+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: النظام السياسي في اسرائيل

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : abdelhadi31000 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Feb 2009
    مكان الإقــامــة : Algerie
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 57
    معدّل التقييـم :2158
    قــوة الترشيح : abdelhadi31000 is on a distinguished road

    محمد نويري
    يعرف النظام السياسي بأبسط التعاريف , بأنه نظام الحكم القائم على وجود ثلاث سلط , هي السلطة التنفيذية , السلطة التشريعية و السلطة القضائية . تعمل هذه السلط الثلاث على صنع القرار و تنفيذه , بما يضمن الحفاظ على مصالح الدولة العليا .تتعدد و تختلف الانظمة السياسية من دول الى أخرى , فهناك النظام البرلماني و النظام الرئاسي و النظام المختلط الذي يمزج بين ما هو برلماني و ما هو رئاسي , و كذلك النظام المجلسي . و أصل هذا التنوع هو معيار العلاقة التي تقيمها السلط فيما بينها ...
    لقد شكل إعلان قيام ' دولة اسرائيل ' في 14 ماي 1948 , حالة فريدة من نوعها لم يشهد العالم لها مثيلا الا في حالات قليلة , فقد بني هذا الكيان على أساس إستيطاني إحلالي يوظف النار و الحديد في سبيل ذلك , يقوم على تهجير اناس من ديارهم بغير حق و إحلال محلهم اناسا اخرين مغتصبين و مهجرين من كل أصقاع العالم ...
    و لطالما ادعى الكيان الصهيوني في قوانينه و اعلامه و منابره , بمساعدة الدول الغربية على إعتباره أنه حامل لواء و رأس حربة المشروع الغربي في المنطقة , بأنه نظام ديمقراطي برلماني قائم على التعددية الحزبية و " ملتزم بمبادئ الحرية و المساواة و التسامح تجاه جميع السكان دون التمييز فيما بينهم على أساس ديني او عقائدي او عرقي او جنسي او ثقافي " . و غيرها الكثير من التعبيرات و الالفاظ التي يشهد الواقع على عكس ما تروج له ' اسرائيل '. .
    يقوم النظام البرلماني بالأساس على مبدأ الفصل المرن بين السلطات الثلاث (التنفيذية , التشريعية , و قضائية ) و نوع من التعاون والتوازن فيما بينها , و كذلك على قاعدة أساسية مفادها أن السلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية . ويرتكز النظام البرلماني كما هو معروف على وجود ثنائية في السلطة التنفيذية , بمعنى وجود رئيس الدولة ( ملك او رئيس ) , و وجود رئيس الحكومة او رئيس الوزراء بصفته ممثلا للحكومة او الوزارة , و بالتالي فإن الحكومة تكون منبثقة عن البرلمان .
    من الواضح أن الكيان الصهيوني لا يحتوي على أي دستور مكتوب يحدد طبيعة العلاقة بين السلط الثلاث (التنفيذية , التشريعية , و قضائية ) على غير ما هو معمول به في دول العالم ( ما عدا بريطانيا التي توجد بها اعراف دستورية و...) . و نظرا لما يمكن ان يثيره وجود دستور مدون في ' اسرائيل ' من خلافات شديدة حول عدد من القضايا المهمة من بينها هوية الدولة في ظل أزمة هوية حادة بين المتدينين و العلمانيين ... حول هل يجب أن تكون 'اسرائيل' دولة دينية ام دولة علمانية , و كذلك حول تحديد و ترسيم الحدود النهائية لهذا الكيان الاستيطاني الاحلالي , مما يعني أن الدستور سيشكل حدا لأحلامهم و تطلعاتهم الاستعمارية التوسعية .
