السوق الموازية في الجزائر

اتخذت هذه السوق ومنذ الانفتاح المركونتيلي بموجب قانون النقد والقرض في طبعته الأولى والمعروف بقانون 90/10 الصادر في افريل 1990 والذي كان يعكس الآليات الجديدة للإصلاح الإقتصادي في الجزائر، وقد نتج عن هذا القانون بفعل الفهم الخاطىء تارة والمضلل تارة آخرى ترسيم السوق السوداء لتصبح سوقا موازيا وبعدها اقتصادا موازيا، فأصبح السؤال يطرح من منظور ما هو موقع السوق الرسمية من السوق الموازية.؟ وقد دلت الدراسات الإقتصادية التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجزائر إلى أن هناك 200 ألف تاجر و700 سوق في الجزائر تنشط خارج القانون بمعنى خارج القنوات المعلوماتية، علما أن الإعلام الإقتصادي شبه غائب في الأدبيات الاقتصادية للحكومات الجزائرية المتعاقبة رغم تقنين هذا الإعلام منذ 1997، إلا أن المعلومات الإحصائية للجزائر لا تزال دون المستوى وبالتالي يصعب على المقرر تبني الإحصائيات الرسمية في استشراف المستقبل، فهناك أكثر من 700 سوق كما ذكرنا عبر 12 ولاية في الشرق والغرب والشمال وحتى المدن الجنوبية، وتقدر بعض أطراف المعارضة الجزائرية أن هناك حوالي 14 بارونا من بارونات هذه السوق استولوا على ما مقداره 1400 مليار من الدينارات، بمعنى أن الجزائر في وضعية يمكن أن نقول أن هناك حقيقة سلطة ولكن هناك غياب للدولة بإعتراف حتى رئيس الجمهورية على اعتبار أنه القاضي الأول للبلاد والذي يصرح دوما بأن الدولة الجزائرية معتلة، ولهذا نراه وبمناسبة افتتاح السنة القضائية يصرح مطالبا الحكومة وبصفة رسمية إلى تشكيل فوج عمل يتكون من مثلين عن جميع القطاعات الوزارية والهيئات المعنية للتصدي لظاهرة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ والمساس بالمال العام مطالبا الحكومة في نفس الوقت بإعداد قانون يسهل مكافحة الرشوة والفساد حتى تتطابق هذه الإجراءات مع الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد والتي كانت الجزائر من بين الدول التي صادقت عليها، وأن هذه المصادقة جاءت لإثبات حسن النية بخصوص إيجاد تحفيز للاستثمار المحلي والأجنبي والشراكة المتعددة الأطراف، فالسوق الموازية أصبحت بمثابة الجنة الضريبية لبارونات الاستيراد وبالملايير من الدينارات التي تثقل خزينة الدولة، حيث تمثل هذه السوق أكثر من 25 % من مجموع النشاط التجاري الوطني، وابرز هذه الأسواق سوق تجنانت بولاية ميلة وسوق ما يعرف بدبي بمدينة العلمة ولاية سطيف مع الفرق بين الإمارات العربية المتحدة التي تعرف نموا كبيرا وهذه الأسواق التي تعرف قرصنة كبيرة خاصة في مجال البرمجيات حيث تشير الدراسات أن معدل القرصنة في البرمجيات بالجزائر يتجاوز 84% بينما المعدل الدولي المسموح به هو 34%، وهذه القرصنة هي شكل من أشكال تبييض الأموال، إضافة إلى وجود أسواق آخرى بمغنية والشلف ووادي سوف ومعسكر ووهران وغيرها وسيدي عيسى وعين الحجل، وهناك تحايلات للتهرب الضريبي باستخدام ما يعرف بـ (فاتورة الطريق)، هناك كذلك انتشار رهيب لورشات التصنيع للكثير من الألبسة والمواد والعطور وقطاع الغيار بدون رخصة أو دون احترام المقاييس الدولية المتعارف عليها، وهذا ما عرقل من إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة وتفشي ظاهرة الرشوة كقناة من قنوات تبييض الأموال، فحسب بعض التقارير فإن الجزائر من بين أكثر البلدان الأقل تنافسية في افريقيا بسبب الرشوة وسوء التسيير، حيث تحتل الجزائر الرتبة 74 عالميا من بين 102 دولة من حيث القيمة التنافسية، واخذت الجزائر الرتبة 72 في مجال الرشوة وانتشارها حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وبالنسبة للدور غير فعال تحتل الجزائر الرتبة 66 بـ 3.92 نقطة وهذا الأمر يتعلق بفعاليات المؤسسات والإدارات، كما أن الجزائر تأتي في الرتبة 96 من مجموع 102 دولة في المجال التكنولوجي وتستورد اكثر من 25% من القمح المتداول في السوق