلاح الاقتصادي لها آثارها الايجابية ،كما لها آثار سلبية على الاقتصاد والمؤسسة والفرد على حد سواء.





































    خلاصة الفصل:
    تواجه المؤسسات بعض التحديات التي تفرض نفسها على بيئة العمل وتفرض إحداث تغييرات لمواكبتها ،فالمؤسسة لا تعمل بمعزل عن البيئة الموجودة بها،فهي تؤثر وتتأثر بما يحدث من تغيرات خارجية ،والتي تفرض بدورها بعض التغيرات الداخلية ولا تستطيع المؤسسة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك التغيرات خصوصا وأن العولمة نفت وجود تلك الحواجز الإقليمية أو الدولية بين دول العالم المختلفة،مما يسمح بحرية التبادل التجاري والثقافي وحرية الاستيراد والتصدير ،ضف إلى هذا ما أحدثته التطورات التكنولوجية خصوصا تكنولوجيا المعلومات بآثارها الإيجابية مثلا تحسين وقت تنفيذ العمليات وتقليصه ،وبآثارها السلبية التي انعكست خصوصا على العنصر البشري الذي أضحى مهددا بفقد منصبه.هذه التغيرات وأخرى أجبرت المؤسسة على ضرورة مواكبتها بإحداث تغييرات وتطويرات تنظيمية وذلك تلبية لاحتياجات الأفراد بخلق مناخ تنظيمي ناجح يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والرضا الوظيفي ،من أجل زيادة قدرات المؤسسة التنافسية ،في ظل اشتداد المنافسة المحلية والدولية.
    كما رأينا في هذا الفصل وتماشيا مع هذه التحديات ،دخلت الجزائر في سلسلة من الإصلاحات ومع تفاقم أزمة المديونية الخارجية خصوصا ،وارتفاع معدلات التضخم ومعدلات البطالة ،لجأت الجزائر إلى إدخال تصحيحات هيكلية على اقتصادها وذلك من أجل إعادة جدولة ديونها حيث اتبعت برنامج الاستقرار الاقتصادي من مارس1994إلى أفريل 1995والذي يركز على المحاور التالية : الموازنة العامة ،ميزان المدفوعات ، السياسة النقدية ،ثم برنامج التكيف الهيكلي من أفريل 1995إلى مارس 1998 والذي يركز بدوره على المحاور التالية :تحرير الأسعار ،التحويل إلى القطاع الخاص،تحرير التجارة الخارجية .
    ومن خلال تنفيذ هذين البرنامجين ،فإن تأثيرهما على اقتصاد الجزائر كان بالإيجاب وبالسلب.حيث:
    - ازداد معدل النمو الاقتصادي.
    - انخفضت معدلات التضخم.
    - تحسن وضعية الميزان التجاري .
    - انخفاض معدلات الأمية.
    - تردي أحوال الفقراء مع بداية تطبيق هذه البرامج .
    ولكن ما أفرزه من تأثيرات سلبية وخصوصا بعد انتهاج سياسة الخوصصة ،فلقد عرف الاقتصاد الجزائري ارتفاع معدلات البطالة بشكل محسوس خصوصا بعد تسريح العديد من العمال بعد خوصصة المؤسسات العمومية أو تصفيتها.

    صفحة الهوامش:
    1علي غربي وآخرون،تنمية المجتمع من التحديث إلى العولمة ،(الجزائر،دار الفجر للنشر والتوزيع،2003) ص 197.
    2 رواية حسنC ،مدخل استراتيجي لتخطيط وتنمية الموارد البشرية،(الإسكندرية ، الدار الجامعية، 2003) ص14.
    3 أحمد سيد مصطفيB ،تحديات العولمة والتخطيط الاستراتيجي،رؤية مدير القرن الحادي والعشرين،(القاهرة ،جامعة الزقازيق ،كلية التجارة، ص 59.
    4 محمد صفوت قابل ،الدول النامية والعولمة ،(القاهرة ،الدار الجامعية،2004) ص26.
    5 على السلميB إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، ( القاهرة،دار غريب للنشر، 2001) ، ص 11، 12.
    6 ثابتي الحبيب، « تطوير الكفاءات وتنمية الموارد البشرية:التحدي الأساسي للتنافسية الجديدة»، مداخلة في (الملتقى العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات ، جامعة ورقلة،8-9 مارس2005)، ص 240.
    7 على السلمي A ،إدارة الموارد البشرية ،(القاهرة، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،1998)،ص21.
    8 ثابتي الحبيب،مرجع سابق، ص 241.
    9 صلاح عباس ،العولمة وآثارها في البطالة والفقر التكنولوجي في العالم ،( الإسكندرية ،مؤسسة شباب الجامعة ،2004) ص 122.
    10 بوتين محمد « أثر تكنولوجيا المعلومات على عملية اتخاذ القرارات والأداء ،واقع المؤسسة الجزائرية » ، مداخلة الملتقى العلمي الأول حول أهمية الشفافية و نجاعة الأداء للاندماج الفعلي في الاقتصاد الجزائري جامعة الجزائر ،31 ماي ،2 جوان 2003.
    11 علي السلميA،مرجع سابق ،ص ص22،23 .
    12 موسى اللوزي، التطوير التنظيمي أساسيات ومفاهيم حديثة ،الطبعة(2)،(الأردن ،دار وائل للنشر،2003)، ص 17.
    13 أوسرير منور،سعيد منصور فؤاد،«التطوير التنظيمي وإدارة التغيير في المنظمات الحكومية (المتطلبات والمعوقات ) »،مداخلة في الملتقى العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات ،جامعة ورقلة،8-9مارس 2005، ص 269.
    14 ثابتي الحبيب، مرجع سابق.
    15 موسى اللوزي،مرجع سابق ،ص ص17،18 .
    16 ثابتي الحبيب، مرجع سابق.
    (17) جمال الدين محمد المرسي،الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية،المدخل لتحقيق الميزة التنافسية لمنظمة القرن الحادي والعشرين ،(الإسكندرية الدار الجامعية ،2003 ) ص21.
    18 علي السلميB مرجع سابق ص 24.
    19 صلاح عباس ، العولمة في إدارة المنظمات العالمية ،(الإسكندرية ،مؤسسة شباب الجامعة 2003)، ص57.
    20 محمد رياض الأبرش ، نبيل مرزوق ، الخصخصة أفاقها و أبعادها ، ( سورية ، دار الفكر المعاصر ، 2002) ، ص 285.
    21 عبد السلام أبو قحف ، اقتصاديات الأعمال و الاستثمار الدولي ، ( الإسكندرية ، دار الجامعة الجديدة ، 2002 ) ، ص 57.
    22 موسى رحماني ، عاشور فلة[«السياسة الاقتصادية الجزائرية بين ضغط المجتمع والتزامات الحكومة الدوليةFM » مداخلة في ( الملتقى العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات ،جامعة ورقلة ،8 ـ 9 مارس 2005)، ص 62.
    23 فلة غيدة «انعكاسات اقتصادية على السوق على العمالة بالقطاع العام الصناعي الجزائري – دراسة حالة وحدة تكرير السكر بسيدي لخضر، ولاية عين الدفلى » ، مذكرة ماجستير جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 2000 ص23.
    24 ساخي صليحة ‚ المنافسة ودورها في الإنعاش الوطني»،مذكرة ماجستير جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير 2000،ص12.
    25 فلة غيدة ،مرجع سابق ،ص23.
    26 رحماني موسى، عاشور فلة، مرجع سابق، ص 63.
    27 فلة غيدة ،مرجع سابق ،ص22.
    28 سعدون بوكابوس « العولمة الاقتصادية وأثرها على الوطن العربي» في دراسة اقتصادية ، ( مركز البصيرة للبحوث والدراسات الإنسانية،العدد6،جويلية 2005 ) ص 40 .
    29Ahmed Dahmani ‚ (l’Algérie –à l’épreuve ‚ économie politique Des réformes .1980-1997‚ (Algérie‚ casbah édition ‚1999) P184.
    30 Ahacem Kada ‚ Kedi .A ‚ «l’euro : la monnaie européenne unique, les cahier du .CREAD, 55 (2001), P103.
    31 رمزي زكي A، التضخم والتكيف الهيكلي في الدول النامية، (القاهرة، دار المستقبل العربي للنشر والتوزيع 2000 )، ص 167.
    32 موسى رحماني، عاشور فلة، مرجع سابق، ص 64.
    33 رمزي زكي B، مرجع سابق، ص 169.
    34 مدوخ ماجدة، وصاف عتيقة ،[« أداء السياسة النقدية في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية » مداخلة في الملتقى العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات ، جامعة ورقلة ، مرجع سابق ، ص 299.
    35 موسى رحماني، عاشور فلة، مرجع سابق، ص 65.
    36 مدوخ ماجدة، وصاف عتيقة، مرجع سابق، ص 299.
    37 بن عزوز شكري ،« تقيم آثار برنامج التصحيح الهيكلي على الاقتصاد الجزائي ، دراسة إحصائية وقياسية اقتصادية»، مذكرة ماجستير جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ،2000 ،ص 74.
    38 Rachid Tlemçani, ETAT, BAZAR, et globalisation, (Alger : les éditions El Hikma, 1999), P61. (39 إبراهيم توهامي ، إسماعيل قيرة ، عبد الحميد ديلمي ، العولمة و الاقتصاد غير الرسمي (الجزائر ، مخبر الإنسان والمدينة ،جامعة منتوي قسنطينة ،2004 ) ص 50.
    40Ahmed Dahmani, OPCIT, 128 ,129.
    41 رمزي زكي B مرجع سابق ،ص174.42 Sadoudi .M, «réforme et développement en Algérie », in Revue d’économie et de statistique appliquées, (Revue éditée Par l’IN PS, 2003), P22.
    43 بن عزوز شكري مرجع سابق ،ص83.
    44 رمزي زكي B مرجع سابق ،ص176.
    46 زهرة بدبودة ،سياسات التصحيح الهيكلي بين مقاربات اقتصادي حول العالم الثالث وصندوق النقد الدولي ،مذكرة ماجستير ،جامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ،2001 )،ص 151.
    47 عمرو حامد، إدارة الأعمال الدولية، (القاهرة، المكتبة الأكاديمية، 1999)، ص70.
    48 زهرة بدبودة ،مرجع سابق ،ص160.
    49 ، فلة غيدة ،مرجع سابق ،ص27 .
















    ماهية و أهمية تخفيض العمالة.


























    الفصل الثاني: ماهية و أهمية تخفيض العمالة.
    تمهيد :
    في ظل التحديات التي سبق التطرق إليها في الفصل السابق ، بدأت تظهر حاجة المؤسسة إلى إعادة النظر في واقعها و طبيعة أدائها انطلاقا من وجود مظاهر عديدة للإختلالات التي تميزها ، والتي زاد نطاقها اتساعا على نحو صار يمثل تهديدا خطيرا لكيانها و استمرار نشاطها ، هذا في وقت قد يتعذر فيه على هذه المؤسسة كسب ثقة الزبون بها ، و خوض غمار المنافسة دون محاولة التفكير في انتهاج سياسات أو تبني خيارات يكون لها من الفعالية ما يسمح بتخليصها من العجز في الأداء والضعف في التنمية.
    هذه التحديات لا تفرض نفسها على المؤسسات الضعيفة فقط بل حتى تلك القوية منها، التي تبحث على السبيل الأمثل الذي يمكنها من تعزيز و تحسين قدراتها التنافسية ، بغية الوصول إلى السيطرة على الأسواق ، و الرفع من حصتها السوقية.
    و من السياسات التي تسمح للمؤسسات بذلك نجد سياسات التأهيل و التي تعمل على تطوير المؤسسة حتى تصبح قادرة على المنافسة و ذلك بترقية فعالية أدائها ، بما تحمله من أشكال عديدة كإعادة هيكلة ، انكماش و غيرها من الأشكال ، و التي نجد من بينها كذلك إستراتيجية تخفيض العمالة ، هذا المفهوم الذي قد يختلط في أذهاننا مع العديد من المفاهيم الأخرى كالتدهور ، التصغير البناء والتسريح المؤقت للعمالة، و الذي قد ينظر إليها كل طرف من وجهة نظره الخاصة ، خصوصا العاملين المهددين بفقد مناصبهم . لكن تبني هذه الإستراتيجية كان وراءها العديد من الأسباب كالتطورات التكنولوجية ، العولمة ....الخ ، بغية تخفيض التكاليف و التحسين من الإنتاجية و مواكبة تلك التطورات من أجل البقاء و الاستمرار في ميدان الأعمال.
    فتخفيض العمالة هو شكل من أشكال تأهيل المؤسسات ، بدوره له العديد من الأشكال التي يجب على المؤسسة اختيار الشكل المناسب لها بما يتوافق مع الغرض من التخفيض حتى تتمكن من مواجهة المشاكل التي تواجهها و تحاول تحليلها ، فهي قد تؤثر على معنويات العاملين المستغنى عنهم ، و حتى الباقين في المؤسسة خوفا على مراكزهم الوظيفية في المستقبل ، كذلك على القائمين بعملية التخفيض.
    و من الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار رأي المشرع في تخفيض العمالة ، و الذي تغافلته العديد من المؤسسات ، رغم أن معرفة موقف القانون من ذلك يجب أن يكون قبل وضع إستراتيجية تخفيض العمالة.
    فكل النقاط السابقة الذكر سأحاول تسليط الضوء عليها في هذا الفصل.



    المبحث الأول: مفاهيم تخفيض العمالة.
    شهدت الأعوام الأخيرة تحولات و تغيرات جذرية متعددة الآثار في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية ، فصار النظام العالمي يتسم بحركية سريعة أدت إلى خوض غمار العولمة الاقتصادية ، وتحرير السوق من مختلف القيود.
    و بحكم الانتماء أو الاهتمام بمصير الدول النامية و بما هو معروف عن واقعها الاقتصادي الذي لا يبعث على الارتياح، كان الشغل الشاغل للمثقفين و الاقتصاديين تأهيل اقتصادياتها، و البحث عن نظام يضمن استقرارها، للخروج من بوتقة التخلف في هذا الميدان.
    فما هو ملاحظ في هذه الدول خصوصا هو ما سجل من تأخر في التسيير على مستوى المؤسسات الاقتصادية في مجال عصرنة و تكييف أدوات توجيهه في اتجاه التنمية المستدامة التي توفر ثروات ومناصب العمل ، هذه الوضعية تتطلب تدخلا فوريا للسلطات من أجل إعادة الاعتبار الفعلي للمؤسسات القادرة على البقاء و الاحتفاظ بحصتها في السوق ، و تنفيذ مخططات تصحيح فعالة وواقعية في المؤسسات التي تتطلب قدراتها عصرنة و تجديدا ، كي تتمكن من استرجاع أسواقها مع معالجة الوضع المزري للكثير منها.
    ستسمح هذه الإجراءات و التي سنركز منها على التأهيل بمختلف أشكاله من تحويل ، اندماج ، إعادة هيكلة ، تخفيض حجم العمالة...الخ. ربما إلى حد بعيد، لعدد كبير من المؤسسات باسترجاع حيويتها واكتسابها قدرة تنافسية، أملا في مواكبة التطورات التي يعرفها المحيط الخارجي في ظل النظام الاقتصادي الجديد.
    المطلب الأول: تأهيل المؤسسات الاقتصادية:
    يعتبر التأهيل عاملا أساسيا من العوامل الحاسمة لبقاء و تطور النسيج الصناعي في الجزائر، إذ أن المنافسة الاقتصادية و تحرير التجارة الخارجية مرتبطان أكثر فأكثر بنوعية الإنتاج الذي يبدأ بالعنصر البشري و ينتهي بالمحيط العام تشريعا و قانونا.
    و يشكل تأهيل المحيط العام في الجزائر أمرا ضروريا لتكييف النسيج الصناعي للتصدي للعولمة وانفتاح الأسواق ، و التحضير للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ، و منطقة التبادل الحر الأورومتوسطية. لكي تواجه المؤسسات هذا الوضع يحتم على الجزائر وضع برنامج تأهيل لها وذلك لإخراجها من دائرة التقليد إلى أفاق الاحتراف ، فماذا نقصد بالتأهيل ، ما هي أهدافه؟ و ما هي أشكاله؟
    الفرع الأول: مفهوم التأهيل.
    لقد ظهر مصطلح التأهيل حديثا ، و هو من المصطلحات الكثيرة التداول في الاقتصاد الجزائري خاصة في السنوات الأخيرة زاد استعماله منذ سنة 1996 ، التاريخ الذي تم فيه التفاوض مع دول الإتحاد الأوروبي . و لقد تعددت التعاريف التي أعطيت لهذا المصطلح و نأخذ منها :
    التعريف 1 : ‎«التأهيل يعني تطوير المؤسسة من أجل أن تصبح قادرة على المنافسة من ناحية الجودة أو
    الكفاءة الداخلية في استخدام مواردها ، حتى تضمن شروط البقاء و تحقيق مردودية اقتصادية1
    التعريف 2: «التأهيل هو عبارة عن نظام تسييري يهتم و يعتمد على الموازنة و المقارنة بين إمكانات المؤسسة و قدراتها التسييرية مع المؤسسات المنافسة لها في نفس القطاع الذي تنشط فيه أو مع غيرها من المؤسسات الرائدة في قطاعات أخرى»2
    التعريف 3:« تأهيل مؤسسة هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات و التدابير تهدف إلى تحسين وترقية فعالية أداء المؤسسة إلى مستوى منافسيها الرائدين في السوق»3
    التعريف 4: مفهوم التأهيل حسب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية(ONUDI) يعني4:« عولمة المنافسة و تنوع الأسواق و تحديد المنتجات و تطبيق التكنولوجيات الحديثة ، قد غيرت من محددات المنافسة على المستوى الدولي ، فالمنافسة الآن لا تقتصر فقط على مستوى تكلفة عوامل الإنتاج وتوفير المواد الأولية ، بل تتعداها إلى الأمور المتعلقة ب :
    - نوعية هياكل المؤسسة .
    - مدى ضغط المنافسة على الكفاءات و القدرات التنظيمية و التقنية للمؤسسات في الاستجابة السريعة لحاجيات الطلب و التغيرات الحاصلة فيه.
    - فعالية مصادر التجديد داخل المؤسسة.
    التعريف 5 : الذي يركز على تأهيل المؤسسات الجزائرية ، حيث ينصب هذا المفهوم في5:
    ضرورة التأقلم مع التغيرات و التحولات الاقتصادية الدولية:
    و هو ما يجسد رغبة الجزائر في الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة( OMC) و مشاركة التكتلات الاقتصادية الكبرى ، حيث تعبر هذه الرغبة على نية الجزائر في الاندماج في الاقتصاد العالمي ، و لا يتحقق ذلك إلا بمؤسسات ذات مستوى عالي من الأداء و هو العامل الغائب في المؤسسات الجزائرية.
    في غياب شرط الاندماج في الاقتصاد العالمي دخلت المؤسسات الجزائرية في تطبيق إصلاحات جذرية تحاول فيها استدراك التأخر الذي يفصلها على المؤسسات المؤهلة دوليا ، و ذلك عن طريق برنامج يستند أساسا إلى :
    - الإنتاج بالمواصفات الدولية.
    - اعتماد المنافسة الشديدة كمتغيرة يجب مواجهتها.
    - الإنتاج للخارج أي الاهتمام بالتصدير كهدف أساسي في إستراتيجية المؤسسة.
    - و لتنفيذ برنامج التأهيل يجب توفير بعض الشروط الضرورية كالرغبة الشديدة و الإرادة القوية للبقاء، بالإضافة إلى إمكانية إنعاش الوضعية الاقتصادية و المالية لهذه المؤسسة بعد التشخيص الكلي لها والموافقة عليه من طرف مكاتب الدراسات تحت وصاية وزارة الصناعة و إعادة الهيكلة: و تتضمن هذه البرامج المحاور الآتية:
    أ‌- إعادة النظر في المحيط الاقتصادي للمؤسسة ، بتحديد وظيفة الإنتاج ، وظيفة التسويق ، وظيفة التمويل ، أي كل ما يتعلق بالتسيير وفق قواعد اقتصاد السوق.
    ب-تحسين عناصر المؤسسة و المجتمع بصفة عامة، أي ضرورة التخلي عن منطق و ثقافة التسيير المركزي و هو من أهم العوائق التي مازالت سائدة في المؤسسات العمومية.
    ت-التركيز على الموارد البشرية ، باعتماد عامل التكوين المستمر و الذي يدفع المؤسسة للمنافسة والإنتاج بالمقاييس الدولية.
    ث‌- الاقتناع بأن عملية التأهيل عملية مستمرة في الزمن، تنبني أساسا على التجديد البحث والتطوير.
    ج‌- إعادة هيكلة العمليات الإنتاجية بإدخال طرائق تسييرية و إنتاجية تعتمد على آليات السوق ، تمكنت بعض المؤسسات الجزائرية من الاستفادة من برامج التأهيل و المتمثلة في الخبرة التقنية
    و المهنية لرفع تحدي الإندماج .إضافة إلى المساعدة المالية التي قدمها الإتحاد للجزائر والتي قدرت بـ 164 مليون أورو كمساعدة تقنية في برنامج MEDA حيث أنفقت الجزائر 18℅ منه والباقي مبرمج لتأهيل 300 مؤسسة مستقبلا ، يضع هذا البرنامج في أولوياته إصلاح التكوين المهني و التمهين ، بما يتماشى و التحولات العالمية ، و إصلاح النظام البنكي و المالي بما يتلاءم و عقود الشراكة المبرمة بين الطرفين.
    تعتبر المساعدة المادية التي قدمها الإتحاد الأوروبي للجزائر وسيلة تمويلية هامة لكنها غير كافية لتنفيذ برنامج الإصلاح و توسيعه ليشمل كل محاور الاقتصاد لتحفيز المحيط الاقتصادي الملائم لممارسة الأنشطة الاقتصادية في ظروف المنافسة الشديدة.
    و من النقاط السالفة الذكر توصل علي كساب إلى أن عملية التأهيل مستمرة ، تصحيحية و تجديدية تمكن المؤسسة من مراعاة المستجدات التي تظهر في السوق الدولية ، و عليه لا يمكن للمؤسسة الجزائرية المقبلة على التأهيل أن تصل إلى نتائج ملموسة في الأجل القصير و تجسيد البرنامج السابق ميدانيا يمكنها من تخطي العقبة الأولى و يصبح الاحتكاك بالعالم ضرورة لابد منه للمحافظة على البقاء.
    و من التعاريف السابقة الذكر نتوصل إلى أن عملية التأهيل هي :
    - جعل المؤسسة تتمتع بقدرات تنافسية و ذلك لتحقيق مختلف الأهداف التي وجدت لأجلها، منها هدف الربح، من خلال إنتاجية متميزة تستجيب للمعايير الدولية من حيث الجودة و النوعية.
    - كذلك التأهيل هو عملية مستمرة، حتى تكون المؤسسة قادرة على مواكبة التغيرات التي تحدث في محيطها.
    و الشكل التالي يبين مختلف الجوانب التي يمسها التأهيل:

    الشكل ( II، 1 ): برنامج تأهيل المؤسسات.






















    السوق المحلي التصدير
    المصدر : وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة.
    فبرنامج التأهيل لا يتعلق فقط بالجانب الخاص بالمؤسسة من إدارة أو تسيير للموارد بل يتعداه إلى مجموعة الهيئات المؤسساتية المحيطة و المتعاملة مع المؤسسة ، و تأهيل المحيط يشمل الجانب القانوني ، التنظيمي ، إصلاح المنظومة المصرفية ، تطوير شبكة الاتصالات ، المناطق الصناعية والنشاط...الخ.

    الفرع الثاني: أهداف تأهيل المؤسسات و وسائل تنفيذه.
    أ‌- أهداف تأهيل المؤسسات:
    يمكن توضيح أهداف تأهيل المؤسسات في الشكل التالي :
    الشكل ( II، 2 ): أهداف برنامج التأهيل الموضوع من قبل هيئة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.


    MACRO










    SOURCE : MOHAMED LAMINE DAHOUI, RESTRUCTURATION ET MISE A NIVEAU D’ENTREPRISE, (ALGER, 2003), P 74.

    ففي ظل عولمة المبادلات التجارية ، و ما صاحبه من تطور كبير للصناعة العالمية أصبح تحسين تنافسية مؤسسات القطاع الصناعي من بين الاهتمامات الأساسية للدول و الحكومات و عليه ، فمن المهم جدا القيام بوضع برنامج تأهيل المؤسسات الذي تتمحور أهدافه في 3 مستويات كالآتي :
    على المستوى الكلي : عصرنة القطاع الصناعي بما يتناسب و المطلوب دوليا :
    إن عصرنة و تطوير المحيط الصناعي يمس عدة جوانب من الناحية المادية و التنظيمية ، فوجود محيط ملائم ساعد حتما المؤسسات الصناعية على مواجهة المنافسة المحلية و الأجنبية ،6 فمن الضروري إذن وضع المؤسسات في محيط يكون على الأقل في مستوى يمكن مقارنته بمستوى التنافس الأجنبي ، ففي الجزائر مثلا نجد أغلب المؤسسات تعمل في محيط لا يبعث على الارتياح ومثال ذلك الحالة المتدهورة للمناطق الصناعية و ضعف البنى القاعدية و تدهورها ، بالإضافة إلى العراقيل التي تواجه المؤسسات على المستوى الإداري ، البنوك ...الخ.7


    على المستوى الوسيطي : تدعيم و تقوية هياكل الدعم و دعم الصناعات :
    إن إنجاح أي برنامج للتأهيل مرتبط بمدى قدرة و فعالية هياكل الأطراف المتدخلة في تنفيذه ( هيئات الدعم)، وبالتالي فالبرنامج يهدف إلى تحديد الهيئات المتعاملة مع المؤسسة من حيث إمكانياتها ومهامها ، بالإضافة إلى تحقيق ترقيتها و تكييفها مع المعالم الجديدة للاقتصاد.

    أي تحديد الشركاء الذين بإمكانهم مرافقة المؤسسة أثناء تأهيلها و التأكد من قدرتهم على فعل ذلك ويتعلق الأمر ب : 8
    - جمعية أرباب العمل للقطاع الصناعي.
    - المؤسسات شبه العمومية.
    - مؤسسات و مراكز المصادر التكنولوجية و التجارية.
    - هيئات التكوين المختصة.
    - البنوك و المؤسسات المالية.
    - هيئات تسيير المناطق الصناعية.
    - العمل على ترقية و تطوير الصناعات الأكثر قدرة على التنافسية: و يتم هذا من خلال تدعيم الصناعات التي تتوفر على مزايا خاصة تجعلها أكثر تمييزا عن الصناعات المنافسة لها، وبالتالي يجب العمل على:
    * تحسين و تطوير الرأسمال البشري و هذا من خلال نوعية التكوين ، و تأهيل الموارد البشرية بالإضافة إلى تطوير البرامج التعليمية في مختلف المستويات .
    *تشجيع الشراكة مع مؤسسات أخرى محلية كانت أو أجنبية كما يجب الإشارة إلى أن المحيط الذي تعمل فيه المؤسسات يمتاز بعدم التأكد و التحولات المتسارعة التي تترجم في القدرة الكبيرة على التجديد والمنافسة الشديدة ، كل هذا يحتم القيام بتحاليل و دراسات إستراتيجية قصد تحديد الصناعات التي تملك فرص كبيرة للنجاح و تملك قدرات تنافسية، و هذا بالاعتماد على معطيات، معلومات تقنية، مالية وتجارية.9
    على المستوى الجزئي : تحسين قدرات المنافسة للمؤسسة الصناعية :
    التأهيل برنامج محفز على تحسين النوعية ، و ليس برنامج ترقية الاستثمارات أو المحافظة على المؤسسات التي تعيش وضعيات صعبة ، بل هو برنامج يساعد المؤسسة على وضع آليات تطوير وتوقع و تحليل نقاط الضعف.
    فالتأهيل يهدف إلى10:تكييف المؤسسات مع الطرق الحديثة للتسيير و التنظيم ، خاصة التحكم في نوعية المنتجات و الخدمات ، و يقتضي هذا ضرورة خضوع المؤسسات للشروط و المقاييس الدولية الخاصة بالنوعية ، أي إتباع النمطية في الإنتاج خاصة مقاييس ISO .
    إضافة إلى تدعيم مؤهلات و كفاءات المدراء ، المسيرين و المستخدمين في كافة المستويات الهرمية للمؤسسة و يتعلق الأمر هنا بتدعيم القدرة التسييرية لدى مسيري المؤسسة ، هذه الكفاءات ضرورية للحفاظ على المؤسسة و تطويرها بل هي مطلوبة في إطار إنشاء المؤسسات والمشاريع الجديدة.
    ب‌- وسائل تنفيذ سياسة التأهيل:
    إن برنامج التأهيل ممول في أغلبه من طرف الإتحاد الأوروبي ، كما تنص عليه اتفاقية الشراكة معه
    التي تتمحور حول عدة جوانب نذكر منها11:
    - الجوانب الفكرية و العلمية: يتعلق الأمر هنا بالاستثمار الفكري على شكل مساعدة تقنية تهدف إلى تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات.
    - جانب المعلومات: حيث تعتبر المعلومات عنصرا أساسيا لمرافقة المؤسسات في سعيها نحو اكتساب القدرة التنافسية، و هناك صنفان من هذه المعلومات، معلومات على المستوى الداخلي للمؤسسة من أجل ترقية منتجاتها و تحسين سمعتها، و معلومات على المستوى الخارجي حتى تمكنها من معايشة التطور الحاصل.
    - جانب التكوين : تهدف سياسة التأهيل إلى تنمية ثقافة المسير و العامل ، أي تكوين أرباب العمل أو المسيرين و العاملين لتطوير قدراتهم الفكرية و المهنية، التعامل مع المحيط الخارجي و المعطيات الجديدة للاقتصاد الحر كما يجب.
    - إعادة تهيئة محيط المؤسسات : يجب إدخال إصلاحات جذرية على محيط المؤسسة حتى تتكيف مع المتطلبات الجديدة للعولمة و يساعد المحيط على تأهيل المؤسسات و يكون ذلك ب :
    - تأهيل المحيط القانوني و الإداري : و ذلك بمراجعة النصوص القانونية و الإدارية المتعلقة بإنشاء وتطور المؤسسات و كذا تبسيط الإجراءات و اعتماد الشفافية في معالجة الملفات.
    - تأهيل المحيط العقاري: و ذلك بإعادة تهيئة المناطق الصناعية.
    - تأهيل المحيط المالي و المصرفي: نتكلم هنا عن البنك باعتباره الأداة الأساسية لتنفيذ و تجسيد أي برنامج اقتصادي و متابعته، لهذا يجب تكييف قواعد تسييره مع احتياجات المؤسسات.
    - تأهيل المحيط الجبائي : يكون تبسيط النظام الجبائي حافزا مشجعا لتنمية المؤسسات باعتباره أهم العوائق التي تواجهها.
    الفرع الثالث:أشكال تأهيل المؤسسات:
    هناك العديد من أشكال التأهيل، التي يمكن للمؤسسة أن تتبناها لتحقيق مزايا تنافسية، تماشيا مع الظروف الاقتصادية التي تمر بها، و يمكن للمؤسسة أن تختار البديل المناسب حسب المرحلة التي تمر بها ( نمو، استقرار، انكماش )، و التي يمكن تصنيفها كالآتي:
    أ- أشكال التأهيل في مرحلة النمو : تتمثل فيما يلي :
    1-الاندماج و الاستحواذ:
    يعني الاندماج اتفاق مؤسستين أو أكثر على تكوين مؤسسة جديدة، و يعني الاستحواذ شراء مؤسسة أخرى تدار بأسلوب جديد أو تذوب في المؤسسة المشترية.
    و توجد الكثير من الأسباب للاندماج و الاستحواذ من بينها12:
    - توفير استخدام أفضل للطاقة.
    - الاستفادة بشكل أكبر من قوة البيع الحالية.
    - تخفيض الوظائف الإدارية.
    - تحقيق اقتصاديات الحجم.
    - التغلب على الاتجاهات الموسمية في المبيعات.
    - التوصل إلى موردين و مستهلكين و موزعين و منتجات و مقرضين جدد.
    -الاستفادة من تكنولوجيا جديدة.
    - تقليل العبئ الضريبي.
    و الدافع وراء الحركة نحو الاندماج كذلك هو رغبة المؤسسات في زيادة حصتها السوقية ، والكفاءة والسيطرة على الأسعار ، الاتجاه نحو العولمة و ، تخفيض القيود REGULATION) الحد من محاربة الاحتكار و ارتفاع الأسهم الذي يتبع نشاط الاندماج. 13
    فالاندماج عادة ما يتم بغرض التوسع في الإنتاج و التسويق ( و هو ما يطلق عليه بالتكامل
    الأفقي ) ، أو بغرض جمع أكثر من عمليتين متتاليتين في الإنتاج أو التسويق ( و هو ما يطلق عليه بالتكامل الرأسي ) ، أو الاندماج مع مؤسسة أخرى مختلفة تماما من حيث نوعية النشاط مثل قيام مؤسسة ( EXXON) العالمية للبترول باتخاذ قرارات للتنويع في مجالات غير مترابطة بالنشاط الأصلي لها مثل صناعة المعدات الكهربائية.
    قد يحدث الاندماج بهدف التوسع في المنتجات و يظهر ذلك عندما تكون المؤسسات المندمجة أو المشتراة مرتبطة في الجانب الإنتاجي أو التسويقي ، لكن لا تبيع منتجات متنافسة مع بعضها البعض بشكل مباشر، و الاندماج يحدث كذلك بهدف التوسع في الأسواق فيحدث إذا كانت المؤسسات المندمجة أو المشتراة تبيع نفس المنتجات ، لكن تبيعها في أسواق مختلفة، كاندماج مؤسستين تعملان في مجال الحاسب الآلي.
    وقد يكون الهدف من الاندماج مساعدة المؤسسة المندمجة أو المشتراة على الخروج من عسرتها وإصلاح الخلل المالي بها و إعادة هيكلتها، و مساعدتها على البقاء في مجال الأعمال.
    و نظرا لهذه الأهداف ، فلقد ازداد حجم الاندماجات التي تتم على مستوى العالم، بصورة ملموسة ، فلقد ارتفع بنسبة 18% من 588 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 1992 إلى 692 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 1997 ، و ازدادت حركة الاندماج في 3 صناعات بصفة خاصة و هي مؤسسات :
    الفنادق/ الكازينوهات ، مؤسسات السمسرة / البنوك ، مؤسسات النفط / الغاز .
    و عملية الاندماج و الاستحواذ يتم عادة بعدة طرق مثل: شراء أسهم المؤسسة الأخرى، أو بتبادل ملكية الأسهم، أو بشراء أصول المؤسسة الأخرى، أو بمزج العمليات و الأصول في المؤسستين و إعادة توزيعها و هيكلتها بما يتناسب مع الوضع الجديد.
    2- الاعتماد على المشروعات المشتركة:
    تعني خلق فريق جديد من خلال التعاون مع مؤسسة أخرى ، بغرض تقديم منتج جديد أو الدخول إلى أسواق جديدة14، و تعني كذلك القيام بصورة مؤقتة بالتعاون مع مشروع آخر و يعتبر هذا الشكل من أشكال التأهيل إستراتيجية دفاعية فقط لأن المؤسسة غير راغبة أو غير قادرة على دخول المشروع بمفردها، فمن أشكال هذا التعاون : الاشتراك في الملكية ، أو في مجال البحوث والتطوير والاتفاقيات في مجال التوزيع و التصنيع ، المشاركة في دخول مناقصات.
    أما عن الهدف من هذا التعاون فهو يكمن في توفير الإمكانيات الفنية أو المواد الخام ، أو منافذ التوزيع، أو الخبرات أو للتماشي مع الالتزام القانوني في كثير من الدول في ضرورة مشاركة المؤسسات الأجنبية للمؤسسات الوطنية ، و الملاحظ أن المشروعات المشتركة تحقق التكامل بين هذه المؤسسات مما يجعلها قادرة على مواجهة التهديدات و اقتناص الفرص ، لذلك تتيح للمؤسسة فرصة تحسين اتصالاتها و تطوير شبكة قوية من العلاقات ، كما أنها تمكنها من عولمة عملياتها وتخفيض المخاطرة إلى أدنى حد ممكن.15
    وكل مشروع من هذه المشاريع يعتبر وحدة مستقلة، لها شخصيتها القانونية، و أنه بانتهاء عقد التعاون بين المشروعات المشتركة، قد يستمر المشروع في أداء نشاطه و قد يتم تصفيته بانتهاء غرضه.16
    لقد أصبحت اتفاقيات التعاون شائعة حتى بين المنافسين ، فعلى سبيل المثال تعمل مؤسستي سيمنس مع فوجيتسوFUJITSU و تتعاون تويوتا مع جنرال موتورز في تجميع السيارات ، و لكي ينجح التعاون بين المؤسسات المنافسة ينبغي أن تقدم كل منهما شيء متميز مثل التكنولوجيا ، التوزيع ، البحوث أو الطاقة الإنتاجية.
    أ‌- أشكال التأهيل في مرحلة الاستقرار : و تتمثل فيما يلي :
    1- التوحيد و التمركز:
    يعني تجميع الأنشطة المبعثرة تحت إدارة واحدة قوية ، و المشروعات التي مرت فترة على إنشائها أو المشروعات التي ضمت إليها وحدات جديدة عبر عدة سنوات تواجه مشاكل تقادم الأداء فيها ، أو تفتت الوحدات و عدم التنسيق بينها ، و عليه يلزم الأمر إلى لم و جمع و توحيد هذه الوحدات تحت إدارة واحدة، حتى يمكن زيادة قدرة المؤسسة و مجابهة المنافسة ، استخدام ما يتوافر من تقدم فني جديد ، هذا وقد ساعد التقدم في أساليب الاتصالات و نقل المعلومات على إمكانية قيام إدارة واحدة قوية بإصدار التعليمات بصورة مركزية إلى كل الوحدات المعنية حتى يمكن إحداث التعاون و التنسيق بينها ، و قد يتم التوحيد من خلال مجلس إدارة عام يشرف على إدارات المؤسسات و الوحدات المتحدة ، أو من خلال مركزية القرارات التسويقية أو التمويلية ، التخزين أو البحوث.17

    2-التجديد و الإنعاش:
    يعني إعادة تحديد حجم الموارد المستخدمة بالمشروع و إعادة توزيعها على الاستخدامات المختلفة بطريقة جديدة ، و ذلك لعلاج أعراض الهبوط في رقم الأعمال و التدهور في الأداء الداخلي، ترجع المشكلة في جذورها إما إلى أحجام غير سليمة من الموارد أو استخدامات غير سليمة لها .
    التجديد و الإنعاش له صور مختلفة بدءا من إعادة تحديد أهداف المشروع ، إعادة تنظيم المشروع إلى الحصول على موارد جديدة ، إعادة توزيع موارد المؤسسة ، تخفيض التكاليف وبعد تحديد الصورة الجديدة للمشروع يتبقى تقديمها إلى العاملين ، الموردين ، المنافسين والمستهلكين بشكل جديد و قد يتطلب ذلك تغييرات في التكنولوجيا و فنون الإنتاج و المنتجات ، الأنظمة الإدارية ، كوادر العمال و الإداريين ، و ربما يتطلب الأمر القيام بحملة إعلانية و جهود العلاقات العامة لتغيير صورة المؤسسة.18
    3- إعادة التكوين:
    في نفس الظروف السابقة التي يمكن أن يحدث فيها التجديد و الإنعاش ، هناك بديل آخر هو إعادة التكوين، الذي يعني ممارسة نشاط المشروع بشكل جديد ، و من صور إعادة التكوين مما يتعلق بتغيير الشكل القانوني كأن تتغير من مؤسسة أفراد إلى تضامن أو مساهمة ، أو أن تدمج في مؤسسة أخرى ، أو يعاد توزيع حصص الملكية أو الأسهم و قد تتعلق إعادة التكوين بتغيير الشكل المالي للمشروع حيث يعاد توزيع مصادر الأموال ، و يعاد تغيير صورة توزيع الأرباح ، و ربما يزداد رأس المال و تتغير مصادره، ربما يترك العاملون به ، كما يعاد توزيع الأموال على الاستخدامات المختلفة ، كما يعاد تكوين المشروع من الناحية الإدارية و التنظيمية ، الأهداف والسياسات والإجراءات ، توزيع السلطات ، و نظم التخطيط و الرقابة. 19
    3- إعادة التصميم:
    تركز عملية التصميم على ما تفعله المؤسسة بشكل أفضل و حذف المتبقي أي التركيز على العمليات الجوهرية الأساسية في المؤسسة و التخلص من العمليات الثانوية فيها ، و بذلك فإن العديد من الوظائف التي يتم حذفها تكون المؤسسة في حاجة لها، لكن يمكن الاعتماد في إنجازها على مصادر أخرى خارج المؤسسة ، فالجامعة مثلا تعمل على نقل المعرفة ، و بذلك فإن التعليم و التعلم يجب أن يكون من أعمالها الجوهرية ، و يستثنى من عملها عمليات التشغيل أو رعاية حدائق الجامعة مثلا ، وبالتالي فمن خلال عملية إعادة التصميم يتم التخلص من الوظائف المساندة و يتم استئجار هذه الأعمال من مؤسسات أخرى.20
    أما عن المجالات التي تشملها عملية إعادة التصميم فيمكن ذكرها فيما يلي:21
    * إعادة تصميم العمل:
    يكون الغرض من ذلك فض أي تعارض أو غموض في المهام و الأدوار، و أحيانا يكون الغرض من
    ذلك إعادة تصميم العمل و فصله عن بقية الأعمال و زيادة درجة تعاونه، أو اعتماده على وظائف أخرى. و قد يكون الغرض تنويع المهام و إثراء الوظيفة ، يعتمد ذلك على السبب الذي من أجله يعاد تصميم العمل.
    * إعادة تصميم هياكل التنظيم:
    يكون الغرض من ذلك إما لتغيير الاختصاصات أو للفصل أو البرمجة بين بعض الأجزاء أو لتوضيح انسياب المعلومات بين أجزاء التنظيم أو لغير ذلك من الأغراض، و كل غرض له ما يناسبه من الظروف.
    * إعادة التصميم الداخلي للأقسام :
    كالتنسيق الداخلي للأقسام و الإدارات ، لكن هذا من شأنه أن يؤثر في العلاقات الاجتماعية بين العاملين وإحساسهم بمراتبهم و مراكزهم.
    4- إعادة التنظيم:
    قديما قال الفيلسوف الإغريقي ( بترونيوس أربيتر عام 66م ) مايلي :« كنا نتدرب بقسوة لكن يبدو أننا كلنا أوشكنا على أن نصبح فرقا متماسكة يعاد تنظيمنا ، و قد قدر لي فيما بعد أن أعلم أن الإنسان حين يتقدم به العمر ، يميل إلى مواجهة أي وضع جديد بإعادة التنظيم »22
    يحمل هذا القول دلالات كثيرة تعطي ضرورة التنظيم و أهميته قبل البدء بالعمل ، و لا يغفل القول أثار البيئة الخارجية على الواقع و التغيرات التي تحصل أيضا في البيئة الداخلية، الأمر الذي يستدعي اللجوء إلى إعادة التنظيم باستمرار لمواكبة التغيرات المتعددة التي تفرض نفسها على الواقع.
    و قد عرفها م. هامير M.HAMER ، ج. شامبي J.CHAMBY عام 1993 كما يلي: « هي إعادة طرح بشكل رئيسي ، و إعادة تحديد جذري لسيرورات العمل للحصول على مكاسب مدهشة في الأداء الحرج الذي يتشكل اليوم من التكاليف ، الجودة و الخدمة، السرعة في التنفيذ.» و تفسر عملية الطرح هذه أسباب عديدة مثل :
    - مسك الزبائن.
    - ازدياد المنافسة.
    - استمرار التغيير.
    و تعطى بعض الأمثلة عن التغييرات المتتالية لتنفيذ إعادة التنظيم :23
    - تتطور وحدات العمل من شكل الأقسام الوظيفية إلى شكل فريق مسؤول عن سيرورة العمل.
    يتطور مركز العمل من الأعمال البسيطة إلى الأعمال المعقدة متعددة الأبعاد.
    - تتطور الأدوار من مركز الرقابة نحو مراكز المسؤولية المستقلة ذاتيا.
    - يتطور تحضير ممارسة المهنة من الإعداد إلى التربية و التعلم.
    - تنتقل المعايير الأساسية للأجور و قياس الأداء من النشاط إلى النتيجة.
    - تتطور معايير التقدم من الأداء إلى امتلاك الأهليات.
    - تتطور القيم من الحمائية الاقتصادية إلى الانفتاح.
    - يتطور المدراء من المراقبين إلى المنشطين.
    - يتطور القادة من دور الخصم إلى الزعامة.
    أما عن الأهداف من وراء إجراء إعادة التنظيم فهي تحسين الفعالية ، وسيلة لتحسين الاستعمال العقلاني للموارد ، بالإضافة إلى تحسين الوضوح و الشفافية ، أي كل شخص أو هيئة داخل المؤسسة يجب أن تعرف ما هي صلاحياتها و مسؤلياتها.
    و هناك 3 وسائل في عملية إعادة التنظيم و هي:24
    *الهيكل التنظيمي:
    في ظل البيئة الساكنة و المستقرة ، كانت الهياكل التنظيمية البيروقراطية هي السائدة ، حيث كانت العلاقات بين الأفراد و العمل محددة بوضوح في ظل تدرج السلطة الذي تحكمه القواعد والإجراءات الجامدة في كل مواقف العمل و العاملين.
    لكن حينما اتسمت البيئة بالديناميكية ( كثرة التغيرات ،سرعة التغيير ، تعقد المهام و تنوعها) ، صار التنظيم البيروقراطي غير فعال ، و حل محله التنظيم العضوي الذي أدى إلى إعادة تصميم المهام لزيادة درجة التفاعل بين العاملين ، أفرزت هذه التغيرات هياكل و أنشطة و شبكات اتصال و علاقات سلطة جديدة و مراكز لاتخاذ القرارات ، و أصبح التفاعل في ظل الهياكل العضوية يقوم على المعلومات والمشورة أكثر من اعتماده على التعليمات و الأوامر.
    * الجانب التقني :
    التدخل في هذا الجانب يتطرق إلى العمليات الهندسية ، المعدات ، البحث و التطوير و طرق الإنتاج ، هذا المدخل يرجع تاريخه إلى نظرية الإدارة العلمية لفريدريك تايلور ، و عادة ما يصاحب إعادة التنظيم التكنولوجي تغيرات هيكلية ، و يمكن القول أن كلا من المدخل الهيكلي والتقني يحاولان تحسين الأداء بإدخال التغييرات على هيكل و تقنية المؤسسة ، و يعتبر أسلوب تكبير الوظائف والإثراء الوظيفي مثالين من أمثلة مداخل التقنية الهيكلية لإعادة التنظيم.
    * الجانب البشري :
    بينما يحاول كل من المدخلين السابقين تحسين الأداء التنظيمي بإحداث التغيرات في بيئة العمل ، فإن المدخل البشري ، يحاول تغيير سلوك العاملين بالتركيز على المهارات و الاتجاهات ، التوقعات ، ويتم ذلك عن طريق التغييرات سياسات الاختيار و التعيين و التدريب ، التنمية والمكافآت ، تقييم الأداء ، ولأن المؤسسة تعتبر نظام عضوي يتكون من مجموعة من العناصر ، المتفاعلة و المعتمدة على بعضها البعض فإن أي عملية إعادة تنظيم سوف تكون فعالة إذا أدرك هذا التفاعل ، و ذلك بإحداث إعادة تنظيم
    متزامنة ومتوازنة في الثلاثة جوانب معا.
    ت - أشكال التأهيل في ظل مرحلة الانكماش:
    تسعى المؤسسات نتيجة لمواجهة ظروف غير إيجابية مثل الكساد، تغير الأذواق، إلى تقليل حجم أو نطاق عملياتها و أسواقها. و يمكن تحديد الأسباب التي تدفع المؤسسة إلى تبني هذه الإستراتيجية فيمايلي25:
    - عندما تفشل المؤسسة في تحقيق أهدافها على مر الزمن بالرغم من تمتعها بقدرة مميزة.
    - عندما تعد المؤسسة من المنافسين الضعفاء في صناعة ما.
    - عندما تعاني المؤسسة من انعدام الكفاءة، انخفاض الربحية و تدهور معنويات العاملين و الضغط من قبل أصحاب الأسهم لتحسين الأداء.
    - عندما تفشل المؤسسة من الاستفادة من الفرص الخارجية و تقليل التهديدات الخارجية إلى أدنى حد والاستفادة من نقاط القوة الداخلية و التغلب على نقاط الضعف الداخلية على مر الزمن ، بمعنى آخر عندما يفشل المديرين الإستراتيجيين في المؤسسة ( غالبا ما يتم استبدالهم بآخرين أكثر كفاءة )
    - عندما تنمو المؤسسة بسرعة كبيرة مما يستدعي ضرورة إعادة الهيكلة الداخلية للمؤسسة.
    أما عن البدائل فيمكن ذكرها فيما يلي:
    1-إعادة الهيكلة:
    يطلق عليها أيضا تقليص الحجم، أو تصحيح الحجم أو تقليل المستويات، تقليل حجم المؤسسة من حيث عدد العاملين، أو عدد الوحدات و الأقسام، عدد المستويات في الهيكل التنظيمي بالمؤسسة.
    و الغرض من وراء هذا التقليل في الحجم هو تحسين كل من الكفاءة و الفعالية، و ينصب الاهتمام الأساسي لإعادة الهيكلة على مصلحة حملة الأسهم و ليس مصلحة العاملين.26
    و الهدف الأساسي من إعادة الهيكلة هو تخفيض التكلفة بالنسبة لبعض المؤسسات الشديدة البيروقراطية حيث تستطيع إعادة الهيكلة أن تنقذهم من المنافسة العالمية و الانهيار ، لكن الوجه الآخر لإعادة الهيكلة هو انخفاض الشعور بالالتزام لدى العاملين و تقليل التجديد الذي عادة ما يرتبط بعدم التأكد والقلق الذي يصاحب توقع التخلص من العاملين سواء كان هذا مجرد توقع أو إجراء مؤكد حدوثه.27
    2- التحويل:
    يتبع هذا الشكل في أي مرحلة من مراحل دورة حياة المؤسسة ذات الموقف التنافسي الضعيف، و في هذا الموقف يثار تساؤل عن مدى وجود إستراتيجية تنافسية يمكن للمؤسسات أن تتبناها، و إن وجدت فما هي تكلفة هذه الإستراتيجية ؟
    و يتم تحويل و إعادة تعديل مسار المؤسسة في حالتين:28
    الحالة1: إعادة توظيف موارد المؤسسة و تغيير إستراتيجيتها في التنافس ، من أمثلة ذلك قيام مؤسسة ما تتبع إستراتيجية التكلفة الأقل بعدم اختيار المنتج أو السوق المناسب عند تطبيقها لهذه الإستراتيجية أو عدم قيام مؤسسة تعتمد على إستراتيجية التمييز بتتبع الفرص التي توفرها قطاعاتها السوقية المتميزة.
    الحالة2: التنفيذ غير الصحيح للإستراتيجية ، و تلجأ المؤسسات إلى عملية التحويل و تصحيح المسار في مثل هذه الحالة من خلال تغييرها الهيكل التنظيمي و نظم الرقابة أو الحوافز لديها و ذلك بدلا من تغيير إستراتيجيتها.
    3- الانقباض:
    أحيانا يصبح الحجم الكبير للمشروع عبئا عليه ، فقد يتعقد النظام الإداري للمشروع ، و تتعقد العلاقة بين الإدارة و العمال ، و تزداد تكاليف التسويق ، و تزداد المشاكل الفنية ، و بعد حجم معين للمشروع ، تصبح أي زيادة في الحجم مؤدية إلى وضع غريب حيث تزداد التكاليف بمعدل أكبر من زيادة الإيرادات، و لهذا السبب يجب أن يدرس المشروع العلاقة بين سلوك التكاليف و بين حجم المشروع ، و منه يحدد الحجم المثالي له في ضوء التكاليف ، و إذا وجد المشروع أن حجمه قد زاد عن الحجم المطلوب وجب عليه أن ينقبض ، و يعني الانقباض تصغير حجم المشروع ، و يأتي الانقباض في عدة صور أهمها :
    تخفيض حجم الإنتاج أو المبيعات، تخفيض عدد الخدمات المكلفة ( مثل البحوث، الصيانة، النقل، الخدمات الاجتماعية للعاملين )، تخفيض الالتزامات الثابتة على المشروع ( مثل الإيجار، التأمينات، المخازن وغيرها ) 29
    4- تخفيض الأصول:
    في ظل هذه الإستراتيجية تقوم المؤسسة بالحد أو تخفيض استثماراتها : و يطلق على هذا المدخل أحيانا إستراتيجية الحصاد ، يعني تخفيض المؤسسة لأصولها المستخدمة في النشاط لأقل حد ممكن وقيامها بحصاد الأرباح الحالية ، و قد يشير هذا البديل إلى محاولة المؤسسة تصويب أنشطتها بشكل يمكنها من البقاء في الأجل الطويل ، و إتباع هذه الإستراتيجية ينتهي بالمؤسسة الخروج من الصناعة بمجرد حصادها لكل العوائد الممكن الحصول عليها.
    5- الخلع أو التصفية:
    يعني ذلك إلغاء بعض أنشطة المشروع ، و تختلف عن إستراتيجية الانقباض في أن تخفيض حجم المشروع يأتي من خلال حذف أو إلغاء بعض أنشطة المشروع و قد يضطر المشروع إلى إتباع إستراتيجية الخلع أو الحذف ، إذا كان توسع المشروع و زيادة حجمه غير اقتصادي ، أو أن المشروع قام بتنويع منتجاته و أسواقه بطريقة غير متجانسة تؤدي إلى ضرورة توفير الخبرات وموارد وإمكانيات يصعب على المشروع توفيرها ، أو أن بعض أنشطة المشروع في تدهور وإنتاجيتها معدومة و إدارتها صعبة ، لهذه الأسباب عليك أن تخلع أو تحذف تلك الأنشطة المسببة للمشاكل و يتم الخلع بعدة صور هي: إما بإذابة الأنشطة و الوحدات الملغاة في باقي أنشطة ووحدات المشروع الأخرى ، و ذلك عن طريق توزيع مواردها المادية و المالية و البشرية على الوحدات و الأنشطة الأخرى ، أو عن طريق إعادة تحديد أهداف ، أنشطة و أعمال تنظيم الأنشطة، أو عن طريق التصفية ( أي بيع الأنشطة المطلوب خلعها ) ، وأخيرا يمكن أن يتم الخلع عن طريق منح الاستقلال المالي والقانوني و الإداري للأنشطة و الوحدات.30