    و لعل أبرز ما يفرد النظام السياسي الصهيوني انه نظام قائم على أساس التعددية الحزبية , و أصل هذا التعدد هو التناقض الاجتماعي الصارخ الذي يشوب و يطبع الداخل الصهيوني , الذي هو عبارة عن مجتمع متنافر الاصول و متعدد القوميات , مما يجعل المشهد السياسي و الحزبي انعكاسا لهذا التعدد . و في ظل هذا الفسيفساء من الاحزاب كان من اللازم على المؤسسة الصهيونية الحاكمة ايجاد آلية و وسيلة تمكن من تركيز السلطة في الاحزاب الكبيرة و تحول دون تمثيل الاحزاب الصغيرة , مع العلم أن الاحزاب السياسية الكبيرة كانت في الاصل عبارة عن مؤسسسات استيطانية أسست الدولة و ما الدولة الا مجرد تعبير شكلي عن وضع استيطاني قائم , جوهره هذه المؤسسات الاستيطانية التي تدعى أحزابا . هذه الآلية تتجسد في نمط الاقتراع الذي هو التمثيل النسبي , و الذي من خلاله يتم تأمين قواعد اللعبة السياسية داخل الاطار الصهيوني الاستيطاني مع الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة . فالقانون الانتخابي الصهيوني يعتمد أساسا في الترشيحات الانتخابية على مرشحي الأحزاب لا على الترشيحات المستقلة , بمعنى أن الاحزاب المعترف بها و التي تؤمن بشروط اللعبة هي التي يقبل ترشحها . و لكي يحصل الحزب على مقعد داخل البرلمان (الكنيست) ينبغي أن يحصل على ما نسبته 1.5 في المئة من أصوا ت الناخبين . و بهذا يمكن للأحزاب الممثلة في الكنيست ان ترشح نوابها بشكل تلقائي , لكن الأحزاب الغير ممثلة في الكنيست يجب أن تحصل على 1500 توقيع لكي يسمح لها بالترشح للانتخابات التشريعية . و بالتالي يمكن القول بأن النظام السياسي 'الاسرائيلي' وضع قيودا و رسم حدودا لقواعد اللعبة السياسية لا يمكن تجاوزها .
    السلطة التنفيذية
    تتكون السلطة التنفيذية في 'اسرائيل' من رئيس الدولة و الحكومة (المجلس الوزاري) , و هي مكلفة بإدارة الشؤون الداخلية و الخارجية , تتمتع بسلطات واسعة حيث لم تحدد سلطاتها على سبيل الحصر , بل تشمل اي مجال لا يشمله القانون (السلطة التشريعية) . بخصوص رئيس الدولة فهو ذو صلاحيات شكلية , يتم انتخابه من طرف الكنيست بعد حصوله على أغلبية عادية من أصوات أعضائه , و يؤخذ بعين الاعتبار في الترشح لمنصب الرئيس المكانة الشخصية و كذلك مساهمته في حياة 'الدولة' , و هو ينتخب لولاية واحدة تدوم سبع سنوات , من صلاحياته إفتتاح الجلسة الاولى لدورة الكنيست , اعتماد الدبلوماسيين الأجانب , التوقيع على المعاهدات التي صادق عليها الكنيست و العديد من الاختصاصات الشرفية ... اعتمدت جميع الحكومات الصهيونية على التحالفات لتتمكن من تشكيل حكوماتها لعدم قدرة أي حزب في الحصول على أغلبية تضمن له تشكيل الحكومة لوحده , و يرجع هذا الى طبيعة النظام الانتخابي المعمول به و الذي سبق التحدث عنه . يقوم رئيس الدولة بتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة داخل حدود 28 يوما و يقدمها الى الكنيست للمصادقة عليها .