الدولية لأن الدولة تخلت جزئيا عن مهمة التشييد وراحت توزع الريع، والدليل على ذلك بقاء صرف الدينار منخفضا مقارنة بالدولار والأورو رغم حيازة الدولة لإحتياطات صرف قياسية لم تشهدها منذ الاستقلال، وهنا يتعين على الدولة أن تكثف من تدخلاتها ولأجل كبح قنوات السوق الموازية في ميدان التنمية الجوارية وتمويل المشاريع الكبرى، وبدون دولة قوية منظمة ومسيرة بقوانين محترمة نابعة من إرادة المجتمع وتلعب دور الحكم فهذا قد يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الرشوة والبازار بدل اقتصاد السوق، ولا يمكن حسب الخبير الطاهر بومدرة دخول العولمة إلا بالفصل بين المسؤول والملكية العامة، لأن الارتباط بينهما يجعل الجزائر بعيدة كل البعد عن قواعد اقتصاد السوق، والجزائر ليست عاجزة عن استغلال قدرات أبنائها في مجال التسيير وإدارة الأعمال، فحسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي لعام 2003، فإن هناك 99 ألف مسير للمؤسسات من أصول جزائرية يشرفون على تشغيل 2.200.000.عامل وينجزون رقم أعمال يتجاوز 100 مليار اورو، وفي مقابل ذلك وبالنظر للمنافسة الشرسة للنسيج والجلود الآسيوية وحتى التي تتم قرصنتها في الجزائر، فإن هذا القطاع مرشح لأن يفقد أكثر من 70 ألف منصب شغل وبالتالي يؤدي إلى إغلاق أكثر من 500 مؤسسة تاركا المجال لتهريب رؤوس الأموال وتدني الاستثمارات وكذلك نقص وتدني الوعاء الضريبي بفعل التهرب الضريبي المرافق لذلك، ومما زاد من تدهور هذا النشاط زيادة الإستيراد العشوائي للرثاثة أو ما يعرف بالشيفون، فمصانع الشيفون في أوروبا وحتى في بلدان العالم الثالث قناة من قنوات تبييض الأموال، الجزائر إذن غير قادرة على التحكم في تسيير ورسكله هذه السوق خدمة للتنمية المستدامة، حسب تقديرات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي فإن الإيرادات الجبائية العادية تمثل حوالي 14% من الناتج الداخلي الخام رغم أن هناك 71% من القيمة المضافة الإجمالية تأتي من المؤسسات الخاصة التي تستغل 10 عمال، فالقطاع الخاص يساهم في الإيرادات الجبائية العادية بـ 1.6% أي ما يكافىء 0.6% من الناتج الداخلي الخام، الجزائر كذلك وحسب الدراسات التي أصبحت لحسن الحظ تنشر وبدون تحفظ قد انتقلت الكثير من مؤسساتها من سلطة تحتكر المال والريع إلى سلطة المال، ففي مجال القطاع المصرفي يلاحظ على الجزائر مدى التأخر الذي تعرفه في العديد من القطاعات ولهذا فقد صنفت في الرتبة 68 عالميا في مجال القروض البنكية، وهناك تضارب في الأرقام والإحصائيات من حيث مرونة سوق العمل مما يدفع سنويا إلى السوق الموازية وغير الشرعية والتي تقدر بـ 34.1% من العائدات رغم أن الجزائر تمتلك مؤهلات وإمكانيات كبيرة ولكنها في نفس الوقت تفتقد لنظام معلومات ومعطيات دقيق خاصة على مستوى المنظومة المصرفية ومن بين هذه الصعوبات إشكالية الوصل إلى المعلومات الخاصة بالقروض البنكية الممنوحة لمعرفة من استفاد منها ومن امتنع عن دفعها حتى تسهل عمليات منح القروض في المستقبل، ويبدو من خلال تقرير البنك الدولي حول ممارسة الأعمال لعام 2004 والخاص بالجزائر، أن هناك عددا من المؤشرات الدالة على صعوبة مناخ الأعمال، حيث هناك 18 مرحلة أو إجراء إداري من اجل تأسيس مؤسسة ما تتراوح متوسط المدة فيها ب 29 يوما أما تطبيق عقد من العقود فقد تم جرد 20 مرحلة أو إجراء بمتوسط 387 يوم أما بخصوص مدة حل مؤسسة في الجزائر فإن متوسطها يعادل 3 سنوات ونصف، وهكذا نجد تحويلا انعاكسيا للثروة من القطاعات المنتجة نحو القطاعات الطفيلية وما ينجر عن ذلك من تبييض رهيب للأموال، يرى الخبير الإقتصادي الدكتور عبد اللطيف بن اشنهو أن الدولة في علاقتها مع المؤسسات قد ارتكبت خمس أخطاء معتبرة تتمثل في:
1. العلاقة الحميمية بين سياسات الدولة والمؤسسة العمومية وما ينجم عنها من آثار سلبية تؤثر على التراكم والنمو وتعطي للجانب الاجتماعي أهمية على حساب الإنتاجية.
2. توفير وحماية السوق العمومي وكذلك السوق الخاص بدون وجود إنتاج حقيقي مما يؤدي إلى اختلالات في سوق السلع والخيرات يتم إيجاد التوازن عبر الاستيراد المفرط وحتى السلع غير معروفة المنشأ.
3. آليات التمويل حيث يطلب من البنوك تمويل مؤسسات عمومية وخاصة دون الأخذ بعين الاعتبار لطبيعة الوظائف البنيكة وسياسة القروض والنظام القانوني للبنوك كون نظرة الدولة الأبوية للمؤسسات الناشئة وأنها دائما تحتاج إلى دعم وهكذا أوقعت الدولة البنوك العمومية في فخ دون أن تظهر النتائج الإيجابية للمؤسسات.
4. هناك علاقة بين نمط وطبيعة تدخل الدولة الإقتصادي القائم على الانتقائية دون الاستناد إلى المقاييس وهكذا كان ينظر إلى إلغاء الرسوم الجمركية بحجة تشجيع الاستثمار وسيكون في صالح المؤسسة والدولة إلا أن ذلك قد أدى إلى زيادة التهرب الضريبي وزيادة تبييض الأموال.
5. هناك النظرة الأبوية البعيدة عن العولمة واقتصاد السوق بخصوص مسألة الشراكة مع الإتحاد الأوروبي حيث أن هذه من اختصاص المؤسسة وليس الدولة التي يتعين أن تقوم بوظيفة تنظيم المحيط الإقتصادي، فهذه الأبوية أدت إلى حماية مبالغ فيها للمؤسسات والسوق العمومي دون أن يدفع ذلك إلى فعالية الإنتاجية.


السوق الموازية في الجزائر

اتخذت هذه السوق ومنذ الانفتاح المركونتيلي بموجب قانون النقد والقرض في طبعته الأولى والمعروف بقانون 90/10 الصادر في افريل 1990 والذي كان يعكس الآليات الجديدة للإصلاح الإقتصادي في الجزائر، وقد نتج عن هذا القانون بفعل الفهم الخاطىء تارة والمضلل تارة آخرى ترسيم السوق السوداء لتصبح سوقا موازيا وبعدها اقتصادا موازيا، فأصبح السؤال يطرح من منظور ما هو موقع السوق الرسمية من السوق الموازية.؟ وقد دلت الدراسات الإقتصادية التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجزائر إلى أن هناك 200 ألف تاجر و700 سوق في الجزائر تنشط خارج القانون بمعنى خارج القنوات المعلوماتية، علما أن الإعلام الإقتصادي شبه غائب في الأدبيات الاقتصادية للحكومات الجزائرية المتعاقبة رغم تقنين هذا الإعلام منذ 1997، إلا أن المعلومات الإحصائية للجزائر لا تزال دون المستوى وبالتالي يصعب على المقرر تبني الإحصائيات الرسمية في استشراف المستقبل، فهناك أكثر من 700 سوق كما ذكرنا عبر 12 ولاية في الشرق والغرب والشمال وحتى المدن الجنوبية، وتقدر بعض أطراف المعارضة الجزائرية أن هناك حوالي 14 بارونا من بارونات هذه السوق استولوا على ما مقداره 1400 مليار من الدينارات، بمعنى أن الجزائر في وضعية يمكن أن نقول أن هناك حقيقة سلطة ولكن هناك غياب للدولة بإعتراف حتى رئيس الجمهورية على اعتبار أنه القاضي الأول للبلاد والذي يصرح دوما بأن الدولة الجزائرية معتلة، ولهذا نراه وبمناسبة افتتاح السنة القضائية يصرح مطالبا الحكومة وبصفة رسمية إلى تشكيل فوج عمل يتكون من مثلين عن جميع القطاعات الوزارية والهيئات المعنية للتصدي لظاهرة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ والمساس بالمال العام مطالبا الحكومة في نفس الوقت بإعداد قانون يسهل مكافحة الرشوة والفساد حتى تتطابق هذه الإجراءات مع الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد والتي كانت الجزائر من بين الدول التي صادقت عليها، وأن هذه المصادقة جاءت لإثبات حسن النية بخصوص إيجاد تحفيز للاستثمار المحلي والأجنبي والشراكة المتعددة الأطراف، فالسوق الموازية أصبحت بمثابة الجنة الضريبية لبارونات الاستيراد وبالملايير من الدينارات التي تثقل خزينة الدولة، حيث تمثل هذه السوق أكثر من 25 % من مجموع النشاط التجاري الوطني، وابرز هذه الأسواق سوق تجنانت بولاية ميلة وسوق ما يعرف بدبي بمدينة العلمة ولاية سطيف مع الفرق بين الإمارات العربية المتحدة التي تعرف نموا كبيرا وهذه الأسواق التي تعرف قرصنة كبيرة خاصة في مجال البرمجيات حيث تشير الدراسات أن معدل القرصنة في البرمجيات بالجزائر يتجاوز 84% بينما المعدل الدولي المسموح به هو 34%، وهذه القرصنة هي شكل من أشكال تبييض الأموال، إضافة إلى وجود أسواق آخرى بمغنية والشلف ووادي سوف ومعسكر ووهران وغيرها وسيدي عيسى وعين الحجل، وهناك تحايلات للتهرب الضريبي باستخدام ما يعرف بـ (فاتورة الطريق)، هناك كذلك انتشار رهيب لورشات التصنيع للكثير من الألبسة والمواد والعطور وقطاع الغيار بدون رخصة أو دون احترام المقاييس الدولية المتعارف عليها، وهذا ما عرقل من إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة وتفشي ظاهرة الرشوة كقناة من قنوات تبييض الأموال، فحسب بعض التقارير فإن الجزائر من بين أكثر البلدان الأقل تنافسية في افريقيا بسبب الرشوة وسوء التسيير، حيث تحتل الجزائر الرتبة 74 عالميا من بين 102 دولة من حيث القيمة التنافسية، واخذت الجزائر الرتبة 72 في مجال الرشوة وانتشارها حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وبالنسبة للدور غير فعال تحتل الجزائر الرتبة 66 بـ 3.92 نقطة وهذا الأمر يتعلق بفعاليات المؤسسات والإدارات، كما أن الجزائر تأتي في الرتبة 96 من مجموع 102 دولة في المجال التكنولوجي وتستورد اكثر من 25% من القمح المتداول في السوق الدولية لأن الدولة تخلت جزئيا عن مهمة التشييد وراحت توزع الريع، والدليل على ذلك بقاء صرف الدينار منخفضا مقارنة بالدولار والأورو رغم حيازة الدولة لإحتياطات صرف قياسية لم تشهدها منذ الاستقلال، وهنا يتعين على الدولة أن تكثف من تدخلاتها ولأجل كبح قنوات السوق الموازية في ميدان التنمية الجوارية وتمويل المشاريع الكبرى، وبدون دولة قوية منظمة ومسيرة بقوانين محترمة نابعة من إرادة المجتمع وتلعب دور الحكم فهذا قد يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الرشوة والبازار بدل اقتصاد السوق، ولا يمكن حسب الخبير الطاهر بومدرة دخول العولمة إلا بالفصل بين المسؤول والملكية العامة، لأن الارتباط بينهما يجعل الجزائر بعيدة كل البعد عن قواعد اقتصاد السوق، والجزائر ليست عاجزة عن استغلال قدرات أبنائها في مجال التسيير وإدارة الأعمال، فحسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي لعام 2003، فإن هناك 99 ألف مسير للمؤسسات من أصول جزائرية يشرفون على تشغيل 2.200.000.عامل وينجزون رقم أعمال يتجاوز 100 مليار اورو، وفي مقابل ذلك وبالنظر للمنافسة الشرسة للنسيج والجلود الآسيوية وحتى التي تتم قرصنتها في الجزائر، فإن هذا القطاع مرشح لأن يفقد أكثر من 70 ألف منصب شغل وبالتالي يؤدي إلى إغلاق أكثر من 500 مؤسسة تاركا المجال لتهريب رؤوس الأموال وتدني الاستثمارات وكذلك نقص وتدني الوعاء الضريبي بفعل التهرب الضريبي المرافق لذلك، ومما زاد من تدهور هذا النشاط زيادة الإستيراد العشوائي للرثاثة أو ما يعرف بالشيفون، فمصانع الشيفون في أوروبا وحتى في بلدان العالم الثالث قناة من قنوات تبييض الأموال، الجزائر إذن غير قادرة على التحكم في تسيير ورسكله هذه السوق خدمة للتنمية المستدامة، حسب تقديرات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي فإن الإيرادات الجبائية العادية تمثل حوالي 14% من الناتج الداخلي الخام رغم أن هناك 71% من القيمة المضافة الإجمالية تأتي من المؤسسات الخاصة التي تستغل 10 عمال، فالقطاع الخاص يساهم في الإيرادات الجبائية العادية بـ 1.6% أي ما يكافىء 0.6% من الناتج الداخلي الخام، الجزائر كذلك وحسب الدراسات التي أصبحت لحسن الحظ تنشر وبدون تحفظ قد انتقلت الكثير من مؤسساتها من سلطة تحتكر المال والريع إلى سلطة المال، ففي مجال القطاع المصرفي يلاحظ على الجزائر مدى التأخر الذي تعرفه في العديد من القطاعات ولهذا فقد صنفت في الرتبة 68 عالميا في مجال القروض البنكية، وهناك تضارب في الأرقام والإحصائيات من حيث مرونة سوق العمل مما يدفع سنويا إلى السوق الموازية وغير الشرعية والتي تقدر بـ 34.1% من العائدات رغم أن الجزائر تمتلك مؤهلات وإمكانيات كبيرة ولكنها في نفس الوقت تفتقد لنظام معلومات ومعطيات دقيق خاصة على مستوى المنظومة المصرفية ومن بين هذه الصعوبات إشكالية الوصل إلى المعلومات الخاصة بالقروض البنكية الممنوحة لمعرفة من استفاد منها ومن امتنع عن دفعها حتى تسهل عمليات منح القروض في المستقبل، ويبدو من خلال تقرير البنك الدولي حول ممارسة الأعمال لعام 2004 والخاص بالجزائر، أن هناك عددا من المؤشرات الدالة على صعوبة مناخ الأعمال، حيث هناك 18 مرحلة أو إجراء إداري من اجل تأسيس مؤسسة ما تتراوح متوسط المدة فيها ب 29 يوما أما تطبيق عقد من العقود فقد تم جرد 20 مرحلة أو إجراء بمتوسط 387 يوم أما بخصوص مدة حل مؤسسة في الجزائر فإن متوسطها يعادل 3 سنوات ونصف، وهكذا نجد تحويلا انعاكسيا للثروة من القطاعات المنتجة نحو القطاعات الطفيلية وما ينجر عن ذلك من تبييض رهيب للأموال، يرى الخبير الإقتصادي الدكتور عبد اللطيف بن اشنهو أن الدولة في علاقتها مع المؤسسات قد ارتكبت خمس أخطاء معتبرة تتمثل في:
1. العلاقة الحميمية بين سياسات الدولة والمؤسسة العمومية وما ينجم عنها من آثار سلبية تؤثر على التراكم والنمو وتعطي للجانب الاجتماعي أهمية على حساب الإنتاجية.
2. توفير وحماية السوق العمومي وكذلك السوق الخاص بدون وجود إنتاج حقيقي مما يؤدي إلى اختلالات في سوق السلع والخيرات يتم إيجاد التوازن عبر الاستيراد المفرط وحتى السلع غير معروفة المنشأ.
3. آليات التمويل حيث يطلب من البنوك تمويل مؤسسات عمومية وخاصة دون الأخذ بعين الاعتبار لطبيعة الوظائف البنيكة وسياسة القروض والنظام القانوني للبنوك كون نظرة الدولة الأبوية للمؤسسات الناشئة وأنها دائما تحتاج إلى دعم وهكذا أوقعت الدولة البنوك العمومية في فخ دون أن تظهر النتائج الإيجابية للمؤسسات.
4. هناك علاقة بين نمط وطبيعة تدخل الدولة الإقتصادي القائم على الانتقائية دون الاستناد إلى المقاييس وهكذا كان ينظر إلى إلغاء الرسوم الجمركية بحجة تشجيع الاستثمار وسيكون في صالح المؤسسة والدولة إلا أن ذلك قد أدى إلى زيادة التهرب الضريبي وزيادة تبييض الأموال.
5. هناك النظرة الأبوية البعيدة عن العولمة واقتصاد السوق بخصوص مسألة الشراكة مع الإتحاد الأوروبي حيث أن هذه من اختصاص المؤسسة وليس الدولة التي يتعين أن تقوم بوظيفة تنظيم المحيط الإقتصادي، فهذه الأبوية أدت إلى حماية مبالغ فيها للمؤسسات والسوق العمومي دون أن يدفع ذلك إلى فعالية الإنتاجية.