    بعد التطرق إلى أشكال التأهيل التي قسمتها وفق المرحلة التي تمر بها المؤسسة ، يلاحظ أن كل تلك البدائل تحمل في طياتها ضرورة التخلص من العمالة الزائدة ، حيث أصبحت هذه الإستراتيجيات هي التي تمكن المؤسسة من الاستمرار و البقاء، في ظل محيط تسوده العولمة والمنافسة الحادة خصوصا.
    فكيف ينظر لتخفيض العمالة في المؤسسة ؟ و ما هي الطرق المتبعة لذلك؟
    المطلب الثاني: مدخل إلى تخفيض العمالة.
    أدت التطورات الاقتصادية و التكنولوجية و ازدياد حدة المنافسة ، إلى ضرورة إعادة النظر في حجم العمالة بالمؤسسات و إلى ضرورة ترشيده ، و قد ساد هذا الاتجاه خصوصا في الفترة الممتدة بين الثمانينات إلى التسعينات حيث أصبح تخفيض العمالة اتجاه على المؤسسة التي تريد البقاء و الاستمرار في ميدان الأعمال أن تسلكه ، قصد تخفيض التكاليف و زيادة الربحية والرفع من القدرة التنافسية كذلك.
    الفرع الأول: المفاهيم التي ترتبط بموضوع تخفيض العمالة:
    حين نتكلم عن تخفيض العمالة تتبادر إلى الأذهان العديد من المفاهيم ، خصوصا و أن كل واحد يراها من وجهة نظره الخاصة ، التي تعكس رؤيته لهذا المفهوم ، فالعاملون مثلا يروه اتجاها يهدد مستقبلهم و أمنهم الوظيفي ، أما المديرون فيرونها عملية من شأنها أن تقلص من سلطتهم و نفوذهم ، باعتبار زيادة عدد العاملين الذين يقعون تحت إشرافهم يعكس حجم و أهمية العمل الذي تؤديه إدارتهم ، وبالتالي تعكس مدى ما يتمتع به هؤلاء من سلطات و نفوذ ، في حين ينظر إليها رئيس مجلس الإدارة على أنها وسيلة لترشيد التكاليف و زيادة الأرباح.
    في ظل وجهات النظر هذه يمكن إعطاء بعض التعاريف لمفهوم تخفيض العمالة :
    التعريف1: « هو مجموعة الأنشطة و العمليات التي تصمم لزيادة كفاءة التنظيم، و رفع الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة عن طريق تقليل عدد العاملين31»
    و هذا المفهوم يمثل إستراتيجية متعلقة بحجم القوى العاملة في المؤسسة ، و يفسر بأنه تخفيض في الحجم التنظيمي.
    التعريف 2: « يقصد بتخفيض العمالة مجموعة الإستراتيجيات و الخطط و البرامج و السياسات التي تضعها الإدارة لتخفيض التكاليف و تحسين كفاءة الأداء، و اعتبار تخفيض قوة العمل أحد مداخل تحقيق هذه الأهداف »
    و بالتالي فهو يشمل32 :
    - وجود هدف تخفيض التكاليف بصفة عامة بما فيها تكلفة عنصر العمل.
    - وضع السياسات التي تساعد على حسن استخدام الموارد المتاحة، و زيادة الإنتاجية بما يحقق كفاءة الأداء، كإعادة تصميم النظم و العمليات و استغلال الطاقات المتاحة.
    - تخفيض قوة العمل.
    التعريف 3: « تخفيض العمالة هو مجموعة الأنشطة الرسمية التي صممت من أجل تحسين الأداء والفعالية التنظيمية».33
    و تؤثر هذه الأنشطة بالضرورة على :
    - العمال، التكاليف.
    - العمليات داخل المؤسسة: لأنه عند الاستغناء عن عدد كبير من الأفراد، سيقوم عدد أقل من الأفراد بالقيام بنفس مقدار العمل و كيفية أداءه، لذلك لابد من إلغاء بعض الوظائف، أو دمج بعضها، أو إعادة تصميم المهام.
    التعريف 4: « عملية تخفيض العمالة هي إستراتيجية، عملية حساسة و صعبة لكل من يضيع منصبه، وقد تكون مفاجئة لعمال المؤسسة المطبقة لإستراتيجية التخفيض، و تنتهجها المؤسسة بغية تحسين وضعيتها التنافسية، و التأقلم مع المتغيرات الجارية في محيطها.»34
    التعريف 5: « هي عملية إدارية، تقوم بها المؤسسة لتقليل قوة العمل بها من خلال الفصل أو التقاعد المسبق أو التوظيف الخارجي قصد تحسين الوضع التنافسي، و هذا من خلال تقليل التكاليف و زيادة الربحية.»35
    التعريف 6: « مجموعة العمليات و الأنشطة المخططة مسبقا و التي تهدف إلى تقليل حجم العمالة وترشيد هذا الحجم من أجل تحقيق أهداف معينة، قد تكون متعلقة بزيادة الربحية، أو تخفيض التكلفة، أو دعم القدرة التنافسية للمؤسسة.»36
    و بعد التطرق لهذه التعاريف يمكن تلخيص مفهوم تخفيض العمالة فيما يلي :
    هي مجموعة الأنشطة التي تهدف إلى تقليل عدد العمال بالمؤسسة، لتقليل التكاليف الناجمة عنهم، باعتبار أن هذه العمالة هي عمالة زائدة (فائضة) لتتمكن المؤسسة من البقاء و الاستمرار في ظل مناخ اقتصادي و اجتماعي متغير.
    و هناك بعض المفاهيم التي ترتبط بموضوع تخفيض العمالة ، من أهم هذه المفاهيم مايلي :
    أ- التدهور:
    يشير هذا المفهوم أساسا إلى انخفاض و تدني أداء المؤسسة ، والتدهور قد يكون ناتجا عن حدة المنافسة ، انخفاض الحصة السوقية للمؤسسة ، أو تخفيض ميزانيتها ، أو الكساد و قد يكون من الأمور التي تفرضها ظروف السوق أو المنافسة و يختلف عن مفهوم تخفيض العمالة في أن هذا المفهوم الأخير هو مجموعة من الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة بهدف تحسين أوضاعها التنظيمية، يمكن إبراز نقاط الاختلاف بين المفهومين فيما يلي :37
    - يؤثر التدهور على إيرادات المؤسسة ، حصتها السوقية ، دون التأثير على حجم العمالة .
    - ينتج التدهور عن انخفاض في كفاءة أداء المؤسسة، لأعمالها و هو بهذا يخرج عن كونه إستراتيجية موجهة نحو تحسين أو رفع الكفاءة.
    - لا يؤثر التدهور على عمليات المؤسسة ، في حين أن مفهوم تخفيض العمالة ، قد يؤثر على تلك العمليات ، فقد يؤدي إلى إعادة تصميم بعض العمليات.
    - يمكن أن تتدهور المؤسسة دون أن يتم تخفيض العمالة بها.
    - قد يؤدي التدهور إلى تخفيض حجم العمالة ، لكن لا يشترط أن يكون هو السبب الوحيد لتخفيض العمالة.
    - التدهور ممكن أن يكون عرض من أعراض مشكلة رئيسية هي انخفاض كفاءة الأداء و التي قد يكون سببها عدم جودة المنتج أو انخفاض الكفاءة التسويقية، أو عدم التجديد و الابتكار.
    ب – تصغير المؤسسة:
    تلجأ بعض المؤسسات كمحاولة لزيادة كفاءتها إلى التخلص من عدم الكفاءة في عديد من جوانب العمل من خلال تبني بعض الممارسات مثل تقليل عدد المستويات الإدارية ، تخفيض عدد المنتجات التي تنتجها ، إدماج بعض الوحدات أو إلغاءها الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى تخفيض العمالة.38 سواء تلك التي تعمل بهذه الوحدات الملغاة أو تحويلها للعمل بوحدات أخرى ، أو تسريحها بصفة مؤقتة.
    ت – الاستغلال المؤقت للعمالة.
    قد تلجأ المؤسسات لاستخدام ( استقطاب ) فئة من العاملين لفترات قصيرة من الوقت ، حيث يقوموا بأداء مهام محددة و التي تتطلب عادة مهارات خاصة كما يتم الحصول عليهم في الأوقات التي يعاني فيها التنظيم من انحرافات أو ضغوط في تدفق العمل به ، ويتم الاستغناء عنهم بعد انتهاء المهمة التي تم استئجارهم لأجلها.39 و يمكن استرجاعهم للعمل بالمؤسسة مرة أخرى عند الحاجة لهم. ( أي يتم إنهاء خدمتهم بشكل مؤقت )
    يمكن اعتبار هذا المفهوم أحد أساليب تحسين الكفاءة الإنتاجية من خلال تخفيض حجم العمالة.
    بعد التعرض لهذه المفاهيم التي قد تختلط في أذهاننا و تتشابه ، و لكنها تحمل في طياتها وتؤدي إلى نتيجة واحدة و هي التخفيض المؤكد للعمالة بالمؤسسة، سأنتقل في الفرع الموالي لدراسة أهم المصطلحات المشابهة لمفهوم تخفيض العمالة.
    الفرع الثاني: مصطلحات مشابهة لمفهوم تخفيض العمالة:40
    يتميز مفهوم تخفيض العمالة بأنه يمكن أن يتم تحت مسميات أو مرادفات متعددة تهدف كلها إلى تقليل حجم العمالة و تستطيع كل مؤسسة أن تنتقي من هذه المصطلحات اسما لبرنامج تقليل العمالة لديها بما يتناسب مع ثقافتها، تنظيمها، حضارتها، مستوى إدراك العاملين بها ، و وعيهم بخطط وبرامج القوى العاملة ، و مدى تأثير اسم البرنامج الذي سيتم إتباعه لتخفيض العمالة على معنويات العاملين ، يمكن
    توضيح أهم المصطلحات التي يمكن أن تختار منها المؤسسة لبرنامجها في الجدول التالي :
    الجدول ( II، 1): مصطلحات تخفيض العمالة.
    1-تصغير حجم العمالة.
    2-تحديد الحجم الأمثل للعمالة.
    3- البناء بحجم أصغر.
    4-إعادة التوازن للعمالة.
    5-إعادة توجيه العمالة.
    6-ضغط العمالة.
    7-تقليل التعيين.
    8-تصغير العمالة.
    9-تمركز العمل.
    10- ترشيد حجم العملة.
    11 – إعادة تحديد حجم العمالة. 12- تخسيس و تخفيف العمالة.
    13- إعادة هيكلة العمالة.
    14- إعادة توزيع العمالة.
    15- إعادة تنظيم العمالة.
    16- مقاولة العمالة.
    17- إعادة بناء العمالة.
    18- تقليل تضخم العمالة.
    19- تهذيب حجم العمالة.
    20- تجديد العمالة.
    21- إنعاش تركيبة العمل.
    22- تقليل القوى العاملة.
    المصدر: أحمد ماهر c، مرجع سابق، ص 26.
    فاختيار أي اسم من هذه المصطلحات، يتوقف على ظروف كل مؤسسة، وعلى وعي القائمين على تخطيط القوى العاملة، و اختيار أي مرادف منها يكون له تأثيره على نجاح عملية تخفيض العمالة بالمؤسسة، ومنه يمكن تصنيف هذه المصطلحات كالآتي:
    أ‌- الممارسة المباشرة للاستغناء عن العمالة:
    و المصطلحات التي تندرج في هذا الإطار تتمثل فيما يلي:

    - تصغير حجم العمالة.
    - تصغير العمالة.
    - تقليل القوى العاملة.
    - تقليل تضخم العمالة.


    يلاحظ على هذه التسميات أنها واضحة ، مباشرة ، محددة ، تعكس و تشير إلى نية المؤسسة الواضحة للاستغناء عن عدد من العاملين بالمؤسسة ، مما يكون له تأثيرا نفسيا سيئا على العاملين حيث يتصور كل عامل أنه سيكون مهددا بفقد عمله ، فيعيش نوعا من القلق على مستقبله ، و هذا ما ينعكس سلبا على الإنتاجية التي تنخفض لعدم شعوره بالأمان.
    هذا الوضع يؤدي كذلك إلى مقاومة العاملين لهذه السياسات و تظهر تلك المقاومة إما في تكوين تحالفات داخل المؤسسة بين العاملين لمواجهة الإدارة ، أو في محاولة بعض العاملين في الظهور
    وتلميع أنفسهم، و لو على حساب زملائهم، أو إتباع مناورات سياسية، مما يساعد على ظهور الإشاعات وتسربها بين العاملين. إضافة للمقاومة التي يبديها المديرين اتجاه خطط تخفيض العمالة بسبب شعور هؤلاء المديرين أن تلك الخطط سوف تفقدهم بعض سلطاتهم و نفوذهم ، أو إلى فقد مراكزهم ، مما يدفع هؤلاء المديرين إلى قيادة بعض التحالفات المناهضة لعملية التخفيض.
    فما يلاحظ على هذه المجموعة من المصطلحات أنها تخلق التوتر لدى العاملين، فتنخفض روحهم المعنوية، تقلل من ولائهم للمؤسسة، تقلل من كفاءتهم، تزيد معدلات غيابهم، و يبدأ كل عامل ينظر لمصلحته الشخصية فقط.
    ب – تخفيض العمالة لإجراء تغييرات إيجابية في القوى العاملة:
    تتمثل المصطلحات التي تندرج في هذا الإطار فيما يلي:

    - إعادة التوازن للعمالة.
    - إعادة توجيه العمالة.
    - ترشيد حجم العمالة.
    - إعادة تحديد حجم العمالة.


    هذه المجموعة توحي إلى إجراء تغييرات إيجابية في القوى العاملة ، و لكن شكل التغييرات أو الكيفية التي ستتم بها هذه التغييرات غير واضحة ، و إن كانت نية المؤسسة في تخفيض العمالة واضحة ، إلا أنها غير مباشرة ، و هذا من شأنه أن يقلل من مقاومة العاملين لخطط تخفيض العمالة.
    و يشعر العاملون اتجاه هذه التسميات أنها ربما تضعهم في مكانهم المناسب ، سواء في وظيفة أعلى أو في إدارة أخرى أكثر جاذبية ، و السبب في ذلك هو أن شكل الممارسات التي سيتم من خلالها تنفيذ تلك العملية غير واضح و غير معلن.
    و يتضح من مفهومي إعادة التوازن للعمالة ، و إعادة توجيه العمالة ، أن المؤسسة ستقوم بتوجيه الخبرات المتاحة و المهارات لديها إلى الوظائف التي تناسبها ، دون أن يكون هناك زيادة في حجم العمالة ، و لعل المؤسسات التي تقوم بتطبيق هذين المفهومين تستطيع أن تستفيد من مخزون المهارات المتاح لديها ، ويتضح كذلك من مفهومي ترشيد العمالة و إعادة تحديد حجم العمالة ، أن المؤسسة سوف تقوم بتوفير فرص العمل المناسبة من مصادرها الداخلية ، و ذلك من خلال برامج التدريب ، التدريب التحويلي ، حتى لا تلجأ إلى توفير احتياجات من خارج المؤسسة.
    يشعر العاملون في كلتا الحالتين بالاطمئنان على مستقبلهم ، و أن المؤسسة لا تنوي الاستغناء عنهم وأنه في أسوء الظروف سيتم تدريب البعض منهم على أداء أعمال أخرى ، هذا من شأنه أن يضعف المشاعر العدائية لدى العاملين اتجاه خطط و برامج المؤسسة ، مما يقلل من مقاومتهم لتلك الخطط والبرامج.

    ت- مصطلحات توحي إلى إعادة النظر في تركيبة القوى العاملة:
    تتمثل فيما يلي :
    - البقاء بحجم أصغر.
    - إعادة هيكلة العمالة.
    - إعادة توزيع العمالة.
    - إعادة تنظيم العمالة.
    - إعادة بناء العمالة.
    - إنعاش تركيبة العمالة.

    يلاحظ أن هذه التسميات توحي باهتمام المؤسسة بالأيدي العاملة ، و الاعتراف بدورها في إعادة الحيوية للمؤسسة ،لذلك يكون رد فعل العاملين لمثل هذه الإستراتيجيات أكثر إيجابية.
    توحي هذه التسميات كذلك إلى رغبة المؤسسة في إعادة النظر في تركيبة القوى العاملة ( من حيث السن ، الجنس ، التعليم ، الأقدمية و الصحة )
    و تكون مقاومة العاملين لمثل هذه التسميات أو الإستراتيجيات في أدنى حد لها.
    ث – مصطلحات توحي إلى الإبقاء على العمالة الحالية بالمؤسسة:
    تتمثل في :

    -تقليل التعيين.
    - ضم و تمركز العمل.
    - مقاولة العمالة.


    يلاحظ على هذه التسميات أنها لا تثير المشاعر غير المرغوب فيها لدى العاملين و إنما تثير فيهم مشاعر الولاء و الانتماء خاصة عندما تكون نية المؤسسة واضحة في عدم ضم أعضاء جدد لها مع الإبقاء على العاملين الحاليين ، و لكن يتم إعادة توزيع الأعمال عليهم بشكل يرفع من كفاءة أداء المؤسسة ككل ، هذا بدوره يساهم في خلق مشاعر إيجابية لدى العاملين و التي تساهم في نجاح خطط و إستراتيجيات الإدارة اتجاه القوى العاملة.
    يستلزم تطبيق هذه الإستراتيجيات الاستفادة من مخزون المهارات الحالي لأقصى درجة ، و إعادة توزيع عبئ العمل ، أي ضم بعض المهام إلى بعض الوظائف و إدماج بعض الوظائف في بعضها البعض ، وربما يتطلب الأمر إعادة هيكلة بعض الوظائف.

    ربما تفكر المؤسسة كذلك في شراء الخدمة من جهات مختصة و هو ما يطلق عليه مقاولة العمالة حيث تقوم المؤسسة بإسناد بعض المهام غير الإستراتيجية إلى مؤسسة أخرى متخصصة لذلك ، حتى تتمكن المؤسسة من التركيز على نشاطها الرئيسي ، و توفير تكلفة أداء أعمال غير إستراتيجية بالنسبة
    لها مع الحصول على الخدمات أو الأعمال بكفاءة أعلى من المؤسسات المؤجرة و المتخصصة في هذه الأعمال.
    حيث أثبتت الدراسات أن الأعمال الروتينية تكلف المؤسسة 60 % من موازنة الموارد البشرية وتعمل على تحقيق قيمة مضافة ب 10 % بينما هناك أعمال هامة و إستراتيجية تكلفتها 60 % وتضيف قيمة مضافة ب 60 % ، و بالتالي عند تخفيض حجم العمالة تختلف نسبة التخفيض باختلاف الأعمال، فمثلا الأعمال الروتينية يمكن أن يتم ميكنتها و بالتالي يمكن التخلص من العمالة التي تعمل فيها، و هنا يكون تخفيض التكاليف كبيرا . أما الأعمال الجوهرية فتكون محور الاهتمام و العمل على تدريب الأفراد تدريبا تحويليا في هذه المجالات ، ولن يؤدي إلى زيادة جوهرية في التكاليف.
    لكن ما يلاحظ على هذه الإستراتيجية ، رغم أنها لا تشير إلى رغبة المؤسسة في الاستغناء عن العمالة ، إلا أنه من خلال ضم و تمركز العمل ، سيتم تسريح العمالة نتيجة إعادة هيكلة الوظائف ودمج بعضها وإلغاء بعض الوحدات كذلك لما المؤسسة تستعين بمؤسسات أخرى لأداء أعمال غير إستراتيجية ، فهي بذلك تنهي خدمة العديد من العمال فيها ، و الذين كانوا يقومون بتلك الخدمات.
    و عليه فالمؤسسة و حتى تنجح سياستها ، عليها أن تختار المصطلح المناسب ، لأن المصطلحات السابقة الذكر تدل كلها على ضرورة التخلي عن خدمات العاملين ، إلا أنها تختلف من حيث الهدف المراد من ذلك ، و يتوقف ذلك خصوصا على الثقافة السائدة في المؤسسة ، لذلك نجد أن مقاومة العاملين لتخفيض العمالة ، يختلف باختلاف الطريقة التي انتهجتها المؤسسة لذلك.

    المبحث الثاني: أهمية و أشكال تخفيض العمالة.
    تلجأ العديد من المؤسسات إلى تخفيض العمالة ، باعتبارها ضرورة للبقاء و الاستمرار ، في عالم سمته البارزة التغير السريع ، و هناك العديد من العوامل التي تقف وراء انتهاج المؤسسات لهذه العملية قد تكون داخلية أو خارجية ، لما تكتسيه من أهمية كتخفيض التكاليف ، زيادة قدرة المؤسسة التنافسية وغيرها.
    تتخذ عملية تخفيض العمالة العديد من الأشكال ، كالتخفيض الدائم أو المؤقت ، التخفيض للعمالة ككل أو لجزء منها ، التخفيض بسبب أحداث فعلية أو مستقبلية.
    هذا ما سأتطرق إليه في هذا المبحث.
    المطلب الأول: أسباب و أهمية تخفيض العمالة.
    تعاني العديد من المؤسسات سواء في الدول المتقدمة أو المتخلفة من مشكلة العمالة الزائدة ونقول العمالة الزائدة لتدخل العديد من الأسباب ، التي استوجبت ضرورة التخلص منها ، لما لذلك من أهمية في ظل بيئة تنافسية تنشط فيها المؤسسة ، و تتلخص الأهمية و الأسباب التي تدفع المؤسسة لذلك فيما يلي :

    الفرع الأول: أسباب تخفيض العمالة ( نشأة الحاجة لتخفيض العمالة ).
    تتعدد الأسباب التي تجعل المؤسسة تلجأ إلى تخفيض العمالة ، و يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى أسباب خارجية و أخرى داخلية، هذه الأسباب تتفاعل مع بعضها البعض و لا يمكن النظر لأي منها بمعزل عن الآخر.
    أ – الأسباب الخارجية:
    سرعة التغيرات الجارية في المحيط كالتكنولوجيا و تأثيراتها ، حدة المنافسة المحلية و الأجنبية ، خصوصا في المناطق الصناعية الجديدة ، دورة الأعمال السريعة ، المنافسة حول المنتجات الجديدة ، الإبداع ...الخ ، و يمكن دراسة كل واحد منها على حدى41:
    - التغيرات التكنولوجية : فبرامج الحاسب الآلي ، شبكات المعلومات ، هندسة الحاسبات الجديدة التي تسمح بإمكانيات هائلة في السعة و الذاكرة و السرعة كلها عوامل ساعدت في تأكيد ظاهرة البطالة الناتجة عن التكنولوجيا ، فمن المتوقع أن تحل التكنولوجيا الجديدة محل 70 % من القوى العاملة في المتوسط الذين يعملون في أعمال يدوية أو روتينية لا تتضمن محتوى ذهنيا أو معرفيا.42
    ضف إلى هذا خصوصا تكنولوجيا المعلومات التي خفضت من الدور الذي كان يقوم به مديري الإدارة الوسطى في نقل المعلومات إلى أعلى أو إلى أسفل.
    فهذه التكنولوجيات كان لها دور كبير في تقليل الوقت اللازم لأداء الأعمال، مما كان له أثرا كبيرا في تقليص أعداد العاملين اللازمين لأداء هذه الأعمال.43
    - اتجاه المؤسسة للتخلص من العمالة الزائدة لزيادة قدرتها على مواجهة ضغوط المنافسة 44، ذلك بسبب دخول المؤسسات الدولية و الشركات متعددة الجنسيات للأسواق المحلية ، و ما تتميز به من قوى تنافسية، وما تتمتع به هذه الشركات من انخفاض في هيكل تكاليف العمالة النسبي مما يعطيها ميزة تنافسية تنعكس على سعر المنتجات.
    و من الأسباب نجد أيضا45:
    - حرية التجارة و تطبيق اتفاقية الجات و حرية حركة العمالة ، و إمكانية توافر عمالة ماهرة في مختلف دول العالم.
    - ارتفاع تكاليف المؤسسة مقارنة بالمنافسين الأكفاء و ذلك بسبب ما يتمتع به المنافسون من تقدم
    تكنولوجي ، يؤدي إلى تحقيق وفورات سواء في التقنية العالية للمعدات ، من حسن إدارة هيكل العمالة بها
    مما يعمل على ترشيد تكاليف هيكل العمالة و تكون القيمة المضافة من العمالة أكبر من تكلفتها.
    - انكماش حجم المبيعات لأن حجم السوق خاص بكل المنتجين و ذلك بسبب تعدد المنتجين والمزايا التي يقدمها كل منهم، هذا السبب لا يعكس أن العمالة هي السبب في انخفاض أداء المؤسسة، لكن يعكس سوء إدارة المؤسسة لعدم مواجهة التغير.
    - الكساد الاقتصادي العالمي.
    - تغير القوانين التي تؤثر على المؤسسة ( كإلغاء احتكار المؤسسة لإنتاج بعض السلع ) و الاتجاه إلى آليات السوق.
    - تغير الخامات و امتناع الموردين عن إمداد المؤسسة باحتياجاتها.
    - تغير هيكل الموارد المالية للمؤسسة ، كارتفاع سعر الفائدة على القروض و زيادة التكاليف الثابتة كنتيجة لها.
    - التغيرات الاجتماعية التي تؤثر على المؤسسة ، فمثلا قد تؤدي زيادة الضغوط الاجتماعية على مؤسسات السجائر إلى حاجتها لتخفيض العمالة ، و كقوانين حماية البيئة مثلا.
    - الخوصصة و ازدياد دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي و دخول المؤسسة التي تم خوصصتها مع مؤسسات أخرى تستدعي ترشيد الإنفاق عن طريق تخفيض تكلفة العمالة ، و قد ينجم عن المنافسة بين المؤسسات المخوصصة التغيير في حجم الإنتاج ، المبيعات و الأوضاع الاقتصادية للمؤسسة بشكل يستدعي تغيير حجم العمالة.46
    ليس بالضرورة أن تلجأ المؤسسات لتبني إستراتيجية تخفيض العمالة نتيجة توافر تهديد أو أزمة مالية تواجهها ، بل قد تستخدم هذه الإستراتيجية ، كأحد مداخل التحسين المستمر لكفاءة المؤسسة والأداء بها أو نتيجة للتغيرات في ظروف السوق و الرغبة في تحسين المركز التنافسي ، و تحقيق مزايا تنافسية عن طريق تخفيض التكلفة أو قد تستخدم نتيجة للتطور التكنولوجي.47
    ب‌- الأسباب الداخلية:
    لجأت معظم المؤسسات في الماضي إلى تكديس العاملين ، خاصة في المستويات الإدارية الوسطى أو إلى تعيين أفراد دون حاجة فعلية لوجودهم ، مما أدى لزيادة التكاليف و لكن عندما تفاقمت المشاكل الاقتصادية و ارتفع مستوى التضخم في الأسعار غيرت المؤسسات من سياساتها بالتخلص من هذه الزيادات.48
    و من بين أسباب تخفيض العمالة كذلك نجد49:
    - تبني بعض المؤسسات إستراتيجية التخفيض كفرصة للتخلص من الأفراد ذوي الأداء الضعيف ، خصوصا العاملين الذين لا يتمتعون بالمهارات اللازمة للحاق بالتكنولوجيا الحديثة.
    - اتجاه بعض المؤسسات لتخفيض العمالة ، كإستراتيجية تعويضية لبعض الأخطاء الإستراتيجية التي وقعت فيها الإدارة العليا و التي يدفع ثمنها الأفراد الذين تم الاستغناء عنهم.
    - التخلص من الازدواجية و التكرار في بعض الأقسام و الإدارات بالتخلص من المستويات والوظائف المزدوجة، و من ثم تسهيل المسارات الوظيفية.
    - التغير في هيكلة المؤسسة من خلال عمليات الاندماج – الشراء (FUSION- AQUISITION)، وإعادة الهيكلة.50
    - انخفاض إنتاجية العاملين بالمؤسسة لعدم قدرتهم على استيعاب المتغيرات التكنولوجية و التعامل معها.
    - تعديل القوانين و اللوائح الداخلية للمؤسسة.
    - انخفاض مبيعات المؤسسة نتيجة عدم قدرتها على استيعاب المتغيرات البيئية الجديدة.
    - تضخم تكلفة الأجور بالنسبة لعناصر التكاليف الأخرى ، و عدم ملاحقة الأرباح لها.
    - سعي المديرين لزيادة عدد المرؤوسين سعيا وراء النفوذ دون النظر إلى احتياجات المؤسسة.
    - إنهاء العمر الافتراضي للآلات و تدميرها.
    ضف إلى هذا التنويع بالدخول في مجالات أعمال لا تملك الإدارة الخبرة في إدارتها و السيطرة عليها ، ضعف الرقابة الداخلية و المالية و الإدارة البيروقراطية.51
    و عودة إلى الخوصصة مرة أخرى ، فلقد كانت كذلك وراء السبب في تخفيض العمالة بالمؤسسة من خلال تغيير الهياكل التنظيمية و الوظيفية مثلا ، كما أن المؤسسات المخوصصة حديثا تحوي عمالة ذات مهارة و إنتاجية منخفضة تستدعي إحلالها بعمالة أمهر وأكثر إنتاجية ، و إحلالها بالآلات الحديثة ، ناهيك على أن المؤسسات المخوصصة حديثا تحوي عمالة مسنة تلقي أعباء كثيرة على هذه المؤسسات و يفضل الاستغناء عنها.52
    و قد تختلف الأسباب ، لكن النتيجة النهائية واحدة ، هي الاستغناء عن العمالة ، فلقد بات ذلك أمرا ضروريا لما تكتسيه من أهمية ، ذلك ما سأتطرق إليه في الفرع الموالي.
    الفرع الثاني: أهمية تخفيض العمالة.
    أصبح لإستراتيجية تخفيض العمالة أهمية كبيرة للمؤسسات التي تعمل في بيئة تنافسية ، ويمكن حصر الأهمية فيما يلي53 :
    أ-التأثير على إنتاجية المؤسسة و على تكلفة إنتاج السلعة:
    حيث أن تخفيض العمالة قد يؤدي إلى تحسين إنتاجية المؤسسة كغاية تهدف إليها ، و إلى تخفيض تكلفة إنتاج السلعة و أداء الخدمة ، بالتالي زيادة الربح.
    - تخفيض ميزانية الخدمات التي تؤدى للعاملين.
    - سرعة الاستجابة للتغيرات التكنولوجية المتلاحقة و استيعابها إضافة إلى الإقلال من المشكلات المتعلقة بحجم العمالة الكبير.54
    ضف إلى هذا :55
    ب -زيادة قدرة المؤسسة على الاستجابة للتغيرات :
    فقد تساعد عملية تخفيض العمالة على جعل المؤسسة أكثر قدرة على الاستجابة و التأقلم مع التغيرات، سواء كانت في البيئة المحيطة أو في أذواق المستهلكين أو في التكنولوجيا ، حيث تتميز المؤسسة بمرونة أكثر عندما يكون عدد عمالها الدائمين قليل، و بالاعتماد على العمالة المؤقتة.
    ت- تركيز برامج التنمية الإدارية:
    و هذا برفع مهارات العاملين بالمؤسسة و الإقلال من المشكلات المتعلقة بالعمالة .
    ث- زيادة القدرة التنافسية للمؤسسة و تحسين مركزها المالي :
    بالنسبة للمركز المالي فقد يكون ذلك صحيحا في المدى القصير حيث يرتفع سعر أسهم المؤسسة التي قامت بالتخفيض في السوق المالية ، و هذا ما أثبتته الدراسات ، فمثلا بمجرد إعلان مؤسسة IBM)) عن فصل 60000 عامل أدى إلى ارتفاع في سعر الأسهم بمعدل 7.7 ، و لدى MC DONNEL DOUGLAS)) أدى الاستغناء عن 8700 عامل إلى ارتفاع ب 7.9 % في سعر أسهمها ، لذا عادة ما يشجع المساهمون القيام بتخفيض العمالة ، لكن الارتفاع الذي حدث في الحالتان كان في المدى القصير ، أما بالنسبة لتحسين القدرة التنافسية فهذا يتوقف على مدى نجاعة إستراتيجية التخفيض من حيث الربط بين الأهداف المسطرة ، و الأساليب المعتمدة و آثارها
    و النتائج المتوخاة من العملية ، إذ أن سوء التخطيط للعملية أو سوء تنفيذها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وربما يؤدي إلى الإضرار بالقدرة التنافسية للمؤسسة ، فمثلا إذا تم الاستغناء عن عمالة ماهرة ، قد يؤثر ذلك على جودة منتجات المؤسسة ، و في حالة أخرى إذا تم فصل عدد من البائعين الذين تربطهم صلة صعبة مع الزبائن فهذا يؤدي إلى فقدان أولئك الزبائن لعدم ارتياحهم للعاملين الجدد.
    -و من أهمية هذه العملية كذلك تقديم جودة أعلى بالاستغناء عن العمالة القديمة و إحلالها بآخرين أكفاء.
    - الابتكار في خدمة العملاء من خلال عمالة أكفاء مما هو متاح حاليا.
    و كخلاصة لما سبق فإن الأهمية التي تكون وراء تخفيض العمالة تتمثل في تخفيض التكاليف، رفع الإنتاجية، تقليل الخسائر، زيادة إيراداتها، رفع كفاءة أدائها، تحقيق الكفاءة و العودة إلى التوازن والنمو، وبالتالي زيادة قدرتها على المنافسة في السوق.
    نظرا لهذه الأهمية هناك العديد من المؤسسات و حتى في الدول المتقدمة انتهجت سياسة تخفيض العمال (كمؤسسة IBM التي استبعدت إجمالي 85000 موظف في حين بلغ هذا الرقم 50000 في مؤسسة سيرز و التي تعمل في نشاط التجزئة، 12000 في مؤسسة كوداك المعروفة)56
    إضافة إلى أن حوالي 1005 مؤسسة أمريكية أجرت عملية تخفيض العمالة ما بين 1986 و1991 ومن بين هذه المؤسسات 46% حققت انخفاض في التكاليف، 32% زادت أرباحها و 22% منها زادت إنتاجيتها، إلا أن هذه العملية لا تؤدي بالضرورة إلى الرفع و التحسين من الإنتاجية ، أو إلى تخفيض
    تكلفة إنتاج السلعة أو أداء الخدمة، إذ يمكن أن يحدث العكس، فمثلا هناك دراسة قامت بها الجمعية الأمريكية للإدارة، سنة 1994 مع 713 مدير تسيير للموارد البشرية مرت عليهم عمليات
    فصل للعمال ما بين 1989 و 1994، أثبتت أن 50 % من هؤلاء المديرين يرون أن الإنتاجية قد بقيت على حالها.
    و يمكن توضيح الفرق بين مؤسستين من حيث نسبة انخفاض العمالة و الإنتاجية في الجدول التالي:














    الجدول ( II، 2 ): الفرق بين المؤسسات الفاشلة و الناجحة من حيث نسبة انخفاض العمالة ومستوى الإنتاجية.( سنة الأساس 1987 /1988)
    المتغيرات المؤسسات 87/88 88/89 89/90 90/91 91/92 92/93
    نسبة الانخفاض في العمالة (%) الفاشلة
    الناجحة 92
    96 87
    97 85
    98 81
    98 77
    95 73
    92
    إنتاجية العمل من القيمة المضافة الفاشلة
    الناجحة 2144
    5282 2795
    5978 3372
    6051 3007
    6844 3292
    6352 2056
    6229
    إنتاجية وحدة الأجرمن القيمة المضافة الفاشلة
    الناجحة 1,042
    1,998 1,230
    1,925 1,304
    2,518 1,075
    1,907 1,023
    1,688 0 ,562
    1,600
    المصدر :فلة غيدة ، مرجع سابق ، ص 102.
    و يمكن تفسير هذه النتائج بأن برامج تخفيض العمالة لم يتم إدارتها بكفاءة في المؤسسات الفاشلة، وبالتالي لم تحقق الكفاءة و الفعالية المطلوبتين، كما في المؤسسات الناجحة.
    المطلب الثاني: أشكال تخفيض العمالة.
    يتوقف نجاح عملية تخفيض العمالة على الخطط التي تضعها المؤسسة و الإستراتيجيات التي تتبعها في هذا الشأن، لذا يجب أن يكون القائمون على عملية التخفيض و المنفذون لها على دراية ووعي كافيين لنجاح هذه العملية.
    يجب على القائمين بعملية التخفيض أن يضعوا في اعتباراتهم الغرض الذي تتم من أجله عملية التخفيض ، لأن الغرض من التخفيض سوف يحدد بدرجة كبيرة الشكل الذي سوف تتخذه عملية التخفيض ، و بصفة عامة يمكننا التمييز بين 3 أشكال رئيسية لتخفيض العمالة ، هذه الأشكال هي:
    - التخفيض الدائم و التخفيض المؤقت.
    - التخفيض لعمالة المؤسسة ككل ، أو لجزء منها.
    - التخفيض بسبب أحداث فعلية، أو أحداث مستقبلية.
    و سوف ندرس فيما يلي كل شكل على حدى :
    الفرع الأول: التخفيض الدائم و التخفيض المؤقت.
    يتم تخفيض العمالة في الغالب بشكل دائم عندما تقوم المؤسسة بتخفيض أصولها أو بيع النشاط ككل، لأنه في بعض الأحيان من الأفضل التوقف عن العمل بدلا من الاستمرار في تحمل الخسارة ، أو لتقادم التكنولوجيا التي تستخدمها بشكل يصعب معه تحديثها ، أو لتغيير نشاط المؤسسة. و الأمثلة على ذلك كثيرة مثل تصفية المؤسسة العملاقة (EASTERM AIRLINES) ، كذلك في الصين و روسيا مثلا تصفي آلاف مشروعات القطاع العام سنويا ، و ذلك تماشيا مع اتجاه هذه الدول نحو الخوصصة ودمج الصناعات.57
    أما التخفيض المؤقت فيتم بسبب التغير الموسمي لنشاط المؤسسة ، أو لإحداث تطوير في التكنولوجيا التي تستخدمها المؤسسة ، و أن هذا التطور يستلزم وقتا طويلا ، أو لإيقاف بعض الوحدات الإنتاجية أو الخدمية لسبب ما ، أو لغيره من الأسباب.
    لكن بعد انتهاء الأسباب المؤدية إلى التخفيض ، يمكن إعادة بعض أو كل العاملين لخدمة المؤسسة مرة أخرى.58
    لكن عندما تقوم المؤسسة بالاستغناء عن العمالة لفترة معينة ، يجب أن تحدد الفئات التي يمكن الاستغناء عنها بشيء من الحرص و الدقة ، لأنه هناك تخصصات نادرة كلفت المؤسسة مبالغ باهضة لتدريبها ، ويمكن أن تتسرب منها إذا استغنت عنهم ، كما أن المؤسسات المنافسة ستعمل على استقطاب هذه الفئات ، خصوصا و أن المستغنى عنهم ، يشعرون بنوع من المشاكل النفسية ، كون المؤسسة تخلت عنهم ، هذا ما يدفعهم للاستجابة لمغريات المؤسسات المنافسة ، و هكذا جهود المؤسسة التدريبية ستذهب سدى ، لعدم إمكانية استرجاعهم مرة أخرى.
    الفرع الثاني: التخفيض للعمالة ككل أو لجزء منها.
    يمكن أن تتم عملية التخفيض لعمالة المؤسسة ككل، إذا ما قررت تخفيض العمالة على مستوى المؤسسة بنسبة معينة و في جميع الإدارات و الأقسام.
    يمكن أن تتم عملية التخفيض كذلك بشكل جزئي ، إذا ما قررت المؤسسة الاستغناء عن عمالة قسم معين ، بالكامل أو بنسبة معينة ، فقد تقرر المؤسسة كذلك إغلاق أحد فروعها ، أو أحد المراكز الخاصة بها ، إما بسبب عدم ربحية هذا الفرع أو المركز أو لأسباب أخرى كتخفيض نشاط هذا الفرع مثلا ، أو لإلغاء بعض الأنشطة في المشروع ، خصوصا إذا كان توسع المشروع و زيادة حجمه غير اقتصادي ، أو أن المؤسسة قامت بتنويع منتجاتها و أسواقها بطريقة غير متجانسة تؤدي إلى ضرورة توفير خبرات وموارد و إمكانيات يصعب على المؤسسة توفيرها، أو أن بعض أنشطة المؤسسة في تدهور و إنتاجيتها معدومة وإدارتها صعبة ، لهذه الأسباب كان على المؤسسة التخلي عن هذه الأنشطة و بالتالي عن العاملين بها.59
    و الجدول ( II، 3) يوضح كيف يمكن أن تتم هذه العملية بداية من الاستغناء الكلي، و نهاية بالاستغناء الجزئي.

    الجدول ( II، 3 ): الاستغناء الكلي و الجزئي للعمالة.
    1-الاستغناء عن 100% من عمالة المؤسسة.
    2-الاستغناء عن 60 % من عمالة المؤسسة و بنفس النسبة في أقسامها.
    3-الاستغناء عن عمالة أحد المصانع ، أو أحد أقسام المؤسسة كلية .
    4-الاستغناء عن عمالة الأقسام بنسب مختلفة ، ( كالاستغناء عن عمالة الإنتاج بنسبة 50 % و الاستغناء عن مندوبي التسويق بنسبة 20 % و هكذا. )
    5-الاستغناء عن جزء من عمالة أحد الأقسام ( 30 % من عمالة قسم التشكيل و التصميم مثلا).
    6-الاستغناء عن عمالة المؤسسة في منطقة جغرافية مثلا.

    المصدر: أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 35.
    الفرع الثالث: التخفيض بسبب أحداث فعلية أو مستقبلية:
    يمكن أن يتم التخفيض بسبب أحداث وقعت بالفعل ، كإنهاء التعامل مع أحد كبار العملاء ، أو إنهاء تعاقد كبير ، أو إنهاء عملية معينة في مكان معين كما في مؤسسات المقاولات ، أو بسبب تناقص الطلب على منتجات و خدمات المؤسسة ، و يمكن أن يتم التخفيض بسبب وجود نية مستقبلية ، أو بسبب التنبؤ بأحداث سوف تقع في القريب العاجل أو في المستقبل ، كالتنبؤ بتغيرات تكنولوجية يمكن أن تقلل من حجم العمالة.60
    و عليه فالمؤسسة ، و طبقا للهدف المنتظر من عملية التخفيض تختار الشكل المناسب .
    و كخلاصة لما سبق التطرق إليه في هذا المبحث ، تخفيض العمالة قد يكون لأسباب خارجية ، كالتغيرات التكنولوجية ، اشتداد المنافسة ، ارتفاع تكاليف المؤسسة مقارنة بمنافسيها ، أو لأسباب داخلية كإعادة هيكلة المؤسسة ، أو التخلي عن بعض الوحدات و الأقسام و غيرها من الأسباب التي تدفع المؤسسة لذلك بغية تخفيض التكاليف و تعزيز القدرة التنافسية و التحسين من الإنتاجية .
    عملية تخفيض العمالة تتم وفق 3 أشكال كالتخفيض الدائم أو المؤقت، التخفيض لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها، التخفيض بسبب أحداث فعلية أو أحداث مستقبلية.




    المبحث الثالث: مشاكل تخفيض العمالة.
    أشارت كثير من الأبحاث إلى جانب الخبرة العملية إلى أن عددا كبيرا من المؤسسات لم تحقق نتائج إيجابية عند تخفيضها للعمالة، سواء من ناحية توقعاتها و إدارتها للنتائج الهيكلية و الإنسانية المترتبة على هذه العملية.
    فعملية تخفيض العمالة تصاحبها بعض المشاكل التي يمكن أن تؤثر على كفاءة التنفيذ ، لذا على القائمين بعملية التنفيذ أخذ هذه المشاكل في الاعتبار ، و محاولة التعامل معها بشكل مستمر ، و ذلك من خلال تحليلها و توقع توقيت حدوثها ، الاتصال بالأطراف المشتركة فيها و محاولة مواجهتها ، يمكن تقسيم هذه المشاكل إلى تلك التي تؤثر على العمال المسرحين و الباقين و أخرى تتعلق بالقائمين بعملية التخفيض أو بإدارة المؤسسة.
    المطلب الأول: التأثير على العاملين و مناخ المؤسسة.
    فعملية تخفيض العمالة تصاحبها مشاكل تؤثر على العمال الذين أرغموا على ترك مناصبهم ، وعلى الباقين و مشاعر الخوف التي تلازمهم بخصوص مستقبلهم و على مختلف الأطراف المشاركة في المؤسسة ، حتى على مناخ المؤسسة ، من هنا نبدأ بالحديث عن هذه المشاكل من العام إلى الخاص كالآتي:
    الفرع الأول: التأثير على العاملين و مختلف الأطراف.
    يمكن توضيحها كالآتي :
    أ‌- المشاعر النفسية السيئة:
    تمثل المشاعر النفسية للعاملين أهم الأمور التي يجب التحوط لها عند تصميم خطط تخفيض العمالة ، ذلك لما لها من تأثير على الإنتاجية ، فانتشار الشائعات المصاحبة لعملية التخفيض من شأنها أن تؤثر على مشاعر الأفراد سلبيا ، و تؤدي إلى خفض معدلات أدائهم ، و يعوق تنفيذ تلك الخطط ، و السبب في ذلك كله هو عدم وضوح الرؤية أمام العاملين اتجاه عملية التخفيض.61
    بالإضافة إلى هذه المشاعر ، هناك انخفاض حاد في الروح المعنوية للمستغنى عنهم ، مما يزيد من التوتر و الغضب و القلق ، الخوف و الصراع بين هؤلاء الأفراد62 ، و تمثل هذه المشاعر تحديا يجب على المؤسسات دراسته و وضع الإجراءات الوقائية لتجنب ظهورها ، أو لمحو أثارها السلبية إن ظهرت بالفعل، و هناك العديد من المؤسسات التي قامت بتحديد مداخل التعامل مع العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم ، فمثلا بدلا من مواجهة مواقف عدم التأكد بشأن التعويضات و مقدارها ، أسلوب دفعها و كذا التغييرات في برنامج التأمين الصحي ، أو أي قضايا أخرى تتعلق بتركهم العمل ، فإنه يجب إعداد برنامج للرد على كافة الاستفسارات المتعلقة بهذا الجانب.63



    و هناك مداخل أخرى كأن تساعد المؤسسة العمال على إيجاد فرص عمل بديلة في جهات عمل أخرى، هذا ما يطلق عليه بسياسة التوظيف الخارجي و تتمثل فوائد هذه السياسة فيما يلي :64
    - تخفيض التوتر و الضغط المصاحبين لعملية التخفيض نتيجة لشعور العاملين بأن المؤسسة تهتم لمستقبلهم، و تبحث لهم عن فرص عمل في جهات أخرى.
    - تخفيض تكلفة ميزانية الخدمات و المزايا العينية التي تقدمها المؤسسة للعاملين المستغنى عنهم، أو ما تقدمه لهم من تعويضات عينية في حالة التقاعد المبكر، أو إنهاء الخدمة بدون معاش.
    - تقليل عدد الدعاوي القضائية المرفوعة من العاملين المستغنى عنهم ضد المؤسسة ، و ذلك بحجة البطالة و عدم وجود فرص عمل أخرى.
    - تحسين صورة المؤسسة أمام العاملين و أمام المجتمع ، و قيام المؤسسة بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية على خير وجه.
    و تقوم بعض المؤسسات بالتركيز على أن العبئ الوظيفي يرتبط بالمهارات و القرارات ، لكن يعيب على هذا الأسلوب تجاهله للمشاعر النفسية للعاملين الذين تم الاستغناء عنهم ، مما يكون له مردود نفسي سيئ حتى على العاملين الذين لم يتم الاستغناء عنهم و ذلك لاعتقادهم أنهم سيلقون نفس المصير.
    ب- التأثير الجانبي على مختلف الأطراف :
    يؤثر تخفيض العمالة على العديد من الأطراف ذات الصلة بالمؤسسة ، كما يؤثر على كل طرف بطريقة مختلفة عن الطرف الآخر ، و يمكن أن يؤثر على هذه الأطراف في أوقات مختلفة أو يؤثر عليهم جميعا في وقت واحد ، أهم هذه الأطراف نجد : المديرون ، الملاك ، العاملون المستغنى عنهم ، العاملون الباقون ، المشرفون ، المنافسون ، الموردون ، العملاء ، المجتمع المحلي و مجتمع الأعمال.
    و كل طرف له مصالحه في المؤسسة ، يتأثر بكل ما يحدث فيها ، كما أنه يؤثر فيها، لذا يجب على المؤسسات التي تقوم بتخفيض العمالة أن تأخذ في الاعتبار تأثير عملية تخفيض العمالة على هذه الأطراف، و أن تتحسب لردود أفعالها ، فخطط التخفيض قد تكون مفيدة للبعض و غير مفيدة للبعض.
    و تتمثل ردود الأطراف التي تتأثر بالتخفيض فيما يلي65:
    - يحتاج المديرون إلى كفاءات و قدرات و مهارات أعلى للتعامل مع جميع الأطراف في وقت واحد.
    - يسر الملاك أن ينخفض عدد العاملين لأن ذلك يعني إنتاجية أعلى، و تكلفة أقل و بالتالي ربحية أعلى هذا مع ثبات جميع الظروف الأخرى على حالها.
    - تنخفض الروح المعنوية لكل من العاملين الذين تم الاستغناء عنهم لانقطاع رواتبهم، و العاملين المستبقين، حتى المشرفين لأنهم يشعرون أن الدائرة ستدور عليهم.
    - يقوم المنافسون بالترويج لدى عملاء المؤسسة بأن عملية التخفيض ستؤثر على جودة المنتج
    ( السلعة أو الخدمة)، و أنها في غير صالح العملاء.
    - أما العملاء فربما يتقبلون عملية تخفيض العمالة بشيء من الشك، إلى أن يثبت لهم عدم تأثير ذلك على المنتجات التي يتلقونها من حيث السعر أو الجودة.
    - قد يظن الموردون أن خطط تخفيض العمالة ربما تؤثر على ما يوردونه للمؤسسة سواء كان في شكل مواد أو قروض ، و بالتالي قد يشعرون بانخفاض حجم أعمالهم مع المؤسسة.
    - يتلقى المجتمع المحلي و مجتمع الأعمال عملية تخفيض العمالة بشيء من الحذر و الشك إلى أن تتبين حقيقة الأمر.
    و تتطلب ردود الأفعال السابقة أن تقوم المؤسسة بالاتصال بالأطراف المختلفة التي تتأثر بعملية التخفيض، و تشرح لهم وجهة نظرها، و الفوائد التي تعود عليهم من التخفيض، و يجب أن يتم ذلك من خلال خطة إعلامية مدروسة جيدا.
    ت- أزمة الشعور بعدم الأمان الوظيفي :
    يعرف الشعور بعدم الأمان الوظيفي بأنه إدراك الأفراد بعدم استقرار وظائفهم ، أو هو موقف وظيفي يهدد الفرد إما بفقد عمله ، أو بفقد خاصية من خواص هذا العمل، مع الشعور بالعجز أو عدم القدرة على السيطرة و الرقابة أو التحكم في مواجهة هذا الموقف.
    ففي ضوء التغيرات التي تتعرض لها المؤسسات خاصة في حالة التغيرات الإستراتيجية كإعادة الهيكلة أو الاندماج ، فإنه يحدث قدر من التباعد بين توقعات المؤسسة و توقعات الأفراد ، و بالتالي فإن قدرة الفرد على التنبؤ بهذه التغيرات و التحكم أو السيطرة تنخفض إلى حد كبير جدا ، و قد يصبح الفرد إما مهددا بفقد وظيفته أو خاصية من خواصها و ما يحمله ذلك من ردود فعل كبيرة سواء كان ذلك على مستوى المؤسسة أو الفرد. و الشكل التالي ( II، 3 ) يوضح سلسلة الآثار و النتائج لعدم الأمان الوظيفي:













    الشكل ( II ، 3) : الآثار و النتائج لأزمة عدم الأمان الوظيفي.























    المصدر : عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 171.
    و يشمل الشعور بعدم الأمان الوظيفي العناصر التالية66 :
    - الشعور بقيمة العمل و أهميته و الحاجة الاقتصادية له.
    - إدراك الفرد بالتهديد بالنسبة لاحتمال فقد الوظيفة أو احتمال فقد خاصية أو أكثر من الخواص الوظيفية أو مزاياها، و التي يعطيها الفرد أهمية و قيمة كبيرة، من صور الشعور بفقد الوظيفة أو أحد خصائصها نجد:
    * الاستغناء عن الفرد لفترة قصيرة.
    * الاستغناء عن الفرد لفترات طويلة.
    * الفصل أو إنهاء الخدمة و تسريح الأفراد.
    - الشعور بالعجز و عدم القدرة على التحكم و السيطرة و بالتالي عدم القدرة على مجابهة التهديد سواء كان ذلك من جانب الأفراد أو المؤسسات.
    مثلا عندما تتطلب ظروف التغيير الاستغناء عن نسبة من العاملين فإن الشعور بفقد الأمان الوظيفي لا يشمل فقط الأفراد الذين سيتم الاستغناء عنهم ، بل يشمل كذلك الأفراد الذين يتم استبقاءهم، إذ ينتابهم الشعور بأن هناك دورات أخرى من الاستغناء و التي تؤثر عليهم بقدر أو بآخر ، مما يعمق شعورهم بعدم الأمان الوظيفي ، و ما يقلل هذا الشعور إلى حد بعيد إدراك هؤلاء الأفراد بعدالة السياسات والإجراءات التي وضعتها الإدارة مع زملائهم.
    و بهذا فالمؤسسة حين تنهي العقد الضمني بينها و بين الأفراد فهي بهذا تقضي على ولاء و التزام الأفراد الباقين في العمل ، و تفقد الثقة في الإدارة ، كما أنها تقتل فيهم روح التضحية من أجل المؤسسة ، وللتخفيف من الآثار السيئة على الأفراد الباقين في العمل ، فإنه يجب على إدارة المؤسسة الاهتمام بهم ، و ضرورة تخطيط مستقبلهم الوظيفي داخل المؤسسة ، و تهيئة ظروف عمل أفضل وأجور و حوافز أفضل ، و تسهيل المسارات الوظيفية التي تسمح لهم بالترقي في عملهم و يمكن أن يتحقق هذا من زاويتين67 :
    من وجهة نظر المؤسسة :
    يجب على المؤسسة أن تهتم بالأفراد في المراحل الوظيفية المختلفة ففي المراحل الوظيفية الأولى يمكن للمؤسسة:
    - الاهتمام بتوجيه الأفراد ، و تهتم بزيادة دافعيتهم للعمل و تقديم الاستشارات اللازمة لهم ، النصح والإرشاد .
    - إشراك الأفراد في هذه المرحلة في القيام بعديد من المهام المتنوعة، يمكن أن يتم هذا من خلال الإثراء الوظيفي أو تكبير و توسيع مجال العمل.
    أما في المراحل الوظيفية المتوسطة فعلى المؤسسة :
    - الاهتمام بتقييم أداء الأفراد بصورة دورية للوقوف على مستوى أدائهم و تحسينه.
    - تدريب الأفراد لاكتساب مهارات جديدة أو صقل مهاراتهم القديمة.
    أما في المراحل الوظيفية المتقدمة فعلى المؤسسة :
    - الاهتمام بعمل لقاءات و تقديم المشورة للأفراد و مناقشة التقاعد المبكر و مزاياه.
    - تدريب تحويلي للأفراد للعمل في وظيفة خارج المؤسسة.

    من وجهة نظر الأفراد :
    يمكن أن يساعد الفرد نفسه في تخطيط و بناء مستقبل وظيفي أفضل و ذلك من خلال:
    - تحسين مهاراته و قدراته، تعلم مهارات جديدة مثل دورة في الإعلام الآلي أو تعلم اللغات.
    - تخفيض معدلات غيابه و تأخيره عن العمل.
    - بناء التوجه للعمل الجماعي و روح الفريق.
    - محاولة حل الصراعات الموجودة داخل المؤسسة.
    ث - زيادة العبئ على من سيبقى:
    عندما تخفض المؤسسة من حجم عمالتها فهي بذلك تحمل الأفراد الباقين عبئ أكبر في العمل ، مما يخفض من احتمالات التطوير و التحسين في أداء المؤسسة ، كما أن المؤسسة إذا خفضت من قوة العمل فهي بذلك تحمل الأفراد القيام بأعمال لم يتدربوا عليها من قبل68.
    فإذا المؤسسة قررت تخفيض عمالة قسم يتكون من 10 موظفين بنسبة 20 % ، هذا معناه تخفيض اثنين من الموظفين ، بذلك تصبح كمية العمل التي كان يؤديها 10 أفراد ، سوف يؤديها ثمانية فقط ، وبالتالي يزيد عبئ العمل ، و ربما يؤدي إلى شعور المستبقين بالإحباط ، هذا الإحباط يؤدي بالبعض منهم إلى ترك العمل بالمؤسسة ، بالتالي يزيد عبئ العمل على الباقين ، من الطبيعي أن تتأثر جودة العمل بهذا التخفيض ، خاصة إذا كان العاملون الذين سيخرجون بإرادتهم من ذوي المهارات العالية.
    يجب أن تصاحب عملية التخفيض إعادة النظر في69 المهام و الأعمال التي تقوم بها الإدارات والأقسام المختلفة من أجل تحديد بعض الأعمال التي يمكن الاستغناء عنها ، أو إدماجها في أعمال أخرى ، أو اختصارها لكي يتم تخفيض عبئ العمل على العاملين الباقين ، مع مراعاة أن لا يكون لذلك تأثير غير مرغوب فيه على الإنتاجية سواء من حيث الكم أو الكيف.
    قد تتضمن عملية إعادة النظر أيضا ميكنة بعض المهام و الأنشطة و تحويلها من الأداء اليدوي إلى أداء بواسطة الحاسب الآلي، أو إسناد بعض المهام إلى مؤسسات أخرى متخصصة كأعمال النظافة والحراسة مثلا.
    و يحتاج المديرون القائمون على تنفيذ خطط تخفيض العمالة إلى إجراء دراسات دقيقة على عبئ العمل على العاملين و على روحهم المعنوية ، لأن لكل عمل حجم أمثل من العبئ الذي يستطيع الفرد أو الإدارة تحمله ، عند هذا الحجم ترتفع الإنتاجية إلى أقصى حد لها ، و إذا زاد العبئ عن هذا الحد تميل الإنتاجية إلى الانخفاض نتيجة لزيادة الضغوط النفسية على العاملين ، و تأثيرها على روحهم المعنوية لذا يجب الانتباه إلى إجراء هذه الدراسات ، قبل إجراء تخفيض العمالة.



