مقدمة عامة

إن كل دولة من العالم تسعى إلى الرقي والتقدم ويعتبر العامل الاقتصادي أهم عنصر من عناصر الرقي.
والدول النامية بالخصوص تعاني أكبر مشكلة في النمو والتنمية الاقتصادية ،حيث تسعى إلى إعادة هياكل الاقتصاد الوطني وبناء إستراتجية تنموية بالاعتماد على الاستثمارات ،لأنها الركيزة الأساسية لكل نمو اقتصادي وبالتالي زيادة الدخل الوطني وخلق مناصب شغل جديدة وتحسين مستوى المعيشة للمجتمع .
وهذا الاستثمار يحتاج إلى أموال لتحقيقه ومن أهم وسائل تحقيقه وخاصة في الدول النامية الجهاز المصرفي عن طريق ما يسمى بالتمويل المصرفي .يتم طرح الاشكال التالي: ما هو دور التمويل المصرفي في التنمية .
سنحاول في هذا البحث تسليط الضوء عل الدور الذي يلعبه التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية .وقبل الوصول إلى هذه المرحلة لحظنا انه من الواجب توضيح مفهوم التمويل المصرفي ومصادره وكذلك التنمية ومن ثم دراسة العلاقة بينهما وخاصة دور التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية.
ولذالك تم تقسيم البحث إلى فصلين هما الأول يتطرق إلى التمويل المصرفي تعريفه ومصادره وطرق الحصول عليه .
وأما الفصل الثاني فتطرقنا إلى التنمية الاقتصادية تعرفها أسبابها والعنصر المهم فيها الدور الذي يلعبه التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية.







الفصل الأول :ماهية التمويل:
مقدمة الفصل الأول :
في هذا الفصل سنقوم بدراسة التمويل بصفة عامة ، لذلك فقد عرفنا التمويل على انه النهر الجاري الذي يسقي المشاريع الاقتصادية ويمنعها من الذبول الذي يؤدي إلى الموت والهلاك.
هذا التعريف في الحقيقة هو تعريف بيولوجي خاص بالنبات نباتي ، ولا غريب في ذلك ، لأن المؤسسة الاقتصادية بصفة عامة هي بمثابة نبتة ، كلما ارتوت بالسيولة المالية
(التمويل بمختلف أنواعه ) فهي ستستمر في النشاط الذي أسست من اجله.
ونجد أن التمويل له اهميات عديدة نذكر بعضها على سبيل المثال وليس الحصر : توفير رؤوس الأموال والمواصلة في الأنشطة الاقتصادية . وينتج عنه التخفيف من البطالة وغيره.
وله أنواع عديدة منها ماهو طويل الأجل كالأوراق المالية بصفة عامة ومنها ماهو قصير الأجل ومنها ماهو متوسط الأجل .











المبحث الأول : التمويل المصرفي :
المطلب الأول : تعريف التمويل المصرفي:
تعريف التمويل : تختلف وجهات نظر الباحثين في تقديم تعريف للتمويل , إلا أنهم يجمعون على أن التمويل يعني :"توفير المبالغ النقدية اللازمة لدفع و تطوير مشروع خاص و عام ." كما يعرفه البعض على أنه :"إمداد المشروع بالأموال اللازمة في أوقات الحاجة إليها "
تعريف التمويل المصرفي :" يقصد به ذلك التمويل الذي يتم عن طريق الجهاز المصرفي المحلي ، الذي يعتبر المصدر الأساسي في تمويل التنمية الاقتصادية الوطنية " .
إن البلدان النامية ومن بينها الجزائر مرتبطة بالتمويل المصرفي . ولهذا سمي الاقتصاد الجزائري باقتصاد الدين . فالبلدان النامية تشكو في معظمها من عدم كفاءة أنظمتها المالية ، واعتمادها بشكل أساسي على المصارف في عملية التمويل

المطلب الثاني : مصادر التمويل المصرفي في الجزائر :
يعتمد تمويل الجهاز المصرفي للاقتصاد على مصادر داخلية ومصادر خارجية .
الفرع الأول : المصادر الداخلية :
ويكون عن طريق الجهاز المصرفي والخزينة العمومية حيث نجد :
1 - الإصدار النقدي :بحيث يتم اللجوء إلى البنك المركزي لإصدار نقود جديدة لتغطية العجز الذي يحث أثناء الأزمات الاقتصادية .
2- الخزينة العمومية :بحيث اعتمدت على :
- ادخار المهيآت المالية غير النقدية : كالضمان الاجتماعي احتياطات شركات التأمين وصندوق التقاعد ، بالإضافة إلى المصادر الادخارية للخزينة التي تتكون من : ودائع لدى خزينة صندوق التوفير والاحتياط لدى مراكز الصكوك البريدية .
- الإصدار النقدي : كانت الخزينة العمومية تقدم سندات إلى البنك المركزي الذي كان يقوم بإنعاش حساباتها عن طريق إصدار نقود جديدة .
- الودائع التجارية : التي تتحصل عليها الخزينة عن طريق الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية .
- قروض تتحصل عليها الخزينة من المصارف عن طريق خصم سندات الخزينة .
- قروض خارجية تتحصل عليها عن طريق وساطة البنك الجزائري للتنمية .
الفرع الثاني : المصادر الخارجية :
وتشمل القروض الخارجية الموجهة لتمويل المشاريع التنموية .وإذا استغلت هذه القروض في استثمارات منتجة فهي تمثل إيرادا للعملة الصعبة ، أما إذا استغلت في مشاريع عقيمة فإنها تشكل عبئا على الدولة .







المبحث الثاني : طرق التمويل وقواعده.
هناك طريقتين للتمويل هما طريقة التمويل المباشر وطريقة التمويل الغير مباشر وسيخصص هذا المبحث لطريقة التمويل الغير مباشر ، لأنها تخص التمويل المصرفي ( القروض المختلفة والأوراق المالية والتجارية ):
المطلب الأول :التمويل قصير الأجل : ويقصد به الأموال قصيرة الأجل كمصدر تمويلي التي تكون متاحة للمستثمر أو المؤسسة قصد تمويل الفرص الاستثمارية المتاحة كونها تمثل التزاما قصير الأجل ، في مدة لا تزيد عن سنة ويتضمن كلا من :
الفرع الأول - القروض الغير مكفولة بضمان :
من خلالها يقوم البنك بالموافقة و لمدة معينة من الزمن على إقراض المشروع ما يلزمه من أموال, بشرط أن لا تزيد الكمية المقترضة على مبلغ معين يسمى "الاعتماد ",وهو عبارة عن الحد الأقصى الذي لا يمكن تجاوزه في أي وقت , و عادة ما تعمد البنوك عند منع هذا النوع من القروض بوجود شرطين و هما:
1 - وجوب احتفاظ المقترض في حسابه الجاري لدى البنك على نسبة مئوية معينة تتراوح من قيمة الاعتماد أو على الأقل من قيمة القرض الممنوح فعلا . 20% - 10% بين.
2 - وجوب قيام المقترض بسداد ديونه مرة واحدة على الأقل كل سنة, مذلك لإظهار أن هذه القروض من النوع القصير الأجل و أنها لا تستعمل كمصدر لتمويل الاحتياجات الدائمة
القروض المكفولة بضمان: الفرع الثاني :
يتطلب هذا النوع من القروض وجود ضمان يقدمه المقترض إلى البنك قبل حصوله على الائتمان إما في شخص آخر يتعهد بسداد القرض في حالة توقف المقترض عن الدفع , و إما في أصل من أصول المؤسسة مثلا : أوراق القبض , الحسابات المدينة للعملاء , الأوراق المالية , بضاعة ...الخ. وفي حالة توقف المقترض عن سداد ديونه يحق للبنك الاستيلاء على الأصل المرهون .


المطلب الثاني : تمويل متوسط الأجل :
يعرف التمويل متوسط الأجل بأنه ذلك النوع من القروض الذي يتم سداده خلال فترة تزيد عن السنة و تقل عن 10 سنوات , وينقسم هذا النوع من القروض إلى :
قروض مباشر و متوسطة الأجل - 1
2 - التمويل بالاستئجار
الفرع الأول: القروض المباشرة متوسطة الأجل
يستعمل هذا النوع من القروض في تمويل الأصول الثابتة التي لا يتجاوز عمرها الاقتصادي
, و تمثل البنوك و المؤسسات المالية المختصة المصدر الرئيسي لها , و غالبا ما يسدد القرض على شكل أقساط سنوية أو نصف سنوية , مع وجوب تقديم ضمان للحصول عليه حيث يمثل الضمان عادة من60% - 30% من قيمة القرض , كما أن سعر فائدته أعلى من سعر فائدة القرض قصير الأجل .
الفرع الثاني : التمويل بالاستئجار المالي :
إن عملية الاستئجار المالي لأصل ما ( أو كما يسمى القرض ألإيجاري ) تتم كما يلي:
* تختار المؤسسة التي ترغب في تحقيق هذا النوع من الاستئجار , الأصل الذي تريد استئجاره و كذلك المؤسسة الموردة له .
* كما تقوم هذه المؤسسة باختيار البنك الذي سيقوم بعملية التمويل , فتتفق معه على أن تقوم بشراء الأصل من المورد و تأجيره مباشرة لهذه المؤسسة التي تستخدمه , وهذا على أساس عقد إيجاري ينص على سداد قيمة الأصل على دفعات سنوية بالإضافة لعائد يحصل عليه البنك يتراوح عادة ما بين 12% - 6% من قيمة الأصل , وفي نهاية فترة الإيجار يمكن للمؤسسة المستأجرة شراء هذا الأصل على أساس قيمة متبقية محددة في العقد , أو تمديد مدة الإيجار مع دفع أقساط منخفضة أو إعادة الأصل للبنك , ولا يحق لأي طرف (المؤسسة أو البنك ) إلغاء العقد إلا في حالات استثنائية.



المطلب الثالث : التمويل الطويل الأجل :
ويوجد فيه ما يلي:
الأسهم :يمكن تصنيفها إلى نوعين هما -1
الفرع الأول : الأسهم العادية
تمثل مستند ملكية لحاملها ,أي أنه يملك حصة في رأس مال الشركة , و لها قيم مختلفة هي
: قيمة اسمية-
تتمثل في قيمة حقوق الملكية التي لا تتضمن الأسهم الممتازة مقسومة على عدد الأسهم العادية.
: قيمة سوقية –
تتمثل في قيمة السهم في سوق رأس المال, و قد تكون هذه القيمة أكثر أو أقل من القيمة الاسمية أو الدفترية
و تعتمد شركات المساهمة اعتمادا يكاد يكون تاما على الأسهم العادية في تمويلها الدائم خصوصا عند بدء تكوينها لأن إصدار هذا النوع من الأسهم لا يحّمل الشركة أعباء كثيرة كما هو الحال بالنسبة للأسهم الممتازة أو السندات , إضافة إلى أن الشركة غير ملزمة بدفع عائد ثابت أو محدد لحملة الأسهم العادية .
فإذا حققت الشركة أرباحا كثيرة يمكن لحملة الأسهم العادية الحصول على عائد مرتفع , أما إذا حققت الشركة خسائر أو قررت عدم توزيع الأرباح فإن حملة الأسهم العادية لن يحصلوا على شيء .
الفرع الثاني :الأسهم الممتازة
يمتاز هذا المصدر الهام من مصادر التمويل طويلة الأجل بجمعه بين صفات أموال الملكية و الاقتراض , وتعرف الأسهم الممتازة بأنها شكل من أشكال رأس المال المستثمر في الشركة , ويحصل مالكي الأسهم الممتازة على ميزتين : ميزة العائد, و ميزة المركز الممتاز اتجاه حملة الأسهم العادية.

و من أسباب لجوء الشركات إلى إصدار الأسهم الممتازة كمصدر تمويلي نذكر ما يلي :
* زيادة الموارد المالية المتاحة للشركة من خلال ما يلقاه هذا النوع من الأسهم من إقبال لدى المستثمرين .
* المتاجرة بالملكية لتحسين عائد الاستثمار من خلال الفارق الإيجابي بين كلفة الأسهم الممتازة و عائد الاستثمار .
* استعمال أموال الغير دون إشراكهم في الإدارة , باعتبار أنه ليس لهم الحق في التصويت
الاقتراض طويل الأجل : و ينقسم إلى الفرع الثالث :
القروض المباشرة طويلة الأجل: 1 -
هي الأكثر شيوعا كمصدر من مصادر التمويل طويل الأجل , و يحصل عليها مباشرة من البنوك أو المؤسسات المالية المختصة ومدتها تتراوح بين 15 –10 سنة و يمكن أن تصل إلى20 سنة أما حجمها فيجب أن لا يتجاوز 70% من المصاريف الاستثمارية
و تتمثل تكلفة هذه القروض في سعر الفائدة الذي يمكن أن يكون ثابتا كل فترة قرض أو متغيرا طبقا لظروف سوق المال , وحسب الشروط الموضوعة في العقد .
2- السندات :
تعتبر السندات جزء من القروض طويلة الأجل تصدرها المؤسسات بهدف الحصول على أموال لتمويل نفقاتها الاستثمارية و التشغيلية , و تنقسم السندات إلى :
* سندات غير مضمونة برهن أصول
هي تلك التي يصبح فيها حامل السند دائنا دائما في حالة التصفية , حيث أن هذا النوع من السندات له الأولوية على أصول بذاتها , و تكون القدرة على تحقيق أرباح هي الضامن على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها .
* سندات مضمونة برهن أصول
و يكون الضامن في الغالب هو الأصول الثابتة التي تمتلكها المؤسسة , على أن ينص في السند ذاته على نوع أو أنواع الأصول الضامنة في حالة عدم وفاء المؤسسة بالتزاماتها.
* سندات الدخل
تلتزم المؤسسة بدفع فوائد هذه السندات فقط في حالة تحقيقها لأرباح كافية لدفع هذه الفوائد بما يعني أن الفوائد نفسها لا تعتبر من قبيل الالتزامات الثابتة.


شكل 1: يوضح طرق التمويل المباشر والتمويل الغير مباشر
تمويل مباشر

غير مباشر غير مباشر المصدر: إعداد الطلبة


الفرع الثاني :التمويل الخارجي : فهذا بالنسبة للدولة:
تتمثل هذه الصيغة التمويلية في اللجوء إلى الموارد الخارجية لتغطية العجز الذي يظهر في التمويل الداخلي ، ويتم ذلك باللجوء إلى الاقتراض من مصادر أساسية هي : البنك الدولي للإنشاء والتعمير ، قروض صندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى دولية .والتي تهدف إلى إصلاح الاختلال في ميزان المدفوعات .
المطلب الثاني : قواعد التمويل :
توجد ثلاث قواعد أساسية في تمويل المؤسسات الاقتصادية و هي :
* تمويل الأصول الثابتة لـلـمـؤسـسـة عـن طريق الأموال الدائمة بمعنى آخر الأمـــوال الخاصة مضاف إليها القروض الطويلة و المتوسطة الأجل .
* تمول الأصول المتداولة بواسطة القروض القصيرة الأجل .
* يمكن أن نحافظ على هامش أمان المتمثل في تمويل جـزء مـن الأصـول المـتـداولـــة بالأموال الدائمة و هذا الهامش يعرف رأس المال العامل الدائم .


خلاصة الفصل الأول :
إن التمويل هو أحد أهم الوضائف التي تقوم بها الإدارة المالية و ذلك لما يترتب على عملية التمويل من اتخاذ مجموعة من القرارات أهمها تلك المتعلقة باخـتـيـار مـصــادر التمويل ، حيث أن هذه الأخيرة تعتبر من القرارات المعقدة ، و تـقـوم الإدارة المـالـيــة باختيار مصادر التمويل وفق خصائصها أي دراسة العوامل المؤثرة على اخـتـيـارها ، حيث أن هذه العوامل تعبر بشكل أساسي عن إمكانيات المؤسسة و عـن احـتـيـاجـاتـهــا
و قدراتها على تسديد التزاماتها ، كما أنه من خلال هذا المبحث أبرزنا الاخـتـلاف بـيـن طريقة التمويل الذاتي و طريقة التمويل الخارجي ، حيث أن طريقة الـتـمـويـل الـذاتــي تكون أحادية الأطراف ، بمعنى أن المؤسسة تمول نفسها بنفسها و تكون السيولـة ذات حجم صغير ، أما طريقة التمويل الخارجي فـتـكـون ثنائية أو ثـلاثـيـة الأطراف بلجـوء المؤسسة إلى الغير و تكون السيولة حجم كبير و تتحقق طريقة التمويل الخـارجـي مــع كل المؤسسات سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو كبيرة












الفصل الثاني : التنمية الاقتصادية
مقدمة الفصل الثاني :
لقد أصبحت مشكلة التنمية الاقتصادية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية الشغل الشاغل للاقتصاديين ورجال البحث العلمي, كما أصبحت القضية الأساسية المتداولة سواء على النطاق المحلي في الدول المتخلفة أو على النطاق الدولي.
يرجع هذا الاهتمام بهذه المشكلة إلى التغييرات السياسية التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية وكذا تطور الفكر الاقتصادي.
فإذا كانت التنمية الاقتصادية تتمثل في كيفية استخدام الموارد المالية والبشرية أحسن استغلال لتحقيق الاكتفاء المناسب للمجتمع في ظل الكميات المنتجة من طرف الاقتصاد الوطني . فهي ترتكز بصفة مختصرة على النقاط التالية :
خلق الإطار الملائم لعملية التنمية -
-التصنيع : حركة العجلة الإنتاجية للدولة .
- رفع المستوى الاستثماري وإدخاله في عصر التطورات التكنولوجية والمعلوماتية .
وبطبيعة الحال فإن التنمية الاقتصادية لأي دولة وخاصة الدول النامية تخضع لعدة ضغوطات ومعوقات تعرقلها للوصول إلى المستوى المرغوب فيه ونجد من بين هذه المعوقات باختصار الاقتصادية مثلا: انعدام الترابط بين القطاعات الاقتصادية في الدولة الواحدة ، ضعف الثقافة الادخارية لدى الأفراد .
أما الاجتماعية منها الارتفاع المتواصل للنمو الديموغرافي والغير منظم ، إضافة إلى درجات الثقافة في المجمع النامي التي تكون متفاوتة بين سكان المدن وسكان الأرياف والقرى .ولا ننسى أيضا الاستغلال والاحتكار للتكنولوجيا من طرف الدول المتقدمة .




المبحث الأول: ماهية التنمية الاقتصادية .
المطلب الأول : تعريف التنمية الاقتصادية
لقد تعددت التعارف فيما يخص هذا المصطلح فمنهم من يحاول تعريفها على أن المضمون العام للتنمية هو العمل على زيادة الدخل عن طريق توسيع وتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة ومنهم من يحاول تعريفها بالمراحل التي يمر بها المجتمع كمرحلة المجتمع التقليدي, مرحلة التأهب, مرحلة الانطلاق, مرحلة النضوج ومرحلة الاستهلاك الواسع, ويرى البعض أن التنمية الاقتصادية تعني تحقيق زيادة سريعة تراكمية ومستمرة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الوطني الحقيقي خلال فترة زمنية معينة.
كما يقول الدكتور يوسف إبراهيم يوسف, الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر " تتمثل التنمية في قيام المجتمع في استخدام الموارد المادية والبشرية أفضل استخدام ممكن في ظل المعرفة الفنية السائدة وتوزيع الناتج الذي يحقق للناس حد الكفاية المتناسب مع حجم الناتج.
للتنمية تعريفات عديدة ومختلفة كما هو الشأن بالنسبة للتخلف فليس هناك تعريف محدد لها ويعرفها ماير " بأنها عملية يزداد خلالها الدخل القومي الحقيقي خلال فترة زمنية معينة".
المطلب الثاني: عناصر التنمية الاقتصادية
توجد عدة عناصر أهمها:
1. خلق الإطار الملائم لعملية التنمية:
تقتضي التنمية الاقتصادية لنجاحها متطلبات في تغييرات متعددة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، أما من ناحية المجال السياسي فتتطلب التنمية قيام سلطة سياسية نابعة من الفئات الاجتماعية ذات المصلحة الأساسية في التنمية الاقتصادية.
أما في المجال الاجتماعي والثقافي فتتطلب التنمية الاقتصادية إحداث تغييرات جوهرية في نظام التعليم القائم على مواجهة احتياجات الثورة الصناعية والتكنولوجية، كما تتطلب التنمية الاقتصادية السريعة ونجاحها وجود كفاءات إدارية تنظيمية ملائمة وذلك من أجل رفع معدل الاستثمار.
2. التصنيع:
ينظر إلى التصنيع على أنه منطلق أساسي لعملية التنمية الاقتصادية ومظهر من مظاهر قوة الدولة وعظمتها، ومجال لزيادة فرص العمل للجميع ووسيلة لاستثمار الموارد الوطنية، وأداة لمنع استغلال ثرواتها من قبل الدول الأخرى.
فلا يقف تأثير عملية التصنيع عند هذا الحد، بل يؤدي إلى توزيع الاقتصاد الوطني في الدولة المتخلفة، فقطاع الصناعة يتمتع بآثار جذب قوية يمارسها على أجزاء الاقتصاد الوطني.
لذا نستنتج بأن التصنيع هو الوسيلة الأساسية للقضاء على الاختلالات الهيكلية السائدة في المجتمعات المتخلفة.
3. رفع المستوى الاستثماري:
تقتضي التنمية الاقتصادية توفر المواد العينية اللازمة لها، وعلى ذلك فهي في حاجة إلى رؤوس أموال لتحصل بها على هذه المواد، فقد بات من الضروري رفع مستوى الاستثمار بالبلدان المتخلفة وخاصة أن مستوى التصنيع منخفض بها، فقد يتطلب هذا الرفع في مستوى الاستثمار الاعتماد على الخارج في الحصول على العدة من آلات وسلع استثمارية لازمة لتحقيق خطة الاستثمار، إذ أن الارتفاع بمستوى المدخرات المحلية لا يكفي لتوفير احتياجات التنمية كما أن ضيق السوق المحلي يجبرنا إلى توسيع حجم السوق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لتحقيق الاستثمار المطلوب في الزراعة وقطاع رأس المال الاجتماعي، واللازمة لنجاح عملية التصنيع.
المطلب الثالث: معوقات التنمية الاقتصادية
1. المعوقات الاقتصادية.
من أهم العقبات الاقتصادية التي تواجه عملية التنمية الاقتصادية، تفشي ظاهرة الاقتصاد المزدوج في البلدان المتخلفة، ويقصد بالاقتصاد المزدوج وجود قطاعين منفصلين عن بعضهما تمام الانفصال داخل الاقتصاد الوطني، أحدهما متقدم والآخر متخلف وكلاهما شبه مغلق، أي انعدام الترابط الاقتصادي بين القطاعات الاقتصادية، فبالنسبة للجزائر نجد بأن قطاع المحروقات متقدم تكنولوجيا نوعا ما عكس القطاع الزراعي الذي لا يزال يعاني لحد الآن من التخلف وسوء التسيير والاستغلال، كما تواجه عملية التنمية عقبات اقتصادية أخرى هي ندرة رؤوس الأموال وخاصة منها المستثمرة بالنسبة لعدد السكان، وترجع هذه الندرة إل مشكلة ضعف مستويات الادخار لدى الأفراد والتي تقف بدورها عقبة في سبيل تحقيق الاستثمار.
2. المعوقات الاجتماعية.
إن من أبرز المعوقات الاجتماعية لعملية التنمية في البلدان النامية ، العقبة السكانية وخاصة المتعلقة بالنمو السكاني العالي، وعلاقة ذلك بالموارد الطبيعية أو الثروة المادية، وكذا محدودية التعليم وندرة المهارات الفنية والإدارية بالنسبة للمجال الاقتصادي، وعدم كفاءة الجهاز الحكومي للقيام بالنشاط الإنتاجي، إضافة إلى عدم عدالة توزيع الدخل الوطني بين عناصره المكونة له.
3. المعوقات الخارجية.
هذه المعوقات مرتبطة بالظروف الدولية والعلاقات الخارجية للبلدان المتخلفة مع البلدان الأجنبية في جوانبها الاقتصادية والمالية، وتكمن هذه المعوقات في سيطرة الشركات الاحتكارية الكبرى على السوق الدولية، وكذا شروط التجارة الخارجية بالنسبة لهذه الدول، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير للبلدان النامية على التخصص في تصدير سلعة أو مادة واحدة الذي أخل بالتوازن القطاعي.
صف إلى ذلك عقبة الاستغلال الاحتكاري للتكنولوجيا من فنون ومعدات إدارية، وكذلك خضوع حركة انسياب رؤوس الأموال إلى البلدان المتخلفة من قروض مساعدة ومنح هبات إلى الاعتبارات السياسية التي تخدم بالدرجة الأولى اقتصاديات الدول المتقدمة وكذا الشركات الاحتكارية (الشركات المتعددة الجنسيات).
إن أهم عائق للتنمية الاقتصادية في البلدان المتخلفة هو العائق السياسي بالدرجة الأولى، والداخلي بشكل خاص، متمثل في فقدان وانعدام تواجد القيادة السياسية الواعية والمخلصة والموحدة وطنيا وقوميا وطبقيا، وفي الإلمام والإيمان الكامل بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة بإنجاز أهدافها المطلوبة.
المبحث الثاني : عوامل نجاح التنمية الاقتصادية.
مما سبق عرفنا بأن التنمية الاقتصادية هي وسيلة للوصول إلى أهداف محددة ومعلومة، حددت في أربع نقاط وهي:
• تغطية جميع المرافق الاقتصادية التي تحتاجها الأمة.
• تحقيق الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع.
• بناء قوة الأمة الاقتصادية، بحيث تكون قادرة على الصمود في وجه التحديات الخارجية.
• تأمين فرص العمل لكل القادرين عليه.
حتى يمكن للدولة المتخلفة الوصول بعملية التنمية للأهداف المسطرة لها وجب عليها اختيار إستراتيجية سليمة لتلك التنمية، ويقصد بإستراتيجية التنمية ذلك الأسلوب الذي تنتهجه الدولة في رسم السياسة الإنمائية والانتقال بالمجتمع من حال الركود الاجتماعي إلى مرحلة النمو الاقتصادي الذاتي، وهذا الأسلوب يختلف من دولة إلى أخرى باختلاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وكذا الدور الذي تقوم به الدولة في تسيير مجرى النشاط الاقتصادي والأهداف المرجوة من عملية التنمية.
المطلب الأول :عامل النمو غير المتوازن للتنمية:
هذا العامل يعتمد على توجيه الاستثمارات نحو عدد محدد من القطاعات الاقتصادية أو الصناعات التي تتميز بالأهمية التنموية، تمنح هذه القطاعات المحددة تفوق استثماري وبعد ذلك يتم التحول نحو تطوير القطاعات والصناعات الأخرى، وتتحقق هذه المراحل المتعاقبة نتيجة لحدوث وفرات خارجية تولدت عن الاستثمارات السابقة في القطاعات السائدة.
ففي هذا الصدد فإن نظرية النمو غير المتوازن تفرق بين نوعين من آثار الدفع، مثل:
• صناعات ذات الدفع للخلف: صناعة الحديد والصلب حيث تتطلب صناعة استخراج الخام وصناعة الفحم.
• صناعة ذات الدفع للأمام: صناعة البترول تؤدي إلى صناعة التكرير، وكذلك صناعة البيتروكيمياويات.


المطلب الثاني :عامل النمو المتوازن للتنمية:
إن تطبيق أسلوب النمو المتوازن للتنمية والمبني على أساس الدفعة القوية يرتكز على دفع معدلات النمو إلى أعلى، في جبهة تحريضية من قطاعات الاقتصاد الوطني وذلك لكسر دائرة التخلف الاقتصادي، حيث تؤسس الدفعة القوية بصفة عامة على أمرين:
• يتمثل الأمر الأول في ضرورة أن يكون الطلب على العديد من المنتجات كبيرا لدرجة يمكن معها تحقيق أدنى تكاليف ممكنة للإنتاج، وذلك لجني وفرات كبيرة الحجم في العديد من المجالات الإنتاجية.
• الأمر الثاني يتمثل في أنه لرفع الطلب على أية سلعة بعينها من الضروري أن ترفع مستويات الدخول بمعدل كبير في ربوع الاقتصاد الوطني كله، ويمكن تحقيق ذلك في ظل برنامج شامل ضخم للاستثمار فقط.
المطلب الثالث عامل النمو المخطط:
يعتمد هذا العامل على المخطط الاقتصادي الشامل للنشاط الاقتصادي والملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج وقيام الدولة بتوفير وتوجيه الاستثمارات، ويعرف التخطيط أنه مجموعة من التنظيمات والترتيبات المحددة اتفق عليها من أجل الوصول إلى أهداف معينة ومحددة.
كما يعرف التخطيط أيضا أنه التوجيه الواعي أو الاستخدام الواعي لموارد المجتمع لتحقيق الأهداف الاجتماعية، والمقصود بالتوجيه الواعي هنا، التوجيه الإداري المصحوب بالمعرفة المسبقة لوسائل هذا التوجيه.
وفقد يكون عامل النمو المخطط في صورة نمو متوازن أو نمو غير متوازن كما تتسم هذه الاستراتيجيات بالمميزات التالية:
• الوفاء لاحتياجات الشعب الأساسية وخاصة للطبقات المنتجة منها.
• قيامه على أساس الاستثمار الأمثل للموارد.
• إعلان المجتمع على إرادته في التخطيط.
• استخدام التكنولوجيا الملائمة.
من بين النماذج التنموية الناجحة في البلدان المتخلفة الناجحة (النموذج التنموي الياباني)، هذا النموذج انتهجته اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وحققت نجاحا كبيرا في تقدمها وتطورها السريع وبقضائها على التخلف الذي عانت منه، وأصبحت في السنوات الأخيرة قطبا من أقطاب الاقتصاد العالمي يستدل به، وأصبحت عملته "الين" عملة صعبة في منافسة الدولار الأمريكي واليورو، حيث يعد النموذج الياباني نموذج رأسمالي بطريقة جديدة، وذلك بتميز قطاع الدولة الرائد في عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب القطاع الخاص.
فقطاع الدولة يدخل في المجالات الاقتصادية التي يتعذر على القطاع الخاص الدخول فيه إما لضخامة رؤوس الأموال أو لقلة المردودية والربح فيها، وعند نجاح تلك المشاريع تباع للخواص، وقطاع الدولة له الحق في الامتلاك والسيطرة بصورة كاملة على قطاع البنوك بهدف ضمان استمرار تمويل المشاريع الخاصة، وكذلك بعض القطاعات ومجالات الهياكل الاقتصادية الأساسية ذات الطابع الخدماتي.
المبحث الثالث :دور التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية :
في البداية يمكن أن نبرز أهمية التمويل من خلال أهدافه و المتمثلة في :
ـ مساعدة المؤسسة على تسوية توازنها المالي .
ـ التمويل يساهم في تدعيم النشاط الاقتصادي و ذلك بخلق مشاريع جديدة .
ـ يساهم التمويل في تفعيل و تنشيط ميكانيزمات الجهاز المصـرفي مـن خــلال حركة رأس المال .
ـ يساهم التمويل في إعطاء الحركة و الحيوية الضرورية لتحقيق وتيرة نمو اقتصادي و تنمية شاملة .
وتعتبر المصارف أهم المنشئات المالية في تزويد قطاع الأعمال بالإحتياجات التمويلية نظرا لعدم كفاية مواردها الذاتية ويتم ذالك عن طريق سوق المال وسوق النقد .
فالإحتياجات الطويلة والمتوسطة الاجل تحصل عليها المؤسسات والأفراد عن طريق سوق في صورة أوراق مالية إما تكون حقوق او ديون .
بينماالإحتياجات التمويلية قصيرة الاجل من القروض والتسهيلات تتم عن طريق سوق النقد .
وعليه فإن الدور التمويلي الذي تلعبه المصارف يمكن تلخيصه فيما يلي :
1 ) – الوظيفة التقليدية :وتتمثل في
- قبول وخلق الودائع : تقوم المصارف التجارية بتلقي الودائع من المتعاملين مهما كانت وضعيتهم أشخاص طبيعيين أو معنويين . وتشكل هذه الودائع من : ودائع تحت الطلب ، ودائع جارية ، ودائع لأجل ...إلخ. وتعتبر موارد للمصرف التجاري .
- تقديم القروض : حيث تقوم المصارف التجارية بتقديم قروض على أن يتعهد المقترض بسداد تلك الأموال في أجل استحقاقها ومع الفائدة المناسبة لها .
2 ) – الوظيفة الحديثة :إن الدور التمويلي الذي تلعبه المصارف يتفرع عنه خدمات حديثة ويمكن إظهار أهميتها فيما يلي :
- تعتبر المصارف أدات من أدوات الأستثمار ، حيث تتركز إستثماراتها في الحقول المالية (القروض ، الأسهم والسندات ) بإستثمار لأموال العملاء تقوم بتمويل المشروعات الجديدة .
- تقديم الإستثمارات المالية للعملاء وتزويدهم بالنصح والارشاد .
- تقوم بتمويل عمليات التصدير والإستيراد لتوفير إحتياجات الدولة من سلعة رأسمالية وسلعة وسيطية لتزيد حجم الإنتاج وأنواعه وتحسين الجودة .
- تساهم المصارف في دعم سياسة الخوصصة في بعض الدول من خلال الدور التمويلي حيث تقوم بشراء بعض الأسهم وإدخارها في محافظ إستثماراتها وقروضها بما يتوافق مع سياستها الأستثمارية .
والدور الإستشاري حيث تقوم بإعداد دراسات الجدوى لتحويل مؤسسات القطاع الى القطاع الخاص .








خاتمة الفصل الثاني :
تبين لنا من خلال هذا الفصل ان التنمية الاقتصادية عبارة عن عملية يتم فيها انتقال الاقتصاد الوطني من مرحلة التخلف الى الرقي والازدهار ، وذالك عن طريق مجموعة من الاجراءات تقوم الدولة باتخاذها من أجل تطوير الهيكل الاقتصادي لما يحقق زيادة الانتاج السلعي والغير السلعي والدخل الحقيقي للفرد لفترة زمنية طويلة .
واتضح لنا ايضا ان للتنمية الاقتصادية اهمية كبيرة في تقليص الفجوة الاقتصادية والتقنية المتواجدة بين الدول المتقدمة والنامية .
وتتطلب عملية التنمية الاقتصادية مجموعة من المصادر لتمويلها . من بينها التمويل المصرفي الذي يعتبر اهم مصدر تعتمد عليه البلدان المتخلفة لتمويل تنميتها الاقتصادية في ظل غياب سوق مالية متطورة .















الخاتمة:

انطلاقا من اختيار الموضوع وهو دور التمويل المصرفي في تحقيق التنمية الاقتصادية ومحاولة من التعرف على أسلوب التمويل المتبع لتحقيق هذه التنمية ، كانت إشكالية هذا الموضوع حول مدى مساهمة التمويل المصرفي في تحقيق التنمية الاقتصادية وهذا أفضى بنا إلى معالجته في فصلين .كانت خلاصة هذه الدراسة :
إن التنمية الاقتصادية المعاصرة تقوم على تكوين رأس المال الذي يتطلب تجميع الموارد واستخدامها في تمويل مختلف القطاعات الاقتصادية و أهم مشكل يقف أمامها هو التمويل أي التمويل المصرفي (التمويل غير المباشر) بسبب غياب السوق المالية .
ومما استنتجنا إن عملية التنمية تتطلب الإحاطة بكل مصادر التمويل وبتالي هي التي تحدد إحداها .وفي ظل غياب السوق المالية فالجهاز المصرفي يعتبر مركزا حيويا في النظام الاقتصادي .
وبما إن الجهاز المصرفي يعتبر المورد الوحيد لهذه التنمية كمثال الجزائر ،فمن الواجب إجراء عمليات إصلاحية عليه حتى يلعب الدور المطلوب منه على أكمل وجه.













المراجع :

منشورات نادي الدراسات الاقتصادية كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير،الجمعية العلمية
جمعون نوال ،دور التمويل المصرفي في التنمية الاقتصادية ،مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير
طالب عيسى ، صادق جلول : تمويل الاستثمارات الاجنبية عن طريق القروض ، مذكرة تخرج لنيل الشهادة الجامعية للدراسات التطبيقية ،2003/2004 .
بن عياد صورية ، الجباية والتنمية الاقتصادية ، مذكرة تخرج لنيل شهادة اليسانس في علوم التسيير تخصص مالية ،الجلفة ،2004/2005
التمويل , أهميته و مخاطره - منتديات ملتقى الأحباب