    و لعل ما يميز النظام البرلماني أن البرلمان يمتلك صلاحيات و سلط أقوى , و لعل المقولة الشهيرة عن النظام البرلماني البريطاني من أن البرلمان يستطيع فعل أي شيء غير تحويل الرجل الى إمرأة , لكن في النظام السياسي 'الاسرائيلي' فالسلطة التنفيذية تمتلك صلاحيات أوسع من الناحية العملية , فمن الواضح أن المجلس الوزاري المصغر نظرا للظروف الحياتية الغير عادية حيث الحرب و الاجرام هي السمة البارزة في المشهد الصهيوني العام , فالسلطة التنفيذية هي التي تخطط و هي التي تنفذ و التبرير دائما هو أمني بإمتياز . و أهم ما يمكن قوله أن السلطة التنفيذية ما هي كذلك الا مؤسسة إستيطانية كانت في الأول " اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية " فكونت " الحكومة المؤقتة " عام 1948 ثم بعدها مجلس الوزراء .
    السلطة التشريعية ( الكنيست )
    تتكون الكنيست من 120عضوا يتم إنتخاب أعضائه بالإقتراع المباشر وفق مبدأ التمثيل النسبي , تدوم ولايته أربع سنوات , تتكون من 15 لجنة دائمة . تتولى الكنيست انتخاب رئيس الدولة , و كذلك الصلاحيات التي تتمتع بها السلطة التشريعية و هي تشريع القوانين . له كذلك وظائف قضائية منها نزع الحصانة البرلمانية , و حق عزل الرئيس وفق شروط . و العديد من الصلاحيات الاخرى . و نشير هنا الى ان الكنيست مثله مثل السلطة التنفيذية , لم تكن سوى مؤسسة استيطانية تابعة للوكالة اليهودية قبل عام 1948 , تم تغيير أسمائها عام 1948 , حيث سميت في الاول " الجمعية المنتخبة" ثم تحولت الى مجلس الدولة المؤقت بعد ذلك أصبحت الكنيست عام 1949 .
    السلطة القضائية
    يعين رئيس الكيان الصهيوني جميع القضاة بناءا على توصية لجنة التعيينات , مدة التعيين دائمة مع تحديد سن التقاعد الإلزامي في سبعين سنة . تتكون المحاكم من
    -المحاكم الدينية و التي تختص أساسا في قضايا الاحوال الشخصية .
    -المحاكم الخاصة و يدخل ضمنها كل من المحاكم العسكرية و الادارية ....
    -محكمة الصلح يمكن اعتبارها بمثابة محكمة إبتدائية , تنظر في القضايا المدنية و الجنائية التي لا تزيد عقوبتها عن سبع سنوات ...
    -المحكمة المركزية هي بمثابة محكمة استئناف تخص القضايا المدنية و الجنائية , و يوجد منها 5 محاكم ...
    -المحكمة العليا توجد في رأس الهرم القضائي , و تعد محكمة استئنافية عليا ...
    الجهاز القضائي في اية دولة يختص أساسا في تطبيق القانون و حماية حقوق الأفراد , لكن في 'اسرائيل' الشيء يختلف , فإذا كانت العنصرية تمارس في العديد من الدول بشكل غير قانوني فإنها في الكيان الصهيوني مقننة و لها اطارها المرجعي , لذا فالنصوص القانونية لا تخلى من كلمة "يهودي" , و كذلك قانون العودة لسنة 1950 الذي يعطي الحق لكل يهود العالم بأن يصبحوا مواطنين بمجرد دخولهم الى فلسطين المحتلة ...
    هكذا اذن يتضح ان النظام السياسي' الديمقراطي البرلماني' ما هو إلا شكل بلا مضون , لأن هذا النظام السياسي وضع قيودا و حدد قواعد اللعبة السياسية ضمن سقف لا يمكن تعديه . و في ظل هذا الخلل البنيوي و التكوين اللاطبيعي و الغير العادي يبقى الكيان الصهيوني يعيش وهم الديمقراطية البرلمانية .


    المصادر
    - موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للمرحوم الدكتور عبد الوهاب المسيري .
    موقع التواصل – وزارة الخارجية 'الاسرائيلية' ط§ظ„طھظˆط§طµظ„ - ظˆط²ط§ط±ط© ط§ظ„ط®ط§ط±ط¬ظٹط© ط§ظ„ط¥ط³ط±ط§ط¦ظٹظ„ظٹط©



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : yes_no غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : May 2009
    مكان الإقــامــة : 16+4
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 442
    معدّل التقييـم :2266
    قــوة الترشيح : yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough

    مؤسّسات ومراحل سياسيّة في إسرائيل
    د. دودي مكلبيرغ

    يُعَرَّف النّظام السّياسيّ في إسرائيل على أنّه ديمقراطيّ ليبراليّ ذو فصل بين السّلطات، نظام سلطة وحكم مقيّدين، سلطة يتمّ انتخابها وتمثيلات للحفاظ على حقوق الفرد وحرّياته. بموازاة ذلك، إذا قمنا بإلقاء نظرة متفحّصة للمؤسّسات والعمليّات السّياسيّة في دولة إسرائيل، نتوصّل إلى أنّ النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ بعيد عن التّعريف الكلاسيكيّ للديمقراطيّة الليبراليّة.
    بغية فهم النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ، مؤسّساته، طريقة الاقتراع والمشاركة السّياسيّة، علينا فهم نقطتين مركزيّتين تطوّرتا في فترة اليشوف وخلال السّنوات الأُولى لقيام الدّولة. أُولاهُمَا، الثّقافة السّياسيّة التي تميّز الدّولة. هذه الثّقافة هي ناتج مباشر لفترة اليشوف، وللسّنوات الأُولى على قيام الدّولة.
    كان المميّز المركزيّ لليشوف اليهوديّ في أرض إسرائيل هو غياب سيادة. شَكَّلَ اليشوف اليهوديّ مجموعة أقليّة، والتي عاشت في إطار جغرافيّ اعتُبِرَ معظم سكّانه من مجموعة عرقيّة أُخرى (المجتمع العربيّ)، والسّيادة تواجدت بيد دولة خارجيّة (الإمبراطوريّة البريطانيّة). إضافةً إلى ذلك، شكَّلَ المجتمع اليهوديّ في أرض إسرائيل أقلية أيضاً بالمقارنة مع الكيان القوميّ الذي انتمى أليه، والذي كان غالبيته مشتتاً في أرجاء العالم.
    نتيجة لذلك شكّل اليشوف اليهودي عملياً نظاماً تطوعياً، دون حاكم أو سيادة. هذا الإطار هو الذي خلق ثقافة سياسية خاصةً بالنظام السياسيّ، والذي يمكن حصر مميّزاته في عدّة نقاط:
    1. الميل للتركيز على المقام المشترك، والمعروض على المستوى الأكثر عموميّة، والذي حاز على اسم الرسميّة.
    2. مركزيّة وسيادة النظام الحزبيّ والسّياسيّ.
    3. عمليّات فصل ودمج حزبيّة سياسيّة كثيرة.
    4. مبنى حكميّ ديمقراطيّ، يتمّ فيه تقرير مبنى بيت المشرّعين (الكنيست) وفقاً لمفتاح نسبيّ في أرجاء البلاد.
    5. مبنى حكوميّ ائتلافيّ واسع.
    6. ميل للإبقاء على مجال واسع من القرارات بيد السّلطات التّنفيذيّة.
    7. علاقة بين النّظام البيروقراطيّ والمواقف الأساسيّة في المركز وبين الانتماء الحزبيّ.
    8. ميل إلى تفضيل حلول تتعلّق بصلب الموضوع بدلاً من خلق برامج سياسية طويلة المدى.

    بلورت هذه العناصر في الثقافة السياسية الإسرائيلية النظام السياسي الإسرائيلي، مؤسساته طريقة الاقتراع والاشتراك السياسي، إذ أنها تشرح إلى حد ما الشكل الذي ينجح المجتمع الإسرائيلي عبره بمجابهة الشّروخات التي تمزّقه.
    النقطة الثانية التي تبلور النظام السياسي الإسرائيلي هي غياب دستور في دولة إسرائيل. يضع الدستور حدود الإطار الدستوريّ الشرعيّ والفكري الذي يقف في أساس دولة سياديّة.

    يعرّف الدستور أسس النظام، السلطات والحكم، ويحدد من قوة السلطة، يزوّد ثباتاً واستمرارية، ويوحّد ويبني أمةً، خاصةً في دول ذات تاريخ قصير وتتركب من مجموعات كثيرة. هناك في غالبية الدساتير الديمقراطيّة وصف عام لأسس السلطة، تعريف سلطات الحكم، وتفصيل موسّع لحريات الفرد وحقوقه. يشكّل الدستور ما يشبه وثيقة اجتماعية بين مواطني الدولة وبين أنفسهم وبين السلطات، ويأتي ليعكس المعايير السياسية لذات المجتمع.
    في الوقت الذي كان فيه النظام الإسرائيلي ثابتاً خلال العقدين ونصف العقد الأولين، بالأساس بسبب السيطرة التي أملاها حزب عمال أرض إسرائيل ( مباي)، فإنّ غياب الدستور في إسرائيل هو عامل مركزي في غياب ثبات النظام السياسي الإسرائيلي ابتداءً من منتصف سنوات السبعين. تجلّى هذا الغياب في شكل المؤسسات السياسية وأيضاً في شكل العملية السياسية التي ترافقها والجمهور الإسرائيلي.

    مبنى النظام الحاكم في إسرائيل
    من ناحية رسمية تعقد طريقة الحكم الإسرائيلي أسس النظام البرلماني التي وفقاً لها ينتخب الجمهور بشكل مباشر بيت النواب، وهذا ينتخب من داخله الحكومة المسؤولة تجاهه، وتزاول عملها ما دامت تتمتّع بثقة بيت النواب.
    يمكن تعداد مصادر النظام البرلماني في إسرائيل:
    1. عدد أعضاء الكنيست- 120- مطابق لعدد رجال الكنيست الكبيرة.
    2. اعتمدت الحركة الصهيونية على مؤسسات مختارة شبيهة بالنظام البرلماني، لعب فيه الكونغرس الصهيوني دور البرلمان، بينما الإدارة الصهيونية التي تم انتخابها من أعضاءه لعب دور الحكومة.
    3. أثّرت فترة الانتداب البريطاني على العملية البرلمانية الديمقراطية الخاصة بالنظام الإسرائيلي. منذ فترة اليشوف كان اجتماع النواب يلعب دور الهيئة البرلمانية، وإدارة اللجنة الوطنية تلعب دور الهيئة التنفيذية.
    حاز الانتداب البريطانيّ على تأثير طويل الأمد في تطبيق القانون، الإدارة والحكم البريطانيين في قضايا مركزية مثل مبدأ المسؤولية المشتركة للحكومة، صلاحيات رئيس الكنيست، ومؤسسة الاستبيانات .

    وظائف ومميزات الكنيست هي بالأساس:1. تمثيل رغبة الشعب – كنيست منتخبة.
    2. تشكيل حكومة
    عملية تشكيل حكومة. بدايتها في انتخابات مباشرة لرئيس الحكومة وبعدها تشكيل حكومة.
    • على رئيس الحكومة أن يعرض أمام الكنيست خطوط الأساس لحكومته الجديدة وقائمة أعضائها وأن يمر في انتخاب يحصل فيه على ثقة.
    • على كل وزير أن يصرّح بثقته، والتي تشمل التزاماً بتنفيذ قرارات الكنيست.
    • كل تغيير في التركيب أو في المبنى الحكومي يلزم مصادقة إضافيةً في الكنيست.
    3. تتحمل الحكومة مسؤولية جماعيةً أمام الكنيست
    وظيفة الكنيست أيضاً هي توجيه نقد ورقابة تجاه الحكومة، بواسطة اشتراك أعضاء الكنيست كأفراد أو كممثلين لأحزابهم في النقاشات العامّة حول خطوط سياسة الحكومة، في اقتراحات القانون، في الميزانية التي تأتي بها الحكومة للكنيست وفي الاستبيانات واقتراحات جدول أعمال.
    4. مراقبة الحكومة
    • مصادقة ميزانية الدولة - يتم مصادقة تفصيل المخصصات لوزارات الحكومة المختلفة بواسطة قانون الميزانية، ووفقاً لقانون أساس ميزانية الدولة ( 1ب) – كل مصروف يتطلب مصادقة وتقريراً.
    • وزير المالية ملزم سنوياً بالتقرير للكنيست حول تنفيذ قانون الميزانية.
    • الضرائب ورسومات الدّفع الملقاة بواسطة الحكومة يجب أن تصادق عليها الكنيست (قانون أساس ميزانية الدولة 1ب)
    • مراقب الدولة – ذراع مراقبة تضعه الكنيست على فعاليات الحكومة( الكنيست تختاره ولا ضلع للحكومة في اختيار المراقب).
    5. تقديم استبيانات واقتراحات جداول أعمال (ضرورية أو عادية)، بواسطتها يطرح أعضاء الكنيست مواضيع للنقاش الجماهيري، مواضيع يحمل فيها أعضاء الكنيست ادّعاءات ضدّ الحكومة.
    6. تختار الكنيست رئيس الدّولة، تشترك في اختيار قضاة ورجال دين (راف) بواسطة ممثّليها في لجنة التّوظيفات. كما وتستطيع الكنيست أن تُقْصِي رئيس الدّولة ومراقبها من فترة حكمهما، وذلك بواسطة عمليّة قضائيّة (بأغلبيّة خاصّة)
    7. وظيفة مركزيّة للكنيست هي منح معلومات للجمهور عن سياسة الحكومة. لذلك، تكون النّقاشات في الكنيست علنيّة، ما عدا لجان أمنيّة لها تفصيلها. حتّى أنّ الكنيست سمحت في السّنوات الأخيرة دخول كاميرات التّلفزيون لنقاشات اللجان، ولذلك تمّ إنشاء قناة حكوميّة خاصّة.
    8. لا توجد صلاحيّة بيد رئيس الحكومة أو بيد الحكومة لحلّ الكنيست، إذ أن الكنيست فقط هي الوحيدة المسموح لها بحلّ نفسها. بذلك، يطرح القانون فوقيّة الكنيست على الحكومة، وذلك بسبب الحقيقة القائلة بأنّه في النّظام الدّيمقراطيّ الإسرائيليّ أعضاء الكنيست هم الممثّلون المباشرون للشعب.
    9. في غياب دستور ومراقبة قضائيّة – من صلاحيّات الكنيست أن تسنّ القوانين كما تشاء.

    الحكومة ووظائفها
    بالرّغم مما ذُكِرَ حول فوقيّة الكنيست كمُمَثِّلَة مباشرة للشعب، فإنّ دولة إسرائيل تمنح قوّة أكبر للسلطة التّنفيذيّة على تلك التّشريعيّة. تنبع هذه القوّة من أنّ الحكومة تتحكّم بالكنيست بواسطة أغلبيّتها البرلمانيّة. إضافةً إلى ذلك، تملك الحكومة يدًا حرّة للعمل دون أن تحتاج الكنيست. هذه المواضيع واسعة وتشمل تغيّر أسعار الصّرف للعملة، تقنين وفصل العلاقات الدّبلوماسيّة، عقد وثائق واتّفاقات دوليّة سياسيّة واقتصاديّة، والصّلاحيّة في إعلان الحرب.

    ألنّظام الدّاخليّ للكنيست يمنح الحكومة أفضليّة في جدول أعمال الكنيست في مجالات كثيرة، مثلاً:
    أ‌. تحصل مواضيع الحكومة على تفضيل في 2 من 3 أيام عمل الكنيست.
    ب‌. خلال النّقاش في الميزانيّة، طيلة أيّام الأُسبوع.
    ت‌. البيانات الحكوميّة تسبق أيّ موضوع، حتّى لاقتراح حجب الثّقة. بيان كهذا يؤجّل كل اقتراح، في الدّور، في نفس الموضوع.
    ث‌. وزير يتحدّث باسم الحكومة، من حقّه أن يُمْنَحَ سلطة الحديث في كلّ مرحلة من النّقاش.
    ج‌. لا يوجد تحديد وقت لخطاب وزير، إلا إذا كان يردّ على اقتراح لجدول أعمال
    ح‌. الوزير غير ملزم بالرّدّ على استبيان أو منح تفسير ومعلومات، إذا كان يعلم أنّ الرّدّ العلنيّ من شأنه أن يضرّ في مصالح الدّولة.
    خ‌. أفضليّة في موضوع التّشريع.
    د‌. الحكومة هي المبادرة الأساسيّة للتشريع الاقتصاديّ والتّشريع العاديّ (90%).
    ذ‌. على ضوء الدّعم الائتلافيّ في اقتراحات القانون الحكوميّة، وأيضًا على ضوء حقيقة كونها مسيطرة على مصادر المعلومات، فإنّ هذا الأمر يؤدّي إلى تشريع ومراقبة الكنيست.
    ر‌. اقتراحات الكنيست، التي لم تنجح بأن تُسَنَّ قانونيًّا، لا تُلْزِمُ الحكومة.
    ز‌. الحكومة التي تستقيل أو يتمّ إسقاطها عبر حجب الثّقة عنها – ملزمة إلى حدٍّ صغير بمراقبة برلمانيّة

    المؤسّسة الثّالثة في إسرائيل، هي المحكمة العليا.
    تؤدّي المحكمة العليا وظيفة محكمة عليا لاستئنافات جنائيّة ومدنيّة – مرحلة قضائيّة أخيرة للأحكام، وتودّي وظيفة محكمة العدل العليا في تداول التماسات الفرد ضدّ السّلطة.
    في بداية طريقها، تأثّرت المحكمة من المحكمة البريطانيّة، وتميّزت بطريقتها المتقيّدة بالشّكليّات. نظرت محكمة العدل العليا إلى نفسها على أنّها عالِم ألسنيّات، يفسّر كلمات القانون تفسيرًا حرفيًّا، وليس كمفسّر يمنح القانون معنًى قانونيًّا جوهريًّا. عَبَّرَت الأحكام، بالأساس، في العقود الأُولى عن وجهة نظر فَضَّلَت المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة، والتي تأتي ضدَّ قرار السّلطات المؤهّلة بإخراج الاستثناءات؛ نظرت محكمة العدل العليا خلال العقود الثّلاثة الأُولى من استصدار أحكامها إلى أنّ الجوهر الأساسيّ هو في المحافظة على سلطة القانون الرّسميّ.

    بينما في الثّمانينات، طرأ تغيير على مفاهيم محكمة العدل العليا. يكمن أساس التّغيير، كما يمكننا أن نفترض، في التّغيّرات التي طرأت على المجتمع الإسرائيليّ. إلى جانب النّظرة الجماعيّة، تمّ تطّور نظرة ليبراليّة تمنح ثِقَلاً لحقوق الفرد، خلال كبح قوّة السّلطات.
    تمّ هذا التّغيير، وفقًا لبرازيلي، بسبب ضعف السّلطة التّنفيذيّة، وبالأساس بسبب ضعف قوّة الأحزاب، والانفصال الاجتماعيّ الحادّ ما بين اليمين واليسار الأيديولوجيّين. وفقًا لهذا المفهوم، تمّ انزياح محكمة العدل العليا إلى الشّدة القانونيّة بسبب فراغ في العمليّة السّلطويّة.
    فقط في التّسعينات، بدأت محكمة العدل العليا تبرز على أنّها هيئة ذات تأثير كبير على تطوّر المجتمع، مع تطرّق إلى العلاقات المتبادلة بين محكمة العدل العليا كجهاز قضائيّ واجتماعيّ سياسيّ وبين السّلطات الأُخرى. في غياب الدّستور وبسبب قوّة الإدارة الجماهيريّة، بدأت محكمة العدل العليا ببلورة وظيفتها كمن يقرّر "نهج حياة" في العلاقات ما بين مصلحة الجمهور وبين مصلحة الفرد.
    تجلّى التّغيّر في مفهوم محكمة العدل العليا بالأساس في توسيع حقّ المثول أمام محكمة العدل العليا؛ الاعتراف بـ"ملتمسين جماهيريّين"؛ توسيع طيف المواضيع المتداولة في محكمة العدل العليا؛ وبالأساس بعملها في الدّفاع عن حقوق الفرد والأقليّات؛ توسيع دائرة من يتمّ انتقادهم في محكمة العدل العليا؛ وتوسيع أسباب الانتقاد وحدود النّقد القضائيّ.
    جدير بالذّكر بأنّه يتمّ النّظر إلى محكمة العدل العليا في إسرائيل على أنّها حارس الدّيمقراطيّة الإسرائيليّة، لكنها تتلقّى نقدًا من قبل القطاعات المختلفة، كالقطاع المتديّن، ومن مصادر سياسيّة علمانيّة قامت ضد تسييس المحكمة. إضافة إلى ذلك، علينا أن نذكر، بأن محكمة العدل العليا هي هيئة ردّ فعل وليس هيئة مبادرة، لذلك فهي تناقش القضايا التي تصلها والتي تخلو من التّشريع.

    مؤسّسة مركزيّة أُخرى في دولة إسرائيل هي الجيش. تمّ الوصل بين الوطنيّة وبين الكفاح العسكريّ بشكل تطوّعيّ منذ "حفرات هسيفر" التّابعة لليشوف، لكن منذ عام 1948 بدأت مرحلة أَدَّت إلى تحويل المجتمع، والتي تكوّن غالبيّته من القادمين الجدد، ليس فقط إلى أُمّة، وإنّما إلى أُمّة مقاتلة – أُمّة ترتدي البزّة العسكريّة.
    العصر الذّهبيّ للأُمّة المرتدية بزّة عسكريّ بدأ فورًا بعد حرب الأيّام السّتّة. النّصر السّريع واحتلال مناطق جديدة، والتي نَظَر الكثير إليها على أنّها مناطق مُحَرَّرَة، بَرَّرَت بشكل استرجاعيّ التّسويات القاسية التي قامت بها أُمّة في بزّة عسكريّة.
    حتّى حرب يوم الغفران لم تسبّب في تغيير التّوجّه، وإنّما زادت من شعور الإسرائيليّين بأنّهم أبناء أُمّة واحدة – مصير مشترك – وأدّت إلى شعور بالتّجنيد العامّ والتعبئة الدّائمة، أكثر ممّا كانت عليه سابقًا؛ إلى دعم تعزيز قوّة الجيش، وإلى تثبيت السّيطرة على الضّفّة. النّتيجة الاجتماعيّة لهذه المراحل أدّت إلى أن ينظر غالبيّة اليهود في إسرائيل إلى الجيش بثقة أكبر من أيّة ثقة لأيّة مؤسّسة جماهيريّة سياسيّة أُخرى في البلاد.
    إضافةً إلى ذلك، منذ حرب لبنان، تضافرت العديد من العوامل جنبًا إلى جانب، قسم منها "خارجيّ" وقسم آخر "داخليّ"، وأدّت إلى تخفيف تدريجيّ في نموذج الأُمّة في بزّتها العسكريّة وجيش الأُمّة، وإلى ارتفاع مبدأين تنظيميّين، عسكريّ ومدنيّ، واللذان دَلاّ على أنّ المجتمع الإسرائيليّ ليست "مجتمعًا مجنّدًا" إضافيًّا كما كان.
    ارتفاع أهميّة المجتمع المدنيّ هو ناتج بارز للعصر الجديد، ما بعد الحداثيّ، والذي يتجلّى عبر الاحتجاج ضدّ احتكار الدّولة للعنف المنظّم، ضدّ الاستعمال الدّائم للعنف باسم تحقيق أهداف سياسيّة – من دافع الاعتراف بأنّ إقصاء العنف ودفعه تجاه العلاقات الدّوليّة لا تمنع إلحاق الضّرر بالمجتمع كلّه.
    ناتج هذه المراحل كافّة، والتي تمرّ فيها دولة إسرائيل، تؤدّي من جهة إلى تغييرات دائمة وإلى انعدام الثّبات سواء في المجتمع وسواء في المؤسّسات السّياسيّة، لكن من جهة أُخرى تُمَكِّن النّظام السّياسيّ الإسرائيليّ من زيادة الليونة أمام التّغييرات الداخليّة، المنطقيّة والدّوليّة.


    التوقيع




  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : yes_no غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : May 2009
    مكان الإقــامــة : 16+4
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 442
    معدّل التقييـم :2266
    قــوة الترشيح : yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough yes_no is a jewel in the rough

    يعتبر النظام الإسرائيلي من أنجح الأنظمة الحالية، ويتجلى ذلك في تماسكه رغم وقوعه في بيئة معادية، ورغم أن حدوده غير مرسومة، وكذلك التعدد داخل الأراضي الإسرائيلية، وبالنسبة للحكومات في إسرائيل، دائماً تتميز بتفوق أحزاب اليمين لأن لها ميل أكثر نحو الاستيطان ، وكذلك الحكومة في إسرائيل مستحيل أن تتشكل من حزب واحد، لان تشكيل حكومة في إسرائيل يتطلب وجود 60 مقعد في الكنيست وهو أمر لم يحدث في النظام الإسرائيلي، لذلك نجد تواجد أحزاب دينية وعمالية حاضرة في الحكومة.
    ويعتمد النظام السياسي الإسرائيلي على التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية، لتسهيل مشاركة جميع الأحزاب في الكنيست.
    شكراً على الموضوع،
    إسرائيل ... العدو والعبرة


    التوقيع




+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. النظام السياسي
    بواسطة RAISSI MAROUANE MOUSLIM في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-12-2009, 10:53
  2. النظام السياسي في ' اسرائيل '
    بواسطة mohammed01 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 25-05-2009, 02:48
  3. تاثر النظام السياسي الجزائري بتغير النظام الدولي
    بواسطة fcbomar2007 في المنتدى منتدى طلبات البحوث و المذكرات و الدروس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-05-2009, 14:46
  4. النظام السياسي الإسلامي
    بواسطة peace20 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-09-2008, 18:11
  5. النظام السياسي الدولي
    بواسطة vladimir22 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-07-2008, 19:04

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك