هياكل التنظيم المركزي الجزائري
خطة البحث:

مقدمة:
الفصل الأول: الإدارة المركزية الجزائرية.
المبحث الأول: مسار تطور الإدارة المركزية تاريخيا.
المطلب الأول: مرحلة الاستعمار.
الفرع الأول: إدارة ثورة التحرير.
المطلب الثاني: مرحلة الاستقلال.

الفصل الثاني: تنظيم الإدارة المركزية.
المبحث الأول: رئيس الجمهورية.
المطلب الأول: الوظائف الإدارية لرئيس الجمهورية.
الفرع الأول: السلطة التنظيمية.
الفرع الثاني: سلطة تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين.
الفرع الثالث :ضمان أمن الدولة.
المطلب الثاني: الأجهزة المساعدة للرئيس على مستوى الرئاسة.
المبحث الثاني: رئيس الحكومة.
المطلب الأول: التعيين في الوظائف العليا المدنية.
المطلب الثاني: الصلاحيات التنفيذية.
الفرع الأول: تنفيذ القوانين والتنظيمات.
الفرع الثاني: التوقيع على المراسيم التنفيذية.
المطلب الثالث: وظائف إدارة المصالح العمومية.
الفرع الأول: تسيير مصالح الإدارة العمومية وتنظيمها.
الفرع الثاني: توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة.
المبحث الثالث: الوزارات.
المطلب الأول: تنظيم الوزارات.
المطلب الثاني :تركيب الوزارات.
المطلب الثالث: صلاحيات الوزارات.
الفرع الأول: السلطة التسلسلية أو السلطة الرئاسية.
الفرع الثاني: السلطة التنظيمية.
الفرع الثالث: السلطة الوصائية.
المبحث الرابع: الهيئات الاستشارية المركزية.
المطلب الأول: الهيئات الاستشارية المحدثة بموجب مرسوم رئاسي.
الفرع الأول: المجلس الأعلى للتربية.
الفرع الثاني: المجلس الأعلى للشباب.
الفرع الثالث: المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
المطلب الثاني: الهيئات الاستشارية المحدثة بمراسيم تنفيذية.
الفرع الأول: المجلس الوطني للمحاسبة.
الفرع الثاني: المجلس الوطني للمرأة.

الفصل الثالث: سير عمل الإدارة المركزية.
المبحث الأول: تحضير القرارات.
المطلب الأول: إشكالية التنسيق
الفرع الأول: التنسيق على المستوى الوزاري.
الفرع الثاني: التنسيق على مستوى الحكومة.
المطلب الثاني: تنظيم عمل الحكومة



الفرع الأول: تنظيم الأمانة العامة للحكومة.
الفرع الثاني: صلاحيات الأمانة العامة للحكومة.

الخاتمة.
قائمة المراجع والمصادر.

مقدمة:

تعتبر الإدارة العامة مجموعة الأجهزة والهياكل والهيئات القائمة في إطار السلطة التنفيذية غير مختلف مستوياتها أي مجموعة الأشخاص المعنوية العامة وتنظيماتها وتفريعاتها المختلفة كما تعتبر مجموعة الأنشطة التي تقوم بها تلك الأجهزة والهيئات إشباعا للاحتياجات العامة للجمهور والمواطنين ومن هذا الانطلاق كان لا بد من تنظيم إداري فجاء هذا التنظيم على مستويين:المستوى الأول فني وتقني ويتمثل في المركزية وهو موضوع بحثنا والثاني يتمثل في اللامركزية ككفيان لتوزيع النشاط الإداري بين مختلف الأجهزة والهيئات الإدارية بالدولة ومن هذا السياق ما هو التنظيم المركزي وفيما تتمثل هياكله وكيف يتم التنسيق بينهما ؟.

الفصل الأول: الإدارة المركزية الجزائرية

المبحث الأول: مسار تطور الإدارة المركزية تاريخيا:

يجدر بنا تقديم لمحة تاريخية نتبع فيها مسار تطور تلك الإدارة سواء في مرحلة الاستعمار الفرنسي أو في عهد الاستقلال ويمكن التمييز بين مرحلتين أساسيتين كانت قد مرت يهما الإدارة المركزية الجزائرية:مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال.

المطلب الأول : مرحلة الاستعمار:

بعد احتلال الجزائر ومنذ 1835 قامت السلطة الاستعمارية الفرنسية بإنشاء مؤسسة إدارية مركزية بالجزائر تمثلت في منصب:الحاكم العام حيث كانت مختلف القطاعات والمصالح والمرافق العامة بالجزائر تعمل تحت سلطة وإشراف هذه المؤسسة المرتبطة مباشرة بوزارة الحرب مما جعلها تكتسي طابعا عسكريا لمواجهة المقاومة الوطنية الجزائرية والسيطرة على الوضع بالبلاد.
وفي عام 1845 أصبحت مختلف تلك القطاعات والمصالح تابعة مباشرة للوزارات المختلفة في فرنسا في سياق ما عرف ب:-سياسة الإلحاق politique de rattachement .
وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عرفت المؤسسات الإدارية الاستعمارية بالجزائر وخاصة مؤسسة الحاكم أو الوالي العام عدة تغيرات وتعديلات بصورة يمكن معها التجاوب مع حدة المقاومة الشعبية مثل: فكرة المملكة العربية التي طرحها نابليون الثالث حتى يكون إمبراطورا على العرب أيضا والتخفيف من الطابع العسكري للحاكم العام.وإحداث وزارة المستعمرات والجزائر وأخيرا الاعتراف بالشخصية المعنوية للجزائر سنة 1900.
-وإذا كان النصف الأول من القرن العشرين قد اتسم أساسا بالنضال والحركة السياسية كمظهر لمقاومة الشعب الجزائري فإن الجهاز الإداري المركزي بقي متمثلا في منصب الحاكم العام الخاضع رئاسيا لوزير الداخلية(في فرنسا)بجانب هيئات أخرى معاونة له وذات طابع استشاري مثل: مجلس الحكومة
الذي يتشكل من سامي الهيئات القضائية والموظفين العسكريين والمدنيين وكذا رؤساء الإدارات العامة العاملة في مختلف المجالات سواء كانت تابعة رأسا للوزارات الفرنسية كالجيش والتعليم العام أو ما كان مستقلا بنفسه في الجزائر.
وبع الحرب العالمية الثانية ونظرا للمستجدات والمعطيات الداخلية خاصة أحداث 08 ماي 1945 والدولية(إنشاء هيئة الأمم المتحدة وما تضمنه ميثاقها من مبادئ كمبدأ تقرير المصير)عمدت السلطات الفرنسية إلى مواجهة الوضع الجديد عن طريق إصدار ما عرف بالقانون الأساسي الخاص بالجزائر الصادر في 1947 والذي أعاد تنظيم الإدارة المركزية بالجزائر بإنشاء الجمعية أو المجلس الجزائري إلى جانب الاحتفاظ بمنصب الحاكم العام ومجلس حكومته وتوسيع سلطاته.
-تبين دراستنا للنص السابق أن المجلس الجزائري ليس هيئة تشريعية بل هو مجرد جهاز إداري لافتقاده عنصر السيادة ذلك أن:
صلاحياته محدودة ومداولاته خاضعة إلى مصادقة السلطات المركزية في فرنسا قبل تنفيذها.
أما عن تشكيله فهو يتكون عن طريق الانتخاب من 120 عضوا موزعين بين القسمين الانتخابيين:الأوربيين بالجزائر من ناحية والجزائيين (الأهالي) من ناحية أخرى.(1)





(1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص ص79..81
-وبعد اندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 تم حل المجلس الجزائري سنة 1956 لتنقل صلاحياته إلى الحاكم العام والذي سيخلفه فيما بعد *المفوّض العام* الذي زوّد بأوسع السلطات لمجابهة الثورة ومحاصرتها وقمعها بكافة الوسائل الإدارية وغيرها وقد كان يساعده في مهمته كاتب عام وكاتبان مساعدان للشؤون الإدارية والشؤون الاقتصادية.
الفرع الأول: إدارة ثورة التحرير:

-بعد اندلاع ثورة نوفمبر 1954 تشكلت هيئات وأجهزة إدارية لتوجيه الثورة التحريرية ومقارعة الاستعمار الفرنسي وقد تمثلت أساسا في ما يلي:
-اللجنة الثورية للوحدة والعمل:حيث تولى بعض أعضائها مهمات عسكرية وسياسية داخل الوطن والبعض الآخر تكفل بالنشاط السياسي والدبلوماسي بالخارج وذلك إلى حين انعقاد مؤتمر الصومام في 1956.
-المجلس الوطني للثورة الجزائرية :وهو هيئة منبثقة عن مؤتمر الصومام يمثل السلطة العليا للشعب الجزائري ويتولى وضع الساسة العامة للثورة كما يختص أيضا بتعيين الهيئة التنفيذية.
-لجنة التنسيق والتنفيذ:حيث يختار أعضاؤها من بين أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولها سلطات واسعة في شتى المجالات.
-الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية:بعد تعيين أول حكومة مؤقتة للثورة الجزائية في 19 سبتمبر 1958 بالقاهرة من المجلس الوطني حلت محل لجنة التنسيق والتنفيذ في إدارة شؤون الثورة.

المطلب الثاني: مرحلة الاستقلال:

بغض النظر عن طابعها السياسي والدستوري فإن رئاسة الجمهورية كانت قد تشكلت في ظل دستور 1963.المؤسسة الإدارية المركزية الرئيسية اعتبارا لأهمية الصلاحيات الموكلة لرئيس الجمهورية في إطار نظام سياسي يقوم على الأحادية.
وبعد 19 جوان 1965 تشكل مجلس للثورة باعتباره صاحب السيادة في البلاد في إطار ما سمّي:بالتصحيح الثوري.
وطبقا لأحكام الأمر رقم 65-182 المؤرخ في 10 جويلية 1965 المعروف بالدستور الصغير فقد كانت الحكومة الجهاز الإداري الأساسي التي تعمل بتفويض من مجلس الثورة وتحت سلطته ومراقبته عن طريق ما يصدر عن رئسها من أوامر ومراسيم.
ولقد ترتب على الوضع ما يلي:
-إلغاء دستور 1963 بما تضمنه من مؤسسات ومنها المؤسسات الإدارية.
-إقامة مجلس للثورة حائز على السلطتين التشريعية والتنفيذية.
-اتساع صلاحيات رئيس الدولة باعتباره رئيسا للحكومة ولمجلس الوزراء ولمجلس الثورة.
-وقد استمر العمل بهذا الأمر تحت شعار:*الشرعية الثورية* على حين صدور الأمر 76-97 المؤرخ في 22 نوفمبر 1976 المتضمن إصدار الدستور والسعي للعودة إلى الشرعية الدستورية.
-في ظل نظام تأسيسي يقوم على مبدأ الحزب الواحد كما هو الشأن في مختلف الأنظمة الاشتراكية السائدة آنذاك تم الأخذ بموجب دستور 1976 بوحدة السلطة مع ممارستها في صورة وظائف متنوعة منها:الوظيفة التنفيذية التي يضطلع بها رئيس الجمهورية.(1)

(1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/نفس المرجع السابق/ص ص 82..84.

تدل أحكام دستور 1976 بصورة واضحة على مدى اتساع سلطات رئيس الجمهورية في المجال الإداري إذ:يهيمن على النشاط الحكومي من حيث:تعيين أعضاء الحكومة وتحديد صلاحيات أعضائها وممارسة الحكومة للوظيفة التنفيذية بقيادته.كما يتمتع بسلطة تنظيمية واسعة بالنسبة للشؤون الإدارية إلى جانب اختصاصه بالتشريع عن طريق الأوامر.
وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى تأثير النظام السياسي الدستوري القائم على الأحادية الحزبية على المركز القانوني لرئيس الجمهورية من حيث دور الحزب (جبهة التحرير الوطني)سواء بالنسبة لاقتراح ترشيحه للرئاسة أو إنهاء مهامه إلى حين اعتماد التعددية السياسية بموجب دستور 23 فيفري 1989. (1).

الفصل الثاني:
تنظيم الإدارة المركزية:
L’organisation de l’administration centrale.

تتمثل أهم هذه الهيئات الإدارية المركزية: في رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء والهيئات الاستشارية المركزية.

المبحث الأول: رئيس الجمهورية
Le président de la république.

بناءا على دستور 1989 فإن رئيس الجمهورية أي رئيس الدولة هو رئيس مجلس الوزراء.وبهذه الصفة يمارس عدة وظائف إدارية هامة ويتصرف في بعض الدوائر المرتبطة مباشرة برئاسة الجمهورية.(2).
-تقوم رئاسة الجمهورية على مجموعة من الهيئات تتمثل خاصة في الأجهزة والهياكل الداخلية(الأمانة العامة.المديريات المختلفة طبقا للمرسوم الرئاسي رقم 94-132 المؤرخ في 29/05/1994 )
ومع ذلك يبقى رئيس الجمهورية أهم عنصر في هذه المؤسسة الإدارية المركزية.
-لمعالجة النظام القانوني لرئيس الجمهورية أو رئيس الدولة سنتطرق إلى شرط الترشيح لتولي هذا النصب وكذلك الاستقالة منه.
-ينتخب رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة في دور أو دورين عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
ويجب للترشح لمنصب رئيس الجمهورية توافر مجموعة من الشروط الموضوعية والشكلية.
-أما الموضوعية فتتمثل فيما يلي:
-الجنسية الجزائرية الأصلية:حيث لا يعتد بالجنسية المكتسبة نظرا لأهمية النصب كما يجب أن لا يكون المترشح متمتعا بجنسية أخرى(ازدواجية الجنسية).
-الإسلام:باعتباره ممثلا للدولة والتي دينها الإسلام كما ورد بالمادة 02 من الدستور يشترط في رئيس الجمهورية أن يكون مسلما.
-السن:يجب أن لا يقل عمر المترشح لرئاسة الجمهورية عن أربعين سنة كاملة يوم الانتخاب.(3)



(1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/نفس المرجع السابق/ص 84.
(2):الدكتور:ناصر لباد/ التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص69.
(3):الدكتور: محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص ص87. 88.

-التمتع بالحقوق الوطنية:يجب على المترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون متمتعا بكامل حقوقه المدنية(كحق التملك)والسياسية(كحق الانتخاب والترشح) ذلك أن الشخص قد يحرم من التمتع ببعض الحقوق كعقوبة تبعية من جراء ارتكابه لبعض الجرائم .
أما بالنسبة للشروط الشكلية:فتتمثل في التصريح بالترشيح لدى المجلس لدى الدستوري وتقديم مجموعة من الإثباتات والقيام بإجراءات معينة وهو ما يتلخص فيما يلي:
-إثبات الجنسية الجزائرية لزوجه(سواء كانت أصلية أو مكتسبة).
-إثبات وضعيته حيال ثورة نوفمبر 1954:-من حيث ضرورة المشاركة فيها إذا كان مولودا قبل جويلية 1942.أو عدم مناهضة أبويه للثورة التحريرية إذا كان مولودا بعد جويلية 1942.
-التصريح العلني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه.
-دعم الترشيح بقائمة تتضمن عدد معين من التوقيعات طبقا لأحكام قانون الانتخابات ذلك حسب المادة 159 منه. (1).


المطلب الأول :
الوظائف الإدارية لرئيس الجمهورية

يضطلع رئيس الجمهورية بقيادة السلطة التنفيذية ويعتبر السلطة السامية للإدارة وتكمن صلاحياته أساسا في ممارسة السلطة التنظيمية وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وضمان أمن الدولة.
الفرع الأول: السلطة التنظيمية
Le pouvoir réglementaire

تعرف السلطة التنظيمية بأنها:السلطة التي تمارسها بعض السلطات الإدارية/رئيس الجمهورية.ورئيس الحكومة.والوزير و رئيس البلدية.../
والتي تتمثل في إصدار قواعد قانونية عامة ومجردة على شكل مراسيم وقرارات إدارية تطبق على جميع الأفراد أو على فئة معينة منهم دون تحديد ذواتهم.
وتختلف عن القرارات الفردية التي تتخذها نفس السلطات الإدارية.
والسلطة التنظيمية تشمل المجال الذي يخرج عن اختصاص المشرع فيعود لرئيس الجمهورية ومجال تنفيذ القوانين الذي يعود لرئيس الحكومة.
إن السلطة التنظيمية للرئيس هي الاختصاص الأساسي للسلطة التنفيذية التي من مهامها اتخاذ الإجراءات التنفيذية والإلزامية بالنسبة للإدارة وللمواطنين فإن الميدان التنظيمي يبدو واسعا جدا ويسمح للرئيس بالتدخل في كل مكان وفي أي وقت فهذا التدخل عن طريق القرار التنظيمي يحدد شروط إحداث وتنظيم وعمل مختلف المرافق العمومية وسيرهم العادي ومن جهة نظر قانونية فإن هذا القرار التنظيمي يظهر في شكل مراسيم رئاسية تتخذ في مجلس الوزراء/م 74 دستور 1989/ وتنشر في الجريدة الرسمية بتوقيع رئيس الدولة.(2)
(1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/نفس المرجع السابق/ص .89.
(2): الدكتور:ناصر لباد/ التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص ص 69..71.

الفرع الثاني: سلطة تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين.
Le pouvoir de nomination aux emplois civils et militaires.

نصت المادة 78/2و3 من الدستور على هذا الاختصاص ومما تجدر الإشارة إلى ذكره أن رئيس الجمهورية لا ينفرد وحده في التعيين والعزل في جميع الوظائف المدنية بل منح هذا الدستور نفس الاختصاص لرئيس الحكومة وللتمييز بين طائفة الموظفين الذين يعينهم رئيس الجمهورية والطائفة التي يعينها رئيس الحكومة أصدر رئيس الجمهورية مرسوما رئاسيا رقم 99/240 المؤرخ في 27/10/1999 المتضمن التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية للدولة.


الفرع الثالث:ضمان امن الدولة
Garantir la sécurité de l’Etat.

إن رئيس الدولة هو الضامن لأمن الدولة وإن هذا الامتياز ذو الطابع السياسي أساسا له نتائج إدارية هامة فمن آثاره في حالة التهديد ضد امن الدولة زيادة سلطات رئيس الدولة بصورة كبيرة بشكل تسمح له باتخاذ كل إجراء مفيد على الصعيد الإداري.
إن مواد الدستور هي التي تنص على هذه الظروف الاستثنائية التي تندرج خطورتها كما يلي:
-حالة الطوارئ.وذلك حسب المادة 91 من الدستور.
-حالة الحصار.وذلك حسب المادة 91 أيضا.
-الحالة الاستثنائية وذلك ما جاءت به المادة 93.
- وحالة الحرب. ما جاءت به المادة 95.

المطلب الثاني:الأجهزة المساعدة للرئيس على مستوى الرئاسة:

من أجل تسهيل انجاز وظائفه المتعددة يتصرف رئيس الدولة في عدد من الأجهزة التي ترتبط به مباشرة.
إن عدد وطبيعة وأهمية هذه الأجهزة يتغير حسب توزيع المهام بين الرئيس وأعضاء الحكومة الآخرين
من جهة وبعض الظروف وخاصة السياسية منها من جهة أخرى.
ووفقا للمرسوم الرئاسي رقم 94-132 المؤرخ في 29/05/1994 الذي يحدد أجهزة رئاسة الجمهورية
وهياكلها ويضبط اختصاصاتها وكيفيات تنظيمها.
نذكر أبرز هذه الأجهزة الإدارية المساعدة لرئيس الجمهورية:
1-الأمانة العامة للرئاسة .
2-ديوان رئيس الجمهورية.
3-الأمانة العامة للحكومة.
4-المستشارون لدى رئاسة الجمهورية.(1)
(1): الدكتور:ناصر لباد/نفس المرجع السابق/ص ص 71..73.

لكن وفيما يخص هذه الوظيفة أي وظيفة رئيس الجمهورية تجدر الإشارة إلى الملاحظات التالية:
-انه ابتداء من شهر جانفي 1992 نصب مجلس أعلى للدولة وهو مؤسسة جماعية يسيرها رئيس يسمى: رئيس المجلس الأعلى للدولة يقوم بنفس الصلاحيات المخولة دستوريا لرئيس الجمهورية وتساعده في ذلك نفس الأجهزة المساعدة سابقا لرئيس الجمهورية.
-وابتداء من 30 جانفي 1994 عين رئيس للدولة خلفا للمجلس الأعلى للدولة ويأتي تعيين رئيس للدولة تطبيقا للمادتين 04 و 06 للأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الانتقالية.
وتنص المادة 04 على ما يلي:**تتمثل هيئات الدولة خلال المرحلة الانتقالية في:-رئاسة الدول
الحكومة -المجلس الوطني الانتقالي.
وتنص المادة 06 على ما يلي:يتولى رئاسة الدولة رئيس للدولة يمكن لرئيس الدولة أن يعين نائبا أو نائبين ويساعد النائبان رئيس الدولة في المهام التي يعهد بها لهما الرئيس يعين رئيس الدولة من طرف المجلس الأعلى للأمن.
ويمارس رئيس الدولة حسب الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الإنتقالية نفس الصلاحيات المخولة له ضمن الدستور ولا سيما من ناحية الوظيفة الإدارية.
وتساعده في ذلك نفس الأجهزة المساعدة سابقا لرئيس الجمهورية.
المبحث الثاني: رئيس الحكومة
Le chef du government.

يقوم النظام الدستوري الحالي على ازدواجية الهيئة التنفيذية فإلى جانب رئيس الجمهورية فهناك رئيس الحكومة يتولى مهامه ويستمد سلطته من الدستور.
وقد أحدث مركز رئيس الحكومة على أثر التعديل الدستوري الذي جرى بمقتضى استفتاء 03/11/1988 بعد الإعلان عن الإصلاحات السياسية من طرف رئيس الجمهورية.
وقد كرس الدستور هذا المركز وبين إجراءات تعيينه وحالات انتهاء مهامه وكذا تحديد صلاحياته وقد كرسته كذلك الأرضية المتضمنة الوفاق الوطني حول المرحلة الإنتقالية ولا سيما في المادة 04 منها.(1)
يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة بموجب مرسوم رئاسي طبقا للمادة 77 الفقرة 05 من الدستور وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى ما يلي :
-أن الدستور لم يحدد أية شروط لتولي منصب رئيس الحكومة خلافا لمنصب رئيس الجمهورية كما رأينا.ولقد جاءت أحكام الدستور خالية من أي نص يلزم رئيس الجمهورية بضرورة تعيين رئيس الحكومة من الحزب الحائز على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني وفي ظل نظام التعددية السياسية إلا أن الاعتبارات السياسية والمصلحة العامة تقتضي ذلك تسهيلا للعمل والحد من التوتر بين الأجهزة والسلطات.(2)

(1): الدكتور:ناصر لباد/نفس المرجع السابق/ص ص 73..74.
(2): لدكتور: محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص ص102. 103.

-وإن موافقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج الحكومة ليست شرطا أو إجراءا لتعيين رئيس الحكومة بقدر ما تشكل شرطا لمواصلة مهامه.وتنفيذ ذلك البرنامج وإن تعيين رئيس الحكومة نظرا لأهميته يدخل ضمن الإختصاصات الحصرية التي لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض غيره للقيام بها.
-وتنتهي مهام رئيس الحكومة بحالة الوفاة وكذلك في حالتين:هما الإقالة والاستقالة.
-أما الإقالة يخول الدستور لرئيس الجمهورية أن ينهي مهام رئيس الحكومة بمرسوم رئاسي مراعاة لقاعدة توازي الأشكال ولما كانت موافقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج الحكومة لا تشكل شرطا لتعيينه كما رأينا فإن استشارة أو موافقة المجلس لا تشترط أيضا لدى إقالة رئيس الحكومة وتجدر الإشارة إلى أن سلطة رئيس الجمهورية في إقالة رئيس الحكومة مطلقة حيث يعود له وحده تقدير ذلك ومن جهة أخرى لا يمكن أن تقال أو تعدّل الحكومة القائمة إبان حصول المانع لرئيس الجمهورية أو وفاته أو استقالته حتى يشرع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه.أما بالنسبة للاستقالة تأخذ استقالة رئيس الحكومة في الواقع شكلين : -الاستقالة الإرادية : حيث تنص المادة 86 من الدستور على أنه : يمكن لرئيس الحكومة أن يقدم استقالة حكومته لرئيس الجمهورية .
-الاستقالة الحكمية: يكون ذلك ب :
-حالة عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني على برنامج الحكومة مما يترتب عنه لجوء رئيس الجمهورية من جديد إلى تعين رئيس حكومة من طرف رئيس الدولة .
-حالة الترشح رئيس الحكومة لرئاسة الجمهورية يترتب على ذلك تعيين أحد أعضاء الحكومة لممارسة وظيفة رئيس الحكومة.
-في حالة مصادقة المجلس الشعبي الوطني على ملتمس الرقابة بتصويت أغلبية ثلثي النواب على الأقل وعلى كل فإن انتهاء مهام رئيس الحكومة سواء بإقالته أو استقالته يترتب عنه انتهاء مهام كل أعضاء الحكومة.(1).
ويعتبر رئيس الحكومة مسؤولا عن تنفيذ السياسة الحكومية وهو لهذا الغرض يملك مجموعة من الصلاحيات تمكنه من تحقيق ذلك وهذه الصلاحيات التي نص عليها دستور 23/02/1989 وكذا وثيقة الأرضية هي:التعيين في الوظائف العليا المدنية والصلاحيات التنفيذية ووظائف إدارة
المصالح العمومية.

المطلب الأول: التعيين في الوظائف العليا المدنية
La nomination aux emplois supérieurs civils.

يتمتع رئيس الحكومة في إطار ممارسة اختصاصاته المقررة دستوريا بحق تعيين طائفة من موظفي الدولة المصنفين ضمن فئة الوظائف العليا.(2)

1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص.104
(2):الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص75

وذلك حسب أحكام من الدستور .
غير أن هذا الدستور وضع قيودا على هذا الحق تتمثل في عدم إمكانية التعيين في الوظائف العسكرية للدولة وتعيين السفراء والمبعوثين فوق العادة إلى الخارج تطبيقا لأحكام المادة 81/5
وتفاديا لإمكانية تداخل اختصاصات كل من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في مجال التعيين في الوظائف المدنية فقد حدد المرسوم الرئاسي رقم 99-240 المشار إليه سابقا.طائفة الوظائف التي تخضع للتعيين فيها بموجب مرسوم تنفيذي صادر عن رئيس الحكومة وكيفيات ذلك.(1).

المطلب الثاني: الصلاحيات التنفيذية
Les fonctions exécutives.

تنص المادة 85 من الدستور على ما يلي:
• يمارس رئيس الحكومة زيادة على السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور الصلاحيات الآتية:
• يوزع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة مع احترام الأحكام الدستورية.
• يرأس مجلس الحكومة.
• يعين في وظائف الدولة دون المساس بأحكام المادتين 77-78 من الدستور.
• يسهر على حسن الإدارة العمومية.(2).
• يتولى رئيس الحكومة في هذا المجال تنفيذ القوانين والتنظيمات والتوقيع على المراسيم التنفيذية.

الفرع الأول: تنفيذ القوانين والتنظيمات

ينقسم المجال التنظيمي إلى فرعين: فرع يسمى بالمجال التنظيمي المستقل والآخر يسمى:بالمجال التنظيمي لتنفيذ القوانين.

-وهذا الأخير هو الذي يعود لرئيس الحكومة كما هو مبين في أحكام الفقرة الثالثة من المادة 85 من الدستور التي تنص:**يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة**
وعليه فإن مهمة تنفيذ القوانين الصادرة عن المجلس الشعبي الوطني من اختصاص رئيس الحكومة.
وبالإضافة لذلك فإنه مكلف أيضا بتنفيذ التنظيمات التي يختص بإصدارها رئيس الجمهورية.
ويتم تنفيذها بموجب مرسوم تنفيذي يوقعه رئيس الحكومة.(3)

(1): الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص ص 75-76.
(2): الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص 105.
(3):الدكتور:ناصر لباد:نفس المرجع السابق/ص 77.

الفرع الثاني: التوقيع على المراسيم التنفيذية.

أشارت المادة 125/2 من الدستور أن رئيس الحكومة يوقع المراسيم التنفيذية والمفهوم من هذه الفقرة أن كل أنواع المراسيم التي يوقعها رئيس الحكومة تسمى بالمراسيم التنفيذية ويندرج ضمنها:
-المراسيم التي تندرج في إطار تنفيذ القوانين والتنظيمات مادة 85/3.
-المراسيم التي بمقتضاها يتم تنظيم المصالح المركزية للوزرات والمصالح الإدارية لرئاسة الحكومة والمصالح الإدارية في الولايات.
-المراسيم التي بمقتضاها يتم تحديد الإختصاصات لأعضاء الحكومة.

المطلب الثالث: وظائف إدارة المصالح العمومية.
Les fonctions d’administration des services publics.

في إطار مهامه في مجال تسيير الشؤؤن العمومية يتمتع رئيس الحكومة بنوعين من الصلاحيات:تسيير مصالح الإدارة العمومية وتنظيمها وتوزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة.

الفرع الأول: تسيير مصالح الإدارة العمومية وتنظيمها:

تخضع أغلب الإدارات العمومية لسلطة ومراقبة رئيس الحكومة فهو الذي يتولى تنظيم المصالح المركزية للوزرات ومصالح رئاسة الحكومة ومصالح إدارة الولاية ويتولى مهمة التعيين في الوظائف العليا لهذه المصالح.

الفرع الثاني: توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة:

يتولى رئيس الحكومة توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة ما عدا وزارتي الدفاع الوطني والشؤون الخارجية اللتين تخضعان لاختصاصات رئيس الجمهورية وفي هذا الإطار فإن رئيس الحكومة مؤهل لحل الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين أعضاء الحكومة أثناء ممارسة صلاحيتهم.
كما يقوم أيضا بتنسيق النشاطات الحكومية ويتلقى تقارير عن نشاطات مختلف القطاعات الحكومية.
و أخيرا تجدر الإشارة أن لرئيس الحكومة مصالح مساعدة له لداء مهامه وهي:
*مدير الديوان: le directeur du cabinet
* الأمين العام للحكومة: le secrétaire général du gouvernement
* رئيس الديوان: le chef du cabinet
* المكلفون بمهمة: les chargés de mission
- و أجهزة أخرى تابعة له مثل المندوب للإصلاح الاقتصادي و المدير العام للوظيفة العمومية.(1)

(1): الدكتور:ناصر لّباد:نفس المرجع السابق/ص ص 77..79.

ا لمبحث الثالث: الوزارات
Les ministères
إذا كانت السمة البارزة للدولة المعاصرة أن وظائفها قد تعددت بصرف النظر عن طبيعة نظامها السياسي والاقتصادي فإن هذا التعدد يفرض تقسيم العمل بين الهيئات المركزية لتشكل كل هيئة ما يسمى بالوزارة وليعهد إليها القيام بعمل معين تحدده القوانين والتنظيمات.
وتعتبر الوزارات أهم الأقسام الإدارية أكثر شيوعا وانتشارا لما تتميز به من تركيز السلطة وطبقا للمادة 49 من القانون المدني فإن الوزارة لا تتمتع بالشخصية المعنوية ومن ثم فإنها تستمد وجودها من الدولة فيمثل كل وزير في قطاع نشاطه الدولة ويتصرف باسمها ويعمل على تنفيذ سياستها في القطاع الذي يشرف عليه.
والملاحظة في الوقت الحاضر وفي جميع الدول أن عدد الوزارات في زيادة مستمرة وهذه الزيادة برزت أكثر في الدول الاشتراكية والحقيقة أن ارتفاع عدد الوزارات وإن كان يحقق مبدأ المشاركة في السلطة ويفسح المجال أمام الأحزاب في صنع القرار وتسيير شؤون الدولة فإنه مما لا شك فيه أن تعدد الوزارات يترتب عنه ظاهرة الإسراف في النفقات العامة بحكم كثرة الهياكل وزيادة عدد الموظفين والإمكانات المتاحة لكل وزارة خاصة إذا كنا أمام قطاعات متشابهة في المهام وهو أمر قد يترتب عنه أيضا تداخل في الصلاحيات وبروز ظاهرة التنازع في الاختصاص في الجزائر وقدم مثالا عن ذلك يتعلق بصندوق التقاعد حيث ترتبط مهامه بين كل من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية كما أن وزارة الصناعة تتنازع الاختصاص مع وزارة التجارة حول نظام الاستيراد لذلك لم تجد بعض الأنظمة حرجا في إنشاء الوزارات بقانون وعمدت دول أخرى إلى وضع حد أقٌصى للوزارات حوته دساتيرها ونظرا لأهمية هذا الأمر فقد ناقش المعهد الدولي للعلوم الإدارية إشكالية كثرة الوزارات وحاول تقديم اقتراح يدمج الوزارات ذات الاختصاصات المتقاربة في وزارة كبيرة.
والوزير هو الرئيس الأعلى في الوزارة يتولى رسم سياسة وزارته في حدود الساسة العامة للدولة ويقوم بتنفيذها ويتولى عملية التنسيق بين الوحدات الإدارية التابعة لوزارته وتجدر الإشارة أن هناك من الوزراء من لا يعهد إليه الإشراف على الوزارة وقد جرى الغرف على تسمية هؤلاء:بوزراء بلا وزارة.
وفيما يخص الشروط الواجب توافرها في الوزير فقد خلت كل الدساتير الجزائرية من الإشارة إليها وهذا أمر طبيعي طالما لم تشر الدساتير للشروط الواجب توافرها في رئيس الحكومة ومن هنا فإن الشروط المطلوبة سوف لن تخرج عن الشروط العامة المألوفة من جنسية وسن وتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
وبشأن مسألة الاختصاص فقد أجمعت دراسات علم الإدارة أنه لا يشترط في الوزير أن يكون فنيا أو خبيرا في الأعمال المنوط بوزارته فليس من اللازم أن يكون وزير العدل محاميا أو قاضيا.أو وزير الأشغال العمومية مهندسا إذا كان عمل الوزير عملا فنيا بل هو عمل سياسي وإداري.(1)

(1):الدكتور: عمار بوضياف/الوجيز في القانون الإداري/مطبعة هومه/دار ريحان/الجزائر/ص ص 93..94.

وتنتهي مهام الوزير بوفاته أو بصورتين هما الإقالة والاستقالة:
-فبالنسبة للإقالة:إعمالا لقاعدة توازي الأشكال يمكن لرئيس الحكومة أن يقترح على رئيس الجمهورية إقالة أحد الوزراء بموجب إصدار مرسوم رئاسي.
-كذلك الاستقالة فهي على شكلين إرادية أو حكمية.فالإرادية يمكن لأي وزير أن يقدم استقالته من الحكومة بإرادته. أما الحكمية(الوجوبية) ويكون ذلك في حالة إقالة أو استقالة رئيس الحكومة على النحو الذي بيناه سابقا.(1)
-يخضع تنظيم الوزارات وتركيبها وصلاحيتها لتشكيلة الحكومة ولتوزيع المهام بداخلها.

المطلب الأول: تنظيم الوزارات
بعد دخول دستور 1989 حيز التنفيذ أعيد تنظيم الحكومة ستة مرات وآخر تنظيم كان بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96-01 المؤرخ في 05/01/1996. الذي أحدث 23 وزارة وأربع وزارات ومنتدبة وخمس كتابات دولة.
وحسب هذا المرسوم الرئاسي الأخير فإن الهيكل الحكومي يتكون من:
-وزارة الشؤون الخارجية.
-وزارة العدل.
-وزارة الداخلية والجماعات المحلية والبيئة.
-وزارة المالية.
-وزارة الصناعة وإعادة الهيكلة.
-وزارة الطاقة والمناجم.
-وزارة المجاهدين.
-وزارة التربية الوطنية.
-وزارة الاتصال والثقافة.
-وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
-وزارة الفلاحة والصيد البحري.
-وزارة الصحة والسكان.
-وزارة العمل والحماية الاجتماعية والتكوين المهني.
-وزارة البريد والمواصلات.
-وزارة الشؤون الدينية.
-وزارة السكن.
-وزارة التجهيز والتهيئة العمرانية.
-وزارة الشباب والرياضة.
-وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
-وزارة التجارة.
-وزارة السياحة والصناعة التقليدية.
-وزارة النقل.(2)




(1): الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص 110.
(2):الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص ص
81..82

-الوزارة المنتدبة لدى وزير المالية مكلفة بالميزانية.
-الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالتخطيط.
-الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالتضامن الوطني والعائلة.
-الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالإصلاح الإداري والوظيف العمومي.(

- كتابة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفة بالتعاون والشؤون المغاربية.
- كتابة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالجالية الوطنية بالخارج.
- كتابة الدولة لدى وزير العمل والحماية الاجتماعية والتكوين المهني مكلفة بالتكوين المهني.
- كتابة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري مكلفة بالصيد البحري.
- كتابة الدولة لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية والبيئة مكلفة بالبيئة.(1)

وما يؤكد أن عدد الوزراء في تغيير هو أن نفس رئيس الحكومة(السيد أويحى) فضّل عدد آخر من الوزارات في حكومة الثانية المحدثة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 97-231 المؤرخ في 25 جوان 1997 والتي ضمت 25 وزيرا وثلاثة منتدبين وثمانية كتّاب دولة.(2)

أما حقيبة وزارة الدفاع الوطني فيبقى يحتفظ بها رئيس الجمهورية.

المطلب الثاني: تركيب الوزارات:

ينظم تركيب الوزارات المرسوم التنفيذي رقم 90-188 المؤرخ في 23/06/1990 الذي يحدد هياكل الإدارة المركزية وأجهزتها في الوزارات.
وعلى ضوء هذا المرسوم التنفيذي يشمل تركيب الوزارات على ما يلي:
-ديوان الوزير le cabinet du ministre ويتكون ديوان الوزير من مدير الديوان.الذي حل محل منصب الأمين العام للوزارة .ورئيس الديوان ومكلفين بالدراسة والتلخيص وملحقين بالديوان.
-المديريات العامة les directions générales تتفرع المديرات العامة إلى مديريات والمديريات إلى مديريات فرعية des sous-directions وهذه الأخيرة إلى مكاتب des bureaux
وتجدر الإشارة أن هذه الهياكل تعمل تحت السلطة التسلسلية لمدير الديوان.
-إلى جانب ديوان الوزير والمديريات وتفرعاتها توجد في الوزارة أجهزة أخرى تؤدي مهامها تحت سلطة الوزير مباشرة إذ لا توجد بينها وبين الأجهزة المذكورة أعلاه علاقة تسلسلية أو سلمية وهذه الأجهزة هي : أجهزة التفتيش والرقابة والتقييم
D’évaluation Organes d’inspection.de contrôle et
والأجهزة الاستشارية Organes consultatifs
- المصالح الخارجية les services extérieurs وهذه المصالح تمثل الوزارات على المستوى المحلي.(3)


(1): الدكتور: ناصر لباد/نفس الرجع السابق/ ص 82.
(2): الدكتور: عمار بوضياف/الوجيز في القانون الإداري/مطبعة هومه/دار ريحان/الجزائر/ص 95.
(3): الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص ص 83..84.

المطلب الثالث: صلاحيات الوزراء:

الوزير رجل سياسي وبهذه الصفة يمارس سلطة سياسية يعتبر مسؤولا عنها أمام رئيس الحكومة وهو أيضا رئيس إدارة الوزارة.وبهذه الصفة يمارس نشاطا إداريا واسعا .وهو الممثل القانوني للدولة التي يبرم باسمها العقود ويقوم بكل عمل أمام القضاء سواء كمدعي أو كمدّعى عليه.وهو الآمر الرئيسي بصرف النفقات العمومية أي أنه يعطي الأوامر بالدفع داخل وزارته.
وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات يتولى الوزير ثلاث سلطات تحددها صراحة النصوص القانونية وهي:السلطة التسلسلية والسلطة التنظيمية والسلطة الوصائية.


الفرع الأول: السلطة التسلسلية أو السلطة الرئاسية:
L e pouvoir hierarchy

وهي تتمثل في:
-السلطة التأديبية التي يمارسها الوزير على موظفي وزارته.ولها أوجه متعددة مثل الترقية في الرتب والمناصب ولكن كذلك معاقبتهم في إطار القانون للأخطاء المرتكبة أثناء أداء وظائفهم.
-السلطة لإعطاء الأوامر لأعوان مصالحه عن طريق المنشور أو التعليمة.
-سلطة الحلول محل موظفيه التي تمكنه من تغيير وإلغاء القرارات المتخذة من طرف المرؤوسين.

الفرع الثاني: السلطة التنظيمية:
Le pouvoir réglementaire

إن الوزير لا يتمتع بالسلطة التنظيمية لأن مثل هذه السلطة من اختصاص رئيس الجمهورية وكذا رئيس الحكومة فهو لا يستطيع اتخاذ قرارات تنظيمية إلا عندما يسمح القانون بذلك.
ومع ذلك فهو يساهم في تنفيذ وتطبيق أحكام المراسيم التنفيذية بموجب ما يصدره من قرارات تنظيمه تتصل بقطاع وزارته والتي يتم نشرها في النشرة الرسمية للوزارة.

الفرع الثالث: السلطة الوصائية :
Le pouvoir de tutelle

وهذه السلطة التي تتميز عن السلطة التسلسلية تمارس على الهيئات اللامركزية وهي تتمثل في إجراءات الرقابة على أجهزة وكذا أعمال الهيئات اللامركزية مثل المؤسسات العامة والجماعات المحلية التي تخضع للوزارة المعنية.
تجدر الإشارة في الأخير إلى وجود بعض المناصب لها الصفة الوزارية مثل منصب وزير منتدب ministre délégué ومنصب نائب وزير ومنصب كاتب دولة.
فهذه المناصب تكرس الطابع الهام أو الخاص لبعض القطاعات الوزارية وبالتالي فالأشخاص
المعينون في هذه المناصب يعملون لمساعدة الوزير في ميدان معين ولكن تحت سلطته.(1)



(1): الدكتور: ناصر لباد/نفس الرجع السابق/ ص ص 84..86.

المبحث الرابع: الهيئات الاستشارية المركزية:

تعتبر الاستشارة من أهم العمليات الحيوية في مجال الإدارة لأنها تساعد كل إنسان للاهتداء والاستعانة بآراء ذوي الخبرة والاستفادة منهم وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يلم بكل المعارف والعلوم وجميع أنواع المهن والاختصاصات فإن هذا النقص يمكن تفاديه باللجوء للاستشارة والاستعانة بالمختصين في شتى مجالات المعرفة والمهارات الفنية المختلفة.وتعود أهمية الاستشارة أيضا أنها تمكن الإدارة من الاستفادة من خدمات الأخصائيين دون التأثير على وحدة القيادة الإدارية.
والحديث عن الأجهزة الاستشارية يجرنا للتركيز على الطبيعة القانونية للآراء الصادرة عنها فهي تفتقد لعنصر الإلزام لأنها مجرد لآراء ووجهة نظر مصدرها أخصائيين في مجال محدد ومن هنا فهي لا تلزم الجهة التي طلبت الاستشارة وإن كانت كما يقول الدكتور أحمد بوضياف:لها في الغالب قوة التأثير المعنوية باعتبارها صدرت عن فنيين وذوي خبرة ولقد دفعت أهمية العمل الاستشاري السلطة التنفيذية في الجزائر إلى لإنشاء العديد من المجالس الاستشارية وتم إحداث البعض منها بموجب مراسيم رئاسية والبعض الآخر بموجب مراسيم تنفيذية.

المطلب الأول: الهيئات الاستشارية المحدثة بموجب مرسوم رئاسي:

نذكر منها المجلس الأعلى للتربية.المجلس الأعلى للشباب .المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

الفرع الأول: المجلس الأعلى للتربية:

إن المجلس الأعلى للتربية المحدث بموجب المرسوم الرئاسي رقم96 -101 المؤرخ في 11/03/1996 عبارة عن هيئة استشارية على المستوى الوطني مقرها مدينة الجزائر وضعت تحت وصاية رئاسة الجمهورية وقد أناط المرسوم المذكور بالمجلس القيام بالدراسات والتقويم في مجال التربية والتكوين وهذا ما نصت عليه المواد 03 وما بعدها ويضم المجلس اختصاصيين وميدانيين في مجال التربية والتكوين تابعين لقطاعات مختلفة (وزارة التربية .وزارة التعليم العالي .وزارة التكوين المهني...)
ولقد وسعت المادة39 من المرسوم أعلاه من صلاحيات الاستشارة بالنسبة لهذا المجلس لما لها من أهمية حيث جاء فيها :يمكن للمجلس أن يجري أية استشارة لدى الإدارات والهيئات العمومية ولدى كل شخص طبيعي أو معنوي تسري عليه أحكام القانون العام والخاص .

الفرع الثاني: المجلس الأعلى للشباب:

أحدث المجلس الأعلى للشباب بموجب المرسوم رقم 95-256 المؤرخ في 17 أوت 1995 وهو عبارة عن هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية مقرها مدينة الجزائر.والمجلس عبارة عن جهاز استشارة لذا اعترف له بصلاحية حث السلطات المختصة باتخاذ أي نص ذي طابع تشريعي أو تنظيمي له علاقة بهدفه.ويتشكل المجلس من معينين من قطاعات مختلفة (من 25 إلى 30 عضو) ومنتخبين من قبل الندوة الوطنية للشباب (165 إلى 170 عضو ).



(1): الدكتور: عمار بوضياف/نفس المرجع السابق/ص ص 95..96.
الفرع الثالث: المجلس الاقتصادي و الاجتماعي :

أحدث المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بموجب المرسوم الرئاسي رقم 93-225 المؤرخ في 05/10/1993 وهو عبارة عن هيئة مختلطة تضم خبراء ينتمون لقطاعات مختلفة (ممثلي عن المؤسسات العامة وممثلين عن المؤسسات الخاصة والحرفيين والتجار وممثلي عن المستثمرات والتعاونيات الفلاحية وممثلي عن الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي وممثلي عن العمال وعن أصحاب المهن الحرة...) وقد اوجب التنظيم توافر التجربة في كل عضو ينتمي للمجلس. وهذا ما أكدت عليه المادة03 من المرسوم التنفيذي رقم 94-99 المؤرخ في04 ماي1994 المحدد لكيفيات تعيين أعضاء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بقولها: يجب أن يختار الممثلون المعينون من بين الأشخاص الذين لهم علاقة بعمل المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ومهامه. (1)
يتكون المجلس من 180 عضو موزعين حسن ما يلي:
-50%:يمثلون كافة المؤسسات والتنظيمات العامة والخاصة العاملة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
-25%:يمثلون الإدارة العامة المركزية والمحلية.
-25%:يمثلون الشخصيات المؤهلة نظرا لخبرتهم وتأهيلهم الشخصي يعينون لتخصصهم من رئيس الجمهورية.
وعلى كل فإن طريقة التمثيل يسودها الانتخاب والتعيين في آن واحد طبقا لكيفيات يحددها مرسوم تنفيذي وذلك لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد ويمكن تعليق العضوية بأغلبية 2/3 أعضاء مكتب المجلس.
يعتبر المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي من أهم المؤسسات والهيئات الإدارية المركزية الوطنية الاستشارية حيث حدد الإطار العام صلاحيات المجلس حينما نصت المادة 2 من المرسوم الرئاسي 39-225 على ما يلي:**المجلس جهاز استشاري للحوار والتشاور في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية**.
وعليه فإن المجلس تقتصر مهمته عل تقديم المشورة إلى أجهزة الإدارة المركزية (الحكومة) دون البرلمان كما هو الحال في بعض الدول (فرنسا) حتى قراراتها التنفيذية في شتى الميادين بناء أو استئناسا بالدراسات والتوصيات المقدمة لها حيث تشير المادة 3 من المرسوم السابق إلى ذلك حينما تنص على ما يلي:
-ضمان استمرار الحوار والتشاور بين الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.
-تقويم المسائل ذات المنفعة الوطنية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والثقافية ودراستها.
-تقديم الاقتراحات والتوصيات وإبداء الآراء حول القضايا التي تندرج في نطاق اختصاصه.
ومن ثم فإن أعماله وتوصياته مهما كان شكلها من حيث القانون ذات طبيعة استشارية إذ أنها تفتقر إلى القوة الإلزامية باستثناء بعض التصرفات المتصلة بالتسيير الإداري للمجلس والتي يمكن تكييفها على أنها قرارات إدارية يمكن الطعن فيها أمام مجلس الدولة كقاضي إلغاء.(2)





(1): الدكتور: عمار بوضياف/نفس المرجع السابق/ص ص 96..97.
(2): الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002/ص ص 124..127.


المطلب الثاني: الهيئات الاستشارية المحدثة بمراسيم تنفيذية:

وهي كثيرة ومتنوعة نذكر منها على سبيل المثال:المجلس الوطني للمحاسبة.المجلس الوطني للمرأة.

الفرع الأول: المجلس الوطني للمحاسبة:

وقد احدث بموجب المرسوم التنفيذي رقم96-318 المؤرخ في 25 سبتمبر 1996 ووضع سلطة وزير المالية واستنادا للمادة الثانية منه يمكن تحديد طبيعة هذه الهيئة حيث جاء فيها:المجلس جهاز استشاري ذو طابع وزاري مشترك ومهني مشترك.

الفرع الثاني: المجلس الوطني للمرأة:

وقد أحدث بموجب المرسوم التنفيذي رقم 97-98 المؤرخ في 29/03/1997 يمارس مهامه تحت رعاية رئيس الحكومة وطبقا للمادة الثانية منه يعد المجلس جهاز استشارة واقتراح وتقويم في مجال السياسة الوطنية للمرأة فيشارك بآرائه واقتراحاته في تحديد إستراتيجية شاملة من شأنها أن تضمن التكفل بحاجات المرأة وطموحاتها. (1)

الفصل الثالث: سير عمل الإدارة المركزية

إن القرارات المرتبطة بالنشاط الحكومي التي تتخذها الإدارات المركزية تخضع من جهة لبعض الشروط الواجب توافرها لتحضير هذه القرارات ومن جهة أخرى للموافقة عليها.

المبحث الأول: تحضير القرارات:

مبدئيا إن القرار الصادر في صيغته النهائية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت هذه الهيئات وزارية أو غير وزارية لهذا فإن تحضير قرارات السلطة المركزية يطرح أولا إشكالية التنسيق بين الجهات المشاركة في تحضير القرار ثم كيفية الإنجاز لهذا القرار.

المطلب الأول: إشكالية التنسيق:
Le problème de coordination

نتناول في البداية التنسيق على المستوى الوزاري ثم التنسيق على مستوى رئاسة الحكومة.(2)



(1): الدكتور: عمار بوضياف/نفس المرجع السابق/ص ص 97..98.
(2): الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر/ص ص 89 ..90.
الفرع الأول: التنسيق على المستوى الوزاري:
La coordination interministérielle

تجدر الإشارة أن بعض الوزارات بحكم طبيعة نشاط قطاعها الوزاري تلعب دور جهاز تنسيقي فالأمر يتعلق مثلا بوزارة المالية عند تحضيرها وتنفيذها لميزانية الدولة ففي هذا الإطار فإن وزارة المالية تلعب الدور الأساسي في تنسيق الأعمال بين مختلف الوزارات فيما يتعلق بالنشاطات التي لها الطابع المالي كذلك الحال بالنسبة للجهاز المركزي المكلف بالتخطيط فهو الذي يقوم بمهمة التنسيق بين كل الجهات المعنية لتحضير وتجسيد المخططات الوطنية للتنمية ونفس الشيء بالنسبة للجهاز المركزي للوظيف العمومي فهو الذي يضع شروط توظيف أعوان الدولة ويعد بالاشتراك مع المؤسسات والإدارات العمومية وكذا الهيئات المعنية طرق سير الحياة المهنية للموظفين وكذا تكوينهم ...

الفرع الثاني: التنسيق على مستوى الحكومة:
La coordination au niveau du gouvernement

كما سبق ذكره فإن رئيس الحكومة يتولى توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة ما عدا وزارتي الدفاع الوطني والشؤون الخارجية اللتين تخضعان لاختصاصات رئيس الجمهورية وفي هذا الإطار فإن رئيس الحكومة مؤهل لحل الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين أعضاء الحكومة أثناء ممارسة صلاحياتهم.
كما يقوم أيضا بتنسيق النشاطات الحكومية ويتلقى تقارير عن نشاطات مختلف القطاعات الحكومية وتساعده في أداء هذه المهمة أجهزة إدارية وخاصة منها الأمانة العامة للحكومة.
ولكن إذا صعب على رئيس الكومة التنسيق وحل الخلافات بين أعضاء من الحكومة يمكننا القول أن اللجوء إلى تحكيم رئيس الدولة يصبح ملزما.

المطلب الثاني : تنظيم عمل الحكومة:
L’organisation su travail gouvernemental

إن الجهاز الأساسي المكلف بتنسيق العمل بين مختلف الوزارات وتنظيم عمل الحكومة يتمثل في الأمانة العامة للحكومة ونظرا لأهمية هذا الجهاز ينبغي دراسة تنظيمه ثم صلا حياته.(1)

(1): الدكتور: ناصر لباد/نفس المرجع السابق/ص 91.

الفرع الأول : تنظيم الأمانة العامة للحكومة:

يوجد على مستوى رئاسة الجمهورية هيئة تقوم بتنظيم عمل الحكومة وهذا الجهاز الذي يتميز عن ديوان رئيس الجمهورية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يتكفل أساسا بتحضير وتنظيم ومتابعة عمل الحكومة ويتعلق الأمر بالأمانة العامة للحكومة ففي هذا الإطار تنص المادة 23/1 من المرسوم الرئاسي رقم 90-321 المؤرخ في 17 أكتوبر 1990 ما يلييضطلع الأمين العام للحكومة بدعم عمل رئيس الجمهورية والحكومة وإعداد مشاريع النصوص ذات الطابع التشريعي أو التنظيمي).
وللقيام بهذه المهام هناك أجهزة تساعد الأمين العام للحكومة للقيام بذلك وهي :
-مديرو الدراسات –مديرون –مكلفون بالدراسات والتلخيص – نواب مديرون.

الفرع الثاني: صلاحيات الأمانة العامة للحكومة:

حسب المادة 23/02 من الرسوم الرئاسي رقم 90-321 السالف الذكر تتمثل مهمة الأمين العام للحكومة خاصة في:
-مراقبة مطابقة مشاريع القوانين والتنظيمات والتنسيق القانوني للنشاط الحكومي.
-تحضير مشاريع النصوص التي تقدم لتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويتولى نشرها في الجريدة الرسمية.
-مشاركة السلطات المعنية في إعداد جدول أعمال مجلس الوزراء والحكومة ويتولى تبليغه لأعضاء الحكومة.
-إعداد خلاصة أعمال مجلس الوزراء والنتائج التي تسفر عنها ويتولى المحافظة عليها وتوزيع القرارات على أعضاء الحكومة.
-متابعة كل مراحل الإجراء التشريعي لا سيما ما يخص إرسال مشاريع قوانين الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني وتسلم اقتراحات القوانين ومعالجتها وأسئلة النواب الكتابية واستعمال سلطة رئيس الجمهورية على جميع الوثائق والقرارات أو المقررات.(1)

(1): الدكتور: ناصر لباد/نفس الرجع السابق/ ص ص 92..93.

الخاتمة :

يعتبر التنظيم الإداري في أي دولة مهما كان النظام القائم بها إنما يبنى على أجهزة وإدارات مركزية وأخرى لامركزية لكن الاختلافات بين الدول والأنظمة يكمن في مدى الأخذ بالمركزية أو اللامركزية تبعا للمعطيات السائدة بها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

قائمة المراجع والمصادر:

1. الدكتور:محمد الصغير بعلي/القانون الإداري.التنظيم الإداري/دار العلوم للنشر والتوزيع/الحجار/عنابة/الجزائر/ط2002.
2. الدكتور: عمار بوضياف/الوجيز في القانون الإداري/مطبعة هومه/دار ريحانة/الجزائر.
3. الدكتور: ناصر لباد/القانون الإداري/التنظيم الإداري/منشورات دحلب/حسين داي/الجزائر.