    الفرع الثاني : مشاكل تؤثر على فعالية المؤسسة:
    و تتمثل فيما يلي :
    ا- ظهور خصائص المناخ التنظيمي السيئ :تبين من عديد من الدراسات أن التطبيق غير السليم لإستراتيجية تخفيض العمالة خاصة عند استخدام قرار الاستغناء يؤدي إلى اتصاف المناخ التنظيمي بعديد
    من الخصائص التي تؤثر على فعالية المؤسسة و منها مايلي70:
    - المركزية
    - التوجه الفكري الذي يركز فقط على الأزمات قصيرة الأجل ، النقص في روح الابتكار ، التجديد، مقاومة التغيير، انخفاض المعنويات ، ظهور جماعات المصالح الشخصية ، فقد الثقة في الإدارة ، زيادة الصراعات ، الاتصال المحدود ، افتقار روح الفريق أو العمل الجماعي وافتقاد القيادة.
    ينعكس كل ذلك على كفاءة المؤسسة و ربحيتها ، فيهدد بقاءها و استمرارها.
    و قد تبين من دراسة 1991 WORRELLE أنه فور إعلان قرار الاستغناء تتأثر قرارات الاستثمارات في المؤسسة تأثيرا عكسيا بما يؤثر على ربحية المؤسسة ، و في الواقع و لمنع حدوث المؤشرات السابقة الذكر أو النواتج السلبية ، يمكن التركيز على مؤشرات تحسين الأداء و الفعالية التنظيمية ، و ذلك ما نتحدث عنه لاحقا.
    ب- ازدياد حدة التناقضات بين الإدارة و العاملين:71
    تؤثر إستراتيجيات تخفيض العمالة على العلاقات التقليدية بين الإدارة و العاملين ، فالاتجاه التقليدي أن تشجع الإدارة العليا الأفراد و المدربين في المستويات الإدارية المختلفة على التقدم بالمقترحات والأفكار الجديدة ، ثم تقوم بالموافقة على المقترحات التي تسهم في تحقيق أهداف المؤسسة.
    لكن في ظروف تخفيض العمالة، الشعور بالقلق و الغموض و عدم التأكد، يتوقع الأفراد من القيادة الإدارية توضيح الأمور و السياسات الإدارية اللازمة لمواجهة الموقف.
    و من جهة أخرى تشعر الإدارة العليا بعدم الصبر من جانب الأفراد في المستويات الإدارية الأدنى ، وتتوقع منهم التقدم بالمقترحات و الأفكار الجديدة التي تساعد على معالجة الموقف في الوقت الذي يقل فيه حماس الإدارة نحو ذلك ، فضلا عن عدم الثقة من جانبهم ، مما يؤدي إلى قيام الإدارة العليا باتخاذ عديد من القرارات التي تؤثر عليهم ، و بالتالي شعور الأفراد بعدم مشاركتهم في اتخاذ القرارات ، ولوم الإدارة في ذلك ، هكذا تؤثر مثل هذه التوقعات المتناقضة بين الإدارة و العاملين على العلاقة بينهم مما يؤثر على الأداء الكلي و كفاءة المؤسسة.
    ت- ظهور بعض أشكال السلوك الإنسحابي :
    في حالة استمرار تدهور أعمال المؤسسة و عدم سيطرة الإدارة على إدارة الجانب الإنساني خلال هذه الفترة يزداد انخفاض الانتماء التنظيمي و ارتفاع دوران العمل و الغياب ، التـأخير ، تزداد الشائعات
    وتظهر بعض أشكال السلوك الانسحابي كمقاومة الأفراد للتغيرات أو تخفيض الإنتاج ، حوادث السرقة أو الإضراب ، مما يؤثر على كفاءة المؤسسة و قدراتها على التكيف مع البيئة المحيطة.
    المطلب الثاني: مشاكل تواجه إدارة المؤسسة.
    تتمثل المشاكل التي تواجه القائمين بعملية التخفيض في تحديد من سيبقى، و من سيخرج، وتحديد المعايير المناسبة لهذه العملية، و غيرها من المشاكل التي سوف نتطرق إليها في الآتي:
    الفرع الأول: تحديد المستغنى عنهم و المستبقين ، و المعايير المستخدمة لذلك.
    يمكن توضيح ذلك كمايلي:
    أ-تحديد المستبقين في المؤسسة و المستغنى عنهم:
    تواجه بعض المؤسسات التي تقوم بتخفيض العمالة ، مشكلة تحديد العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم والعاملين الذين لن يتم الاستغناء عنهم ، فإن لم تكن هناك أسس أو معايير و ضوابط تحدد من سيبقى ومن سيخرج ، فإن عملية التخفيض يمكن أن تفشل و تؤدي إلى نتائج عكسية ، لذا يجب على كل مؤسسة أن تحدد لنفسها المعايير التي سوف تستخدمها في خطتها لتخفيض العمالة ، لكن إتباع أي معيار من المعايير يترتب عليه بالضرورة وجود مجموعتين ، مجموعة ستخرج من العمل ، والأخرى ستبقى ، و يجب على المؤسسة أن تفكر في المجموعتين سويا ، و من أهم التصرفات التي يمكن أن تقوم بها المؤسسة اتجاه المجموعتين مايلي72:
    - مواجهة الأفراد الذين سيتم الاستغناء عنهم وجها لوجه و بأسلوب لبق ، قبل أن يستولي عليهم مروجو الإشاعات، مثل هذه المواجهات يمكن أن تساهم في حل بعض مشاكل المستغنى عنهم حتى بعد تركهم العمل بالمؤسسة.
    - إمكانية مد نظم الرعاية الطبية و التأمينية و بعض الخدمات التي كانت تقدم للعاملين المستغنى عنهم حتى بعد تركهم العمل بالمؤسسة.
    - إمكانية مساعدة الأفراد المستغنى عنهم في البحث عن فرص أخرى خارج المؤسسة.
    ب- المعايير المستخدمة:
    يجب على القائمين على خطة تخفيض العمالة ، أن ينتبهوا جيدا إلى الآثار التي يمكن أن تترتب على التنفيذ و مدى تأثيرها على المؤسسة ، خاصة عند تحديد المعايير التي سيتم إتباعها في عملية التخفيض لأن ذلك له انعكاس على إنتاجية المؤسسة و على أدائها و يمكن توضيح تأثير كل معيار كالآتي :
    - فإذا المؤسسة قررت إتباع الأقدمية في الاستغناء عن العاملين ، فإنها قد تلجأ إلى الاستغناء عن المعينين حديثا ، و بذلك تفقد المؤسسة عاملين صغار السن ، مازال أمامهم وقت طويل للعطاء والإبداع و الابتكار، بالإضافة إلى ذلك فإن المؤسسة ستفقد مصداقيتها في استقطاب عمالة جديدة في المستقبل إذا ما تكرر إتباعها لهذا الأسلوب .
    و مع زيادة ممارسات الأقدمية، فإن الأفراد ذوي الأقدمية الأكبر سوف يتواجدون في وظائف
    تنقصهم فيها المهارات اللازمة للقيام بمهامها ، و كنتيجة لكل ذلك فإن هؤلاء الأفراد يحتاجون لمزيد من التدريب حتى يصلوا إلى مستوى المهارات اللازمة للقيام بمهامها ، و كنتيجة لذلك فإن هؤلاء الأفراد يحتاجون لمزيد من التدريب حتى يصلوا لمستوى مهارة و كفاءة الأفراد ذوي الأقدمية الأقل الذين كانوا يقومون بأداء هذه الوظائف أصلا.73
    - و قد تقرر المؤسسة الاستبعاد على أساس المهارات و الإنتاجية، فإنها ستميل إلى الاستغناء عن ذوي المهارات و الإنتاجية المنخفضة، فهذا منطقي، لكن أي المعايير تستخدم لتقييم مهارة العامل، ربما تتدخل بعض الأهواء الشخصية في عملية التقييم هذه، و قد يكون المقيم يتسم بالتشدد أوالتساهل.
    إضافة إلى هذا فقد يكون بعض الأفراد ذوي المهارات العالية، لكن لا يرغبون في البقاء في المؤسسة فيميلون إلى خفض مستوى مهاراتهم، و خفض مستوى إنتاجيتهم، هكذا سوف تفقد المؤسسة مهارات هامة ليس من السهل تعويضها.
    -أما إذا قررت المؤسسة إتباع معيار تخفيض نسبة من عمالة كل قسم أو إدارة فهي بهذا تقلل من كفاءة الإدارات أو الأقسام التي هي بحاجة لتلك العمالة ،( أي تلك التي لا تعاني من وجود عمالة فائضة )و بهذا فإن خططها لتخفيض العمالة ستفشل.
    - أما إذا قررت المؤسسة ترك عملية الخروج تتم اختياريا فهي بذلك تفقد المهارات و الكفاءات تتسرب منها و بالتالي إلحاق آثار ضارة بالمؤسسة.
    - أما إذا قررت المؤسسة استبعاد مديري الصف الثاني ، فإن هذا سيكون له آثارا سلبية على العاملين المتميزين و الذين يتطلعون لفرص الترقي و النمو، كما أنه سيؤدي إلى زيادة عبئ العمل على مديري الصف الأول ، و بالتالي فإنه يقلل من كفاءتهم و من كفاءة المؤسسة ككل.
    و عليه يجب على إدارة المؤسسة أن تتعامل مع هذه المشاكل و تواجهها و ذلك بتحديد المعيار المناسب الذي يتوافق مع المؤسسة، و مع ثقافة العاملين بها، كما أنه إذا اختارت المؤسسة المعيار المناسب فإنها سوف تستطيع تحديد المستغنى عنهم تحديدا دقيقا، دون أن تظلمهم.
    الفرع الثاني، أعراض أخرى.
    تتجلى تلك المشاكل فيما يلي :
    أ – الأعراض المدمرة للمؤسسة:
    تؤثر التغيرات الناتجة عن تخفيض العمالة تأثيرا سلبيا على مستقبل المؤسسة ما لم تكن مدروسة بعناية وتتمثل العوامل التي يمكن أن تؤثر على المؤسسة تأثيرا سلبيا من جراء تخفيض العمالة غير المدروس بعناية فيما يلي74:

    - تحول ولاء العاملين لمؤسستهم إلى ولاء شخصي ، هذا الولاء الشخصي ( الأنانية ) مبعثه أن الفرد يرى المؤسسة تهتم بنفسها دون الاهتمام بنفسه ، فيتوجه إلى ولائه لذاته بدلا من المؤسسة ، أي يظهر اتجاه أناني للأفراد «أنا أولا » و يؤثر هذا الشعور و الاتجاه السلبي على إنتاجية الأفراد و على روح الفريق75.
    - تبدأ المناورات السياسية في الظهور إلى حيز الوجود، نتيجة شعور العاملين بعدم وجود ضمانات في العمل، فيبدأ العاملون، في تلميع أنفسهم و لو على حساب زملائهم.
    - يؤدي شعور العاملين بالخطر إلى اختفاء روح الابتكار و المبادرة و هذا بدوره يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائهم و بالتالي انهيار إنتاجية المؤسسة ككل.
    - إن تلاشي البعد الإنساني الناجم عن الاهتمام بمصلحة المؤسسة دون التفكير في مصلحة العاملين، يؤدي إلى النظر للعاملين كمركز تكلفة يجب التخلص منه أو تخفيضه ، و قد تضطر المؤسسة إلى تحمل مبالغ كبيرة كتعويضات للتخلص من تلك العمالة.
    - تؤدي الإشاعات التي تصاحب عملية التخفيض إلى انهيار المؤسسة.
    - كما أن فقد المؤسسة للمميزات التي تتمتع بها يكون بداية لانهيارها ، لذا يجب على القائمين على عملية التخفيض الانتباه لمثل هذه الأمور و التحوط لها.
    أ‌- فقدان السيطرة و الرقابة:
    حينما تسعى بعض المؤسسات إلى تخفيض العمالة فهي تحاول أن تخفض تكاليف هذه العمالة ، و هي في لجوئها إلى ذلك مدفوعة خفيا برغبتها في السيطرة على ما تستطيع أن تسيطر عليه ، الآ و هي العمالة ، بينما لا تستطيع المؤسسة أن تسيطر على تكاليف خارجة عن سيطرتها مثل التغيرات في الطلب على منتجات المؤسسة ، على أسعار المواد ، أسعار الطاقة و التكنولوجيا ، و الغريب أن ما ترى أنها تسيطر عليه من ظروف داخلية مثل العمالة يكلفها أكثر إذا حاولت السيطرة عليه.
    فمحاولة السيطرة على حجم العمالة قد تكلف المؤسسة الكثير، و فيما يلي أمثلة عن فقدان سيطرة ورقابة المؤسسة بسبب رغبتها في تخفيض حجم العمالة.76
    - الرقابة على تكاليف العمالة : تحاول المؤسسة السيطرة على تكلفة الأجور و المزايا العينية ، وهناك بعض التكاليف التي يمكن السيطرة عليها و استعادتها ، و هناك بعض الأنواع لا يمكن السيطرة عليها ، فالتكاليف المباشرة لبرنامج تخفيض العمالة يمكن استرجاعها بعد مرور فترة من 12 إلى 16 شهر ، فإن التكاليف غير المباشرة الإضافية و المتمثلة في فقد العاملين المدربين ، ارتفاع معدلات الدوران وانخفاض الإنتاجية هي تكلفة مفقودة ، أما تكاليف المزايا و الخدمات المصاحبة لتخفيض حجم العمالة ، فهي أمر غير ملموس ، و لا نشعر به إلا بعد سنوات .
    - الرقابة على الإنتاجية: عندما تنتشر الإشاعات عن تخفيض العمالة، يبدأ العاملون في الانصراف من

    عملهم إلى سماع الإشاعات و ترويجها، و بالتالي تنخفض الإنتاجية و قد حدث ذلك في منظمة BELL & HOWELL عام 1987، حيث انخفضت الإنتاجية وبالتالي الربحية بنسبة 11 % حينما انصرف العاملون إلى سماع الإشاعات و تصديقها.
    - الرقابة على القوى العاملة: قد تضطر المؤسسة إلى فقد سيطرتها أو رقابتها على عمليات تخفيض القوى العاملة، و لا تستطيع أن تصل إلى ما تتمناه نتيجة لمقاومة النقابات العمالية وللقوانين والتشريعات التي تحد من حرية المؤسسات في الاستغناء عن العمالة.
    - الرقابة على الكوادر الإدارية: قد تزداد نسبة ترك العمل، و يرجع السبب في ذلك إلى أن الأفراد ذوي المهارات العالية تكون لديهم قدرة أكبر على الحراك الوظيفي، و في الواقع هؤلاء الأفراد هم الذين ترغب المؤسسة في الإبقاء عليهم.77
    بالإضافة إلى التكاليف السابقة التي تتحملها المؤسسة عند الاستغناء عن بعض الأفراد، فهناك التكاليف المترتبة على إعادة توطن الأفراد، و الخسائر المترتبة على فقد الأفراد ذوي المهارات العالية وانتقالهم إلى المنافسين، و تسمى هذه التكاليف الكلية بالتكاليف التحويلية التي تتجاهلها المؤسسة.
    فالمؤسسات عندما تقوم بتخفيض العمالة و الرقابة على المجالات المتعلقة بها، فإنها قد تفقد الرقابة على بعض المجالات الأخرى، و لا ينقذها من ذلك إلا وعي المديرين و إدراكهم لكيفية التعامل مع تلك المجالات الرقابية، و التخطيط الكفء لبرامج تخفيض العمالة.
    ب‌- إدارة المتبقى من العمالة :
    تقع إدارة المؤسسة في خطأ فادح عندما تتجاهل العاملين الذين لم يتم الاستغناء عنهم حيث أنه لدى هؤلاء العاملين بعض المشاكل النفسية ، التوتر و القلق على المستقبل ، هذا كله من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض روحهم المعنوية ، انخفاض رضاهم عن العمل ، و انشغالهم بالبحث عن فرص عمل أخرى أكثر استقرارا مما يؤدي إلى تخفيض إنتاجيتهم. يجب إذن على إدارة المؤسسة أن تهتم بهؤلاء العاملين حتى تحقق هدفها من تخفيض العمالة، و تقلل من الآثار السلبية لعملية التخفيض ، و يمكن للمؤسسة أن تطبق أحد أو بعض الممارسات التالية في مسألة إدارة المتبقى من العمالة:
    - أن تكون المؤسسة صادقة مع عامليها، و تزودهم بمعلومات عن الأسباب التي دعت إلى تخفيض العمالة حتى تبني جذورا من الثقة بينها و بينهم و تقضي على الشائعات.
    - أن لا تخفض المؤسسة أي خدمات أو مزايا كانت تقدمها للعاملين ، و ربما تضطر إلى إحداث بعض الزيادات في المزايا حتى تشعر العاملين بأن العدد الأقل يعطي مكاسب أعلى .
    - الاهتمام بتدريب الباقين في العمل، و محاولة رفع مهاراتهم، كل هذا حتى تحقق المؤسسة هدفها من عملية تخفيض العمالة.

    إلى هنا رأينا العديد من المشاكل التي تواجه المؤسسة عند تبنيها إستراتيجية تخفيض العمالة ، خصوصا وأنه قرار ليس من السهل تقبله على كل الأطراف ، لذا يجب على المؤسسة محاولة مواجهتها ، فالمؤسسات ربما أهملت العديد من الجوانب ، خصوصا الجانب القانوني ، فهل القانون يسمح بتخفيض العمالة في الجزائر أم لا ؟
    هذا ما سأركز عليه في المبحث الموالي، لدراسة رأي المشرع الجزائري في عملية تخفيض العمالة.

    المبحث الرابع : الجانب القانوني لتخفيض العمالة في الجزائر.
    يجب أن تقوم المؤسسة قبل وضع إستراتيجية تخفيض العمالة بالتعرف على موقف قانون البلد المتواجدة به من هذه العملية.
    فالمشرع الجزائري درس مختلف الجوانب المتعلقة بعلاقات العمل الفردية إبتداءا من مراحل انعقادها ، والأطوار التي تمر بها أثناء سريانها و ما يترتب عنها من أثار قانونية و تنظيمية و منازعات وصولا إلى طرق و أسباب و حالات انتهاء أو انقضاء هذه العلاقة ، ذلك لأن ديمومة العمل لا تعني عدم نهايتها أو انقضاءها ، إما بالطرق أو الأسباب القانونية العادية أو العارضة.
    نظرا لما طرحه موضوع انتهاء علاقة العمل من إشكاليات فقهية، قانونية و عملية ، و بالنظر إلى اختلاف المعطيات و الأسباب من جهة و ما تتركه عملية إنهاء علاقة العمل في حد ذاتها من آثار مادية ومعنوية على العامل خاصة من جهة أخرى، حاول المشرع الجزائري تسليط الضوء على مختلف الجوانب القانونية، القضائية و الفقهية التي تتدخل كلها لتكون مصطلح نظرية انقضاء علاقة العمل.
    و نظرا للموضوع المدروس سوف أركز على إنهاء علاقة العمل بهدف التقليل من عدد العمال، وذلك على النحو التالي:
    المطلب الأول: إجراء اللجوء إلى تخفيض العمالة.
    سبق و ذكرنا أن ديمومة علاقة العمل ، لا تعني العمل لمدى الحياة كون هذا الالتزام يتعارض مع حرية العامل ، و يمس بكرامته ، و يشكل نوعا من استعباد العامل ، لذا وضع القانون رقم 90/11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل المعدل و المتمم ب :
    الأمر رقم 91-29 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991 .
    المرسوم التشريعي رقم 94- 03 المؤرخ في 11 أفريل 1994.
    الأمر رقم 96-21 المؤرخ في 09 جويلية 1996.
    الأمر رقم 97-02 المؤرخ في 11 جانفي 1997.
    الأمر رقم 97-03 المؤرخ في 11 جانفي 1997.
    فالمادة 66 من القانون رقم 90-11 تنص على أنه:« تنتهي علاقة العمل في الحالات التالية:
    - البطلان، أو الإلغاء القانوني.
    - انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحدودة.
    - الاستقالة.
    - العزل.
    - العجز الكامل عن العمل ، كما ورد تحديده في التشريع.
    - التسريح للتقليص من عدد العمال.
    - إنهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة.
    - التقاعد.
    - الوفاة.»
    لكن كما وضحت سابقا سأركز على إنهاء علاقة العمل لغرض التقليص من عدد العاملين.
    الفرع الأول: مفهوم التقليص من عدد العاملين:
    لقد سبق و أعطينا العديد من التعاريف لمفهوم تخفيض العمالة ، إلا أنه من الناحية القانونية فالمشرع لم يهتم بتحديد المفهوم بقدر اهتمامه بتحديد المبدأ حيث نص في المادة 69 من قانون علاقات العمل بأنه :« يجوز للمستخدم تقليص من عدد المستخدمين إذا بررت ذلك أسباب اقتصادية وإذا كان تقليص العدد ينبني على إجراء التسريح الجماعي ، فإن ترجمته تتم في شكل تسريحات فردية متزامنة ، ويتخذ قراره بعد تفاوض جماعي »
    ما يستنتج منه أن أسلوب التسريح الجماعي ، قد يأخذ شكل التسريحات الفردية المتعاقبة أو المتزامنة أو المتكررة ، إلا أن أسبابها تكون واحدة أي أسباب اقتصادية و هو ما يميزها عن حالات التسريح الأخرى ( كانتهاء مدة عقد العمل ، أو ارتكابهم خطأ جسيم ، أو بسبب انتهاء العمل المتفق عليه ، أو لأسباب مختلفة بالنسبة لكل عامل إلى غير ذلك من الأسباب.)78
    أما عن الأسباب الاقتصادية فيمكن تقسيمها إلى نوعين :79
    منها ما هو ناتج عن عوامل ظرفية، كالأزمات الاقتصادية سواء كانت عالمية أو على مستوى الوطن، فمثلا الغلاء الفاحش لبعض المواد الخام الذي يترتب عليه استحالة التموين من الخارج بالمواد الضرورية أو بأسعار لا تتحملها المؤسسة و هكذا تضطر إلى التقليص.
    و على مستوى الوطن فإن الجزائر تعرضت لأزمات عديدة و متنوعة كان لها تأثير على جل المؤسسات.
    فالأزمات التي زعزعت اقتصاد البلاد اعتبرت أسبابا حقيقية و مبررة للتسريح ، تخضع للقانون الساري المفعول آنذاك لا سيما الأمر رقم 75- 31 المؤرخ في 29 أفريل 1975 تلتها قوانين أخرى و تتميز هذه الأحكام القانونية أساسا بفرض شروط أهمها رخصة صادرة عن مفتش العمل التي لم تعد واجبة بعد صدور قانون 90-11 . و الذي أعطى مفهوما واسعا لهذا المبدأ أو اعتبر مبررا للتسريح هو العجز المالي الذي تعرضت له المؤسسات الوطنية على حساب العدد الهائل من العمال الذين انضموا إلى عدد المسرحين.
    أما النوع الثاني من الأسباب فهي مرتبطة بالمؤسسة و الناتجة عن إعادة هيكلة ضمن إدماج المؤسسات، أو ناتجة عن إدخال تقنيات أحدث لزيادة الإنتاج أو للتخفيض من التكاليف.
    و نظرا لتلك الأسباب أصدر المشرع سلسلة من القوانين من أجل حماية العامل و التكفل بالعمال المسرحين في سنة 1994.
    الفرع الثاني: القيود و التدابير الأولية.
    تشمل هذه القيود و التدابير عدة عمليات يستوجب على صاحب العمل القيام بها كخطوة أولى قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية ، و تتمثل هذه القيود في ضرورة إعداد ملف متكامل حول أسباب ودوافع اللجوء إلى هذا النوع من التسريح ، و عرضه على الجهات المختصة للمصادقة عليه ، ثم التشاور أو التفاوض حوله مع الجهات الممثلة للعمال داخل المؤسسة ، و أخيرا ضرورة إعلام الجهات الإدارية بهذا الإجراء قبل الشروع في تنفيذه.
    أ‌- إعداد الملف الاجتماعي أو عرض الأسباب :80
    إن المبادرة بإجراء التسريح ، باعتبارها في كل الحالات تأتي من قبل صاحب العمل ، فإنه يقتضي أن يقدم تقريرا مفصلا عن الأسباب الداعية لهذا الإجراء، مضمنا إياه كافة الإجراءات المتخذة من قبله ، أو التي سوف تتخذ لتفادي هذا الإجراء أو على الأقل التقليل من العمال المعنيين بالتسريح ، كذلك الضمانات التي تم توفيرها للعمال المعنيين بهذا الإجراء ، و يعرض هذا التقرير على لجنة المشاركة.
    و أخذت القوانين الجزائرية الاقتصادية منها و الاجتماعية بأسلوب التسيير المشترك ، لذا استبدلت القوانين الجديدة مجلس العمال بلجنة المشاركة ، التي تم تنظيمها بمقتضى قانون علاقات العمل لسنة 1990 ، والذي تنص المادة 94 منه في الفقرة الرابعة التي تتضمن صلاحية هذه اللجنة في ميدان التقليص ، بنصها على أنه للجنة المشاركة الصلاحيات التالية :
    «- إبداء الرأي قبل تنفيذ المستخدم القرارات المتعلقة بمايلي : تنظيم العمل ، من حيث المقاييس وطرق التحفيز ، و مراقبة العمل و توقيته.
    - بمشاريع إعادة هيكلة الشغل ( تخفيض مدة العمل، إعادة توزيع العمال، تقليص عددهم) »
    على أن يكون إبداء الرأي هو رأي استشاري في أجل أقصاه 15 يوما إبتداءا من تاريخ تقديم المستخدم لعرض الأسباب على اللجنة .
    أما في حالة عدم وجود لجنة مشاركة في المؤسسة المعنية ، فإن الرأي يعود للممثلين النقابيين للمؤسسة ، أي مكتب أو خلية نقابية ، و في حالة عدم وجود هذه التنظيمات النقابية ، فيعرض الأمر على الممثلين المنتخبين مباشرة من قبل العمال ، وفق ما تنص عليه أحكام قانون ممارسة الحق النقابي المتمم و المعدل الصادر بمقتضى القانون 90-14 المؤرخ في يونيو 1990 ، و ذلك ما ورد في المادة 12 في الفقرة 2 من المرسوم التشريعي 94- 09 .
    و باعتبار هذا الإجراء منصوص عليه في قوانين و نظم رسمية ، فإن احترامه يشكل التزام قانوني على صاحب العمل ،العبرة هنا بغض النظر عن النتيجة ، ذلك أن قبول أو رفض لجنة المشاركة أو التنظيم النقابي، أو ممثلي العمال يتحدد من خلال التفاوض الذي يتم بينهم و بين صاحب العمل حول الملف ، و لهذا فإن عدم تنفيذه قد يعرض العملية للبطلان بسبب مخالفة الجانب الإجرائي في التسريح . و بالتالي يعتبر التسريح هنا تسريحا تعسفيا يخضع لأحكام المادة 73 في الفقرة المعدلة من القانون 90- 11 المتعلق بعلاقات العمل.
    ب- التفاوض و التشاور حول الملف الاجتماعي بين صاحب العمل و الهيئة الممثلة للعمال:
    إن الهدف من عرض ملف التسريح على الهيئات الممثلة للعمال ، هو من أجل تمكينهم من إعطاء رأيهم في الموضوع و إعلامهم بالإجراء و التفاوض معهم حول كافة الإجراءات التي تسمح بتفادي أي نزاع قد تفرزه هذه العملية.
    و في هذا الجانب نص المرسوم التشريعي 94 – 09 المشار إليه سابقا في المادة 10 منه على أنه :
    « يعرض المستخدم أو ممثله محتوى يشمل مجموع التدابير المقررة في الجانب الاجتماعي بمجرد المصادقة عليها ، على لجنة المساهمة أي لجنة المشاركة و المنظمات النقابية التمثيلية لعمال المؤسسة في إطار اجتماعات منفصلة تعقد خصيصا لهذا الغرض ، يرفق الاستدعاء وثيقة تتضمن محتوى الجانب الاجتماعي ».81
    و هي الاجتماعات التي تهدف إلى : « تهيئة الظروف الملائمة للتشاور حول مضمون الجانب الاجتماعي و شروط تنفيذه بحيث تسمح :
    - للأطراف أن تؤكد على إرادتها في اللجوء إلى المصالحة و الوساطة و عند الاقتضاء إلى التحكيم لحل كل نزاع قد يطرأ في هذا المجال.
    - لممثلي الهيئة المستخدمة أن يوضحوا و يعرضوا الوضع الاقتصادي و المالي و كذا مضمون الجانب الاجتماعي.
    - لممثلي العمال أن يعبروا عن آرائهم و اقتراحاتهم، ملاحظاتهم و توصياتهم حول مضمون الجانب الاجتماعي»82
    تشكل هذه الاجتماعات و المشاورات التي تتم وفق نفس الإجراءات و الطرق التي يتم بها التفاوض الجماعي قصد إبرام اتفاقية أو اتفاق جماعي ، الإطار الذي يتم فيه التفاوض في شكل لجان مشتركة متساوية الأعضاء بهدف التوصل إلى اتفاق خاص بالمسائل العملية و الإجرائية و المالية و المهنية المترتبة على إجراء التسريح.
    على أن تتوج هذه المفاوضات بتحرير محضر يوقعه الطرفان، تثبت فيه نقاط الاتفاق و عند الاقتضاء المسائل التي تظل محل تحفظ أو خلاف.
    فالمسائل المختلف حولها يمكن اللجوء بشأنها إلى المصالحة عن طريق مفتش العمل باعتباره المكلف بإجراء المصالحة الخاصة بالنزاعات الجماعية في العمل، أو عند الضرورة التحكيم الاختياري، كما هو محدد في القانون الخاص بتسوية النزاعات الجماعية للعمل.83
    أما إذا تم الاتفاق على جميع البنود و المسائل الواردة في وثيقة الملف الاجتماعي ، فإنه لا يكون نافذا إلا بعد إيداعه من قبل صاحب العمل لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة إقليميا ، ليشرع بعد ذلك في تنفيذه، لكن بعد أن تثبت المؤسسة أنها قد سددت أو تسدد بانتظام مساهمات و اشتراكات الضمان الاجتماعي بما فيه اشتراكات التأمين عن البطالة و التقاعد المسبق.
    المطلب الثاني: التدابير التي يتضمنها الملف الاجتماعي و الضمانات.
    يتوضح ذلك فيما يلي:
    الفرع الأول: التدابير الأولية التي يجب أن يتضمنها الملف الاجتماعي.
    يهدف الملف الاجتماعي أو ما يعرف ب LE VOLET SOCIAL إلى دراسة و بحث كل السبل التي من شأنها الحفاظ على مناصب الشغل لأكبر قدر ممكن من العمال ، من جهة و إلى وضع معايير موضوعية و منصفة لتحديد عدد العمال الذين سوف يشملهم التسريح من جهة ثانية ، و لهذا يتطلب الأمر ضرورة التعاون بين كل من صاحب العمل و الهيئات الممثلة للعمال للتوصل إلى تحقيق هذه الأهداف عن طريق التشاور و التفاوض و لذلك تنص المادة70 من القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل على أنه :« يجب على المستخدم قبل القيام بتقليص عدد المستخدمين أن يلجأ إلى جميع الوسائل التي من شأنها التقليل من عدد التسريحات...»
    إلا أن هذا القانون لم يكن يتضمن الوسائل و التدابير الكافية لتفادي تسريح الأعداد الكبيرة من العمال الأمر الذي أدى بالدولة إلى إصدار القوانين الجديدة لسنة 1994 و التي تشكل نظاما متكاملا للحفاظ عل مناصب العمل ، أو على الأقل تخفف وطأة البطالة.
    و قد وضع المشرع نظاما يتكون من مرحلتين متمايزتين و متعاقبتين ، تتضمن كل واحدة منها إجراءات و تدابير أولية واضحة و محددة.
    تشمل المرحلة الأولى التي نصت عليها المادة 07 من المرسوم التشريعي رقم 94-09 على عدة إجراءات يمكن لصاحب العمل أن يتخذ واحدا أو بعضا منها أو كلها ، و تتمثل هذه الإجراءات والتدابير فيما يلي :
    - تكييف النظام التعويضي ، لا سيما العلاوات و التعويضات المرتبطة بنتائج العمل .
    - إعادة دراسة أشكال مرتب العمل و مستوياته، بما فيها مرتبات الإطارات المسيرة أو تجميد الترقية.
    - تنظيم عمليات التكوين التحويلي للأجراء الضرورية لإعادة توزيع العمال.
    - إلغاء تدريجي للجوء إلى العمل بالساعات الإضافية.
    - إحالة العمال الذين بلغوا السن القانونية على التقاعد و أولئك الذين يمكنهم الاستفادة من التقاعد المسبق.
    - إدخال تقسيم العمل، و العمل بالتوقيت الجزئي.
    - عدم تجديد عقود العمل محددة المدة.
    أما المرحلة الثانية التي تتضمنها المادتين الثامنة و التاسعة من هذا القانون ، فتتمثل في التدابير والإجراءات الضرورية لتحديد الفئات و الأعداد العمالية المعنية بالتسريح.
    فيما يتعلق بالتدابير التكميلية فقد حددتها المادة الثامنة التي تنص على أنه :« تتضمن المرحلة الثانية من الجانب الاجتماعي إحدى العمليتين الآتيتين أو كليهما :
    - تنظيم المستخدم، عمليات إعادة التوزيع للأجراء المعنيين بالاتصال مع الفرع أو القطاع التابع له، والمصالح العمومية للشغل و التكوين المهني و الإدارات القطاعية المختصة.
    - إنشاء أنشطة تدعمها الدولة إذا اقتضى الأمر ذلك لصالح الأجراء المعنيين بإعادة التوزيع»
    أما فيما يخص التدابير الضرورية التي تتضمنها المادة التاسعة من نفس النص فتتمثل في: تحديد المعايير و المقاييس التي ينبغي أن تسمح بتحديد الأجراء الذين يستفيدون من تدابير الحماية المنصوص عليها في أحكام هذا المرسوم التشريعي.
    - شروط إعداد القوائم الاسمية للأجراء الموزعين حسب أماكن العمل و كيفياتها ، عند الاقتضاء ويجب أن يستفيد هؤلاء الأجراء مما يأتي : -الإحالة على التقاعد ، - قبول الإحالة على التقاعد المسبق ،أداءات التأمين على البطالة.»
    و حرصا من المشرع على استنفاذ كل السبل التي من شأنها أن تقلل أو توقف عملية التسريح ، فلم يكتفي بالتدابير السابقة ، بل عمل على منح تشجيعات و حوافز للمؤسسات التي تبدي استعدادات وحرص على الحفاظ على عمالها، حيث نص في المادة 25 من القانون 90-11 أنه :« يمكن لأي مستخدم يقوم بتنفيذ التدابير التي من شأنها تجنب اللجوء إلى تقليص عدد العمال أو تخفيضهم ، أن يطلب مساعدات عمومية كما ينص عليها هذا المرسوم التشريعي».
    و هي المساعدات التي تتمثل« في تخفيض أو إعفاء جبائي أو شبه جبائي في إطار قوانين المالية :
    - إعانة في باب التمويل الجزئي لدورات التكوين و التحويل، و إنشاء نشاطات لصالح أجراء المؤسسة في إطار اتفاقية تربط المستخدم بمصالح الإدارة المكلفة بتسيير الصندوق الوطني لترقية الشغل وإدارته.
    - منح الصندوق الوطني لترقية الشغل ضمانات للحصول على قروض لتمويل استثمارات دفع طاقات الإنتاج القائمة و / أو لإنشاء نشاطات جديدة »84
    كما يمكن أن تتمثل هذه المساعدات في تكفل الإدارة المحلية بدعم مجهودات المستخدم في أعماله ونشاطاته للمحافظة على الشغل ب :85
    - توظيف الأجراء المسرحين.
    - تنظيم ورشات عمل ذات منفعة عامة لصالح الأجراء المسرحين.
    - مساعدة الأجراء المسرحين للحصول على عوامل الإنتاج و وسائله الضرورية لإنشاء نشاطات أخرى لحسابهم الخاص.
    الفرع الثاني: الضمانات القانونية للعمال المسرحين.
    بعد استنفاذ كافة الاحتياطات و التدابير الأولية السابقة ، و بعد تحديد عدد و أصناف العمال المعنيين بالتسريح ، يشرع المستخدم في إعداد قرارات التسريح الفردية التي تتضمن إنهاء علاقة العمل
    لأسباب اقتصادية، لتبلغ إلى كل عامل بصفة شخصية، و هنا لا يشترط المشرع الجزائري إلزامه التحدث مع العامل المسرح، و ربما يرجع ذلك لكون الملف الاجتماعي كان محل تفاوض بين المستخدم و النقابة التمثيلية للعمال.
    بعد إعطاء قرارات التسريح الفردية ، و تبليغها إلى المعنيين ، يستوجب على صاحب العمل تسديد ودفع التعويضات المقررة قانونا ، و هو التعويض الذي حددته المادة 22 من قانون 94-09 المتعلق بعلاقات العمل الفردية بأجر ثلاثة أشهر يتحمل فيها صاحب العمل ، حتى يتم الدفع مباشرة بعد تسليم قرار التسريح ، عند إحالة العامل المسرح على التأمين على البطالة ، بالإضافة إلى إفادة هذا العامل من حقه في العطلة المدفوعة الأجر.
    أما العمال الذين يحالون على التقاعد المسبق، أو الذين يستفيدون من منصب عمل جديد، أو الذين يحالون على التقاعد العادي، فلا يستفيدون من التعويض المذكور أعلاه ، و يكتفون بحقهم في العطلة المدفوعة الأجر فقط.
    بعد الانتهاء من الترتيبات العملية ، يستوجب عليه وضع قوائم اسمية للعمال المعنيين بالتسريح وتبليغها إلى مفتشية العمل المختصة إقليميا و إلى صناديق التأمين عن البطالة و التقاعد المسبق.
    و من بين الضمانات الأخرى86 التي توفرها القوانين الاجتماعية الحالية هي إفادة العامل المسرح سواء المحال على التقاعد المسبق، أو التأمين على البطالة من:
    - الخدمات الاجتماعية التي تؤديها مؤسساتهم المستخدمة الأصلية الأخيرة لمدة سنة كاملة على الأقل ، أو لمدة أكثر تحددها الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية.
    - الاستفادة من أداء الضمان الاجتماعي ، لا سيما ما يتعلق بالأداءات العينية عن المرض و الأمومة ، المنح العائلية و رأس مال الوفاة لذوي حقوق المسرح.
    - الحصول على العطلة المدفوعة الأجر ، و كذا على تعويض الأخطار المسبق.
    - الاستفادة من حق الأولوية في إعادة التوظيف، شرط أن يلتحق بالمنصب لأول استدعاء.
    - الحق في الحصول على شهادة عمل تتضمن كافة البيانات و المعلومات الخاصة بحياته المهنية في المؤسسة طوال فترة تواجده بها.
    و أخيرا فإن مختلف الشروط و التدابير التي سبق بيانها ، تمثل شروط و تدابير جوهرية و قانونية فإن عدم احترام أي شرط من شأنه أن يؤدي إلى بطلان الإجراء ، و بالتالي يصبح التسريح الذي تم خلافا لما
    نصت عليه هذه القوانين و الاتفاقات تسريحا تعسفيا ، يؤدي إلى بطلان قرار التسريح ، الذي يسمح للمحكمة المختصة إلغاؤه أو إبطاله بحكم ابتدائي و نهائي في أول جلسة بعد دعوى من العامل المتضرر وفق أحكام المادة 73-04 المعدلة ، و طبقا لأحكام المادة 15 من المرسوم التشريعي 94-09 المتعلق بعلاقات العمل الفردية ، و التي تنص على وجوب الاحترام الصارم لأحكام هذا النص.




















    خلاصة الفصل:
    لقد رأينا في هذا الفصل أن المؤسسة تلجأ لإجراءات تصحيحية، كضرورة من ضروريات البقاء و الاستمرار في ظل مناخ اقتصادي متغير و في ظل تطورات تكنولوجية سريعة و متلاحقة ، من بين هذه الإجراءات قد تلجأ لعمليات التأهيل ، الذي يعني جعل المؤسسة تتمتع بقدرات تنافسية لتحقيق مختلف الأهداف التي وجدت لأجلها من إنتاجية متميزة تستجيب للمعايير الدولية من حيث الجودة و النوعية ، فتأهيل المؤسسات هو عملية مستمرة تهدف إلى عصرنة القطاع الصناعي بما يتناسب و المطلوب دوليا ، ضف إلى هذا تدعيم و تقوية قدرات هياكل الدعم و دعم الصناعات ، وعلى المستوى الجزئي فتهدف إلى تحسين القدرات التنافسية للمؤسسة .
    يمكن أن تتم هذه العملية تحت أشكال عديدة كالاندماج، إعادة الهيكلة، إعادة التكوين، إعادة التنظيم وتخفيض العمالة، هذا الشكل الأخير الذي ركزنا على دراسته في بقية المباحث.
    فتخفيض العمالة هو الاستغناء عن عمالة بعض الوحدات بالكامل أو جزء منها وفق إستراتيجية معينة ووفقا لتخطيط مسبق، هناك بعض المصطلحات التي قد تختلط بمفهوم تخفيض العمالة كالتدهور، التصغير البناء، التسريح المؤقت للعمالة. هذه العملية تتم تحت مسميات عديدة و على المؤسسة أن تختار الاسم المناسب بما يتناسب و ثقافتها، تنظيمها، حضارتها، و مستوى إدراك العاملين ووعيهم ببرامج التخفيض، من بين هذه المسميات نجد: تصغير حجم العمالة، ترشيد العمالة، إعادة التوازن للعمالة و غيرها.
    تتخذ عملية تخفيض العمالة ثلاثة أشكال رئيسية حيث يمكن أن تتم بشكل دائم أو مؤقت أو تكون لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها ، أو تكون بسبب أحداث فعلية أو مستقبلية .
    و كما رأينا كذلك أن عملية تخفيض العمالة تقابلها العديد من القضايا الجدلية التي يمكن أخذها في الحسبان عند التخطيط و التنفيذ و على سبيل المثال المشاعر النفسية السيئة التي تسيطر على كل من المستبقين و المستغنى عنهم ، الموردين ، العملاء ، المنافسين و غيرها من الأطراف ، و ما هي ردود أفعالهم التي يجب أخذها في الحسبان ؟ و ما هي المعايير و المداخل التي يجب أن تتبع لتحديد من سيخرج و من سيبقى ؟ و كيف تتم إدارة المتبقى من العمالة كل ذلك يتم مواجهته من خلال التخطيط الكفء لتخفيض حجم العمالة.
    و يبدأ أولا بمعرفة موقف قانون البلد المتواجدة به المؤسسة من هذه العملية ، ففي الجزائر حدد المشرع الأسباب التي تخول لصاحب المؤسسة تسريح العمال و التي تعتبر اقتصادية بحتة ، و حتى مختلف الشروط و التدابير لذلك ، التي تعتبر جوهرية و قانونية ، و بالتالي فعدم احترام أي شرط يؤدي إلى بطلان الإجراء كما حدد التعويضات التي تمنح للعاملين المسرحين.
    و بعد التعرض إلى الجانب القانوني لعملية تخفيض العمالة ، يمكن الانتقال في الفصل الموالي لتحديد مختلف الإستراتيجيات و المداخل التي تتبع لتخفيض العمالة ، و كيف يتم الإعداد لهذه العملية؟

    صفحة الهوامش:

    كمال رزيق ، التصحيح الهيكلي و آثاره على المؤسسة الاقتصادية في الجزائر ،(مداخلة في الملتقى الدولي حول تأهيل المؤسسة الاقتصادية ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، جامعة سطيف ، 29 و 30 أكتوبر 2001) ، ص 07.
    2 Abdelhak Lamiri, La mise a niveau, in revue des sciences commerciales et de gestion, N2, école supérieur de commerce, Alger, Juillet ,2003, p 41.


    3, ibid, p42.

    4كمال رزيق ، مرجع سابق ، ص ص 7-8.
    5قصاب سعدية ، الاقتصاد الجزائري بين التأهيل للشراكة و الأداء للاندماج في الاقتصاد العالمي ، ( مداخلة في الملتقى العلمي الأول حول أهمية الشفافية و نجاعة الأداء للاندماج الفعلي في الاقتصاد الجزائري ، 31 و 02 جوان 2003).
    6 Mohamed Lamine Dahaoui, Restructuration et mise à niveau d’entreprise, Alger, 2003, p 32.
    7 Ibid, p 33.
    8Loccit.
    9 Ibid, p 36.
    10 وزارة المؤسسات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة ، برنامج تأهيل المؤسسات ،(جانفي 2002) ص 02.
    11 وزارة المؤسسات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة ،(2000) ، ص 71.
    12 نادية العارف ، التخطيط الإستراتيجي و العولمة ، ( الإسكندرية ، الدار الجامعية ، 2002) ، ص 74.
    13 نفس المرجع ، ص 75.
    14 نبيل مرسي خليل، التخطيط الإستراتيجي، الطبعة 2، ( الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1996)، ص224.
    15 بتصرف شديد.
    16 أحمد ماهر D، دليل المدير خطوة بخطوة في الإدارة الإستراتيجية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 1999 )، ص153.
    17 نفس المرجع ، ص 155.
    18 نفس المرجع ، ص 156.
    19 نفس المكان.
    20 ماجدة العطية، سلوك المنظمة، سلوك الفرد و الجماعة، ( الأردن، دار الشروق للنشر و التوزيع، 2003) ، ص 33.
    21 أحمد ماهر B، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الطبعة 7، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000)، ص 75.
    22 محمد مرعي مرعي ، دليل إعادة تنظيم و بناء المؤسسات ، ( سوريا ، دار الرضا للنشر ، أوت 1999 ) ، ص19.
    23 نفس المرجع ، ص 21.
    24 أحمد سيد مصطفى A ، إدارة التغيير ، دواعيه و محاوره ، و سرعته ، ( القاهرة ، جامعة الزقازيق ) ، ص 68.
    25 نادية العارف، مرجع سابق، ص 72.
    26 نفس المرجع ، ص 318.
    27 نفس المرجع ، ص 320.
    28 نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص 240.
    29 أحمد ماهر D، مرجع سابق، ص ص156-157.
    30 نفس المكان.
    31 أحمد ماهر C، تقليل العمالة، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000 )، ص 23.
    32 عايدة سيد خطاب ، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية في ظل إعادة الهيكلة ، اندماج ، مشاركة المخاطر ، ( القاهرة ، كليوباترا للطباعة و الكمبيوتر ،1999) ، ص 153.
    33 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 393.
    34 Jean – François Amadiew, Jacques Rojet, Gestion des ressources humaines et relation professionnelles, (éditions Litées, 1996), p 75.
    35 Pichault.F, La fonction des ressources humaines face aux restructurations, trois cas de downsizing, (Paris, 1998) , p 61.
    36 أحمد ماهرc، مرجع سابق، ص 25.
    37 نفس المرجع ، ص ص 23-24.
    38 راوية حسن A، إدارة الموارد البشرية، رؤية مستقبلية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000)، ص 23.
    39 جمال الدين محمد مرسي، مرجع سابق، ص 73.
    40 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص ص 27-28.
    41 Jean – Francois Amadiew, Jacques Rojet, opcit , p 74.
    42 علي السلمي A، إدارة الموارد البشرية، ( القاهرة، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، 1998 )، ص 24.
    43 عبد الرحمان بن عبد الله البراك، إتجاهات العلاقة بين التضخم الوظيفي و المتغيرات التنظيمية ، دراسة مسحية على الأجهزة الحكومية المدنية في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية ، في مجلة الإدارة العامة ، المجلد 37 ، العدد 2، أغسطس 1997، ص 176.
    44 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 394.
    45أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص ص 109- 110.
    46 أحمد ماهر E، دليل المدير في الخصخصة، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2003)، ص 373.
    47 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 151.
    48 راوية حسن A، مرجع سابق، 23.
    49 راوية حسن C، مرجع سابق، ص ص 394-395.
    50 Jean –François Amadiew , Jacques Rojet , opcit , p 74.
    51 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 203.
    52 أحمد ماهرE، مرجع سابق، ص 373.
    53 Pichault.F , opcit , p 21.
    54 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 25.
    55 إغلمان بهية ، تأثير الخوصصة على تسيير الموارد البشرية في المؤسسة العمومية الاقتصادية ، ماجستير ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، جامعة الجزائر ، 2002 ، ص 143- 144.
    56 جمال الدين محمد مرسي، مرجع سابق، ص 62.
    57 نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص ص 240 - 245.
    58 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 35.
    59 أحمد ماهر D، مرجع سابق، ص 157.
    60 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 35.
    61 نفس المرجع ، ص 42.
    62 ماجدة العطية، مرجع سابق، ص 304.
    63 جمال الدين محمد مرسي، مرجع سابق، ص 65.
    64 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 43.
    65 نفس المرجع ، ص 44.
    66 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 172.
    67 راوية حسنC، مرجع سابق، ص ص 402 -403.
    68 نفس المرجع ، ص 399.
    69 أحمد ماهرC، مرجع سابق، ص 49.
    70 راوية حسن B، السلوك في المنظمات، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 1999)، ص 278.
    71 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 178.
    72 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 46.
    73 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 223.
    74 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 49.
    75 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 401.
    76 أحمد ماهرC، مرجع سابق، ص 51.
    77 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 221.
    78 أحمية سليمان ، قانون علاقات العمل ، ( كلية الحقوق ، بن عكنون ، 2002) ، ص 320.
    79 صالح دجال ، الوجيز في قانون الوظيفة العمومية ، الطبعة 3 ، ( كلية الحقوق ، بن عكنون ، 2006) ، ص 41.
    80 أحمية سليمان ، مرجع سابق ، ص 329.
    81 الجزائر ، قانون العمل ، 94-09 ، الجريدة الرسمية ، عدد 34 ، المؤرخة في 1 جوان 1996، المادة 10 ، ص3.
    82 المادة 11، القانون 94-09.
    83 بن صاري ياسين ، عقد العمل محدد المدة ، دراسة نظرية تطبيقية مقارنة ، ( الجزائر ، دار هومة ، 2004) ، ص 95.
    84 المادة 26، القانون 94-09.
    85 المادة 27، القانون 94-09.
    86 أحمية سليمان، مرجع سابق، ص ص 338-339.






    إستراتيجيات تخفيض العمالة.

































    الفصل الثالث: إستراتيجيات تخفيض العمالة.
    تمهيد:
    لجأت معظم المؤسسات في الماضي إلى تكديس العاملين خاصة في المستويات الإدارية الوسطى، أو إلى تعيين أفراد دون حاجة فعلية لوجودهم، مما أدى إلى زيادة التكاليف، لكن عندما تفاقمت المشاكل الاقتصادية و ارتفع مستوى التضخم في الأسعار غيرت المؤسسات من سياساتها بالتخلص من هذه الزيادات.
    ولكن ما هو المنطقة الرشيد وراء عملية تخفيض العمالة؟
    الواقع فإن أي مؤسسة عندما تحاول ذلك ، فهي تميل إلى تحقيق الكفاءة في العمل، وتعني الكفاءة في جزء منها الحصول على نفس النواتج أو المخرجات بقدر أقل من المدخلات، ولن يتأتى هذا إلا بالإعداد الجيد لعملية تخفيض العمالة، إذ يعتبر من أهم المراحل التخطيطية لهذا الأمر ، فالشواهد تشير إلى تغافل كثير من المؤسسات لمثل هذا الاعتبار مما أدى إلى فشل تلك الخطط.
    فالمؤسسة مطالبة بتحديد نوع الإستراتيجية التي تتبعها، أو بالأحرى مزيج الإستراتيجيات إن تم ذلك، فقد تخفض من حجم العمالة من خلال التخفيض المباشر بإتباع أساليب التقاعد المبكر ، أو التسريح وغيرها ، أو من خلال إعادة هيكلة الوظائف بإلغاء بعض منها، أو بعض الأقسام أو الوحدات ، أو من خلال إستراتيجية التطوير المستمر.
    فالمؤسسة مطالبة كذلك بتحديد المدخل الذي سوف تتبعه ، فهل ستتم عملية التخفيض بشكل هادئ وتدريجي، أم بشكل فوري ، ثوري و سريع، مع الأخذ في الحسبان أثار ذلك على كل من الكفاءة والفعالية.
    و من أهم المراحل التخطيطية كذلك تحديد الأسلوب الملائم و الذي يتناسب و ظروف المؤسسة و كذا المعيار الذي يعتبر المبرر الذي يستخدم لتحديد المستغنى عنهم من المستبقين.
    من هنا يتم تحديد أدوار مختلف الإداريين، و عقد مجموعة من اللقاءات، المقابلات و الاتصالات، وكأي عملية تخطيط إستراتيجي يجب تحديد مختلف الأسباب و الأهداف من عملية تخفيض العمالة ، لتحديد شكل المؤسسة مستقبلا بالقيام بتشخيص لبيئتها الداخلية و الخارجية، من ثم يتم تحديد مصادر التمويل ومختلف الخدمات المرتبطة بعملية التخفيض، ناهيك عن تحديد نوع و عدد و أسماء المستغنى عنهم .
    ليشرع بعد ذلك في مرحلة التنفيذ و التي تتطلب مجموعة من الإرشادات حتى تنجح الخطة ، وأخيرا يتم تقييم هذه العملية حتى تدرس المؤسسة إن وصلت لما خططت له وما مدى الانحراف بين ما حققته و ما تنبأت به، ليس هذا السبب الوحيد فقط بل لمعرفة كذلك مختلف الآثار النفسية والاجتماعية و كذا انعكاساتها على المؤسسة.
    كل هذا سنحاول التطرق إليه في هذا الفصل بشيء من التفصيل.
    المبحث الأول: أهم الإستراتيجيات تخفيض العمالة.
    إن المشاكل التي تعترض المؤسسة عند تبنيها ممارسات تخفيض العمالة، قد ترجع النسبة الكبيرة منها إلى أن هذه العملية لم يتم إدارتها بكفاءة في بعض المؤسسات، وبالتالي لم تحقق تلك المؤسسات الكفاءة المنشودة ولم تؤدي إلى تحقيق مزايا تنافسية، هذا بالإضافة إلى أننا لا نعرف كيف تم تنفيذ هذه الممارسات للوصول إلى أفضل النتائج لكي تتم عملية تخفيض العمالة بكفاءة، وتحقيق الأهداف المرجوة منها ، لذا فإنه يجب التعرض إلى أهم المبادئ و الأسس المتعلقة بتخفيض العمالة، والتي نبدأها بذكر أهم الإستراتيجيات التي تتم من خلالها كإستراتيجية تخفيض القوى العاملة، إستراتيجية إعادة الهيكلة أو إعادة تصميم العمل، وصولا إلى الإستراتيجية النظامية أو كما تعرف بإستراتيجية التطوير المستمر.
    كما سنتطرق فيها بعد إلى أهم المداخل التي تتم من خلالها العملية فهل تتم تدريجيا أو تتم طبقا لما يعرف بالمدخل الثوري، وهذا لمعرفة آثار ذلك على المؤسسة، من أجل تحقيق أحسن استعداد لممارستها قبل الشروع في تطبيقها.
    المطلب الأول: كيفية تطبيق عملية تخفيض العمالة.
    فيما يلي نتعرض لأهم إستراتيجيات تخفيض العمالة و التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة تطبيقات محتملة على النحو التالي:
    - إستراتيجية تخفيض القوى العاملة.
    - إستراتيجية إعادة تصميم العمل.
    - إستراتيجية التطوير المستمر.
    و تختلف هذه الإستراتجيات في نقاط التركيز، زمن تنفيذها ، الأسباب المستخدمة فيها والعوائق التي تقابل تنفيذها.
    الفرع الأول : إستراتجية تخفيض القوى العاملة:
    تركز على تخفيض عدد الأفراد العاملين بالمؤسسة من خلال أساليب: حوافز التقاعد المبكر لتشجيع العاملين على التقاعد، كالمكافآت المجزية و المعاش المبكر أو المكافآت مع المعاش... الخ، أو من خلال النقل و إعادة توزيع العمالة، و الاستغناء عن بعض العاملين و إحلالهم بآخرين، أو إنهاء عقود العمل المؤقتة، إنهاء عقود الخدمات أو تخفيضها.1
    تبدو هذه الإستراتيجية سهلة ، بسيطة و يمكن تنفيذها في الحال ، لكنها لا تقدم تصوراً دقيقا عن أنواع العمالة التي سيتم الاستغناء عنها، و المهارات التي قد تفقدها المؤسسة، وبعبارة أخرى فهي إستراتيجية تنفذها الإدارة العليا بصورة فورية ، للتخلص من العمالة الزائدة و تخفيض التكاليف في الآجل القصير، لكن من أكبر مساوئ هذه الإستراتيجية صعوبة التنبؤ الدقيق بمن هم الأفراد الذين سيتم الاستغناء عنهم، ومن هم الذين سيبقون للعمل بالمؤسسة ، أو ما هي المهارات التي تحتاجها المؤسسة أو التي لا تحتاجها ، من ثم يمكن أن تستغني المؤسسة عن أفراد من ذوي الأداء الجيد، أو من ذوي المهارات المطلوبة مستقبليا للمؤسسة، لذلك فإن الآثار السلبية المترتبة عن الاستغناء عن العمالة، قد تلغي الآثار الإيجابية لهذه الإستراتيجية2.
    الفرع الثاني: إستراتيجية إعادة تصميم العمل.
    تهدف هذه الإستراتيجية إلى تخفيض عبئ العمل أو النشـاط و ذلك من خلال تقليص الوظائف والمستويات الإدارية و الأقسام غير الضرورية (إجراء تغييرات في الهيكل التنظيمي كإدماج إدارات بينها تداخل في أعمالها ) أو استبعاد بعض المنتجات غير المربحة ، كذلك من خلال إعادة تصميم العمليات والأعمال، أو من خلال تخفيض ساعات العمل3.
    ومن الصعب تطبيق هذه الإستراتيجية بسرعة نتيجة الحاجة إلى تحليل المجالات المختلفة في العمل ، من خلال توصيف الوظائف لاتخاذ قرارات بإمكانية دمج بعض الوظائف مع بعضها البعض، أو لإلغاء البعض منها أو لإعادة التصميم وهي تعتبر إستراتيجية متوسطة الأجل ، لكن يمكن للمؤسسات التي تطبقها أن تحقق درجة عالية من الكفاءة بسبب بسـاطة تطبيقها.
    وعلى عكس الإستراتيجية الأولى فإن إستراتيجيات إعادة تصميم العمل تساعد على تجنب مشكلة الاستغناء عن العمالة مع الإبقاء على عبئ العمل في المؤسسة كما هو ، فبدلا من قيام عدد أصغر من الأفراد بعمل أكثر فإن هذه الإستراتيجية تساعد على التأكد من تغيير العمليات المتعلقة بالعمل والترتيبات التنظيمية وبهذه الطريقة يكون هناك ضمان أكبر لتحقيق درجة أكبر من الكفاءة نتيجة لتبسيط الهيكل.4
    الفرع الثالث: إستراتيجية التطوير المستمر.
    تختلف هذه الإستراتيجية بصورة جوهرية عن سابقتها، حيث أنها تركز على تغيير الثقافة التنظيمية، اتجاهات و قيم الأفراد، و ليس فقط التركيز على تخفيض حجم العمالة.
    و حسب هذه الإستراتيجية فإن عملية تخفيض العمالة هي أسلوب للحياة و عملية مستمرة، ليست مجرد برنامج أو هدف تريد المؤسسة تحقيقه فقط.
    فينظر للأفراد على أنهم هم الذين سيساعدون في تحقيق أهداف المؤسسة، وبالتالي فكل الأفراد مسؤولون عن التكاليف و عن تحقيق التطور و التحسين.5
    وتؤدي هذه الإستراتجية إلى تحول العاملين إلى مصدر رئيسي لتوليد و تنفيذ الأفكار، التي تنقذ المؤسسة، و تستغرق هذه الإستراتيجية فترة طويلة كما أنها تتطلب استثمارات مبدئية لتدريب العاملين، وتشجيع النظام، و تكوين فرق العمل، و أهم ما يميزها أنها تجنب الحاجة إلى تخفيض العمالة.
    و يوضح الجدول التالي (1-III) مقارنة بين إستراتيجيات تخفيض العمالة من عدة أوجه.


    الجدول (1 - III): مقارنة بين استراتيجيات تخفيض العمالة.
    أوجه المقـارنة الإستراتيجيـــات
    1 2 3
    التركيز على
    التخفيض في
    زمن التنفيذ
    النتائج
    العوائق
    الأساليب المستخدمة العاملين
    العاملين
    سريع
    قصيرة الأجل
    عدم القدرة على التكيف.
    التسريح، التقاعد المبكر، التعويضات. الوظائف و الوحدات
    العمل
    متوسط
    متوسط الأجل
    سرعة العودة لما كان
    حذف وظائف، دمج وحدات
    إعادة تصميم العمليات ثقافة المؤسسة
    المكانة/ العمليات.
    طويل المدى
    طويلة الأجل.
    الفشل في تخفيض التكلفة في الأجل القصير
    تغيير اتجاهات وقيم العاملين / تحسين مستمر.
    المصدر: أحمد مـاهرC ، مرجع سابق ، ص 90.
    كتعليق على الإستراتيجيات السابقة فهي ليست إستراتيجيات بديلة بل يمكن للمؤسسة أن تطبقها معاً، وتعرف الإستراتيجية المطبقة وفقا للأنشطة التي تقوم بها المؤسسة في إطار الإستراتيجية المعينة. وما هو ملاحظ فإن إستراتيجية التطوير المستمر تستخدم لتحقيق نتائج مستقبلية بينما إستراتيجية تخفيض القوى العاملة فتهدف إلى تحقيق نتائج فورية، و بالتالي فإنه يمكن تصنيف المؤسسات وفقا لاستخدامها الإستراتيجيات على أساس العمق و الاتساع المتعلق بتنفيذ الإستراتيجيات، و يظهر ذلك في
    الجدول (2-III).
    الجدول (2-III): مدى عمق و اتساع إستراتيجيات تخفيض العمالة المستخدمة.
    زيادة الاتســاع

    الإستراتيجيات
    زيادة العمق 1 2 3





    التسريح



    التقاعد المبكر
    دمج وحدات



    إلغاء وظائف تغيير القيم



    تغيير الثقافة
    المصدر: أحمد مـاهرC، مرجع سابق، ص 91
    يتضح من الجدول أن المؤسسات التي تطبق:
    - عدد كبير من التصرفات لنفس الإستراتيجية تتسم بالعمق في إستراتيجيتها.
    - أنواع متعددة من الإستراتيجيات يكون لديها اتساع في إستراتيجيتها.
    وقد أظهرت الدراسات أن المؤسسات كانت أكثر عمقا، وليس أكثر اتساعا، و أنها كانت أكثر استخدما لإستراتيجية تخفيض القوى العاملة، بحثا عن الوصول إلى نتائج فورية.
    إلا أن الدراسات أثبت كذلك أن المؤسسات التي طبقت الإستراتيجية الأولى حققت أداء أقل من المؤسسات التي استخدمت الإستراتيجيتين الباقيتين6 و سنوضح ذلك من خلال الجدول التالي (3-III) الذي يوضح تطبيق إستراتيجيات تخفيض العمالة في مؤسسات فاشلة ماليا أو متعثرة و أخرى ناجحة.
    الجدول (3-III) إستراتيجيات تخفيض العمالة بالمؤسسات الناجحة و الفاشلة.
    بالنسبة للمؤسسات الفاشلة ماليا أو المتعثرة بالنسبة للمؤسسات الناجحة
    1 – انخفضت قوة العمل بنسبة 67% في المتوسط خلال الفترة (86/87 إلى 92/93).
    2 – استخدام مدخل تخفيض قوة العمل و تشمل السيـاسات الآتية:
    - سيـاسة التناقص الطبيعي.
    - عدم إحلال العمالة التي تترك العمل.

    3 – لم يتم استخدام إستراتيجيات أخرى مع إستراتيجية تخفيض القوى العاملة ومن صور ذلك:
    - عدم استخدام الطاقات المتاحة الاستخدام الأمثل.
    - انخفاض إنتاجية العامل بالمقارنة بالمؤسسات الناجحة. 1 – انخفضت قوة العمل بنسبة 7% في المتوسط خلال الفترة المذكورة.
    2 – استخدام إستراتيجية تخفيض قوة العمل و تشمل السياسات الآتية:
    - سيـاسة التناقص الطبيعي.
    - إحلال العمالة التي تترك العمل و لكن بقدر منخفض.
    3 – استخدام إستراتيجيات أخرى بالإضافة إلى مدخل التخفيض البسيط لقوة العمل ومن صور ذلك.
    - استخدام الطاقات المتاحة بقدر أفضل.
    - تحسين نوعية الإنتاج.
    - زيادة إنتاجية العامل بقدر يفوق مرة أو مرتين المؤسسات الفاشلة.
    المصدر : عايدة سيد خطاب ، مرجع سـابق ص 164.

    المطلب الثـاني: مداخل تخفيض العمالة و آثارها التنظيمية.
    إن الدراسات أوضحت أنه هناك مدخلين لتخفيض العمالة، فقد يتم التخفيض بشكل فوري، أو بشكل تدريجي، هذا ما سندرسه في هذا المطلب، مع التطرق لانعكاسات تطبيق أي مدخل من هذين المدخلين على المؤسسة.


    الفرع الأول: مداخل تخفيض العمـالة.
    كما ذكرنا سابقا، هناك مدخلين لتخفيض العمالة، كما أوضحته العديد من الدراسات، ومن بينها دراسة فريمـان (1994)، ويتمثل هذين المدخلين في:
    أ – المدخل الثوري:
    و يشمل تخفيض العمالة من خلال إستراتيجيات التغيير الشامل للمؤسسة ككل لتحسين الفعالية.
    فالنسبة لهذا المدخل يتم إعادة تهيئة رسالة المؤسسة ، أهدافها ،إستراتيجياتها و عملياتها ، تنظيمها
    الإداري، و يعتبر تخفيض العمالة أحد عناصر تنفيذ عملية التغيير الشامل ، كما يستخدم التحليل المستمر للهيكل التنظيمي، و العمليات و الوظائف و الأفراد على مختلف المستويات التنظيمية، كتصفية بعض الوحدات الإنتاجية أو الخطوط الإنتاجية التي لا تتناسب مع رسالة المؤسسة أو تخفيض عدد المستويات الإدارية، أو تخفيض عدد الوحدات المتكررة أو شراء المؤسسات التي تعزز اتجاه المؤسسـات.
    ب – المدخل التدريجي:
    يشمل تخفيض العمالة من خلال التغيير الجزئي المندرج و التحسين المستمر في الكفاءة ، فمن خلال هذا المدخل لا يتم إجراء تغييرات في رسالة المؤسسة و أهدافها بل يكون الهدف تدعيم إستراتجية المؤسسة ورسالتها و هيكلها التنظيمي ، وقد يؤدي تخفيض العمالة إلى إعادة تصميم الأعمال في المجال الجزئي الذي يتم تغييره لتحقيق الأداء بطريقة أفضل، إذ يتركز التحليل على الوظائف و العمليات على مستوى التشغيل.
    وقد يتحول التغيير الجزئي إلى التغيير الشامل أو يتدرج من الشكل البسيط إلى الشكل المعقد ، فتخفيض العمالة باستخدام أسلوب التناقص الطبيعي قد يؤدي إلى زيادة عبئ العمل على الأفراد الحاليين و هنا تلجأ الإدارة إلى :7.
    - إجراء تغييرات في الجانب التكنولوجي كالاتجاه إلى أوتوماتكية المكاتب.
    - إجراء تغييرات في الهيكل التنظيمي كإدماج إدارات بينها تداخل في أعمالها.
    وهنا يأتي التغيير بإعادة تصميم الأعمال بتخفيض عبء العمل على العاملين المتبقيين بعد تخفيض العمالة، و يعتبر فرصة لتحسين الإنتاجية ، الأداء و إدخال التغييرات التي تمس كيان التنظيم، لذا فإنه بالرغم من أن التغيير يتم على مستوى الفرد أو الجماعة فإن التغيير المستمر قد يكون له مدى واسع على المؤسسة على الأجل الطويل.
    ومن أهم مشكلات إستراتجية تخفيض العمالة من خلال المدخل التدريجي أن المؤسسة في حاجة إلى تغيير شامل ، و إعادة تصميم موضوعها و أهدافها و رسالتها أكثر مما هي بحاجة إلى تغيير جزئي فهي تتجه للأصغر بدلا من أن تتجه للأفضل ، مما يؤثر على فاعلية المؤسسة و الروح المعنوية وروح الابتكار نتيجة شعور الأفراد أن ما يحدث من تغييرات جزئية لا يتناسب مع الطموحات في نقل المؤسسة من الوضع الذي هي عليه، إلى الوضع الذي يجب أن تكون عليه.
    وعلى العموم يمكن توضيح الفرق بين المدخلين في الجدول الآتي : (4 – III)
    الجدول (4 – III): الفرق بين المدخل التدريجي و المدخل الثوري.
    المدخل التدريجي المدخل الثوري
    1 – يتم تخفيض العمالة بشكل تدريجي و يبقى تصميم الوظائف كما هو لمدة طويلة.
    2 – يكون التركيزعلى المستويات الدنيا(مدخل متحول).
    3 – استقرار في فريق الإدارة العليا و التكنولوجيا والنظم.
    4 – يكون التغيير في العمل أكثر من الهيكل.
    5 – يتم العمل بالرسالة و الإستراتيجية و النظم.
    6 – تخفيض العمالة يسبق إعادة التصميم.
    7 – إخبار العمالة قليلا و ببطء.
    8 – استخدام العلاقات الخارجية يكون بدرجة أقل.
    9 – يتم التركيز على معايير الكفاءة.
    10 – التركيز على أداء الأشيـاء بشكل أفضل. 1 – يتم تخفيض العمالة بشكل متكامل مع إعادة تصميم الوظائف و التنظيم.
    2 – يكون التركيز على كل المستويات (مدخل ثوري).
    3 – تغيير فريق الإدارة العليا و التكنولوجيا و النظم.
    4 – يكون التغيير في الهيكل أكثر من العمل.
    5 – يتم إعادة تعريف الرسالة و الّإستراتيجية و النظم.
    6 - إعادة التصميم يسبق تخفيض العمالة.
    7 – إخبار العاملين بأكثر قدر من المعلومات.
    8 – استخدام العلاقات الخارجية يكون بدرجة أكبر.
    9 – يتم التركيز على معايير الفعالية.
    10 – التركيز على أداء أشياء مختلفة.
    المصدر: أحمد ماهرC، مرجع سابق، ص 93.
    الفرع الثاني: الآثار التنظيمية لتخفيض العمالة: 8
    تؤثر إستراتيجيات تخفيض العمالة على المؤسسة من أوجه مختلفة و عـادة يتم تقييم آثار تخفيض العمالة على المؤسسة باستخدام ثلاثة مقاييس مختلفة للأداء وهذه المقاييس هي:
    أ‌- مؤشرات معدلات التطوير التنظيمي:
    أوضحت الدارسات أن هناك عوامل مرتبطة بالأداء التنظيمي الناجح و الأداء التنظيمي الفاشل في علاقتهما بتخفيض العمالة، فمثلا يقترح عدد من المديرين أن استخدام مدخل السرعة في تخفيض العمالة يؤدي إلى التقليل من خوف العاملين، و أن استخدام المدخل التراكمي يمكن أن يخفض من درجة عدم التأكد.
    وقد تبين كذلك أن الاتصالات و المشـاركة العالية يمكن أن تخفض من درجة عدم التأكد، وذلك بسبب اشتراك العاملين في اتخاذ القرارات، كما أن زيادة جهود العاملين تؤدي إلى تحسين و تطوير الأداء، والعكس صحيح ، ضف إلى هذا فإن زيادة عبئ العمل ، وعدم إحلال موظفين بآخرين يؤدي إلى التدهور التنظيمي ، لأن العاملين الحاليين سيتحملون عبئا إضافيا لا يكونون مدربين عليه، كذلك فإن تغير نظم الحوافز قد يؤدي إلى التدهور التنظيمي، بالإضافة إلى ذلك فإن عدم تطوير جودة المنتجات أو الخدمات يؤدي إلى التدهور التنظيمي.
    ب‌- ثقافة الجودة كمؤشر للأداء التنظيمي:
    تشير ثقافة الجودة إلى مجموعة القيم و التفسيرات الخاصة بالجودة، وطرق تحسينها، وهي ليست مجرد تواجد لأدوات الجودة، كالرقابة على الجودة الإحصـائية و الوظيفية، تنمية الجودة، أو أدوات التحسين المستمر للجودة، لكنها قيم وعمليات و مداخل تطبقها المؤسسة لتحقيق مستوى جودة عالي.
    فالنسبة لتخفيض العمالة قد يؤدي إلى تغيير في ثقافة الجودة بالمؤسسة ، فقد يؤدي تخفيض العمالة إلى تبني المؤسسة لثقافة التوجه بالمنتجات (من خلال تخفيض الفاقد ، التركيز على المخرجات،و أن تكون نسبة المعيب صفر، خلق بدائل جديدة، تحسين المعايير الحالية للأداء)أو التوجه بالمستهلك (من خلال التركيز على احتياجات المستهلك ، الاستجابة لشكاوي المستهلك، مشاركة المستهلك في توقعاته ، خلق تفضيلات للمستهلك).
    بصفة عامة يمكن القول أن التوجه بالمستهلك هي الثقافة الأكثر نجاحاً و التي تؤدي إلى ثقافة جودة أكثر كفاءة.
    ج – مؤشرات الفعالية التنظيمية:
    توجد ثلاثة معايير للفعالية التنظيمية، يمكن الحكم بها على أثر عملية تخفيض العمالة على المؤسسة وهذه المعايير هي:
    - معايير الأداء السابق للمؤسسة : فإذا تم تخفيض العمالة من خلال المدخل التدريجي أو باعتماد أسلوب التقاعد ، ومن خلال تحليل منتظم للمهام و الأفراد فإن هذا يؤدي إلى تحقيق الفعالية، أما إذا قـامت المؤسسة بتخفيض العمالة من خلال التسريح ، ولم تقم بتطوير و تحسين منتجاتها فإذا هذا ينعكس سلبا على المؤسسة.
    - أما الفعالية بالنسبة لأفضل المنافسين، فيمكن أخذها كمعيار للحكم على أثار عملية التخفيض على المؤسسة فوضع إستراتيجيات خاصة بالمؤسسة في تخفيض العمالة،و العمل على تنفيذها تدريجيا من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الفعالية، وعلى العكس من ذلك إذا كانت ثقافة الجودة بالمؤسسة ذات مستوى منخفض.
    - أما بالنسبة لمعايير أهداف المؤسسة و توقعات العملاء فإن : الامتياز في اكتشاف الأخطاء والعمل على إشراك كلا من الموردين و العاملين في عمليات التخفيض ، والتحليل الدقيق والمنتظم للمهام والأفراد من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الفعالية التنظيمية.
    - أما التخفيض من خلال مصـادر خارجية، وعدم تحسين الجودة، فإنه سينعكس سلباً على الفعالية التنظيمية (عدم الفعالية).
    المبحث الثـاني: أساليب و معـايير تخفيض العمالة.
    تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل التخطيط الإستراتيجي و بدونها لن تكتمل عملية تخفيض العمالة ، لأن الأسلوب الذي تدار به هذه العملية يشير إلى مختلف الممارسات التي تتم من خلالها عملية الاستغناء عن العمالة، فالأسلوب يوضح نية المؤسسة من عملية تخفيض العمالة، فقد يهدف الأسلوب إلى تحقيق ذلك ، أو يجنب المؤسسة هذا الاختيار.
    أما المعايير فتشير إلى تلك الأسس التي يمكن الاستناد إليها عند القيـام بعمليات تخفيض العمالة ، وتظهر أهمية هذه المعايير كونها المبرر الذي تستخدمه المؤسسة في تحديد العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم، وما لم يكن هذا المبرر موضوعيا وجوهريا لكل الأطراف لظهرت الكثير من المشـاكل ، ولبدأت مجموعات العاملين في الاعتراض و المقاومة، الأمر الذي يؤدي إلى فشل برنامج تخفيض العمالة، هذا ما سنتطرق إليه خلال هذا المبحث.
    المطلب الأول: أساليب تخفيض العمالة.
    كما سبقت الإشارة فالأساليب تشير إلى تلك الممارسات التي يتم الاعتماد عليها لتخفيض حجم العمالة ، وكل أسلوب من الأساليب له مزاياه و عيوبه، وظروف تناسب أولا تناسب تطبيقه ، هذا ما سنراه في هذا المطلب ، علما أن أساليب تخفيض العمالة يمكن تقسيمها إلى مجموعتين:
    الفرع الأول: أساليب التخفيض طبقا لمبدأ الاستغناء عن العمالة.
    يمكن حصر هذه الأساليب في الجدول التالي :
    الجدول (5, III): أساليب التخفيض طبقا لمبدأ الاستغناء عن العمـالة.









    Source : Jean François, OPCIT, P81



    أ – إنهاء خدمة منخفضي الأداء:9
    يشير هذا الأسلوب إلى ضرورة الاستغناء عن العاملين الذين يحصلون على تقارير أداء ضعيفة، لأن مستوى أدائهم ضعيف ، وليس هناك أمل في تحسينه سواء من خلال التدريب أو التوجيه أو النصيحة،أو أي وسيلة أخرى ، تهدف إلى تحسين ذلك الأداء ، ولكي يتم تطبيق هذا الأسلوب بنجاح ينبغي أن يكون نظام تقييم الأداء المتبع بالمؤسسة على درجة عالية من الكفاءة، ومن الدقة بحيث يسمح بتحديد مستويات الأداء المقبولة و غير المقبولة، و أن يكون القائمون على تقييم الأداء على درجة عالية من النزاهة و الموضوعية، و أن تكون هناك بدائل مطروحة لمستويات الأداء الضعيف.
    من مزايا هذا الأسلوب أنه يخفض من قوة العمل على أساس الأداء المنخفض و يخلص المؤسسة من ذوي الأداء الضعيف. ومن أهم عيوبه عدم كفاءة نظام تقييم الأداء المتبع بالمؤسسة وعدم نزاهة وعدالة بعض المقيمين (التشدد أو التسـاهل في عملية التقييم).
    ب – الاستغناء عن العمالة المؤقتة و ذوي العقود:10
    يمكن للمؤسسات أن تقوم باستئجار بعض الخدمات مثل الأمن، و النظافة و الصيـانة) وغيرها من الأعمال المتخصصة، والتي تقوم بها مؤسسات أو وكالات متخصصة في تلك الأعمال حيث تقوم بتوفير العمالة المدربة و المتخصصة في تلك الأعمال، فلجوء المؤسسات إلى شراء تلك الخدمات من جهات أو وكالات متخصصة يمكنها من الاستغناء عن العمالة المؤقتة و التابعة لها، التي تقوم بأداء تلك الأعمال حيث يتيح لها نظام شراء أو استئجار الخدمة فرصة تخفيض قوة العمل حسب الحاجة، وعدم تحمل أعباء عمالة دائمة أو حتى مؤقتة.
    أما ذوي العقود ، و الذين يقومون بأعمال متخصصة تقوم بها العمالة الدائمة، فيمكن للمؤسسة دراسة مدى حاجتها إليها ، مثل هذه العمالة يمكن تسهيل الاستغناء عنها بعدم تجديد عقود العمل الخاصة بها، أو إنهاء العقود مع تحمل المؤسسة الشروط الجزائية المنصوص عليها في العقد ، ومن أهم أشكال الاستغناء عن العمالة طبقا لهذا الأسلوب ما يلي:
    - الاستغناء عن عمالة المقاولات، إذا كان بالمؤسسة فائض عمالة يمكن أن يحل محل عمالة المقاولات.
    - الاستغناء عن حالات عقود العمل الفردية للذين يقومون بأداء خدمات مؤقتة للمؤسسة.
    - تحديد الأعمال التي تحتاج إلى عمالة مؤقتة، و إنهاء خدمة العمالة المؤقتة بمجرد انتهاء تلك الأعمال.
    - الاستغناء عن العمالة الموسمية في حالة عدم الاحتياج إليها (كالأعمال التي تعتمد على مواسم معينة).
    - الاستغناء عن العمالة الطارئة بمجرد انتهاء الأعمال المسندة إليها.
    من مزايا هذا الأسلوب أنه يتيح ميزة الترشيد الدائم للعمالة و استخدامها وقت الحاجة إليها ، و يمكن المؤسسة من التخلص من تحمل تكاليف العمالة الدائمة.
    وما يعاب على هذا الأسلوب هو سوء تقدير حجم الأعمال أو العمالة، أو الظروف التي تحتاج إلى ذلك العمل، وعدم ولاء العمالة المؤقتة أو ذوي العقود للمؤسسة.
    ت– الاستغناء عن نسبة محددة من العاملين في كل قسم أو عن أقسام بأكملها:11
    قد يتم الاستغناء عن نسبة معنية من العاملين في كل قسم ، وهذا الأسلوب يبدو كأنه عادلا لكل الأقسام وقد يشعر الباقين أن المؤسسة اختارتهم و يزيد ولائهم للمؤسسة إلا أنه لا يخلو من العيوب، فقد تكون هناك أقسام لا تستطيع المؤسسة تخفيض العمالة فيها، نظراً لحاجتها إليهم ، ضف إلى هذا صعوبة اختيار من سيتم الاستغناء عنهم، أو قد تلجأ المؤسسة فيها إلى تعيين العمال مرة أخرى في الأقسام التي فصل العمال منها، أو قد تقوم المؤسسة بالاستغناء عن أقسـام بكاملها.
    ومن مزايا هذا الأسلوب أنه سهل التطبيق ، يكون الاستغناء على كافة المستويات و ما يعاب عليه أنه يمكن للمؤسسة أن تفقد بعض الخبرات، أو قد يتم الاستغناء عن أقسـام قد تحتاج المؤسسة إليها في الأجل الطويل.
    ث – الاستغناء عن مستوى وظيفي:
    يتميز هذا الأسلوب بسهولة تطبيقه ، و بالتالي تحديد الوفرات المترتبة عليه بسهولة.
    - يضع في الاعتبار احتياجات المؤسسة.
    ومن عيوبه :
    - صعوبة تحديد الوظائف التي يمكن الاستغناء عنها.
    - قد يزيد عبئ العمل على الباقين في المؤسسة.
    - زيادة نطاق الرقابة و الإشراف.
    - لا يمكن تحديد أفضل العناصر للبقاء.
    - قد يحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه.
    ومن الأخطاء الشائعة أيضا هي جعل المؤسسة أكثر تسطحا من خلال حذف بعض المستويات الوظيفية، دون الأخذ في الاعتبار المضامين التطبيقية للتصميم الوظيفي أو لعبء العمل .12
    هـ - إغلاق أحد الفروع أو وقف خط إنتاجي13
    قد تقوم بعض المؤسسات بإغلاق أحد فروعها، أو وقف أحد خطوط إنتاجها، ذلك لأسباب عديدة أهمها أن هذا الفرع أو ذلك الخط الإنتاجي غير مربح، و ذلك مع الإبقاء على خط الإنتاج الرئيسي. " أو المنتج الأساسي"، من أمثلة ذلك ما حدث في مؤسسة جنرال ميل الأمريكية حيث قامت بوقف خطوط إنتاج لعب الأطفال التابعة للمؤسسة، ومن أهم مزايا هذا الأسلوب أنه يخلص المؤسسة من أحد المراكز غير المربحة، و يقلل من خسائرها، ويزيد من أرباحها.
    أما أهم العيوب فقد تكون عدم قدرة المؤسسة على الاستغناء عن العمالة التي تعمل بتلك الفروع لأسباب قانونية.
    الفرع 2 : أساليب التخفيض طبقا لمبدأ تجنب الاستغناء عن العمالة :
    يهتم هذا المبدأ بتخفيض العمالة من خلال الأساليب والممارسات الطبيعية للمؤسسة ، التي تؤدي إلى التناقص التدريجي لعدد العمال دون أن يصحب ذلك تعويض لما يتم فقده من هذه العمالة ، و أهم الأساليب التي يمكن إتباعها في هذا الشأن نوضحها في الجدول التالي( III ،6 ) :
    الجدول ( III، 6 ): أساليب التخفيض طبقا لمبدأ تجنب الاستغناء عن العمالة:
    - الفقدان الطبيعي ( الوفاة، الاستقالة، التقاعد ).
    - تجميد التعيينات.
    - إعادة التدريب.
    - توقيف الساعات الإضافية.
    - أخذ عطلة .
    - التسريح المؤقت.
    - تخفيض الأجور.
    - تقديم حوافز التقاعد المبكر.
    Jean François, OPCIT, P 79. Source :

    فمثلا بينت الدراسات أن كثير من الممارسين وكثير من المؤسسات تشكك في مدى رشد قرار الاستغناء عن العمالة أثناء الانتكاسات في دورة الأعمال ، ففي رأي هؤلاء أنه عندما تحتفظ المؤسسة بأفرادها أثناء فترة انخفاض المبيعات مثلا ، تبني مزيد من الالتزام والولاء التنظيمي ، والأداء والإنتاجية المرتفعة في المستقبل ، فالمؤسسة يجب أن لا تعامل الأفراد كأداة تحقق من خلالها مزيد من الأموال ، فعندما تكون المؤسسة منتعشة تعين مزيد من الأفراد ،ثم عندما تمر بانتكاسة اقتصادية تستغني عن أفرادها الذين قد لا يكون لهم أي دور في حدوثها .
    فالمؤسسة يمكن أن تشرك أفرادها معها ،سواء في حالة الرخاء والانتعاش ، أو في حالة الركود والكساد ، فعلى سبيل المثال ، عندما تمر المؤسسة بظروف اقتصادية سيئة ،فإنها قد تسمح للأفراد بالحصول على إجازات بدون مرتب اختياريا ، مع ضمان الوظيفة بعد رجوعهم ، أو أن تخفض الأجر بنسبة صغيرة ، أو أن تجعل الأفراد يعملون يومين بدون أجر في الشهر،وهذا حتى تتجنب المؤسسة الاستغناء عن أفرادها.
    فالمؤسسة عندما تجنب الاستغناء عن العمالة، فإنها تحافظ على استثماراتها في تنمية مهارات الأفراد، وقدرتها على تجنب أفراد جدد وتدريبهم عندما تتحسن الأحوال وتنتعش المؤسسة.وعندما يغير الفرد المؤسسة التي يعمل بها، فإنه يكون له خسارة محتملة في فقد الإنتاجية،لأن المهارة التي اكتسبها الفرد في المؤسسة السابقة قد لا تكون قابلة للتطبيق في المؤسسة الجديدة .وبالرغم أنه في بعض الأحيان لا يمكن تفادي الاستغناء عن بعض العمالة ،إلا أن المؤسسة عندما تتجنبه فهي تحافظ على استثمارها في رأس المال البشري ،وقد أوضحت نتائج بعض الدراسات التي أجريت في أحد المؤسسات الإنتاجية ، أن المؤسسة احتفظت بحوالي 8 % من العمالة الزائدة عن حاجتها أثنا فترة الركود مرت بها المؤسسة، وفي نفس الوقت وفرت بعض البدائل للأعمال لهؤلاء الأفراد للقيام بها ، فمثلا قام الأفراد بأعمال الطلاء والنظافة والصيانة14
    وهناك العديد من البدائل التي سبق ذكرها في الجدول أعلاه التي يمكن أن تخفض من احتمالات الاستغناء عن العمالة في الأجل القصير، وحتى في الأجل الطويل، وفيما يلي سنعرض لمزايا وعيوب كل منها.
    أ ـ الفقدان الطبيعي:
    وتشمل هذه السياسة استخدام وسائل التناقص الطبيعي في تخفيض قوة العمل، وتشمل هذه الوسائل:
    ـ الوفاة.
    ـ الإحالة على التقاعد .
    ـ الاستقالة.
    ـ العجز عن العمل
    ـ الفصل بسبب الغياب.
    وعادة لا تتم تعيينات جديدة مقابل العمالة التي تخرج من العمل للأسباب المذكورة وتستخدم هذه السياسة في الظروف الآتية:15
    ـ عندما تكون الظروف التي تواجهها المؤسسة لا تتطلب التخفيض السريع والكبير لقوة العمل .
    ـ عندما لا يمكن استيعاب تكلفة العمالة الزائدة حتى يمكن إيجاد سياسة أخرى تستوعب هذه السياسة.
    من مزايا هذا الأسلوب أنه وسيلة طبيعية غير مكلفة، ولا يترتب عليها إلحاق الضرر بالعاملين، ومن عيوبها نجد:16
    أنه في حالة الركود مثلا التخلص الطبيعي لن يكون كافيا للتخلص من العدد الزائد من العمالة، إلا إذا كان معدل دوران العمل عالي، وعندما يكون الركود أو الانتكاسات الاقتصادية مفاجئة ، معدل دوران العمل منخفض ، فإن التخلص الطبيعي والتدريجي للعمالة لا يعمل بالسرعة الكافية للحد من تكلفة العمالة .
    كذلك فهي تتطلب وقتا طويلا يمتد إلى سنوات لكي تظهر نتائجه لذا فهي غير صالحة في الحالات العاجلة لتخفيض العمالة.
    ـ لا تصلح كأسلوب منفرد لتخفيض حجم العمالة .
    ب ـ بدائل التوظف:
    يهدف هذا الأسلوب إلى تخفيض عمليات التعيين عند أدنى حد لها، خاصة عند تعويض حالات الفقدان الطبيعي، ومن الأساليب المتبعة بُغية تحقيق ذلك نجد:
    إما تخفيض عدد العاملين الذين يتم تعيينهم ، وإعادة توزيع عبئ العمل على العدد الحالي للعاملين من
    خلال التأثير على المدرين وتحميسهم لإعادة توزيع العمل على العاملين ، وتحديد المهارات اللازمة
    والمطلوبة، ما يميز هذه الطريقة أنها تعطي الإدارة فرصة لإعادة دراسة العمل، وتحديد المهارات اللازمة للعمل ومقارنتها بالمستوى المتوفر من المهارات، إلا أنها تبدو سياسة غير واضحة خصوصا إذ لم تعلن المؤسسة عن تنفيذها لهذا الأسلوب.
    أما البديل الثاني في هذا الصدد هو توقيف التوظيف ، أو ما يعرف بتجميد التعيين ، فهو يمكن المؤسسة من التخلص من العاملين نتيجة الفقدان الطبيعي ، وعدم إحلالهم بآخرين ، وهذا لا يؤدي إلى أثار نفسية على العاملين سواء المتبقيين أو المستغنى عنهم ، إلا أن هذا البديل يكون له انعكاسات سلبية على المؤسسة في الأجل الطويل ، كاختلال هيكل المهارات ، بالإضافة إلى وجود مناصب شاغرة والتي لابد من شغلها .
    ت ـ تجميد أو تخفيض الأجور17:
    عندما تتسم تكلفة المنتج بالارتفاع مع انخفاض المركز التنافسي للمؤسسة وتدهور أحوالها فقد تتجه المؤسسة إلى تخفيض التكاليف باستخدام هذا الأسلوب ، وقد يكون ذلك لفترة محددة إلى أن تنتهي الأزمة، أو قد يكون ذلك لفترة غير محددة ، قد تعتبر الإدارة تخفيض الأجور بمثابة قرض ترده للعاملين عندما تتحسن الأحوال وعادة ما يسبق استخدام هذا الأسلوب ، استخدام سياسة التناقص الطبيعي وحوافز التقاعد المبكر.
    فرغم أن هذا الأسلوب يؤدي إلى تخفيض التكلفة إلا وأنه يؤدي إلى إختلالات في مستوى معيشة العمال ، هذا ما يؤدي إلى تسرب بعض المهارات والكفاءات من المؤسسة نتيجة لشعورهم بعدم اكتراث المؤسسة بهم .
    وفي هذا الإطار هناك العديد من البدائل التي يمكن من خلالها تخفيض التكلفة دون الاستغناء عن العمالة مثلا كتخفيض نسبة العلاوات المدفوعة للعاملين، ولكن يجب أن تنفذ وفق مبادئ وأسس واضحة ومفهومة لدى جميع العاملين ، أو أن تؤجل دفعها ، أو تخفيض المزايا والخدمات التي يحصل عليها العاملون (كتخفيض بعض الخدمات الصحية والاجتماعية ) التي تقدمها المؤسسة للعاملين.
    ث ـ تخفيض ساعات العمل:18
    هناك العديد من البدائل التي من شأنها أن تؤدي إلى تخفيض ساعات العمل ، كتخفيض تلك الساعات هذا من جهة ، أو العمل لجزء من الوقت ، أو إغلاق أحد الفروع لفترات معينة ، أو تقديم يوم العطل وهذا ما قد يلقى الترحيب من بعض الفئات ، ويساعدهم للتفرغ لأمورهم الأخرى ، وما يميز هذا الأسلوب كذلك أنه يؤدي إلى تخفيض تكلفة الأجور إلا أن أهم ما يعيبه هو تسرب المهارات والكفاءات من المؤسسة خصوصا العاملين ذوي الحيوية العالية ،ضف إلى هذا انخفاض الأجور لدى بعض الفئات من العمال خصوصا ذوي الدخل المنخفض ، يؤثر على حالتهم المعنوية وبالتالي انخفاض إنتاجيتهم .
    أما بالنسبة لتخفيض أو منع الوقت الإضافي 19 أي أن حجم العمل يجب أن يؤدى بعدد أكبر من العمالة في وقت أقل ، ويكون هذا الأسلوب مجديا إذا كانت المؤسسة تعتمد بشكل مؤقت على الوقت الإضافي
    (زيادات الإنتاج مؤقتة وموسمية ) ،حيث لن يكون تخفيض الوقت الإضافي صعبا على العاملين ، وسيفضل الكثير منهم منع الوقت الإضافي عن الاستغناء أما إذا كان العاملون يعتمدون على الوقت الإضافي بشكل دائم فسوف يكون من الصعب تخفيضه أو منعه ، ولكن على الرغم من ذلك سيفضل العاملون منع الوقت الإضافي على الاستغناء .
    ج ـ التقاعد:
    قد تستخدم الإدارة الحوافز المختلفة لتشجيع العاملين على التقاعد المبكر، كمنحهم مكافآت مجزية، هذا ما طبق في العديد من البلدان حيث تشجع التقاعد الاختياري، عن طريق عرض حزم مغرية لإنهاء الخدمة مبنية على طول الخدمة، وفي بعض الحالات على عمر المتقاعد.20
    لكن ما لوحظ كذلك أن غالبية المتقاعدين هم الذين بلغوا السن القانونية لذلك، إذن هذه المؤسسة لا تنجح في خطتها، إلا أنه يمنح الآخرين فرصة الترقي مما يعكس آثار نفسية إيجابية على معنوياتهم.
    ما يعيب هذا الأسلوب أن المؤسسة قد تفقد بعض العناصر التي تحتاجها والتي ترغب في الخروج بالتقاعد المبكر ،ضف إلى هذا ما يخلق من ضغوطات من جانب الإدارة لدفع العاملين إلى التقاعد ، والتكاليف الكبيرة التي تتحملها المؤسسة في شكل مكافآت .
    ح ـ التسريح المؤقت:
    يقوم هذا الأسلوب على فكرة الاستغناء عن العمال في الفترات التي يقل فيها العمل ثم إعادتهم للعمل مرة أخرى عندما يعود العمل لطبيعته.
    المزايا: - المرونة في زيادة وتخفيض العمالة.
    - وفورات نقدية لأن العاملين المسرحين لا يحصلون على أجور ومكافآت خلال فترة التسريح .
    ومن عيوبه: لا يتمتع العاملون المسرحون بالاستقرار الوظيفي و المالي .
    خ - المشاركة في العمل :
    تتعدد صور المشاركة في العمل ومنها :
    - إشراك عاملين لأداء وظيفة واحدة.
    - تخفيض ساعات العمل بدون المساس بحجم العمالة أو بأجور العاملين.
    - استبعاد الساعات الإضافية.
    - تخفيض عدد أيام العمل في الأسبوع .
    ولكن المشاركة في الوظيفة قد لا تلقى إقبالا من طرف العاملين.
    د- إعادة التدريب والنقل وإعادة توزيع العمالة:
    تستخدم هذه السياسات في استبعاد العمالة الفائضة إذا كانت المؤسسة تتسم بالاتساع والتنوع في الأنشطة وذلك بإعادة تدريب العاملين على مهن وأعمال أخرى ومهارات تحتاجها المؤسسة، أو بالنقل إلى فروع وأقسام أخرى تتبع المؤسسة ، أو بإعادة توزيع العمالة بين أقسام والإدارات التي تعاني من نقص العمالة مع زيادة عبئ العمل.21
    فبرنامج إعادة التدريب يمثل أحد المحاور الهامة لخطط تخفيض العمالة حيث لا تقتصر فائدته على مجرد زيادة كفاءة العمالة الزائدة ، وإنما أيضا التطوير المستمر لمهارات قوة العمل ، وإلى زيادة مرونة المؤسسة وقدرتها على التكيف مع أي متغيرات ، رفع الروح المعنوية للعاملين وشعورهم بأهميتهم في المؤسسة.
    ولكي تتم عملية إعادة التدريب والتأهيل لوظائف أخرى يجب مراعاة ما يلي22
    - اختيار العاملين الذين يصلحون للتدريب من بين المرشحين للاستغناء.
    - المقارنة بين تكلفة التدريب ، تكلفة التعويضات التي ستدفع لمن يتم الاستغناء عنهم.
    - هل سيكون التدريب نظريا (محاضرات )، أو عمليا.
    - هل سيتم تدريب العاملين من خلال التدريب الذاتي أو عن طريق مؤسسات متخصصة أو عن طريق رؤساء الأقسام.
    - الوقت الذي يحتاجه المتدربين لتعلم المهارات الجديدة.
    ذ- الندب أو الإعارة:
    وفي هذه الطريقة تقوم المؤسسة بإعارة بعض عامليها إلى المؤسسات الأخرى لفترة من الوقت مع احتفاظها بالحق في استعادتهم بعد انتهاء الأزمة، وغالبا ما يتم ذلك في المؤسسات الحكومية حيث يتم إعارة المديرين أو المتخصصين ومن مزايا هذا الأسلوب:
    - أنه يمكن المؤسسة من تخفيض النفقات مع الاحتفاظ بالعاملين ،ويمكن استخدامه في أوقات الأزمات الطارئة، وما يعيبه هو أنه قد يفضل المعارون البقاء في المؤسسة الجديدة.
    في الأخير وبعد التطرق لهذه الأساليب، كل بمزاياه وعيوبه والظروف التي تناسب أو لا تناسب تطبيقه، فما تجدر الإشارة إليه هو أنه يمكن إتباع أكثر من أسلوب في عملية تخفيض العمالة.
    إلا أن الممارسات المعاصرة تشير إلى أن معظم المؤسسات تتعامل بدرجة أكبر مع مداخل تخفيض القوى العاملة،وكأنه لا توجد بدائل أخرى محتملة يمكن أن تفاضل بينها ،لتختار البديل الذي يقلل الخسائر التي يتعرض لها الأفراد ،أما المؤسسات التي لا تطبق سياسات الاستغناء ،فهي المؤسسات التي ترغب في الحفاظ على استثماراتها في رأسمالها البشري ،وفي الاستفادة من مهارات الأفراد المكتسبة خلال التدريب،أيضا فإن بعض هذه المؤسسات تتميز باتجاهاتها الايجابية ناحية الأفراد وإيمانها بالقيم الإنسانية كذلك ،قد يؤثر المركز المالي للمؤسسات في قدرتها على الإبقاء على أفرادها وبالإضافة إلى ما سبق فإن قدرة المؤسسات على تطبيق سياسات "عدم الاستغناء"تتطلب إجراءات منظمة للتطبيق ،وإلى خبرة إدارية للتعامل مع كل الحالات .و بعد أن تختار المؤسسة الأسلوب المناسب لها يبقى عليها أن تحدد المعايير المناسبة لتحديد المستغنى عنهم من المستبقين وهذا ما سنتطرق إليه في المطلب الموالي.

    المطلب 2:معايير تخفيض العمالة.
    تمثل المعايير تلك الأسس التي يتم الاستناد إليها لتحديد المستغنى عنهم، فمنها معايير تستند إلى الأقدمية في العمل، وأخرى تستند إلى المهارات، أو مستوى الأداء وغيرها من المعايير التي نتطرق إليها فيما بعد.
    كما سنتطرق إلى طريقة اختيار المعيار المناسب لتخفيض العمالة.
    الفرع 1:المعايير المعتمد عليها في عملية تخفيض العمالة.
    من أهم المعايير المعتمد عليها نجد ما يلي:
    أ - معيار الأقدمية:23
    قد يشير اعتماد المؤسسة على الأقدمية إلى اهتمام المؤسسة بتطبيق إجراءات عادلة للاستغناء عن العمالة،لأن عدم العدالة قد يكون له أثرا كبيرا على الإنتاجية وعلى القدرة التنافسية للمؤسسة ،لأن أفضل الأفراد ليسو بالضرورة هم الأكثر أقدمية ،فإن إدراك عدم العدالة يمكن أن يظهر مع الاستغناء عن العمالة على أساس الأقدمية العكسية .معنى ذلك أن الأفراد الباقين هم أفضل الأفراد و بالرغم من أن معظم المؤسسات تهتم بعدالة إجراءات و قرارات الاستغناء عن العمالة فمثلا قد تستغني بعض المؤسسات عن العمالة لمجرد انخفاض الطلب على منتجاتها .
    فإذا تم الاستغناء عن العمالة طبقا لمعيار الأقدمية العكسية ،حيث يطيح الأفراد ذوي الأقدمية العالية الأفراد ذوي الأقدمية الأقل من وظائفهم فإن ذلك يعتبر سهل التطبيق ويقلل من شعور الباقين بالذنب لأنه لا تربطهم بالمستغنى عنهم أي علاقات شخصية في أغلب الأحيان .
    وبما أن الأفراد ذوي الأقدمية الأكبر ،تكون وظائفهم مستهدفة للاستبعاد ،حيث لا يوجد أي عمل يقومون به، فتحدث سلسلة من ردود الأفعال كلما أطاح الأفراد ذوي الأقدمية الأطول ،الأفراد ذوي الأقدمية الأقل،وتستمر هذه العملية حتى يظل الفرد الأقل أقدمية بدون وظيفة ،وكلما زادت مساحة اعتبارات الأقدمية كلما زادت فرصة الأفراد ذوي الأقدمية العالية من ممارسة حق الإحلال ،محل ذوي الأقدمية الأقل .
    أما في حالة تضيق نطاق الأقدمية ،فإن هذا سيمنع الأفراد ذوي الأقدمية الأكبر من إزاحة الأفراد الأقل أقدمية في وظائف هم غير مؤهلين للقيام بها ،ومع زيادة ممارسات الأقدمية ،فإن الأفراد ذوي الأقدمية الأكبر سوف يتواجدون في وظائف تنقصهم فيها المهارات اللازمة للقيام بمهامها وكنتيجة لكل ذلك فإن هؤلاء الأفراد يحتاجون لمزيد من التدريب حتى يصلوا إلى مستوى مهارة وكفاءة الأفراد ذوي الأقدمية الأقل الذين كانوا يقومون بأداء هذه الوظائف أصلا.
    وعادة ما تدافع النقابات عن التوسع في أخذ الأقدمية في الاعتبار لضمان العدالة ،بينما يؤيد صاحب العمل أو المؤسسة تضيق نطاق تعريف الأقدمية حتى من الجوانب غير الفعالة لممارسات الإزاحة .
    ويمكن إدراك مدى التكاليف التي تتحملها المؤسسة كنتيجة لهذه الممارسات، من خلال التعرف على
    الخسائر المترتبة على انخفاض الإنتاجية والذي يرجع إلى دفع الأفراد إلى مراكز غير مؤهلين للقيام بها.
    ب – مستوى المهارة والأداء :
    يعتبر معيار الأداء أو المهارة المعيار الأساسي من وجهة نظر المؤسسات الذي يمكن أن يستخدم كأساس لتخفيض العمالة.فالمؤسسة هنا تحتفظ بالأفراد ذوي المستوى العالي من المهارات، وتستغني عن العاملين منخفضي المهارة أو الذين توضح سجلات أدائهم أنهم منخفضي الإنتاجية والأداء.
    من أهم مميزات هذا المعيار:أنه إذا تم تقييم الأداء بدرجة عالية من الكفاءة، فالمؤسسة هنا سوف تحتفظ بأفضل العناصر، مما يرفع من معنوياتهم، وترفع مستوى مهاراتهم ويزيد ولائهم للمؤسسة.
    و أهم ما يعيب هذا المعيار :
    - صعوبة تحديد معايير تقييم الأداء.
    - تتأثر الإنتاجية بعدة عوامل غير تقليص العمالة (أي يمكن أن تظل الإنتاجية منخفضة بالرغم من الاستغناء عن بعض العاملين ،وذلك لأن هناك عوامل أخرى تؤثر على إنتاجية المؤسسة مثل سوء الخامات أو قدم الآلات .
    ولكن عند تطبيق هذا المعيار يجب الأخذ في الاعتبار قدرة الفرد في تحويل مهاراته إلى مؤسسات أخرى.
    ت- استخدام معايير أخرى:24
    وتتمثل هذه المعايير فيما يلي:
    1 – معيار الاتجاهات: وميزته أنه يضع في الاعتبار العوامل الكيفية المؤثرة على الأداء مثل التعاون والتطوع لأداء العمل الإضافي أو العمل الذي يتميز بالصعوبة ،ولكن عيبه يكمن في عموميته ،ويمكن تفسيره بشكل مختلف لدى العاملين بالمؤسسة ،كذلك قد يطبق كل مدير هذا المعيار بشكل مختلف وفق ما يراه هو وقد تتدخل العوامل الشخصية في الاختيار، لذا يصعب تبريره أمام المحاكم.
    2 – معيار المواظبة والانتظام:
    هذا المعيار لا يصلح بمفرده لتحديد المستغنى عنهم، بل يجب أخذ عدة عوامل في الاعتبار.
    3 – المعايير الصحية:
    يفضل أن تعالج هذه المعايير بانفصال عن عملية الاستغناء ، إلا في بعض الحالات القصوى ، كالاستغناء عن ذوي الأمراض المزمنة خصوصا في بعض المصانع .
    4 – المعايير السيكولوجية:
    يهدف هذا المعيار إلى استبقاء العاملين الذين لديهم القدرة على تحمل ضغوط العمل، بحيث يستطيع العامل الذي سيتم استبقاؤه أن يتحمل عبئ عمل يزيد عن عبئ العمل الذي يقوم به في الوقت الحالي، حيث أن الاهتمام باستبقاء العاملين الذين يتميزون بمهارة علمية فقط لا يضمن أن يكون هؤلاء العاملون على درجة عالية من تحمل ضغوط العمل ، حيث قد تنخفض إنتاجيتهم بزيادة الضغوط .
    ث – استخدام عدة معايير:
    إن الطريقة المثلى هي اختيار عدة معايير لتحديد العمال المستغنى عنهم ، ويتم ذلك عن طريق استخدام عدة معايير بأوزان مختلفة بحيث يعكس وزن كل منهم أهميته النسبية، وعند الاعتماد على عدة معايير يجب:
    - القيام باختيار المعايير التي تحدد أفضل العناصر .
    - جعل الأوزان وسيلة لتحديد أهمية كل معيار.
    - التأكد من استخدام طريقة معروفة و محددة لتقييم العاملين وفقا لكل معيار.
    - التأكد من موضوعية تطبيق المعيار.
    - التأكد من وجود مستندات توضح كل عمليات التقييم.
    بعد تحديد المعايير التي يمكن استخدامها لتخفيض العمالة، فإن ذلك يتطلب توافر معلومات كاملة عن كل عامل، من حيث الأقدمية ومستوى المهارة والاتجاهات النفسية له، وانتظامه في العمل وذلك من خلال إعطاء أوزان نسبية لهذه المعايير.
    و تستطيع المؤسسة أن تستفيد من المعلومات، إذا ما أضيفت لها المعلومات عن العمر والخبرة والتدريب.
    الفرع 2: كيفية اختيار المعايير:
    يتوقف اختيار المعايير المناسبة لتخفيض العمالة على ظروف كل مؤسسة، كالظروف الاقتصادية أو التسويقية أو المالية أو هيكل العمالة بالمؤسسة، وفي ما يلي سنعرض الخطوات التي تتبع لاختيار المعيار المناسب لتخفيض العمالة:25 و الموضحة في الشكل ( III ، 1).
    أ – هل من الضروري تخفيض تكلفة العنصر البشري؟:
    تلجأ المؤسسة إلى تخفيض العنصر البشري ، في حالة تدهور الصناعة ، فإذا كان تدهور الصناعة مؤقت فلا داعي للتخفيض ، أما إذا كان تدهور الصناعة مستمر والمؤسسة في نمو، فإن الأمر يتطلب تخفيض تكلفة العمالة .
    أما إذا كانت المؤسسة ترغب في المحافظة على مستوى مبيعاتها في ظل تدهور الصناعة، فإنها قد تقوم بتخفيض أسعارها ، ويتطلب الأمر تخفيض أعبائها المالية من خلال إعادة هيكلة الديون من خلال الأسهم والسندات .
    ب – هل موظفي المؤسسة لديهم مهارات خاصة؟:
    إذا كانت المؤسسة تعمل في مجال تكنولوجي يتطلب مهارات عالية، فإنها تكون في حاجة إلى العاملين الذين تتوافر لديهم تلك المهارات ، فإذا ما قررت تخفيض حجم العمالة فإنها سوف تفقد بذلك الكثير من المهارات التي تحتاجها ، مما يؤثر بالتبعية على مستوى أدائها، أما إذا كانت طبيعة العمل لا تتطلب مهارات عالية فإنه يكون من السهل عليها تخفيض العمالة.
    ت- هل تلك المهارات ضرورية؟:
    إذا كانت المؤسسة في حاجة إلى المهارات التي تمتلكها ، ففي هذه الحالة لا يتم الاستغناء عن العمالة لأن المؤسسة ستفقد ما تمتلكه من مهارات وستكون خسارتها أكبر ، أما إذا كانت المهارات غير ضرورية ويمكن توفيرها من خلال التدريب، فإنه في هذه الحالة يمكن للمؤسسة الاستغناء عن العمالة.
    ث – هل يمكن إعادة توزيع العمالة تخفيفا لتأثير فقد المهارات؟:
    إذا كانت المؤسسة تعمل في مجالات عديدة، فإنه يسهل عليها أن تقوم بإعادة توزيع العمالة على تلك المجالات، وذلك بنقل العاملين إلى مناطق عمل أخرى وإن تطلب الأمر إعادة تدريبهم على الأعمال التي سيقومون بأدائها، أو ربما يتطلب الأمر الاحتفاظ بهؤلاء العاملين لمواجهة التوسعات المستقبلية للمؤسسة.
    ج – هل هناك بدائل لتسريح العمالة؟:
    إذا لم يكن أمام المؤسسة أي بديل سوى تخفيض حجم العمالة بها، فإنها يجب أن تختار المعايير المناسبة، والأسلوب المناسب لتخفيض حجم العمالة بها أما إذا كانت ظروفها تسمح بتسريح العمالة فإنه يتم التسريح دون مشاكل.













    الشكل (1.III): قرار اختيار معايير تخفيض العمالة:







    لا


    لا

    لا


    لا









    المصدر: أحمد ماهرC، ص 242.




    المبحث الثالث: الخطوات الإدارية لتخفيض العمالة.
    إن القرارات التي كانت تتخذ في الماضي لم تكن تستند إلى الفكر الإستراتيجي، بقدر ما استندت إلى الحكمة أو ربما الحظ ، لكن ذلك لم يمنع من اختفاء الكثير من المؤسسات في زاوية النسيـان ، أو تدهور أوضاعها السوقية أو المالية ، و نجد ما يزيد عن ثلاثة أخماس المؤسسات الكبيرة في العالم قد واجهت تدهوراً ملموساً في نتائج أعمالها خلال العقدين الماضيين و ذلك بسبب تجاهل ما يحدث في بيئة أعمالها أو ضعف قدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تسود هذه البيئة.
    لقد أدركت الإدارة في المؤسسة المعاصرة أن الحكمة و الابتكار لم يعودا كافيين لتحقيق النجاح وضمان الاستمرار ، فقد انهارت الفواصل الزمنية و المكانية بين الأسواق و تطورت التكنولوجيا بشكل غير مسبوق ، ازدادت حدة المنافسة، تعددت أشكال المنتجات و إستراتيجيات التسويق ، تغيرت حاجات ورغبات العملاء، و أصبح الأخذ بالفكر الإستراتيجي ضرورة ملحة لتحقيق الفعالية للتنظيم و الاستمرار لعملياته.
    فالتخطيط الاستراتجي يستلزم أن تقوم المؤسسة بالإعداد الجيد للعملية التي تتبناها، وكذا تحليل كل من البيئة الداخلية و الخارجية لها، حيث يفيد هذا التحليل في التعرف على نقاط القوة و الضعف في الأداء الداخلي ، و التعرف على الفرص و التهديدات التي تفرضها البيئة الخارجية و هذا سينعكس على القرارات المتعلقة بتحديد الحجم الأمثل للعمالة ، أو التي تؤثر بالتالي على اتخاذ قرارات بإمكانية تخفيض حجم العمالة، أو الإبقاء عليها و ذلك حسب وضع كل مؤسسة، وفيما يلي سنوضح الخطوات الإدارية لتخفيض العمالة.
    الشكل (2 – III): الخطوات الإدارية لتخفيض العمالة.








    المصدر : مقتبس من أحمد ماهر E ، مرجع سابق، ص 372.




    وفي هذا المبحث سنحاول دراسة هذه الخطوات خطوة بخطوة.
    - بدءا بالإعداد لعملية تخفيض العمالة.
    - وضع الإطار العام للإستراتيجية.
    - دراسة و تحليل العوامل البيئية الخارجية المحيطة بالمؤسسة لتحديد الفرص التي تنتجها والقيود التي تفرضها.
    - دراسة وتحليل العوامل البيئية الداخلية للمؤسسة، لتحديد أوجه القوة والضعف فيها.
    - تحديد الأهداف و وضع الإستراتيجيات البديلة و المقارنة بينها، و اختيار البديل الإستراتيجي الذي يعظم تحقيق الأهداف.
    - وضع السياسات، البرامج و الموازنات حيث يتم ترجمة الأهداف طويلة الأجل إلى أهداف متوسطة وقصيرة الأجل، ووضعها في شكل برامج زمنية.
    - تقييم الأداء الحالي في ضوء الأهداف و الإستراتيجيات الموضوعة ، مراجعة هذه الأمور في ضوء الظروف البيئية المحيطة.
    - إعداد الترتيبات التنظيمية و الإدارية اللازمة و تحقيق تكيف التنظيم للتغيرات المصاحبة للقرارات الإستراتيجية ، وكل هذا جاء في دراسة خطاب (1985)،26 وهذا ليتم تنفيذ خطة تخفيض العمالة و تقييمها في الأخير.
    المطلب الأول: الإعداد لعملية تخفيض العمالة.
    تعتبر مرحلة الإعداد لخطط تخفيض حجم العمالة من المراحل الهامة و التي تسهم إلى حد كبير في نجاح تلك الخطط، فإذا كان الإعداد دقيقا، فإن التنفيذ بلا شك سيكون جيداً.
    تتضمن مرحلة الإعداد القيام ببعض المهام التي تشمل تحديد بعض الأدوار و القيام ببعض الاتصالات ، وعقد مجموعة من اللقاءات و المقابلات، و يمكن حصر المهام التي ينبغي القيام بها في مرحلة الإعداد فيما يلي:
    الفرع الأول : تحديد دور الإدارة العليا و مختلف المديرين:
    سوف نتطرق لتحديد دور أعضاء الإدارة العليا من مجلس إدارة و عضو منتدب ،ودور مديري العموم، بالإضافة إلى أدوار مختلف المديرين في المؤسسة في عمليات تخفيض العمالة.
    أ – تحديد دور الإدارة العليا:
    عادة ما تؤدى وظيفة الإدارة العليا بواسطة كبار المدراء العامين في المؤسسة ، بالتنسيق مع كبير مدراء العمليات، نائب المدير، نائب الرئيس لشؤون القطاعات و الأنشطة الرئيسية، ويعد فهم دور الإدارة العليا على درجة عالية من الأهمية من المنظور الإستراتيجي فمهامها تتسم بالتنوع وتكون موجهة بالدرجة الأولى نحو تحقيق رفاهية المؤسسة، نموها و استقرار عملياتها، و تختلف المهام التفصيلية للإدارة العليا من مؤسسة لأخرى إلا أنها تستمد من تحليل الرسالة، الأهداف، الإستراتيجيات و الأنشطة الرئيسية للمؤسسة.
    و بصفة عامة فإن أفراد الإدارة العليا هم أولئك الذين يتمتعون بامتلاك النظرة الكلية أو الشـاملة للنشـاط والذين يمكنهم تحقيق التوازن بين الاحتياجات الحالية و المستقبلية للمؤسسة، كما أنهم يمتلكون سلطة اتخاذ القرارات النهائية ذات التأثير القوي و الفعالية المرتفعة.27
    1 – دور مجلس الإدارة:
    تتمثل مسؤوليات مجلس الإدارة في الاقتراح و المصادقة على الخطط التي من شأنها تحقيق نجاح المؤسسة وتتمثل هذه المسؤوليات فيما يلي: 28
    - المبادرة و التحديد: يمكن لمجلس الإدارة رسم صورة رسالة المؤسسة وتأثيرها حول تخفيض العمالة و وضع الإطار العام الذي يجب أن تدور حوله، كما يمكنه تحديد الخيارات الإستراتيجية المتاحة أمام الإدارة.
    - التقييم و التأثير: حيث يستطيع المجلس مراجعة مقترحات و قرارات، تصرفات الإدارة، تقديم النصح وعرض المقترحات فيما يخص تخفيض العمالة وتقديم البدائل.
    - المراقبة أو الملاحظة: من خلال المشـاركة في أعمال اللجان المختلفة يمكن للمجلس أن يبقى على علم بالتطورات التي تحدث داخل ،خارج المؤسسة و بالتالي يستطيع أن يثير انتباه الإدارة إلى أي تطورات يمكن أن تغفلها (كمتابعة التطورات التكنولوجية، وامتلاكها، تحدد المهارات الإدارية الموارد المالية المطلوبة لإنجاز أهداف و خطط تخفيض العمالة).
    - ضف إلى هذا فهو يعمل على المحافظة على ثقة الملاك ، الهيئات المالية ،الموردين والعملاء والعاملين، وذلك في ظل تخفيض حجم العمالة.
    2 – دور العضو المنتدب :
    فهو يقوم بـ :29
    - يحث و يحفز و يقود ويرشد المرؤوسين ، يشرف على العاملين ، وعلى التدريب والنشـاطات الأخرى المرتبطة ( يوجد مناخ عمل فيه تحد، يوجد الإحساس بالتوجيه ، يقوم بدور النموذج للآخرين).
    -يحتفظ بشبكة من العلاقات ،الاتصالات و مصادر المعلومات خارج الإدارة العليا للحصول على المعلومات و المسـاعدة ( يقابل الأشخاص المهمين في البيئة) يتقابل رسميا وشخصيا مع مديري الوحدات في المؤسسة و مع المديرين التنفيذيين في المؤسسات الأخرى)، وهذا لبحث ودراسة خطط تخفيض العمالة.


    -فهو يلعب كذلك دور مراقب يبحث على معلومات لكي يفهم المؤسسة وبيئتها، يلعب كمركز أعصـاب للمؤسسة حيث يراجع تقارير نواب الرئيس عن المؤسسة، ويراجع المؤشرات الحساسة لأداء المؤسسة)، التي استدعت ضرورة التخلص من فائض العمالة.
    -ينقل المعلومات إلى بقية أعضاء الإدارة العليا و الأشخـاص المهمين في المؤسسة ( يترأس اجتماعات العاملين، ينقل تعليمات السياسة).
    -ينقل المعلومات إلى الأشخـاص و المجموعات الرئيسية في البيئة فيوضح سياسة المؤسسة لوسائل الإعلام، الظروف و الهدف من وراء انتهاج سياسة تخفيض العمالة.
    -يوزع موارد المؤسسة من خلال صنع القرارات أو الموافقة عليها، يراجع ميزانيات تخفيض العمالة، يراجع جدول برامجها، يخطط حجم العمل للعاملين الباقين، يضع الأهداف.
    -يمثل المؤسسة في مفاوضات الاتفاقيات المهمة، قد يتحدث مباشرة مع الممثلين الرئيسيين للجماعات المختلفة في البيئة و يعمل من خلال مفاوض، يفاوض بخصوص عدم الاتفاق داخل المؤسسة من خلال التفاوض مع رؤساء الوحدات المتصارعة و المتعارضة (يتفاوض مع ممثلي العمال، يحل المشكلات والخلافات القانونية بين الوحدات ، يتفاوض مع المقرضين والممولين والعملاء الرئيسين للمؤسسة).
    3 – دور مديري العموم:
    يجب على المدراء العامين النهوض بثلاثة أنواع من مجالات المسؤولية و التي تعد حاكمة في مجملها للإدارة الفعالة للمؤسسة و هي الاضطلاع بالأدوار الرئيسية إلى جانب العضو المنتدب، كما يقوم بتنفيذ خطط العمل و تنفيذ رسالة المؤسسة ، وهم مسؤولون عن نجاح خطط تخفيض العمالة، كما يساهمون في التخطيط الإستراتيجي لهذه العملية.
    فينبغي على الإدارة العليا أن تدرك أن احتمالات مقاومة قرارات تخفيض العمالة ستتزايد من جانب بعض المديرين خصوصا الذين قضوا فترة طويلة داخل المؤسسة وسيترتب على ذلك قيام هؤلاء المديرين باستخدام العديد من الأساليب السياسية للدفاع عن مصالحهم الخاصة ، فمثلا أوضحت نتائج الدراسات وجود نموذج عام في القرارات الخاصة بإعادة الهيكلة و يتمثل هذا النموذج في انقسام الإدارة إلى فريقين أحدهما مع هذا التغيير و الآخر ضده، ونستخلص أن الإدارة العليا ينبغي أن تأخذ في الحسبان هذا السلوك عند صنع مثل هذه القرارات ، و أن تختار بدقة المديرين الملائمين للإشراك في صنع مثل هذه القرارات30
    ب – إعداد مديري الإدارة الوسطى:
    يقع على عاتق مديري الإدارة الوسطى عبئ نقل رسالة الإدارة العليا بخصوص تخفيض العمالة إلى المستويات الأقل، لذا يجب أن يتم تهيئة هؤلاء المديرين للقيام بهذا الدور ، فقراراتهم يكون لها تأثير

    على المستويات الأقل وعند قيامهم بهذا الدور يجب أن يتناولوا النقاط التالية بالتفسير:31
    - المشاكل الاقتصادية والظروف البيئية و ظروف المنافسة التي تمر بها المؤسسة، والتي دعتها إلى اللجوء لهذا الموقف.
    - أنواع التكاليف التي تتحملها المؤسسة إذا لم يتم تخفيض العمالة.
    - الأقسام و الإدارات التي ستتأثر بعملية التخفيض.
    - العاملين الذين سيتأثرون بعملية التخفيض.
    - الوظائف و الواجبات و المسؤوليات التي ستتأثر بعملية التخفيض.
    و يجب على مديري الإدارة الوسطى أيضا أن يكونوا قادرين على الإجابة على أي أسئلة قد تثار من جانب العاملين مثل:
    - هل هناك جولة أخرى لتخفيض العمالة؟
    - هل سيتم تخفيض الخدمات و المزايا التي تقدم للعاملين؟
    - هل من الممكن أن يقوم بإعادة توظيف العاملين الذي سيتم الاستغناء عنهم، وما هي التعويضات التي تمنح لهم؟
    - ما هو مصير العاملين الذين لن يتم الاستغناء عنهم، وكيف يشعرون بالاطمئنان على مستقبلهم؟
    ويجب على المدير أيضا أن يقوم بعقد بعض الاجتماعات و الندوات التدريبية للأفراد الذين يقعون في نطاق إشراف، بالإضافة إلى التنسيق مع مديري الإدارات الأخرى للإجابة على أي تساؤلات قد تكون غير واضحة لأحد المديرين.
    فقيام الإدارة الوسطى بهذا الدور من شأنه أن يبني جسر من الثقة بين العاملين و الإدارة و أن يجعل هذه الثقة قوية ، ويجنب وقوع العاملين تحت ضغوط نفسية و شـائعات قد تؤثر على إنتاجيتهم، وقد تؤدي إلى فشل برامج تخفيض العمالة.
    ت– تحديد أدوار الاستشاريين:
    يقوم الاستشاريين بمساعدة أعضاء الإدارة العليا في التعرف على ظروف الأعمال ،الفرص والمواقف التي تفيد المؤسسة وتهدف اقتراحاتهم إلى رفع كفاءة الأداء العام للمؤسسة ، ومن أهم الاستشاريين نجد:
    - المستشار التطبيقي:
    بقوم بإبداء الرأي و تقديم الاقتراحات فيما يخص الإستراتيجيات و الخطط طويلة الأجل، وإستراتيجيات التمويل، السياسات التطبيقية التي تتبعها المؤسسة، إدراك وفهم تصرفات و ردود أفعال المديرين المؤثرة على المؤسسة، ويكون على علم ودراية بما يحدث في البيئة الخارجية.


    - المستشار الإعلامي:
    يقوم بتوصيل رسالة المؤسسة لكافة الأطراف بسرعة ووضوح ذلك من خلال اتصاله بوسائل الإعلام المختلفة من صحف و راديو و تلفزيون، وهو يساهم بذلك في القضاء على الإشاعات، ويحافظ على صورة ذهنية جيدة لدى كافة الأطراف عن المؤسسة.
    ث - إعداد المدير المسؤول عن التخفيض:
    يرى البعض أن مدير الموارد البشرية هو الذي يقوم بهذه العملية باعتبار لديه الإلمام الكافي بقوانين العمل، واللوائح الداخلية للمؤسسة و لكن هذا وحده لا يكفي، و إنما يجب التعاون مع كل مدير تنفيذي، في موقعه لديه إلهام كافي بظروف إدارته، و العاملين الذين يجب التخلص منهم، ولذا وجب تهيئة هؤلاء المديرين ، ومدير الموارد البشرية للقيام بهذا الدور و ذلك من خلال:32
    - التأكد من الاتصال الفعال و الصحيح قبل تطبيق إستراتجية تخفيض العمالة.
    - تخفيض الآثار السلبية الناجمة من الشائعات بالتأكيد على وصول المعلومات صحيحة للأفراد.
    - التعامل مع الاستغناء الفعلي عن الأفراد وهذا من خلال تقديم برامج لمساعدة الأفراد الذين تم الاستغناء عنهم، و الإجابة عن أي أسئلة تقلل من شعورهم بعدم التأكد، فمن ضمن التساؤلات التي يطرحها الأفراد كيفية التعامل مع التأمين الصحي ، و المعاش والتعويضات، إعادة التدريب وما إلى غير ذلك من التسـاؤلات.
    الفرع الثـاني: العوامل الواجب أخذها في الاعتبار عند التخفيض.
    هناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند القيام بتخفيض العمالة وهذه العوامل هي:
    أ – نظـام المعلومات:
    يجب على المؤسسة أن تهتم بوضع نظام للمعلومات بهدف التعرف على:
    - الاحتياجات المستقبلية من العمالة.
    - الظروف المؤثرة على سوق العمل و الطلب و العرض على العمالة.
    - المتغيرات الدولية التي تؤثر على عمل المؤسسات مثل اتفاقية الجات ، العولمة ، تحرير التجارة، حرية حركة العمالة بين الدول.
    - الظروف الداخلية للمؤسسة مثل مخزون المهارات، و تكلفة العمالة.
    - تجارب المؤسسات المماثلة في ممارسات تخفيض العمالة و أثرها على تلك المؤسسات.
    - تجارب الدول في ممارسات تخفيض العمالة.
    وكل هذه العوامل تسـاعد في تدعيم أسس الاختيار الكفء أو التعديل الكفء بالأساليب التي تم اختيارها بما يحقق النجاح لخطط التخفيض.

    ب – الاتصال بمختلف الأطراف:33
    يجب الاتصال بكافة الأطراف التي لها علاقة بعملية تخفيض العمالة و ذلك تمهيداً لتنفيذ الخطة.
    - فيجب الاتصال بمجلس الإدارة و مختلف المديرين لتحديد الوقت المناسب لتنفيذ تلك الخطط وتحديد الغرض منها، حتى يتفهموا موقف المؤسسة، ويسـاهموا في التنفيذ الناجح لهذه العملية.
    - يتم الاتصال كذلك بالعاملين لتحديد الدوافع و الأسباب التي أدت لذلك، وكيف سيتم تنفيذ البرنامج ، توضيح البدائل المختارة لتخفيض العمالة.
    - الاتصال بالملاك أو المسـاهمين ، فالمؤسسة تهتم بتوضيح صورتها أمام الملاك ، لأن اهتماماتهم تنصب على تحقيق الربحية العالية، و قد يميلون لمواجهة عملية تخفيض العمالة ، ويهاجموا الأسلوب الذي تدار به المؤسسة لذا يجب على المؤسسة أن تكون مستعدة لمواجهة هذه الاتهامات و الإجابة على أي تساؤلات تذكر.
    - ومن العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار هي ضرورة توصيل رسالة المؤسسة إلى وسائل الإعلام، لتوضيح موقفها ، وتوضيح أن تخفيض العمالة سيتم طبقا لخطط محكمة، و أنه سيتم تعويض العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم، أو البحث لهم عن فرص عمل بديلة (التوظيف الخارجي).
    وهذا حتى يكتب النجاح لخطط تخفيض العمالة.
    - الاتصال بمجتمع الأعمال بتوضيح موقف المؤسسة حتى يتسم بالمصداقية و الثقة سواء في التعامل مع العملاء أو الموردين أو حتى المنافسين.
    ت– مصداقية خطط التخفيض وضمان الأمان:
    فالمصداقية تهدف إلى عرض جميع الحقائق و التفاصيل الخاصة بعملية التخفيض بكل صدق و أمانة، واختيار الوقت المناسب للإعلان عن ذلك .
    كما يجب ضمان الأمان للعاملين سواء المستغنى عنهم أو المستبقين بالمؤسسة و من جهة أخرى ضمان الأمان للمؤسسة من كل أشكال التخريب أو التدمير المحتمل كنتيجة لردود أفعال المستغنى عنهم.
    و من العوامل الواجب أخذها في الاعتبار كذلك و هي ضرورة التعامل مع المشاعر و الروح المعنوية المتقلبة للعاملين المستغنى عنهم ، و بالتالي يجب على كل مدير أن يتفهم هذه المشاعر و أن يتصرف معها بطريقة لائقة حتى و لو كانت غير رسمية واضعا في اعتباره أن فقد الوظيفة أمر مؤلم يهدد حياة الفرد بالاستقرار، دون أن ننسى ضرورة منح العاملين المتأثرين وقتا معقولا خلال أوقات العمل الرسمية للبحث عن وظائف جديدة و لعمل ترتيبات للتدريب ، فهذا حق لهم و قبل تنفيذ برنامج العمالة الزائدة يجب أن تتوقف المؤسسة عن التوظيف و توقف العمل الإضافي و تجبر العاملين الذين بلغوا سن الإحالة على التقاعد أن يحالوا.34

    ث ـ تدريب المديرين:
    إن الهدف من التدريب هو الوصول إلى تحقيق تغيير إيجابي في سلوك العاملين بما يمكنهم من التصدي لمشكلات العمل ، تطوير أساليب الأداء و بالتالي ارتفاع القدرة على المساهمة في تحقيق الأهداف التنظيمية و من بين المشاكل التي يساعد التدريب في حلها تلك المشاكل التي تتعلق بالروح المعنوية.35
    فالتدريب يمكن المديرين من التزود بمجموعة من الأساليب و المهارات التي تمكنهم من السيطرة على مشاعرهم، و يتم ذلك من خلال بعض برامج التدريب المتخصصة لهذا الغرض و المصممة طبقا لقدرات المديرين و طبيعة العاملين في المؤسسات التي تطبق برنامج تخفيض العمالة و هذه الأساليب هي :
    1 ـ العصف الذهني:
    هذه الطريقة هي هجوم خاطف و سريع على مشكلة معينة ، يقوم المشتركون في العصف الذهني بإطلاق العديد من الأفكار و بسرعة حتى تأتي الفكرة التي تصيب الهدف و تحل المشكلة ويستغرق هذا الأسلوب فترة قصيرة نسبيا بين نصف ساعة و ساعتين تقريبا ، و كما هو واضح في هذا التعريف فإن هذا الأسلوب يعتمد على مفاجأة المشتركين في حل المشكلة و إثارة ذهنهم و تقديم حلول عديدة بديلة ، ومناقشة سريعة لهذه البدائل لكي يمكن الوصول إلى أحسن حل.36
    2 ـ تمثيل الأدوار:
    يسمح هذا الأسلوب بالتعرف على مشاعر و سلوك الأفراد المستغنى عنهم ، يقوم على أساس أن يسند لاثنين من المتدربين أو أكثر أدوارا لتمثيلها أمام باقي المجموعة و ذلك بعد مدهم بالوصف التفصيلي كتابة أو شفاهة ، للموقف و الدور المطلوب تمثيله و بعد إعطائهم فرصة من الوقت للإعداد و لتمثيل هذا الدور فإنهم يؤدون دورهم التمثيلي أمام باقي المجموعة.37
    و تفيد مثل هذا البرنامج في مناقشة المشاعر التي يمر بها الشخص المستغنى عنه خلال الخطوات التمثيلية، و بالتالي فإن عملية تحديد المشاعر و مناقشتها تسمح بوضع حلول و تصورات لكيفية التعامل معها.
    3 ـ برامج تدريبية أخرى:
    توجد برامج كثيرة يمكن تدريب المديرين عليها لصقل مهاراتهم في التعامل مع خطط تخفيض العمالة، وبشكل عام يجب أن تغطي هذه البرامج مجموعة من النقاط الهامة و هي:
    ـ مناقشة المشاكل المتعلقة بفقد العمل .
    ـ مناقشة الأساليب و الممارسات التي تهدف إلى السيطرة على المشاكل.
    ـ تمثيل الأدوار لردود أفعال العاملين الذين لا يوافقون على تخفيض العمالة .
    ـ مناقشة كيفية التعامل مع العاملين المتواجدين و غير المتواجدين يوم الإعلان عن التخفيض .
    ـ تغطية كافة البنود و العناصر مع العاملين أهمها :
    * مناقشة المدفوعات.
    * تعريفهم بحقوقهم و كيف يستثمرونها.
    * شرح سياسات و مزايا و خدمات العاملين المقدمة لهم وكيف يستفيدون منها .
    * المزايا التأمينية وملكية الأسهم وكيف يستفيدون منها.
    وفي الأخير وبعد تحديد أدوار مختلف المديرين والمستشارين للإعداد لعملية تخفيض العمالة ، وتحديد العوامل الواجب أخذها في اعتبار عند وضع خطط تخفيض العمالة ، تتأتي مهمة تحديد أدوار أعضاء مقابلات الخروج ، ويفضل أن تقوم المؤسسة بعقد لقاءات مع العاملين الذين يتم الاستغناء عنهم ، لمحاولة تحسين صورتها في أذهانهم ونصحهم بكيفية استثمار التعويضات التي قد يحصلون عليها ، وإرشادهم لإمكانية تحويلهم لوظائف أخرى في مؤسسات أخرى ،لذا فإنه من المفيد أن تكون مثل هذه المقابلات من ثلاثة أطراف.38
    ـ الأول يمثل مدير مقابلة الخروج : حيث يقوم بتوضيح الأسباب التي أدت إلى تخفيض العمالة ، وتوضيح مستحقات العمال ، ترك انطباع جيد لديه وقت خروجه ، على الأقل تحسين صورة المؤسسة لديه .
    ـ المستشار المالي: يقوم بتقديم النصح للعامل لكيفية اختيار استثمار ما يحصل عليه (من تعويضات ومزايا عينية ) من المؤسسة بعد تركه العمل بها.
    ـ المستشار التنظيمي : يقوم بتزويد العامل بمعلومات عن فرص العمل المتاحة في المؤسسات الأخرى ، التي تحتاج لمثل خبراته وقد يتطرق الأمر إلى تقديم النصيحة بالحصول على بعض البرامج التدريبية لتنمية مهاراته وتأهيله لوظيفة تحتاج لمثل تخصصه ولكن بمستوى مهارات أعلى من مستواه الحالي .
    و مما لاشك فيه فإن عقد مثل هذه المقابلات يمكن أن يطمئن العاملين الذين يتم الاستغناء عنهم على مستقبلهم ويجعلهم قادرين على البدء من جديد في مؤسسة جديدة ومثل هذه الممارسات من شانها أن ترفع من كفاءة تنفيذ خطط تخفيض العمالة .
    المطلـب 2: تحديد أهداف وخطط تخفيض العمالة:
    ففي الأول يجب تحديد الهدف من عملية تخفيض العمالة، ثم تحديد الخطط وهذا حتى يتم تنفيذ عملية التخفيض وفق أسس واضحة.
    الفرع 1: الأهداف:
    تتطلب هذه الخطوة قيام المؤسسة بتحديد أهدافها من وراء تخفيض العمالة، وكذا فلسفتها من ذلك كما يلي:
    ـ تحديد الأسباب التي دفعت المؤسسة إلى التخفيض ( هذا ما تم التطرق إليه في الفصل 2).
    ـ تحديد فلسفة المؤسسة اتجاه التخفيض .
    ـ تحديد الأهداف من التخفيض .
    - تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة .
    أ ـ تحديد فلسفة المؤسسة اتجاه تخفيض العمالة :
    تحدد الفلسفة العامة للمؤسسة الأسلوب الذي تتبعه المؤسسة في تخفيض العمالة ، وهذه الفلسفة تتأثر بثقافة المؤسسة وحضارتها وأسلوبها في التعامل مع موظفيها .
    فإذا كانت فلسفة الإدارة العامة تقوم على مبدأ تحقيق الاستقرار الوظيفي والمحافظة على القوى العاملة بها سواء في أوقات النمو والازدهار أو أوقات التدهور والكساد ( كما تمت الإشارة إليه سابقا ) ، وأن جميع الشركاء في تحمل المسؤولية سواء في السراء أو الضراء ، فإن الإدارة عادة ما تلجأ إلى أساليب أخر ، قد تجنب الاستغناء عن العاملين كقبول ساعات أو تخفيض أيام العمل في الأسبوع ، أو الاستغناء عن العمل الإضافي و غيرها، من الوسائل المختلفة لتخفيض تكاليف العمالة إلى أن تنتهي الأزمة .
    وقد استخدمت هذا الأسلوب المؤسسات اليابانية وبعض من المؤسسات الأمريكية الناجحة ، لمواجهة فترة الانخفاض التنظيمي.39
    وقد تلجأ المؤسسة لتخفيض العمالة، وفقا لظروف طارئة مثل تقليل الإنتاج ، أو غلق خط إنتاجي ، قد يكون ذلك بشكل مستمر أو مؤقت ، أو لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها ، قد يتم بشكل فوري وبسرعة، أو تدريجيا ،مراعاة للظروف الاجتماعية للعمال .
    ب ـ تحديد أهداف المؤسسة من تخفيض العمالة:
    إن الأهداف هي النتائج النهائية لأنشطة تخفيض العمالة بالمؤسسة وبالتالي فإن الخطوة المنطقية التالية لتحديد التوجهات الإستراتيجية أن يتم تحديد الأهداف أي النتائج التي تريد الإدارة الوصول إليها في نهاية الأنشطة التي تمثلها إستراتجيات تخفيض العمالة ، وقد تتمثل في :40
    ـ تخفيض التكلفة.
    ـ زيادة الإنتاجية .
    ـ تقديم جودة أعلى .
    - تحقيق المرونة في عملية اتخاذ القرارات .
    - التكيف مع الظروف التنافسية والبيئة المتغيرة .
    ت ـ دراسة البيئة الخارجية للمؤسسة :
    يقصد بتحليل البيئة الخارجية التصرف الدقيق والمتابعة النشطة لعناصر البيئة ومكوناتها وما يمر عليها من تغيرات ورصد اتجاهات الحركة والتطور في تلك العناصر والتوقع المبكر للتحولات التي يمكن أن تصيب هذه البيئة من أجل تقدير آثارها على عمل الإدارة ، وتضم البيئة الخارجية كل ما يحيط بالمؤسسة من مؤسسات وكيانات وتجمعات تصل بعملها بشكل مباشر أو غير مباشر والصفة الأساسية لعناصر هذه البيئة أنها تقع بدرجات مختلفة خارج نطاق السيطرة والتأثير المباشر لإدارة المؤسسة على تحقيق أهدافها
    ويترتب على هذا التحليل تعرف المؤسسة على الفرص والتهديدات .41 ويعكس مفهوم الفرص وجود اتجاهات أو تغيرات إيجابية في مكونات البيئة الخارجية ، يجب المؤسسة السعي لاستغلالها ، في حين يعكس مفهوم التهديدات أو المخاطر وجود اتجاهات سلبية يجب تجنبها أو الحد من آثارها على المؤسسة ويهتم واضعو الإستراتيجية بمحاولة الاستفادة من مزايا وإيجابيات البيئة الخارجية والحد من أثر المخاطر أو التهديدات التي قد تتولد عنها .
    ـ ويمكن تلخيص منافع دراسة البيئة الخارجية فيما يلي.42
    - تحديد سمات المجتمع والجماهير التي تتعامل معها المؤسسة وذلك من خلال الوقوف على أنماط القيم والعادات والتقاليد السائدة و الأولويات التي تعطى لها .
    - تحديد الأهداف التي يجب السعي لتحقيقها ،ونطاق هذه الأهداف سواء على مستوى الأهداف الإستراتجية أو الأهداف التشغيلية .
    - بيان الموارد المتاحة وكيفية الاستفادة منها، وكيف يمكن للمؤسسة أن تحقق تلك الاستفادة.
    - تشخيص أنماط السلوك الإنتاجي والاستهلاكي للأفراد والمؤسسات والذين يمثلون قطاعات عملائها، الأمر الذي يفيد في تحديد خصائص منتجاتها وأسعارها وتوقيت إنتاجها وتسويقها....الخ.
    وعلى العموم فإن دراسة وتحليل مكونات البيئة الخارجية يعد أمرا ضروريا عند وضع الإستراتيجية للمؤسسة ، حيث أن نتائج هذه الدراسات تساعد على التعرف على جانبين رئيسيين وهما الفرص التي يمكن للمؤسسة استغلالها ، والمخاطر أو التهديدات التي يجب على المؤسسة تجنبها أو الحد من أثارها.وهذه البيئة تتكون من:43 بيئة المهام (العمل) ، وبيئة المجتمع وتتضمن بيئة المهام (العمل) العناصر أو المجموعات التي تؤثر وتتأثر مباشرة بعمليات المؤسسة الرئيسية ، وهذه المجموعات تتكون من: أصحاب الأسهم ، الدولة ، الموردين ، المجتمع المحلي ، المنافسين ، العملاء، المقرضين ، نقابات العمال، والنقابات المهنية ، بينما تتضمن بيئة المجتمع قوى أكثر عمومية لا تمس أو تؤثر مباشرة على نشاطات المؤسسة في المدى القصير، ولكنها تستطيع ،وفي الغالب يحدث ذلك ، أن تؤثر في قراراتها ذات المدى الطويل ، ويوضع الشكل ) III 3 – ( بعض هذه العناصر أو القوى الاقتصادية.





    الشكل (3-III):المتغيرات البيئة.
















    المصدر : تومـاس وهيلن، دافيد هنجر، مرجع سابق – ص 35.


    هذه العوامل تؤثر على المؤسسة و لذا وجب أخذها في الاعتبار عند وضع خطط تخفيض العمالة.
    1ـ بالنسبة لبيئة المجتمع:
    تعتبر هذه العوامل من أهم العوامل المؤثرة في وضع وتنفيذ إستراتيجيات المؤسسة اتجاه تخفيض العمالة، ويجب على المديرين أن يكونوا على علم بالظروف البيئية المحيطة بالمؤسسة ، وأن يتم وضع هذه الإستراتيجيات طبقا لهذه الظروف حتى يكتب لها النجاح ، ومن أهم العوامل ما يلي : العوامل الاقتصادية والاجتماعية ،ففي البلدان التي تنتهج الاقتصاد الاشتراكي من الصعب تنفيذ سياسة تخفيض العمالة، وهذا ما يمثل تهديد للمؤسسة ، أما في البلدان التي تنتهج الاقتصاد الحر ، فمن السهل تنفيذ هذه السياسة (فرصة) ، كون أذهان العاملين تكون مهيأة لتقبل مثل هذه التغيرات.
    ضف إلى هذا العوامل القانونية التي تتمثل في مجموعة القوانين التي تنظم استخدام العمالة ، التي قد تمثل قيودا على حرية الإدارة في اتخاذ قرارات خاصة بالعمالة ، لذا فإنه يجب قبل وضع إستراتجيات تخفيض العمالة دراسة هذه القوانين جيدا حتى لا يكتب لتلك الخطط الفشل ، فالمشرع الجزائري وضح الأسباب المؤدية لتخفيض العمالة، وكذا الخطوات الواجب إتباعها عند اتخاذ قرار كهذا، وكذا الإجراءات والضمانات الممنوحة للعمال المسرحين ، وقد سبق التكلم عن هذا في الفصل السابق.
    و هناك كذلك عوامل إقليمية و تتمثل هذه العوامل في الدور الذي تقوم به المؤسسات الدولية في التأثير على مسار التنمية سواء كان هذا التأثير إيجابيا أو سلبيا ، كانحصار الثروات مثلا ، و تجمع بعض العوامل التي أدت إلى تضاؤل فرص العمل في بعض الدول مما ساهم في زيادة العمالة الوافدة أو المهاجرة لدول أخرى مما أدى لزيادة حجم العمالة فيها ، و بالتالي يجب وضع هذه الظروف في عين الاعتبار ، و عدم تجاهلها عند وضع خطط تخفيض العمالة .
    2 ـ بالنسبة لبيئة العمل :
    فبالنسبة للملاك سيسرهم أن ينخفض عدد الموظفين باعتبار أن ذلك يؤدي إلى عمل أعلى، و في نفس الوقت تكلفة أقل ، و هذا يمثل فرصة للمؤسسة في حين أن المنافسون سيقومون بالترويج لدى عملاء المؤسسة بأن عملية التخفيض ستؤثر على جودة المنتج أو الخدمة ، و أنها في غير صالح العملاء وهذا ما يمثل تهديد للمؤسسة عليها مواجهته .
    أما العملاء فربما يتقبلون عملية التخفيض بشيء من الشك إلى أن يثبت لهم عدم تأثير ذلك على السلعة أو الخدمة التي يتلقونها (من حيث السعر أو الجودة ) و هكذا يتحول التهديد إلى فرصة.
    أما الموردون فربما لا يتقبلون خطط التخفيض ، لأنها تؤثر على ما يوردونه للمؤسسة ، سواء كان في شكل موارد أو قروض و بالتالي يشعرون بإمكانية انخفاض حجم أعمالهم ، و يتجهون للعمل مع مؤسسات أخرى منافسة .
    أما بالنسبة للمجتمع المحلي فربما لا يقبل عملية التخفيض و يواجه المؤسسة مما يمثل تهديدا لها.
    و في الأخير فعلى المؤسسة محاولة البحث عن الفرص لاقتناصها ، و التنبؤ بالتهديدات لمواجهتها وربما تحويلها لفرص.
    ث ـ دراسة البيئة الداخلية :
    إن تمكن المؤسسة من استغلال الفرص الحالية أو المتوقعة ، و تمكنها من الحد من تأثيرات التهديدات أو المخاطر المحتملة ، يجب أن يستند إلى مقومات واقعية للقدرات الداخلية للمؤسسة ، و بعبارة أخرى فإن سعي المؤسسة لاستغلال الفرص الخارجية يجب أن يؤسس ليس فقط على مدى وجود هذه الفرص و لكن على ما تمتلكه المؤسسة من قدرات و إمكانيات داخلية أو ما يعرف بمجالات القوة .فنقاط القوة تعكس تلك الأنشطة التي تدار بطريقة جيدة ،أما نقاط الضعف فتشير إلى تلك الأنشطة أو المجالات التي لا تتمتع فيها المؤسسة بميزة تنافسية أو تدار بطريقة ضعيفة و المؤسسة الناجحة هي تلك التي تبني استراتجياتها حول نقاط القوة التي تميزها.44
    فللتحليل البيئي أهمية كبيرة إذ يساهم فيما يلي:
    ـ تقييم القدرات و الإمكانيات المادية و البشرية المتاحة للمؤسسة.
    ـ التعرف على الوضع التنافسي النسبي للمؤسسة مقارنة بالمؤسسات المماثلة أو التي تعمل في نفس الصناعة أو النشاط.
    ـ بيان وتحديد نقاط القوة و تعزيزها للاستفادة منها و البحث عن طرق تدعيمها مستقبلا، بما يؤدي إلى زيادة قدراتها على استغلال الفرص أو مواجهة المخاطر.
    ـ استكشاف نقاط الضعف أو مجالات القصور التنظيمية حتى يمكن التغلب عليها أو الحد من أثارها السلبية.
    ـ ولتحقيق تلك المساهمة يجب أن يشمل التحليل البيئي العناصر أو النقاط التالية:
    ـ التطور التاريخي للمؤسسة والأحداث الرئيسية المؤثرة في مكانة المؤسسة و مستقبلها.
    ـ المناخ التنظيمي وخصائصه.
    ـ التنظيم الإداري للمؤسسة ويشمل الهياكل التنظيمية، الوظيفية، أنظمة و أدلة العمل بها.
    ـ الموقف التمويلي و الاستثماري و النتائج المالية التي حققتها المؤسسة .
    ـ الأنشطة، الأعمال، المشروعات التي تقوم بها المؤسسة، المنتجات و الخدمات التي تقدمها.
    ـ أنواع، اتجاهات الأسواق و خصائص المنافسين و العملاء و موقفهم من المؤسسة.
    ـ مصادر و خصائص الإمداد لاحتياجات المؤسسة من مقاولين، موردين و استشاريين و غيرهم.
    ـ سياسات و قواعد العمل في المؤسسة .
    و يجب على المؤسسة القيام بتحليل تلك العناصر عند اتخاذها قرار كقرار تخفيض العمالة، والتي يمكن تلخيصها في عنصرين على النحو التالي:
    ـ سمات حضارة المؤسسة و التي تشير إلى كل ما يدور فيها من صراع أو تعاون أو تطور أو علاقات بين المؤسسة و أفرادها ، أو بين الأفراد بعضهم البعض ، فقد يكون الصراع على السلطة والنفوذ ، ويعرقل العديد من المديرين عمليات تخفيض العمالة ، لأن ذلك يعني تقلص نفوذهم ، هذا ما يؤثر على عملية تخفيض العمالة و من أهم جوانب حضارة المؤسسة التي يمكن أن تؤثر على هذه الإستراتيجية ما يلي :45
    ـ عدد رجال الإدارة العليا ، و قوتهم و طبيعة العلاقة بينهم و كفاءتهم .
    ـ قوة الثقافة.
    ـ الروح المعنوية للعاملين في المؤسسة .
    ـ تاريخ المؤسسة في تعيين العاملين بها .
    ـ وجود أنظمة داخلية مستقرة .
    ـ تركيب العناصر الأساسية (رأس المال ، التكنولوجيا ،الموارد البشرية ) .
    ـ تاريخ المؤسسة في الربح و الخسارة.
    فثقافة المؤسسة تشير إلى مجموعة من القيم المشتركة لدى أفراد المؤسسة ، تحكم سلوكهم و علاقتهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض و مع العملاء و الموردين و غيرهم من الأفراد خارج المؤسسة و من خلالها يمكن تحقيق الكفاءة و الفعالية التنظيمية ( ميزة تنافسية ) للمؤسسة ، و عليه فثقافة المؤسسة هي مجموعة من القيم و المعتقدات التي تشكل منهج تفكير أعضاء المؤسسة و إدراكا تهم و من ثم على أسلوب ملاحظاتهم ، و ممارسات الإدارة و أسلوبها في تحقيق أهداف المؤسسة و إستراتيجيتها.46
    فهذه القيم إذا كانت تهدف إلى تحقيق مستقبل أفضل للمؤسسة و للعاملين بها ، فلا شك أن كل عامل سوف يسعى إلى تحقيق تلك القيم ، و بالتالي فإن تنفيذ برنامج تخفيض العمالة يتم بهدوء و السبب في ذلك وجود قاعدة من الفهم المشترك التي تهدف إلى تحقيق مصلحة المؤسسة في الاستغناء عن عدد من العاملين في نفس الوقت تحقيق مصلحة العاملين من خلال تدريبهم على مواجهة سوق العمل ، و من خلال التعويضات الشخصية و الخدمات الأخرى المقدمة لهم .
    وعليه فثقافة المؤسسة يمكن أن تكون نقطة قوة ( ميزة تنافسية)، أو نقطة ضعف وفق تأثيرها على سلوك أفراد المؤسسة.
    أما العنصر الثاني فهو تركيبة القوى العاملة47 التي تختلف من مؤسسة لأخرى من حيث التركيب العمري والمهاري والنوعي للعاملين ، وحتى من الناحية النفسية والعضوية فمثلا المؤسسات التي لها مستوى مهاري مرتفع تتمتع بقدرة على تخفيض العمالة دون أي تأثير على إنتاجية العاملين الباقين بعد التخفيض ، وبدون مشاكل للعاملين حيث يمكنهم الحصول على وظائف أخرى في مؤسسات أخرى.
    أما المؤسسات التي تتميز بوجود نسبة كبيرة من كبار السن فقد لا تحتاج إلى اتخاذ خطوات معينة لتخفيض العمالة لأن حركة العمالة الطبيعية وعوامل التعرية الإنسانية سوف تِؤدي إلى تقليص العمالة من الخروج للتقاعد والوفاة.
    و بالنظر إلى الجنس فوجود سيدات بنسبة عالية في القوى العاملة بالمؤسسة قد يشجع على وضع أنظمة خاصة بالسيدات في العمر المتوسط من حياتهن لترك الخدمة على أساس رغبتهم في رعاية أسرهن على الأخص من خلال جزء من الوقت أو بالمشاركة على وظيفة ، أو الإجازات الطويلة و الاستغناء المؤقت عنهن.
    وبالنظر إلى المستوى التعليمي ، فقد يفضل مستوى تعليمي دون أخر حسب الظروف ، فيمكن الإبقاء على ذوي المؤهلات العليا لضمان كفاءة أعلى. أما صحة العاملين فيمكن أخذها كمعيار للاستغناء

    عن العاملين الذين يواجهون مشاكل في هذا المجال، فبعض الصناعات يواجه فيها العاملون مشاكل صحية عند أعمار معينة.
    ومن الناحية النفسية والمعنوية ، فإنه يجب الاعتماد على العاملين الذين يمكنهم العمل تحت ضغوط عمل شديدة نظرا لما سيطرأ عليهم من زيادة عبئ العمل بعد تخفيض العمالة.
    هـ ـ تحديد الوضع الإستراتيجي:"نموذج SWOT "
    ويمثل هذا المدخل أحد الأدوات الشائعة الاستخدام في المجال البيئي بشقيه "الداخلي والخارجي" وهو أحد الأدوات البسيطة للتوصل إلى نظرة عامة سريعة للموقف الإستراتيجي للمؤسسة ، ويستند هذا المفهوم إلى افتراض أساسي مؤداه أن الإستراتجية الفعالة هي تلك التي تنجح في إحداث المطابقة بين القدرات الداخلية للمؤسسة« نواحي القوة والضعف » وبين الموقف في بيئتها الخارجية " الفرص والتهديدات " إن التطابق الجيد سوف يؤدي إلى تعظيم استغلال المؤسسة لنواحي القوة لديها في التعامل مع الفرص و الحد من أثر التهديدات و المخاطر الخارجية. 48وعلى العموم يمكن تحديد الخطوات التي تمر بها هذه العملية كما يلي:
    -حصر الفرص و التهديدات الموجودة في البيئة الخارجية.
    -تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف في الأداء الداخلي للمؤسسة.
    -دمج كل من الفرص و التهديدات و نقاط القوة و الضعف في نموذج واحد كما هو موضح في الجدول (6 – III).
    -تحديد الوضع المأمول و الذي يجب أن تكون عليه المؤسسة.
    -مقارنة الوضع الحالي طبقا لما هو موضح بالنموذج، بالوضع المأمول للمؤسسة وذلك بهدف تحديد الفجوة.











    الجدول (7 – III) : تحليل SWOT للوضع الإستراتيجي.

    تقييم البيئة الخارجية التي يعمل فيها المشروع تقييم الأداء الداخلي للمشروع
    نقــاط القوة:
    - تمتع العاملين بدرجة عالية من المرونة.
    - وجود أصول غير مستخدمة يمكن بيعها لتمويل تخفيض العمالة نقــاط الضعف:
    - وجود نسبة كبيرة من السيدات العاملات بالمؤسسة.
    - وجود ترهلات في العمالة في السن الأعلى.

    الفرص :
    - صدور قوانين التقاعد المبكر.
    - رغبة الدولة في تمويل التعويضات.
    1) – الاستفادة من إمكانيات الدولة في تمويل التعويضات.
    - عدم الاستغناء عن العمالة الماهرة. (2) – تشجيع السيدات على ترك الخدمة من خلال التعويضات.
    التهديدات:
    امتناع بعض المؤسسات المالية عن إقراض المؤسسة لتمويل خطط تخفيض العمالة 3) – الاستفادة من بيع الأصول غير المستخدمة في عملية تمويل تخفيض العمالة. 4) – ترك العاملين في السن الأعلى لعمليات التقاعد الطبيعي.
    المصدر: أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 122.
    فما هو ملاحظ من الجدول:
    فالمربع 1): يوضح تفاعل نقاط القوة في الأداء الداخلي مع الفرص التي تنتجها البيئة الخارجية، ويجب على المؤسسة أن تعظم استغلال نقاط القوة، و تنظم الاستفادة من الفرص كما يلي:
    - الاستفادة من إمكانيات الدولة في تمويل التعويضات.
    - عدم الاستغناء عن العمالة الماهرة حتى لا يحدث تدهور في مستوى الخبرات.
    المربع 2): يوضح تفاعل الفرص التي تتيحها البيئة الخارجية في تمويل عمليات ترك الخدمة، وذلك بتشجيع السيدات على الخروج مع دفع تعويضات سخية لهن.
    المربع 3): يمثل تفاعل التهديدات التي تفرضها البيئة الخارجية مع نقاط القوة في الأداء الداخلي للمؤسسة، ويمكن للمؤسسة في هذا المثال بيع أصولها لاستخدام حصيلة البيع في تمويل التعويضات.
    المربع 4): يمثل هذا المربع أسوء الحالات التي تمر بها المؤسسة حيث توجد تهديدات البيئة الخارجية مع نقاط الضعف في الأداء الداخلي للمؤسسة، ويجب على المؤسسة أن تقلل من تأثير هذه الأوضاع إلى أدنى حد ممكن.

    ومن خلال هذا التحليل تقوم المؤسسة بتحديد إستراتيجياتها في تخفيض العمالة، والخطط والأساليب التي سوف نتبعها.
    الفرع الثـاني: خطط تخفيض العمالة.
    بعد حصر كل من الفرص و التهديدات، نقاط القوة و نقاط الضعف ،وعلى أساس التحليل السابق و الأهداف المراد التوصل إليها، يتم اختيار أسلوب من بين الأساليب المشار إليها سابقا، بعد مقارنة مزايا و عيوب كل بديل تختار البديل الأفضل، و تحدد كذلك المعايير التي تتبعها لتحديد المستغنى عنهم من المستبقين، يبقى لها فقط وضع الخطط الأخرى لتخفيض العمالة الخاصة بـ:
    - تحديد مصـادر التمويل.
    - تحديد الخدمات المرتبطة بتخفيض العمالة.
    - تحديد نوع و أسماء المستغنى عنهم.
    - و أخير وضع ميزانية التخفيض.
    و سنبدأ فيما يلي دراسة كل عنصر على حدى:
    أ - تحديد مصـادر التمويل:
    تعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات التي تقوم بها المؤسسة ، قبل الشروع في تنفيذ إستراتيجية تخفيض العمالة ، وذلك لتحديد مقدرة المؤسسة المالية على ذلك، فإذا كانت للمؤسسة المقدرة المالية على تمويل تلك الخطط فلا تكون في حاجة إلى الاقتراض من البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى.
    يجب على المؤسسة قبل أن تبدأ في برامج التخفيض أن تحدد أيضا الالتزامات التي ينبغي عليها أن تقوم بالوفاء بها و تتمثل فيما يلي:
    -دفع ديون مستحقة على المؤسسة.
    -شراء أصول جديدة، أو إبرام عقود تمويل أو اتفاقات رأسمالية.
    -تغطية خسـائر تحملتها المؤسسة في السنوات السابقة.
    -تقوم المؤسسة بعد تحديد هذه الالتزامات بتحديد المصـادر التي سوف تستعين بها في تمويل سداد تلك الالتزامات بالإضافة إلى تمويل تكلفة عمليات التخفيض، و من أهم مصـادر التمويل:49
    -بيع بعض أصول المؤسسة، كالأراضي و الآلات غير المستخدمة.
    -الاقتراض من البنوك و المؤسسات المالية.

    ب – تحديد الخدمات المرتبطة بتخفيض العمالة:
    تحتاج برامج تخفيض العمالة إلى استخدام مجموعة من الخدمات، والتي تعتبر نوع من احترام العلاقة بين المؤسسة و عامليها، كما أنها تمثل ممارسات تشجع العاملين على ترك الخدمة، ومن
    شأنها كذلك التخفيض من الأثر السيئ الذي تتركه عملية التخفيض من أثر على نفوس العاملين المستغنى عنهم ، ومن أهم الخدمات التي تقدم للعاملين ما يلي:
    1 – تعويضات البطالة:
    و يتطلب هذا البديل تعديل بعض التشريعات المتعلقة بإعانة البطالة بحيث يحصل العامل على التعويض الذي يمكنه من ممارسة عمل خاص.50
    ففي دولة تنزانيا مثلا لم يتم دفع مبالغ التعويض على وجه السرعة للعمال الذين شملهم التخفيض مما أدى إلى زيادة المصاعب التي يواجهها العمال ، فضلا عن حدود السلوك المناهض للمجتمع من جانب هؤلاء العمال.
    2 – التدريب و إعادة التدريب:
    يعتمد هذا الأسلوب على حصر أعداد و نوعيات العمالة الزائدة، وحصر الوظائف التي تتميز بمعدلات ترك عالية، مع توجيه التدريب لتلك الوظائف ، ويمكن وضع تصور عن مضمون برامج التدريب و إعادة التدريب المطلوبة للعمالة الفائضة للقيـام بمثل هذه الأعمال من خلال التدريب التحويلي و رفع مهارات العاملين ، بما يمكنهم من القيام بتلك الأعمال الجديدة ، مع إعطائهم حافز للتدريب ، لتحقيق التطوير المستمر لمهارات قوة العمل51
    ومن أهم أساليب التدريب الشائعة :52
    - تدريب العاملين المستغنى عنهم في البحث عن وظيفة جديدة.
    -تدريب العاملين المستغنى عنهم على مهارات جديدة تفيدهم في إضافة قيمة جديدة لهم تناسب طبيعة الوظائف التي يبحثون عنها، مثل تدريبهم على مهارات الحاسب الآلي.
    - تدريب العاملين صغار السن على مهارات أخرى تحتاجها المؤسسة و بالتالي يتم تحويله من أعمال إلى أعمال أخرى بداخل المؤسسة.
    - تدريب العاملين الذين سيخرجون مبكرا على التقاعد على كيفية ترتيب حياتهم بعد انتهاء الخدمة.
    - تدريب العاملين على كيفية البدء في مشروعات استثمارية، حيث يتم تناول موضوعات مثل دراسات الجدوى، و إدارة المشروعات الصغيرة و التمويل.
    3 – إيجاد فرص عمل بديلة :
    قد تكون هذه الوظائف داخل المؤسسة و ذلك بنقله من وظيفة إلى أخرى، أو من إدارة لأخرى، وقد تكون خارج المؤسسة، في هذه الحالة فقد تقدم الخدمات بواسطة الحكومة، عندما تلتزم بعض المؤسسات الحكومية بدفع تعويضات البطالة، إلى حين أن يحصل الفرد على وظيفة، أو تقدم هذه الخدمات بواسطة المؤسسة حيث تقوم بدورها بالاتصال ببعض المؤسسات الأخرى لتزكية عامليها
    لدى تلك المؤسسات التي تحتاج لمثل خبراتهم، أو قد تقدم هذه الخدمات بواسطة جهات متخصصة، إلا أنها تمثل تكلفة إضافية يجب على المؤسسة دفعها.
    وفي هذه الحالة يجب على المؤسسة مساعدة العاملين في معرفة مستوى قدراتهم وخبراتهم حتى يمكنهم البحث عن وظيفة أخرى.
    و يجب على المؤسسة عندما تفكر في تقديم بعض الخدمات لموظفيها الذين سيتم الاستغناء عنهم أن تضع في اعتبارها بعض الأمور الهامة مثل:
    - طبيعة المساعدة التي يحتاجها الموظف.
    - طبيعة المساعدة التي يمكن تقديمها للموظف.
    -كيفية توصيل تلك المساعدة للموظف.
    -هل ستقدم الخدمات لمن يستحقها أم لجميع الموظفين.
    -خصائص البيئة و الصناعة التي تعمل فيها المؤسسة.
    4 – استخدام المستغنى عنهم كمستشارين:53
    إن استخدام المستغنى عنهم كمستشارين للعمل في المؤسسة نظير مكافأة ، يؤدي إلى الاستفادة من خبراتهم، ولكن دون التزام من جانب المؤسسة بعلاقات وظيفية طويلة المدى، كما يمكن استخدامهم كمدربين أو مشرفين لدى المؤسسة.
    5 - الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية و الصحية:
    إن استمرار الخدمات الطبية و التأمين على الحياة، كذلك الخدمات الاجتماعية يمكن أن يضفي جوا ملطفا لعملية الاستغناء عن العاملين.
    وعلى العموم فالمؤسسة مطالبة ضمن إستراتيجيتها لتخفيض العمالة بـ:54 إمداد و تقديم الدعم لكل من الأفراد الذين يتم الاستغناء عنهم، و الذين استمروا للعمل في المؤسسة.
    - توفير الأمن و الأمان للأفراد الذين تم الاستغناء عنهم مثل إعطائهم مهلة زمنية لترتيب أوضاعهم أو منحهم مزايا مادية، أو تقديم النصح و الإرشاد، أو إعادة تدريبهم، وتقديم خدمات لمساعدتهم للعمل خارج المؤسسة.
    - تقديم التدريب و إعادة التدريب عبر التخصصات المختلفة وهذا قبل البدء في تطبيق إستراتيجية تخفيض العمالة.
    وفي هذا الخصوص فالبنك الدولي وضع سياسات و التي تيسر عملية تخفيض العمالة، ومن بين هذه السياسات نجد:
    - إعادة تدريب العمال.
    توافر نظام معلومات عن فرص العمل المتاحة.
    - دعم المشروعات الصغيرة.
    السياسات التي توفر التحويلات للحد من خسائر الدخل :
    - تأمين البطـالة – المعاشات – التأمين الاجتماعي – معاشات الشيخوخة و العجز – المساعدات الاجتماعية – مكافآت نهاية الخدمة – توفير فرص عمل مؤقتة.
    ت – تحديد عدد و نوع العمالة التي سيتم الاستغناء عنها:
    يمكن تحديد عدد و نوع العمالة التي سيتم الاستغناء عنها، وذلك عن طريق مقارنة العدد المثالي الواجب توافره لأداء العمل ، بالعدد الفعلي الموجود في الوظائف، و يعبر الفرق غالبا عن العدد الواجب الاستغناء عنه من العاملين ، ويمكن تحديد العدد الواجب توافره لأداء العمل من خلال عدة طرق، فهناك طرق رئيسية، و أخرى مسـاعدة55.
    فالأولى تتمثل في :
    1 – تحديد العدد الواجب توافره لمواجهة عبئ العمل:
    و يتم تقدير العمالة اللازمة للقيام بعبء العمل من خلال الخطوات التالية:
    - مراجعة جداول العمل في كل قسم خلال الفترة القادمة.
    - تحديد عدد ساعات العمل الواجب توافرها لتنفيذ العمل المطلوب، وذلك خلال الفترة التي يتم عنها التقدير، (كتحديد عدد الساعات اللازمة لتنفيذ خطة الإنتاج).
    - تحديد عدد ساعات العمل للفرد الواحد في الشهر الواحد ( أو خلال الفترة التي يتم عنها التقدير).
    - قسمة عدد الساعات اللازمة لتنفيذ عبئ العمل في الشهر على عدد ساعات العمل للفرد الواحد في الشهر، والناتج يمثل عدد العمالة المباشرة للإنتاج (أو لتنفيذ عبئ العمل).
    - تقدير عدد العمالة غير المباشرة كنسبة إلى عدد العمالة المباشرة ( و تمثل العمالة المباشرة العمال المسـاعدين، وعمال النظافة و الخدمات).
    - تقدير عدد العمالة اللازمة لتغطية الإجازات و الغياب.
    - و بعد الجمع يتم الحصول على عدد العمالة المطلوب خلال الفترة التي سيتم تقديرها.
    2 – تحديد حجم العمالة من خلال الموازنة :
    تتطلب هذه الطريقة أن يكون لدى المؤسسة حسابات دقيقة لكميات الإنتاج المطلوبة في الفترة التي يتم إعداد الموازنة عنها، وكذلك يتطلب أن تكون هناك تقديرات و حسابات دقيقة لمعدلات دوران العمالة ، وحركة العمالة بين الأقسام المختلفة ، معدلات الانتظام في العمل (الإجازات، الإصابات ، الغياب، المرض و غيرها)، و ذلك حتى يتم تقدير العمالة بأعلى درجة من الدقة، وتتشابه هذه الطريقة مع الطريقة السابقة في تحديدها لحجم عبئ العمل، المطلوب في الفترة التي يتم إعداد الموازنة عنها، حتى يتم التوصل إلى حجم العمالة المطلوب.
    – تقديرات الموردين للتكنولوجيا:
    يقوم موردو المصانع الجديدة بتقدير عدد العاملين اللازمين في كل مرحلة من مراحل الإنتاج ، وذلك طبقا لتصميمات المعدات و الآلات ، فكلما ارتفع مستوى التكنولوجيا المستخدم كلما قل عدد العمالة اللازمة، هذا بالنسبة للعمالة المباشرة، أما العمالة غير المباشرة ، فإن نظم تكنولوجيا المعلومات وتطورها يلعب دوراً كبيراً في تخفيض أعداد تلك النوعية من العمالة.
    – دراسات الإنتاجية و الحركة و الوقت:
    تعتبر هذه الدراسات من أقدم أساليب تحديد عدد العاملين ، وكان فريدريك تايلور أول من استخدمها ، و تقوم هذه الطريقة على تحديد الزمن اللازم لأداء الحركات التي تؤدى أثناء العمل ، وترجمة هذا الزمن إلى عدد العاملين ، مع إضافة بعض المسموحات (كالإجازات، و الغياب وغيرها)، ويمكن تحديد عدد العاملين اللازمين لتنفيذ عبئ العمل ، بمقارنة هذا العدد بالعدد الحالي للعاملين يمكن تحديد الفائض أو العجز في العمالة.
    أما الطريقة الثانية: فتتمثل في الطرق المسـاعدة مثل:
    – المقارنة مع مصنع مشابه أو مع المنافسين:
    تقوم هذه الطريقة على أساس تحديد حجم العمالة بالمؤسسة طبقا لحجم العمالة بالمصانع أو المؤسسات المماثلة أو المنافسة، ويشترط لنجاح هذه الطريقة تشابه ظروف العمل في المؤسسات المماثلة أو المقارنة، وكذلك التقارب في حجم الإنتاج و ظروف العمل المختلفة.
    إذا أظهرت نتيجة المقارنة أن عدد العاملين بالمؤسسة المماثلة أو المنافسة أقل، فإذا الفارق يمثل فائض عمالة بالمؤسسة ينبغي التخلص منه، لكن يعيب على هذه الطريقة اختلاف ظروف وبيئة العمل في المؤسسة المماثلة أو المقارنة عن المؤسسة محل المقارنة.
    2 – تقديرات الموردين:
    تلعب خبرات المديرين دوراً هاماً في تحديد العدد الأمثل الواجب توافره في كل قسم أو مصنع، فإذا كان موردو المصنع أو موردو التكنولوجيا قد قاموا بتحديد العدد طبقا لظروف بلدهم، فإن خبرات المديرين الذين يعملون في نفس المجال يمكن أن تضيف إلى هذا العدد أو تحذف منه طبقا لظروف العمالة بالمؤسسة و تأهيلها، كما أن خبرات المديرين يمكن أن تلعب دوراً أيضا في إلغاء بعض الوظائف أو دمج بعض الوظائف مع وظائف أخرى.
    – طبيعة العمل:
    تعتمد بعض الوظائف على وظائف أخرى كما يكون لها علاقات تبادلية مع وظائف أخرى أيضا لذا فإنه ينبغي عند دراسة عدد العاملين مراعاة تلك العلاقات و أخذها في الاعتبار ، وعلى سبيل المثال فإنه في صناعات التجميع يمر المنتج بعدد من المراحل و كل مرحلة لها علاقة بالمراحل الأخرى ، أو على الأقل بالمرحلة التي تسبقها و المرحلة التي تليها.
    – فلسفة المؤسسة:
    يقصد بفلسفة المؤسسة أسلوبها في الإنتاج و التوزيع ، والتي يتوقف عليها أسلوب المؤسسة في التوظيف ، حيث أن المؤسسة قد تقوم بتعيين من تحتاج إليه فقط وقت الحاجة إليه، على أن يتم الاستغناء عنه فور انتهاء عمله ، و يمثل هذا الأسلوب فلسفة تقوم المؤسسة بإتباعها في التوظيف ، وتتوقف فلسفة المؤسسة بخصوص العمالة على دراسة ظروف المؤسسة ، دراسة السوق ، البيئة المحيطة بالمؤسسة ، وكذلك ظروف العمل .
    – الفرق المعاونة :
    تعتبر الفرق المعاونة من أساليب تحديد العمالة الفائضة التي يمكن الاستغناء عنها، وهي عبارة عن مجموعة أفراد يتم إلحاقهم بوظائف مسـاعدة ، مع تدريبهم على أداء مهام مختلفة ومتنوعة في باقي وظائف الإدارة، وبدلا من تحديد عدد معين من العاملين كاحتياطي للإجازات و الغياب وغيرها من أسباب الانقطاع عن العمل، فإنه يتم الاستعانة بهؤلاء العاملين الذين سبق تدريبهم على هذه المهام و الأعمال ويشغلون وظائف مسـاعدة حيث أنهم في هذه الحالة يمثلون فريق معاون أو مسـاعد.
    – البعد السلوكي:
    تمثل الأساليب السابقة البعد المادي في تحديد عدد العاملين، ولكن هناك بعداً آخر يجب الاهتمام به وهو البعد السلوكي حيث أن هذا العدد الذي سبق تحديده قد لا يكون لديه القدرة على تحمل عبئ العمل وضغوطه، وذلك بسبب اختلاف القدرات الشخصية للأفراد لذا يجب مراعاة هذه الأبعاد السلوكية، ودعم هؤلاء العاملين بالأساليب التي تكفل تنمية قدراتهم الشخصية و إعطائهم السلطات و الصلاحيات اللازمة لتنمية تلك القرارات ، وحل مشـاكلهم، و يتفاعل البعد السلوكي مع البعد المادي بما يمكن المؤسسة من التوصل إلى العدد الصحيح من العمالة.
    3 - تحديد عدد ونوع و أسمـاء المستغني عنهم:
    بعد الاعتماد على الطرق الرئيسية و الطرق المسـاعدة السـالف الإشـارة إليها، يتم تجميع ذلك في قوائم تحديد الوظـائف التي سيتم الاستغناء عن العاملين بها، مع تحديد أسمـاء العاملين الذين سيتم الاستغناء عنهم استنادا إلى المعلومات الخاصة بالعمر ، التعليم و تقييم الأداء ، و الأقدمية، التدريب والمواظبة.
    ت– وضع الميزانية :
    تعتبر الخطوة الأخيرة قبل الشروع في تنفيذ إستراتيجية تخفيض العمالة.
    فالميزانية تعتبر بيانا لبرامج تخفيض العمالة في صورة نقدية، وتوضح هذه الميزانية العوائد المنتظرة لمقارنتها بالتكاليف التفصيلية لهذا البرنامج لأغراض التخطيط و الرقابة، ويعتبر تخطيط الميزانية آخر
    خطوة حقيقية لتقويم إمكانية الإستراتيجية المختارة56.
    فالعوائد الممكن تحقيقها من وراء عملية تخفيض العمالة قد تكون الوفر في تكلفة العمالة، أو عوائد معنوية مثل : زيادة الكفاءة الاقتصادية و الأداء المالي للمؤسسة، أو توفير عمالة متعددة المهارات خلق أفراد أكفاء و تقوية المركز المالي للمؤسسة و غيرها أما جانب التكاليف فيشمل: 57
    التكاليف الرئيسية غير الكفء التي يمكن للمؤسسة أن تتحملها في ممارستها المتعلقة بالاستغناء بكثرة عن أفرادها ، هي قلة جاذبية المؤسسة لاستقطاب أفراد ذوي مهارات عالية للعمل بها، و من ثم فإن المؤسسة قد تفقد قدرتها في المستقبل على التنافس في الحصول على الأفراد والتخصصات التي يكون بها ندرة أو انخفاض نسبي في عرضها، ويترتب على ذلك اضطرار المؤسسة لدفع مستوى أعلى من الأجور لجذب الأفراد للعمل بها، وفقا لتقييم هؤلاء الأفراد للمخاطر التي قد يتعرضون لها، إذا ما تم الاستغناء عنهم، ويسمى هذا " بقسط الخطر" و أيضا هناك نتيجة أخرى تترتب على استغناء المؤسسة عن بعض أفرادها وهي زيادة نسبة ترك العمل ، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأفراد ذوي المهارات العالية تكون لديهم قدرة أكبر على الحراك الوظيفي،و في الواقع هؤلاء الأفراد هم الذين ترغب المؤسسة في الإبقاء عليهم ، بالإضافة إلى التكاليف السابقة التي تتحملها المؤسسة عند الاستغناء عن بعض الأفراد، فهناك التكاليف المترتبة على إعادة توطن الأفراد، و الخسـائر المترتبة على فقد الأفراد ذوي المهارات العالية و انتقالهم إلى المنافسين و تسمى مثل هذه التكاليف الكلية بالتكاليف التحويلية و التي غالبا ما تتجاهلها المؤسسة ضف إلى هذا التكاليف التي تتحملها المؤسسة نتيجة لدفع الأفراد للعمل في مراكز غير مؤهلين للقيام بمهامها.
    و قد أظهرت نتائج أحد الدراسات كذلك في مجال إزاحة و إحلال الأفراد ، أنهم يعملون بحوالي %70 من مستوى إنتاجيتهم الطبيعي في مرحلة تعلمهم مهارات الوظيفة الجديدة، إذن توجد تكلفة أخرى ناتجة من ممارسات دفع الأفراد لوظائف أقل، و هي تكلفة التدريب ، و المدفوعات التي قد تدفع الأفراد لأنهم انتقلوا إلى وظائف ذات مستوى أجور أقل، وبالإضافة إلى التكلفة المترتبة على ممارسات إزاحة الأفراد ، فإن هناك تكاليف مترتبة على إنهاء العمل ، وتكاليف إدارية ، و أيضا تكلفة غير ملموسة، وتتضمن مثل هذه التكلفة غير ملموسة ، أو غير العادية ، انخفاض الروح المعنوية للأفراد الباقين في العمل، و تشتيت وحدة و ارتباط جماعة العمل.
    و يمكن عرض موازنة تخفيض العمالة في الجدول التالي : (8 – III)






    الجدول( III ، 8): موازنة تخفيض العمالة.
    الإيرادات التكـاليف
    - الوفر في تكلفة العمالة.
    - عائدة معنوي مثل:
     زيادة الكفاءة الاقتصادية و الأداء المالي للمؤسسة.
     توفير عمالة متعددة المهارات
     خلق أفراد أكفاء.
     وفرات أخرى. - التكلفة المرتبطة بإزاحة الأفراد ذوي المستوى الأقل من الأقدمية إلى وظائف أخرى (انخفاض الإنتاجية أثناء فترات النظام، تكلفة التدريب).
    - التكاليف المرتبطة بإنهاء الخدمة
    (مدفوعات خاصة بالانفصال، معدات أكبر لتعويضات البطالة).
    - التكاليف الإدارية (تكاليف القيام بأنشطة الموارد البشرية، تكاليف الأعمال الكتابية).
    - تكاليف غير ملموسة ( الانخفاض في معنوية الباقين في العمل، معدلات أعلى للحوادث، ترك العمل الاختياري).

    المصدر: أحمد مـاهر C، مرجع سـابق ص 292.
    - راوية حسن C ، مرجع سابق ، ص 225

    و عند وضع الميزانية يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الإيرادات أثرها يظهر في الأجل الطويل، أما التكاليف فيظهر أثرها عند التنفيذ، و إذا تمكنت المؤسسة من تقدير الإيرادات والتكاليف التي سوف تتحملها ، فإنها تتمكن من تحديد جدوى عملية التخفيض و إذا أظهرت نتيجة التحليل أن التكاليف أقل من الإيرادات فإنه يمكن البدء في تنفيذ عملية التخفيض.
    المطلب الثالث: تنفيذ خطط تخفيض العمالة و متابعتها.
    يتطلب تنفيذ خطة تخفيض العمالة إلى مجموعة من الإرشادات الواجب إتباعها لضمان نجاح هذا التنفيذ ، كأن تكون الخطة رسمية و تحصل على تعزيز الإدارة العليا، أن تتسم بالوضوح والعلانية لخلق حالة من الاطمئنان لدى العمال الحاليين بالمؤسسة كما أن التنفيذ السريع للخطة يضمن نجاحها وفي آخر هذه الخطوات الإدارية لعملية تخفيض العمالة تأتي مرحلة التقييم للحكم على مدى نجاحها.
    الفرع الأول: تنفيذ خطة تخفيض العمالة.
    بمجرد الانتهاء من عملية إعداد و صياغة الإستراتيجية، وتحديد الإستراتيجية الواجبة الإتباع، فإنه يجب البدء في تنفيذها، و تنطوي الإستراتيجية التي تتبعها المؤسسة على العديد من الاحتياجات والتي قد تكون المتطلب الأساسي لنجاح أي إستراتجية، بالتالي تحقيق أهدافها المحددة و تتمثل هذه المتطلبات فيما يلي:58
    أ – العلنية و الوضوح:
    صحيح أنه يبدأ الإعداد لعملية تخفيض العمالة بشكل سري، تفاديا لتسرب أي معلومات التي قد تصاحبها إشاعات مما ينعكس سلبا على الإنتاجية و الأداء ، وعلى الصراعات بين العاملين، الشعور بالقلق و التوتر ، الشعور بعدم الوضوح و الغموض، انخفاض الشعور بالأمان الوظيفي، الرغبة في ترك العمل في حالة توافر فرص العمل المناسبة و ربما حتى حالات (التخريب، والتدمير للمؤسسة، ويكون هذا اعتمادا على أشخاص موثوق فيهم، من داخل المؤسسة (كالمديرين مثلا) ، أو من خارجها (كالمكاتب الاستشارية).
    ولكن فيما بعد يتم الإعلان عن نية المؤسسة في تخفيض عمالتها، ويجب أن يتم ذلك بوضوح وبصراحة كالآتي: 59
    - إعلان قرارات التخفيض مرة واحدة، وفي وقت واحد لجميع الأفراد في جميع الإدارات.
    - أن يتم تنفيذ القرارات فور إعلانها حتى يمكن وضع حالات القلق عن الأفراد المتبقين فورا عند أدنى حد لها.
    - إرسال إشعارات للأفراد المستغنى عنهم توضح لهم سبب الاستغناء و إمكانية الإدارة في مساعدتهم خلال هذه الفترة كتعويضهم ببدائل وظيفية أخرى في سوق العمل.
    - يجب على المؤسسة أن تؤكد على قدرتها في التعامل مع المشاكل الناجمة عن التخفيض.
    - أن يكون لمديري الإدارة العليا الرؤية الواضحة لعملية التخفيض مع إعلانها.
    ب – وجوب البدء من الأعلى :60
    بما أن مسألة التغيير هذه تشعر الجميع بنوع من عدم الاستقرار أكانوا في مستويات عليا أو دنيا من المناصب في المؤسسة، فعندما تدق ساعة الصفر سوف تتجه الأنظار إلى الرئيس التنفيذي وإلى القياديين طلبا للدعم و التوجيهات، بحثا عن نقاط القوة، من هذا المنطلق نلحظ أنه من الضروري أن يبدأ من في المناصب العليا و المهمة ، باحتضان المقاربات الجديدة أولاً ، وذلك لهدفين أساسين:
    أولاً التحدي و ثانيا التشجيع ، وهكذا يكونوا خير مثال لكل من في المؤسسة، لذا على هؤلاء القياديين أن يوحدوا أرائهم و يمثلوا خير دليل على التصرفات الواجب القيام بها.
    من الضروري أيضا أن يفهم الفريق التنفيذي أنه على الرغم من أن المظاهر الخارجية تدل على وحدة هذا الموقف و الآراء و التصرف، إلا أن الواقع الحقيقي هو أن المؤسسة مؤلفة من أفراد مختلفين عن بعضهم البعض من جهة و يعيشون فترة تحول صعبة و مضطربة من جهة أخرى ، لذا فهم في حاجة إلى الدعم و التشجيع.
    فالمجموعات التنفيذية التي تعمل جيداً مع بعضها البعض هي الأوفر حظا لناحية النجاح ، فهي ملتزمة ومتحدة و تواجه معا التغيرات و قادرة على التكيف معها و معالجتها بنفسها عند الحاجة ، فضلا عن فهم الثقافة و التصرفات الجديدة التي تستولدها معها هذه العملية.
    هذا التفهم أو التضامن يسـاعد بشكل مباشر في حسن سير العمل من دون مواجهة تعقيدات جمة، لا بل يسـاعد في التوفير في المصـاريف غير الضرورية التي تكبدتها المؤسسة.
    ت – الاتصالات:
    تساعد الاتصالات على:
    - التأكيد من أن كل فرد لديه وعيا و معلومات كافية للفرص المراد تحقيقها من وراء تخفيض حجم العمالة، والتكلفة المترتبة عليه، و الإطار الزمني لتحقيقه والإستراتيجيات المستخدمة لتطبيقه.61
    كما تسـاعد الاتصالات على :62
    - توضيح البدائل المتاحة أمام الأفراد لترك العمل الاختياري.
    - وضع نظام للمقابلات و الاستشارات لمسـاعدة الأفراد في التعرف على الوكالات والأجهزة الحكومية أو الخـاصة و التي يمكن أن تسـاعدهم في إيجـاد عمل منـاسب في أقرب وقت ممكن.
    - كما تسـاعد الاتصالات على إعادة تهيئة نظام القيم و المعتقدات والاتجاهات لدى المديرين و الأفراد في كثير من الجوانب كجوانب التكلفة و الجودة والربحية و شعور الأفراد بالمسؤولية عن هذه الجوانب ، وزيادة الوعي بالنسبة لتحقيق الربح و المنافسة ، و أن يتم دفع هذه الروح بين كافة الأفراد و عبر المستويات الإدارية.
    د – استقرار العمالة:
    يجب على المؤسسة أن تهتم باستقرار العمالة المستبقاة بعد التخفيض حتى تكون قادرة على البقاء و النمو و تهتم بها كالآتي:63
    - توجيه عمليات التخفيض و ذلك من خلال التأكيد على أن خطط التخفيض تم الانتهاء منها، و أنه لا توجد خطط أخرى في المستقبل القريب و أنهم قد تم اختيارهم للبقاء بالمؤسسة لتحقيق مستقبل أفضل لهم.
    - تفويض السلطة يمكن من تدعيم العاملين و تقوية مراكزهم الوظيفية، وجعلهم أكثر قدرة على تحمل المسؤولية و اتخاذ القرارات و تنمية مهاراتهم في التعامل مع الوظائف أو المشكلات المختلفة ، و يمكن أن يتم ذلك من خلال التدريب، التوجيه والمشـاركة ، المبادرة و تنمية الولاء للمؤسسة .
    - إدارة التغيير: يجب على المؤسسة أن تهتم بإعداد العاملين بها لمواجهة التغيير و ذلك من خلال إظهار مزايا التغيير و فوائده للعاملين، التركيز على الفرص التي يمكن أن تتاح للعاملين المستبقين من جراء التغيير و التركيز على معايير الأداء الجيد.
    - الإعداد للمستقبل : بتهيئة العاملين لمواجهة المستقبل و التفاعل مع الأحداث المتوقعة بكفاءة، من خلال التأكيد على الحاجة للتحرك للأمام من أجل هدف واحد للمؤسسة، وتوضيح المشكلات التي يتوقع أن تقابلها المؤسسة ، وإعادة بناء الثقة والأمان والتكامل بين العاملين كجزء من إستراتيجية المؤسسة.
    - خلق حالة من الاطمئنان و الرضا ، وذلك من خلال التأكيد أن تقليل العمالة سيؤدي إلى مزيد من الكفاءة و التنافسية للمؤسسة مما يعود بالنفع على العاملين الحاليين.
    كما تهتم المؤسسة كذلك بخلق حالة من الرضا و الاطمئنان لدى الملاك و المنافسين والممولين ، وغيرهم من الأطراف التي يهمها استقرار المؤسسة ، ويتم ذلك من خلال التأكيد على أن عمليات التخفيض سوف تؤدي إلى جعل المؤسسة في مركز أقوى ، وأكثر قدرة على المنافسة من ذي قبل ، وأكثر مرونة و أقل روتينية، و أكثر قدرة على خفض تكاليف إنتاجها.
    و بهذا فالمؤسسة تتمكن من التغلب على الآثار السلبية للتخفيض على الباقين، و حتى تحويل مشـاعرهم العدائية إلى مشـاعر إيجابية.
    الفرع الثـاني: تقييم عملية تخفيض العمالة:
    تخضع كل الإستراتيجيات لعملية تقييم لمعرفة مدى تناسبها مع التغيرات التي تحدث في البيئة الداخلية و الخارجية و لتقييم مدى دقة التنبؤات التي تحتويها الخطط و يتطلب ذلك مقارنة النتائج الفعلية بالأهداف المتوقعة من تطبيق هذه الإستراتيجية واكتشاف الانحرافات التي قد تكون في مرحلة تصميمها أو مرحلة التنفيذ .وتحتاج المؤسسة إلى تجميع بيانات من البيئة الداخلية والبيئة الخارجية،حتى يمكن الحكم على مدى نجاح الاستراتيجيات في تحقيق أهدافها ،يتبع ذلك اتخاذ الخطوات التصحيحية في الاستراتيجيات أو لتغيير بعض الأنظمة وهياكل العمل التي كانت السبب في عدم تحقيق الأهداف التي استهدفتها المؤسسة.64
    - معدلات دوران العمل.
    - معدلات التأخير و الغياب.
    - معدلات الرضا عن العمل.
    - الروح المعنوية.
    - الإنتاجية.
    - معدلات المبيعات.
    - عدد شكاوي العملاء.
    - النفقات.
    - صعوبات الاتصال.
    - عدد المشكلات التي يواجهها كل قسم أو إدارة.
    - عدد الشكاوي المقدمة من العاملين.
    - الصراعات بين العاملين و الإدارة.
    - مشـاركة العاملين.

    ويقع على عاتق المديرين اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تمنع وقوع الأخطـاء أو الانحرافات و ذلك من خلال قيامهم بما يلي: 65
    - البحث عن وظائف جديدة للعاملين المستغنى عنهم.
    - التخلص من العاملين الذين يهتمون بالعلاقات الشخصية أكثر من اهتمامهم بالعمل.
    - ترقية العاملين المجدين الذين يؤدون واجبهم على الوجه الأكمل من خلال التدرج السريع في المسار الوظيفي.
    - التركيز على مفهوم الربحية على مستوى القسم و الاعتدال في منح المكافآت أو من خلال التفاوض الجماعي مع العاملين.
    - التدريب على السلوك المرغوب في العمل.
    و أخيرا وبعد التطرق إلى تقييم عملية تخفيض العمالة، بعد تنفيذها سوف نناقش وفي مبحث موالي انعكاسات هذه العملية على كل من العاملين و المؤسسة، وعلى المجتمع

    المبحث الرابع: أثار عملية تخفيض العمالة:
    إن تقييم عمليات تخفيض العمالة لا تقتصر فقط على معرفة الانحرافات بين ما خططت له ، وما توقعته، أو بين تكاليفها ، ما سيدر منها، بل يمتد حتى إلى معرفة انعكاساتها على نفسية العاملين من جهة ، وعلى المؤسسة ، إلى آثارها على المجتمع من جهة أخرى.
    فهذا إحباط يصيب العاملين بالمؤسسة وتلك تأثيرات على جميع النواحي و الأنشطة التي تمارسها المؤسسة و يمتد هذا التأثير إلى الهيكل التنظيمي نفسه، فمما لا شك فيه أن تخفيض القوى العاملة ،و ما يحدثه من تأثير في تركيبة العمالة ، وإلغاء لبعض الوحدات التنظيمية ، يؤثر بالضرورة على شكل الهيكل التنظيمي وعلى الإدارات التي يضمها ذلك الهيكل، ومن الانعكاسات الأخرى التي تمس المجتمع تلك الآفة التي تنجر عنها العديد من الآفات الأخرى ألا وهي البطالة.
    فهذه الآثار و أخرى سنحاول التطرق لها في هذا المبحث، كما نحاول تقديم بعض الحلول الناجمة عنها من حين لآخر.
    المطلب الأول: الآثار على العاملين و المؤسسة:
    تؤثر عمليات تخفيض العمالة على العاملين باختلاف مواقعهم ، سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين ، حيث ينتابهم الإحباط و القلق و الخوف على المستقبل، كما تؤثر هذه العملية على المؤسسة بميزانيتها ومختلف إدارتها وهذا ما نتطرق إليه فيما يلي:
    الفرع الأول : انعكاسات تخفيض العمالة على العاملين:
    و تتمثل هذه الانعكاسات فيما يلي:
    أ – شعور القادة و المديرين بالتهديد: و ذلك بسبب تغير ثقافة المؤسسة، فإذا كانت ثقافة المؤسسة تشير إلى أن النمو يعني التقدم و النجاح، فإذا تغيير هذه الثقافة إلى التقليص يشير إلى الفشل وعدم الكفاءة مما يثير شعور هؤلاء المديرون بأنهم سيفقدون وظائفهم.
    كما أن انخفاض عدد المرؤوسين يشير إلى انخفاض ما يتمتع به هؤلاء المديرون من قوة ونفوذ.
    أما عن المستبقين سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين فينتابهم الشعور بالقلق والشعور بعدم الأمان، فرؤيتهم لزملائهم الذين تم تسريحهم قد يزيد من إحساسهم بفقد وظائفهم أو تقليل رواتبهم أو تنزيلهم وظيفيا، أو على الأقل مضاعفة عبء العمل لهم.
    ضف إلى هذا فقدان روح الابتكار حيث يتجنب العاملين المحاولات الخلاقة التي قد تبوء بالفشل ، ويؤدون عملهم بالقدر الذي يجنبهم تحمل المسؤولية فقط.
    زيـادة إلى انعدام روح الفريق حيث تظهر الفردية و الانعزالية في المؤسسة، وتختفي روح الفريق.
    أما الانعكاسات على المسرحين، فلا حديث عنهم حيث تنتابهم العديد من المشاعر كما يلي:
    ب – فقدان الهوية العمالية:
    قدمت دراسة (ماريونطال) معطيات بأن الشخص المسرح ، يبدأ بفقد ثقته في قدراته و تأهيله وخبرته السابقة، فالناس يفقدون شيئا فشيئاً تقاليدهم العملية التي كانوا يملكونها يؤدي بهم هذا إلى فقدان الأمل و إهمال النفس ، وعندما يشتد بهم الفقر فالصورة المهيمنة هي تقوقع الناس على أنفسهم وبالتالي تقل علاقاتهم الاجتماعية و كذلك تقل نشاطاتهم اليومية، ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية والسيـاسية.66
    ت – انهيار تنظيم الوقت:
    إن مسألة تنظيم الوقت من النقاط الأساسية للتحليل السوسيولوجي و السيكولوجي فحسب دراسة ماريونطال فإن العمال فقدوا كل إمكانية سواء كانت مادية أو سيكولوجية على استغلال وقتهم. إن مسـالة الوقت لا تمثل فقط مؤشر يكشف عن الاختلاف في السلوكات بين الرجال و النسـاء اتجاه التسريح، ولكن أيضا يسمح لنا بفهم بعض التناقضات الخاصة بمعايشة النسـاء العاملات لهذا التسريح، فمن نتائج الدراسات أن النسـاء يعطونك بالتحديد نشـاطهم اليومي و يمكنهم إعطاءك وقت كل نشـاط، أما الرجال فالعكس لأن الوقت بالنسبة إليهم هو المصنع و لأن هويتهم الأساسية مرتبطة بهويتهم العمالية67وهكذا ومن جراء الاستغناء عنهم يعتبرون أنفسهم ضائعين.




    ث – الشعور بعدم النفع وفقدان الثقة بالنفس وفقدان الأمل:
    نتعرف من خلال هذا العنصر على الأحاسيس التي تراود المسرح و نتحقق بذلك على تأثير الضغوطات المادية و الاجتماعية على ظهور الشعور بعدم النفع وفقدان الثقة بالنفس، فقدان الأمل، وتعبر كل تلك الحالات عن الآثار المعنوية التي تلحق بالمسرح.
    وفي دراسة لبوداود سالم، سنوضحها في الجدول (9– III) لاحقا ، توصل إلى أن الذين يشعرون بعدم النفع و بفقدان الثقة بالنفس و فقدان الأمل هم الذين يعيشون صعوبات مالية بما فيها صعوبة في تلبية متطلبات الأسرة وتراكم الديون بينما الذين صرحوا بأن لديهم شعور عادي أي أنهم لا يعيشون ضغوطات معنوية و نفسية فغالبيتهم من الذين لا يعانون صعوبات مالية.
    ومن هنا فالصعوبات المالية تمثل عامل سلبي يزيد في تعميق الصورة السلبية التي يحملها المسرح على ذاته، ويمكن أن نفسر ذلك بأن الصعوبات المالية التي تلازم المسرح في حياته اليومية من شأنها أن تحدث له القلق ، مما يشكل لديه الإحساس بعدم النفع ، فبعدما اعتاد النشـاط و بذل الجهد ، يجد نفسه خامل بدون عمل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجد نفسه ينفق طوال اليوم ليلبي حاجيات الأسرة و بالمقابل لا يمارس أي نشـاط يجلب منه دخلا.
    أما عن الشعور بفقدان الثقة بالنفس ، فبقاء المسرح سجين البطالة، وهو غير قـادر على تخليص نفسه ولو بممارسة نشـاط غير رسمي يجلب منه دخلا آخر يسـاعده على مصـاريف الحيـاة اليومية، هذا ما يدفعه إلى الإحسـاس بالضعف الاجتماعي و عدم مقدرته على التكيف بصورة إيجابية مع الوضع الجديد مما يحدث له انهيار معنوي.
    بينما يرجع إحساسهم بفقدان الأمل في تحسين حالاتهم في المستقبل إلى محاولاتهم العديدة التي باءت بالفشل و ذلك للحصول على شغل فهم يعتبرون أن الحصول على شغل هو شيء مستحيل ، فيبررون ذلك أن المجتمع في أزمة ، ولا يوجد تشغيل ، وإن وجد فهناك معيار العلاقات الشخصية ومعيار الرشوة للحصول على شغل وبالتالي إذا كان الحصول على منصب عمل صعب المنال فإن المستقبل لا يمكن تصوره بصورة متفائلة.







    ماريونطال : مدينة نمت مع مانيفاكتورة النسيج المتواجدة بها و التي كانت تمثل الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأهالي المدينة .
    الجدول (9- III):الصعوبات المالية و أحاسيس المسرح:

    الشعور

    ضغوطات مالية الشعـور بعــدم النفــع فقـدان الأمـل فقدان الثقة بالنفس الثلاثة معا عدم النفع وفدان الأمل شعور عادي المجموع
    نعــــم عدم الإستجابة لحاجيات الأسرة - 1
    %100 - - - - 1
    %100
    تراكم الديون - - - 2
    %33,33 4
    %66,67 - 6
    %100
    هما معا 12
    %22,64 1
    %1,89 - 28
    53,83 9
    %16,98 36
    %5,66 53
    %100
    المجموع الجزئي 12
    %20 2
    %3,33 - 30
    %50 13
    %21,67 3
    %5 60
    %100
    لا 2
    %20 - - 1
    %10 2
    %20 5
    %50 10
    %100
    المجمـــوع 14
    %20 2
    2,86 - 31
    %44,29 15
    %21,43 8
    %11,43 70
    %100
    المصدر: بودواد سالم.« من البطالة إلى الإقصاء الاجتماعي، دراسة ميدانية للمسرحين من العمل للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة بسكيكدة»، ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاجتماعية و الإنسـانية ، 2001،2002 ، ص 126.
    ج– الإحسـاس بالتخلي :
    يزداد هذا الشعور بغياب أي تضامن مع المستغنى عنهم، فالصعوبات المالية من شأنها أن تخلف شعور بتخلي المجتمع عنه، (عدم الاستجابة لحاجات الأسرة، تراكم الديون عليهم).
    كما أنه كلما تقدم هؤلاء الأفراد بالسن كلما أدى إحساسهم بتخلي المجتمع عنهم (كلما كبر في السن ينتابه إحساس بأن المجتمع لم يعد في حاجة إليه).
    كذلك للصعوبات الكبيرة التي يجدها في الحصول على منصب عمل.
    ح - النظرة للمستقبل :
    قد يرونه زوال للطموحات التي كانوا يريدون تحقيقها، وهذا راجع لكون الطموحات التي كانوا يريدون تحقيقها كانت مبنية على العمل.
    ولكن ما تجدر الإشارة إليه أن التعويضات الممنوحة للمستغنى عنهم ، قد لا يستطيعون استثمارها لتبني مشـاريع جديدة، وذلك يرجع إلى عدم اتضاح الرؤية سواء من الناحية المالية أو التصورات التي يحملونها عن العراقيل البيروقراطية على مستوى البنوك و الوكالات المختصة لخلق شغل حر.
    هذا ليس بالحالة العامة ، فالإطارات و حسب تجربتهم الإدارية و مستواهم العلمي يسهل لهم ذلك التفكير في مشـاريع تكوين مؤسسـات مصغرة ، وكذلك العمال في القيـام بمشـاريع تتناسب ومهنتهم السابقة مثل التجـارة، التلحيم ...الخ.إلا أن الذين يجدون صعوبة في التفكير في مشـاريع للمستقبل فهم الموظفين و الذين يميلون أغلبيتهم للاستمرار فقط بالعمل بالإدارة و بأي مؤسسة.
    وفي الأخير فما يمكن الإشارة إليه هو أنه يمكن للمؤسسة أن تقضي على هذه الآثار السلبية وذلك من خلال:
    - زيـادة الاتصال و المشـاركة في صنع القرار.
    - التحليل المنتظم للمهام و الأفراد أولاً بأول.
    - التعاون مع مؤسسـات أخرى لحل مشـاكل التخفيض.
    - التشجيع على خلق روح الفريق عن طريق تقديم حوافز للفرق النـاجحة.
    - التطبيق التدريجي لخطة التخفيض.
    - خلق ثقافة تنظيمية تؤكد على الجودة.
    - الاهتمام بتنظيم الحوافز و الأجور.
    أما بالنسبة للمستغنى عنهم فيمكنهم أن يتخطوا تلك العقبات ، و الانعكاسات و يخفف عن نفسه بالاستثمار الجيد للتعويضات المحصل عليها ، و الأخذ بآراء المستشارين في مؤسسته باعتبار أنهم لديهم خبرة بما يجري في الخـارج.
    وما يمكن قوله كذلك أن هذه الانعكاسات تتفاوت حدتها حسب الأسلوب الذي طبقته المؤسسة في عمليات التخفيض.
    الفرع الثـاني: انعكاسات تخفيض العمـالة على المؤسسة:
    يمكن دراسة الانعكاسات على المؤسسة من خلال شقين: الأول يمس ميزانية المؤسسة والثاني يمس كل إداراتها.
    فالموارد البشرية تعتبر عصب أي مؤسسة لذا فإن أي قرار يمس القوى البشرية، لابد و أن ينعكس أثره على جميع إدارات و أقسـام المؤسسة.
    أ – الانعكاسات على ميزانية المؤسسة:
    إن الهدف الأساسي من عملية تخفيض العمالة هو تقليل النفقات العالية للعاملين، ولكن ما لوحظ في كثير من المؤسسـات أنه صحيح ثم تخفيض العبء المالي للأجور بتقليل نسبة العاملين، ولكن من جهة أخرى فالتعويضـات الممنوحة للعاملين الذين تم الاستغناء عنهم إما في حالة التقـاعد المسبق أو تأمين البطـالة كانت كبيرة.
    وهكذا فالهدف المسطر لم يتحقق في هذه المؤسسـات و السبب راجع لعدم تقدير النتـائج الناجمة عن هذا التخفيض.
    ومن جهة أخرى فما لوحظ في كثير من المؤسسـات تدهور الإنتـاجية كرد فعل على الاستغناء عن فئة من العـاملين.
    ب – أما تأثير هذه العملية على مختلف الإدارات فكـانت كما يلي:68
    1 – التأثير على إدارة التسويق:
    تتأثر إدارة التسويق بتخفيض حجم العمالة تأثيراً مباشراً يجب على المؤسسة أن تهتم بدراسة هذا التأثير من جميع جوانبه خاصة ما يتعلق بالمستهلك و السوق و المركز التنافسي ومن أهم الجوانب التي ينبغي دراستها:
    - مدى تأثر خدمة المستهلك بتخفيض العمالة.
    - إمكانية تغيير تركيب الأسواق التي تعمل فيها المؤسسة بسبب تخفيض العمالة.
    - إمكانية تغيير سعر المنتج نتيجة لتخفيض العمالة.
    - مدى ارتباط بعض عملاء المؤسسة ببعض العاملين فيها فإذا تم الاستغناء عنهم فقدت المؤسسة عملاءها.
    - مدى وجود بعض المعلومات الهامة عن الخطط التسويقية و التي لا تود المؤسسة أن تسربها عن طريق المستغنى عنهم.
    - مدى تأثير مبيعات المؤسسة بتخفيض العمالة.( نظرا لخفض عدد رجال البيع مثلاً).

    2 – التأثير على إدارة الإنتـاج :
    - احتمالات تغيير التصميم الداخلي نتيجة لتخفيض العمالة.
    - إمكانيات دمج بعض الوحدات الإنتاجية.
    تؤثر خطط تخفيض العمالة تأثيرا مباشرا على إدارة الإنتاج ومن أهم أشكـال هذا التأثير:
    - مدى احتياج المؤسسة إلى بيع بعض الوحدات الإنتاجية لتمويل تخفيض العمالة.
    - احتمالات إغلاق خطوط إنتاجية معينة.
    - مدى تغير احتياجات المؤسسة من المواد الخام نتيجة لتخفيض العمالة.
    3 – التأثير على إدارة الموارد البشرية:
    تعتبر إدارة الموارد البشرية هي المسؤولة عن تطوير خطط تخفيض العمالة لذا فإنها تتأثر مباشرة بهذا التخفيض ، خاصة ما يتعلق بسياسات إدارة الموارد البشرية ، ومن أهم مظاهر هذا التأثير مـا يلي:
    - تغير التركيب العمري للعاملين بالمؤسسة.
    مثلاً : إذا قامت المؤسسة بالاستغناء عن آخر من تم تعيينهم سيؤدي ذلك إلى اختلال الهيكل العمري في المؤسسة .
    - تغير مستوى المهارات و الكفـاءات في المؤسسة؛ قد تظهر الحاجة إلى اختيار بعض العاملين الجدد ذوي المهارات المتعددة للقيـام بوظـائفهم ووظـائف من تم الاستغناء عنهم أي قد تظهر الحـاجة إلى إعـادة النظر في سيـاسات الاختيار و التعيين.
    - الحـاجة إلى إعادة هيكلة الأجور.
    - ظهور الحـاجة إلى إعادة تحليل الوظـائف لإدمـاج بعضها مثلا.
    - تغيير اللوائح الداخلية الخـاصة بالتقـاعد المبكر لتشجيع العاملين على طلبه.
    - إمكانية التوسع في استخدام العمالة المؤقتة و الموسمية لزيادة المرونة.
    - مدى تأثير رضا العاملين وروحهم المعنوية بتخفيض العمالة.
    4 – التأثير على الإدارة المالية:
    تؤثر سيـاسات تخفيض الموارد البشرية على الإدارة المالية كما يلي:
    - تتأثر التكاليف الثابتة بتخفيض العمالة.
    - تتأثر التكاليف المباشرة (الأجور) بتخفيض العمالة.
    - يتأثر توزيع الأرباح بتخفيض العمالة.
    وتجدر الإشـارة إلى أن هذه التأثيرات ليست شـاملة ، فقد تؤثر عملية تخفيض العمالة على مؤسسة بطريقة بينما لا تؤثر على مؤسسات أخرى بنفس الطريقة.
    و تفاديا لأي مشاكل قد تصـادف أقسـام ووحدات المؤسسة أو بالأحرى هياكلها عليها أن تراجع ما يلي:
    - مراجعة عدد المستويات الإدارية وعدد المديرين و نطاق الإشراف.
    - تحديد وصفاً دقيقا لكل الوظائف في المؤسسة و كذلك الأدوار و المسؤوليات المطلوبة لكل وظيفة.
    - تحديد الوظائف الخالية و الوظائف المزدحمة.
    - تحديد طبيعة كل وظيفة و درجة الاعتمادية بين الوظائف و نفس الشيء بالنسبة للأقسـام والإدارات
    - تحديد عدد العاملين الدائمين و المؤقتتين و الموسمين و العمالة الحرة.
    - تحديد درجة القرب الجغرافي.
    وذلك حتى تتمكن المؤسسة من توقع أي إختلالات للهيكل التنظيمي للمؤسسة بالاستغناء عن بعض العاملين، وإن كانت ستحتاج إلى إجراء بعض التغيرات في المقررات الوظيفية...الخ.

    المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية لتخفيض العمالة:
    عندما نتحدث عن الآثار الاجتماعية لعملية تخفيض العمالة، يتبادر إلى الذهن حقيقة ومفهوم ألا وهو انتشار ظاهرة البطـالة، ومـا ينجم عنها من آثار أخرى بدورها. فالبطـالة مفهوم دخل في التاريخ
    الاقتصادي مع نتائج الأزمة الكبيرة لسنة 1929، ثم أصبح انشغال جوهري للسياسة الاقتصادية في
    منتصف السبعينات فمعظم اقتصاديات العالم تعاني من البطالة التي تهدد تماسك و استقرار المجتمعات خاصة في الدول النامية ، لما ينتج عنها من آثار سلبية تنعكس على الجانب الاجتماعي بالدرجة الأولى، ثم الجانب الاقتصادي الذي سيحرم من طاقات تصنف ضمن الطاقات المعطلة، بينما الاستغلال الأمثل لها من شأنه أن يدفع عجلة التنمية إلى الأمام للخروج من أزمة الفقر و التخلف التي تميز هذه الدول.
    وفي هذا المطلب سوف نتطرق إلى مختلف المفاهيم المتعلقة بالبطالة، وعلاقة أنواعها بتخفيض العمالة ومن ثم إلى أهم الآثار المتولدة عنها لنصل في الأخير لتقديم بعض الحلول للتخفيض من حدتها.
    الفرع الأول: مدخل للبطـالة:
    قبل التطرق للأنواع المختلفة للبطـالة ، وكيف تؤثر سياسات تخفيض العمالة في ذلك لا بأس بالتطرق إلى مفهوم البطـالة، و الشروط الواجب توفيرها في الشخص حتى يصبح بطالاً.
    أ – تعريف البطالة:
    تعرف البطـالة على أنها : 69" الحالة التي يكون فيها الفرد قادراً على العمل و راغبا فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السـائد ولكن لا يحصل عليه، ومن ثم فالزاهد في العمل لا يعد عاطلاً و لا يواجه بالتالي مشكلة اقتصادية، ومن أمثلة الزاهدين في العمل ربة البيت، فهي تتفرغ كلية لأعمال المنزل، ولا تبحث عن عمل ، أما إذا كانت قـادرة على العمل و تبحث عنه فهي عـاطلة ، ومن أمثلة الزاهدين في العمل هؤلاء الذين لديهم عقارات أو أسهم أو سندات ، ولا يعملون و تدر عليهم دخلا لا يعرضهم لمشـاكل الفقر و تبعاته، وهم يأنفون من العمل لأن الثروة تسـاعدهم على التبلد و التقاعد، ولو أن هناك من يعملون على الأقل كأصحـاب أعمال، و يبحثون عن العمل رغبة في شغل أوقات فراغهم.
    ولو كان الشخص قادراً على العمل و لا يبحث عنه، فهو لا يعد عاطلاً.
    ويعرف البعض البطـالة على أنها70 : الحالة التي تطلق على وجود أشخـاص قادرين على العمل ومؤهلين له، و راغبين فيه و باحثين عنه وموافقين على العمل بالأجر السـائد، ولكنهم لا يجدونه بالنوع و المستوى المطلوبين، وذلك في مجتمع معين لفترة زمنية معينة، نتيجة للقيود التي تعرضها حدود الطاقة و القدرة الإستعابية لاقتصاديات هذا المجتمع.
    فحسب المكتب الدولي للعمل ، والمكتب الإحصائي للدراسات الإحصـائية ، والذي يتطابق مع ما هو معمول به في الجزائر فإن الشخص يعتبر بطالاً إذا توفرت فيه الشروط التالية:71
    1 – بدون عمل: أي لا يعمل مقابل أجر.
    2 – مستعد للعمل فوراً: أي تستبعد كل الأفراد الذين يبحثون عن عمل لمباشرته في فترة لاحقة ، أو الأفراد غير القادرين على العمل مثل المرضى ، العجزة، أو الذين لديهم مسؤوليات عالية...الخ.والأسس التي تحكم مفهوم العامل المتاح تتمثل في :72
    - الاستعداد و الرغبة في العمل مع بلوغ سن العمل دون أن يكون له منصب شغل.
    - خريجي مراكز التعليم و التكوين وكذا العمال المسرحون نتيجة لتغيرات هيكلية في الاقتصاد.
    - الأفراد الذين يشغلون منصب عمل و يتطلعون إلى عمل أفضل يتناسب ومؤهلاتهم وقدراتهم وطموحاتهم، بالإضافة إلى العمال المتقاعدين الراغبين في الدخول إلى سوق العمل...الخ.
    وبالتالي فإن الأفراد الذين لا تتوفر فيهم هذه الشروط لا يصنفون ضمن القوى العاملة المتاحة مثل الذين انسحبوا من دون قيد أو شرط من سوق العمل، أو الذين وجدوا وظيفة تتلائم و قدراتهم، أو الذين ، استفادوا من عقود عمل غير قابلة للفسخ في الأجل القصير، والذين مازالوا في طور التكوين أو لأداء الخدمة الوطنية .
    3 – كل من يبحث عن عمل : مع قيامه بالإجراءات اللازمة لذلك وهو محددة وفق المقاييس الدولية مثل:
    - التسجيل في مكـاتب التشغيل (وكـالات التشغيل) حكومة كانت أو خـاصة.
    - نشر الإعلانات للبحث عن عمل.
    وعلى العموم يمكن تلخيص مفهوم البطالة على أنها عدم توافر فرص العمل لمن يرغب في العمل ويبحث عنه وله القدرة على ذلك عند مستوى الأجر السـائد.
    ب – أنواع البطـالة وعلاقتها بتخفيض العمـالة:
    هناك أنواع من البطالة يتم التطرق إليها لا من خلال الجنس أو العمل أو الحالة التعليمية أو المهنة، إنما من خلال الدورة الاقتصادية فتسمى بطـالة دورية ، أو بطالة احتكاكية، كما ينظر لها من خلال التنقل بين المهن المختلفة ، وبطالة هيكلية، وهي البطالة التي تحدث نتيجة تغيرات هيكلية في الاقتصاد الوطني ، وهناك البطالة الموسمية أو الظرفية ومن هنا سوف نتطرق لكل واحد منها مع عرض لعلاقة تخفيض العمالة بها.
    1 – البطـالة الدورية:
    يمر اقتصاد أي دولة بمرحلة رخـاء و انتعاش أو ما يعرف بالرواج الاقتصادي ، حيث تنشط عمليات الإنتاج – البيع – التبادل و يزيد حجم كل من الدخل ، الناتج و التوظيف ، إلى أن يصل إلى حد معين يعرف بقمة الرواج، عنده تنخفض معدلات البطالة حتى تقترب من مرحلة التوظيف الكامل ، أما في أوقات الكسـاد أو المرحلة التي يدخل فيها الاقتصاد مرحلة الانكماش فإن حجم النشـاط الاقتصادي سينخفض بسبب انخفاض حجم الإنفاق الاستثماري مما يؤدي إلى الانخفاض في العمالة في شكل تقليص مدة العمل أو تسريح العمالة و بالتالي ترتفع معدلات البطالة أي أن فرص العمل تتقلص في الاقتصاد الوطني بعد رواج كبير تصل فيه العمالة إلى الذروة.73
    وهذه الدورات يتعرض لها خصوصاً الاقتصاد الرأسمالي بصفة دورية، وقد تعرض لها في عـام 1930 وكذلك في عـام 1962 و 1983 ، والبطـالة الدورية في تعريف الأمم المتحدة هي نتيجة من نتـائج فشل الطلب الاقتصادي نتيجة تغيرات في مستويات النشـاط خلال فترة معينة.
    وبالتالي فالبطالة الناتجة عن التقلبات الاقتصادية تسمى بطالة دورية وهي إجبارية وليس اختيارية.74
    وهذا النوع من البطالة يتأثر بسياسات تخفيض العمالة كما يلي:
    -عند ما تقوم المؤسسة بتخفيض العمالة و تسريح العمال دون تدريبهم على أداء أعمال أخرى، ودون إلحاقهم للعمل بمؤسسات أخرى فإن هذا النوع من البطالة سيزداد.
    - عندما تقوم المؤسسة بتجميد التعيينات وعدم إلحاق أي عاملين جدد بها، فإن عدد البطالين يزداد نتيجة عدم وجود فرص عمل بالمؤسسات التي تقوم بتخفيض العمالة من خلال تجميد التعيينات.
    ومن أهم تأثيرات هذا النوع من البطالة على المؤسسة أنه مع مرور الوقت ، و تزايد نسبة البطالة فإن المؤسسة التي تقوم بتخفيض العمالة تواجه برفض من المجتمع لسياستها مما يعوق تنفيذ هذه السياسة بنجاح ومن الأمثلة التي تدل على اختيار المؤسسة الأسلوب المناسب لتخفيض العمالة ، والذي لا يلقى مقاومة من المجتمع ، ما قامت به مؤسسة (فولكس فاجن) الألمانية لتصنيع السيـارات حينما قررت تخفيض تكلفة العمالة بها رفضت التخلص من العمالة ، حتى لا تزداد نسبة البطالة الإجبارية ، وقامت بتخفيض الأجر الذي تدفعه لكل أفراد المؤسسة بنسبة %10 إلى جانب تخفيض أيام العطل لكل فرد بنسبة %20 وقد ساهمت المؤسسة بهذا الحل في حل مشـاكل البطالة إلى جانب أن أسلوبها في تخفيض تكلفة العمالة لاقى قبول من المجتمع.
    وبهذا نجد أن أسلوب تخفيض العمالة المختار يمكن أن يسـاعد في حل مشكلة البطـالة.
    2 – البطـالة المقنعة:75
    هي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا، بحيث إذا ما سحبت من أماكن عملها، فإن حجم الإنتاج لن ينخفض ، ونحن هنا إزاء فئة من العمالة تبدو من الناحية الظاهرية أنها في حالة عمل ، أي أنها تشغل وظيفة و تتقاضى عنها أجراً ، لكنها من الناحية الفعلية لا تعمل و لا تضيف شيئا إلى الإنتاج وهو الأمر الذي يرفع من التكلفة المتوسطة للمنتجات.
    و تظهر البطالة المقنعة خاصة في الدول النامية في الإنتاج الزراعي، ومؤسسات القطاع الحكومي، حيث تتكدس المكاتب الحكومية بما يزيد عن الحاجة و لكن يمكن لهذا النوع من البطالة أن ينتهي إذا ما قامت المؤسسة بعمل توسعات جديدة، أو فتح فروع أخرى تستوعب هذا الفائض من العمالة، أو القيام بأعمال أخرى تسـاعد على رفع إنتاجية المؤسسة.
    3 – البطـالة الاحتكاكية: " وقتية ، انتقالية"
    وهي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المختلفة للعمال بين المناطق و المهن المختلفة، أي تحدث عندما يترك شخص ما عمله ليبحث عن عمل أفضل بسبب الرغبة في زيادة أجره أو الحصول على وضع وظيفي أفضل أو رغبة الانتقال من مكان لآخر.
    و ينشأ هذا النوع من البطالة بسبب نقص المعلومات لدى العمال من جهة ، ولدى أصحـاب العمل من جهة أخرى، و كلما توفرت المعلومات كلما قصرت مدة هذا النوع من البطالة 76
    وقد عرف هذا النوع من البطالة في الجزائر في الأماكن الصناعية بالجنوب خاصة عندما كان العامل الجزائري يفضل العمل في المؤسسات الأجنبية التي تمنحه أجر أكبر من الذي يتحصل عليه في المؤسسات الوطنية ، أو عند انتقال العمال الجزائريين إلى خارج الوطن لتحسين ظروفهم المادية77.
    و ينتج عن هذا الانتقال للعمالة ارتفاع كبير في معدل دوران العمل ، وهذا ما يكلف المؤسسة تحمل بعض المصاريف الضرورية و التي تنعكس خاصة في المدى القصير على سعر السلعة أو الخدمة مما يؤثر على القدرة التنافسية لها، ومن بين التكاليف التي تتحملها المؤسسة بسبب ارتفاع معدل دوران العمل نجد تكاليف الإحلال أو التعيين ، تكـاليف الفصل أو انتهاء الخدمة.
    4 – البطـالة الهيكلية" الفنية":
    تعرف البطالة الهيكلية على أنها " ذلك النوع من التعطل ، في القوة العاملة نتيجة لتغيير الهيكل الاقتصادي أو بمعنى أدق تغيير الهيكل الإنتاجي كالتغيير في هيكل الطلب على المنتجات أو تغيير الفن الإنتاجي أو انتقال الصناعات للتوطن في أماكن أخرى 78 فنتيجة للتطور التكنولوجي والتقدم العلمي فإن استخدام التكنولوجيا الحديثة أمر ضروري ، حتى تصبح السلع و الخدمات مستجيبة للمعايير الدولية ، إلا أن ذلك يتطلب يد عاملة متخصصة ، الشيء الذي يجبر أرباب العمل والمؤسسات على الاستغناء عن العمالة البسيطة و تعويضها بأخرى مؤهلة ، وهكذا كلما زاد التقدم التكنولوجي كلما زادت معدلات البطالة الهيكلية.
    و يرى الاقتصاديون أنه يجب إدخال الاحتياطات الكفيلة عند إدخال التحسينات على الصناعات المختلفة ، بحيث يحول العمال الذين يزيدون عن الحاجة إلى أعمال أخرى تحتاج إلى مزيد من العمالة، سواء كانت الأعمال التي ستسند لهم في الصناعات نفسهـا أو في صناعات أخرى جديدة، أو صناعات مقبلة على الازدهار ، ويجب إدخال برامج إعادة التدريب، و التدريب التحويلي للعمال الزائدين عن الحـاجة توطئة لدرء مساوئ هذا النوع من البطالة ، كما يمكن للمؤسسة استبقاء العمالة الزائدة من خلال منحهم إجازات مؤقتة بدون أجر، لمواجهة أي توسعـات متوقعة، أو مسـاعدتهم على عمل مشروعات خاصة بهم79.


    5 – البطـالة الموسمية " العرضية":
    وهي بطالة ذات طابع موسمي ، تعرفها بعض النشـاطات كالسياحة ، أو الأنشطة الفلاحية كجني المحـاصيل الزراعية مثلا ، فعند انتهاء المهام المسندة للعمال يتم تسريحهم باعتبارهم عمالة مؤقتة.80
    6 – البطـالة الاختيارية:
    وهي الحالة التي يتعطل فيها العامل بمحض إرادته و اختياره، حينما يقدم استقالته عن العمل الذي كان يعمل فيه ، إما بعزوفه عن العمل أو تفضيله لوقت الفراغ (مع وجود مصدر آخر للدخل والإعاشة)، أو لأنه يبحث عن عمل أفضل يوفر له أجراً أعلى ، وظروف عمل أحسن فقرار الوقف عن العمل هنا اختياري لم يجبره عليه صـاحب العمل 81فسياسات تخفيض العمالة هنا لا تؤثر عليهم، باعتبار أنه هذا تم بمحض إرادتهم.
    الفرع الثـاني: الآثـار المرتبطة بالبطالة و علاج المشكلة:
    إن قضية البطـالة أصبحت من القضايا الملحة و الحـاسمة التي لا تقبل بأي حال التأخير أو التأجيل ، لما لها من أبعـاد سلبية خطيرة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي والسيـاسي ، و آثار مدمرة لكيان الأسرة و المجتمع ، وخطرا مباشرا يهدد الاستقرار و السلام الاجتماعي ، فضلا عن شدة الإحسـاس بالفقر و ضعف الولاء و الانتماء ومهما تضاربت الأرقام والبيانات فإنها تنذر بأزمة وربما بكارثة إذا لم تتخذ الحكومة و بالتعاون مع القطـاع الخـاص والمنظمات الدولية حلولا عملية لمواجهتها.
    أ– البطـالة و مختلف الآثـار الناجمة عنها:
    تعد مشكلة البطـالة من المشكلات التي تحتل الصـدارة في المجتمع ، فالعمل يدر على صاحـبه الأجر أو الدخل ، ومن ثم يستطيع أن يلبي حاجاته الاقتصادية بسهولة ، أما اختفاء هذا الأخير فهو مواجهة للفقر، وليس هذا الناتج الوحيد فقط، فهناك انتشار للعمل غير الرسمي، انتشار للآفات الاجتماعية ، ناهيك عن تضيع المواهب و غيرها من الآثار التي سوف نتطرق إليها فيما يلي:
    1 – الاستعمال الضعيف للمورد البشري:
    للعنصر البشري أثر فعالا على اقتصاديات الدول في جميع مراحل نموها، فهو العقل المفكر و الموجه و المحرك لكل عناصر الإنتـاج الأخرى.
    فهو المخزون الحقيقي لثروة أي مجتمع، وعليه فمن المفروض أن كل أفراد المجتمع مطالبون بالمسـاهمة في العمل لصالح هذا المجتمع82.
    و إذا لم ينجح فريق من العمال في أداء واجبهم الإنتـاجي الموجه لإشبـاع حاجات و رغبات أفراد المجتمع، فهو ناتج من عدم الاستعمال و التوجيه الصحيح للموارد البشرية، في وظائف قادرين على العمل بها، وهذا هدر للموارد البشرية ومدمر لها.

    2 – تضييع المواهب المكتسبة:
    معروف أن الإنسـان معرض للنسيـان ، وبالتالي فهو معرض للخطأ، ويقول المثل الشعبي من لا يخطأ لا يتعلم، فحتى الشخص الذي لا يعمل فهو يضيع ما تعلمه ، وهذا التضييع يصيب مواهب الإنسـان العقلية ، الفكرية ، الفنية ، حيث أثبتت الدراسات السيكولوجية أن الإنسـان العادي إذا لم يطبق ما تعلمه خلال مدة زمنية معينة تختلف حسب خصائص الأشخـاص ، فإنه يفقد ما تعلمه ، وبالتالي تصبح خسـارة مزدوجة ، من جهة تضييع سنوات من التعليم و التكوين، ومن جهة أخرى تضييع الأموال العامة التي أنفقت على المدارس و مراكز التكوين المهني و الجامعات ، حتى و إن حدث و اشتغل هذا الشخص بعد فترة زمنية طويلة نوعا ما تكون مردوديته ضعيفة وتلزمه نفقات أخرى لإعـادة تكوينه.83
    3 – انتشار العمل غير الرسمي:
    ظـاهرة نجدها بكثرة في الجزائر متمثلة أساسا في السوق الموازية ، هذه الأسواق التي أخذت أبعاداً كثيرة في المجتمع ، فالشباب الذين يتاجرون في الطرقات دون ترخيص فما هم إلا نتيجة من نتائج البطالة، حيث يلجأ معظمهم إلى التجارة الخفيفة هروبا من الضرائب .
    فهذه التجارة تعودهم على العمل الفردي ، وتجعلهم في المستقبل غير قادرين على الاندماج في مؤسسة أو مجموعة إن وجدوا عملا، ضف إلى هذا فرغم أن العمل بهذا القطاع قد يضمن دخلا ماديا إلا أنه لا يسـاعد على اكتساب مكانة اجتماعية محترمة التي يسعى لها الإنسـان كلما تقدم في السن.
    أما على المستوى العام فهناك انتشار القطـاع غير الرسمي « Secteur Informel » الذي يشغل عشرات الآلاف من العمال . هذا الأخير الذي نتج عن التدهور المستمر للقطـاع الرسمي بعد خسـارة للخزينة العامة للدولة لأنه لا يدفع الضرائب التي يمكن أن تخلق مناصب شغل للقطـاع الرسمي و الذي بدوره سمح للقطـاع غير الرسمي في الظهور.
    4 – ظـاهرة الفقر:
    يعد الفقر من أبرز المشـاكل الكبيرة و المزمنة و التي تواجه كثيرا الدول النامية، فقد انتشرت ظاهرة الفقر بشكل كبير في الدول الإفريقية، بل طالت بعض الدول الأسياوية و العربية نتيجة للعديد من الأحداث التي تسلسلت ، لتكون عمليات التسريح و البطالة هما آخر المطاف.
    إذن فالفقر ناتج من المستوى المنخفض للتنمية الاقتصادية و البطالة المنتشرة ، فهو وليد اختلال النظام الاقتصادي العالمي ، و محصلة حقب طويلة من استنزاف مقدرات الدول المتخلفة وثرواتها على يد الغرب.
    ويمكن تلخيص الآثار الضارة و الانعكاسات السلبية للفقر على الأوضـاع الاقتصادية والاجتماعية فيما يلي: 84
    - تفشي الأمراض الاجتماعية.
    - انخفاض المستوى التعليمي و الثقافي.
    - انخفاض المستوى الصحي.
    - التهميش و ضعف المشـاركة في الحيـاة العامة.
    5 – تفشي الآفات الاجتماعية:
    إن عدم شغل الفرد لعمل، يخلق فراغا كبيرا لديه ، إذ يحاول ملئ وقت فراغه بأي طريقة عقلانية، و بالتالي تبدأ سيرورة الحلقة المفرعة في المجتمع، هذه الحلقة التي خلقتها الدولة جراء سياساتها الاقتصادية و الاجتماعية و تحاول القضـاء عليها بشتى الوسـائل و الطرق، لم يفلح المجتمع الجزائري في القضـاء على الآفات الاجتماعية إلى يومنا هذا بل ازدادت انتشاراً (السرقة ، الإجرام، الإرهـاب، تعاطي المخدرات...الخ).
    هذه أهم الآثار الاجتماعية الناجمة عن تخفيض العمالة ، في الأخير نتعرض لطريقة علاج هذه المشـاكل الناجمة عن البطالة أو بالأحرى عن تخفيض العمالة في النقطة الموالية .
    ب – بعض الحلول لمشكلة البطـالة :
    يقع على عاتق المؤسسات و الأجهزة الحكومية المسؤولة عن القوى العاملة، مسؤولية الحد من أو تخفيض معدلات البطالة، ومن الحلول المقترحة نجد :
    - من أجل امتصاص البطالة من سوق العمل ، فإن الوضع يقتضي أولا اللجوء إلى الإحصاء الدوري ، حتى تكون بيانات البطالة جاهزة أمام مخطط القوى العاملة، و أمام أصحاب الأعمال الذين لديهم رغبة في خدمة المجتمع ، وتكون هذه البيانات متعلقة بحالة التعطل العملية ،التخصص ، المهنة و النشـاط الاقتصادي الذي يعمل به المتعطل السابق ،عمر المتعطل ،مكان إقامته ، استعداده للهجرة من مكان إقامته إلى مكان جديد، ثم جنس المتعطل و أيضا سبب تعطله، كل هذه البيانات تسـاعد مخطط القوى العاملة على اقتراح السياسات التعليمية و التدريبية و الاقتصادية والمالية التي تسـاعد على امتصاص البطالة.
    - استخدام الطاقات المعطلة: يجب أن تقوم المؤسسات باستخدام الطاقات المعطلة لديها، من خلال تشغيل المصانع المتوقفة، أو رفع نسبة تشغيل المصانع الحالية، بما يعادل الطاقة القصوى لها، حتى تستطيع أن تمتص البطالة المقنعة لديها، لكن هذا الحل يعوقه بعض العوامل أهمها:85
    1– عوامل خارجية تتمثل في :
    - انخفاض الطلب على منتجـات المؤسسة و بالتالي صعوبة تصريف منتجاتها.
    - نقص قطع غيار المعدات أو مستلزمات الإنتاج.
    - عدم توافر العملة الصعبة لشراء قطع الغيار أو مستلزمات الإنتاج من الخارج.
    ولكن يمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال (فتح أسواق جديدة، أو تطوير المنتج الحالي لزيادة الطلب على منتجات المؤسسة، وكذلك الاتجاه إلى تصنيع بعض قطع الغيار محليا و استخدام مستلزمات إنتاج محلية ما أمكن ذلك).
    2 – عوامل داخلية: و تتمثل هذه العوامل فيما يلي:
    - نقص العمالة الفنية المدربة.
    - صغر حجم المؤسسة.
    - نظم الأجور و مدى ملائمتها للعاملين.
    - ارتفاع معدلات الدوران خاصة في العمالة الفنية المدربة.
    لكن يمكن للمؤسسة أن تتغلب على هذه العوامل من خلال (تدريب العمالة العادية على أعمال فنية علمية، وتطوير نظم الحوافز)، استبقاء العمالة ذات المهارات العالية، و التعاون مع النقابات العمالية في خلق فرص عمل جديدة.
    - تشجيع الهجرة للخارج، مع وضع بعض الضوابط لكي لا تتسرب الكفاءات والمهارات التي تحتاجها المؤسسة.
    ومن بين الحلول الممكنة للمشكلة نجد : 86
    - تكوين العمال : و ذلك عن طريق التكوين المستمر من أجل التكيف مع المتطلبات الجديدة لسوق العمل، والذي يرفق بإجراءات أخرى منها تشجيع حرية الانتقال من عمل لأخر، تحسين شروط سوق العمل ، خلق أقطـاب إعادة تحويل أو إعادة تكييف بهدف خلق مناصب شغل للشباب وغيرهم.
    - خلق مناصب عمل : انتهاج سياسة مناسبة لنمو الطلب و الإنتاج من شأنها أن تسمح للمؤسسات بالتوظيف ، كما أن انخفاض تكلفة العمل قد تؤدي إلى خلق مناصب شغل.
    و يمكن توفير مناصب شغل من خلال استحداث مناطق صناعية أو مجتمعات صناعية في المدن التي تتميز بوفرة العمالة و انخفاض تكلفتها ، مثال ذلك ما تفعله بعض المؤسسات اليابانية والأمريكية من إقامة مصانع لها في دول شرق أسيا التي تتميز بانخفاض تكلفة العمالة بها مثل سنغافورة، ماليزيا ، تايلاندا.
    أو بتشجيع الصناعات الصغيرة ، والصناعات اليدوية ، وذلك من خلال تشجيع صغار العاملين على قيامهم بمشروعات خاصة بهم ، و مساعدتهم في الحصول على قروض لإقـامة هذه المصانع ، مسـاعدتهم في تصريف منتجاتهم و تزويدهم بالخامات بأسعار مناسبة.
    توسيع المنـاصب و يتم ذلك من خلال تخفيض مدة العمل و إعادة تهيئة مدة العمل، فمثلاً إذا كـان هناك 10 ملايين عـامل يشتغلون 40 سـاعة أسبوعيا ، يقبلون اشتغال 35 ساعة، فيتم تحرير 50 مليون سـاعة و التي تعادل تقريبا 1430000 منصب شغل.

    خلاصة الفصل :
    لقد تطرقنا في هذا الفصل إلى مختلف الإستراتيجيات التي يمكن للمؤسسة إتباعها عند تبنيها سيـاسة تخفيض العمالة، و توصلنا إلى ثلاثة أنواع من الإستراتيجيات يمكن للمؤسسة أن تطبق أكثر من واحدة في نفس الوقت ومن أحسن هذا.
    فالإستراتيجية الأول تمثلت، في التخفيض المباشر في عدد العاملين من خلال أساليب التقـاعد المبكر والاستغناء عن بعضهم و إحلالهم بالآخرين...الخ.
    أما الثانية فتمثلت في إستراتيجية تصميم الأعمال و التي تركز على تخفيض حجم العمل والنشـاط بدلاً من تخفيض العمالة، من خلال إلغاء بعض الأقسـام أو بعض الوظائف أو بعض المستويات الإدارية أو إدماج بعضها.
    أما الثالثة فهي إستراتيجية التطوير المستمر و التي تركز على ثقافة المؤسسة و تهدف إلى تغير قيم واتجاهات العاملين.
    أما عن مداخل تخفيض العمالة فهما اثنان ، أولهما هـادئ و تدريجي يهدف إلى المحافظة على الرسالة الحالية للمؤسسة مع التركيز على التكيف مع الظروف البيئية، وثانيهما مدخل ثوري يهدف إلى تغيير رسالة المؤسسة و يركز على الفعالية ، هذا عن المبحث الأول أما المبحث الثاني فتطرقنا من خلاله إلى مختلف الأساليب و المعايير المستخدمة في تخفيض العمالة.
    فتخفيض العمالة يمكن أن يتم وفقا لأسلوبين، الأول طبقا لمبدأ الاستغناء عن العمالة من خلال إنهاء خدمة منخفضي الأداء ، التخلص من العمالة المؤقتة ، الاستغناء عن نسبة من العاملين في كل قسم، إغلاق أحد خطوط الإنتاج، إلغاء بعض الوحدات و الوظائف في العمل .
    أما الأسلوب الثاني وهو طبقا لمبدأ تجنب الاستغناء عن العمالة من خلال الفقدان الطبيعي (الوفـاة، الاستقالة، التقاعد)، تجميد التعيينات، إعادة التدريب، توقيف الساعات الإضافية، التسريح المؤقت، تقسيم العمل تخفيض الأجور و غيرها.
    و كما رأينا فلكل أسلوب مزاياه وعيوبه و ظروف تناسب أو لا تناسب تطبيقه، وما تجدر الإشـارة إليه أنه يمكن استخدام أكثر من أسلوب في آن واحد.
    أما عن المعايير فمنها ما يرتبط بالأقدمية حيث يتم الاستغناء عن العاملين ذوي الأقدمية الصغيرة، ويتم الإبقاء على ذوي الأقدمية الكبيرة و منها معايير تعتمد على المهارة و أخرى على الأداء و هناك أسس أخرى تستخدم كمعيار الاتجاهات، المواظبة الوضع الصحي للعاملين.
    وكما هو الحال بالنسبة للأساليب، يمكن استخدام أكثر من معيار على أن تحدد المؤسسة أهمية كل معيار في اتخاذ القرار الخاص بالإبقاء أو الاستغناء عن عاملين معينين.
    و تخفيض العمالة كأي عملية أخرى تحتاج لتخطيط إستراتيجي مسبق يبدأ بتحديد أدوار مختلف المديرين، الاتصال بكافة الأطراف لإخبارهم بشكل مناسب عن الموضوع، مثل العاملين و وسائل الإعلام والمسـاهمين.
    كما يجب أن تتحلى خطة التخفيض بالصدق، الأمان، المجاملة والتعامل برفق مع المشـاعر السيئة.
    و يجب على القائمين على عملية التخفيض تحديد الأهداف التي تريد المؤسسة الوصول إليها، يلي ذلك تحليل البيئة الخارجية المحيطة بالمؤسسة مثل العوامل الاقتصادية و المالية، القانونية وظروف بيئة العمل، و ذلك لتحديد مـا إذا كـانت هذه الاعتبارات تمثل فرص أو تهديدات للمؤسسة.
    ينتقل الأمر بعد ذلك إلى تحليل البيئة الداخلية للمؤسسة ، من حيث سمات حضارة المؤسسة وتركيبة القوى العاملة بها حتى يمكن التعرف على نقاط القوة و الضعف ، ليتم الربط بين هذا التحليل و السابق لتحديد الوضع الإستراتيجي للمؤسسة فيما يخص تخفيض العمالة. أما الخطوة الموالية فيتم فيها وضع خطط وبرامج تخفيض العمالة من حيث مصادر التمويل و الخدمات المرتبطة بالسياسة، وتحديد نوع و عدد وأسماء المستغنى عنهم، ليشرع بعد ذلك في تحديد الخطط و من ثم تقييمها؛ لتحديد أثارها سواء كانت إيجابية أو سلبية.
    و في ما يخص الآثار فتطرقنا إلى انعكاسات هذه العملية على نفسية العاملين، سواء الإحباط الذي يخص المستغنى عنهم، أو التوتر و القلق على المستقبل للمستبقين، وكذا الآثار على مختلف إدارات المؤسسة، وكلفة هذا العملية.
    لننتقل في الأخير لدراسة انعكاسات تخفيض العمالة على المجتمع، فهذه البطالة تنتشر في الدول ناهيك عن الانعكاسات الأخرى كتضييع المواهب المكتسبة، انتشار العمل غير الرسمي، انتشار الفقر و مختلف الآفات الأخرى.
    و في الأخير و في الفصل الرابع سنحاول دراسة و تحليل مجريات تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية، فكيف تمت؟ و ما هي الإجراءات المتخذة لذلك؟ وما هي نتائج هذه العملية؟.










    صفحة الهوامش :



    1عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 154.
    3 Jean François, opcit, p 80.

    2 راوية حسنC، مرجع سابق، ص 396.

    4 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 397.
    5 نفس المكان.
    6 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، 155.
    7 نفس المرجع ، ص ص 161 - 162.
    8 أحمد ماهرC، مرجع سابق، ص ص 87 – 95.
    9 نفس المرجع ، ص 210.
    10نفس المرجع ، ص 211.
    11Jean François, opcit, p 81.
    راوية حسن ، مرجع سابق ، ص 279.12
    أحمد ماهر ، مرجع سابق ، ص 215.13
    راوية حسن ، مرجع سابق ، ص ص 226-227.14
    عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق، ص 155.15
    راوية حسن ، مرجع سابق ، ص 227.16
    عايدة سيد خطاب ،مرجع سابق ، ص 156.17
    18 Jean François, opcit, p 80.
    أحمد ماهر ، مرجع سابق ، ص 226.19
    20 إبان لينرت ، «إصلاح الخدمة المدنية في إفريقيا بعد عشرة أعوام ، النتائج» ، في التمويل و التنمية ، العدد2 ، صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير ، يونيه 1998 ، ص 40.
    21 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 156.
    22 أحمد ماهر E، مرجع سابق، ص 367.
    23 راوية حسن C، مرجع سابق، ص ص 222-223.
    24 نفس المرجع ، ص 239.
    25 نفس المرجع ، ص ص 241-243.
    26 جمال الدين محمد مرسي، مصطفى محمود أبو بكر، طارق رشدي جبة، التفكير الإستراتيجي و الإدارة الإستراتيجية، منهج تطبيقي، (الإسكندرية، الدار الجامعية، 2002 )، ص 65.

    27 توماس وهيلن ، دافيد هنجر ، ترجمة محمود عبد الحميد مرسي ، زهير نعيم الصباع ، الإدارة الإستراتيجية ، ( المملكة العربية السعودية ، معهد الإدارة العامة ، 1990 ) ص 98.
    28 أحمد ماهر D، مرجع سابق، ص ص 43- 44.
    29 سعيد محمد البنا ،« صنع القرار الإستراتيجي ، العوامل المؤثرة و النتائج »، في المجلة العربية للإدارة ، العدد 1 ( القاهرة ، جامعة الدول العربية ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، يونيو 2005) ، ص 194.
    30 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 66.
    31 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 65.
    32 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص ص 62 – 64.
    33 مارن لانز ، ترجمة فؤاد هلال ، الدليل العملي في توظيف و إدارة الأفراد ، الطبعة 1 ،(القاهرة ، دار الفجر للنشر و التوزيع ، 1995 ) ص185.
    34 جمال الدين محمود مرسي، مرجع سابق، ص 359.
    35 أحمد ماهرB، مرجع سابق، ص 134.
    36 جمال الدين محمود مرسي، مرجع سابق، ص 359.
    37أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 73.
    38 جمال داوس أبو دولة ، «تقييم مستوى ممارسة التخطيط الإستراتيجي في إدارة الموارد البشرية ، دراسة مقارنة بين منظمات القطاعين العام والخاص»الأردنية في المجلة العربية للإدارة ، العدد 1 ، مرجع سابق ، ص 93.
    39 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 212.
    40 علي السلمي B، إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، ( دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، 2001 )، ص 86.
    41 نفس المرجع ، ص 83.
    42 جمال الدين محمد مرسي، مصطفى محمود أبو بكر، طارق رشدي جبة، مرجع سابق، ص 347.
    43 توماس وهيلن ، دافيد هنجر ، مرجع سابق ، ص 35.
    44 علي السلمي B، مرجع سابق، ص 54.
    45 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 118.
    46 جمال الدين محمد مرسي، مصطفى محمود أبو بكر، طارق رشدي جبة، مرجع سابق، ص 347.
    47 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 120.
    48 جمال الدين محمد مرسي، مصطفى محمود أبو بكر، طارق رشدي جبة، مرجع سابق، ص 238.
    49 أحمد ماهر E، مرجع سابق، ص 375.
    50 أحمد ماهر A، مرجع سابق، ص 122.
    51عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 193.
    52أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 283.
    53 نفس المرجع ، ص 282.
    54 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 410.
    55 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 258.
    56 توماس وهيلن ، دافيد هنجر، مرجع سابق ، ص 332.
    57 راوية حسن C، مرجع سابق، ص ص 221 – 223.
    58 جمال الدين محمد مرسي، مرجع سابق، ص 104.
    59 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص 215.
    60 إستراتيجيات إدارية في الإداري، العدد 7، ( بيروت، دار الصياد، يوليو 2004 )، ص 52.
    61 راوية حسن C، مرجع سابق، ص 409.
    62 عايدة سيد خطاب ، مرجع سابق ، ص ص 197 – 215.
    63 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص 130.
    64 محمد أحمد عوض، الإدارة الإستراتيجية في الأصول و الأسس العلمية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000 )، ص ص 16- 17.
    65 أحمد ماهرE، مرجع سابق، ص 378.
    66 M.Jahada, P.F La Zarsefeld, M.Zeisel, Les chômeurs de Mari – Enthal, (Enrico Puglisse à, p 68.
    67 Ibid, p 66.
    68 أحمد ماهر C، مرجع سابق، ص ص 167 – 168.
    69 إيهاب عبد السلام ،« الدول بين التخلف و التقدم »، في كتاب الأهرام الاقتصادي ، العدد 178 ، ( القاهرة ، مؤسسة الأهرام ، أكتوبر 2002 ) ، ص 13.
    70 علي لطفي ، إيهاب نديم ، أيمن الجماعي ، التحليل الاقتصادي الكلي ، ( القاهرة ، مكتبة عين الشمس ، 1998 ) ، ص 111.
    71 Jacques Freyssinet, Le chômage ; (Paris, édition la découverte, 1998), p 12.
    72 العايب عبد الرحمان ، «البطالة و إشكالية التشغيل في إطار برامج التعديل الهيكلي» ، ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير ، 2003 - 2004، ص 72.

    73 Jean Marie Le Page, Geneviére Grangeas, Les politiques de l4emploi, (France, édition Eska, 1993), p 16.
    74 Abdelmadjid Bouzidi, Comprendre la mutation de l’économie algérienne, (Alger, les mots clés, 1992), p20.
    75رمزي زكي A ، الاقتصاد السياسي للبطالة ، تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة ، ( الكويت ، عالم المعرفة ، 1997) ، ص 33.
    76Bruno Marcel, Jacques Taieb , Le chômage aujourd’hui , un phénomène pluriel , ( France , édition Narthan , 1991 ) , p 34.
    77 عبد المجيد قدي ، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية ، دراسة تحليلية تقييمية ، ( الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 2003 ) ، ص 39.
    78 خالد الزواوي ، البطالة في الوطن العربي ، المشكلة و الحل ، الطبعة 1 ، ( القاهرة ، مجموعة النيل العربية ، 2004 ) ، ص 20.
    79 الشيخ لابري ، الاقتصاد و المؤسسة ، ( الجزائر ، الصفحات الزرقاء للنشر ، 2003 ) ، ص 165.
    80 مهدي كلو ،« الخروج من البطالة نحو وضعيات مختلفة »، مذكرة ماجستير ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، جامعة الجزائر ، 2001 -2002 ، ص 70.
    81 Arezki Ighmat, Le marché du travail en Algérie, situation, tendances, perspectives, in série étude n 1, Algérie, cerpec, p 57.
    82 مهدي كلو ، مرجع سابق ، ص 97.
    83 حمدي باشا رابح ، لغة الفقر و تحدياته ، مداخلة في الملتقى العلمي حول الشفافية و نجاعة الأداء للاندماج الفعلي في الاقتصاد الجزائري ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 31 ماي – 2 جوان 2003.
    84 إيهاب عبد السلام ، مرجع سابق ، ص 19.
    85 أحمد ماهرC، مرجع سابق، ص ص 355-356.
    86الشيخ لابري ، مرجع سابق ، ص 166.





















    تخفيض العمالة بالمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
























    الفصل الرابع: تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    تمهيد:
    بعد الدراسة النظرية للموضوع، سنحاول من خلال هذا الفصل دراسة تجربة المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية بالرويبة، باعتبارها من أهم المؤسسات الوطنية التي انتهجت سياسة تخفيض العمالة، خصوصا في مرحلة الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق.
    فالمؤسسة كانت تسير وفقا للنظام الإشتراكي، الذي يغلب عليه الطابع الاجتماعي و للتماشي مع اقتصاد السوق وجدت المؤسسة نفسها ملزمة على إحداث العديد من التغييرات من بينها ضرورة إدخال التكنولوجيات الحديثة، تغيير ثقافة العمال و المسيرين، فاضطرت إلى الاستغناء عن العديد منهم، كأسلوب يمكنها من أن تكون في مستوى المؤسسات الاقتصادية التي يمكنها خوض غمار المنافسة، والحل الأنسب للعديد من المشاكل كالانخفاض الدائم في الإنتاجية، مقابل العدد الكبير من الأفراد في نفس الوظيفة و ما يعنيه كذلك من ارتفاع في الكتلة الأجرية بدون مقابل.
    و يرجع التاريخ الذي بدأت فيه المؤسسة تعيد النظر في أمورها الداخلية خصوصا عمليات إعادة الهيكلة للعمالة إلى سنة 1987.
    و في دراستنا هذه سنحاول التركيز على الفترة الممتدة من 1998 إلى 2005أي الفترة التي تم فيها المصادقة على آخر اتفاقان بخصوص تخفيض العمالة بتاريخ 23 نوفمبر 1996 و 24 نوفمبر 2002 بين المديرية العامة للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية المجلس النقابي للمؤسسة و سنركز خصوصا على الاتفاق الأخير و ذلك لتحديد الظروف التي مرت بها المؤسسة قبل و بعد هذا الاتفاق، و للإشارة فلقد كان عدد العمال بالمؤسسة نهاية سنة 1997 يقدر ب 10235 عامل.
    من هنا سنحاول التطرق لمختلف الأسباب التي دفعت المؤسسة لتخفيض العمالة، و مختلف الأساليب التي اتبعتها المؤسسة لذلك، و كذا لمختلف الإجراءات المتعلقة بكل أسلوب، مع إعطاء إحصائيات عن عدد العمال المستغنى عنهم و تكلفة ذلك.
    و في الأخير سنحاول تقييم العملية بالمؤسسة، فهل تحققت الأهداف المسطرة أم لا؟، أي هل أدت عملية الاستغناء عن العمالة بالمؤسسة إلى تحسين الوضعية بالمؤسسة أم لا؟، ذلك ما سنحاول معرفته من خلال هذه الدراسة.






    المبحث الأول: تقديم المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    ارتأينا قبل التطرق إلى مجريات عملية تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية، إلى تقديمها كون التعريف بالمؤسسة التي سنجري الدراسة التطبيقية بها و مختلف التطورات التي مرت بها ، يلعب دورا كبيرا في دراسة و تقييم الموضوع محل الدراسة أيا كان ، إضافة إلى كون هذه النقطة ضرورية في أي بحث أكان أكاديميا أو غير ذلك.
    المطلب الأول: تاريخ، مهام و أهداف المؤسسة.1
    سوف نتطرق فيما يلي إلى عرض أهم التغيرات التي طرأت على المؤسسة منذ تاريخ نشأتها وصولا لتحديد الخصائص التي تميزها حاليا ، كما سنتحدث عن مهام المؤسسة و الأهداف التي وجدت لأجلها.
    الفرع الأول: لمحة تاريخية.
    إن حلقة تطور الصناعة الميكانيكية في الجزائر عرف ثلاث مراحل هامة:
    أ- من سنة 1957 إلى 1981.
    في 2 جوان 1957 تم إنشاء المؤسسة الفرنسية BERLIET على التراب الوطني و هي مختصة في تركيب السيارات الصناعية من النوع الثقيل على بعد 30 كلم شرق العاصمة.
    في 1970 تم إنشاء مؤسسة المؤسسة الوطنية للبناء الميكانيكي SONACOME، و بالضبط في جويلية 1970 بمقتضى الأمر رقم 67 – 150 المؤرخ في 9 أكتوبر 1967 ، من ثم اختارت SONACOME المؤسسة الفرنسية BERLIET للتعاقد معها لإنشاء مركب السيارات الصناعية CVI بالرويبة ، وهي المرحلة التي بدأت فيها المؤسسة بتحقيق أهدافها عبر مشاريع في الميادين الفلاحية، النقل والمعدات الصناعية ، و هي الميادين ذات الأولوية في تشيد البلاد.
    للإشارة فقد تم إنشاء أول سيارة صناعية جزائرية عام 1974.
    في عام 1981، إثر إعادة هيكلة مؤسسة SONACOME تم ميلاد المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية SNVI طبقا للمرسوم رقم 81 – 342 المؤرخ في 12 ديسمبر 1981.
    ب – من 1981 إلى 1995: SNVI مؤسسة عمومية اشتراكية:
    تبعا لبرنامج إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ، صدر المنشور الرئاسي رقم 13 المؤرخ في 20 نوفمبر 1980 و الذي يحدد الإطار القانوني لعملية إعادة هيكلة المؤسسات العمومية.
    فكما سبقت الإشارة انبثقت المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية إثر إعادة الهيكلة لمؤسسة SONACOME من خلال المنشور الذي حدد القانون الأساسي للمؤسسة الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي و المحكوم بطريقة التسيير الاشتراكي للمؤسسات، المعمول به على مستوى الهيئات القانونية.
    ت - من 1995 – إلى 2000: SNVI مؤسسة عمومية اقتصادية:
    منذ ماي 1995 ، SNVI غيرت من قانونها الأساسي ، لتصبح مؤسسة عمومية اقتصادية يحكمها القانون العام :SNVI أصبحت إذن مؤسسة ذات أسهم برأسمال اجتماعي يقدر ب 2,2 مليار دينار.
    و بما أنها مؤسسة عمومية اقتصادية SNVI أصبحت تحت رقابة الشركات القابضة الميكانيكية Holding publique mécanique ، الناتجة إثر إعادة الهيكلة الصناعية المتبناة من طرف الحكومة والموجهة من طرف المجلس الوطني لمساهمات الدولة ، الذي يرأسه رئيس الحكومة.
    فهذا المجلس له مهمة تسيير أموال الدولة من هنا أصبحت للشركات القابضة و بالتفويض حق ملكية أسهم SNVI.
    منذ 4 أوت 2002 ، أصبحت SNVI تحت رقابة المؤسسة العامة الاقتصادية FONDAL مؤسسة ذات أسهم ، و هذا بعد الإلغاء المحدد من طرف الجمعية العامة للشركات القابضة محل التصفية.
    و ما يجب الإشارة إليه أن كل سياسات الاستثمار ، كل إستراتيجيات إعادة الهيكلة الداخلية لSNVI كانت تحدد من طرف المؤسسات القابضة ، أما بالنسبة للقرارات المالية فكانت تتخذ من طرف المجلس الوطني للتخطيط.
    و ما نتوصل إليه أن SNVI مؤسسة ذات أسهم، لها الخصائص التالية:
    1 – الهدف الاجتماعي:
    إن المؤسسة تهدف إلى بحث و تطوير الإنتاج، التصدير و توزيع منتجاتها من سيارات صناعية ومختلف لواحقها أو عناصرها.
    2 – الاسم الاجتماعي:
    المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    3 – المقر الاجتماعي:
    الطريق الوطني رقم 5 ، ص.ب 153 ، الرويبة – الجزائر.
    4 – رأس المال الاجتماعي :
    حدد بقيمة 2,2 مليار دينار حسب المجلس الوطني للتخطيط ، و لها 4400 سهم ، كل سهم قيمته الاسمية 500000 دينار.
    الفرع الثاني: مهامها و أهدافها.
    سوف نتحدث عن ذلك فيما يلي :
    أ – مهامها:
    في إطار المخطط الوطني للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية، المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية مكلفة بالبحث، الإنتاج، التنمية، التصدير و التوزيع، و نعني بالسيارات الصناعية: الشاحنات، الحافلات، الشاحنات الخاصة، الآليات المقطورة، و بصفة عامة كل السيارات الموجهة للنقل البري للأشخاص، للسلع و المواد ذات الحمولة التي تفوق 1, 5 طن.

    و من جهة أخرى فالمؤسسة مكلفة بضمان نشاطات ما بعد البيع و أن تساعد أيضا كبار المستعملين لمنتجاتها في عملية وضعها بوسائلها الخاصة بالصيانة، كما يمكننا ذكر ثلاث خصائص للمؤسسة:
    - مؤسسة SNVI مختصة جدا و متكاملة عموديا.
    - مؤسسة SNVI تتصرف في كمية متنوعة من المنتجات.
    - مؤسسة SNVI حاضرة على كامل التراب الوطني، مما يجعلها ذات تكامل اقتصادي متميز.
    ب- أهدافها:
    1- إشباع الحاجات داخل الوطن من حيث السيارات الصناعية.
    - تعظيم الإنتاج.
    - سرعة اكتساب الأصناف التكنولوجية.
    - التطوير المستمر للمنتجات.
    - استعمال التكنولوجيا الحديثة.
    - عقلنة العمل.
    2- سد الفجوات بين الإنتاج و الطلب.
    - تسويق المنتجات المحلية.
    - ضمان خدمات ما بعد البيع.
    - ضمان إمكانية تغيير قطع السيارات الصناعية المنتجة من طرف SNVI، أي ضمان وجود القطع في السوق.
    3- تدنية تكاليف السلعة أو الخدمة مع ضمان المردودية.
    - تدنية سعر التكلفة.
    - التمويل الجزئي لتطوير المؤسسة و هذا عن طريق المبيعات.
    4-تكوين الموظفين بتنظيم تربصات لهم.
    5- المساهمة في التقدم الاقتصادي و الاجتماعي.
    - إنشاء مصانع على المستوى الوطني.
    - إمكانية توفير المنتجات على مستوى الوطن و بالسعر الواحد.



    المطلب الثاني: تنظيم المؤسسة.2
    إن التعريف بأي مؤسسة لا يخلو من تقديم هيكلها التنظيمي الذي سنوضحه فيما يلي، وكذا مهام أهم المديريات و الأقسام المكونة له.
    الفرع الأول: الهيكل التنظيمي:
    لقد أدخلت العديد من التغييرات على الهيكل التنظيمي للمؤسسة، ذلك بإدخال بعض المؤسسات الفرعية، والشكل رقم ( IV، 1) يوضح الهيكل التنظيمي للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية ) 2006(.


































    الشكل( IV،1): الهيكل التنظيمي للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية سنة2006.














    وحدة الرويبة
    حسين داي
    تيزي وزو
    قسنطينة
    سطيف
    عنابة
    وهران
    تلمسان
    بشار
    ورقلة
    سيدي موسى



    المصدر: مديرية الموارد البشرية.

    الفرع الثاني: المهام الأساسية لمديريات و أقسام المؤسسة.
    تتمثل مهام أهم المديريات و الأقسام الموجودة في المؤسسة فيما يلي:
    أ – مديرية الموارد البشرية :
    - تهتم بتطوير تسيير الموارد البشرية، و ذلك بالتركيز على تطوير مهن SNVI، تقليل مراكز السلطة، إعادة النظر في سياسة الأجور من أجل الوصول إلى أحسن تسيير للأفراد و مسارهم المهني.
    - ضمان الجو الاجتماعي الجيد و التحفيز و الترابط بين العاملين بالمؤسسة، و بين الموارد البشرية وأهداف تطوير مختلف الوظائف ) التسويقية ، التجارية ، البحث و التطوير(.
    - التعاون و التنسيق مع مختلف المديريات الأخرى بالمؤسسة المراجعة، مراقبة التسيير والتنظيم...
    - العمل على أن يكون تسيير الموارد البشرية وفقا للإطار الجديد الذي تعمل فيه المؤسسة.
    - العمل على وضع نظام للمعلومات لتسيير الموارد البشرية.
    - تحديد سياسة الأجور، بالتركيز على الابتكار، التنسيق، التنظيم، الجودة، احترام المواعيد لتطوير حركية الأفراد داخل المؤسسة.
    - إدارة الاتفاقات الجماعية و القوانين داخل المؤسسة كمصدر تمهيدي إلزامي للعلاقات الاجتماعية.
    - تسيير العمالة وفقا لأهداف فعالية المؤسسة : و وضع تسيير تقديري للأفراد للتنبؤ بالاحتياجات الفعلية لهم.
    - وضع برامج التكوين للأفراد، لتمكينهم من التعرف على طرق و آليات التسيير، التنظيم، الإنتاج والبيع، بغية تطوير منتج المؤسسة و التحسين المستمر للجودة.
    - تبحث عن، و توظف الأفراد في الوظائف الشاغرة، تبحث عن الأكفاء خصوصا في الوظائف الأساسية بالمؤسسة: التسويق، البيع، الصناعة و البحث و التطوير.
    - ضمان النظافة، الأمن و مختلف شروط العمل حتى لباس العمل لمختلف أفراد المؤسسة.
    - إدارة الاتصالات الداخلية و العلاقات مع المدير العام.
    - تحديد ميزانية تسيير الموارد البشرية.
    - تحديد الميزانية الاجتماعية للمؤسسة.
    - التسيير الخاص للإطارات العليا بالمؤسسة ، بمزيد من الثقة و الأمن.
    ب- مديرية المالية و المحاسبة:
    تقوم بالمهام التالية:
    - التعريف بوضعية المؤسسة بعد كل عملية تقوم بها، و تشارك في وضع تقديرات للعمليات التي تقوم بها المؤسسة لاحقا، مع تحديد الإمكانيات المالية في الأجل القصير، المتوسط والطويل.

    - تشارك في وضع نظام معلومات للمالية و المحاسبة.
    - العمل على وضع بنية لإدارتها وفقا للإطار الجديد الذي تعمل فيه المؤسسة.
    - تحديد الميزانيات للمؤسسة.
    - تحديد نظام مراقبة التسيير في المؤسسة.
    - تهتم بالجانب المالي للمؤسسة.
    - عرض الإمكانيات المالية لمختلف هياكل المؤسسة.
    - العمل على تحسين تسيير الخزينة.
    - ضمان العمل وفقا للنصوص القانونية في المحاسبة و المالية و الجباية.
    - تهتم بتسيير الميراث و التأمينات.
    - تدخل في علاقات مع مختلف الهيئات و المؤسسات المالية.
    - تساعد المدير في علاقاته مع مؤسسات خارجية ، و تزوده بالمعلومات حول:
    *التقارير الدورية.
    *تحليل الوضعية المالية للمؤسسة.
    ت- مديرية الشراكة و الوسائل الإستراتيجية:
    - تهتم بتحديد إستراتيجية المؤسسة بغية تحقيق الأهداف الإستراتيجية لكل قسم.
    - ضمان اليقظة التكنولوجية داخليا و خارجيا.
    -تبادر و تهتم بمشاريع الشراكة و الاندماج.
    - تضع وسائل التحليل المناسبة، و تهتم بمتابعة تطوير إستراتيجية المؤسسة.
    - التنسيق بين الأبحاث لتطوير المنتجات، و إبداع أخرى.
    - متابعة إستراتيجية الشراكة للمجموعة.
    - تحقيق التكامل بين كل المفاهيم المتعلقة بالجودة.
    - تهتم بتسيير المنتج من الناحية التقنية.
    - تحدد دفتر الأعباء عند صيانة المنتجات، تحدد وسائل الإنتاج و / أو المراقبة الضرورية.
    - تسهر على احترام مواعيد الدراسات.
    - تحدد الأفراد المؤهلين للقيام بنشاطات التصميم.
    - تقترح على الإدارة العامة:
    * الصيانة.
    * التخلي أو محاولة التكيف مع المنتجات أو تحسينها.
    ث- مديرية مراقبة التسيير و التنظيم: تهتم بـ:
    - مراقبة مؤشرات الفعالية للمؤسسة، و تقوم بتحليل و اقتراح حلول للمشاكل القائمة أو المحتملة.
    - مراقبة إن كانت موارد المؤسسة استعملت بفعالية مقارنة بالأهداف المحتملة.
    - تدرس العمل الحقيقي للمؤسسة، و تحدد الأسباب إن كانت هناك نقائص، مع اقتراح حلول للتحسين.
    - ترسل دوريا جدول القيادة للمؤسسة للشركات القابضة مع تحليل الوظائف.
    - تحدد و تحسن و تطبق مقاييس التسيير على مستوى المؤسسة.
    - توظف الوسائل الإحصائية في كل النشاطات إنتاج، بيع، تموين.
    - الرفع من كفاءة التسيير على مستوى الوحدات العملياتية بالمؤسسة.
    - مركز كل المعلومات التجارية و الصناعية و المالية.
    - تنظيم العلاقات بين مختلف التنظيمات.
    - تأخذ دوريا المعطيات الإحصائية من الديوان الوطني للإحصائيات التي تخص مؤشر الإنتاج الصناعي.
    - تحدد في الأجل القصير الاستقرار، إمكانية توفر المعطيات في مصدر مشترك لكل وحدات المؤسسة.
    ج- القسم التجاري:
    مهمته تتمثل في وضع سياسة تجارية تهدف إلى:
    - أن تكون المؤسسة قائدة السوق الوطني، و ذلك بتعظيم معدل مبيعاتها.
    - تصدير المنتجات.
    - التنسيق بينها و بين كل الوحدات الإنتاجية الصناعية.
    - تحديد احتياجات السوق حسب الكم و النوع.
    - تحديد سياسة السعر.
    - التعريف بالسياسة الترويجية للمنتج و بأحسن صورة للمؤسسة.
    - التعريف بالسياسة التصديرية.
    - تبحث على تفعيل ديناميكية الأفراد الموجودين تحت مسؤوليتها.
    - تضمن اليقظة التنافسية لمعرفة السوق، و التطوير الإستراتيجي للمؤسسة.
    - تحديد سعر التنازل عن طريق معرفة سعر التكلفة التقديري، و مقارنته بسعر السوق.
    ح- قسم الهياكل الصناعية:
    - يستغل الموارد المتاحة له، بهدف تحقيق المردودية.
    - يتفاوض و يوقع عقود عمل مع المدير العام لتحقيق الأهداف العملياتية السنوية لهذا القسم.
    - بالتنسيق مع باقي الأقسام و المديرية التجارية، يساهم في تحديد الأهداف العملياتية التي ستعرض على المدير العام للمؤسسة.
    - يساهم في التفكير الإستراتيجي للمؤسسة.
    - يساهم في التعريف بالمؤسسة من خلال صورة قسمه.
    - ضمان اليقظة التنافسية من أجل معرفة اتجاه السوق و ربط أدائه ببقية وحدات مديرية المبيعات، ومديرية الشراكة و التجهيزات الصناعية.
    - يسهر على جودة برامج تكوين أفراد قسمه.
    - تطوير وظيفة مراقبة التسيير، عن طريق الوسائل الضرورية لمراقبة النتائج، تحليل أو قياس فعالية القسم و وحداته.
    - تحليل تطور سوق الموردين، البورصة، و المحيط الاقتصادي بشكل عام.
    يتبع هذا القسم:
    *وحدة الهياكل الصناعية بالرويبة.
    * وحدة الهياكل الصناعية بتيارت.
    * قسم السباكة بالرويبة: هو إحدى الأقسام الفرعية لقسم الهياكل الصناعية، متخصصة بالصهر و إنتاج قطع الغيار للسيارات الصناعية ، و هي لا تقل أهمية عن الأقسام الأخرى.
    و بعد تعرضنا للهيكل التنظيمي للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية، يتبن لنا أنه يحوي أهم المديريات والأقسام الرئيسية لأي مؤسسة اقتصادية.
    المبحث الثاني: إجراءات تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية:
    مواجهة للتحديات التي فرضت على المؤسسة، و للظروف التي مرت بها، اتبعت المؤسسة سياسة تخفيض العمالة التي رأتها الحل المناسب للتأقلم مع الظروف الاقتصادية الجديدة.
    و من الأسباب الرئيسية التي دفعت المؤسسة لذلك هو ضرورة التحول من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر، و حدة المنافسة التي أصبحت تفرضها علها المؤسسات المتخصصة في القطاع بعد انفتاح الأسواق و نقصد بذلك: ISUZU HINO¸ TOYOTA ضف إلى هذا حتى الأشخاص الذين كانوا على رأس القيادة في الاقتصاد الموجه لا يستطيعون القيادة في اقتصاد السوق، كونهم تعودوا على تطبيق الأوامر التي تصدرها السلطات العمومية، فالمؤسسة تأكدت أنها بحاجة إلى أفراد مؤهلين يستطيعون اتخاذ القرارات بأنفسهم بما يتناسب و ظروف عمل المؤسسة (هنا المؤسسة كانت تهدف إلى تغيير الثقافة).
    زيادة على هذا وجود فائض كبير من العمال بالمؤسسة، فلمنصب واحد وجد حتى إلى أربعة أشخاص يشغلونه، لأن سياسة الدولة آنذاك كانت تهدف إلى تشغيل كل الأشخاص الذين وصلوا السن القانونية للعمل في إطار ما يعرف بـ: Socialisme.
    و من الأسباب نجد كذلك ارتفاع الكتلة الأجرية، مقابل انخفاض كمية الإنتاج، و عدم الوصول الكفاءة والفعالية المطلوبتين لأي مؤسسة كانت.
    نظرا للأسباب السابقة الذكر لجأت المؤسسة إلى إتباع العديد من الإستراتيجيات في إطار ما يعرف بمخطط إنقاذ المؤسسة، و طبعا كان هذا بقرار من السلطات العمومية، فالدولة هي التي قررت تخفيض العمالة، و قامت بتنفيذه مديرية الموارد البشرية بالمؤسسة، استنادا إلى جملة من النصوص القانونية.
    و من أهم الأساليب المتبعة نجد:
    - الذهاب الاختياري أي قطع علاقة العمل بطريقة إرادية، و يعتبر أهم أسلوب اتبعته المؤسسة.
    - الإحالة على التقاعد.
    - أساليب التناقص الطبيعي للعمالة.
    المطلب الأول: الذهاب الاختياري، الإحالة على التقاعد.
    نظرا للوضعية الاقتصادية المتردية للمؤسسة، تمت المصادقة على العديد من الاتفاقيات الجماعية بين المديرية العامة للسيارات الصناعية و المجلس النقابي للمؤسسة، و التي تتضمن الجانب الاجتماعي وأهمها كانت في 23 نوفمبر 1996 و الآخر في 24 نوفمبر 2002. هذا الأخير مبين في الملحق رقم03.
    و كانت هذه الاتفاقات تهدف إلى:
    - إعادة التركيز على المهام الأساسية للمؤسسة.
    - إعادة تنظيم الوظيفة التجارية.
    - امتصاص العدد الفائض من العمال.
    - تخفيض نفقات العمال.
    و من أهم الأساليب المعتمدة لتخفيض العمالة بالمؤسسة يأتي في مقدمتها الذهاب الاختياري و الإحالة على التقاعد.
    الفرع الأول: الذهاب الاختياري.
    فكما ذكرت يعتبر الذهاب الاختياري أهم أسلوب اتبعته المؤسسة لتخفيض العمالة، و حددت كل الشروط اللازمة لذلك و كذا طريقة معالجة ملفات الطلبات، التعويضات التي تمنح للعاملين، وذلك تفاديا لتسرب المهارات منها.

    أ-إجراءات الذهاب الاختياري:
    يستفيد من قطع علاقة العمل بطريقة إرادية كل العاملين، و بكل الأصناف المهنية، المرتبطين بعلاقة عمل غير محددة المدة مع المؤسسة، و يعتبرون فائضين أو زائدين في المناصب التي يشغلونها.
    1-يحدد الفائض من العمالة طبقا للمقاييس التالية:
    - نسبة الغياب للسنوات الثلاثة الأخيرة.
    - التصرف و السلوك للسنوات الثلاثة الأخيرة في مادة الانضباط.
    - مردود السنوات الثلاثة الأخيرة.
    - بعد مكان السكن.
    - سنوات العمل التي قضاها العامل في المؤسسة.
    - صعوبة إعادة التعيين أو إعادة التحويل عن طريق التكوين.
    و موازنة المقاييس يجب أن يحقق فيها، و يصادق عليها من طرف الممثلين النقابيين للعمال لكل وحدة.
    2- يستثنى من الاستفادة من هذا الإجراء أي القطع التعويضي لعلاقة العمل:
    - العاملين الذين تربطهم عقود عمل مؤقتة بالمؤسسة.
    - العاملين الذين تربطهم عقود تعهد و ولاء للمؤسسة.
    - الأفراد الذين لديهم معارف و مهارات خاصة، و الذين يعتبرون خسارة كبيرة للمؤسسة إذا تم الاستغناء عنهم، لتفادي تسرب المهارات.
    - الأفراد المعنيين بالإحالة على التقاعد.
    - الأفراد الذين يعانون من الأمراض المزمنة أي أولئك الذين تعتبر أعمالهم معلقة بسبب مرضهم.
    3- وضع و معالجة الطلب:
    إن طلب قطع علاقة العمل هو طلب شخصي، يجب أن يكون مدونا في وثيقة و موقعا من طرف المعني، يودع على مستوى مصلحة المستخدمين بالقسم أو الوحدة، و يكون الطلب وفقا للنموذج المبين في الملحق رقم04.
    طريقة معالجة الطلب:تتم على مراحل: ﴿وفقا للملحق رقم 04، و الملحق رقم 05).
    المرحلة الأولى: التعبير عن الطلب.
    كل عامل يريد الاستفادة من قطع علاقة العمل بطريقة إرادية يتوجه إلى مصلحة المستخدمين بالقسم التابع له، و يأخذ الاستمارة الخاصة بذلك.الملحق رقم 06.
    يطلع العامل على الاستمارة، و يوقعها و يعطيها لمسؤوله المباشر.
    المرحلة الثانية: تقدير المسؤول المباشر.
    إن المسؤول المباشر في مستوى إطار ، يعالج الطلب و يعطي تقديراته المبررة حول قبول الطلب أو رفضه.
    هذا المسؤول يوجه الطلب إلى المسؤول الأعلى منهN+1) (
    المرحلة الثالثة: تقدير المسؤول(N + 1)
    يستقبل المسؤول(N + 1) الطلب و يطلع على تبريرات المسؤول في المرحلة الثانية، و يعطي بدوره تبريرات حول قبول الطلب أو رفضه.
    ثم يوجه الطلب إلى مصلحة المستخدمين.

    المرحلة الرابعة: المعالجة من طرف مصلحة المستخدمين.
    تعالج مصلحة المستخدمين الطلب و يوقع عليه كل من:
    - طبيب العمل ليتم إعادة توجيه العامل طبيا.
    - نقابة القسم أو الوحدة.
    و من ثم المسؤول الأول بهذه المصلحة، يقدم تقديراته، و يوجه الطلب إلى مديرية القسم أو الوحدة.
    المرحلة الخامسة: قرار مديرية القسم أو الوحدة.
    إن مدير القسم أو الوحدة يطلع على أراء و تقديرات مختلف المسؤولين السابقين، و يعطي قراره بعد أن يطلع على نقاط القوة و الضعف الداخلية لمصلحته، و من ثم يوجه الطلب إلى مديرية الموارد البشرية بالمؤسسة لاتخاذ القرار النهائي.
    المرحلة السادسة: القرار النهائي لمديرية الموارد البشرية.
    مديرية الموارد البشرية تعالج الطلبات حسب كل التقديرات الموضوعة و بالنظر إلى احتياجات المؤسسة تأخذ قرارها النهائي.
    هذا القرار يبلغ إلى مديرية القسم أو الوحدة لإعلام الشخص المعني.القرار النهائي يكون وفقا للنموذج المبين في الملحق رقم 07.
    مدة معالجة الطلب:
    حددت مدة معالجة الطلب في أجل أقصاه شهر واحد.
    4- حساب التعويضات:
    في حالة قبول طلب العامل، فإن التعويضات الممنوحة له تكون كما يلي:
    - العمال الذين قطعوا علاقة العمل بالمؤسسة قبل سنة 2003 فإن كل واحد منهم استفاد من:
    تعويض قدره: 20000 دج، لكل سنة عمل بالمؤسسة، مع حد أقصاه 15 سنة، و كل حقوق العطل مستهلكة.
    - أما إذا كانت السنوات غير كاملة فإنه يستفيد من:
    10000 دج إذا كان الجزء من السنة أقل أو يساوي ستة أشهر.
    20000 دج إذا كان الجزء من السنة أكبر من ستة أشهر.
    أما إذا كان العامل ينقصه قليل لإكمال 15 سنة كاملة فإنه سيمنح له يومين تعويضيين ليكمل السنة الناقصة.
    - أما إذا قطع العامل علاقة العمل منذ بداية سنة 2003 فإنه سيستفيد من تعويض قدره:
    30000 دج لكل سنة عمل بالمؤسسة، مع حد أقصاه 15 سنة كذلك، و كل حقوق العطل مستهلكة.
    إذا كانت السنوات غير كاملة فإنه سيستفيد من:
    15000 دج إذا كان الجزء من السنة أقل أو يساوي ستة أشهر.
    30000 دج إذا كان الجزء من السنة أكبر من ستة أشهر.
    و تمنح كذلك علاوة إضافية للعمال الذين أعيد توجيههم طبيا بقيمة 50000دينار بحيث أن المؤسسة لا يمكن لها إعادة تأهيلهم بسبب عجزهم في العمل.
    و في كلتا الحالتين أي منذ سنة 1998، تؤخذ بعين الاعتبار المراحل التالية:
    -مدة العطل السنوية.
    - مدة التكوين.
    - مدة الغياب المسدد.
    - مدة العطل القانونية.
    - مدة الأمومة، الأمراض و حوادث العمل.
    - مدة العمل على مستوى المؤسسة.
    - المدة المتعلقة بالخدمة الوطنية بعد التوظيف.
    و تمنح تعويضات قطع علاقة العمل بصفة إرادية للعامل المعني بواسطة شيك بنكي.
    5- شهادة العمل و تصفية كل الحسابات:
    عند قطع علاقة العمل بصفة إرادية تمنح للعامل:
    - شهادة عمل.
    - تصفية كل الحسابات التي تخص تعويضات الذهاب الاختياري، كل حقوق العطل مستهلكة، وخصم كل الديون المحتملة للعامل بالنسبة للمؤسسة.
    إن مختلف الشروط و الإجراءات التي قامت المؤسسة بوضعها، تبين حرصها على عدم تسرب الكفاءات منها، و هذا ما يعتبر إيجابيا من طرف المؤسسة.

    ب - إحصائيات القطع التعويضي لعلاقة العمل:
    سنعرض في الجدول التالي تطور عدد العمال الذين قاموا بقطع علاقة العمل بطريقة إرادية، من إطارات و منفذين و كذا التعويضات الممنوحة لهم.










    الجدول﴿IV ،1﴾: إحصائيات القطع التعويضي لعلاقة العمل.

    عدد المستغنى عنهم 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    الإطارات 68 03 00 00 02 04 00 00 77
    المنفذين 150 012 00 00 08 14 02 00 186
    أعوان التحكم 470 29 00 00 00 33 05 00 537
    التعويضات
    K DA))10³ 184502 12384 00 00 4500 22950 3150 00 227486
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات2005.
    فمن خلال الجدول نلاحظ أن:
    - 9 ,62 % من الإطارات طلبوا قطع علاقة العمل بطريقة إرادية.
    - و نسبة 23 , 25 % هم من المنفذين، و 76, 12% من أعوان التحكم.
    و لقد كانت النسبة الكبيرة من الاستغناء عن الموظفين سنة 1998 و هذا إكمالا للاتفاق الجماعي الذي صادقت عليه المديرية العامة للمؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية و المجلس النقابي للمؤسسة، المؤرخ في 23 نوفمبر 1996 و كذا في سنة 2003، نلاحظ ارتفاع عدد العمال الذين قطعوا علاقة العمل و ذلك راجع كذلك للاتفاق الجماعي المؤرخ في 24نوفمبر 2002.
    لقد كانت توقعات المؤسسة أن عدد العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم عن طريق القطع التعويضي لعلاقة العمل سيصل إلى 500 عامل إلا أن الرقم فاق ذلك ليصل إلى 688 عامل سنة 1998 و ذلك يرجع لحجم التعويضات المغرية التي قدمتها المؤسسة لهم ، خصوصا من طرف أعوان التحكم.
    أما عن إحصائيات القطع التعويضي لعلاقة العمل حسب المديريات و الأقسام الأساسية فكان على النحو التالي:- 30عامل من قسم الشراء و التموين.
    - 49 من القسم التجاري.
    - 40 عامل مديرية الموارد البشرية.
    - 160 عامل من قسم الصيانة.
    - 96 عامل من قسم التخزين و 130 عامل من قسم الإنتاج.
    أما بالنسبة للتعويضات فقد كلفت المؤسسة مبالغ ضخمة، خصوصا سنة 1998، فكانت التوقعات أن تكون 2120 مليون دينار و لكنها وصلت إلى 18450 مليون دينار.
    و على العموم كان حجم التعويضات كبيرا خصوصا في سنوات1998، 1999، 2003، إثر تطبيق برنامج إعادة هيكلة العمالة.
    لكن هل تم تغطية كل هذه التعويضات و النفقات ذلك ما سنراه عند دراسة أثر تخفيض العمالة على المؤسسة.
    الفرع الثاني: الإحالة على التقاعد:
    تعتبر الإحالة على التقاعد أحد الأساليب الأخرى التي استعملتها المؤسسة لتخفيض العمالة، وتأخذ أحد الأشكال التالية:
    - التقاعد العادي.
    - التقاعد النسبي.
    - التقاعد المسبق الذي يعتبر من أهم الأشكال التي اعتمدت عليها المؤسسة.
    و طبقا للاتفاقين اللذين صادقت عليهما المديرية العامة لمؤسسة السيارات الصناعية والمجلس النقابي للمؤسسة بتاريخ 23 نوفمبر 1996، و 26 نوفمبر 2002، فإن الإحالة على التقاعد تمت كما يلي:
    أ- التقاعد العادي:
    يحال على التقاعد العادي فوريا كل عامل، قضى 32 سنة خدمة بالمؤسسة مع تحديد السن بـ:60 سنة للرجال و 55 سنة من العمر بالنسبة للنساء العاملات.
    و يمكن تلخيص معطيات هذه العملية بالمؤسسة في الجدول ( IV، 2) التالي:
    الجدول (IV، 2 ): تطور عدد العمال المحالين على التقاعد العادي.
    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    إطارات 12 9 11 8 16 10 15 13 94
    أعوان تحكم
    7 11 6 13 25 5 12 24 103
    منفذين 74 55 43 45 65 57 64 68 471
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات 2005.
    من خلال الجدول نلاحظ أن:
    نسبة المحالين على التقاعد العادي من الإطارات بلغت 14, 07 %، و من أعوان التحكم
    15, 42 % و من المنفذين70, 51%.
    فالإحالة على التقاعد العادي لم تؤدي إلى تخفيض تكاليف المستخدمين خصوصا الكتلة الأجرية الخاصة بالإطارات و أعوان التحكم، التي تعتبر كبيرة.

    ب- التقاعد النسبي:
    يحال على التقاعد النسبي العاملين البالغين 50 سنة فأكثر، و الذين يثبتون فترة عمل نتج عنها دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي تعادل 20 سنة على الأقل أن يطلبوا الاستفادة من تقاعد نسبي.
    و الجدول التالي (IV، 3 ) يبين عدد العمال المحالين على التقاعد النسبي.
    الجدول ( IV ، 3 ): تطور عدد العمال المحالين على التقاعد النسبي.

    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    الإطارات 9 19 21 18 27 36 33 33 196
    أعوان التحكم 27 49 43 65 55 74 95 97 505
    المنفذين 31 61 124 23 69 115 116 109 648
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات 2005.
    نلاحظ من الجدول:
    نسبة 14,52 % ممن أحيلوا على التقاعد النسبي هم إطارات.
    37,43 % هم من أعوان التحكم و 48,03% هم من المنفذين.
    و لقد تبين كذلك من المؤسسة أن نسبة 46% من العمال الذين أحيلوا على التقاعد النسبي هم من قسم الإنتاج.
    ت- التقاعد المسبق:
    إن الأفراد القابلين فقد وظيفتهم بصورة غير إرادية، و لأسباب اقتصادية سواءا:
    - في إطار تخفيض العمالة.
    - أو في حالة التوقيف القانوني لنشاط المستخدم.
    يحالون على التقاعد المسبق إذا توفرت فيهم الشروط التالية،( الإحالة على التقاعد المسبق حسب ترتيب الأولويات)
    1-يكونوا مسجلين في تعداد الفائض و البالغين من العمر 50 سنة على الأقل بالنسبة للرجال، و45سنة بالنسبة للنساء العاملات، بشرط أن يكون لكلا الجنسين 20 سنة عمل أو مماثلة لها قابلة للاعتماد في التقاعد، و أن يكونوا قد دفعوا اشتراكات الضمان الاجتماعي لمدة 10 سنوات على الأقل بصفة كاملة.
    2-العمال المتطوعون للإحالة على التقاعد المسبق الذين تتوفر فيهم السن القانونية و سنوات العمل المطلوبة.
    3-العمال الذين يشغلون منصب عمل و يخول لهم سنهم و عدد سنوات العمل الاستفادة من الإحالة على التقاعد المسبق و الذين يعوضوا بعمال مسجلين في تعداد الفائض.
    و في الحالتين الثانية و الثالثة تقوم المؤسسة إذا كان ذلك ضروريا، بعمليات تكوين لفائدة المستخلفين الذين حلوا محل العمال المستفيدين من التقاعد المسبق.
    4- أن لا يكون قد استفاد من دخل ناتج عن نشاط مهني آخر.
    أما بالنسبة للعمال البالغين من العمر 58 سنة و 59 سنة فالمبادرة و اتخاذ قرار الخروج تبقى تخص المعنيين وحدهم لا سواهم.
    للإشارة فإن قوائم المستخدمين المعنيين بالتقاعد المسبق و التي يتم التأشير عليها من طرف مفتشية العمل يمكن أن تعدل خاصة بالنسبة ل:
    حذف قدماء المجاهدين و أبناء الشهداء، الذين لم يعبروا عن رغبتهم في الإحالة على التقاعد المسبق، وكذا العمال الذين لم يجمعوا 20 سنة معتمدة في الجزائر يمكن أن يتم إبقائهم ضمن قائمة مستخدمي المؤسسة.(الملحق رقم01).
    أما بالنسبة للشروط الخاصة بالمؤسسة، فتتمثل في ضرورة دفع مساهمة جزافية سابقة إلى صندوق التقاعد لتخويل الحق في هذا التقاعد، و تحسب هذه المساهمة الجزافية على أساس التسبيق كما يلي: ( و هي مبينة في الملحق رقم 08).
    13 شهرا من أجر المعني على الأقل لكل 5 سنوات.
    16 شهرا لكل 5 سنوات فأكثر.
    19 شهرا لكل 8 سنوات فأكثر.
    و فيما يتعلق بالجانب الإجرائي لطلب الإحالة على التقاعد المسبق، و بالنظر إلى كونه إجراء عادة ما يكون في غير صالح العامل، و إجراء ملازم لإجراءات التسريح ، فإن طلب الإحالة على التقاعد المسبق يتم إما من قبل المؤسسة أو من قبل الصندوق الوطني للتأمين على البطالة لدى الصندوق الوطني للتقاعد، الذي يسير نظام التقاعد المسبق، بصفة محاسبية مستقلة و الذي عليه أن يبت في الموضوع في أجل شهر من تاريخ إيداع الملف.
    هذا الملف يتضمن قوائم العمال المعنيين بالتقليص في تعداد العمال مؤشر عليها من طرف مفتش العمل، و وثائق دفع الاشتراكات و وثائق دفع المساهمات الجزافية لتخويل أو إقرار الحق في التقاعد المسبق، إلى جانب الوثائق الخاصة بالعامل أو العمال المعنيين مثل الوثائق الشخصية وشهادات العمل و الأجور، ووثائق إنهاء الراتب و إلى غير ذلك من الوثائق الإدارية الأخرى.
    كما أن استمرار العامل في الحصول على معاش التقاعد مرتبط بعدم ممارسته لأي نشاط مأجور أو يدر عليه مداخيل ، باستثناء نشاطات المنفعة العامة،و تجدر الإشارة كذلك إلى أنه يمكن اللجوء للطعن ضد قرار الصندوق الوطني للتقاعد، لأن ذلك حق تضمنه القوانين السارية المفعول.
    حساب معدل أجرة التقاعد المسبق:
    إن نسبة معاش التقاعد المسبق، تقدر بنفس نسبة و قيمة التقاعد العادي، كذلك من حيث دورية وطريقة دفعها مع إنقاص 1% عن كل سنة تسبيق، و إضافة 12,5% من الأجر الوطني الأدنى المضمون شهريا عن الزوج المكفول بالإضافة إلى منح المرض و المنح العائلية و رأسمال الوفاة التي تمنحها التأمينات الاجتماعية العادية.
    أما بالنسبة لمنحة التقاعد، و في 24 نوفمبر 2002، تاريخ المصادقة على الاتفاق الجماعي بالمؤسسة المشار إليه سابقا، أصبحت منحة التقاعد كما هي مبينة في الجدول أدناه و الملحق رقم02.
    الجدول (IV ، 4) منحة التقاعد المسبق
    عدد سنوات الأقدمية بالمؤسسة عدد الأشهر التي تؤخذ في الحسبان عند حساب التعويض
    من 5 إلى 10سنوات
    من 11 إلى 15 سنة
    من 16 إلى 20سنة
    من 21 إلى 26 سنة
    من 27 سنة فما فوق 4 أشهر
    6 أشهر
    8 أشهر
    10 أشهر
    12 شهر
    المصدر: مديرية الموارد البشرية.
    و بين مختلف فئات الأقدمية فإن منحة التقاعد ستكون:
    - حسب فئات الأقدمية السابقة إذا كان التجاوز أقل من 6 أشهر.
    - حسب فئات الأقدمية الموالية إذا كان التجاوز أكثر من 6 أشهر.
    و في الاتفاق الأول ( لسنة 1997)، كان يمنح لكل عامل يحال على التقاعد المسبق زيادة في نفس المرتبة على السلم الوظيفي تمس راتبه و هذه الزيادة تقدر ب 1000 دج، هذه الزيادة تطبق على أجرة الشهر الذي وضع فيه الملف على مستوى الصندوق الوطني للتقاعد.( كما هو مبين في الملحق رقم09).
    و في الأخير ما يمكن الإشارة إليه أن:
    تسيير التقاعد المسبق يعهد للصندوق الوطني للتقاعد.
    أما التمويل فيكون من طرف،
    - المشاركة في النفقات بين كل من المستخدم و العاملين.
    - الاشتراكات السنوية لنظام التأمين على البطالة.
    و في جميع الأحوال فإن العمال المستفيدين من الإحالة على التقاعد المسبق يحتفظ بهم في المؤسسة إلى غاية حصولهم على إشعار بتخصيص منحة التقاعد من طرف الصندوق الوطني للمعاشات.
    أرقام و معطيات عن العملية بالمؤسسة:
    يبين الجدول التالي ( IV ،5)عدد العمال المحالين على التقاعد المسبق.
    الجدول(IV، 5 ): تطور عدد العمال المحالين على التقاعد المسبق.

    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    الإطارات 23 3 4 5 6 00 00 00 41
    أعوان التحكم 68 9 5 10 4 00 00 00 96
    المنفذين 78 11 47 30 15 00 00 00 181
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات2005.
    من خلال الجدول نلاحظ أن:
    نسبة 12,89 % ممن طلبوا الإحالة على التقاعد المسبق هم من الإطارات.
    30,19 % هم من أعوان التحكم، و 56,92 % هم من المنفذين.
    و لقد كانت توقعات المؤسسة أن يكون عدد العمال الذين يطلبون الإحالة على التقاعد المسبق ب 700 عامل إلا أن ذلك لم يتحقق إلا في حدود 169 عامل، و السبب في ذلك يرجع إلى أن غالبيتهم اقتربوا من السن القانوني للتقاعد و فضلوا ذلك.أما عن توزيع عدد العمال المحالين على التقاعد المسبق حسب الأقسام فكان كالآتي:- 8عمال من قسم الشراء و التموين.
    - 12 من القسم التجاري.
    - 7عامل مديرية الموارد البشرية.
    - 24 عامل من قسم الصيانة.
    32 عامل من قسم التخزين و 98 عامل من قسم الإنتاج.
    المطلب الثاني: الاستقالة،الوفاة، أساليب الأخرى.
    هناك أساليب أخرى اتبعت بالمؤسسة لتخفيض العمالة، و لكن لم يعطى لها نفس القدر من الاهتمام بالمؤسسة، كذلك الذي أعطي للأساليب السابقة الذكر أي القطع التعويضي لعلاقة العمل و الإحالة على التقاعد.
    و من بين هذه الأساليب التي سنأتي للحديث عنها فيما بعد ما يلي:
    نجد الاستقالة، الوفاة اللذان يعتبران كذلك من أساليب التناقص الطبيعي، إعادة توزيع العمالة، إعادة تنظيم الوظيفة التجارية و غيرها.
    الفرع الأول: الاستقالة و الوفاة.
    تدخل كل من الاستقالة و الوفاة في إطار الفقدان الطبيعي للعمالة، أي الانخفاض التلقائي للعاملين نتيجة ظروف طبيعية غير مصطنعة، و مما لا شك فيه أن عدم استبدال العمالة التي تترك العمل بالمؤسسة،
    بعمالة أخرى يؤدي إلى نتيجة مؤداها تخفيض عدد العاملين بالمؤسسة.
    و سنوضح فيما يلي و بالأرقام عدد العمال الذين قدموا استقالتهم، و أولئك المتوفون خلال المرحلة الممتدة بين 1998 و 2005 في الجدولين الآتيين:

    الجدول(IV، 6 ): تطور عدد العمال الذين قدموا استقالتهم

    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    الإطارات 26 12 13 8 11 10 5 6 91
    أعوان التحكم 06 02 03 03 00 04 01 00 19
    المنفذين 14 02 10 00 01 00 05 03 35
    المصدر: إدارة الموارد البشرية، إحصائيات 2005.
    من خلال الجدول نلاحظ أن:
    نسبة 62, 76 % ممن قدموا استقالتهم هم من الإطارات، و قد اعتبرت المؤسسة ذلك خسارة لها كون العديد منهم ذوي كفاءات و مهارات عالية و ذوي تجربة بالمؤسسة، رغم أنها كانت تهدف لتخفيض العمالة.
    و 13, 10 % من أعوان التحكم قدموا استقالتهم، في حين كانت النسبة الباقية أي 24, 14 % من المنفذين.








    الجدول(IV، 7 ): تطور الوفيات من 1998 إلى 2005.

    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    الإطارات 04 00 00 02 03 01 01 03 14
    أعوان التحكم 00 03 02 01 02 07 02 00 17
    المنفذين 19 15 07 08 06 13 11 10 89
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات 2005.
    من خلال الجدول نلاحظ أن:
    11,66 % من العمال المتوفين هم من الإطارات.
    14,16 % من أعوان التحكم.
    و نسبة 74,16 % هم من المنفذين.
    و ما يمكن قوله كذلك أن كل من أساليب التقاعد، الاستقالة و الوفاة هي من أساليب التناقص الطبيعي وتكاليفها لا تكون ضخمة مقارنة بأهم أسلوب انتهجته المؤسسة و هو القطع التعويضي لعلاقة العمل.
    الفرع الثاني: أساليب أخرى.
    من بين الإجراءات الأخرى التي لجأت إليها المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية نجد:
    - الإلغاء التدريجي للجوء للساعات الإضافية: و يهدف هذا الأسلوب إلى تقديم بدائل لتخفيض تكلفة الأجور من خلال تخفيض عدد ساعات العمل.
    - كما قامت المؤسسة بتخفيض نسبة العلاوات المدفوعة للعاملين.
    - عدم تجديد عقود العمل لمدة معينة للعمال الأجراء غير أعوان الأمن، وذلك بصفة تدريجية حتى يتم تقليد هذه المناصب عن طريق إعادة التوزيع أو التبديل.
    - إعادة تنظيم الوظيفة التجارية:
    فالموضوع تعلق بإعادة اتخاذ التدابير و توظيف الشبكة التجارية حسب حجمها و أهميتها خاصة بعد تخفيض حظيرة السيارات المستوردة و تقليص الدعم الذي كانت تقدمه المؤسسة.
    والعمال الذين ظهروا في تعداد الفائض، في إطار إعادة اتخاذ التدابير اللازمة للشبكة التجارية أو في إطار المقاولة الفرعية بالنسبة للأنشطة الثانوية طبقت عليهم إحدى الإجراءات المذكورة أدناه:
    - إعادة التعيين في قطاع آخر، داخل المؤسسة حسب المناصب المتوفرة.
    - الإدماج ضمن مستخدمي المقاول الفرعي.
    و قد حددت المؤسسة ضمن إستراتيجيتها، أنه إذا لم تطبق الإجراءات السابقة فإنه سيشرع في تطبيق عملية تقليص عدد العمال في إطار الأحكام التشريعية و التنظيمية المعمول بها.
    و فيما يخص هذه النقطة فالمؤسسة رأت أن الشروع في هذه العمليات المتوقعة لا يمكن أن يتم إلا بعد إجراء مفاوضات مع الشريك الاجتماعي حتى تتمكن من بيع منتجاتها وتسمح بتطوير خدماتها لما بعد البيع.
    و رأت المؤسسة أنه يجب عليها أن تدرس أشكال أخرى من التعامل التجاري ( قرض مغر، فائدة منخفضة، تقدمة أولية هامة)، و شروط خاصة أخرى يوافق عليها العمال الذين يوجدون ضمن تعداد الفائض، و الراغبين في الحصول على منتجات من مؤسستهم. و قد تضمنت إستراتيجية المؤسسة أن إعادة اتخاذ التدابير و توظيف الشبكة التجارية و المقاولة الفرعية للنشاطات الثانوية، و تحديد عدد العمال الفائضين يجب أن يجرى بعد تحديد مخطط إنتاج متعدد السنوات ( المدى البعيد) يأخذ بعين الاعتبار استعمال القدرات القصوى للوحدات.
    طريقة إعداد القوائم الاسمية:
    الشروط و الكيفيات التي تسمح بإعداد قوائم اسمية معبر عنها حسب أماكن العمل المتمايزة للعمال المعنيين بالتقليص هي:
    - إلغاء و حذف مناصب العمل عقب إعادة تنظيم الهياكل.
    - مستخدمون دون مناصب تعيين.
    - نقص متواصل في النشاط لمدة طويلة.
    للإشارة كذلك، فالمؤسسة لم تجمد التعيينات، كونها كانت تهدف إلى تقليص نفقات المستخدمين، فلهذا فهي عندما توظف فرد جديد، فإن الأجر الذي سيتقاضاه يكون أقل بكثير من ذلك الذي سيخرج خصوصا بالنسبة للأقدمية، و مختلف المنح الأخرى كالمنح العائلية مثلا.

    و في الجدول التالي (IV، 8) سنوضح عدد العمال المستغنى عنهم إجماليا و تكاليف العملية بالمؤسسة.
    الجدول(IV، 8): تطور عدد العمال المستغنى عنهم.

    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005 المجموع
    عدد العمال 1107 364 338 234 268 398 378 370 3457
    تكاليف العملية(K DA) 267894 667 619 429 491 729 492 677 271998
    المصدر: مديرية الموارد البشرية، إحصائيات 2005.
    من خلال هذا الجدول نلاحظ أن النسبة الكبيرة للاستغناء عن العاملين كانت سنة 1998، فكما كان متوقعا خلال هذه السنة أن يكون عدد العمال المستغنى عنهم 1000 عامل ، إلا أن العدد تجاوز ذلك إلى 1107 عامل بفارق زائد ب 107 عامل، و حسب مسيري المؤسسة يرجع السبب في ذلك إلى حجم التعويضات المغرية التي قدمت لهم.إلا أن العدد استمر في التناقص إلى غاية سنة 2003 أين ارتفع من جديد، للإشارة فلقد كانت تهدف المؤسسة إلى أن يكون إجمالي عدد العاملين بالمؤسسة سنة 2003 يقدر ب 7000 عامل إلا أن العدد كان 8112 عامل.
    أما عن تكاليف العملية فلقد كانت كبيرة خصوصا سنة 1998 فلقد بلغت 26789 مليون دينار، بينما كان متوقعا أن لا تتجاوز 19906 مليون دينار، و السبب في ذلك يرجع إلى ارتفاع التكاليف غير المباشرة.
    فما نتوصل إليه كذلك، رغم العدد الكبير للعمال المستغنى عنهم إلا أن مصاريف المستخدمين تبقى دائما كبيرة، حسب ما سنوضحه لاحقا.
    أما عن نوع الإستراتيجية المطبقة، فالمؤسسة طبقت الأنواع الثلاثة التي تطرقنا إليها في الفصل الثالث، ونقصد بذلك إستراتيجية تخفيض القوى العاملة و يتضح ذلك من خلال أساليب التقاعد المبكر مثلا، وإستراتيجية تصميم الأعمال من خلال إعادة تنظيم الوظيفة التجارية، وإستراتيجية التطوير المستمر التي أرادت المؤسسة من خلالها تغيير ثقافة و اتجاهات و قيم المسيرين والعمال، و ذلك في ظل الانتقال إلى اقتصاد السوق.
    أما عن المعايير التي اتبعتها المؤسسة فارتكزت على معياري الأقدمية و المهارة.
    في ظل هذه الظروف و المعطيات فهل نجحت إستراتيجية المؤسسة أم لا، ذلك ما سنراه عند دراسة انعكاسات تخفيض العمالة على المؤسسة.
    المطلب الثالث: أثر تخفيض العمالة على المؤسسة.
    إن الحديث عن مختلف الإجراءات، السياسات، الأساليب و مختلف المعطيات والإحصائيات عن عدد العمال المستغنى عنهم لا يكفي، بل لابد أن تخضع كل القرارات في أي مؤسسة كانت إلى تقييم، و حديثنا عن مجريات عملية تخفيض العمالة يستلزم كذلك دراسة أثر هذه العملية على المؤسسة.
    و ذلك من خلال التعرف إلى مختلف مؤشرات قياس فعالية المؤسسة، استنادا إلى مصاريف المستخدمين، رقم الأعمال، القيمة المضافة و النتيجة الصافية.
    الفرع الأول: أثر تخفيض العمالة على الإنتاجية:
    إن رفع مستوى الإنتاجية يشكل الغاية الأساسية لكل المسيرين داخل المؤسسات، من أجل ضمان بقاء ونمو المؤسسات، حتى تستطيع أن تنافس المؤسسات الأخرى و تقتحم الأسواق العالمية.
    و يستطيع المورد البشري أن يشكل مصدر انخفاض مستوى الإنتاجية، لكن يمكن إرجاع هذا الانخفاض إلى الجهاز الإنتاجي لأن الإنتاجية ترتكز على بعدين رئيسيين هما: البعد التكنولوجي والبعد البشري.3
    و من خلال الجدول التالي ( IV ، 9) سنبين انعكاس تخفيض العمالة على انتاجية المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية.
    الجدول ( IV، 9): تطور إنتاجية العامل من 1998 إلى 2005.
    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005
    كمية الإنتاجM.DA 7363 8884 2536 10931 11557 12248 16325 17256
    عدد العمال 9209 9165 8761 8340 8119 8112 7456 8241
    إنتاجية العامل 0,799 0,969 0,289 1,31 1,423 1,509 2,189 2,093
    المصدر: مديرية الإنتاج، إحصائيات 2005.
    نلاحظ من الجدول:
    - أن الإنتاجية تحسنت خلال السنتين 1998و 1999، رغم التناقص الكبير في عدد العمال فلقد استغنت المؤسسة ما بين 1994-1998 عن 3257 عامل عن طريق الذهاب الاختياري، و ما بين 1997- 1998 عن 1195عامل عن طريق التقاعد المسبق، و السبب في ذلك أنه في قسم الإنتاج كان عدد كبير من العمال فائضين، حيث لآلة واحدة وصل حتى لأربعة أشخاص يشتغلون عليها، زيادة إلى أن الذين بقوا للعمل بالمؤسسة كانوا ذوي مؤهلات لابأس بها، فكما بينا رغم أن أهم أسلوب للاستغناء عن العمالة هو الذهاب الاختياري إلا أن ذلك لم يؤدي لتسرب المهارات منها بشكل كبير.
    - و لكن رغم ذلك فإن الإنتاجية انخفضت بشكل محسوس سنة 2000، و السبب يرجع خصوصا لقدم الآلات المستعملة، مما يؤدي لضياع الوقت عند القيام بصيانتها و إصلاحها. وتبني الاتفاق الخاص بتخفيض العمالة في سنة 2002، كانت نتائجه إيجابية على الإنتاجية التي بدأت تتحسن، و السبب يرجع كذلك لإدخال تقنيات و آلات جديدة ساهمت في تقليص وقت الإنجاز بشكل كبير.
    الفرع الثاني: المقارنة بين عدد العمال و مصاريف المستخدمين:
    يمكن توضيح تطور كل من عدد العمال و مصاريف المستخدمين، من سنة 1998 إلى غاية سنة 2005 من خلال الجدول ( IV، 10) و الشكل ( IV، 2) الآتيين:





    الجدول (IV، 10 ): المقارنة بين عدد العمال و مصاريف المستخدمين.
    السنوات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005
    عدد العمال 9209 9165 8761 8340 8119 8112 7456 8241
    مصاريف المستخدمين (M DA) 2454 2407 2461 2832 2920 3091 3921 3894
    المصدر: مديرية المحاسبة و المالية، إحصائيات 2005.

    المصدر: من إعداد الطالبة.
    فمن خلال الجدول و الشكل السابقين، نلاحظ أنه رغم انخفاض عدد العمال بالمؤسسة، إلا أن مصاريف المستخدمين تعرف ارتفاعا، و حسب المسيرين بالمؤسسة فإن ارتفاع التكاليف راجع لقيام المؤسسة بدورات تدريبية لفائدة العمال لتنمية مهاراتهم و قدراتهم و تدريبهم على الآلات الحديثة و كذا تدريب الإطارات على تقنيات التسيير الحديث، زيادة على ارتفاع تكاليف عملية تخفيض العمالة خصوصا حجم التعويضات التي منحت لهم، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور.
    الفرع الثالث: تأثير تخفيض العمالة على فعالية المؤسسة.
    سنقوم بتحليل تأثير تخفيض العمالة على فعالية المؤسسة من خلال المؤشرات المبينة في الجدول
    ( IV، 11) الآتي:



    الجدول( IV، 11): مؤشرات قياس فعالية المؤسسة.
    المؤشرات 1998 1999 2000 2001 2002 2003 2004 2005
    مصاريف المستخدمين
    /رقم الأعمال 0,237 0,227 0,273 0,225 0,212 0,209 0,201 0,219
    مصاريف المستخدمين/ القيمة المضافة 0,735 1,025 1,044 1,093 0,826 0,789 0,849 0,919
    رقم الأعمال/ عدد العمال 1,123 1,156 1,026 1,505 1,692 1,816 2,617 2,152
    القيمةالمضافة
    /عدد العمال 0,362 0,256 0,269 0,310 0,435 0,482 0,619 0,514
    النتيجةالصافية/عدد العمال -0,878 -0,789 -0,549 -0,737 -0,568 -0,826 -0,408 -0,266
    المصدر: مديرية المحاسبة و المالية، إحصائيات 2005
    من خلال الجدول نلاحظ:
    *بالنسبة للمؤشر الأول: أي مصاريف المستخدمين / رقم الأعمال:
    -انخفاض في المؤشر ما بين سنتي 1998 و 1999 بسبب الإرتفاع في رقم الأعمال ب 250 مليون دينار و الانخفاض في مصاريف المستخدمين ب 47 مليون دينار، نتيجة انخفاض نسبة العلاوات الممنوحة للعاملين و التي ساهمت في تخفيض مصاريف المستخدمين ب 5%.
    -ارتفاع في المؤشر سنة 2000 نتيجة انخفاض مبيعات المؤسسة حيث انخفض رقم الأعمال ب 1604 مليون دينار، في حين ارتفعت مصاريف المستخدمين ب 54 مليون دينار.
    - و في السنوات الموالية نلاحظ انخفاض في المؤشر، ليعود للارتفاع من جديد سنة 2005، و السبب يرجع إلى ارتفاع عدد العمال بالمؤسسة، من خلال تبني المؤسسة منهج عقود العمل محددة المحددة المدة.
    * بالنسبة للمؤشر الثاني: مصاريف المستخدمين / القيمة المضافة:
    نلاحظ ارتفاع في مصاريف المستخدمين ما بين سنتي 1998 و 2001 مقارنة بالقيمة المضافة.
    لكن بعد سنة 2002 أدى التحسن في القيمة المضافة إلى تغطية الزيادة المسجلة في مصاريف المستخدمين، نتيجة للتحسن في مبيعات المؤسسة و سياستها التسويقية.
    ليعود هذا المؤشر في الارتفاع من جديد سنة 2005 نتيجة انخفاض القيمة المضافة حيث كانت سنة 2004 تقدر ب 4617 مليون دينار، لتنخفض سنة 2005 إلى 4236 مليون دينار، بسبب الانخفاض في رقم الأعمال الذي كان يقدر ب 19515 مليون دينار سنة 2004 ليصل إلى 17742 مليون دينار سنة 2005، و هذا رغم ارتفاع الإنتاج خلال السنتين من 16325 مليون دينار إلى 17256 مليون دينار، والسبب يرجع لانخفاض الجهود التسويقية و المنافسة من طرف المؤسسات الموجودة في القطاع.
    *أما المؤشر الثالث: رقم الأعمال / عدد العمال، فإننا نلاحظ على العموم تحسن في هذا المؤشر نتيجة ارتفاع مساهمة العمال في تكوين رقم الأعمال.
    *أما المؤشر الرابع: القيمة المضافة / عدد العمال:
    نلاحظ أنه في البداية انخفاض هذا المؤشر و لكن من سنة 2002 نلاحظ التحسن في هذا المؤشر مما يعني ارتفاع مساهمة العامل في تكوين القيمة المضافة.
    *أما المؤشر الخامس: النتيجة الصافية / عدد العمال فيبين لنا أنه رغم التحسن في الإنتاج، التحسن في رقم الأعمال، إلا أن النتيجة الصافية تبقى دوما سالبة و السبب راجع لارتفاع تكاليف المستخدمين ، ضف إلى هذا ارتفاع تكاليف تخفيض العمالة خصوصا، كما أن نسبة كبيرة من الإنتاج توجه لوزارة الدفاع الوطني لا يتم سدادها مباشرة، لكن هذا ليس السبب الوحيد و إنما يجب البحث عن مصدر ارتفاع التكاليف. رغم ذلك فالنتيجة الصافية في تحسن، و تعكس لنا مدى مساهمة العاملين في تحسين الوضعية بالمؤسسة.
    إلى هنا تطرقنا إلى تأثير تخفيض العمالة على فعالية المؤسسة، أما على العاملين:
    فبالنسبة للمستغنى عنهم، فإنه و من خلال دراستنا التطبيقية تبين لنا أنه لم تصاحبهم تلك المشاعر التي سبق التحدث عنها عند دراستنا لمشاكل تخفيض العمالة، كانخفاض الروح المعنوية مثلا، و السبب راجع إلى أن معظم الذين تم الاستغناء عنهم، هم الذين طلبوا ذلك، عن طريق الذهاب الاختياري خصوصا أو التقاعد المبكر.
    أما عن العاملين الذين بقوا للعمل بالمؤسسة، فصحيح انتابتهم مشاعر الخوف و القلق على مستقبلهم الوظيفي، و ظنوا أن الدائرة ستدور عليهم، و سيتم الاستغناء عنهم كما تم الاستغناء عن من سبقوهم، إلا أن ذلك لم يدفعهم إلى ممارسة أعمال التخريب بالمؤسسة، أو إلى أي عمل آخر من شأنه أن يضر بمؤسستهم، بل على العكس فكل واحد منهم بدأ يبذل كل جهده و يساهم في تحسين وضعية المؤسسة، والدليل على ذلك ما حققته المؤسسة من نتائج التي تعتبر إيجابية.
    و في الأخير يمكن القول أن المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية لم تستطع تخفيض تكاليف المستخدمين التي تعرف ارتفاعا سنة بعد أخرى، فما عليها سوى تحديد الاحتياجات التدريبية بدقة، إلا أنها نجحت إلى حد بعيد في تحسين الوضعية.
    لكن النتائج كانت أفضل لو أن المسيرين، وضعوا إستراتيجية مدروسة بعناية و دقة على أساس الفرص والتهديدات التي يفرضها المحيط، و على أساس نقاط القوة و الضعف للمؤسسة، لا أساس تطبيق قرارات اتخذتها السلطات،زيادة على إتباع معايير موضوعية في تخفيض العمالة.
    في الأخير يمكن القول أن تخفيض العمالة لا يكفي وحده للتحسين من وضعية المؤسسة، بل يجب إتباع تقنيات التسيير الحديث، و البحث عن الطرق الأنجع للرفع من تنافسية المؤسسة، و جعلها في مستوى المؤسسات الرائدة في الأسواق العالمية.
































    خلاصة الفصل:
    تعتبر المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية إحدى أهم المؤسسات التي يعتمد عليها لتزويد السوق الوطني بحاجياته، لكن في ظل التحديات التي تواجه أي مؤسسة كانت و مع انفتاح الأسواق وظهور المؤسسات العالمية المتخصصة في هذا المجال مثل: ISUZU HINO¸ TOYOTA¸لجأت المؤسسة و بقرار من السلطات إلى إدخال إصلاحات أهمها تخفيض العمالة بهدف إنقاذ المؤسسة، وبهدف تخفيض الأعباء خصوصا المتعلقة بتكاليف المستخدمين، بغية التغيير في ثقافة المؤسسة واتجاهات و قيم العاملين بها.
    و أهم أسلوب اعتمدت عليه المؤسسة هو أسلوب القطع التعويضي لعلاقة العمل أو الذهاب الاختياري، مع فرض بعض الشروط تفاديا لتسرب المهارات منها، و فعلا تمكنت المؤسسة من الاستغناء عن عدد كبير من العاملين ذوي الأداء المنخفض لكن تبقى تكاليف العملية باهظة خصوصا التعويضات التي منحت للعاملين.
    كما اعتمدت المؤسسة على أساليب أخرى كالإحالة على التقاعد، خصوصا المسبق، و على أساليب التناقص الطبيعي الأخرى كالوفاة و الاستقالة.
    و للإشارة، فالمؤسسة لجأت إلى بدائل أخرى كتخفيض عدد ساعات العمل، إعادة توزيع الأفراد على مناصب أخرى بالمؤسسة، إعادة هيكلة بعض الوظائف، و لكن رغم ذلك فالمؤسسة لم تقم بتجميد التعيينات، و كما بينا فالمؤسسة اعتمدت على معيارين أساسيين لتحديد المستغنى عنهم و هما المهارة والأقدمية.
    أما بالنسبة لانعكاسات العملية بالمؤسسة، فلقد تحسنت الوضعية، حيث الإنتاج في تحسن من حيث النوعية و الكمية، المبيعات في ارتفاع، إلا تكاليف المستخدمين تبقى متزايدة بسبب الدورات التدريبية لهم خصوصا.
    أما بالنسبة للنتائج الصافية للمؤسسة فهي في تحسن، رغم أنها دوما سالبة.
    هذا ما يدفعنا للقول أنه يجب على المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية البحث عن بدائل أخرى زيادة إلى تخفيض العمالة للتحسين من النتائج السلبية للمؤسسة و لتغطية مقدار التعويضات الممنوحة للعاملين المستغنى عنهم و خصوصا تحديد الاحتياجات التدريبية بدقة للتخفيض من الارتفاع في تكاليف المستخدمين.






    هوامش الفصل :

    1الوثائق الرسمية للمؤسسة.
    2 الوثائق الرسمية للمؤسسة.
    3 فلة غيدة، مرجع سابق، ص 132.






































































    الخاتمة.
    فرضت ظروف العولمة و المنافسة على عديد من الدول ضرورة مواجهتها ، مما اتجه ببعض هذه الدول إلى إعادة هيكلة اقتصادها ، بما فيه مؤسساته ، تحسين إنتاجيتها و جودة منتجاتها ، حتى تكون هذه المؤسسات قادرة على مواجهة المنافسة في ظل انفتاح الأسواق و العولمة و ما صاحبها من تغييرات وتطورات تكنولوجية ، فهذه و غيرها تحديات واجهت المؤسسة و مازالت تواجهها لحد الآن.
    و تماشيا معها دخلت الجزائر في سلسلة من الإصلاحات ، من بينها سياسات التثبيت و التعديل الهيكلي التي ركزنا دراستنا عليها ، و هي سياسات و شروط يفرضها كل من صندوق النقد الدولي و البنك العالمي على الدول الطالبة للمساعدة للخروج من الأزمة التي تواجه اقتصادياتها بإعادة جدولة ديونها. هذه البرامج تراوحت نتائجها بين الإيجابية و السلبية ، فصحيح أنه ارتفع معدل النمو الاقتصادي ، وانخفضت معدلات التضخم ، تحسنت وضعية الميزان التجاري الجزائري ، إلا أن نسب البطالة ارتفعت بشكل محسوس منذ بداية تطبيق هذه البرامج ، خصوصا مع تسريح العديد من العمال من مناصبهم في إطار إعادة هيكلة المؤسسات.
    هذه النقطة الأخيرة التي كانت محور الدراسة كلها ، فتخفيض العمالة كان نتيجة من نتائج هذه التحديات التي تواجه المؤسسات ، و نتيجة لهذه الإصلاحات التي انتهجتها الجزائر كغيرها من الدول ، كذلك هي شكل من أشكال التأهيل للمؤسسات حتى تتمكن من البقاء و الاستمرار في ظل المنافسة العالمية.
    ففي بداية هذه الدراسة طرحنا العديد من التساؤلات و التي أجبنا عليها بفرضيات، فيما يلي سأتعرض للنتائج المتوصل إليها لإثبات أو نفي الفرضيات الموضوعة في مقدمة البحث:
    - تتعدد الأسباب التي تدفع المؤسسة لاتخاذ قرار تخفيض العمالة، إلى أسباب خارجية أي التغيرات (الجارية في المحيط ) و أخرى داخلية، هذه الأسباب تتفاعل مع بعضها البعض ولا يمكن النظر لأي منها بمعزل عن الآخر.
    - إن أهمية تخفيض العمالة تتمثل في التأثير على إنتاجية المؤسسة، على تكلفة الإنتاج، زيادة قدرة المؤسسة على الاستجابة للتغيرات و زيادة قدرتها التنافسية و تحسين مركزها المالي وهذا ما يثبت صحة الفرضية الثانية.
    - يتم تخفيض العمالة وفق الأشكال التالية :
    *التخفيض الدائم و التخفيض المؤقت.
    * التخفيض لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها.
    * التخفيض بسبب أحداث فعلية أو أحداث مستقبلية.
    - عملية تخفيض العمالة يصاحبها العديد من المشاكل تؤثر على كل من العاملين المستغنى عنهم والمستبقين و على إدارة المؤسسة منذ بداية التخطيط للعملية إلى تنفيذها ، حتى على المجتمع المحلي ،
    من بين المشاكل نجد: الشعور بالقلق و الغموض و عدم التأكد الشعور بعدم الأمان الوظيفي ظهور خصائص المناخ التنظيمي السيئ، هذا ما يثبت صحة الفرضية الثانية كذلك.
    - في القانون الجزائري يجوز للمستخدم تخفيض عدد العاملين بمؤسسته إلا إذا كانت الأسباب اقتصادية ، و حدد مختلف الشروط و التدابير لهذه العملية و التي تعتبر قانونية ، و عدم احترام أي شرط يؤدي إلى بطلان الإجراء، كما حدد التعويضات التي تمنح للعمال المسرحين.
    - تتم عملية تخفيض العمالة وفقا للإستراتيجيات التالية و تكون النتائج أحسن لو تم استخدام أكثر من إستراتيجية.
    * إستراتيجية تخفيض القوى العاملة و التي تهدف إلى تخفيض عدد الأفراد من خلال أساليب التقاعد المبكر، تقديم مكافآت...الخ.
    * إستراتيجية إعادة تصميم الأعمال من خلال تقليص الوظائف و المستويات الإدارية و الأقسام.
    * إستراتيجية التطوير المستمر و التي تهدف إلى تغيير قيم و اتجاهات الأفراد، ليس فقط تخفيض العمالة.
    - يمكن تخفيض العمالة وفق مدخلين أحدهما ثوري، من خلال التغيير الشامل لإستراتيجية المؤسسة، والآخر هادئ تدريجي من خلال التغيير الجزئي و المتدرج في رسالة و أهداف المؤسسة، و من الأحسن أن تتم عملية التخفيض وفق المدخل الأخير.
    - يتم تخفيض العمالة وفق أسلوبين أحدهما يجنب الاستغناء عن العمالة مثل تجميد التعيينات، الفقدان الطبيعي، توقيف الساعات الإضافية، التسريح المؤقت...الخ، و أخرى من خلالها يتم الاستغناء عن العمالة مثل إنهاء خدمة منخفضي الأداء، إغلاق أحد خطوط الإنتاج...الخ.
    و يتم تخفيض العمالة وفق معايير تستند إلى الأقدمية أو المهارة أو مستوى الأداء و إلى معايير أخرى مثل المواظبة، الانتظام، الحالة الصحية، معايير سيكولوجية.
    من الأحسن استخدام أكثر من أسلوب و أكثر من معيار في المؤسسة الواحدة.
    - سياسة تخفيض العمالة يجب التخطيط لها مسبقا حتى يكتب لها النجاح من خلال:
    * الإعداد الجيد بتحديد أدوار مختلف الأطراف في المؤسسة و القيام بمجموعة من الاتصالات ، عقد مجموعة من اللقاءات و المقابلات.
    * تحديد الأهداف من تخفيض العمالة من خلال تحديد فلسفة المؤسسة اتجاه التخفيض، تحليل البيئة الخارجية و الداخلية لتحديد الفرص و التهديدات، نقاط القوة و الضعف، لتحديد الوضع الإستراتيجي للمؤسسة.
    * تحديد مصادر التمويل، و الخدمات المرتبطة بتخفيض العمالة من تعويضات البطالة، تدريب، إيجاد فرص عمل بديلة، تقديم خدمات طبية و غيرها، تحديد عدد و نوع العمالة التي سيتم الاستغناء عنها، وضع ميزانية التخفيض، تحديد التكاليف و توقع الإيرادات المتوقعة.
    * التنفيذ و التقييم.
    - و فيما يخص انعكاسات تخفيض العمالة فركزت على السلبية منها حيث أن هذه السياسة تؤثر على العاملين المستبقين من خلال الخوف على مستقبلهم الوظيفي ، و أن يصيبهم ما أصاب زملائهم المستغنى عنهم ، هذا التوتر و القلق ينعكس على إنتاجية كل عامل ، و منه على المؤسسة ، أما المستغنى عنهم فينتابهم الشعور بعدم النفع و فقدان الثقة بالنفس ، فقدان الأمل ، ضف إلى هذا فقدانهم لهويتهم العمالية ، ناهيك عن الصعوبات المالية التي يعيشها المسرح.
    أما الانعكاسات بالنسبة للمؤسسة فهذه الأخيرة ستدفع تعويضات مجزية للعمال المستغنى عنهم، تعويضات البطالة، مكافآت نهاية الخدمة و التي قد تكون أكثر من الإيرادات من هذه العملية، هذا ما أثبتته العديد من الدراسات خصوصا إن لم يتم إدارتها بدقة.
    كذلك المؤسسة مطالبة بإعادة النظر في العديد من الوظائف و الأقسام و الوحدات التي قد تحتاج إلى تنظيم.
    أما على المستوى الكلي فاستفحال ظاهرة البطالة كان بشكل ملحوظ في العديد من الدول كنتيجة لتخفيض العمالة ، و لم يتوقف الأمر على البطالة فقط و إنما حتى إلى انتشار الفقر و العديد من الآفات الاجتماعية الأخرى ، انتشار العمل غير الرسمي الذي يهدد اقتصاد البلاد، تضييع المواهب المكتسبة و التي كلفت المؤسسة مبالغ ضخمة لتكوينها و تدريبها.
    أما على مستوى دراسة الحالة، فتوصلنا إلى أن المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية نجحت إلى حد بعيد في تحسين وضعيتها و التحسين من نتائجها السلبية، كونها اعتمدت على أسلوب الذهاب الاختياري و ليس الإجباري، مع وضع شروط لذلك تفاديا لتسرب المهارات منها، و ما يعاب عليه فقط حجم التعويضات الممنوحة للعاملين، يبقى لها فقط أن تبحث عن بدائل أخرى تساعد على التحسين من الوضعية المالية للمؤسسة أكثر فأكثر، لتساعد على تغطية التعويضات و مختلف التكاليف التي تحملتها المؤسسة للاستغناء عن العمالة.
    و أخيرا يمكن إعطاء بعض التوصيات التي يمكن للمؤسسة العمل بها من أجل إنجاح برامج تخفيض العمالة:
    - التعامل مع العاملين كأصول للمؤسسة ، و يجب إشراكهم في إحداث أي تغييرات تعيشها مؤسستهم .
    - اعتبار تخفيض العمالة فرصة للتحسين .
    - تصور صورة المؤسسة مستقبلا.
    - التخطيط المسبق لعملية التخفيض.
    - تهيئة العاملين للتغيير ، و وضع برامج لتوعيتهم بضرورة اللجوء إلى الاستغناء عن الفائض لضمان الاستمرار و البقاء في ميدان الأعمال ، و جعل كل العاملين يشعرون بمسؤوليتهم اتجاه المؤسسة.
    - إشراك كل الأطراف موردين ، مسؤولين ،عملاء ، ملاك في تقديم اقتراحاتهم لضمان نجاح خطط تخفيض العمالة.
    - أن تكون الأسباب التي استوجبت ضرورة التخفيض، و أهميته واضحة لدى كل الأطراف في المؤسسة.
    - ضرورة تكثيف الاتصالات بكل الأطراف حتى لا تظهر الإشاعات حول المؤسسة.
    - تقديم مساعدات للمستغنى عنهم ( مساعدتهم ماديا و معنويا ).
    - تقديم تكوين و تدريب للعاملين الباقين.
    - إشعار الباقين بأهميتهم في المؤسسة حتى لا ينتابهم الشعور بالخوف و التوتر و القلق من أن يصيبهم ما أصاب زملائهم.
    - استخدام العديد من الأساليب عند تخفيض العمالة.
    - استخدام العديد من المعايير، مع مراعاة عدالة تطبيقها على كل الأطراف بتجنب أي شكل من أشكال التحيز.
    - تنفيذ عملية تخفيض العمالة على مراحل و بشكل تدريجي.
    ما يمكن قوله كذلك أنه يجب وضع إستراتيجية مدروسة بدقة مسبقا، من طرف الإطارات بالمؤسسة وبمشاركة جميع الأطراف فيها، أن تكون مدروسة بطريقة علمية و محكمة مع محاولة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي انتهجت سياسة تخفيض العمالة.
    كآفاق للدراسة أقترح أن يعالج الموضوع كمايلي :
    وضع دراسة مقارنة للعديد من المؤسسات التي انتهجت سياسة تخفيض العمالة لتحديد أسباب نجاح أو فشل العملية في كل منها، حتى نصل لنموذج أفضل تستطيع المؤسسات أن تتبعه.















    المراجع باللغة العربية :
    الكتب:
    - إبراهيم توهامي ، إسماعيل قيرة ، عبد الحميد دليمي ، العولمة و الاقتصاد غير الرسمي ، (الجزائر ، مخبر الإنسان و المدينة ، جامعة منتوري ، قسنطينة ، 2004 ).
    - أحمد سيد مصطفىA ، إدارة التغيير ، دواعيه و محاوره و سرعته ، ( القاهرة ، جامعة الزقازيق).
    - أحمد سيد مصطفى B ، تحديات العولمة و التخطيط الإستراتيجي ، رؤية مدير القرن الحادي والعشرين، ( القاهرة ، جامعة الزقازيق ).
    - أحمد ماهر A، إدارة الموارد البشرية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2005).
    - أحمد ماهر B، السلوك التنظيمي، مدخل بناء المهارات، الطبعة 7، ( الإسكندرية، الدار الجامعية،2000).
    - أحمد ماهر C، تقليل العمالة، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000).
    - أحمد ماهر D، دليل المدير خطوة بخطوة في الإدارة الإستراتيجية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية،1999).
    - أحمد ماهر E، دليل المدير في الخصخصة، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2003).
    - أحمية سليمان ، التنظيم القانوني لعلاقات العمل في التشريع الجزائري ، ج2، ( بن عكنون ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 2002).
    - الشيخ لابري ، الاقتصاد و المؤسسة ، ( الجزائر ، الصفحات الزرقاء للنشر ، 2003).
    - بن صاري ياسين ، عقد العمل محدد المدة ، دراسة نظرية تطبيقية مقارنة ، ( الجزائر ، دار هومة للنشر، 2004).
    - توماس وهيلن ، دافيد هنجر ، ترجمة محمود عبد الحميد مرسي ، زهير نعيم الصباع ، الإدارة الإستراتيجية ، ( المملكة العربية السعودية ، معهد الإدارة العامة ، 1990).
    - جمال الدين محمد المرسي ، مصطفى محمود أبو بكر ، طارق رشدي جبة ، التفكير الإستراتيجي والإدارة الإستراتيجية ، منهج تطبيقي ، ( الإسكندرية ، الدار الجامعية ، 2002).
    - خالد الزواوي ، البطالة في الوطن العربي ، المشكلة و الحل ، الطبعة1، ( القاهرة ، مجموعة النيل العربية ، 2004).
    - راوية حسن A، إدارة الموارد البشرية، رؤية مستقبلية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000).
    - راوية حسن B، السلوك في المنظمات، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 1999).
    - راوية حسن C، مدخل إستراتيجي لتخطيط و تنمية الموارد البشرية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2003).
    - رمزي زكي A ، الاقتصاد السياسي للبطالة ، تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة ، (الكويت، عالم المعرفة ، 1997).
    - رمزي زكي B، التضخم و التكييف الهيكلي في الدول النامية، ( القاهرة، دار المستقبل العربي للنشر والتوزيع، 2000).
    - صالح دجال ، الوجيز في قانون الوظيفة العمومية ، ط3، ( بن عكنون ، الدار الجامعية ، 2006).
    - صلاح عباسA ، العولمة في إدارة المنظمات العالمية ، ( الإسكندرية ، مؤسسة شباب الجامعة،2003).
    - صلاح عباسB ، العولمة و آثارها في البطالة و الفقر التكنولوجي في العالة ، ( الإسكندرية ، مؤسسة شباب الجامعة ، 2004).
    - عايدة سيد خطاب ، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية في ظل إعادة الهيكلة ، الاندماج ، مشاركة المخاطر، ( القاهرة ، 1999).
    - صفوت محمد قابل ، الدول النامية و العولمة ، ( القاهرة ، الدار الجامعية ، 2004).
    -عبد السلام أبو قحف، اقتصاديات الأعمال و الاستثمار الدولي، ( الإسكندرية، الدار الجامعية الجديدة،2003).
    - عبد المجيد قدي ، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية ، دراسة تحليلية تقييمية ،( الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 2003).
    - علي السلميA، إدارة الموارد البشرية، ( القاهرة، دار غريب للنشر، 1998).
    - علي السلميB، إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، ( القاهرة، دار غريب للنشر، 2001).
    - علي غربي و آخرون ، تنمية المجتمع من التحديث إلى العولمة ، ( الجزائر ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، 2003).
    - علي لطفي ، إيهاب نديم ، أيمن الجماعي ، التحليل الاقتصادي الكلي ، (القاهرة ، مكتبة عين الشمس،1998).
    - عمرو حامد، إدارة الأعمال الدولية، ( القاهرة، المكتبة الأكاديمية، 1999).
    - كارن لانز ، ترجمة فؤاد هلال ، الدليل العملي في توظيف و إدارة الأفراد ، ( القاهرة ، دار الفجر للنشر و التوزيع ، 1995).
    - ماجدة العطية، سلوك المنظمة، سلوك الفرد و الجماعة، ( الأردن، دار الشروق للنشر والتوزيع، 2003).
    - محمد أحمد عوض، الإدارة الإستراتيجية في الأصول و الأسس العلمية، ( الإسكندرية، الدار الجامعية، 2000).
    - محمد رياض الأبرش ، نبيل مرزوق ، الخصخصة آفاقها و أبعادها ، ( سورية ، دار الفكر المعاصر،2002).
    - محمد مرعي مرعي ، دليل إعادة تنظيم و بناء المؤسسات ، ( سورية ، دار الرضا للنشر ، أوت 1999).
    - نادية العارف ، التخطيط الإستراتيجي و العولمة ، ( الإسكندرية ، الدار الجامعية ، 2002).
    - نبيل مرسي خليل، التخطيط الإستراتيجي، الطبعة 2، ( الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1996).
    المذكرات :
    - إغلمان بهية ، تأثير الخوصصة على تسيير الموارد البشرية في المؤسسة العمومية الاقتصادية ، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 2001-2002.
    - زهرة بودبودة ، سياسات التصحيح الهيكلي بين مقاربات اقتصادي دول العالم الثالث وصندوق النقد الدولي ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 2000-2001.
    - سالم بوداود ، من البطالة إلى الإقصاء الاجتماعي ، دراسة ميدانية للمسرحين من العمل للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة بسكيكدة ، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، 2001-2002.
    - شكري بن عزوز ، تقييم أثر برنامج التصحيح الهيكلي على الاقتصاد الجزائري ، دراسة إحصائية وقياسية اقتصادية ، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير ، 1999-2000.
    - صليحة ساخي ، المنافسة و دورها في إنعاش الاقتصاد الوطني ، ماجستير ، 1999.
    - عبد الرحمان العايب ، البطالة و إشكالية التشغيل في إطار برنامج التعديل الهيكلي ،حالة الجزائر، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 2003-2004.
    - فلة غيدة ، انعكاسات إقتصاد السوق على العمالة بالقطاع الصناعي الجزائري ، دراسة حالة وحدة تكرير السكر بسيدي لخضر، ولاية عين الدفلى ، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ،20002-2001.
    - مهدي كلو ، الخروج من البطالة نحو وضعيات مختلفة ، دراسة حالة عينة من حملة الشهادات العليا مهندس دولة ، و شهادات دراسات جامعية تطبيقية ، دفعات 1990إلى 1993، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 2002-2003.

    الدوريات :
    - الإداري، العدد7، ( دار الصياد س م ل، بيروت، يوليو 2004.)
    - الإدارة العامة، العدد 2،( المملكة العربية السعودية ، أغسطس 1997.)
    - التمويل و التنمية ، العدد 2 ، ( صندوق النقد الدولي ، يونيه 1998.)
    - المجلة العربية للإدارة، العدد 1، (القاهرة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، يونيو 2005.)
    - دراسات اقتصادية ، العدد 6 ،( مركز البصيرة للبحوث و الدراسات الإنسانية، جويلية 2005.)
    - كتاب الأهرام الاقتصادي، العدد 178، ( مصر، مؤسسة الأهرام، القاهرة، أكتوبر 2002.)
    الملتقيات:
    - الملتقى الدولي حول تأهيل المؤسسة الاقتصادية ، جامعة سطيف ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 29-30 أكتوبر 2001.
    - الملتقى العلمي الدولي الأول حول أهمية الشفافية و نجاعة الأداء للاندماج الفعلي في الاقتصاد العالمي ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، 31 ماي-2 جوان 2003.
    - المؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات و الحكومات ، جامعة ورقلة ، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية ، 8-9 مارس 2005.
    - الملتقى العلمي الدولي الثاني حول إشكالية النمو الاقتصادي في بلدان الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، 14-15 نوفمبر 2005.
    مراجع أخرى:
    - وزارة المؤسسات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة، إستراتيجية تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، 2000.
    - وزارة المؤسسات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة ، برنامج تأهيل المؤسسات ، جانفي 2002.
    المراجع باللغة الأجنبية :
    الكتب:
    - Abdelmadjid Bouzidi, Comprendre la mutation de l’économie Algérienne (les mots clés, 1992).
    - Ahmed Dahmani, L’Algérie à l’épreuve, économie politique des réformes 1980-1997, (Alger, Casbah édition, 1999).
    Arezki IGhmat, Le marché du travail en Algérie, situation, tendances, perspectives, in série étude n 1, Algérie, cerpec.
    - Bruno Marcel , Jacques Taieb , Le chômage aujourd’hui , un phénomène pluriel , ( France , édition Nathan , 1991).
    - Jacques Freyssinet , Le chômage , ( Paris , édition la découverte , 1998) .


    - Jean – François Amadiew , Jacques Rojet , Gestion des ressources humaines et relations professionnelles , (Paris , éditions litées , 1996 ).
    - Jean Marie Le page , Geneviére Grangeas , Les politiques de l’ emploi.
    - M.Jahada , P .F. La Zarsfeld , M.Zeisel, Les chômeurs de Mari – Ental , (in enrico Puglisse).
    - Mohamed Lamine Dahaoui , Restructuration et mise à niveau d’entreprise,(Alger, 2003) .
    - Pichault.F, La fonction des ressources humaines face aux restructuration, trois cas de downsizing, (Paris, 1998).
    - Rachid TlemÇani, Etat, bazar et globalisation, (Alger, les éditions el hikma, 1999).
    الدوريات :
    - Revue des sciences commerciales et de gestion, №2, (Alger, école supérieur de commerce, Juillet 2003).
    - Revue d’économie et de statistiques appliqué.
    - Les cahier du CREAD, №55, ( Alger ; 2001).


    التوقيع



    koki prince




  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : ذات الهمة غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    مكان الإقــامــة : المدية
    المشـاركــــات : 44
    معدّل التقييـم :2039
    قــوة الترشيح : ذات الهمة is on a distinguished road

    الموضوع رائع جدا أوجه شكر خاص لأستاذ علي عبد الله الاستاذ الفذ الذي لاتجد له مثل في هذه الايام مخلص جدا في إعطائه المادة العلمية



  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : akramakram غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    مكان الإقــامــة : أعظم بلد في الوجود algéria
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 279
    معدّل التقييـم :2268
    قــوة الترشيح : akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough akramakram is a jewel in the rough

    سلام أين أنت يا طالبة الموضوع
    وشكرا لكي يا ذات المهمة نحن جميعا نحترم أساتذتنا الذين يعطون دون مقابل

    تحيــــــــــــــــــاتي


    التوقيع



    koki prince




+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. دراسة حالة ++ العلاج النفسي
    بواسطة Hamidi في المنتدى منتدى علم النفس
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-05-2011, 11:35
  2. دراسة حالة......للنقاش الجاد
    بواسطة psychologue في المنتدى منتدى علم النفس
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 02-01-2011, 18:02
  3. موضوع لمناقشة دراسة حالة
    بواسطة نسمة الريحان في المنتدى منتدى علم النفس
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 31-12-2010, 16:19
  4. مدكرة استراتيجيات تخفيض العمالة
    بواسطة 1ahlam في المنتدى إدارة أعمال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-04-2009, 20:52
  5. دراسة حالة تسويقية في الجزائر
    بواسطة جلال حمري في المنتدى تسويق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-03-2009, 21:55

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك