+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التسويق الاستراتيجي لخدمات شركات الاتصال*نجمة جازي وموبيليس*

  1. مشاركة رقم : 1
    الصورة الرمزية جلال حمري
    حـالـة التـواجـد : جلال حمري غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    مكان الإقــامــة : ام البواقي
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 1,082
    معدّل التقييـم :2800
    قــوة الترشيح : جلال حمري is just really nice جلال حمري is just really nice جلال حمري is just really nice جلال حمري is just really nice جلال حمري is just really nice

    السلام عليكم
    التسويق الاستراتيجي للخدمات في شركات الاتصال
    دراسة حالة شركات الاتصال: موبيليس، جازي، نجمة.
    خطة البحث:
    المقدمة العامة.

    الفصل الأول: ماهية التسويق.

    المبحث الأول: مفهوم التسويق.
    المطلب الأول: تعريف و مراحل تطور التسوق.
    المطلب الثاني: أهمية و مجالات تطبيق التسويق.
    المطلب الثالث: وظائف و أهداف التسويق.
    المطلب الرابع: خصائص و أسس التسويق.

    المبحث الثاني: البيئة التسويقية.
    المطلب الأول: تعريف البيئة التسويقية.
    المطلب الثاني: أسباب دراسة البيئة التسويقية.
    المطلب الثالث: تصنيف البيئة التسويقية.
    المطلب الرابع: مكونات البيئة التسويقية.

    المبحث الثالث: نظام المعلومات و بحوث التسويق.
    المطلب الأول: تعريف نظام المعلومات التسويقية.
    المطلب الثاني: أهمية نظام المعلومات التسويقية.
    المطلب الثالث: مكونات نظام المعلومات التسويقية.
    المطلب الرابع: تطوير و أساليب جمع المعلومات التسويقية.

    المبحث الرابع: استراتجيات التسويق.
    المطلب الأول: تعريف إستراتجية التسويق
    المطلب الثاني: مزايا إستراتجية التسويق.
    المطلب الثالث: مراحل إعداد إستراتجية التسويق.
    المطلب الرابع: أنواع إستراتجية التسويق.
    خاتمة الفصل.

    الفصل الثاني: مفاهيم أساسية في تسويق الخدمات.

    المبحث الأول: مفاهيم عامة حول الخدمة و المؤسسة الخدماتية.
    المطلب الأول: مفهوم الخدمة و المؤسسة الخدماتية.
    المطلب الثاني: خصائص الخدمة و المؤسسة الخدماتية.
    مطلب الثالث: إستراتجية و أبعاد التسويق في المؤسسة الخدماتية.
    المطلب الرابع: أنواع الخدمات و الفرق بين الخدمة و السلعة.

    المبحث الثاني: تسويق الخدمات.
    المطلب الأول: مفهوم و أهمية تسويق الخدمات.
    المطلب الثاني: مشاكل تسويق الخدمات.
    المطلب الثالث: استراتجيات المتبعة في تسويق الخدمات.
    المطلب الرابع: جودة الخدمات التسويقية.

    المبحث الثالث: المزيج التسويقي للخدمات.
    المطلب الأول: إستراتجية الخدمة.
    المطلب الثاني: إستراتجية التسعير.
    المطلب الثالث: إستراتجية التوزيع.
    المطلب الرابع: إستراتجية الترويج.

    المبحث الرابع: مفاهيم أساسية في الاتصال.
    المطلب الأول: مفهوم و خصائص الاتصال.
    المطلب الثاني: أساليب الاتصال.
    المطلب الثالث:عناصر عملية الاتصال.
    المطلب الرابع: تكنولوجيات الاتصال


    خاتمة الفصل.




    الفصل الثالث: دراسة حالة شركات الاتصال.

    المبحث الأول: شركة اتصالات الجزائر موبيليس
    المطلب الأول: تعريف شركة موبيليس.
    مطلب الثاني: تنظيم شركة موبيليس.
    المطلب الثالث: خدمات شركة موبيليس.
    المطلب الرابع: مزيج شركة موبيليس.

    المبحث الثاني: شركة أوراسكوم اتصالات الجزائر جازي.
    المطلب الأول: تعريف شركة جازي.
    المطلب الثاني: تنظيم شركة جازي.
    المطلب الثالث: خدمات شركة جازي.
    المطلب الرابع: مزيج شركة جازي.

    المبحث الثالث: شركة الوطنية اتصالات الجزائر نجمة.
    المطلب الأول: تعريف شركة نجمة.
    المطلب الثاني: تنظيم شركة نجمة.
    المطلب الثالث: خدمات شركة نجمة.
    المطلب الرابع: مزيج شركة نجمة.

    المبحث الرابع: مقارنة بين الشركات.
    المطلب الأول: تسويق الخدمات بين موبيليس و جازي.
    المطلب الثاني: تسويق الخدمات بين موبيليس و نجمة.
    المطلب الثالث: تسويق الخدمات بين جازي و نجمة.
    المطلب الرابع: استبيان تقييم الخدمات.


    خاتمة الفصل.

    الخاتمة العامة.






    الفصل الأول: ماهية التسويق.


    لقد زاد الاهتمام في الآونة الأخيرة بدراسة و تطبيق المبادئ و المفاهيم الأساسية للتسويق في معظم المؤسسات، و أكدت الدراسات الحديثة أن سبب نجاح العديد من كبرى الشركات العالمية و غيرها من الشركات الأخرى التميز على أسس تسويقية بالدرجة الأولى، حيث أن كل منها قد بذلت جهودا فائقة للتعرف المستمر على حاجات ورغبات عملائها، مع إمكانية كبيرة في تحديد الأسواق المرتقبة للنشاط، والقدرة على تحفيز و دفع العاملين لديها لإنتاج و تطوير منتجات عالية الجودة تتناسب مع حاجات ورغبات العملاء. و قد أصبحت وظيفة التسويق الأساس الأول لبناء الكيان التنظيمي و هيكل الإنتاج، باعتبار أن مسؤولية المؤسسة في إشباع رغبات و حاجات العملاء المتطورة والمتغيرة تعتبر المبرر الاقتصادي و الاجتماعي لوجودها، بمعنى أن "العميل هو النشاط ذاته" أي باللغة الانجليزية:

    « The Consumer is the Business ».

    و سنتطرق في هذا الفصل إلي عدة مباحث تتعلق بالتسويق, حيث أن المبحث الأول يتناول مفهوم التسويق من تعريفات مختلفة للتسويق وتطورات التسويق من تسويق قديم إلي التسويق الحديث و أهمية و مجلات تطور التسويق و كذلك وظائف و أهداف التسويق وفي الأخير نتناول أسس و خصائص التسويق.
    أما المبحث الثاني فيتعلق بالبيئة التسويقية من حيث تعريف البيئة و أسباب دراستها فتصنيف البيئة ثم مكونات البيئة التسويقية.
    و يدرس المبحث الثالث نظم المعلومات التسويقية وبحوث التسويق من حيث تعريف نظام المعلومات و أهمية معلومات التسويقية، و تعريف بحوث التسويق و نطاق بحوث التسويق.
    و في الأخير المبحث الرابع يحتوي علي استراتيجيات التسويق من تعريفات للإستراتجية، مزايا الإستراتجية، مراحل إعداد استراتجيات التسويقية و أخيرا أنواع استراتجيات التسويقية

    المبحث الأول: مفهوم التسويق:

    لم يتضح مفهوم التسويق في القديم لأنه كان يعتبر نشاط غير مفهوم، و قد اتضح مفهوم التسويق و أهداف التسويق و خصائصه و أسسه في الآونة الأخيرة بعدما تعددت البحوث في مفهومه و ازدادت الحاجة إليه، و قد تعددت تعاريف التسويق و اختلفت باختلاف العلماء و باحثين.

    المطلب الأول: تعريف و مراحل تطور التسويق:
    تختلف نظرة المفكرين و الكتاب للتسويق و هذا حسب الفترة الزمنية التي عاشها كل واحد منهم، و سنحاول أن نقدم بعض التعاريف، كما سنتطرق إلى مختلف المراحل التي مر بها.
    أولا: تعريف التسويق:
    قبل عرض بعض التعاريف المتعلقة بالتسويق لا بأس أن نشير إلى زمان و مكان ظهور التسويق؟
    ففي هذا الخصوص يشير كوتلر Kotler نقلا عن دروكر Drucker إلى أن البداية الأولى لنشأة التسويق عام 1650 على وجه التقريب، حيث قامت عائلة " ميتسو " اليابانية بإنشاء أول متجر في طوكيو « Dept-store »، و منذ ذلك الوقت ظهرت سياسات تصميم المنتجات، تنمية موارد الإنتاج،و ظهور الرسائل الإعلانية، و ظهور فكرة الكتالوج.
    و من ثم وصل التسويق للغرب في منتصف القرن التاسع عشر على يد شركة هارفيستر العالمية، وكان ماك كورميك Mc CORMICK أول من أشار للتسويق كجوهر المنظمة، كما أن كارنزي KARENZI هو أول من درس التسويق كمقرر تحت اسم " أساليب التسويق " في جامعة Wisconsin
    أما مؤسسات الأعمال فقد ظهر أول "قسم للتسويق" و "بحوث التسويق" في شركة كورتز Curtis عام 1911 وذلك تحت اسم " البحث التجاري" .
    و منذ عام 1917 بدأت الشركات الصناعية و التجارية الأمريكية في إدراك أهمية التسويق في عدة مجالات، وقد طبع ونشر أول كتاب في التسويق عام 1919 تحت عنوان « البحوث التجارية ولمحة عن مبادئ التسويق ».

    و نشير إلى أن كلمة التسويق Marketing مشتقة من المصطلح اللاتيني Mercatus و تعني السوق، وكذلك مشتقة من الكلمة اللاتينية Mercart التي تعني المتجر .
    لقد مر التسويق بتطورات متعاقبة وواجه الكثير من التغيرات التي أثرت على المفاهيم التسويقية نتيجة للتحولات الاجتماعية و الثقافية التي شهدتها البشرية و هو أكثر العلوم التجارية ارتباطا بالحياة، و لذا نجد عدة تعاريف مختلفة باختلاف المراحل التي مر بها، فكل باحث يتناوله من الزاوية التي يهتم بها:
    أ‌. نبدأ من المفهوم الضيق للتسويق و الذي يشير إلى : ذلك النشاط الذي يعمل على تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك .
    ب‌. يلي ما سبق المفهوم الحديث أو الواسع الذي يشير إلى أن: التسويق مجموعة من الأنشطة التي تؤدى بواسطة الأفراد والمنظمات بهدف تسهيل عملية المبادلة في السوق3.
    ج. و قد عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق عام 1960 التسويق على أنه نشاط الأعمال الذي يوجه انسياب السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستعمل الأخير4.
    د. كما عرفته أيضا في 1985 " التسويق عملية تخطيط و تنفيذ سياسات خلق، تسعير، ترويج، و توزيع الأفكار والسلع والخدمات من أجل تحقيق تبادلات من شأنها خدمة أهداف الفرد و المنظمة5.
    هـ. و يعرفه كوتلر على أنه النشاط الإنساني الذي يهدف إلى إشباع الرغبات و الحاجات من خلال عملية التبادل.
    من استقراء التعاريف السابقة نستدل بان المستهلك أصبح يحتل محور النشاط التسويقي، حيث أن التسويق يوحي بوعي الإدارة بدور المستهلك و ارتباطه ببقاء المؤسسة وتكامل كل أنشطتها، والعمل على مقابلة طلب المستهلك و إشباع رغباته من مرحلة التفكير في تصميم السلعة إلى غاية إيصالها إلى المستهلك والهدف من هذا هو استمرار بقاء المؤسسة.
    و من أكثر التعاريف قبولا بين رجال التسويق ما أشار إليه كوتلر P.Kotler رائد المدرسة الحديثة في التسويق، حيث عرف التسويق بأنه:
    " نشاط الأفراد الموجه إلى إشباع الحاجات و الرغبات من خلال عملية التبادل"، فمن خلال هذا التعريف نستنج أن التسويق هو عبارة عن عملية اكتشاف لمطالب المستهلك و ترجمتها إلى مواصفات خاصة للسلع و الخدمات وجعلها في متناول أكبر عدد ممكن من المستهلكين.
    ومن خلال هذا التعريف أيضا يتضح لنا أن التسويق مزيج من مجموعة من العناصر و هي :
    -1 أن التسويق نشاط إنساني يرتبط بوجود الأفراد و سلوكهم، و من الضروري على المسوق أن يتعرف على حاجات هؤلاء الأفراد و رغباتهم حتى يتسنى له إشباعها.
    -2 أن الإشباع يجب أن يتم عن طريق المنتجات التي تقدمها المؤسسة للسوق و المتمثلة في سلع و خدمات.
    -3 أن الإشباع يجب أن يتم من خلال عملية التبادل.
    -4 أن التبادل يجب أن يتم من خلال بعد زمني و بعد مكاني يمثل السوق .
    و فيما يلي دراسة لكل عنصر من هذه العناصر:
    -1 الحاجات و الرغبات:
    تمثل الحاجات و الرغبات الإنسانية نقطة البداية لدراسة النشاط التسويقي، فالجنس البشري يحتاج إلى الطعام والهواء و الماء و الملبس... حتى يستطيع أن يواصل الحياة، و إلى جانب ذلك فالإنسان لديه الرغبة القوية ليؤثر و يتعلم و ليحصل على الكثير من الخدمات، و لا شك أن الحاجات الإنسانية تتزايد مع ارتفاع مستوى المعيشة و زيادة معدلات التقدم، وتعتبر الرغبات بمثابة الوسائل اللازمة لإشباع هذه الحاجات.
    لذا فرجال التسويق لا يقومون بتنمية الحاجات أو خلقها إذ أن هذه الأخيرة خلقت قبل وجود رجال التسويق أنفسهم، بل يقومون بإشباع الرغبات و توجيهها، و التأثير في القرارات الخاصة باختيار السلع والخدمات اللازمة لهذا الإشباع.
    و تبدأ الجهود التسويقية عادة باكتشاف الحاجات و الرغبات التي لم تشبع بعد، و التي يمكن للمؤسسة بإمكانياتها الحالية والمستقبلية من إشباعها في ظل ظروف البيئة المحيطة، و يتطلب ذلك عادة إجراء بحوث منتظمة بغرض تصميم و تقديم المنتجات التي تتناسب مع حاجات و رغبات العملاء.
    -2 المنتجات:
    تحظى كلمة منتج بتعريف واسع فالمنتج قد يكون شيء مادي أو خدمة، المنتج الذي يتم شراؤه من الناس في شكل سلعة أو خدمة أو أي شيء آخر، فهو في حقيقته ليس ذلك الشيء المادي الذي يحصل عليه المستهلك بقدر ما هو شيء مشبع لرغبة معينة، و رجل التسويق الذي ينظر إلى المنتج باعتباره مجموعة من الصفات هو مخطئ لحد كبير، لأن المستهلك يبحث عن المنفعة و إشباع حاجة معينة، لذا فرجال التسويق في مؤسسات الأعمال أو غيرها لا يقدمون سلعة أو خدمة بقدر ما يقدمون المنافع الخاصة بتلك السلع والخدمات، فإن قيمة هذه المنتجات تتحدد وفقا لمنافعها .
    -3 التبادل:
    إذا كانت هناك حقيقة لمسناها من أن هناك رغبات، وهناك منتجات لتقابل هذه الرغبات، فهذا لا يعني أن يكون ذلك تعريف للعملية التسويقية بشكل متكامل.
    فالتسويق لا يتواجد عندما يقرر أي شخص إشباع حاجاته و رغباته إلا من خلال عملية التبادل. فعملية إشباع الحاجات يمكن أن تتم بأربعة طرق مختلفة، أولها الإنتاج الذاتي ( يقوم شخص بإنتاج ما يحتاجه بنفسه)، أو عن طريق السطو ( فالشخص الجائع يمكن أن يهاجم شخص آخر و يستولي على ما لديه من طعام)، أو عن طريق التسول، أو عن طريق التبادل: أي أن الشخص الجائع يمكن أن يتبادل الطعام بشيء آخر نتج عن مجهوده كالنقود أو السلعة أخرى أو خدمة، و التبادل هو الشيء الطبيعي بين طرق الإشباع، و تعتبر عملية التبادل لب العملية التسويقية. إذ أن على رجل التسويق أن يعطي لعملائه شيئا ذا قيمة بالنسبة له (النقود) .
    و تبنى عملية التبادل على ما يلي:
    • أن يكون هناك طرفين.
    • أن يكون لكل طرف شيء ما له قيمة معينة لدى الشخص الآخر.
    • أن يكون لكل منهما القدرة على الاتصال و التسليم.
    • أن يكون لكل شخص القدرة على أن يقبل أو يرفض عرض الشخص الآخر.
    • ضرورة توافر الظروف البيئية اللازمة لإتمام عملية التبادل.
    و يتم التبادل من خلال ما يسمى بالعمليات التسويقية، و العملية هي متاجرة بين طرفين شيئين ذا قيمة، و قد تكون العملية نقدية، حيث يتم تبادل السلع و الخدمات بوحدات نقدية في عملية بيع و شراء عادية، و قد تتم العملية في شكل مقايضة حيث تتم مبادلة منتجات بمنتجات أخرى.
    -4 الأسواق :
    إن مفهوم التبادل يقودنا في النهاية إلى مفهوم السوق، و يتكون السوق من كافة المستهلكين الحاليين والمحتملين الذين لديهم حاجة أو رغبة معينة، و لديهم الاستعداد و القدرة لإتمام عملية التبادل لإشباع هذه الحاجة، ويلاحظ أن حجم السوق يعتمد على عدد من المستهلكين المحتملين، و القدرة الشرائية لديهم، و استعدادهم لتقديم هذه الموارد للحصول على الرغبة أو الحاجة.
    و تعددت و جهات النظر الخاصة بالسوق، فتقليديا كان ينظر للسوق على أنه المكان الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون ويتم فيه تحويل ملكية السلع، أما الاقتصاديون فقد استخدموا لفظ السوق يشير إلى مجموعة المشترين والبائعين الذين يتعاملون في سلعة أو مجموعة من السلع و تحدد قوى العرض و الطلب. فالبائعون يقدمون السلع والخدمات للمشترين و يستخدمون الاتصالات لتحقيق أهدافهم، أما المشترون فيقدمون مقابلا ماديا و معلومات.

    ثانيا: تطور مفهوم التسويق:
    هناك ملايين العمليات التي تتم بين الأفراد و الجماعات و المؤسسات و الدول، و التي تقاس قيمتها بمئات العملات المختلفة، و قد مر الفكر التسويقي بمجموعة من المراحل كانت لها تأثير على فلسفة و تكوين الأنشطة التي تؤديها إدارة المؤسسة و مدى اهتمامها بالوظيفة التسويقية، ويمكن التمييز بين فلسفات أساسية تحكم تفكير الإدارة في نظرتها للسوق و بالتالي تؤثر على أدائها التسويقي. و يمكن التعرض لمراحل تطور التسويق على النحو التالي :
    1- فلسفة التوجه بالإنتاج.
    2- فلسفة التوجه بالمنتج.
    3- فلسفة التوجه بالبيع.
    4- فلسفة التوجه بالتسويق.
    5- فلسفة التوجه الاجتماعي للتسويق.
    -1 فلسفة التوجه بالإنتاج :
    تعد أقدم الفلسفات التي حكمت تفكير الإدارة في نظرتها للسوق، فهي تنص على أن المستهلك منحاز بشكل أساسي للمنتجات المنخفضة السعر، و المتاحة في السوق على نطاق واسع، و من ثم فالاهتمام الأساسي للإدارة هو تحقيق الكفاءة الإنتاجية العالية و التغطية الواسعة للسوق، و يسود هذا التوجه في ظروف السوق المتميزة بزيادة الطلب عن العرض، حيث يهتم المستهلك أساسا بالحصول على السلعة بغض النظر عن الجودة. و كذلك المتميزة بارتفاع تكلفة الإنتاج حيث تسعى الإدارة لتخفيضها من خلال زيادة الكفاءة الإنتاجية بهدف توسيع السوق.
    -2 فلسفة التوجه بالمنتج:
    و تنص على أن المستهلك ينحاز إلى المنتجات ذات الجودة العالية، و تركز الإدارة على تصنيع المنتجات ذات الجودة المرتفعة و تحسينها باستمرار، و يفترض المديرون أن المشترين لديهم الاستعداد لدفع سعر أعلى مقابل الجودة الأعلى، و من الضروري الإشارة إلى أنه حسب هذا المفهوم يفترض أن المستهلك هو الذي يبحث عن السلعة و عليه فإن المنتجين لا يبذلوا إلا الجهد البسيط في التعريف بمنتجاتهم .
    -3 فلسفة التوجه بالبيع:
    كانت السمة البارزة لسنوات الثلاثينات و الأربعينات الضغوط الواضحة من جانب الإدارة على عمليات البيع، وأصبح الإعلان عن السلعة سمة مميزة لعدد كبير من الشركات، و بدأت إدارة المشتريات في العمل على تحسين نظم التوزيع للسلع المنتجة من خلال بناء شبكات قوية للتوزيع من تجار الجملة وتجار التجزئة، و لم يكن هناك أية بحوث للمستهلكين بالمعنى المعروف.
    و كان دور مدير المبيعات أن يبيع ما تنتجه المؤسسة من خلال إدارة الإعلان في المؤسسة التي يرأسها مدير الإعلان مستقلا عن إدارة البيع، وكان على قسم الإنتاج أن يقوم بتخطيط و تصميم المنتجات وفقا لأسس فنية بحتة، وكنتيجة لذلك لم يعط الاهتمام الكافي للعملية التسويقية كجهد متكامل.
    و في هذه المرحلة ظهر المفهوم البيعي تحت شعار " فلنتخلص مما لدينا من مخزون "، افترض هذا المفهوم أن المشتري لن يقوم بعملية الشراء و لن يشتري بشكل كاف إذا لم توجه المؤسسة إلى شرح و توضيح ما يجنيه من مزايا من السلع والخدمات الخاصة بها. و يبنى هذا المنطلق على:
    • أن العملاء لديهم اتجاه طبيعي إلى مقارنة شراء أي شيء لا يمثل ضرورة ملحة بالنسبة لهم.
    • أن المستهلك يمكن أن يشتري أكثر من خلال عملية الإقناع.
    • أن على المؤسسة أن تنظم قسما بيعيا قويا لجذب العملاء و الاحتفاظ بهم.
    -4 فلسفة التوجيه بالتسويق:
    انتشر المفهوم التسويقي في مؤسسات الأعمال كفلسفة بديلة عن الفلسفات السابقة، و تقوم على تكامل وتعاون كل الأنشطة التسويقية لتحقيق الهدف المزدوج للمؤسسة و هو إشباع حاجات و رغبات المستهلكين، و زيادة الأرباح طويلة الأجل.
    و بالرغم من اختلاف العديد من الكتاب قي تفسير المفهوم التسويقي إلا أنه بصفة أساسية يتكون من النقاط التالية:
    أ‌. التركيز على السوق: يعمل اختيار السوق المستهدف نقطة البداية لأي نشاط تسويقي، فلا يمكن للمؤسسة أن تعمل في كل السوق، و تخدم كل حاجة لدى المستهلك، كما أنه من غير المنطقي أن يعامل السوق كوحدة واحدة دون وجود اختلافات بين أفراده، و من ثم على المؤسسات أن تعرف أسواقها المستهدفة بدقة، و تقوم بتفصيل برنامج تسويقي ملائم لهذا السوق.
    ب‌. التوجه بالمستهلك: إن الاهتمام باحتياجات و رغبات المستهلك هو المدخل الحقيقي للنجاح التسويقي، فبالرغم من نجاح بعض المؤسسات في تحديد أسواقها بدقة، إلا أنها تظل غير قادرة على التفكير تسويقيا، أي أنها غير موجهة باحتياجات المستهلك. لذا يحتاج التوجه بالمستهلك على المؤسسة أن تحدد احتياجات المستهلك من وجهة نظره، و سلعا مشبعة لرغبته بالخصائص التي يريدها، و يتم ترجمة ذلك من خلال المبيعات التي تحققها المؤسسة. و تحقق هذه المبيعات من خلال الشراء الجديد ( مستهلكين جدد )، و إعادة الشراء (مستهلكين مداومين)، وبطبيعة الحال يمكن القول بأن الاحتفاظ بالمستهلك و حثه على إعادة الشراء يعتبر مهمة صعبة لرجل التسويق من جذب مستهلكين جدد، فالمدخل الرئيسي للاحتفاظ بالعملاء هو إشباع احتياجاتهم، فالمستهلك الذي يتحقق عنده الإشباع سوف:
    - يقوم بإعادة الشراء.
    - ينقل اتجاهاته المفضلة تجاه المؤسسة و منتجيها إلى الآخرين.
    - يعطي انتباه أقل لمنتجات المنافسين.
    - لا يقوم بشراء منتجات المؤسسات الأخرى.
    و لذا فإن الاهتمام بإشباع احتياجات المستهلك هو الهدف النهائي لأي مؤسسة، و الذي تتحقق من خلال. بل أن أحد رجال الأعمال اليابانيين ذكر أن هدفنا تخطي مرحلة إرضاء المستهلك إلى إسعاد المستهلك .
    و يلاحظ أن هدف إسعاد المستهلك، أعمق و أعلى مستوى من مجرد إشباع المستهلك و مقابلة توقعاته، فالمستهلك السعيد هو خير معلن للشركة و منتجاتها و يعتبر تأثيره أقوى من القيام بالإعلان في الوسائل الإعلانية.
    ج. التسويق المتكامل:
    طبقا للمفهوم التسويقي فلا بد أن يكون هناك تكامل و تنسيق بين الوظائف المختلفة في المؤسسة تجاه تحقيق أهدافها، فطالما أن منتجات المؤسسة موجهة ناحية إشباع احتياجات المستهلك، فإن نقطة الارتكاز الرئيسية في تخطيط أوجه النشاط المختلفة داخل المؤسسة ينبغي أن تكون مبنية على تأثير كافة القرارات الإدارية المتخذة، و على مدى نجاحها في إشباع احتياجات المستهلك و رغباته.
    و يمكن أن يتحقق التكامل المطلوب بين جميع الوظائف المؤداة داخل المؤسسة من خلال وجود هدف عام للمؤسسة يسعى إلى تحقيق الأرباح و تلبية احتياجات المستهلكين.
    و يتمثل البعد الثاني في التسويق المتكامل في ضرورة و جود تكامل بين الوظائف التسويقية للمؤسسة
    ( تسعير، إعلان، توزيع )، فلا يمكن أن تقوم إدارة الإعلان بوضع خطة الإعلان بدون الأخذ في الاعتبار طبيعة السلعة، وأساليب التوزيع، وجهود البيع المبذولة في المناطق. و بطبيعة الحال يجب ضم جميع الأنشطة و الأقسام التي تزاول نشاطا تسويقيا في المنظمة، داخل إدارة واحدة تسمى إدارة التسويق حتى يتحقق التكامل و التنسيق بين جميع أوجه النشاط التسويقية تحقيقا للأهداف المتعلقة بإشباع احتياجات و رغبات المستهلكين.
    د. التوجه بالأرباح:
    إن الغرض من تطبيق فلسفة المفهوم التسويقي هو مساعدة المؤسسات على تحقيق أهدافها، وتختلف هذه الأطراف باختلاف طبيعة عمل المؤسسة، ففي مؤسسات الأعمال، الهدف هو تحقيق الأرباح، أما في حالة مؤسسات غير الأعمالية و المؤسسات العامة فإن تقديم خدماتها و توفير الموارد اللازمة لذلك يمثل محور اهتمامها.و لذا فإن تركيز الإدارة يجب أن يكون على تحقيق الأرباح طويلة الأمد من خلال إرضاء المستهلك، و ليس الاهتمام فقط بحجم المبيعات و الأرباح قصيرة الأجل، و يستند هذا المفهوم على فكرة مؤداها أن قبول و رضاء المستهلك لمنتجات المؤسسة هو الضمان الوحيد لبقائها و استمرارها في السوق و تحقيها للأرباح.
    و ينبغي ملاحظة أن النجاح التسويقي يكمن في اعتبار الربح كوسيلة لتحقيق إشباع رغبة المستهلكين، وللأسف فإن ممارسات بعض المؤسسات لا تعكس ذلك التوجه.
    و يمكن تلخيص ما سبق ذكره من تطور مفهوم التسويقي في الشكل التالي:













    فمن خلال الشكل الموضح نستطيع أن نفهم بان المؤسسة تعتمد على مفهومين هما:
    المفهوم البيعي: حيث أن المصنع يعتبر كنقطة بداية للمنتوج و أن تركيز المؤسسة يكون على المنتجات و تكون الوسيلة المعتمدة هي البيع و الترويج للمنتجات لكي تجد مكان في السوق و تحقق نسبة من الأرباح و جلب الزبائن لها، و تحقيق اكبر قدر من الأرباح و هذا من خلال حجم المبيعات المقدرة في السوق.

    المفهوم التسويقي: فيعتبر أن السوق هو نقطة البداية حيث أن سوق يحتوي على المستهلكين و على معلومات حول الإنتاج و المنتوج ، ثم تركز على حاجات و رغبات المستهلكين، و تعتبر وسيلة التسويقية في دمج الأنشطة التسويقية بمختلف المنتجات، و الهدف من هذا كله هو تحقيق الأرباح كبيرة مع إرضاء الزبون.
    -5 فلسفة التوجه الاجتماعي للتسويق:
    يرى أنصار هذا الاتجاه أن التسويق كنشاط تجاري فاعل و مؤثر ينبغي أن يلعب دورا مهما في رفع مستوى معيشة الأفراد في المجتمع، صحيح أن النشاط التسويقي من خلال توفيره للسلع و الخدمات يقدم مردودا إيجابيا للمستهلك، لكن أنصار هذا المفهوم يقولون أن هذا المردود لا يصيب إلا نفرا قليلا من البشر القادرين على اقتناء السلع و الخدمات بالأسعار العالية أي أن المنتجين ابتعدوا عن جوهر المفهوم التسويقي لكل كرسوا جل اهتماماتهم لإرضاء شريحة محدودة من المستهلكين على حساب الشرائح الأكبر، ويستند هذا المفهوم على عدد من الفروض المنطقية منها:
    • رسالة المشروع تتمثل في إشباع احتياجات و رغبات المستهلكين و المساهمة في تحسين مستوى الحياة و نوعيتها.
    • سيتعامل المستهلك مع المؤسسات التي ترعى مصلحته إلى جانب مصلحة المجتمع في الوقت نفسه.
    • إن المجموعات التي يأخذها هذا المفهوم في الاعتبار هي المشروع و المجتمع.
    و منه يمكن النظر إلى هذا المفهوم على أنه تعبير عن مرحلة وقائية تفرض على الصانعين و المسوقين ضرورة الاهتمام بالموارد الطبيعية كالطاقة و البيئة و المحافظة عليها من التلوث و ذلك من أجل توفير حياة أفضل لكل الناس، وهذا ما يعرف بالمفهوم الإنساني للتسويق، و كذا مفهوم الاستهلاك الذكي، و حتمية المفهوم البيئي للتسويق، و ينص على مهمة المؤسسة المتمثلة في تحديد احتياجات و رغبات العملاء في السوق المستهدف، و العمل على إشباع هذه الاحتياجات و الرغبات بكفاءة و فعالية أكير من المنافسين بالشكل الذي يحافظ على رفاهية المستهلك و المجتمع في الأجل الطويل .







    المطلب الثاني: أهمية و مجالات تطبيق التسويق:

    تختلف أهمية التسويق باختلاف نوع المؤسسات و حجمها، و باختلاف البيئة المتواجدة فيها، كما تختلف باختلاف وعي المستهلك، و قدرته حماية نفسه و الدفاع عن مصالحه، و في هذا المطلب سنبين أهمية التسويق فيما تكمن و مجالات التي يطبق فيها التسويق.
    أولا: أهمية التسويق:
    إن جوهر الحياة الاقتصادية هو إشباع حاجات و رغبات المستهلكين من جهة و تحقيق أهداف المؤسسة المنتجة والمسوقة من جهة أخرى حيث أصبحت كل المنظمات تهتم بالتسويق لما له من أهمية بالغة في خلق المنافع على المستوى كل من المؤسسة و المجتمع و المستهلك.
    -1 على مستوى المؤسسة:
    • تقوم المؤسسة بتصريف منتجاتها في ظل النشاط الصناعي من خلال التسويق و ذلك بعد توفير المعلومات التسويقية الموافقة لحاجيات و رغبات المستهلك.
    • غزو الأسواق الدولية من خلال اكتشاف الفرص التسويقية في هذه الأسواق بأسلوب الاستثمار الأجنبي المباشر أو غير المباشر إضافة لمواجهة المنافسة.
    -2 على مستوى المجتمع:
    • خلق فرص التوظيف حيث أن وجود نشاط تسويقي بالمنظمة يتطلب تعيين عمالة في عدة مجالات مختلفة.
    • ضمان استمرار تحقيق النمو الاقتصادي.
    • الاستغلال الأمثل للموارد و الإمكانيات عن طريق القيام بالبحوث التسويقية.
    • معرفة البدائل للسلع و الخدمات من خلال إجراء العرض و الطلب في الأماكن المناسبة.
    • توفير الرفاهية داخل المجتمع عن طريق تحسين مستوى المعيشة.
    -3 على مستوى المستهلك:
    المنفعة الشكلية: خلق المنفعة الشكلية للمنتج عن طريق إبلاغ الإدارة التصميم برغبات المستهلكين بشأن
    السلع المطلوبة سواء من حيث النوعية، الجودة، الاستخدامات و حتى طرق التغليف.
    المنفعة المكانية: عن طريق التوزيع، بتوفير السلع في مكانها الملائم.
    المنفعة الزمانية: و ذلك بتوفير منتجات المؤسسة في أيدي المستهلك في الوقت المناسب.
    المنفعة الحيازية: تتلخص في نقل ملكية السلعة من المنتج إلى المستهلك وقت الشراء، حتى يتسنى له
    البدء في استخدامها والانتفاع بها.
    إن التسويق يمثل قوة تنظيمية في اقتصاد المجتمع لأنه يؤثر في توزيع السلع و الخدمات، و بالتالي في حياة الناس، و لا شك أن المستهلك عندما يفهم أكثر العملية التسويقية فسوف يصبح مستهلكا راشدا.
    ثانيا: مجالات تطبيق التسويق:
    لم يعد الافتراض على أن كل نشاط تسويقي هدفه الربح قائما، حيث ظهر هذا النشاط في المؤسسات التي لا تستهدف الربح كالمؤسسات الخيرية و الحكومية، التي استعملته في تسويق الخدمات الطبية و المجالات العسكرية. و على هذا الأساس يمكن النظر لمجالات التسويق من منظورين هما:
    -1 التسويق الضيق: يستهدف المؤسسات التي تسعى لتحقيق الربح في فترة زمنية قصيرة دون الأخذ بعين الاعتبار المنفعة التي يحصل عليها المستهلك كالشركات متعددة الجنسيات.
    -2 التسويق الواسع أو الشامل: يستهدف جميع المؤسسات سواء كانت مؤسسات تهدف للربح أو لا، و سواء كانت المنتجات سلع، خدمات أو أفكار. ويركز هذا المفهوم على رفاهية المستهلك و المجتمع في الأجل القصير و البعيد كالفنادق، البنوك، شركات التأمين و شركات الاتصالات.
    و منه فالتسويق أصبح وظيفة شائعة التطبيق بغض النظر عن أهدافها أو نوعية إنتاجها.

    المطلب الثالث: وظائف و أهداف التسويق:
    لتسويق مجموعة من الوظائف يقوم بها في المؤسسة، و التي من خلالها يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف التي سنحاول إيضاحها في هذا المطلب.
    أولا: وظائف التسويق:
    إن الوظائف التسويقية تتصل مباشرة بتدفق السلع و الخدمات حتى تصل إلى الأسواق المختلفة، فعند تحديد هذه الوظائف تظهر لنا الخطوات الضرورية لتمويل السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك.
    و تعزى تكاليف التسويق إلى الوظائف التي يؤديها التسويق، و يبين الجدول الآتي الوظائف التي يؤديها
    التسويق عالميا، ويمكن ملاحظة أن بعضا من هذه الوظائف تؤدى من قبل المنتجين، و بعضها الآخر من
    قبل تجار التجزئة، و الباقي من قبل تجار الجملة.
    الوظيفة التسويقية وصفها
     وظائف تبادلية
    - الشراء

    - البيع
    وظائف التوزيع المادي
    - النقل

    - التخزين
     وظائف التسهيلية
    -التنميط والتدريج

    - التمويل
    - تحمل المخاطر


    -معلومات التسويق
    التأكد من أن المنتجات متوفرة بكميات مناسبة لإشباع حاجات الزبائن
    استخدام الترويج لتوافق المنتجات احتياجات الزبائن.

    نقل المنتجات من مكان إنتاجها إلى موقع مناسب و ميسر للمنتج.
    تخزين المنتجات إلى حين الحاجة إلى بيعها.

    التأكد من أن المنتج سوف يحافظ على مستوى من النوعية، و كذا الرقابة على مستويات الكمية.
    تسهيلات البيع الآجل للوكلاء أو المستهلكين.
    تحمل المخاطر من درجة عدم التأكد المصاحبة لشراء المستهلك و الناتجة عن أحداث و تسويق المنتجات، و التي يمكن شراؤها في المستقبل.
    جمع المعلومات عن المستهلكين و المنافسين و قنوات التوزيع لاستخدامها في صناعة القرار التسويقي.
    الشكل ( I-2 ): جدول يبين وظائف التسويق.


    المصدر: نظام موسى سويدان، شفيق إبراهيم حداد - التسويق مفاهيم معاصرة - مرجع سبق ذكره. ص42.





    ثانيا: أهداف التسويق:
    بالرغم من أن التسويق قديم قدم الإنسان، و بدأ مع بداية المجتمعات الإنسانية، إلا أنه أصبح يشغل مرتبة مهمة الآن، و ذلك بسبب النهضة الصناعية و ما يترتب عنها من تخصص في العمل، و توفر الإنتاج بكميات كبيرة مما يستلزم توفر و ضرورة وجود خطوط إنتاج كبيرة، و هذا لا يتم إلا على عن طريق وجود نشاط تسويقي، و نظرا للأهمية البالغة التي تجبر أي مؤسسة عن عدم الاستغناء عن هذه الوظيفة، فإن كل مؤسسة تحدد أهدافا تكون نتائجها النهائية، ترغب المؤسسة في تحقيقها من خلال نشاط إدارة التسويق. و منه يمكن ذكر الأهداف التالي :
    • التنبؤ برغبات و حاجات أفراد المجتمع و بالقيام بالأنشطة اللازمة لتحقيق و إشباع هذه الحاجيات، و بالتالي تحقيق مستوى عالي من رضا المستهلكين.
    • تعظيم المبيعات، و بالتالي تحقيق هامش ربح كبير يهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسة الربحية.
    • نمو المؤسسة و هو أحد أهداف المؤسسة التكتيكية.
    • بقاء المؤسسة في السوق.
    • تحقيق الرفاهية للزبائن و المجتمع .

    المطلب الرابع : خصائص و أسس التسويق:
    باعتبار أن التسويق هو نشاط يمارس من طرف المؤسسة، فإنه يتميز بمجموعة من الخصائص، و يعتمد على أسس، سنحاول إبرازها في هذا المطلب .
    أولا: خصائص التسويق:
    يتميز التسويق عن باقي الأنشطة بما يلي:
    1) التسويق عملية هادفة و مستمرة: حيث يهدف لإشباع حاجات العملاء و الحصول على رضائهم و ولائهم، تحقيق الأرباح و التشغيل الأمثل للطاقات و الإسهام القوي و الفعال في تحقيق رفاهية المجتمع، فتبدأ وظائف التسويق كما ذكر سالفا قبل إنتاج السلع و الخدمات بدراسة الأسواق، جمع البيانات و المعلومات عن حاجات العملاء الحاليين و المرتقين ورغباتهم، و تستمر لتعمل على تدفق السلع و الخدمات من المؤسسة للمستهلك، ثم تمتد بعدها لتقديم خدمات ما بعد البيع، ومن جانب آخر فإن التغير المستمر لحاجات و رغبات العملاء تجعل من المنطقي استمرار الدراسة و متابعة هذه التغيرات و العمل على تطوير هذه السلع و الخدمات لمقابلة هذه الاحتياجات.
    2) التسويق عملية متكاملة و متطورة: تعمل وظائف التسويق كما ذكر من قبل، أثناء و بعد إنتاج السلع و الخدمات، مما يستوجب إحداث التكامل بين الوظائف عند تخطيط الجهود التسويقية، فالنظام التسويقي مجموعة أنشطة متفاعلة، متكاملة تستهدف التخطيط، التسعير، التوزيع و الترويج للسلع و الخدمات التي تشبع رغبات العملاء خاصة و المجتمع عامة، و من ثم نرى أن التسويق هو بيع المنتجات الحالية و المرتقبة مستقبلا بسعر ترويجي، و المنافسة في سوق الحاضر والمستقبل.
    3) التسويق عملية إدارية معقدة: إدارة العملية التسويقية تسعى لإرضاء المستهلك و تحقيق أهداف المؤسسة، وهذا من خلال تخطيط، تنظيم، توجيه، متابعة و مراقبة أنشطتها التسويقية، إضافة إلى تعقد هذه العملية و ذلك لنمو الأسواق وإشباعها نتيجة لتعدد الحاجات و الرغبات.
    4) التسويق عملية تبادل المنافع: يعد جوهر التسويق كما ذكرنا آنفا عملية تبادل المنافع التي تتطلب وجود طرفين أو أكثر، القدرة على الاتصال و كذا لكل طرف شيء ذو قيمة و مرغوب فيه من الطرف الآخر.
    ثانيا: أسس التسويق:
    1) منهجية دقيقة: فهي توجه معظم مواردها نحو المستهلك، و يتجسد هذا التوجيه في التخطيط التسويقي حيث يكون المستهلك محل اهتمام المؤسسة و هذا من أجل إرضائه بمعرفة ما يجلب انتباهه من السلع و الخدمات.
    2) تقسيم السوق: يقسم السوق المحتمل حسب المنتجات و الخدمات إلى أسواق محلية و دولية، و أسواق ذات وحدات متجانسة لتكييف إستراتيجيتها و سياستها بطريقة كفئة وفعالة.
    3) المزيج التسويقي: الذي يشمل المنتج، السعر، قنوات التوزيع و الترويج، حيث يجب تصميمه بالطريقة التي تفي باحتياجات و مطالب السوق المستهدفة. ومن خلال ما ذكر يستطيع التسويق تحقيق التسهيل و الإسراع بعمليات المبادلة في السوق.
    المبحث الثاني: البيئة التسويقية:
    تتأثر بيئة المؤسسة التسويقية بعدد من العوامل البيئية و التي تؤثر على قدرة إدارة التسويق في التطوير و المحافظة على العمليات التبادلية الناجحة مع الزبائن المستهدفين، وحتى تستطيع المحافظة على نجاحها ووضعها الجيد في السوق، يجب عليها أن تكيف مزيجها التسويقي مع الاتجاهات و التطورات البيئية المختلفة، حيث أن طبيعة التغيير و عدم التأكد و التنبؤ لعوامل البيئة تؤثر و بعمق على أنشطة المؤسسة و قد تكون هذه المتغيرات مفاجئة و عنيفة و ليس من الضروري أن تسير هذه المتغيرات ببطء أو على نمط معين يمكن التنبؤ به.
    المطلب الأول: تعريف البيئة التسويقية:
    في الواقع لا يوجد اتفاق عام بين الكتاب و الباحثين حول مفهوم محدد للبيئة، و ربما يرجع هذا إلى تعقد وتراكب و تداخل مكوناتها، كما أن محاولة تعريف محدد للبيئة إنما يعكس في الواقع وجهة نظر القائم بالتحليل والدراسة، وفقا للأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلال البحث.
    و باستعراض عدد من الكتابات و البحوث التي تناولت دراسة البيئة، يمكن تقديم بعض التعاريف للبيئة التسويقية التالية :
     يرى " دل Dill " أن بيئة العمل الخاصة بالمنظمة هي ذلك الجزء من البيئة الإدارية ( التي تلائم عملية وضع و تحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة ). و تتكون هذه البيئة من خمس مجموعات من الأطراف هي: العملاء، الموردون، العاملون، المؤسسات، المنافسة، بالإضافة إلى جماعات الضغط أو التأثير كالحكومة و اتحاد العمال.
     أما " فيلهو Filho" فيرى أن البيئة التي تعمل فيها أي مؤسسة تنطوي على ثلاثة مجموعات رئيسية من المتغيرات.المجموعة الأولى تنطوي على متغيرات على المستوى القومي، كالعوامل الاقتصادية، الاجتماعية، و السياسية.أما المجموعة الثانية فهي متغيرات تشغيلية خاصة بكل مؤسسة ترتبط بمجموعة من أطراف التعامل معها ، و من أمثلتها الأجهزة و التنظيمات الحكومية، و المستهلكين، و تجار الجملة و التجزئة. أما المجموعة الثالثة تنطوي على المتغيرات الخاصة ببيئة التعامل الداخلي بالمنظمة و التي تتكون من العمال و المديرين و غيرهم.
     و يعرف " إمري و ترست Emery and Trist" البيئة على أنها مجموعة من القيود التي تحدد سلوك المؤسسة، كما أن البيئة تحدد نماذج أو طرق التصرف اللازمة لنجاح و بقاء المؤسسة أو تحقيق أهدافها.
     و يشير" طومسون Thomson "إلى البيئة بأنها مجموعة من المتغيرات أو القيود أو المواقف التي هي بمنأى عن رقابة المؤسسة. وبالتالي يجب على الإدارة أن توجه جهودها لإدارة البيئة و المؤسسة معا.
    و عليه يمكن تقديم التعريف التالي:
    (البيئة التسويقية هي كافة القوى الموجودة في المحيط الداخلي والخارجي التي تزاول المؤسسة فيها أعمالها).

    المطلب الثاني: أسباب دراسة البيئة التسويقية:
    تختلف أهداف المؤسسات باختلاف طبيعة أنشطتها، و طرق و مسارات تحقيق الأهداف التسويقية. فرغبة إحدى المنظمات في غزو الأسواق الجديدة يستلزم بالضرورة إتباع أو تبني سياسة أو خطة لمواجهة منظمة أخرى.
    و رغم اختلاف المنظمات في النواحي السابقة، إلا أن هناك عددا من الجوانب و العوامل تعتبر القاسم المشترك بين مؤسسات الأعمال على اختلاف أنشطتها و أهدافها. و هذه الجوانب التي تلقي الضوء على أهمية دراسة البيئة، يمكن تلخيصها في الآتي :
    -1 إن جميع مؤسسات الأعمال تعمل في ظل مجموعة من القيود أو المتغيرات البيئية (الاقتصادية و السياسية والاجتماعية والثقافية).
    -2 إن كل مؤسسة هي بمثابة نظام مفتوح يتأثر بالبيئة و يؤثر فيها.
    -3 إن بناء و تنفيذ السياسات و الإستراتيجيات التسويقية، و كذلك ممارسة أو تنفيذ الوظائف و المهام الإدارية المتعارف عليها في مجال التسويق أو أي مجال آخر (التخطيط و التنظيم و التنسيق و التوجيه و الرقابة و اتخاذ القرارات) بجميع المؤسسات على اختلاف أنواعها يجب أن يتم في ضوء المتغيرات أو القيود البيئية المؤثرة على كل من مدخلات ومخرجات كل مؤسسة
    -4 بغض النظر عن اختلاف المؤسسات فيما يختص بنوعية و أهداف و أطراف التعامل (كالموردين و المستهلكين والحكومات و العمال...)، فإن كل مؤسسة من مؤسسات الأعمال هي بمثابة تحالف أو ائتلاف بين مجموعة من الأطراف التي تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف, تختلف في طبيعتها و تتعارض كثيرا في طرق تحقيقها، و في هذا الشأن يمكن القول إن بقاء المؤسسة و نجاحها يتوقف إلى حد كبير على مدى قدرتها
    على تحقيق أهداف أطراف هذا الائتلاف رغم تعددها وتباينها و تعارضها في نفس الوقت.
    -5 إن مدى تأثير المتغيرات البيئية على تنفيذ الأنشطة و تحقيق أهداف جميع المؤسسات يختلف في الدرجة و ليس في النوع.
    -6 إن جميع المؤسسات تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر و بدرجات متفاوتة بالكثير من القيود و المتغيرات
    البيئية الخارجية أي على المستوى الدولي و كذا على المستوى القومي.
    -7 إن درجة تأثير المتغيرات أو القيود البيئية تختلف باختلاف أهداف المؤسسات.
    -8 إن اختلاف درجة السيطرة على السوق أو المحافظة على المركز التنافسي بصفة عامة قد يختلف باختلاف قدرة المؤسسة على التكيف مع معطيات و متغيرات البيئة و قدرتها على تحقيق أو مقابلة أهداف التعامل الداخلي و الخارجي معها. كما أن القدرة على استغلال الفرص التسويقية المتاحة أو المرتقبة و كذلك مواجهة التهديدات يجعل من المحتمل جدا أن تحقق المؤسسة درجة عالية من الفعالية أو السيطرة التسويقية.
    -9 إن التخطيط التسويقي يبدأ في الأصل بتحليل الفرص التسويقية الحالية و المرتقبة داخل البيئة.

    المطلب الثالث: تصنيف البيئة التسويقية:
    تصنف البيئة في هذا المجال من حيث درجة الاستقرار السياسي أو الاقتصادي إلى ثلاثة أنواع تتمثل على النحو التالي :
    -1 البيئة المستقرة: حيث تكون القوى الاقتصادية أو قوى السوق ( العرض و الطلب) و القوانين و التكنولوجيا، و الثقافة و العادات و التقاليد مستقرة عاما بعد الآخر.
    -2 بيئة بطيئة التطور: حيث يمكن بدرجة كبيرة التنبؤ بالتغيرات التي قد تحدث فيها سواء فيما يتعلق بالعرض و الطلب أو مستوى التقدم التكنولوجي.
    -3 البيئة المضطربة: حيث يصعب التنبؤ بالمتغيرات التي قد تحدث مثل: التغير المفاجئ الذي يحدث في الطاقة، و التغير الذي يحدث في تكنولوجيا إنتاج السيارات، و القوانين... و غيرها مما قد يترتب عليه ظهور تهديدات أو أخطار تواجه المنظمة.
    وفي هذا الشأن نجد أن من بين المهام الأساسية لإدارة المؤسسة التي تعمل في البيئة المضطربة ما يلي:
    -1 التحليل و الدراسة و الفحص المنتظم للبيئة.
    -2 تحديد التهديدات البيئية.
    -3 تحديد الفرص الحالية و المرتقبة.
    -4 التكيف مع المتغيرات البيئية بدرجة عالية من الذكاء.

    المطلب الرابع: المكونات الأساسية للبيئة التسويقية:

    قبل التعرض للمكونات البيئية الأساسية يجب علينا أن تعريف كل من الفرصة و التهديد.
    أ- الفرصة: هي عبارة عن مجال جذب معين يتناسب مع الجهود أو التصرفات و الأنشطة التسويقية التي تستطيع المؤسسة التمتع فيها بمزايا تفاضلية أو تنافسية.
    ب- التهديد: فهو عبارة عن تحد غير مرض أو غير مقبول يواجه المؤسسة و يترتب عليه اضطرابا في بيئة العمل مما ينتج عنه (في حالة غياب الجهود التسويقية الهادفة و المنظمة ) إلى تقلص مبيعات المؤسسة، أو الإفلاس أو الفناء أو خروج أحد منتجاتها من السوق أو تراجع رقم أعمالها ككل.
    و التهديدات البيئية قد يصعب التنبؤ بها، أما إذا ارتبطت أو احتوت على أخطار فمن الممكن التنبؤ بهذه الأخطار باعتبارها أحداث متوقعة، و من ثم يمكن تقدير احتمالات لحدوثها على عكس التهديدات المرتبطة بحالات عدم التأكد.
    ج- المكونات الأساسية للبيئة: يوضح الشكل التالي المكونات الأساسية لبيئة الأعمال البيئة الداخلية هي تلك البيئة الخاصة بالمؤسسة ذاتها من حيث الأفراد العاملين بها، و القدرات الإدارية المتاحة لها.
    أما البيئة الخارجية للمؤسسات فهي تنقسم إلى عامة و خاصة، البيئة العامة تتضمن كل عناصر البيئة الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية و القانونية، و التكنولوجيا. أما البيئة الخاصة فتشمل كل من المنافسين، المستهلكين، الموردون، الحكومة و النقابات العمالية المهنية.
    و إذا ذكرنا أنه إذا كانت المؤسسة تستطيع السيطرة و التحكم في بيئتها الداخلية فإنها لا تستطيع تحقيق مثل هذه السيطرة والتحكم في عناصر بيئتها الخارجية.

















    المصدر: عبد السلام أبو قحف - أساسيات التسويق- دار الجامعة الجديدة للنشر.الإسكندرية. مصر. طبعة 2003. ص89.

    إن من خلال هذا الشكل الموضح أعلاه نستطيع أن نميز الفرق القائم بين البيئتين, حيث أن البيئة الخارجية الخاصة للمؤسسة هي في تصرف المؤسسة نوعا ما, أي أن للمؤسسة دخلا أو يد في تغيرات النسبية التي تحدث.
    أما البيئة الخارجية العامة للمؤسسة فليس للمؤسسة يدا في التحكم في متغيرات البيئية التي تحدث حيث تمثل المؤسسة جزءا فيها و هي خاضعة للتغيرات التي تحدث.
    و سوف نتطرق إلى كل هذا بالتفصيل في ما يلي:
    -1 البيئة الخارجية الخاصة :
    -1-1 المنافسون:
    تظهر أهمية المنافسة في النظام التسويقي نظرا للدور ألتأثيري الذي يقوم به المنافسون على إدارة أي مؤسسة حيث أن القرارات التسويقية التي تتخذها المؤسسة تتأثر بتصرفات المنافسين و مركزهم النسبي في السوق.
    يمكن القول بأن هناك نوعين من المنافسة في دنيا الأعمال، المنافسة المباشرة و المنافسة غير المباشرة. المنافسة الغير مباشرة: تتمثل في الصراع بين المؤسسات القائمة في المجتمع للحصول على الموارد المتاحة في هذا المجتمع. فمن الطبيعي أن تحاول المؤسسة الفوز بحصة الأسد من دخول الأفراد و الموارد المالية المتاحة في أسواق المال.
    المنافسة المباشرة: فهي تلك المنافسة التي تحدث بين المؤسسات التي تعمل في قطاع صناعي واحد، أو تقوم بإنتاج المنتجات. و تختلف شدة المنافسة من قطاع لآخر، وعلى هذا الاختلاف توجد ثلاثة عوامل أساسية تحدد درجة المنافسة وهي:
    • عدد المؤسسات التي تتحكم في المعروض من منتج معين، فكلما زاد عدد المؤسسات كلما ازدادت شدة المنافسة بينها والعكس صحيح.
    • سهولة أو صعوبة دخول بعض المؤسسات إلى السوق. فكلما كان من السهل دخول بعض المؤسسات الجديدة لإنتاج وتسويق منتج معين كلما زادت شدة المنافسة و العكس صحيح.
    • العلاقة بين حجم المنتجات التي يطلبها الأفراد في السوق، و تلك الكمية التي تستطيع المؤسسات تقديمها و عرضها من هذه المنتجات. فكلما زاد المعروض من المنتجات عن المطلوب منها، كلما زادت شدة المنافسة و العكس صحيح.
    و في هذا الصدد يتبقى لنا أن نعرف شيئا عن هيكل المنافسة، و نشير هنا إلى البعد الاقتصادي للمنافسة، و يعني ذلك شكل الاحتكار: احتكار القلة، المنافسة الاحتكارية، و المنافسة الكاملة.
    المنافسة الكاملة: و يعني ذلك وجود عدد كبير من المؤسسات المنتجة تتنافس فيما بينها و تحيط بها نفس الظروف، كما أن المنتجات التي يقومون بإنتاجها متشابهة تماما في كافة الوجوه، و بالتالي فإن كل المنتجات واحدة - ويعلم المستهلك ذلك- و مهمة رجال التسويق محدودة للغاية، و يتم التركيز على الولاء للعلامة التجارية أو المؤسسة المنتجة، و لكن هذا النوع من الأسواق لا يوجد بهذه الصورة المثالية.
    المنافسة الاحتكارية: تعني و جود عدد كبير من المؤسسات في السوق تقوم بإنتاج العديد من الأشكال مختلفة المواصفات ولكنها متنافسة، و أن العملاء ليس لديهم صورة متكاملة عن كل ما يجرى في السوق من منتجات أو سياسات الأسعار و التوزيع، و تتسابق المؤسسات في تحسين الجودة و في تقديم خدمات أفضل للمستهلك أو الحد من مصروفاتها أو تحسين كفاءتها الإنتاجية، و بالتالي فرغم تشابه المنتجات فإن المستهلك يعلم أن هناك فروقا بينهما ولا يعتبر كل منها بديلا كاملا للمنتج الآخر، و تستطيع إدارة التسويق أن تمارس مهامها في إعداد سياسات تسويقية خاصة بها و التركيز على المغريات البيعية الخاصة و تميزها عن السلع المنافسة.
    احتكار القلة: يعمل في ضوء هذا النوع من المنافسة عدد قليل من المنتجين كل منهم يتمتع بكبر حجم إمكانياته، وكل منهم يعرف جيدا ما يفعله الآخرون، و لدى كل منهم القدرة لبناء سياسات تسويقية تنافسية، و لا يتمتع المستهلك بمعرفة كاملة بكافة هذه السياسات لكل أنواع المتنافسين، و يسعى معظم هؤلاء في التركيز على الوسائل الترويجية و الوسائل الفنية و التكنولوجية كوسيلة لتطوير المنتجات، و جذب ولاء العملاء لمنتجات المؤسسة، و عادة ما يسعى هؤلاء المنتجون إلى الاتفاق فيما بينهم على تقسيم السوق إلى مجموعة من مناطق النفوذ أو اتحادات المنتجين.
    و على غرار البعد الاقتصادي للمنافسة يمكن الإشارة إلى عدة أبعاد أخرى كالبعد التسويقي الذي هم من وجهة نظر المفهوم الحديث للتسويق فإن المنافسة الفعالة يجب أن تحقق عدة أهداف أساسية أهمها:
     سيادة المشتري.
     إيجاد اختلافات حقيقية بين السلع تسعى إلى تحقيق مصالح المشتري .
     التعامل على أساس السعر العادل.
     تكامل عناصر المزيج التسويقي، و هو العمل على إعادة تنظيم مجهودات التسويق بما يوحد الترابط و التنسيق الجيد بين عناصر المزيج التسويقي ( السلعة، السعر، التوزيع و الترويج ).
     يمكن للمؤسسات الصناعية من خلال المجهودات التسويقية تحويل السوق الكلية إلى قطاعات يسود في كل صنف منها صنف معين، تفضله مجموعة معينة من المستهلكين عن باقي الأصناف.
    أما البعد الجغرافي فتنقسم المنافسة طبقا لمصادر السلع إلى منافسة محلية تظهر بين المنتجات المحلية و التي قد تتباين في القدرة التسويقية و الإنتاجية. أما النوع الثاني فهي المنافسة الأجنبية التي تظهر بين المنتجات المستوردة نتيجة حرية دخول هذه المنتجات إلى الأسواق المحلية.
    أما البعد الإداري فيترتب على شعور الإدارة بضغط المنافسة العديد من النتائج الإيجابية و السلبية.
    الإيجابية منها هو تحسين الإنتاجية و استخدام الأساليب الحديثة في التسويق، أما السلبية فهي تخلف المنشأة في ارتفاع التكاليف و عدم القدرة على توفير السلع التي تشبع حاجات المستهلكين و القصور في الجهد التسويقي و نقص نصيب المؤسسة من السوق.
    و هناك أيضا البعد الزمني الذي تستمر فيه المنافسة بين المنتجات الوطنية و الأجنبية، و البعد الأخلاقي الذي تقوم على أساسه المنافسة الفعالة الشريفة.
    -2-1 المستهلكون:
    المستهلكون هم أفراد المجتمع الذين يقومون بشراء و استهلاك ما تقدمه المؤسسات من سلع أو خدمات. ويمكننا التمييز بين ثلاثة أنواع من المشترين:
    * المستهلك النهائي: هو من يقوم بشراء سلعة أو خدمة لاستخدامها.
    * المستهلك الصناعي: هو من يقوم بشراء سلعة لإعادة تصنيعها.
    * الوسيط: هو من يشتري منتجا بغرض إعادة بيعه كما هو دون أي تغيير في شكله أو خصائصه.

    و إن للمستهلك سلوك يتبعه يمكن تعريفه بأنه:" ذلك التصرف الذي يبرزه شخص ما نتيجة تعرضه إما إلى منبه داخلي أو خارجي نحو ما يطرح من سلع أو خدمات أو أفكار تعمل على إشباع حاجات أو رغبات لديه وحسب البيئات المختلفة للأفراد. بشكل عام، يعتبر المستهلك هو المحور الأساسي لكل ما يتم إنتاجه أو توزيعه، و عليه فإن الجهد التسويقي حسب المفهوم الحديث يجب أن يبدأ بدراسة المستهلك بهدف التعرف على خصائصه الديموغرافية و النفسية وصولا إلى أذواقه و قدراته السلوكية و الاستهلاكية و المستقبلية، كما يجب الاهتمام بدراسة المستهلك للتعرف على الدور الذي يلعبه في عملية الشراء و المراحل التي يقوم بها قبل و يجدر الإشارة إلى أن هناك صعوبات كثيرة لتحديد سلوك المستهلك النهائي، و من هذه الصعوبات نذكر أن الفرد يصعب التنبؤ بتصرفاته و تحديد وجهتها و قوتها، لأن هذه التصرفات تتغير بسرعة نتيجة لتأثير بعض العوامل و لقد فسرت هذه التصرفات بنظريات علمية مختلفة، و كل علم فسر تصرفات الفرد بطريقة مختلفة مثل علم النفس، علم الاجتماع، علم الاقتصاد، بالإضافة إلى أن سلوك الفرد يتأثر بالعديد من العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، أيضا السلوك الإنساني غير قابل للقياس بشكل دقيق، و غالبا ما تكون أسباب السلوك نابعة من اللاشعور و بذلك لا نستطيع تفسير ذلك السلوك تفسيرا دقيقا و سليما.
    و إن لسلوك المستهلك عوامل مؤثرة عليه سواء كانت داخلية هي غريزة فيه أو خارجية مكتسبة من الوسط الخارجي ندرجها فيما يلي:
    العوامل الداخلية :
    1 - الدوافع: يمكن تعريف الدوافع بأنها: " كل تلك القوى الدافعة داخل الأشخاص و التي تدفعهم للسلوك باتجاه معين نتيجة تعرضهم لمنبهات بيئية داخلية أو خارجية أو كلاهما معا و ذلك لإشباع حاجة ملحة لديهم".
    و يمكن تقسيم دوافع الشراء من حيث أساس السلوك إلى ما يلي:
    أ- الدوافع العاطفية: يحدد المستهلك ما يريده لمجرد تقليد جماعات أو رغبة في التميز أو ولاء لعلامة تجارية أو إعجابه بالمظهر الخارجي من تغليف، ألوان، شكل.
    ب- الدوافع الرشيدة: يقوم المستهلك بتحديد أولوياته و اختياراته الشرائية بعد تفكير منطقي و تحليل موضوعي لمزايا و عيوب كل علامة تجارية متاحة من فئة السلعة. كما قد يقوم المستهلك قبل اتخاذ قرار شراء العلامة، بتحديد درجة و أهمية الإشباع الذي ستحققه العلامة المشتراة و على ضوء إمكاناته المادية ووقت الشراء الذي ربما أثر في قراره الشرائي.
    -2 الإدراك : و يعرف بأنه " عملية ذهنية تنطوي على استقبال و اختيار المعلومات الواردة عن منبه حسي معين و تكوين صورة واضحة عنه في الذهن و ترتيب تلك المعلومات و تفسيرها ".و قد لا يتفق الأفراد على تفسير واحد لظاهرة واحدة أو مؤشر واحد، و ذلك لاختلاف خلفياتهم و حاجاتهم و خبراتهم.
    -3 التعلم: يعرف بأنه" عملية تغير في تصرفات الشخص نتيجة للمعلومات و الخبرة و التدريب"، و هو يرتبط التعلم بنظرية المنبه و الاستجابة، و لذلك فإننا نجد رجال التسويق يلحون بالدعاية والإعلان، من أجل دفع المستهلك إلى الاستجابة للمعلومات الموجودة في الدعاية و الإعلان، و عن طريق التعلم يكتسب الشخص معرفة بأنواع السلع الموجودة في السوق، أو بعلامتها التجارية، أو بأسعارها.



    العوامل الخارجية :
    1- تأثير الطبقة الاجتماعية : يتم ترتيب الأفراد في المجتمع من حيث أهميتهم الاجتماعية عن طريق تقسيم الأفراد إلى عدة طبقات اجتماعية، و يتم هذا التقسيم على أساس عدة صفات : المهنة، الدخل و الثروة، السلطة و القوة، و عراقة الأسرة.و تحدد كل طبقة اجتماعية البيئة، الاجتماعية للفرد و من ثم غالبا ما يلتزم بالعادات و التقاليد و القيم وأنماط التفكير و السلوكات الخاصة بالطبقة و قد أوضحت الدراسات أن الأفراد الذين ينتمون إلى طبقة اجتماعية واحدة يميلون في معظم الأحوال إلى السكن في مناطق سكنية واحدة، و تتم اتصالاتهم مع الأفراد في نفس الطبقة، و تكوين وحدة فكرية و ثقافية عامة للمجتمع بينهم بحيث تكون هناك وحدة من الأهداف و المصالح و تقارب في الاتجاهات و الأفكار.
    -2 تأثير الأسرة كوحدة استهلاكية : إن أهمية الأسرة كوحدة استهلاكية لا تقل أهمية عن الفرد في الاستهلاك، فهناك كثير من السلع تشترى بواسطة الأسرة، و من المهم للمنشأة التسويقية أن تتعرف على عدد الأسر و العائلات في الدولة لتقدير حجم الطلب على هذا النوع من السلع. ليس فقط عدد الأسر هو المهم فحسب، و إنما حجم الأسرة أيضا له أهمية في التسويق لأن ذلك يؤثر في كمية المبيعات و يؤثر على تصميم بعض السلع فالأسرة الكبيرة تحتاج لشقة كبيرة و أثاث كبيرة و سيارة واسعة و غير ذلك من السلع التسويقية.
    -3 تأثير الجماعات المرجعية : نعني بالجماعة المرجعية هي مجموعة الأفراد الذين يشتركون معا في معتقدات و أنماط سلوكية مهينة لها تأثير على أفراد آخرين من ناحية المواقف و القرارات الاستهلاكية، و مثال ذلك الأحزاب و المنظمات الفكرية و النوادي الثقافية و الاجتماعية و مجموعات الأصدقاء في العمل أو في الدراسة و غير ذلك.
    أ- الجماعات العضوية: و هي الجماعات التي لها صفة التشكيل الرسمي، و قد تكون صغيرة الحجم كجماعات الأحياء الصغيرة، أو كبيرة الحجم كنقابة الأطباء أو المهندسين، و يتأثر أعضاء هذه الجماعات بآراء قادة الرأي فيها بما يمثلون من قيم و أنماط سلوكية. و قد يؤثر عضو ما على موقف و قرارات الشراء لأحدى السلع من قبل باقي الأعضاء في الجماعة المرجعية التي ينتمون إليها.
    ب- الجماعات التلقائية: و هي تلك الجماعات التي يرتبط بها الأفراد و بصورة تلقائية وفقا لمعايير محددة مثل السن، الحالة الاجتماعية، الجنس، الجنسية أو الدخل، و غالبا لا يرتبط أعضاء هذه الجماعات التلقائـية روابط أو علاقات شخصية. وتتبع أهمية هذا النوع من الجماعات المرجعية من تأثيرها الفعال على التوقعات الاجتماعية لأعضائها، لأن تلك التوقعات تؤثر و بصورة واضحة على أنواع السلع أو الخدمات التي يشتريها هؤلاء الأعضاء.
    ج- الجماعات التوقعية: و هي الجماعات التي يسعى الأفراد للانضمام إليها، و يؤثر هذا النوع من الجماعات المرجعية على الأنماط السلوكية للأفراد الراغبين في الانضمام لنادي اجتماعي رفيع المستوى أو الراغبين بتحسين مكانتهم الاجتماعية، و يمتد تأثير هذه الجماعات المرجعية على قرارات الشراء المرتبطة بالملابس، السيارات، و وسائل الترفيه.
    د. الجماعات السلبية: و هي الجماعات التي يحاول الأفراد الابتعاد عن الانضمام لعضويتها و ذلك عن طريق اتخاذ بعض الخطوات المتعمدة و المدروسة لفك ارتباطهم النفسي و السلوكي بها كنتيجة منطقية لرفضهم قيم و سلوك تلك الجماعات السلبية.
    -3-1 الموردون :
    الموردون هم من يقومون بتقديم مقومات الإنتاج الأساسية للمؤسسة كالمواد الأولية، و قطاع الغيار و الأدوات اللازمة للإنتاج، و لا بد لمؤسسة الأعمال أن تقوم بدراسة الموردين و ذلك لكي تضمن توافر ما تحتاجه بصورة دائمة عن أقل سعر، و جودة مرتفعة، و في نفس الوقت الذي تحتاج فيه إلى هذه المقومات الأساسية للإنتاج.

    -4-1 نقابات العمال و النقابات المهنية :
    تهتم المؤسسة بدراسة نقابات العمال و النقابات المهنية، حيث أن مثل النقابات ( نقابة الحرفيين و نقابة الصيادلة...) تؤثر على العلاقة بين المؤسسة و العاملين بها، كما تؤثر على درجة توافر العمالة المطلوبة، و كذلك على أية خلافات قد تقع بين المنظمة و العاملين فيها.



    -2 البيئة الخارجية العامة :
    -1-2 المتغيرات السياسية و التشريعية :
    تحاط مجالات الأعمال بالعديد من النظم و التشريعات التي تنظم أعمالها، فيما يتعلق بحدود المنافسة، و خصائص السلع و الخدمات المؤداة و الطريقة التي تطرح بها في الأسواق، و هذه التشريعات هي نتائج تفاعلات للبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية و المعلومات المتاحة للمؤسسات المنتجة.
    و تسعى التشريعات التي تسنها الدول إلى ضمان أن يكون سلوك مؤسسات الأعمال سليما، و الحد من سطوة المؤسسات المنتجة في حالة الاحتكار أو التأثير على صحة أو حياة أفراد المجتمع. و قد ظهر نتيجة لذلك مجموعة من التشريعات التي أطلق عليها تشريعات المستهلكين و ذلك بغرض حماية المستهلكين من الغش التجاري أو انحراف بعض المنتجين، و ذلك في شكل وجود مصالح و هيئات حكومية أو غير حكومية تسعى لحماية المنتجين المنافسين من بعضهم البعض و تضع القواعد الخاصة بحماية المستهلك و تشرف على تنفيذها.
    و تتضمن البيئة التشريعية القواعد و الإجراءات و القوانين الحكومية التي تنظم أعمال المؤسسات، و ترجع أهمية القواعد أنها ملزمة و تمثل قيودا يجب أن تؤخذ في الحسبان عند رسم السياسة التسويقية، و في مقدمة هذه القواعد الرسوم الجمركية و حظر استيراد بعض أنواع السلع، و قوانين التسعيرة الجبرية لبعض السلع كالأدوية مثلا. و تسن التشريعات الحكومية حماية النمو الاقتصادي، مثل التأكيد على إنشاء المشروعات الاستثمارية الإنتاجية، والرقابة على التلوث، و حماية البيئة، و ليست كل القوانين التشريعية و التشريعات الحكومية قيودا على نشاط الأعمال، بل أن بعضها يوفر لها دعما من خلال تقديم إعفاء ضريبي لعدد معين من السنوات أو تقديم قروض بفوائد مميزة، و هذا الدعم يعمل على تشجيع الاستثمار و إنشاء مشروعات جديدة في الدولة .
    -2-2 المتغيرات الاقتصادية:
    في ظل الظروف الاقتصادية التي تتسم بعدم الاستقرار فإن الأفراد قد يؤجلون شراء بعض السلع و الخدمات غير الضرورية و يزيدون من إنفاقهم في مجلات أخرى، و تلعب القوى الاقتصادية بكل ما تؤدي إليه من حالات الكساد، الرواج و التضخم دورا هاما في تحديد الكثير من القرارات المتخذة من طرف مدير التسويق، و من أهم العوامل الاقتصادية واجبة الدراسة من جانب رجال التسويق على المستوى القومي تحليل الدخل القومي و الفردي، و مستوى العمالة و البطالة، و الإنفاق العام و أنماط الاستثمار القومي و التضخم و مستويات الأسعار، و السياسات النقدية و الضريبية في المجتمع، هذا فضلا عن متابعة الأحداث الاقتصادية اليومية و تقييمها من و جهة نظر نشاط الأعمال الذي تمارسه المؤسسة. و يمكن عرض مجموعة من العوامل الاقتصادية الهامة في النقاط التالية:
    - حجم السكان: يعتبر حجم السكان من أهم المؤشرات لتقدير حجم السوق المحتمل للعديد من المنتجات، و أن اهتمام المؤسسات التسويقية بحجم و معدل السكان و تقسيمهم حسب السن و الجنس من الأمور الأساسية المحددة لاستراتيجيات التسويق أو كمؤشر يستعان به لاتخاذ العديد من القرارات التسويقية.
    - التضخم: يؤثر التضخم على القدرة الشرائية سلبا و هذا ما يؤثر على إدارة التسويق فيما يخص التحكم و تحديد الأسعار وضبط التكاليف.
    - الدخل: يعتبر الدخل من أهم العوامل المحددة للطلب على الخدمات، و المحدد الرئيسي للقوة الشرائية للأفراد بتأثيره على الميل الحدي للادخار و الإنفاق، و يمثل مدير التسويق محددا هاما لقرارات تسعير المنتجات الخدمية، و الترويح لها.
    - الرواج الاقتصادي: هناك مرحلة رواج اقتصادي لا بد من توسيع البرامج الإنتاجية والتسويقية و فتح أسواق جديدة.

    -3-1 البيئة الاجتماعية و الثقافية:
    تتكون البيئة الاجتماعية و الثقافية للمؤسسة من كافة الوحدات و الأفراد و اتجاهاتهم و قيمهم و سلوكهم، و يعني ذلك معرفة الناس... من هم؟ و أين يتواجدون؟و كيف يعيشون حياتهم؟ و ما هي عادتهم و تقاليدهم؟
    و تؤثر البيئة الاجتماعية الثقافية في القرارات التسويقية الخاصة بالمؤسسة مثل قرارات صياغة سياسات المنتجات أو السعر أو منفذ التوزيع، و كذا الترويج. و تتضمن القوى الاجتماعية و الثقافية المتغيرات التي تحدث في الخصائص الديموغرافية للمجتمع، و نمط الحياة، و الحس الاجتماعي للأفراد، و دور المرأة في المجتمع.
    و يبحث رجال التسويق عادة في دراسة المتغيرات التي تتعلق بما يعتبره الأفراد و الجماعات طرقا مرغوبة و مقبولة للعيش، إذ أن هذه المتغيرات لها فاعليتها في التأثير على اتجاهاتهم نحو المؤسسات و نحو أنشطة التسويق ففكر المجتمع تجاه قضايا المرأة، والدين و الصحة، و التقاليد يؤثر بدرجة كبيرة على الأنماط الاستهلاكية للأسر و الجماعات، و يؤثر على توزيع الدخل الحقيقي.
    و تعني الثقافة تراث المجتمع الموروث الذي يجعل للمجتمع نمط معين في الحياة و العلاقات الاجتماعية، و مدى إمكانيتهم في التكيف مع البيئة، و يتأثر النشاط التسويقي إلى حد كبير بهذا التراث الذي ينعكس في شكل قيم و عادات وتقاليد، و تصوره لكيفية العلاقات الإنسانية بين الأفراد، و مآلهم في الحياة المستقبلية، كما ينعكس أيضا على نوعية السلع والخدمات المستهلكة و كمياتها و زمان استهلاكها، و يهتم رجال التسويق بهذا التراث و تحليله عند تقسيمه السوق إلى فئات يمكن التعامل معها، و عند معالجته لدرجة النمو المستقبلية في تلك الصفات.
    -4-2 البيئة التكنولوجيا:
    يمثل التقدم التكنولوجي أحد القوى الرئيسية في صياغة نمط حياتنا، و يعتبر التسويق من أكثر مجالات الحياة الإنسانية تأثرا بالإنجازات العلمية و التطور التقني خصوصا التسويق ألخدماتي في ميدان الاتصالات، و ذلك لما ينطوي عليه من إنجازات تؤثر بشكل مباشر على تحسين الخدمات الحالية و ابتكار خدمات جديدة و ما توفره من فرص تسويقية كبيرة تساعد المجتمع على تحقيق الرفاهية.
    إن مواجهة المؤسسة للآثار المفروضة من التطور التكنولوجي تستوجب العمل في اتجاهين:
    • ضرورة التكيف مع الأوضاع الجديدة.
    • البحوث و التطوير و الابتكار الخدمي.







    المبحث الثالث: نظام المعلومات التسويقية:

    لا شك أن التكيف مع البيئة و تقدير الطلب على منتجات أو خدمات المؤسسة يتوقف على نوع و حجم ودرجة جودة المعلومات المتاحة عن البيئة بمتغيراتها المختلفة، و العمليات و الأنشطة الوظيفية الأخرى داخل المؤسسة، مثل الإنتاج والموارد البشرية و التمويل و الإمداد و التخزين، فضلا عن الأنشطة المساعدة الأخرى.
    و على الرغم من أن المعلومات تعتبر الأساس في اتخاذ أي قرار و تصميم أي برنامج تسويقي أو سياسة أو أي عملية أو مرحلة للرقابة و تقييم الأداء التسويقي، إلا أن كثيرا من المؤسسات خاصة دول العالم الثالث لم تعط اهتماما مناسبا لبناء نظام أو نظم معلومات متكاملة لخدمة الأغراض السابقة. حتى بالنسبة لبعض المنظمات في الدول الصناعية المتقدمة، نجد أن المديرين يعانون من عدم جودة المعلومات و النقص فيها أيضا، فضلا عن عدم الرضا عن ممارسات العاملين ذوي الصلة بالمعلومات المطلوبة.

    المطلب الأول: تعريف نظام المعلومات التسويقية:
    من المعروف أن القرار الإداري هو اختيار أحسن البدائل المتاحة بعد إجراء دراسة للنتائج المتوقعة لاستخدام كل بديل، و أثر ذلك على الأهداف العامة للمؤسسة. و لا يمكن أن يتم هذا الاختيار إلا إذا توافرت معلومات محددة يحصل عليها صاحب القرار على أن تكون هذه المعلومات صحيحة و دقيقة.
    عملية اتخاذ القرارات في الإدارة هي نظام متناسق له مدخلاته و مخرجاته، فإذا كانت مدخلاته هي مجموعة من المعلومات فإن الربط فيما بينهما و تحليلها يمثل العملية التحليلية و التشغيلية، بينما يعتبر القرار ذاته هو المخرجات المطلوبة من وراء هذه العملية.
    و بذلك يمكن تعريف نظام المعلومات التسويقية، بأنه عملية مستمرة و منظمة لجمع و تسجيل و تبويب وحفظ وتحليل البيانات الماضية و الحالية و المستقبلية المتعلقة بأعمال المؤسسة و العناصر المؤثرة فيها، و العمل على استرجاعها للحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التسويقية في الوقت المناسب و بالشكل المناسب، و بالدقة المناسبة، و بما يحقق أهداف المؤسسة .
    و تتميز نظم المعلومات التسويقية بما يلي:
    • توليد تقارير منتظمة، و دراسات حديثة عن كافة جوانب الأنشطة التسويقية.
    • إيجاد منظومة من البيانات بما يضمن الربط المباشر بين القديم و الحديث و استخلاص الاتجاهات و الدلالات اللازمة لصنع القرارات.
    • استخدام نماذج رياضية و إحصائية بالغة التعقيد تتناسب مع تعقد المؤثرات التسويقية، و الربط بينها و تزويد المستويات الإدارية المنخفضة بدلالات قابلة للفهم و تصلح لاتخاذ القرارات التسويقية.

    المطلب الثاني: أهمية نظام المعلومات التسويقية:
    تتجلى أهمية نظم المعلومات التسويقية فيما يلي :
    -1 للمعلومات التسويقية أهمية خاصة في توفير المعلومات المساعدة في اتخاذ القرارات التسويقية المختلفة، إذ أنها تحدد للإدارة الطريق إلى جانب ما يقوم به النظام من إعداد المعلومات بطريقة ملخصة على كل بديل، و أثرها على الأهداف المطلوب تحقيقها، فكلما توافرت معلومات كافية و دقيقة كلما ساعد ذلك على تحقيق أحسن النتائج في التخطيط و التنفيذ و الرقابة للأنشطة التسويقية.
    -2تتميز نظم المعلومات التسويقية بأنها تنظر إلى أعمال المؤسسة ككل و ليس كأجزاء منفصلة، إذ تربط
    نظم المعلومات بين سياسات المؤسسة الخاصة بالإنتاج و التمويل، الشراء، التخزين و السياسات التسويقية و تضعها في قالب واحد و تحللها بشكل متكامل.
    -3 تمكن نظم المعلومات التسويقية من استخراج مجوعة ضخمة من المعلومات بشكل تلقائي يساعد على حساب جدوى كل الأنشطة التسويقية، فيمكن حساب نصيب كل عميل، و كل سلعة، و كل رجل بيع،و مساهمة كل عنصر من أرباح المؤسسة، و بالتالي يمكن أن يحدد اتجاهات الإدارة و سياساتها المستقبلية نحو الاحتفاظ بمنتج معين أو نوع معين من العملاء، و رغم ذلك فإن هذه النظم تقلل إلى حد كبير مكان تحزين المعلومات المستخدمة في المؤسسة.
    -4 إمكانية تعديل المعلومات دون جهد، و الإجابة عن أسئلة تتعلق بالعملاء أو السلع، أو رجال البيع بشكل
    فوري، فضلا عن إمكانية استخدام هذه المعلومات في تقييم كفاءة السياسات التسويقية.

    المطلب الثالث: مكونات نظام المعلومات التسويقية:

    يؤكد أسلوب النظم في الإدارة على أن أي نشاط يعمل في ظل هدف محدد يتكون من مجموعة من
    نظم فرعية لكل منه نصيب في تحقيق الهدف و يجب التنسيق بينها بحيث لا تغطي الأهداف الخاصة لكل نظام فرعي على تحقيق النظام العام للمؤسسة، و بالتالي فإنه من الضروري النظر إلى جهاز التسويق من خلال نظام متكامل يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية :
    -1 مدخلات نظام المعلومات : و هي البيانات الخام التي يغذى بها النظم.
    -2 عمليات التشغيل و التحليل : و هي الطرق و الأساليب اللازمة لتشغيل المدخلات حتى يمكن الوصول للمخرجات.
    -3 المخرجات أو نواتج التشغيل : وهي تلك التي تنتج عن المدخلات و العمليات التشغيلية و التحليلية المتعلقة بها.

    أولا: مدخلات نظام المعلومات التسويقية:
    هي كافة البيانات التي يتم جمعها بصورة منتظمة أو غير منتظمة و ذلك لتوفير المعلومات و التقارير التسويقية، وتتوقف تلك المعلومات على طبيعة النشاط، و مدى تقدم الأنظمة الآلية المستخدمة، حيث تعتمد الإدارة على كافة البيانات الخاصة بالبيئة الخارجية و الداخلية للمؤسسة ( بيانات عامة: عن السكان، الدخل، القوانين،السياسات الحكومية، الأسعار، الإنتاج، المخزون، المبيعات، الأفراد، التمويل، و أنظمة المعلومات المالية و المحاسبية،...)، و طبيعة التدفقات النقدية الداخلة و الخارجة.
    كما يعتمد نظام المعلومات التسويقية على بحوث التسويق مصدر أساسي للمعلومات عن سلوك السوق والمستهلكين، و الدراسات الميدانية الخاصة بالمنافسة، و مستويات رضا العملاء، و تقييم المنتجات الجديدة، و كذا تقييم الحملات الإعلانية و الترويجية...، و بالرغم من أن بحوث التسويق هي مصدر هام للبيانات التسويقية، فهي تعتمد بشكل كبير في إعدادها على المعلومات و التقارير التي يوفرها نظام المعلومات التسويقية.
    ثانيا: عمليات التشغيل و التحليل:
    يقوم نظام المعلومات التسويقية بمجموعة من الجهود في مقدمتها تسجيل المعلومات في ملفات
    خاصة لكل مجموعة منها، و طبقا لخريطة معينة لتفق المعلومات و التي توضح خط سير المعلومات من نقطة البدء إلى نقطة النهاية، و هذا من شأنه أن يمكن من الدراسة الموضوعية و التحليل المنطقي.
    هذا و تجدر الإشارة إلى أن نظام المعلومات التسويقية هو عادة ما يكون نظاما فرعيا يقع ضمن نظام
    المعلومات الكلي للمؤسسة، و تتكامل هذه الأنظمة مع بعضها البعض من ناحية و مع النظام الرئيسي من ناحية أخرى، و تتم عمليات التشغيل وفقا لبرامج تعد بصورة متدرجة حتى يسهل استيعابها، و تضمن الإدارة استخدام بياناتها، و يشترك في ذلك رجال الإدارة العليا و الإدارة التنفيذية مع مصممي و محللي البرامج.
    ثالثا: مخرجات النظام:
    نتمثل مخرجات النظام في المعلومات المنتظمة و غير المنتظمة التي ترسل في شكل قابل للاستخدام المباشر في الوقت المناسب، وإلى المستوى الإداري المناسب، و عادة ما تتخذ هذه المعلومات شكل تقارير للمستويات العليا المعنية و التي تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
    أ- معلومات إستراتيجية: و هي تلك المعلومات التي يستخلصها نظام المعلومات التسويقي بهدف مساعدة الإدارة في ممارسة وظيفة التخطيط طويل الأجل، و وضع و مراجعة الأهداف و السياسات طويلة المدى، و ذلك باستخدام نماذج الإحصاء والاقتصاد القياسي الملائمة، و يتضمن ذلك و ضع موازنات تقديرية مرنة لمستويات النشاط التسويقي لكل سلعة خلال المستقبل، و دراسة إمكانيات تقديم سلع و خدمات جديدة للسوق، و التنبؤ، و تحليل نقاط القوة و الضعف بين المنافسين والمؤسسة في كل منتج.
    ب- معلومات تكتيكية: و تهدف مساعدة الإدارة من وضع خططها في الأجل القصير و تقييم مجالات النشاط المختلفة في نطاق العمل التسويقي في المؤسسة، و مساعدة الإدارة أيضا في وضع خطط تصحيح الانحرافات أو التعديل في الأنظمة، وكذلك في التنسيق بين الأنشطة الفرعية المختلفة داخل المؤسسة، و تشمل هذه المعلومات تقارير عن تحليل المبيعات الإجمالية من المنتجات المختلفة، و تقييم نشاط منافذ التوزيع في المناطق المختلفة، و تقييم ناتج الإعلان و الحملات الترويجية و تقارير التحصيل و كفاءة أعمال البيع، و أسس التعامل المستقبلي مع الأهداف و العملاء، فضلا عن تقارير المنافسة، ويمكن استخدام هذه المعلومات في إعداد السياسات التسويقية المختلفة.

    ج- تقارير خاصة بالعمليات : و هي في شكل معلومات يومية تحدد الوضع الراهن لسير العمل التسويقي في المؤسسة وتمثل رقابة يومية مباشرة على العمليات، و تتضمن هذه التقارير مجموعة من التحليلات الإحصائية مثل تحليل المبيعات وفقا للسلع و للمناطق الجغرافية و نوع العملاء، و تستخدم هذه المعلومات للرقابة على سجلات العمليات، كما يمكن النظام من إعداد كشوف الحسابات و الفواتير الخاصة بالعملاء و إعداد يوميات الحسابات عن طريق وحدات الطباعة الملحقة بالحاسب، فضلا عن مجموعة من البيانات الرقابية الخاصة بتقييم أداء النشاط التسويقي.
    و الشكل التالي يوضح هيكل نظام المعلومات التسويقية.














    المصدر: محمد فريد صحن- التسويق- الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، مصر. طبعة 2001. ص 106.


    المطلب الرابع: تطوير و أساليب جمع المعلومات التسويقية:

    إن عملية التسويق أو إجراء التخطيط التسويقي تعتمد على بيانات و معلومات يعتبرها الباحث أو المسوق كقاعدة للبيانات يعتمد عليها في إعداد بحثه، و يستطيع أن يتحصل على هذه البيانات أو المعلومات من:
     أولا: سجلات الشركات الداخلية.
     ثانيا: الاستخبارات التسويقية.
     ثالثا: بحوث التسويق.
    و بعدها يقوم نظام تحليل المعلومات بمعالجة المعلومات لجعلها أكثر أهمية و فائدة للمديرين. و لنبدأ بشرح النقاط الرئيسية الثلاثة السابقة الذكر .
    أولا: سجلات الشركة الداخلية:
    إن أغلب مديري التسويق يقومون باستخدام السجلات الداخلية و التقارير لمنظماتهم أو شركاتهم بشكل منتظم، و ذلك لمساعدتهم في رسم الخطط اليومية و تطبيقاتها و قرارات الرقابة، فعلى سبيل المثال تقوم الدائرة المالية بإعداد القوائم المالية و تحتفظ بسجلات تفصيلية بالمبيعات و الطلبيات و التكاليف و التدفق النقدي. و تحتفظ تقارير الإنتاج فيما يتعلق ببرنامج الإنتاج و الشحن و الجرد و تقارير القوة البيعية أو رجال البيع، و أيضا فيما يتعلق بردود فعل الزبائن و أنشطة وفعاليات المنافسين، و تقارير مدى رضا الزبائن عن الخدمات التي تقدمها المؤسسات، أو المشاكل التي يواجهها الزبائن والتي تقدمها دائرة خدمة الزبائن.
    إن الأبحاث التي تقوم بها دائرة معينة قد تقدم خدمات كثيرة لدى دوائر أخرى داخل المؤسسة. و يستخدم مديرو التسويق المعلومات التي تم جمعها من الأبحاث و مصادر أخرى داخل المؤسسة لتقييم الإنجاز و كشف المشاكل و الفرص، و تتميز المعلومات التي يتم الحصول عليها داخل المؤسسة بالسرعة و قلة التكاليف مقارنة مع المصادر الأخرى. إلا أن هناك ما يعيبها لأنه تم جمعها لغرض آخر فقد تكون ناقصة أحيانا و غير كافية لصانعي القرارات التسويقية.



    ثانيا: الاستخبارات التسويقية:
    الاستخبارات التسويقية جهاز يزود المؤسسة بالمعلومات اليومية حول التطورات الحاصلة في البيئة التسويقية التي تساعد المديرين في إعداد و تعديل الخطط التسويقية، و يحدد هذا النظام كذلك ما تحتاجه الإدارة في مجال جمع المعلومات من خلال البحث المستمر في البيئة التسويقية و إيصال المعلومات إلى مديري التسويق الذين يحتاجونها.
    معلومات الاستخبارات التسويقية يمكن جمعها من خلال مصادر متعددة و الكثير منها يمكن جمعه من خلال دائرة الشؤون الإدارية، التنفيذية، المهندسين و الخبراء، وكلاء المشتريات و القوة البيعية، و لكن انشغال موظفي المؤسسة قد يعيق أحيانا الوصول إلى بعض المعلومات، إذ يجب عليها بتقسيم موظفيها على المهام كالاستخبارات التسويقية من خلال تدريبهم على الاكتشاف و التطوير و تحفيزهم على تقديم تقارير
    الاستخبارات التسويقية إلى المؤسسة.
    يجب على المنظمة أن تحصل من خلال المجهزين و الزبائن على المعلومات التي تفيدها في مجال
    الاستخبارات التسويقية، المعلومات المتعلقة بالمنافسين حيث يمكن الحصول عليها من خلال ما يقولونه عن
    أنفسهم في التقارير السنوية، و من أحاديثهم و خطاباتهم و تقاريرهم الصحفية و إعلاناتهم و أيضا من خلال ما يقال عنهم من قبل الآخرين، أو من خلال متابعة المؤسسة أو مشاهدتها لهم و أيضا من خلال شراء منتجاتهم و دراستها و تحليلها.
    و الاستخبارات التسويقية تستطيع العمل من خلال اتجاهين:
    الأول: من خلال حماية نفسها من المنافسين.
    الاتجاه الثاني: من خلال إيجاد مكتب لجمع و تدوير الاستخبارات التسويقية حيث يقوم موظفو المكتب بجرد النشرات الرئيسية والبلاغات لمديري التسويق، كما تقوم على عمل ملف لمعلومات الاستخبارات و لمساعدة المديرين لتقديم المعلومات الجديدة، و هذه الخدمات تعمل على تحسين جودة المعلومات المتوفرة لدى مديري التسويق.





    ثالثا: بحوث التسويق :
    عرفت الجمعية الأمريكية بحوث التسويق على أنها: الوظيفة التي تقوم بربط المستهلك أو الزبون بالتسويقيين من خلال المعلومات التي يتم استخدامها لتحديد و تعريف الفرص و المشاكل التسويقية و توليد و تقييم لأعمال التسويقية لقياس الإنجازات و تحسين و فهم الإجراءات التسويقية ، و تحدد بحوث التسويق المعلومات المطلوبة لتوجيه هذه الأمور و تصميم النظريات المتعلقة بجمع المعلومات و إدارة و تطبيق عمليات جمع البيانات و تحليلها و تقديم النتائج و مضامينها.
    و عرفها كريسب ريتشارد على أنها البحث المنظم الموضوعي و المتعمق للوصل إلى دراسة الحقائق المتعلقة بأي مشكلة في ميدان التسويق.
    و تهدف بحوث التسويق إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها تحديد السوق المتوقعة لنموذج معين و معرفة المنافسة السائدة في الأسواق و مدى قوتها ، و تقدير القوة البيعية للمؤسسة، و تحدد فترات التوزيع ومعرفة مدى رضا الزبائن عن المنتجات المطروحة و دراسة كل ما يتعلق بالمنتج من حيث الشكل اللون و الحجم... و معرفة الفرص التسويقية المحتملة.
     و تتكون بحوث التسويق من عدة أصناف حيث تختلف هذه الأصناف من بحث إلى أخر أو تتطابق مع المشكل المطروح للمناقشة و البحث.إذ أن بحوث التسويق تتكون من:

    *بحوث الاستطلاعية: تهدف البحوث الاستطلاعية إلى التعرف على طبيعة المشكلة التسويقية التي تواجهها المؤسسة، أو إلى توضيح أبعاد المشكلة، عندما يتوافر أمام المدير التسويقي بعض الظواهر أو الأغراض دون علم كاف بطبيعة المشكلة التي سببت مثل هذه الظواهر أو الأغراض، فإن لا بد من قيامه ببحث استطلاعي للتعرف على أبعاد المشكلة، و عادة ما تنتهي هذه البحوث بفهم المدير لطبيعة و أبعاد المشكلة التسويقية التي يواجهها مما يمكنه من العمل على مواجهتها بطريقة أفضل.

    *بحوث الوصفية: تهتم هذه البحوث بدراسة ظاهرة أو مشكلة معينة للتعرف على أسبابها من واقع بيانات متوفرة عنها، و البحوث الوصفية تتعلق بصفة عامة بمعالجة أو شرح موقف راهن أو مشكلة معينة تتطلب الملاحظة، و بمقدار تنوع أهداف و مجالات البحوث الوصفية بقدر إمكانية الاستفادة من أدوات البحث العلمي المتعارف عليها سواء في جمع المعلومات أو عرضها وتحليلها أو التحليل الإحصائي للبيانات، و من أهم هذه الإجراءات المتهجية المرتبطة بهذا النوع من البحوث ما يلي:
    تحديد و صياغة أهداف البحث، و تحديد أو تصميم أدوات و أساليب جمع البيانات و المعلومات، ثم تحليلها، و أخيرا صياغة النتائج و تفسيرها و كتابة التقرير النهائي.

    *بحوث التجريبية: تعتبر البحوث التجريبية من أكثر البحوث تميزا للتحقق من اختبار الفروض، أو اكتشاف العلاقة السببية بين المتغيرات محل الدراسة. و تجدر الإشارة إلى أن اختبار الفروض في العلوم الإنسانية بصفة عامة تنطوي على ثلاثة جوانب رئيسية هي:
    ** مدى الارتباط بين المتغيرات. ** التعاقب الزمني. ** إلغاء اثر المتغيرات البديلة.
    بخصوص بحوث التجريب في العلوم الاجتماعية الإنسانية يمكن ذكر الثلاثة أنواع الآتية:
    ** بحوث الارتباط. ** البحوث الميدانية و شبه الميدانية. ** التجارب البحتة.
    و بشأن حدود البحث التجريبي في العلوم الإنسانية أو الاجتماعية تجدر الإشارة إلى:
    ** حدود التعميم. ** حدود التحقيق.

    *البحوث التقويمية: تعتبر البحوث التقويمية من أكثر الأنواع انتشارا في مؤسسات خدمة البيئة ISO سواء كانت عامة أو خاصة أم حكومية، و تهدف هذه البحوث إلى قياس الجدوى الاقتصادية و الاجتماعية للأنشطة و الأعمال المختلفة ونتائج إنجاز العمل للمؤسسات ولإجراء البحث التقييمي يمكن إتباع عدد من الخطوات أهمها: * تحديد الهدف أو النتائج المتوقعة.* تصميم البحث و إجراءاته المنهجية.* تحديد معايير التقييم.
    * تنفيذ البحث.* تحليل النتائج و تفسيرها و كتابة تقرير البحث.

     أما خطوات البحث التسويقي فهي خمسة يجب على الباحث التعامل معها و التقيد بها، و هذا لضمان النتائج الحسنة للبحث و استطلاع النتائج و تحقيق الهدف الذي قام من اجله البحث.
    و تتمثل خطوات البحث التسويقي في الشكل الموضح أدناه:


    شكل(I-4) خطوات بحوث التسويق:
    المصدر: من إعداد الطلبة اعتمادا على مرجع أصول التسويق مدخل استراتيجي.


    من الشكل الموضح نتطرق إلى خطوات البحث التسويقي و هي:
    1) تحديد مشكلة البحث: حيث على الباحث أن يحدد جيدا المشكلة المطروحة و الإحاطة بجميع الجوانب.
    2) اختيار منهج البحث: لا بد على الباحث اختيار المنهج الصحيح و الدقيق للوصول إلى المعلومات و البيانات.
    3) تصميم نماذج جمع المعلومات: إعداد الخطط و تمييز البيانات المجمعة لدراسة المشكلة بعمق.
    4) معالجة البيانات: يقوم الباحث بتحليل و تلخيص و تقديم أهم النتائج و اقتراحات.
    5) تقديم النتائج و التوصيات: و هي تقديم نتائج و استنتاجات البحث مع تقديم النصائح و الإرشادات .
    الفرق بين بحوث التسويق وبحوث السوق :

    تختلف بحوث التسويق عن بحوث السوق باعتبار أن بحوث التسويق تكون موجهة لدراسة كل العوامل أو المتغيرات المرتبطة بتسويق السلع و الخدمات بما في ذلك فعالية الإعلان و قنوات التوزيع، و تحديد المتغيرات التي تحدث في السوق والمنتجات المتنافسة و كل ما يتعلق بسلوك المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي و كذا دوافع المشترين والعادات الشرائية.

    أما بحوث السوق تتعلق بشكل مباشر بالتعرف على المعلومات الخاصة بالسوق و التي تتضمن التركيبة الديموغرافية للمجتمع، و السلوك الشرائي للمستهلك، و حجم و نوعية و توقيت الطلب، و كذا العوامل المؤثرة في القرارات الشرائية للمتعاملين و العلاقة بين الأسعار أجزاء السوق المنافسة.

    إذن يمكن القول أن الفرق بين بحوث السوق و بحوث التسويق هو أن بحوث السوق هو جزء من فقط من بحوث التسويق، ويتجلى هذا في نطاق استعماله في مؤسسات الأعمال، و من أهم هذه البحوث نذكر ما يلي:
    - بحوث المستهلكين و السوق.
    - بحوث الترويج و الإعلان.
    - بحوث المنتجات و المبيعات.
    - بحوث التوزيع.
    - بحوث البيئة التسويقية.






    المبحث الرابع: استراتجيات التسويق :
    يختم هذا المبحث أربعة مطالب فرضتها المتغيرات المتسارعة في التسويق المعاصر، فسنعرض الإستراتجية التسويقية و مفهومها، أهميتها، و مراحل إعداد هذه الإستراتجية ، و أنواعها و كيفية التعامل مع التسويق.

    المطلب الأول: تعريف الإستراتجية :
    لا يوجد اتفاق بين الكتاب حول مفهوم الإستراتجية و هذا ما يستدل من خلال تحليل إسهامات كل من:
    1) العلوم العسكرية.
    2) علوم التسيير.
    1) مفهوم الإستراتجية في علوم العسكرية:
    يرجع الفضل في ظهور و رواج مفهوم الإستراتجية إلي العلوم العسكرية حيث استخدمت الإستراتجية منذ قرون ليست بالقريبة في العمليات الحربية و هذا المفهوم القديم يوناني الأصل مشتق من كلمة إستراتيجوس التي تعني فن القيادة أي كيفية التي يستخدم القائد القوي العوامل المحيطة به لتحقيق النصر في الحرب.
    بمعنى آخر يمكن القول أن الإستراتجية هي علم أو فن مواجهة العدو أو الخصم باستعمال القوة العسكرية إذ نلاحظ أن مفهوم أول طبق في الميدان العسكري عاكسا تعيين فن قيادة الجيوش في حضور العدو, و إذا أردنا التدقيق أكثر فيمكن القول أن الفعل اليوناني يعني التخطيط لتحطيم الأعداء باستعمال كفء للموارد المتاحة هذا الفن يرتكز على بعض المبادئ القابلة للتغيير.
    و قد عرفت الإستراتجية بـ: "هي فن استخدام المعارك كوسيلة لتحقيق أهداف الحرب". إن تبني إستراتجية معينة تتطلب وجود ما يصطلح عليه بـ ( التكتيك )هو الآخر يوناني الأصل مشتق من كلمة
    [ تاسين] و يقصد بها فن قيادة المعركة.


    2) مفهوم الإستراتجية في علوم التسيير :
    إن استعمال مفهوم الإستراتجية في ميدان تسيير المؤسسة تطور بعد الحرب العالمية الثانية بالتوازي مع ظهور محيط الأعمال الأكثر تنافسية و أيضا موازاة مع التطبيق التدريجي للعلوم و التقنيات في المؤسسة, فمنذ ذلك و المؤسسة تنشط في سياق ذو تحولات و تغيرات جد سريعة مما كان يتطلب منها امتلاكها لقدرات تكيف لاغتنام أفضل الفرص و تجنب التهديدات و هذا لن يأتي لها دون استعمالها طرق تحليلية و تفسيرية في عملية اتخاذ القرار و أيضا دون هيمنة نضرة تفكير في مستقبل المؤسسة.

     يعرف أنسوف ANSSOF الإستراتجية ( هي عملية تخصيص الموارد و الاستثمارات بين مختلف المنتجات و الأسواق بالشكل الذي يعظم العائد رأس المال المستثمر ).

     أما هوفان و شيدر Hovan & Scheider عرفاها على أنها ( التلميح الموجه للمنظمة الذي يسمح لها بتحقيق أهدافها للفرص و المخاطرة في البيئة ).

     و عرفها Mtnzbereg بأنها ( الخطة أو الاتجاه أو المنهج العمل الموضوع لتحقيق هدف ما و هي الأسلوب و هي المكان أو موقع و هي المنظور ).

     أما طومسون Thomson عرف الإستراتجية بأنها ( الطريقة التي من خلالها يحدد للمنظمة أهدافها و يمكن أن يكون هناك إستراتجية عامة للمنظمة و إستراتجية فرعية . مثلا إستراتجية خاصة بكل منتج أو وحدة ).

     و من خلال التعاريف نستنتج إن الإستراتيجية هي عبارة عن خطة أو منهج تنتهجه المؤسسة لإنتاج و تسويق منتجاتها في السوق و الحماية من المنافسة و تحقيق الأهداف المسطرة.

    المطلب الثاني: أهمية الإستراتجية:
    تختص الإستراتجية في ضمان القيام بعدة مهام في أن واحد، فهي تعطي و بالتوازي كل من الدراسة العمليات الخطوات و الأدوات التي تتكفل بالمشاكل التجارية و المواد حلها لكل مؤسسة مكتملة و تتولى أيضا وصف و تحليل مستوى الاستراتجيات المحصل عليها و التي تفيد في قيادة و توجيه نشاطات المؤسسة كما يمتد مجال التسيير الاستراتيجي إلي تحليل النجاحات المحققة بغية زيادة فعالية التشخيص و تفعيل دور التغذية العكسية و تتبع أهمية الإستراتجية من كون أن التحكم في مصير أية مؤسسة يرتبط بتحديد و تبني إستراتيجية تصف و توضح الحالات أو الأهداف المراد الوصول إليها من طرف هاته المؤسسة في أفاق متوسطة و طويلة المدى و كذا المسارات التي تبدو ملائمة لظروفها لكي تتبعها.
    و تتضح أهمية الإستراتجية من خلال تحليل التحديات التي تواجه الإدارات في العقد الأخير من القرن العشرين و منها :
    1- تسارع التغير الكمي و نوعي في بيئة الأعمال:
    نعيش في عالم متغير في كل نواحيه و مظاهره و يتسارع التغير في هذا العالم إلى الحد الذي يتلاشى فيه حدود الفاصلة للزمن و المكان أي تتلاشى الفواصل بين ما هو قديم و جديد و بين ما هو ثابت نسبيا و متحول.
    2- زيادة حدة المنافسة:
    تتضح هذه الصورة في ظهور منافسين جدد باستمرار و زيادة حدة التنافس بصورة عامة في الأسواق العامية و المحلية مما يفرض على صانعي الإستراتجية صياغة و تطوير خطط إستراتجية كفوءة و بعيدة المدى لمعالجة و وضع منظماتهم في الأسواق ذات النمو البطيء.

    3- عالمية ( كونية ) الأعمال:
    لقد تلاشت في العالم الأعمال حدود السيادة بين الدول و الأقاليم و ذلك مع زيادة الطبقة الاعتمادية المتبادلة للاقتصاديات و النمو المنافسة الأجنبية في الأسواق و ندرة الموارد الطبيعية و حرية التبادل التجاري كل هذه المعطيات و غيرها جعلت من النشاط الأعمال أكثر عالمية و اقل محلية من ذي قبل. فمن المظاهر البارزة عالمية الأعمال هو اتجاه المؤسسات للبحث عن تحالفات إستراتجية مفتوحة مع المؤسسات العالمية الأخرى.
    4- التغير التكنولوجي:
    معظم المنظمات تعتمد بطريقة أو بأخرى على التكنولوجيا لتحقيق ميزة تنافسية ضرورية للبقاء في بيئة الأعمال و لان التكنولوجيا تتغير بصورة سريعة في كل الصناعات فان عدم مواكبة هذا التغيير يضع المنظمات في مواجهة المنافسين و الاستفادة قدر الإمكان من المميزات التقنية التي تنعكس بالضرورة على نوعية المنتج و التكاليف الإنتاج.
    5- نقص الموارد:
    من الواضح إن الموارد الطبيعية الأساسية من الطاقة و المعادن و المواد الأولية و الماء و الأرض الزراعية...الخ هي في تناقص مستمر و اليوم توجد صناعات معينة تواجه نقص خطير في المواد الأولية و العناصر المدخلات الأخرى للنظام الإنتاجي لهذا يتطلب في الإستراتجية وضع خطط طويلة المدى للحصول على المواد الأولية من مصادرها و برمجة استخدام الموارد المتاحة بطريقة عقلانية و اقتصادية لتلبية احتياجات المنظمة الحالية و المستقبلية و وضع المنظمة في إطار المسؤولية الاجتماعية و الأخلاقية أمام المجتمع والدولة.
    6- عدم استقرار في أوضاع السوق:
    يلاحظ أن معظم الأسواق التجارية في حالة تذبذب و عدم استقرار و من المظاهر الاقتصادية لهذه الحالة هو عدم استقرار أسعار صرف العملات و عدم استقرار أسعار الطاقة و المواد الأولية المصدرة من قبل دول العالم الثالث تزايد تأثير المتغيرات السياسية في أوضاع السوق و بالذات الحروب الإقليمية و أزمات الدولية ...الخ. كل هذه المظاهر و غيرها تضع منظمات الأعمال في درجة عالية من المخاطرة عند اتخاذ قرارات إستراتجية بعيدة المدى.
    كنتيجة للتحديات السالفة الذكر لابد إن تتغير عمليات الإستراتجية تبعا لذلك أو على الأقل أن تطرأ تعديلات مستمرة على خطط و السياسات الإدارة وفي بعض الأحيان تكون المنظمات أمام خيار استحداث تقنية جديدة في صياغة الإستراتجية و البحث عن أشكال جديدة من الاستراتجيات تكون أكثر قدرة في التعبير عن حاجات المنظمة و ظروفها و أكثر واقعية في التعامل مع موارد المنظمة و إمكانيتها و هذا يتطلب أن تمتلك الإدارة القدرة على التفكير الاستراتيجي و رؤية المستقبل و تنبؤ بسلوكه في المستقبل فالقرارات الإستراتجية في العالم اليوم لا تتخذ من قبل المنظمات الكبرى فقط و إنما أصبحت تواجه اصغر منظمات الأعمال بسبب الترابط الوثيق في اقتصاديات العالم من جهة و العالمية السوق و المنافسة من جهة أخرى.
    إن أهمية الإستراتجية لا تتجلى فقط في استجابتها للتحديات التي تواجه منظمات الأعمال في الحاضر و إنما باعتبارها منظومة متكاملة لاتخاذ القرارات إستراتجية مستقبلية تعكس أفضل البدائل و الخيارات المتاحة للمنظمة كما يمكن من خلال الإستراتجية تطبيق أنظمة كفوءة.
    التحفيز العاملين و تحقيق تنافس بين جماعات العمل و بين أفراد التنظيم و توفير فرصة موضوعية لتطبيق أساليب إدارية فعالة مثل الإدارة بالأهداف و الإدارة من خلال الأنظمة و الاستفادة القصوى من التكنولوجيا المعلومات و تطبيقاتها في مجال الأعمال بإضافة غالى ما تقدم, و تفيد الإستراتجية المنظمة فيما يلي:
    تنمية القدرة على التفكير ألابتكاري لدى المدراء.
    تحديد الخصائص الأساسية التي تميز المنظمة عن غيرها من المنظمات المنافسة في نفس هيكل الصناعة.
    تمنح المنظمة إمكانية امتلاك ميزة تنافسية مؤكدة و مستمرة.
    تخصيص الموارد المتاحة للاستخدامات البديلة و زيادة الكفاءة و الفعالية.
    خلق درجة عالية من التكامل و التنسيق في البيئة التنظيمية و من المشاركة بين الوحدات الأعمال الإستراتيجية.

    المطلب الثالث: مراحل إعداد الإستراتجية:
    إن الإستراتجية ليست شيء تم إعداده ليطبق بطريقة آلية, إنما هي حصيلة جملة من الدراسات و التوجيهات و الخطط المعدة على أساس المعلومات الآتية من البيئة.
    تسمح هذه المعلومات بتحقيق أهداف المؤسسة, كما تضمن التوافق بين الخطط و الأهداف الإستراتجية, و توافق هذه الأخيرة مع البيئة, لذا وجب الإعداد الجيد لصياغة الإستراتجية التي اقل ما توصف بأنها فعالة, و نتناول في هذا العنصر عملية صياغة الإستراتجية انطلاقا من المعلومات الآتية من البيئة الداخلية و الخارجية.
    - 1تحليل البيئة الخارجية و الداخلية :
    أ- تحليل البيئة الخارجية: بحكم أن المؤسسة نظام مفتوح على محيطها، فانه من الضروري تشخيص هذه البيئة التي تأخذ منها مدخلاتها، و توجه إليها مخرجاتها. ذلك لمعرفة ما تتوفر عليه من عناصر إستراتجية يمكن لها أن تشكل فرصا تخدم المؤسسة عليها انتهازها، أو كانت عبارة عن تهديدات تضر بمصالح المؤسسة وجب عليها تفاديها.
    إذن ما المقصود بالبيئة الخارجية للمؤسسة؟- و ما هي العناصر التي يمكن أن تحلل إليها؟
    يقصد بالبيئة الخارجية جميع القوى و العوامل و الظروف الخارجة عن نطاق المؤسسة، و التي لا تستطيع المؤسسة السيطرة عليها بأي شكل من أشكال، و التي تؤثر و تتأثر بنشاط المؤسسة، و يمكنها دعم أو عرقلة المؤسسة في الوصول إلى أهدافها، و يمكن تحليل البيئة الخارجية إلى قسمين حسب نوع العلاقة الموجودة بينها و بين المؤسسة.
    البيئة الخارجية المباشرة: و هي تلك الظروف و العوامل التي تعمل مع المؤسسة مباشرة و بشكل دائم. و لها تأثير مباشر على المؤسسة كما تتأثر بالقرارات الحصة بالمؤسسة مثل: البنوك، الموردين المستهلكين، المنافسين...الخ، لذا على المؤسسة أن تنظر بعين الجد إلى توجهات هذه العناصر.
    البيئة الخارجية غير المباشرة: بعد استبعاد العناصر السابقة من البيئة، تبقى لدينا العناصر المؤثرة في المجتمع و المتفاعلة مع المؤسسة بشكل أو بآخر، و التي تتلخص في العناصر التالية:
    القوى الاقتصادية: و تتمثل في الحالة الاقتصادية العامة السائدة في المجتمع، مثل : نسبة البطالة، و نسبة التضخم...الخ، فمتطلبات العمل في حالة الركود الاقتصادي ليست نفسها في حالة الانتعاش.
    القوى الاجتماعية و الديموغرافية: و هي تمثل تركيبة المجتمع الذي تعمل فيه المؤسسة، و فاته العمرية و حركة الهجرة، و تأثير ذلك على النشاط المؤسسة.
    القوى السياسية و القانونية: و يعبر عن تأثير الذي يمارسه الجو السياسي العام للدولة، التي تعمل بها المؤسسة، كالاستقرار السياسي مثلا كذلك قوى القانون و التشريعات و تأثيرها علي نشاط المؤسسة كالسياسة الضريبة و تشريعات الاستثمار و القيود الجمركية.
    القوى التكنولوجية: و تتمثل في تأثير الذي يمارسه المستوى التكنولوجي العام المتوفر في البيئة، بحكم أن التكنولوجيا هي مجموعة وسائل الإنتاج، و سرعة تطورها تجعل من المؤسسة متقادمة بسرعة.
    قوى الأسواق و المنافسة: و هي عوامل التي تأخذ نصيب الأسد عند صياغة الإستراتجية، إذ يمكن تحليل البيئة الخارجية من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:
     من هم منافسي المؤسسة؟
     ما هي استراتجياتهم؟
     ما هو وجه المقارنة بينهم و بين المؤسسة؟
     ما هي جوانب قوتهم و ضعفهم؟
     كيف يمكن المنافسة بأفضل طريقة؟
    تقوم المؤسسة بتحليل هذه العناصر عند صياغة استراتجياتها, لاستخلاص ما قد يشكل تهديدا بالنسبة لها و تبيان ما قد تستفيد منه المؤسسة في الوصول إلى أهدافها, و هي الفرص التي يجب انتهازها. فان جميع المؤسسات خاصة العالمية منها, تتجه إلى دراسة و تحليل بيئة الأسواق التي تنوي اقتحامها لتصميم استراتجيات تتماشى و ظروف هذه الأسواق.
    و بعدما رأينا و بإسهاب البيئة الخارجية للمؤسسة، نعرج الآن إلى البيئة الداخلية للمؤسسة.
    ب- تحليل البيئة الداخلية: على عكس ما رأيناه سابقا, يقصد بالبيئة الداخلية مجموع ما تتوفر عليه المؤسسة من الموارد بشرية و مالية و مادية, و علاقة قائمة بين مختلف الأفراد و المستويات, و جميع العوامل و الظروف التي للمؤسسة أن تتحكم فيها بشكل مباشر, و الموجودة داخل التنظيم السائد في المؤسسة, و تقوم المؤسسة بدراسة ما حولها بهدف استخراج عوامل و نقاط القوة الكامنة فيها, و نقاط الضعف السائد فيها, عبر مختلف هياكلها و أبنيتها, و تتلخص هذه العوامل في ثلاث مجموعات كبرى تبحث المؤسسة دوما على إحداث التوازن بينها و هي:
    البناء التنظيمي: و هو يعبر عن طريقة التي يبني و تنظم عليها المناصب، و تحديد العلاقات القائمة بينها, و يقوم على أساس تقسيم الأدوار و تحديد المهام, و عادة ما ينعكس في الهيكل التنظيمي. ويعرف الهيكل التنظيمي على انه " النمط الذي يحدد الأنماط الإدارية الخاصة بالأدوار المتكاملة التي تؤديها الأفراد ضمن المستويات الإدارية فيها ". كما يقوم بتحديد و توجيه الصلاحيات بحيث تقوم كلها بخدمة لهدف العام للمؤسسة، و له عدة أشكال تختلف حسب طبيعة المؤسسة و ظروفها.
    الثقافة التنظيمية ( ثقافة المؤسسة ): و تعبر عن مجموع القيم و العادات و المعايير السلوك و التصرفات المشتركة بين جميع أفراد المؤسسة. و التي تعتبر بمثابة الغراء الذي يجمع أجزاء المؤسسة و يمنعها من التفكك، و تعد مرجعية لأفراد المؤسسة لتحديد ما هو مقبول و ما هو غير مقبول، خاصة عند مواجهتهم لتصرفات تنظيمية غير مفهومة المغزى، كما لها مزايا تنعكس إيجابا على تحقيق الأهداف إذا أحسن استغلالها وهي:
    - تقدم الشعور بالانتماء للعاملين.
    - تساعد على تنمية ولاء التنظيمي للمؤسسة.
    - تطفي عنصر الاستقرار للمناخ السائد في المؤسسة و البعد عن الصراعات.
    تعد مرجعية للعمال في حياتهم المهنية، و هي الدرع الواقي لتماسك المؤسسة أمام رياح الصراعات الشخصية و السياسية.
    الموارد المتاحة: كما رأينا سابقا ضرورة تماشي موارد المؤسسة مع الإستراتجية، و بحكم أن الإستراتجية في الأصل ناتجة عن التخطيط الاستراتيجي، وجب توافر الموارد لازمة لعملية التخطيط الاستراتيجي و تعد الموارد أهم عناصر البيئة الداخلية التي توضع على أساسها الاستراتيجيات، و الموارد مالية تمول بها الإستراتجية، و أخرى تسويقية من شبكات التوزيع و رجال البيع و خبرات اتصالية، و نظم المعلومات تدعم الإستراتجية و موارد للبحث و التطوير التي تعد عصب الحياة التنافسية للمؤسسة.
    إن العنصر الثالث من عناصر البيئة الداخلية التي تتوافر عليه المؤسسة، و التي تدعم آو تعرقل الإستراتجية فعلى واضعي الإستراتجية الموازنة بين هذه الموارد على القدر الذي يحقق أفضل تخصيص للموارد.
    ج- صياغة الإستراتجية: بعد الانتهاء من عملية تحليل البيئة الداخلية و الخارجية، تأتي مرحلة صياغة الإستراتجية، و لهذه المرحلة أهمية قصوى إذ يتوقف نجاحها على مدى صرامة و فطنة المؤسسة لمختلف المتغيرات الحالية و المستقبلية و مدى إخراج و وضع إستراتجية ملائمة لطبيعة المؤسسة، و بعبارة أخرى
    هي على اعتبار المؤسسة نظام مفتوح على بيئته، فكان عليها الإعداد لاستراتجياتها بتعريف رسالتها و لا تأتي ذلك إلا عن طريق الإجابة على الأسئلة التالية:
    من نحن؟ من أين أتينا؟ إلى أين نتجه؟
    فالإجابة على السؤال الأول يجب معرفة خصوصيات المؤسسة تجاه الآخرين، أما السؤال الثاني فإجابته
    تعبر عن استمرارية هذه الخصوصيات على مدى حيلتها. كما أن الجوابين معا يشكلان الخيارات المستقبلية للمؤسسة و الذي يعبر عن الجواب على السؤال الثالث. و أن هذه الإجابات تعكس هوية المؤسسة .
    و هذه الهوية تحلل إلى عناصر التالية:
     العوامل السياسية: مثل نوع السلطة، طبيعة المؤسسة.
     العوامل الهيكلية: مثل نمط التنظيم.
     التطور التنظيمي: مثل تطور الأفكار، الضوابط التنظيمية.
     نظام العمل: مثل تقسيم العمل، نوع الكفاءات و طرق الرقابة.
    إن هذه العوامل هي التي تميز المؤسسات عن بعضها البعض، لذا فهي تعد نقطة انطلاق التفكير الاستراتيجي، و هذه النقاط إذا حددت جيدا فإنها تضمن تناسق الإستراتجية و خصوصيات المؤسسة، و بدون تعريف هوية المؤسسة ليمكن تحديد الرسالة المراد و لا الأهداف المرجوة.
    فالرسالة هي تلك الخصائص الفردية في المؤسسة، و التي تسمح بتحقيق الدور الأساسي للمؤسسة الذي هي موجودة ضمن اجل تحقيقه و المعرف من قبل كل أطراف صاحبة المصلحة في المؤسسة و التي تتحمل المخاطر بالتعامل معها، أو هي تلك الصور التي تصبو المؤسسة إلى رسمها في ذهن من تتعامل معهم حول نفسها، و التي تترجم فيما بعد إلى أهداف ملموسة.
    و يعرف الهدف على انه الخطوات المحددة على طريق تحقيق الرسالة الخاصة بالمؤسسة، و لتوضيح هذا نقدم مقارنة بين الهدف و الرسالة.
     الهدف يختلف حسب الظروف التي تصبو المؤسسة إلى تحقيقها.
     قابل للقياس و يعد معيار لتقدم في تحقيق الرسالة.
     هو محدد تعمل المؤسسة إلى تحقيقه و ليس تصورا عام للمؤسسة.
     له نطاق زمني يجب أن يحقق خلاله و ليس كالرسالة تبقى نسبيا مدى حياة المؤسسة.
    و لتسهيل عملية صياغة الأهداف يمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات هي:

    الأهداف العامة أو الأساسية: و هي طويلة المدى نسبيا تتعلق بمستقبل المؤسسة مثل: النمو, إشباع, إرضاء الزبون, التوسع...الخ.
    الأهداف الفرعية أو الوظيفية: و هي عادة ما تكون أهداف متوسطة المدى، منبثقة من الهدف الأساسي عادة ما تترجم في شكل رفع لنسب الربحية، و رفع حصص المؤسسة في السوق في المدى المتوسط أو الموازنات و التقديرات للمبيعات و الإنتاج السنوي.
    الأهداف التشغيلية: و هي أهداف قصيرة المدى، تهتم بأوجه النشاط اليومي و الروتيني، و مجموعها يشكل الأهداف الوظيفية و عادة ما تكون على شكل إجراءات و خطط رقمية، مثل تحقيق الحد المتوسط من الإنتاج اليومي.
    و بعدما رأينا مختلف أنواع الأهداف، و رأينا رسالة المؤسسة و كيفية بلورتها بعد المناقشات القائمة على المعلومات الآتية من البيئة، فيبقى على المديرين الاستراتيجيين صياغة و اختيار الإستراتجية الأنسب على ضوء تحليلهم للعناصر المذكورة سابقا، و لكي تكون الإستراتجية ملموسة على ارض الواقع يجب ترجمتها إلى أهداف قابلة للتحقيق و واقعية و تتميز بثلاث مميزات رئيسية هي:
    * يجب أن تكون تدريجية بحيث تشمل جميع المستويات الإدارية و العملية و ترتب حسب الأهمية النسبية لها.
    * يجب أن تكون متوازنة منسجمة لا تحتوي أي تناقض لتجنب أسباب الفشل الاستراتيجي.
    * يجب اشتراك جميع المستويات في صياغتها ليسهل تنفيذها فيما بعد من طرفهم.
    د- تنفيذ الإستراتجية: بعد إن تختار المؤسسة الإستراتيجية التي تأتي في النهاية مرحلة حاسمة و أساسية يتوقف على مدى نجاحها، نجاح المؤسسة في إستراتجيتها، إلا و هي مرحلة تنفيذ الإستراتجية و تطبيقها على ارض الواقع و محاولة تحويلها إلى أهداف ملموسة قصد تحقيق الأهداف.
    و يقصد بتنفيذ الإستراتجية إعداد الترتيبات و التنظيمات الرادارية التي تسمح للمؤسسة بوضع خطتها الإستراتيجية موضع التنفيذ بكفاءة بما يمكنها من انجاز أهدافها. و يفترض بها أن تهيئة استراتجياتها لتتكيف مع جميع الأبعاد الرئيسية لعملية تنفيذ و التي تنقسم إلى:
    1) الهياكل التنظيمية.
    2) الأبنية التنظيمية.
    3) النظم الإدارية الداعمة.












    شكل (I-5) الإطار العام لتنفيذ الإستراتجية.


    القيادة الإستراتجية












    المصدر: أسعد طلعت عبد الحميد -التسويق الأساسيات و التطبيق - الطباعة المتحدة للإعلان مصر- الطبعة الأولى 1996, ص 168.

    الهياكل التنظيمية الداعمة للإستراتجية: تعد من اهمم ركائز تنفيذ الإستراتجية، إذ انه عند إتباع المؤسسة إستراتجية النمو فإنها تخلق لدى المؤسسة مشاكل تنظيمية جديدة، و يمكن للمؤسسة تبني احد هياكل المعروفة و هي: الهيكل الوظيفي، الجغرافي، أو السلعي على أساس وحدات النشاط، و حسب القطاعات .
    الأبنية التنظيمية الداعمة للإستراتجية: لها دور رئيسي في تنفيذ الإستراتجية، فهي تتماشى معها و نجدها تثبيطها في حالة ما إذا تناقصت معها، و تشمل الاعتبارات السياسية و القوة، و هي السرعة في التنامي الاختلاف أذواق الزبائن و سرعة تغير حاجات الأفراد و بروز سلوكيات جديدة على تصرفاتهم.
    النظم الإدارية الداعمة للإستراتجية: يجب على المؤسسة تبني بعض النظم لتطبيق إستراتجية وهي:
    *نظم الرقابة الإستراتجية: هي نظم خاصة بوضع معايير للأداء و القياس الأداء داخل المنظمة لمتابعة تنفيذ الإستراتجية.
    *نظم الحوافز الإستراتجية: و هي التي توضع من اجل رفع كفاءة العاملين بالمؤسسة عن طريق تنشيطهم بمحفزات فردية أو جماعية.
    *نظم المعلومات: تعد عملية الاتصال عصب العملية التسييرية، و لذا لابد من تواجد أنظمة للمعلومات تسمح بنقل المعلومات داخل المؤسسة، و على كل مستوياتها.
    هـ- الرقابة و التقويم الاستراتيجي: بعدما رأينا أن المؤسسة تقوم بمراقبة البيئة الداخلية و الخارجية, و رأينا كيفية صياغة الإستراتجية الملائمة لها، و منه تعد وظيفة الرقابة و التقويم آخر عملية من مراحل الإستراتجية فهي تتضمن أحكام الملاحظة و التحليل على مختلف النشاطات بالمؤسسة قصد الإلزام بتطبيق الإستراتجية و تتضمن:
    الرقابة على مستوى الاستراتيجي: تهدف إلى أحكام الرقابة على الاتجاه العام الاستراتيجي للمؤسسة و أهدافه المسطرة.
    الرقابة على مستوى التكتيكي: و هي الرقابة التي تقوم على التأكد من الخطط الإستراتيجية لخدمة الأهداف العامة.
    الرقابة على مستوى التشغيلي: و هي الرقابة التي تطبق على الإجراءات اليومية المتعلقة بتطبيق النشاط اليومي.

    إذن تهدف الرقابة إلى تقييم النشاطات و مقارنتها مع ما قد خطط من قبل, كما إنها تمد الإدارة بالمعلومات عن عملية التنفيذ التي تستنتج من التغذية العكسية التي هي ذلك النظام الذي يساعد الإداريين على قيامهم بتقييم مدى التقدم الذي تحرزه المنظمة في تحقيق أهدافها و تحديد مجالات التنفيذ التي تحتاج إلى العناية و الاهتمام.

    المطلب الرابع: أنواع الاستراتجيات :

    إن استراتجيات التسويق لكل منتوج يجب أن تكون على صلة مباشرة بالغايات و الأهداف و الاستراتجيات الوظيفية الأخرى، ويجب أن تكون الاستراتجيات التسويق ضمن الغايات التالية:
    التعرف على كيفية و تلبية احتياجات المستهلك بطريقة كفوءة أكثر من المنافسين.
    - كيفية المنافسة في نفس القطاع.
    - التعرف على استخدام الأمثل للمزيج التسويقي.
    بشكل عام توجد هناك ستة خيارات رئيسية من أنواع الاستراتجيات تتمثل في:
    1) إستراتجية المدافع في السوق:
    تستخدم هذه الإستراتجية تكتيك الدفاع عن حصة السوقية و ذلك بتعريف بالسلع و الخدمات الجديدة و التي يكون صاحب هده الإستراتجية قيادي في مجال عمله و تكون درجة القوة العالية مقارنة مع المنافسين الذين لا يستطيعون اللحاق به. وتنقسم هذه الإستراتجية بدورها إلى مايلي:
    *- إستراتجية دفاع المنظمة عن موقعها في السوق.
    *- إستراتجية الدفاع عن أجنحة المؤسسة.
    *- إستراتجية الدفاع بموجب حق الأولوية.
    *- إستراتجية الدفاع بهجوم المضاد أو المقابل.
    *- إستراتجية الدفاع بالانكماش.
    2) استراتجيات المهاجمين في السوق:
    تكون هذه الاستراتجيات الأفضل للمنظمة التي ترغب في الحصول على الميزة التنافسية لكونها ليست الرائدة في مجال عملها فيمكن للمنظمة و باستخدام هذه الإستراتجية على محاولة إظهار نقاط الضعف للمنافسين من اجل مهاجمتها، و هناك عدة استراتجيات هي:
    *- إستراتجية مهاجمة الجبهات الأمامية.
    *- إستراتجية مهاجمة أجنحة الجانبية.
    *- إستراتجية الهجوم المطوق.
    *- إستراتجية الهجوم الثانوي.
    *- إستراتجية هجوم العصابات.
    3) إستراتجية التسويقية للإتباع:
    و تعتبر هذه الإستراتجية هي الأفضل للشركات الصغيرة و التي لا تستطيع منافسة المؤسسات العالمية أو الكبيرة و تكون حدودها مركزة على السوق حيث تقتصر على جزء واحد في السوق، إن إستراتجية تقليد المنتوج مربحة مثل إستراتجية تحديد المنتوج تماما، فالكثير من الشركات تحبذ إتباع قائد السوق على الآخرين و بالإمكان تفريق فئات منها:
    *- المزور.
    *- المقلد.
    *- المعدل أو المحور.
    4) إستراتجية المنقب / المكتشف التسويقي:
    تستخدم هذه الإستراتجية من قبل المنظمات التي تسعى إلى المخاطرة و المغامرة باكتشاف سلع جديدة و تعريف السوق بها و بالتالي تحقيق أرباح عالية و تكون قدرتها في السيطرة مرتفعة جدا في السوق.
    5) الإستراتجية التي يستخدمها المتحدي في السوق الصغيرة:
    إن البديل إن تكون تابعا في السوق كبيرة هو إن تكون قائدا في سوق صغيرة و في العادة تتحاشى المؤسسات الصغرى المنافسة مع الأخرى الكبيرة و تعتبر هذه الأسواق منافذ بالنسبة للمؤسسات الكبيرة.
    6) الاستراتجيات التي يستخدمها المتحدي السوق:
    تعتبر المؤسسات التي تحتل المرتبة الثانية و الثالثة متدنية في صناعة شركات متسابقة لأجل الالتحاق بركب المؤسسات، و بوسعها إن تتبنى موقف من أصل موقفين هما:
    *- بوسع المتحدي أن يهاجم قائد السوق.
    *- على المتحدي تحديد الهدف الاستراتيجي للمؤسسة أولا.









    إن أهم ما يمكن استخلاصه من خلال عرض الفصل الأول أن التسويق عرف عدة تطورات عبر حقب زمنية مختلفة ليصل إلى ما وصل إليه الآن، حيث أصبح مفهومه مطبقا في المؤسسات الربحية و غير الربحية،أي على مستوى كل مؤسسة تريد البقاء و الحفاظ على مكانتها في السوق، سواءاً كانت المؤسسة على المستوى المحلي أو الدولي، و لم يقتصر على السلع المادية فقط بل تجاوزه إلى الخدمات والانترنيت، و أصبح هناك تسويق الخدمات و التسويق الإلكتروني، و لو لم يعطي المنتجون و التجار هذا الاهتمام الكبير بالتسويق لما أمكن من تطور التسويق.

    و نستخلص أن جميع مجالات تطبيق التسويق تحتاج إلى نظام معلومات و بحوث التسويق متجلات من البيئة التسويقية،و من عدة معطيات يستطيع الاعتماد عليها للوصول إلى الهدف المسطر و لكل منها أهمية خاصة في صنع القرار التسويقي، و تطبيق الخطط التسويقية.

    و تعتبر الاستراتجي التسويقية من أهم المواضيع حيث أنها تساعد و تحافظ على المؤسسة و على منتوجها في السوق و تمديد دورة حياته، و تقوم الإستراتجية بوضع خطة للمؤسسة تعتمد عليها في نشاطها التسويقي، و تقوم على أكمل وجه بتلبية حاجات و رغبات المستهلكين بطريقة نظامية سريعة، لتحقيق رضا و السعادة للمستهلك و تحاول أن تجلبه إليها مرة أخرى، مع وضع طرق و أساليب أخرى لجلب العديد من الزبائن الآخرين.

    إن التسويق أصبح علم قائم بحد ذاته يهتم بعدة مشاكل تخص المؤسسة، الإنتاج و الزبون، حيث أن كلاً من هؤلاء يكّمل بعضهم البعض الأخر، و أن من دون هؤلاء لا يوجد نشاط تجاري.


    التوقيع



    ألا لـن تـنـال العلم إلا بـسـتة سأنبيك عن مجموعها ببيان
    ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أسـتـاذ وطـول زمان


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : سندريلا غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    مكان الإقــامــة : constantine
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    الــــعـــــمـــــر : 26
    المشـاركــــات : 128
    معدّل التقييـم :2451
    قــوة الترشيح : سندريلا is on a distinguished road

    بارك الله فيك على المجهود...لكن أين بقية الفصول فأنا في حاجة اليها


    التوقيع




  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : paul vitti غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر العاصمة
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 49
    معدّل التقييـم :2478
    قــوة الترشيح : paul vitti is on a distinguished road

    مفاهيم أساسية في تسويق الخدمات الفصل الثاني

    مما لا شك فيه أن النشاط التسويقي أصبح الشغل الشاغل لكل مؤسسة نظرا للدور الفعال الذي يؤديه وانعكاساته على مرد وديتها، و بما أنه كذلك فإنه يستحق التأكيد و التطوير اللازمين حتى نضمن إيصال السلع و الخدمات لكل فرد في الزمان و المكان المناسبين و بالشروط و المواصفات المرغوبة.

    و تبعا للتحولات الهامة في عالم الأعمال في الآونة الأخيرة، فقط انصب الاهتمام بقطاع الخدمات مقارنة بالقطاع السلعي، و أصبح هذا القطاع يشكل بداية لثورة تنظيمية جديدة وانقلابا في الموازين الاقتصادية، خاصة و أنه ظهر نوع جديد من الطلب على الخدمات الذي ارتبط بتطور المجتمع عامة، وارتفاع مستوى المعيشة خاصة، كالطلب على خدمات السياحة، النقل الجوي، خدمات البنوك، خدمات الاتصال... ، إضافة إلى هذا فهناك تطور في الطلب على الخدمات المرتبطة بالنشاطات التجارية للمنظمات، فالمنتوج لا يمكن أن يتدفق في السوق ما لم تصاحبه تسهيلات في مال الخدمات كالصيانة، وخدمات ما بعد البيع....

    و على هذا الأساس فقد أصبح التسويق ضروريا جدا في مجال الخدمات، و يكتسي نفس الأهمية بالنسبة لقطاع الإنتاج المادي ، إذ أصبحت المؤسسة الخدمية أمام مهمة حاسمة ألا و هي إرضاء وإشباع رغبات العميل بالكفاية المثلى و بالمواصفات و التفضيلات التي يحددها، فالسعر لم يعد العامل المحدد، و المحرك لسلوك المستهلك بل ظهرت جوانب أخرى أكثر أهمية، كالثقة في جودة و نوعية الخدمات و كيف يمكن إرضاء الزبون ؟ و كيفية إيصال متطلباته و احتياجاته بأعلى جودة ممكنة؟

    و من هنا سنحاول في هذا الفصل إعطاء بعض المفاهيم العامة حول الخدمات و عملية تسويقها إضافة إلى إبراز العلاقة بين الجودة في مجال الخدمات، مع دراسة لعملية الاتصال و أهميتها.




    المبحث الأول: مفاهيم عامة حول الخدمة و المؤسسة الخدماتية.

    إن الدراسات الأولى التي خصت الخدمات كانت في سنة 1975، و من ثم بدأت دراسات أخرى حول الخدمات، حيث نظمت المنظمة الأمريكية للتسويق (AMA) أول محاضرة حول التسويق في سنة 1981، أما في كندا خصصت أول محاضرة للخدمات التسويقية في سنة 1987 في مونتريال.

    المطلب الأول: مفهوم الخدمة و المؤسسة الخدماتية:

    من الصعب إعطاء تعريف دقيق للخدمة و المؤسسة الخدماتية نظرا متغيران و غير ثابتان، فسنحاول التطرق إليهما مع توضيح كل ما أمكن من استفسارات عبر التعاريف التالية.

    أولا: تعريف الخدمة:
    إن مصطلح الخدمة مليء بالغموض لذا وجدت عدة تعاريف، نذكر منها ما توفر:
     عرفت الخدمة بأنها: " عبارة عن أوجه نشاط غير ملموس تهدف إلى إشباع حاجات و رغبات المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي مقابل دفع مبلغ معين من المال على أن لا يقترن تقديم هذه الخدمات ببيع سلع أخرى" .
     عرفها سكينر Skinner في عام 1990 " الخدمة هي منتج غير ملموس يحقق المنفعة مباشرة للمستهلك، كنتيجة لأعمال جهد بشري أو ميكانيكي للأفراد و الأشياء" .
     و قد عرفها Kotler et Armstrong سنة 1991 على أنها:" نشاط أو منفعة غير ملموسة يستطيع أن يقدمها طرف إلى طر ف آخر دون أن يترتب على ذلك نقل للملكية من المنتج إلى العميل" .
     و أعاد تعريفها كوتلر Kotler سنة 1995 فهي: " كل نشاط أو عمل غير ملموس، خاضع للتبادل و لا يفتح المجال إلى أي نوع من تحويل الملكية، كما يمكن للخدمة أن ترتبط أو لا ترتبط بمنتوج مادي" .
     أما من الناحية التسويقية فقد عرفت الخدمة كالآتي:" عبارة عن تصرفات أو أنشطة أو أداء يقدم من طرف إلى آخر، و هذه الأنشطة تعتبر غير ملموسة، و لا يترتب عليها نقل ملكية أي شيء، كما أن تقديم الخدمة قد يكون مرتبطا أو غير مرتبط بمنتج مادي ملموس" .

    وعلى ضوء ما تم عرضه من تعاريف يمكن أن نستخلص التعريف الآتي:
     "أن الخدمة هي نشاط أو منفعة غير ملموسة تحقق إشباعا، فهي تخضع لعملية التبادل، و قد تكون مرافقة لمنتوج مادي، شرط أن لا يقترن تقديم الخدمة بانتقال الملكية" .

    ثانيا: تعريف المؤسسة الخدماتية :

    بما أنه لا توجد خدمة بدون مؤسسة خدماتية، سنقوم بتقديم تعريف المؤسسة الخدماتية.
     تعد المؤسسة هيكلا منظما للقرارات و وسائل خاصة حيث يستفيد الزبون بخدماتها بمختلف الأشكال و الأنواع فهي تقوم ببيع الخدمات مباشرة، و هذا ما يجعلها تضطر لتوسيع مجال علاقتها مع الزبائن لتضم أكبر عدد ممكن منهم، إن هذا التوسيع يسمح للمؤسسة الخدماتية بالإطلاع السريع و المباشر على رغبات الزبائن و أذواقهم من أجل تحسين نوعية الخدمة المقدمة.

     و بالتالي يمكن إعطاء تعريف للمؤسسة الخدمية على أنها منظمة تقوم على أشخاص قادرين و متمكنين من العملية الاقتصادية بوسائل خاصة تهدف إلى تحقيق الأرباح و ذلك عن طريق إشباع رغبات الزبائن كما تسهر على تقديم و تحسين نوعية الخدمة المقدمة.






    المطلب الثاني: خصائص الخدمة و المؤسسة الخدماتية:

    إن الخدمة و المؤسسة الخدماتية تتميزان بخصائص تميزهما عن بقية الأنشطة الأخرى، لذا نتطرق إلى كل من خصائص الخدمة ثم خصائص المؤسسة الخدماتية.

    أولا: خصائص الخدمة :
    تمتاز الخدمات عن السلع المادية بالخصائص التالية:
    -1 اللاملموسية أو اللامحسوسية Intangibility :
    تتصف الخدمات بخصائص غير ملموسة، أي لا يستطيع المشتري استخدام حواسه الخمسة لإدراكها قبل شرائها، ولهذا فإنه يصعب شرحها و توضيحها في المعارض التجارية أو عرضها في محلات التجزئة أو شرحها من خلال الإعلان، ولهذا فإنه لا بد من استخدام البيع الشخصي و الإعلان للاتصال مع المستعمل أو المشتري من خلال المنافع التي تعود عليه من جراء استخدام أو استعمال الخدمة.
    -2 غير قابلة للانفصال (غير مجزئة) Inseparability :
    في ذهن المشتري، الأفراد الذين يقدمون الخدمة هم أنفسهم الخدمة، فإن إدراك المستهلك/المشتري لمقدم الخدمة هو أداؤه للخدمة نفسها، و لهذا فإن المشترين غير القادرين على الحكم على نوعية الخدمة قبل شرائها.
    أما من وجهة النظر التسويقية فيعني عدم الانفصال أن البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك هو قناة التوزيع الوحيدة التي يمكن استخدامها، كما تركز هذه الخاصية على عملية التفاعل القائمة بين البائع ( مقدم الخدمة ) و الزبون ( مستهلك الخدمة )، و هذا ما يعرف بالتسويق التفاعلي « Marketing Interactif » و هو العلاقة القائمة بين الموظف و الزبون أثناء أداء الخدمة، حيث أن المستهلك هنا لا يقيم فقط النوعية التقنية للخدمة ( أي مدى نجاح الخدمة)، بل أيضا النوعية الوظيفية، أي كيفية تقديم الخدمة و أدائها من طرف العون أو الموظف المكلف بذلك، و هنا يظهر العنصر مدى ثقة الزبون في مقدم الخدمة، لذا نجد المؤسسات الخدمية مثل مؤسسات التأمين، الاتصالات، السياحة، والطيران... تبحث عن الأيدي العاملة كفوءة، و تصرف أموال كثيرة لتكوين موظفيها و تخصيصهم، و ذلك لضمان أحسن أداء للخدمة.

    -3 صفة فناء الخدمة Deteriorates :
    كنتيجة لعدم انفصال الإنتاج عن الاستهلاك، تتصف الخدمات بالفناء السريع، لأنه لا يمكن تخزينها لاستخدامها في وقت لاحق، و هذا ما أدى إلى خلق مشكل عدم استغلال الموارد المتاحة.
    إضافة إلى ذلك فإن الطلب على الخدمات من جانب المستهلك يتقلب بشكل ملحوظ على مدار موسمي، فقد يزداد الطلب على العديد من الخدمات خلال الصيف و العطل السنوية، كذلك قد يحدث التقلب من جانب الطلب على الخدمة دوريا خلال الشهر أو خلال الأسبوع أو خلال اليوم، فمثلا: يزداد الطلب على خدمة النقل العام في مواعيد ذهاب المواطنين إلى أعمالهم صباحا و مساءا، و يزداد الطلب على البيوت الشاطئية صيفا.
    -4 التباين ( عدم التجانس) Heterogeneities :
    لا يمكن للصناعات الخدمية أن تقوم بتنميط الناتج أو الخدمات التي تقدمها، فكل وحدة من وحدات الخدمة تختلف نوعا ما عن الوحدات الأخرى من نفس الخدمة، أي أن الخدمة المقدمة للزبون الأول تختلف عن تلك المقدمة للزبون الثاني، و هذا الاختلاف يكون حسب الوقت و حسب مقدم الخدمة، مما أدى بالباحثين إلى الاهتمام بقياس جودة الخدمة، و اقترح بعضهم بعض المفاهيم لتصنيع الخدمة، و ذلك لزيادة ثقة المستهلك، كوضع موزعات آلية للأموال في المصاريف، كما اقترح Love Locke مدخل لتحسين إنتاجية تقديم الخدمة، خاصة تلك التي لا يمكن تصنيعها و الذي تتمثل في :
    • تغير الطريقة التي يتفاعل بها العميل مع الشركة الخدماتية، و ذلك من خلال قبوله لتغيير طريقة تسليم الخدمة.
    • تغيير نمط الاستهلاك للخدمة و خاصة بالنسبة لتوقيت الحصول عليها.
    • انتهاج مدخل شخصي في تقديم الخدمة بحيث تقدم وفق احتياجات كل عميل.
    -5 اشتراك الزبون :
    يقوم الزبون بدور رئيسي في تسويق و إنتاج الخدمات، مثل الزبون في محل الحلاقة، فهو يتخل قبل و خلال عملية الحلاقة.
    -6 تقلب الجودة :
    تقلب و تغير الجودة في الخدمات المقدمة خاصية أخرى من خصائص الخدمات لارتباط ذلك بصعوبة تنميط الخدمة و للعوامل الأخرى السابقة مجتمعة.

    ثانيا: خصائص المؤسسات الخدماتية :

    تقوم منظمات الخدمات بتحويل تشكيلة من المدخلات المادية و غير المادية إلى مخرجات غبر ملموسة ماديا ولكنها محسوسة في صورة خبرات و تجارب يمر بها عملاء المنظمة، هذه المخرجات قد ترتبط بها كيانات مادية تتبلور من خلال الخدمة المقدمة إلا أن هذا لا يعني تحولها إلى مخرجات مادية.
    كذلك تتميز المنظمات الخدماتية بأن عملائها يحصلون على ما يطلبونه من خدمات في أماكن إنتاجها، بل ويشاركون في إنتاجها مشاركة مباشرة.
    و تتميز المنافسة التي تواجهها المؤسسات الخدماتية بكونها منافسة شديدة الحدة و معدل التقليد فيها مرتفع.

    المؤسسة الخدماتية تتمتع بمجموعة من الخصائص نذكر منها:
    -1 استعمال الخدمة :
    حيث تقوم المؤسسات الخدماتية بإعطاء فرصة لزبائنها لاستعمال خدمتها في مختلف المجالات، و هذا لكسب ثقة كل زبون.
    -2 كراء الخدمات :
    إضافة لاستعمال الزبون الخدمة، له إمكانية استئجار الخدمة، و هذا لمدة زمنية معينة،مثل: كراء المحلات.
    -3 تقديم بعض الخصائص المتنوعة :
    يقوم عمال المؤسسة الخدماتية بتقديم نصائح حول الخدمة و ذلك لإحاطة الزبائن بمعلومات تخص حقوقهم و واجباتهم.
    -4 صيانة الخدمات :
    إضافة إلى كراء الخدمات تقوم المؤسسة الخدماتية بصيانة الخدمات المقدمة، أي خدمات ما بعد البيع.





    المطلب الثالث: إستراتجية و أبعاد التسويق في المؤسسة الخدماتية.

    أي مؤسسة خدمية لها إستراتيجية و أبعاد تسويقية تتبعها. أي أن كل وظيفة في المؤسسة إلا و لها أبعادها و هذا ما سوف نبينه في ما يلي:

    أولا: إستراتجية التسويق في المؤسسة الخدماتية:
    تتمثل إستراتجيات التسويق في المؤسسة الخدماتية في :
    1) إستراتجية تجزئة السوق:
    إن تجزئة السوق عبارة عن تقسيم السوق المحتمل الكامل السلعة أو الخدمة إلى عدد من الأقسام المتجانسة حتى تسمح للمؤسسة بالتكييف الأفضل لسياستها التسويقية مع كل قسم.
    و تمر تجزئة السوق بمرحلتي:
    • المرحلة الأولى: خلال هذه المرحلة تقسم المؤسسة السوق حسب حركته و نشاطه و خاصيته المرتبطة باحتياجات و أهداف المؤسسة، من هذا فهو الوصول إلى التعرف على جزء من السوق لإعداد عرض خاص.
    • المرحلة الثانية: هي محاولة تجزئة السوق حسب ميول كل شخص وفق طريقة " سياسة على المقاس " حيث تقوم المؤسسة بدراسة حول سلوك المستهلك أكثر عمق، و هدفها من هذه المرحلة هو التعرف على مستوى الاستهلاك وحاجيات الزبائن المختلفة وهذا ما يساعد المؤسسة على تحديد ما يلائمها من عرض لتعرضه على السوق.
    2) إستراتيجية التسويق :
    إستراتيجية التسويق داخل المؤسسة الخدماتية هي عبارة عن ازدواجية بين المؤسسة و السوق على حسب القرارات المتعلقة بالعرض و الزبون في آن واحد، بعبارة أخرى هي مجموعة من إستراتيجية العرض و إستراتيجية الزبون، على سبيل المثال: نجاح المؤسسة التجارية قد يكون مرتبطا بركائز مالية و تقنية لتنفيذ الخدمة الممثلة بأسعار استثمار جد مرتفعة، في هذه الحالة عناصر التجزئة المتواجدة ترتكز على خصائص الخدمة المنفذة و استعمالها من طرف الزبائن، ذلك لأنه في بعض الأسواق أين يكون قد فات العرض و أنه في مرحلة النمو، فإن نجاح المؤسسة يكون مرتبط بتطوير محفظة الزبون، هنا تقوم المؤسسة بتوفير خدمات
    محيطية جاهزة، و كذا إستراتيجية الاتصال لتساعد على تقوية العرض لكل جزء من السوق، و على هذا فإن في كثير من الأحيان ما تكون العناصر مأخوذة لتجزئة السوق المحددة من طرف الإستراتيجية العامة للمؤسسة.

    ثانيا: أبعاد التسويق في المؤسسة الخدماتية:

    يعتمد التسويق في المؤسسة الخدماتية على ثلاثة أبعاد متكاملة فيما بينها تتمثل في :
    1) التسويق الخارجي: و هو مرتبط بالنشاطات التقليدية للتسويق، هذه النشاطات تستعمل لضمان ترقية الخدمات و لخلق شخصية معنوية قوية للمؤسسة من أجل أن تفترق هذه الأخيرة عن المنافسين، فيما يخص اتصال المؤسسة بالسوق و في غالب الأحيان بالمستهلكين و في البعض الآخر بالموزعين المستقلين.
    2) التسويق الانتقائي : بعد الدراسات و الأبحاث التي قام بها المختصون في مجال تسويق الخدمات، استنتجوا أن هناك جزء لا مرئي للخدمة المقدمة، من أجل فهم هذه العلاقة أضاف GROUROOS إلى العناصر الأربعة للمزيج التسويقي الكلاسيكي متغيرين آخرين. التسويق الانتقائي و التسويق الداخلي.
    أحدث شكل للتسويق المباشر و هو التسويق الانتقائي، يعني أن المؤسسة يجب أن تكون مجموع عامليها من أجل إرضاء الزبون، و هذه الأخيرة لا تكفي إلا بخلق إدارة تسويقية لكن يجب أن تجند كل عمال المؤسسة لتطبيق التسويق.
    يستعمل التسويق الانتقائي لتنشيط العلاقة مع الزبون من أجل تحسين الخدمات حسب ما يرغبها هذا الأخير، و قد أشار J.CARLSON إلى " تسيير اللحظات الدقيقة " و هي اللحظات التي يكتسب فيها الزبون صورة أولية إيجابية أو سلبية فيما يخص المؤسسة و خدماتها و ذلك عن طريق علاقته مع المستخدمين.
    3) التسويق الداخلي: هذا التسويق مرتبط بمجموعة من النشاطات التجارية داخل المؤسسة، يتركب من مجموعة أجزاء تستجيب لتنبؤات مهنية.
    إن مفهوم التسويق الداخلي يسند على وجود علاقة زبون - مورد فيما يخص الخدمات المختلفة للمؤسسة " أين يكون الموظف هو زبون لموظف آخر " كما يعتبر المناخ التنظيمي عنصرا هاما للتسويق الداخلي هذا الأخير يشجع في نفس الوقت إخلاص المستخدمين و استقبال الموظفين الأكفاء.
    المطلب الرابع: أنواع الخدمات و الفرق بين الخدمات و السلعة:

    إن الإخلاف الظاهر عند البعض ليس ظاهرا عند البعض الآخر حول الخدمة و السلعة و مدى الفرق بينهما، و اختلاف القائم حول أنواع الخدمات يبين أن هناك فرق بين السلعة و الخدمة إلى حد يمكن ملاحظته و تشخيصه.

    أولا: أنواع الخدمات:

    يمكن تصنيف الخدمة تبعا لنوع السوق الذي تخدمه و تهدف الوصول إليه، كما هو الحال للمنتجات
    ( السلع ) فهناك خدمات المستهلكين مثل: التأمين على الحياة، و تأمين السيارات و الرعاية الصحية، و هناك الخدمات الصناعية فتشمل تدقيق الحسابات و غيرها، و يمكن لنفس الخدمة أن تقدم للمستهلك النهائي أو المستعمل الصناعي أو كلاهما.
    و لمعرفة نوع الخدمة و لأي سوق تقدم يجب طرح السؤال الآتي و محاولة الإجابة عليه:
    من الذي يقوم بشراء الخدمة؟ وما هو سبب الشراء؟.

    و قد قسم Kotler and Armstrong الخدمات إلى ثلاثة أنواع :
    -1 الخدمات الحكومية : مثل المحاكم و مكاتب التشغيل و البلديات و المستشفيات الحكومية و الجيش و الشرطة و البريد والمدارس و الجامعات الحكومية.
    -2 الخدمات الخاصة غير الربحية : الجمعيات الخيرية، الجمعيات التضامنية، المساجد...
    -3 الخدمات الخاصة الربحية : خطوط النقل البحري، البري و الجوي، شركات الترفيه، و الشركات العقارية، و الوكالات الإعلامية.

    و بهذا يمكننا أن نستنتج أن كل خدمة و لها خصائصها و مميزاتها، تختلف بها عن الخدمة أو السلعة الأخرى، و أن أنواع الخدمات تختلف حسب هدف أو سبب وجود تلك الخدمة، و تختلف الخدمة على حسب منتجها أو المسؤول عن تقديم الخدمة للمستهلك، و الجدول التالي يوضح كيفية تقسيم الخدمات:

    جدول II) -1( تقسيم الخدمات:
    تقسيم الخدمات أمثلة
    1* نوع السوق:
    استهلاكي
    صناعي
    إصلاح، خدمات قانونية.
    استشارات، أمن، تركيب.
    2* درجة كثافة العمالة:
    كثيفة العمالة
    كثيفة المعدات
    إصلاح، تعليم، حلاقة الشعر.
    الاتصالات، النقل العام، مراكز صحية.
    3* درجة الاتصال بالعميل:
    اتصال عالي
    اتصال منخفض
    خدمات صحية، فنادق، نقل جوي.
    إصلاح، تنظيف جاف، خدمات بريدية.
    4* مهارات مقدم الخدمات:
    محترف
    غير محترف
    خدمات قانونية، خدمات صحية، خدمات محاسبية.
    نقل عام، تنظيف جاف، خدمات منزلية.
    5* هدف مقدم الخدمة:
    يهدف للربح
    لا يهدف للربح
    الخدمات المصرفية، الخدمات التأمينية، الخدمات الصحية.
    الخدمات الحكومية، الخدمات الصحية، الخدمات التعليمية.

    مصدر: عمرو خير الدين – التسويق المفاهيم و الاستراتيجيات- مرجع سبق ذكره. ص 272.


    ثانيا: الفرق بين السلعة و الخدمة:

    سنوضح الفرق القائم بين السلعة و الخدمة في سهولة تقييم الاختلاف بين السلع و الخدمة حيث أن الجانب الملموس في المنتج نضعه في الجنب الأيسر أما الجانب غير الملموس نضعه في الجانب الأيمن و أما التقاطع بين الجانبين فهو المزج بينهما و هذا حسب الشكل التالي:

    الشكل ) II-1 ( : تمثيل بياني للجانب الملموس و غير الملموس في المنتجات


    الخدمات السلع





    صعوبة التقييم المزج سهولة التقييم

    التشخيص تصليح كراء تصليح التغذية الحلاقة العطل المطاعم السيارات المنازل الأثاث الصائغ الملابس
    الطبي السيارات السيارات TV



    مصدر: نظام موسى سويدان، شفيق إبراهيم حداد – التسويق مفاهيم معاصرة 2003- دار حامد للنشر و التوزيع،مصر.
    طبعة 2003. ص 237.












    الجدول ) II -2 (:الفروق الجوهرية بين السلع و الخدمات:
    السلع الخدمات
    السلع أشياء ملموسة، و قيمتها تكمن في أنه يمكن تملكها أي أنه يحدث نوع من نقل الملكية للمشتري. الخدمات تكون غير ملموسة، ذلك أنها عبارة عن أنشطة و تصرفات أو جهود، كما لا يمكن تملك معظم الخدمات، و تكمن قيمة الخدمة في التجربة التي يعيشها العميل، و لا تتضمن الخدمة عادة نقل أو تحويل الملكية.
    السلع يمكن تخزينها، إذ يمكن أن يخزن الفائض من السلع في وقت ما حتى يكون هناك الطلب عليه في وقت آخر. الخدمات غير قابلة للتخزين، فالطاقة غير المستغلة في مجال الخدمات لا يمكن تخزينها، و بالتالي لا يمكن تحويلها من وقت لآخر، فالمقاعد الشاغرة بالطائرة تتلاشى فرصة الاستفادة منها بمجرد إقلاع الطائرة.
    السلع تخضع لمواصفات معينة، و هناك انفصال بين المنتج والمستهلك، و يتم الإيصال لبينهما عن طريق الوسطاء، وبالتالي فإن هناك فاصل زمني بين إنتاج السلع واستهلاكها، يتم خلال هذا الفاصل نقل و تخزين السلع. الخدمات لا يمكن فصلها عن الشخص مقدم الخدمة، إذ لا يمكن فصل الطبيب عن الخدمة التي يقدمها للمريض، فالشخص مقدم الخدمة تنتج و يوزع الخدمة في نفس الوقت.
    يمكن إحداث قدر كبير من النمطية في السلع على نطاق واسع و استخدام أساليب الرقابة بسهولة. الخدمات تختلف في الجودة بمرور الوقت و لذلك لا يمكن ضمان النمطية في جودة الخدمة، و ذلك بسبب اعتماد الخدمة على مقدمها و كذلك اشتراك الشخص متلقي الخدمة من خلال تشخيص احتياجاته.
    مصدر: نظام موسى سويدان، شفيق إبراهيم حداد – التسويق مفاهيم معاصرة 2003- مرجع سبق ذكره. ص 232.

    المبحث الثاني: تسويق الخدمات:
    لقد أصبح التسويق في الآونة الأخيرة في العديد من المؤسسات الخدماتية نشاط جد هام بسبب مقدار نمو سوق الخدمات الذي أصبح يمثل فرصة تسويقية هامة، و يجلب المنافسة المتزايدة و التي أجبرت المؤسسات الخدماتية للمراهنة على التسويق لمجابهة هذه المنافسة.

    المطلب الأول: مفهوم و أهمية تسويق الخدمات:

    سنتطرق في هذا المطلب إلى مفهوم تسويق الخدمات ثم إشارة إلى أهميته.

    أولا: مفهوم تسويق الخدمات :
    إن إدماج التسويق في الخدمة تم إثر ظاهرتين أساسيتين هما:
    الأولى: تخص الأزمات أو المشاكل للحل، وفي ذلك يمكن إدراج ما يلي:
     حاجة هذا القطاع لمفهوم التسويق لحل مشاكل تنظيمية و تطويرها.
     ضرورة إيجاد وسائل تقنية للتحكم في محتوى الحقيقي للخدمات الذي يخالف المنتجات.
     الحاجة إلى العديد من المعطيات الأساسية لتوجيه النشاط هذا القطاع.
     أهمية إجابة هذا القطاع على عدة أسئلة ضرورية لاتخاذ القرارات التسويقية ناجحة و هادفة.
    ثانيا: فهي تخص ظاهرة ازدهار الأسواق، حيث أورد بعض المختصين أن الأرقام تحدد نسب النفقات على الاستهلاك المخصصة للخدمة.
    إذا، يعرف التسويق في مجال الخدمات على أنه منظومة من أنشطة المتكاملة و البحوث المستمرة التي يشترك فيها كل العاملين في المنشأة و تخص بإدارة مزيج تسويقي متكامل و مستمر من خلال بناء و الحفاظ على تدعيم علاقات مستمرة و مربحة مع العملاء، تهدف إلى تحقيق انطباع ايجابي في الآجل الطويل، و تهدف إلى تحقيق المنافع و الوعود متبادلة لكل أطراف تلك العلاقات.
    و تختلف مؤسسات الخدماتية في تطبيق المفاهيم التسويقية و ذلك حتى وقت قريب بالمقارنة مع المؤسسات الصناعية، وهذا راجع إلى:
     صغر حجم الكثير من المؤسسات مثل: المطاعم، الورشات الحرفية...الخ.
     اعتقاد أن بعض المشروعات غير مؤهلة لاستخدام مفاهيم التسويق مثل: شركات المحاسبة، و القانون.
     اعتقاد أن بعض المؤسسات ليست بحاجة إلى التسويق لاستمرار الطلب عليها مثل: المستشفيات، الجامعات.
    و تختلف وظائف التسوق في الخدمات على حسب الحالة و المكانة حيث انه:
    بالنسبة للتسويق الداخلي: لا يقتصر على التقنيات السوق( دراسة السوق، المزيج،...) بل يركز على العمل الذي يجب أن تقدمه المؤسسة لتدريب و تحفيز الأعوان. ومنه فان التسويق الداخلي دور مزدوج يتمثل في:
    • توفير الشروط التي تحفز الأعوان على تقديم الخدمة ذات جودة عالية.
    • تسيير الزبائن في إطار مفهوم الأداء لتقديم الخدمة.
    فيمكن القول حسب كوتلر:" إن التسويق يكمن في تقديم المنتوج أو الخدمة الملائمة للمستهلك المناسب في الوقت المناسب بسعر يلاءم المستهلك و المكان المناسب و تعريف الزبون بوجود هذه الخدمة أو المنتوج بفضل عمليات الترويجية".
    بالنسبة للتسويق الخارجي: يعتمد التسويق الخارجي على جميع العناصر التي تعتمد عليها المؤسسة في تسيير مواردها و تخطيط و وضع سياستها من اجل تحقيق أهدافها المسطرة، ومن بين هذه العناصر في:
    المزيج الذي يمكن المؤسسة من مراقبة و تحسين نشاطها وفقا للوضعية تنافسية و المحيط الخارجي.

    الشكل(II-2):الأشكال الثلاثة للتسويق
    المؤسسة
    تسويق تسويق
    داخلي خارجي


    الأعوان تسويق تفاعلي تداخلي الزبائن

    مصدر: Kotler & Dubois- Marketing Management- 8éme édition. Page 463
    ثانيا: أهمية تسويق الخدمات:
    من بين أهم التحولات التي طرأت على عالم الأعمال في الآونة الأخيرة الاهتمام بتسويق الخدمات نظرا لأهميته التي تتمثل في :
     نظرا للتطور الحاصل في ميدان الاقتصادي و كبر حجم المؤسسات الصناعية، أصبح من الضروري اللجوء إلى المؤسسات الخدماتية مكملة لنشاط هذه الأخيرة: كمؤسسات النقل، الشحن و التفريغ، المكاتب الاستشارية، و هذا ما ساعد المؤسسات الصناعية على تطور و التوسع و بالتالي زيادة الأرباح مما ساعد المؤسسات الصناعية على التطور و التوسع و بالتالي زيادة الأرباح مما ساهم في دفع عجلة التنمية فضلا على المؤسسات الحالية، البنوك، شركة التامين…الخ.
     أصبحت المؤسسات بكل أنواعها الصناعية و الخدماتية بحاجة إلى يد عاملة بكل أنواعها و بالتالي قلصت من ظاهرة البطالة.
     إن التطور الاقتصادي أدى إلى زيادة في متوسطات الدخل الفردي مما ساهم في الدفع في مستوى المعيشة للأفراد، و هذه الزيادة دفعت المستهلكين إلى البحث عن منتجات الجديدة لتلبية رغبات أخرى، فتوجهوا إلى سوق الخدمات لإشباع رغبات جديدة.
     إن ظهور قطاع الخدماتي ساعد في تنمية الاقتصاد القومي، حيث يضمن هذا القطاع تداول الكتلة النقدية بصفة فعالة و دائمة، هذا ما سمح بتفادي تعطيل الحجم النقدي الفائض لدى الجمهور مما يزيد في تنمية الاقتصاد القومي.
    و من بين الأهمية التي يتوفر عليها تسويق الخدمات هي:
    الخدمات المحيطية الجانبيةPériphérique: حيث أن الخدمة لا تقتصر على منتوج واحد فقط بل على منتجات أو الخدمات الأخرى. إذ أن الخدمات الأساسية هي السبب الرئيسي الذي أدى بالزبون إلى توجه المؤسسة الخدماتية لإرضاء حاجاته الرئيسية مثلا: ذهاب إلى مطعم لتناول وجبة، لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود خدمات ثانوية مساعدة، و هي:
    1) المعلومات Information: التي تقوم بتسهيل العمليات الشرائية باستعمال خدمة إعلام الزبائن بخصائص، و يتحصل عليها الزبون قبل، أثناء و بعد الشراء.
    2) الحجزPrise de commande: مثلا حجز مكان للغداء أو تأشيرة الطيران.
    3) الفاتورةFacturation : توضح هذه الخدمة للزبون معلومات كافية و واضحة عن ما يجب دفعه، و كيفية الدفع للحصول على الخدمة.
    4) الدفع Paiement: تقدم هذه الخدمة الخيارات بين الطرق السهلة و البسيطة لشراء و الدفع.
    5) الاستشارةConsultation: هذه الخدمة تتعلق بإمكانية المؤسسة في تقديم النصائح و إرشادات للزبون من اجل الاستفادة من الخدمة.
    6) ضيافة و حسن الاستقبالHospitalité : تتمثل في حسن المعاملة و استقبال للزبائن من طرف الأعوان المتواجدين لتقديم الخدمة.
    7) الأمانSécurité : تكمن في تقديم الأمان للزبائن طيلة تجربتهم الخدمة و في تقدير الوقت و الحفاظ على المنتجات الخاصة مثل: ضمان لخدمة ما بعد البيع،...الخ.
    8) تسيير الحالات الخاصةException: هي إمكانية إجابة للطلبات و الرغبات الخاصة عن طريق إيجاد الحلول و امتصاص غضب الزبون مع تقديم له خبرة مقابل الخلل.

    الشكل( II-3) زهرة الخدمات.
    المعلومات
    الحجز
    تسيير الحالات الخاصة
    الفاتورة
    الأمان

    الدفع ضيافة و حسن الاستقبال
    الاستشارة
    مصدر:Kotler & Dubois –Marketing Management- 8éme édition. Page 481

    مما سبق نستخلص أن للخدمات دور فعال في تنمية الاقتصاد القومي، و في فرص العمل جديدة و متنوعة للأفراد، كما يحتوي على بعض الخدمات الثانوية التي تساعد الخدمات الرئيسية على تلبية حاجات و رغبات الزبون، و المساعدة في فهم و الحفاظ على الزبون.

    المطلب الثاني: مشاكل تسويق الخدمات:

    لقد أشارت نتائج إحدى الدراسات أن تطبيق الفكر التسويقي في قطاع الخدمات ظل متأخرا، و بقي في المرتبة الثالثة بعد المنظمات المنتجة للسلع الاستهلاكية و المنتجة للسلع الصناعية، كما أشارت إحدى الدراسات إلى أن هناك مجموعة من التوجهات تحكم نظرة المنظمات اتجاه أسواقها وفقا للتوزيع التالي :
    %30 من المنظمات ذات توجه تسويقي : و الذي يركز على المستهلك كمحور اهتمام، و ذلك بدراسة احتياجاته، وتصميم الأنشطة التي تشمل هذه الاحتياجات لتحقيق الأرباح من خلال إرضاء المستهلك.
    %20 ذات طابع توجه بالمنتج : و تنطلق من مبدأ أن المنتجات الجيدة تبيع نفسها بنفسها في السوق و أن العملاء في حاجة دائما إلى منتجاتها.
    %10 ذات توجه بالطاقة : أي كلما أنتجت المؤسسة أكثر حققت أرباحا أكبر، استنادا إلى الاتجاه القائل :
    " دعنا نعمل ونتواجد في السوق و دع العملاء يشترون ".
    %40 ذات توجه شارد : من خلال مصطلح شارد نلاحظ أن هذا التوجه لا يخضع لأسس ثابتة معتبرا أن السوق يخضع لسيطرة متغيرات لا يمكن التحكم فيها مما يصعب التخطيط المسبق لها باعتبار أن لا أحد يعرف ماذا يمكن أن يحدث بين اليوم و الغد.
    ولقد توصلت هذه الدراسة إلى أن معظم المؤسسات لا تدخل ضمن %30 من المؤسسات الموجهة تسويقيا و أن غالبيتها تتبنى التوجه الشارد، و عليه فإن تطبيق المفاهيم التسويقية بقطاع الخدمات جاء متأخرا للأسباب التالية:
    -1 عدم تأييد رجل الإدارة العليا للمفاهيم التسويقية :
    و يعتبر من أشد المعوقات في نشر الثقافة داخل المؤسسة، و ذلك أن عدم اقتناع بعض رجال الإدارة العليا بإمكانية تطبيق المفاهيم التسويقية في مجال الخدمات، معتقدين أن التسويق هو البيع بمفهومه الضيق، يعرقل تطور الثقافة التسويقية للمؤسسة، هذا ما أكدته الدراسة التي أجريت على مستوى مديري البنوك في الدول العربية، حول النظرة إلى النشاط التسويقي حيث أوضحت أن هذا الأخير لا يليق بالعمل المصرفي، بل اعتادوا و لفترة طويلة أن يقوم العميل بزيارة البنك طالبا الخدمة المصرفية، و يتوسل للموافقة عليها بدلا من قيامهم بجذبه و العمل على إشباع حاجاته.
    -2 عدم الإنفاق على تعريف موحد للخدمة :
    إن تعريف النشاط الخدمي بشكل سليم يضع الحدود التي يسير عليها المدراء قي ممارسة هذا النشاط حيث أنها نقطة البدء في تفهم النشاط، بصفة عامة أن يكون هناك اتفاق نسبي على تعريفه.
    لكن الخدمات لم تحض بهذا، فباستعراضنا للكتابات الآتية و التعرض لتعريفها، نجد أنها ركزت على ثلاث مداخل أساسية :
    أ- مدخل التعريف التوضيحي: يعرف هذا الأخير الخدمة بتوضيح طبيعة نشاطها دون التطرق إلى خصائصها، والتي تميزها عن باقي العروض التسويقية، فتعرف الخدمة مثلا على أنها الأنشطة أو المنافع، الإشباع التي تقدم للبيع أو تكون مصاحبة لبيع السلع المادية، نلاحظ أن هذا التعريف لم يختص بالخدمة ذاتها، نظرا لتجاهله للخصائص المكونة لها و التي تميزها عن باقي الأنشطة.
    ب- مدخل التعريف بالخصائص: من خلال التسمية نلاحظ أن هذا المدخل التعريفي يركز على توضيح الخصائص أو إحدى خصائص الخدمة باحتوائه على الخصائص التي تعرف طبيعة الخدمة و مدى اختلافها مع السلع المادية وعليه عرفها كوتلر Kotler: "على أنها أي فعل أو أداء يقدمه طرف إلى طرف آخر على أن يكون بالضرورة غير ملموس، و لا يمكن نقل ملكيته و قد يرتبط باستخدام سلعة مادية".
    ج- مدخل التعرف بالقائمة: و بناءا عيه وضعت قائمة تضم النشاطات التي يمكن اعتبارها خدمات و يتم تقديمها إلى العملاء سواء النهائيين أو غير النهائيين، ولقد قدم Stanton قائمة بهذه الخدمات و شملت:
     خدمات النقل.  خدمات العلاجية.
     خدمات المالية.  خدمات الاستشارية.
     خدمات إصلاح السيارات.  خدمات الكي و الغسيل.
    و ما يعاب على هذا المدخل أنه مؤقت إذ يرتبط الأنشطة الموجودة في فترة زمنية معينة، و التي يمكن أن تزيد بتطور المحيط.

    -4 الخلط بين المفاهيم التسويقية فيما بتعلق بقطاع الخدمات : نتيجة لعدم ضبط مفهوم موحد للخدمة ظهر هذا الإشكال، فالبعض يرى أنشطة الخدمات كمتغير تسويقي البعض الآخر يراها كهدف تسويقي، ومثال ذلك أن بعض رجال التسويق يعتبرون أن خدمات ما بعد البيع المصاحبة للسلعة مثل : الضمان، النقل، الصيانة... نوع من الأنشطة المرتبطة بقطاع الخدمات، كما يعتبرها الآخرون سلاحا تنافسيا و متغيرا من متغيرات المزيج الترويجي للسلعة. و من الناحية الأخرى فإن نشاط المطاعم يعتبره البعض من الأنشطة الخدمية، بينما يعتبره البعض الآخر جزءا من قنوات توزيع مواد الغذائية.
    و فيما يلي نوضح بعض المفاهيم:
    أ- الخدمة الخالصة: و هي تلك الخدمة التي لا يصاحبها تقديم أي منتج مادي مثل الطبيب و المحامي...
    ب- السلعة الخاصة: و هي السلعة التي لا يصاحبها تقديم أي نوع من الخدمات.
    و من بين هذا و ذاك نجد خدمات مصاحبة لبعض السلع المادية مثل ركوب الطائرة، فالعميل هنا يشتري خدمة النقل، و لكن هذه الخدمة يصاحبه أو يتخلله تقديم بغض الأشياء الملموسة، بالإضافة إلى سلع مادية مصاحبة لخدمات كخدمات ما بعد البيع.
    -5 تعقد مفهوم الخدمات : نتيجة لخصائص الخدمات فإن تسويقها أكثر تعقيدا من التسويق المادي.
    و كخلاصة لما تم ذكره من الأسباب يمكن تفسير مرجعية تخلف المؤسسات الخدمية عن الصناعية إلى تأخر تبني و تطبيق الأساليب التسويقية في المنظمات.
    يترتب على الأسباب عدم اهتمام بتسويق الخدمات السابقة المميزة للخدمات، عددا من المشاكل المتعلقة بتسويق الخدمات نذكر فيما يلي أهمها :
    -1 عدم إمكانية التخزين :
    تعتبر من أصعب المشاكل التي تواجهها المؤسسات الخدمية، و هذا نظرا لدور المخزون في تحقيق التوازن بين الإنتاج بشكل دائم و بانتظام من جهة و تقلبات الطلب من جهة أخرى، هذا ما يحدث في المؤسسات الصناعية، أما بالنسبة للمؤسسات الخدماتية فإن مشكلة التوفيق بين هذين العنصرين تواجه بطريقة مختلفة ألا و هي الاحتفاظ بطاقة إنتاجية و ليس إنتاجا فعليا إذا قامت المؤسسة بتحديد حجم طاقتها وفقا لأعلى مستوى للطلب، و لكن هذا أيضا يخلق مشكلا آخرا هو أن الطاقة المحتفظ بها تكلف المؤسسة أعباء إضافية، و مثال
    تلك الغرف الشاغرة في الفنادق السياحية خارج الموسم السياحي، فنجد أن هذه الغرف تكلف صاحب الفندق أعباء التنظيف، التهوية، الإنارة، الحراسة و كلها مصاريف إضافية.
    بينما إذا قامت المؤسسة بتحديد حجم طاقتها الإنتاجية بناء على أدنى مستوى طلب فإنها تتعرض أيضا إلى مشكلة الفرصة البيعية الضائعة و هذا إذا زاد الطلب طبعا، و المثال على ذلك قيام مؤسسة للطيران بتحديد حجم طاقتها الإنتاجية، عدد الطائرات المستعملة وفقا لمستوى الطلب في فصل الشتاء و كما هو معلوم فإن هذا الأخير ليس موسما للسياحة و الأسفار وعليه فإن المؤسسة تصبح عاجزة عن تلبية الطلب في فصل الصيف و بالتالي فإنها تواجه مشكلة الفرصة الضائعة.
    -2 مشاكل الاتصالات :
    تكمن هذه الأخيرة في صعوبة تقديم صورة جيدة عن الخدمة سواء كان هذا موجها لعامة العملاء أو إلى المحتملين منهم، فعند الإعلان عن الخدمة كيف يمكن خلق صورة لشيء ليس له مظهر مادي بطبيعته، فمثلا ما هي الصورة التي يتم الإعلان بها عن الخدمة سواء في المؤسسات أو الطيران أو مؤسسات الاتصالات ؟ إن كل ما يمكن عمله هو التركيز على إظهار الفوائد المحتملة و التي يمكن الحصول عليها من الخدمة المؤداة كذكر الراحة، السرعة، الأمان بالنسبة لخدمات الطيران، بالإضافة إلى ذكر مدى تطور الوسائل المستعملة لتأدية هذه الخدمة، فضلا عن أنه يصعب إتباع سياسة التمييز بين الخدمات المقدمة نظرا لعدم ملموسيتها.
    -3 صعوبة التسعير :
    ذلك أن حساب تكلفة المنتجات المادية الملموسة ليس بالأمر المعقد على عكس ذلك بالنسبة للخدمات أين نجد تعقيدا أكبر في حساب حتى التكاليف المباشرة و التي يفترض سهولة حسابها لعدم وجود خامات أو مواد أولية وصعوبة ضبط الوقت الذي يستغرقه إنتاج الخدمة في كل مرة أداء، إضافة إلى الأثر النفسي للسعر في حالة الخدمات التي يكون بكثير مما هو عليه في حالة السلع المادية، نظرا لارتباط السعر و الجودة في أذهان العملاء، بسبب انعدام وجود أساس موضوعي " مادي " لتقييم الخدمة، لذلك يعتمد على السعر كمؤشر لقياس الجودة كما هو الحال في خدمات الفنادق أو أتعاب الأطباء و المحامين.
    -4 براءات الاختراع :
    نظرا لعدم ملموسية الخدمة فإنه يصعب جدا حماية براءة اختراعها، و الحاجز الوحيد لمنع التقليد هو حماية الاسم التجاري.
    -5 صعوبة التوفيق بين الابتكار و سلوك العميل :
    نظرا للتفاعل القائم بين المؤسسة الخدمية و العميل فإن الابتكار و التطوير في الخدمة مرتبط و بشكل حساس بسلوك هذا الأخير فلا يمكن تغيير محل تجاري تقليدي إلى محل يتبع خدمة النفس دون تهيئة العميل لذلك مسبقا على عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للسلع المادية، حيث إدخال أي تكنولوجيا جديدة في عملية الإنتاج لا يتطلب التفكير في ردود أفعال العملاء، باعتبار أن العملية الإنتاجية غير مرئية بالنسبة لهم، و عليه لا يمكن تقديم أي ابتكار أو تجديد لا يكون العميل مستعدا لتقبله بعد، و الذي يتوقف على طول الفترة اللازمة لاستيعاب النظام الجديد مع العلم أن العميل بطبعه يرفض تغيير عاداته و سلوكه. و من هنا نستخلص أن معدل الابتكار في مجال الخدمات يعتبر أبطئ مما هو عليه في مجال إنتاج السلع و الخدمات.
    -6 تفاوت درجات تعاون المستهلك مع نظام الإنتاج :
    إن نقطة البدء في تخطيط السياسة التسويقية هو دراسة السلوك الشرائي للعميل و يضاف إلى ذلك ضرورة دراسة مشكلة مساهمته في مجال الخدمات و تحديد ميله إلى التعاون بشكل محدد و هذا لتحسين أداء الخدمة من خلال الإجابة على السؤالين التاليين و الذين يثيران مشاكل أصعب:
    - ما هو السلوك المرغوب فيه؟ و ما الذي يمكن عمله للحصول على هذا السلوك؟.
    -7 مشكلة الثقة :
    إن الثقة من أهم العناصر التي يمكن أن تساهم في نجاح مؤسسة الخدمة نظرا لعناصر المخاطرة المدركة و الذي ينطوي على حالتين: فأما الأولى فهو متعلق بالمهارات الشخصية في أداء الخدمة مثل ما هو الحال عند الأطباء و المستشارين عموما و أي نقص في المهارات قد يعرض العميل إلى مخاطرة حقيقية تفقد ثقته بمؤسسة الخدمة. و أما الثاني فهو ينطوي على المخاطرة المالية و مثل ذلك ما نجده عند مؤسسات التأمين.
    -8 مشكلة البحث :
    نظرا لمشكلة الثقة و كذا عدم قدرة العميل على تجربة الخدمة قبل الشراء إلا إذا كانت الخدمة تقدم مجانا، و لهذا ظهرت مشكلة البحث عن الأداء الجيد للخدمة و التي اعتبرت مشكلة نتيجة تعدد المصادر التي يلجأ إليها العميل لاختيار الخدمة إلى رأي الآخرين مثلا، و عليه فإن عملية الشراء العفوي يعتبر نادر الحدوث في خالة الخدمات.
    -9 صورة الخدمة في ذهن العميل :
    نتيجة لعدم ملموسية الخدمة فإن صورتها عبارة عن فكرة مائعة و غير محددة، فكل منا لديه تصور معين عن العلامات المختلفة للسلع المادية و يختلف الأمر بالنسبة للخدمات مما يؤخر قرار الشراء بشكل ملموس نظرا لعدم آلية طريقة أداء الخدمات الأمر الذي يترتب عليه اختلافها من وقت لآخر نتيجة للعنصر البشري، فالمطعم الواحد يقدم خدمات متفاوتة الجودة بتفاوت مقدمي الخدمة و درجة فعاليتهم.


    المطلب الثالث: استراتجيات المتبعة في تسويق الخدمات:

    كما رأينا سالفا فإن الخصائص المميزة للخدمات أدت إلى ظهور مشكلات تسويقية كبرى بقطاع الخدمات، الأمر الآخر الذي أخر تطبيق المفاهيم التسويقية به، و لمعالجة هذه المشاكل أو التقليل من حدتها تنتهج المؤسسة الخدمية بعض الإستراتيجيات التسويقية .
    1) فيما يخص عدم الملموسية :
    إن أهم المشاكل التسويقية التي تخص الخدمات متعلقة بهذه الخاصية، و في هذا الصدد يستوجب على المؤسسة القيام بالإجراءات التالية:
    نظرا لصعوبة تقييم و اختيار العميل للعروض التسويقية للخدمة و رغم أن الوسائل و الأدوات الترويجية المتاحة في السلع المادية يمكن استخدامها في حالة الخدمات لأن أوجه التركيز تختلف بينها، فنجد المؤسسة المنتجة للسلع المادية ترتكز على المنافع غير الملموسة المصاحبة لاستهلاك منتجها: الإشباع، الراحة...
    بينما المؤسسة الخدمية فإنها تحتاج في سياستها الترويجية لجذب انتباه العميل و اهتمامه بالتركيز على إبراز الجوانب الملموسة و التي يمكن تقسيمها إلى:
    أ- جوانب متعلقة بالتسهيلات المادية: مثل التكنولوجيا المستعملة في إنتاج الخدمات كالطائرات المستخدمة في النقل الجوي أو آلات الصرف المتطورة...
    ب- جوانب متعلقة بالتسهيلات البشرية: و تتمثل في جهود الأفراد و مهارتهم و كفاءتهم في الأداء مثل: عمال الفنادق، مضيفي الأطباء، أو المستشارين...
    ج- جوانب متعلقة بالتسهيلات البيئية: و هي كل ما يؤثر على أداء الخدمة من ملائمة الموقع و التصميمات الداخلية والخارجية لهذه المؤسسات، مثل: جمال البناية و تصميمها بالنسبة للفنادق و كذا حجرات الانتظار بالنسبة للمكاتب الاستشارية أو قاعات التعامل في البنوك.
    نلاحظ أن كل هذه الجوانب تشارك و بنسب متفاوتة في تأدية الخدمة، و الأكيد أن التركيز على هذه الجوانب سوف يختلف تبعا لنوع هذه الخدمة، أي درجة اعتمادها على الآلة أو الفرد، إذ أن مقدمي الخدمات ذات الاعتماد الأكبر على الآلة سوف يركزون على جودة هذه الأخيرة مثل: نوع الطائرات المستعملة أو التكنولوجيا الرقمية في مجال الاتصالات، فيما نجد أن التركيز سوف يخص حيوية الأفراد و كفاءتهم في مؤسسات الخدمات التي تعتمد على العنصر البشري بنسبة أكبر مثل المطاعم، أما الفنادق فتركز على الجانب البيئي للخدمة و يطلق على الجهود المبذولة في إظهار الجوانب الملموسة في الخدمة "إدارة الشواهد" أي حسن إظهار المنافع المادية للخدمة و تبيينها.
    إن هذه الإجراءات في مجملها تؤدي إلى خلق صورة ذهنية قوية و جذابة لدى العميل و التأكيد على حصوله على الإشباع و المنافع التي وعد بها عند استخدامه للخدمة قصد المحافظة على ديمومة ارتباطه بها.
    2) فيما يخص الإجراءات الخاصة بالتسعير:
    و نظرا لكثرة ما تواجهه المؤسسات الخدمية من صعوبات في الأمر، فهي تحاول استخدام محاسبة جيدة للتكاليف سعيا لزيادة الأرباح أي تحقيق ما يعرف " بالعقلنة الاقتصادية ". و هذا صعب جدا بسبب اعتمادها على العنصر البشري و الذي يمثل أهم عنصر في التكاليف لذا يستوجب عليها تشغيل ما يلزم فعلا من الأفراد أي تطبيق سياسة الرجل المناسب في المكان المناسب، هذا من جهة و من جهة أخرى يستوجب عليها التحكم قدر الإمكان في تكاليف التجهيزات المساهمة في أداء الخدمة.
     ملاحظة: يحصل العميل أحيانا على الخدمة دون تواجده بالمؤسسة ذاتها مثل الخدمات الهاتفية...، و في هذه الحالة ينبغي على المؤسسة أن تسعر خدماتها بناءا على عنصرين الزمن و المسافة، كما تجدر الإشارة إلى أن التفاعل الحاصل بين العميل والدعم التقني أو المادي يلزم المنظمة بوضع أسعار تتناسب و حق هذه المشاركة كالتخفيضات في السعر، مثلا باعتبار أن العميل يساهم في إنتاج الخدمة.
    3) فيما يخص عدم الانفصالية:
    نتيجة للتزامن اللحظي لعملية تقديم الخدمة و استهلاكها و المشاكل الناجمة عنه يستوجب على المنظمة الخدمية انتقاء العاملين بها بدقة ووضع برامج تدريبية و تأهيلية لفائدتهم، و هذا من أجل تحقيق خدمات أفضل لعملائها و إرضائهم، فضلا عن ضرورة اختيار و تحسين طرق ووسائل الاتصال، قصد توطيد العلاقات بين مقدم الخدمة و العميل مثل اتصالات ما بعد الخدمة و أثناء كمتابعة طبيب لمرضاه بعد الفحص الأولي و طول فترة العلاج و حتى بعدها أحيانا و انشغالات واهتمامات مضيفي الطائرات بالركاب حتى لحظة وصولهم إضافة إلى إدارة لحظات الصدق و التي تعرف بلحظات التفاعل بين العميل و ممثلة المنظمة.
    و نظرا لأن تقديم الخدمة و النطاق أدى تغطيه محدودة بإمكانيات مقدمي الخدمات فإن العديد من المنظمات تستخدم أسلوب قناة التوزيع المباشر لتوزيع خدماتها لكن هذا يجعل المجال الذي تغطيه خدمات المؤسسة ضيقا مما يوجب عليها استخدام أكثر من موقع لأداء الخدمة أي استخدام الوساطة في التوزيع، فمثلا:
    الفروع البنكية و السياحية تساهم في نشر الخدمات وتوسيع نطاقها الجغرافي لتقريبها للأفراد و بالتالي القضاء على مشكلة العزلة.
    4) فيما يخص عدم التجانس:
    دفع وجود هذه الخاصية المؤسسات الخدماتية إلى زيادة الاهتمام بقياس جودة الخدمة حيث أنها تختلف من فرد لآخر و تتأثر بأداء مقدم الخدمة و مستهلكها في نفس الوقت، و حتى تزداد ثقة العميل في الجودة المتوقعة للخدمة تبنت أغلب المؤسسات استعمال وسائل ذات تكنولوجيا عالية و بصفة مكثفة، لأن الخدمة إذا صارت آلية استطعنا تثبيت مستواها مثل آلة توزيع القهوة و المشروبات... أما فيما يخص الخدمات تعتمد بقدر كبير على العامل البشري كالخدمات الاستشارية والمطاعم... الخ. فقد قدم بعض العلماء عدة اقتراحات لتحسين تقديم الخدمات و هي:
    أ- دراسة المنظمة الخدماتية لسلوك الأفراد فيما يتعلق بمدى قبولهم أو تغيير أو تجديد بخصوص طريقة تقديم الخدمة و محاولة إقناعهم بذلك و العمل على رفع الوعي التسويقي لديهم.
    ب- تغيير نمط استهلاك الفرد للخدمة و خاصة بالنسبة لتوقيت الحصول عليها.
    ج- انتهاج مدخل شخصي لتقديم الخدمة أي العمل على أداء الخدمات وفق احتياجات و رغبات كل عميل.
    5) فيما خص فنائية الخدمة :
    إن أهم ما يخص هذه الأخيرة عدم قدرة المنظمة للتوفيق بين العرض و الطلب نظرا لعدم إمكانية تخزين الخدمات، وعليه يستوجب على المنظمة تحديد مستوى طاقتها الإنتاجية وفقا إما لمستوى الطلب الأدنى أو الأعلى فإذا قامت المؤسسة باعتماد مستوى الطلب الأول فإنها تتعرض لفقدان فرص بيعه في حالة زيادة الطلب لذلك تصبح ملزمة بإتباع الإجراءات التالية:
    أ- تشغيل العمال وقتا إضافية قصد تغطية الطلب.
    ب- تخفيض زمن إنتاج الوحدة من الخدمة.
    ج- استخدام آلات و تجهيزات حديثة ذات مردودية أكبر.
    د- زيادة درجة مساهمة العميل في أداء الخدمة.
    هـ- الاستخدام الأمثل الرشيد للطاقة كلما أمكن، و ذلك باستخدامها عند الحاجة فقط .

    أما إذا اعتمدت المنظمة على أعلى مستوى للطلب فينبغي عليها تفادي الأعباء الإضافية المتعلقة بالعمالة و الآلات المستخدمة في أنتاج الخدمة عند انخفاض الطلب و إذا لزم الأمر:

    أ- تقوم بتنشيط الطلب و تحريكه و ذلك بمختلف وسائل الإغراء كتخفيض الأسعار مثلا، الاعتماد على عمالة متعاقدة في جزء من نشاطها حتى تستطيع الاستغناء عنها عند انخفاض الطلب.
    ب- القيام بتأجير آلات إضافية عند الحاجة عوضا من شرائها حتى لا يزيد في عبء التكاليف عن المنظمة.

    6) عدم تملك الخدمة :
    إن الفرد بطبيعته يشعر بالسعادة عند تملكه للسلعة، و بما أن الأمر مستحيل بالنسبة للخدمات فإنه يتوجب على مدراء التسويق في المؤسسات الخدماتية أن يستخدموا بعض الدلائل المادية التي تشير إلى استهلاك الفرد للخدمة و توحي بملكيتها، من أمثلة ذلك: العضوية في مختلف النوادي الخاصة بالمؤسسة أو الهدايا التي تقدم على رحلات مؤسسات الطيران.

    و أخيرا يمكننا القول: أن نقطة البدء في تفهم أي نشاط بصفة عامة أن يكون هناك اتفاق نسبي على تعريف الخدمات و التي أثارت الكثير من الجدل حولها و كذا عن إدماج التسويق بقطاع الخدمات، فقد جاء متأخرا للأسباب المفصلة سابقا و التي منها طبيعة الخدمة السبب الرئيسي، كما تبين أن هذه الأخيرة تؤثر فيها عددا من المشاكل المتعلقة بتسويقها سواء على المؤسسة ذاتها أو العميل أو في المجتمع، و في هذا الصدد أشرنا إلى بعض الإستراتيجيات التي تنتجها المنظمات قصد المعالجة و التقليل من حدة هذه المشاكل، حتى يحصل المستهلك في النهاية على خدمة جيدة و متميزة.

    المطلب الرابع: جودة الخدمات التسويقية:

    تعتبر الجودة في نظر معظم مديري المؤسسات السلاح الأول الذي يسمح لهم بالدفاع عن مؤسساتهم، مع أن مفهوم الجودة لا يعتبر جديدا فهو إلى اليوم وظيفة أساسية لتسيير المؤسسة، و يقصد بالجودة :
    في الاصطلاح الجودة هي إعطاء كل شيء حقه بمقتضى الأصول المعهودة، انطلاقا من نشأة إلى المنتوج النهائي.
    الجودة هي قدرة المنتوج أو الخدمة على إشباع أو تلبية حاجات المستعملين.
    الجودة هي توافق المنتوج أو الخدمة مع حاجات الحالية و المستقبلية للمستعملين.
    الجودة هي مدى تطابق المنتجات أو الخدمات مع احتياجات المعبر عنها من طرف الزبائن الداخليين أو الخارجيين و التي تعهد لأجل الموردين.
    الجودة هي إحدى الاستراتجيات التنافسية في ميدان الخدمات.
    في سنة 1950، قام جوزيف جوران Joseph Jurande في كتابه مراقبة الجودةQualité Control يعرض الجوانب التي تنقسم إلى قسمين:
    1- التكاليف الممكن تجنبها و المرتبطة بالمنتجات السيئة و الخاصة بتصحيح الأخطاء و تسيير الاحتياجات.
    2- التكاليف التي لا يمكن تجنبها مثل وسائل الوقاية و مراقبة النوعية.
    إن هذا الكتاب أصبح بمثابة الإنجيل العمل، حيث أصبح المديرون يكتسبون الندرة في اتخاذ القرارات التي تمكنهم من تحسين النوعية.
    في 1962، ظهر مفهوم الصفر خطأ (0 défaut) في أول مؤسسة (Martian) عسكرية لصنع الصواريخ للجيش الأمريكي ، حيث يجب أن تكون الصواريخ خالية من أي عطب أو خلل.
    و في بداية 1980، أصبحت المؤسسات الخدماتية تهتم بمفهوم النوعية غير أنها تعتبر مقيدة بشكل وحيد و المتمثل في خاصية غير ملموسة للخدمة، هذه الخاصية تعرقلها على تطبيق المبادئ التي يتم استعمالها في المؤسسات الإنتاجية لتركز على أحسن نوعية و تقديم العمل و الأداء على مستوى كل المؤسسة.
    و يتمثل تقديم الخدمة في إطار من العمليات و الإجراءات، و التي قد لا يراها العميل، و قد تستخدم في هذا الإطار نماذج معينة أو أدوات خاصة بأداء الخدمة.
    و في الحقيقة إن الامتياز في الخدمة لا يتحقق نتيجة تركيز على أمر واحد و السعي نحو أداءه بصورة أفضل، بل يتحقق بالتركيز على كل العناصر لأداء أفضل.
    و يمكن من خلال نظام الجودة في المنظمة الخدماتية مراقبة أداء كل من الخدمة و تقديمها، حيث أن سلسلة القيمة للخدمات تعطي أفضل مثال على كيفية مراقبة و متابعة و تحسين الخدمات المقدمة، ففي حالة شركة الطيران يمكن بيان مراحل الاختبار و المراقبة فيما يلي:
     اتصال تليفوني بالشركة طلبا المعلومات.
     وصول العميل إلى الشركة لشراء التذكرة.
     الذهاب إلى المطار و انتظار وقت الرحلة.
     تسجيل الوصول مع الأمتعة.
     ركوب الطائرة.
     ترحيب بالعميل على متن الطائرة مع تلبية جميع حاجاته.
     نزول العميل من الطائرة مع استلام أمتعته.
     رأي العميل في الرحلة مع الخدمات المقدمة في الطائرة و احترام المواعيد.

    الشكل( II-4) الحلقات النفعية ( سلسلة القيمة):












    مصدر: Kotler & Dubois – Marketing Management- 8éme édition. Page 523



    و الحقيقة أن البعض يرى أن الجودة تتحدد بخمس عوامل تتمثل في :
    1) التجهيزات المادية الملموسة Tangibles:
    و نقصد به الجزء المادي المرتبط بالخدمة و الذي قد يكون "الديكور" الخاص بالمؤسسة، أو مظهر المضيف أو المستقبل، أو التفاصيل الدقيقة في حساب العمليات الشهرية من البنك.
    2) الثبات Reliability:
    و يقصد به الاتساق و الثبات الأداء و إمكانية الاعتماد عليه في كل مرة يتم فيها التعامل و ذلك مثل ثبات الجودة مثل: ثبات جودة "الساندويتش" في مطاعم ماكدونالد في كل مرة يتم فيها التعامل.
    3) الاستجابة Responsiveness:
    و يقصد به رغبة و استعداد الموظف في أداء الخدمة و ذلك مثل الإسعاف الفوري للمصابين في احد المراكز الطبية، أو الرد الفوري على المكالمات التليفونية لمقر البنك أو مكتب ما .
    4) الطمأنينةAssurance :
    و يقصد بها إدخال الثقة و الطمأنينة في نفس المتعامل بواسطة مقدم الخدمة و ذلك مثل بشاشة و ود الطبيب.
    5) المشاركة الوجدانية Empathy:
    و نقصد بها جهود مقدم الخدمة في فهم احتياجات العميل و تفصيل الخدمة حسب احتياجاته، و ذلك مثل مجهودات السمسار في فهم طلبات المستثمر و تفصيل الخدمة حسب الاحتياجات.
    الشكل( II-5) نموذج تحديد جودة الخدمة بواسطة العميل:












    مصدر: عمرو خير الدين- التسويق المفاهيم و الاستراتجيات- مرجع سبق ذكره. ص 285.


    و الحقيقة أن المؤسسة الخدماتية الناجحة توجه اهتمامها لكل عملائها و موظفيها، و ترى أن إشباع حاجات الموظفين و العملاء من شانه أن يؤدي إلى زيادة أرباح المؤسسة التي يطلق عليها سلسلة الربح التي تتكون من خمسة حلقات و هي:
     الجودة الداخلية للخدمة: و يقصد بها اختيار أفضل العناصر البشرية و تدريبها و تحسين مناخ العمل داخل المؤسسة و الدعم المستمر لموظفي الخدمة الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء.
     إشباع حاجة الموظفين و رفع إنتاجيتهم: و نقصد بذلك زيادة ولاء الموظفين و رفع إنتاجيتهم و استعدادهم للعمل بشكل أكثر جدي.
     أداء أفضل للخدمة: و نقصد بذلك قيام الموظفين بتقديم خدمة أفضل و تحسين كفاءة و فعالية تقديم الخدمة من وجهة نظر العملاء.
     إشباع حاجات العملاء و تدعيم ولائهم للشركة: ونقصد بذلك زيادة رضاء العملاء عن الشركة و تعاملهم معها على دوام و نقل خبرتهم إلى الآخرين.
     زيادة أرباح المنظمة الخدماتية و نموها: و الذي يعني مؤسسة خدماتية ناجحة و متميزة.
    و يوضح الشكل التالي العلاقات في سلسلة الخدمة- الربح.
    شكل (II-6) العلاقات في سلسلة الخدمة- الربح.















    مصدر: عمرو خير الدين- التسويق المفاهيم و الاستراتيجيات- مرجع سبق ذكره. ص 287.









    المبحث الثالث: المزيج التسويقي للخدمات:

    سنتطرق في هذا المبحث إلى المزيج التسويقي للخدمات حيث لا فرق بينه و بين المزيج السلعي، و من المهم أن نتذكر أن العملية التسويقية تنطوي على ثلاث عناصر و هي: الأهداف، الإستراتجية التسويقية و المزيج التسويقي، حيث أن البداية تكون دائما بالمستهلك و نهاية تتعلق به أيضا، و أن كلا من هذه تعتبر منتجات سواء كانت سلعة أو خدمة.
    المطلب الأول: إستراتجية الخدمة:

    مثلها مثل السلع الملموسة، يمكن تصنيف الخدمات اعتمادا على استخدامها إما أن تكون استهلاكية أو صناعية، و في ضوء التعاريف السابقة فان هناك تساؤلات تطرح و هي: ما هي معايير اختيار السلعة أو الخدمة؟ و ما هي مداخل التعرف على الفرص التسويقية؟ ما هي أهم محاور تحليل فرص السوق؟ ما هي محدداته؟
    إن معايير اختيار السلعة أو الخدمة و ما هي مداخل التعرف على الفرص التسويقية التي تخدم في نفس الوقت كمعايير أساسية لاختيار السلعة أو الخدمة، و من هذه المعايير نجد:
    * أن تخدم السلعة أو الخدمة حاجة غير مخدومة حاليا، أما نتيجة أن الحاجة لم تكن موجودة أصلا، أو لم يتم اكتشافها، أو لم يكن هناك من يستطع أن ينتج السلعة أو يقدم الخدمة التي تشبع هذه الحاجة.
    * وجود فائض الطلب، أي أن تخدم السلعة أو الخدمة سوقا يتفوق الطلب فها على العرض.
    * القدرة على منافسة السلع أو الخدمات الحالية أو القدرة على اختراق السوق بنجاح بسبب توافر مزايا منها: جودة التصميم، السعر الأقل، الاستخدامات الأكثر...
    أما بالنسبة لمداخل التعرف على الفرص التسويقية سواء كانت هذه الفرص تتعلق بالسلعة أو الخدمة معينة، يمكن ذكر الأتي:
    * البحث عن حاجة معينة ثم تحديد السلعة أو الخدمة التي تشبع هذه الحاجة، و يمكن أن يتم هذا من خلال دراسة و تحليل الصناعات المتوافرة حاليا.
    * التوجه بالمدخلات ، كمدخل بديل للمدخل السابق، يمكن التوصل إلى فكرة إنتاج سلعة أو تقديم خدمة جديدة من خلال استغلال الموارد المتاحة و الأفكار المنشورة.

    أما بالنسبة لما يخص أهم محاور تحليل فرص السوق و محددات الأساسية لهذه الفرص فيمكن الاقتصار الإجابة عليه من الشكل الموضح أدناه.
    شكل ( II-7) محاور و محددات تحليل فرص السوق.
    المحاور









    المحددات

    مصدر: أبو قحف عبد السلام – أساسيات التسويق- مرجع سبق ذكره. ص 376.

    و يمكن تصنيف الخدمات على حسب استهلاكها، أي من حيث نوعية الاستهلاك فمنها :
    الخدمات الميسرة: و هي تلك التي يغلب عليها طابع التكرار و التي يحصل عليها العميل بأقل مجهود، و عليه فإنه يمكن الحصول عليها من أقرب مكان، مثل: خدمات تنظيف الملابس.
    خدمات التسوق: و هي تلك الخدمات التي يقوم العميل بإجراء مقارنة في السعر و الجودة و الملائمة قبل القيام بعملية الشراء مثل: خدمات النقل، خدمات الاتصالات، أو الخدمات المالية...
    الخدمات الخاصة: و هي تلك الخدمات التي يبذل مستخدمها في سبيل الحصول عليها مجهودا خاصا أو يتحمل تكلفة إضافية، و مثال ذلك ما يقدمه طبيب مختص أو محام مشهور.


    و نجد كذلك أن المنظمة التي تتعامل في أكثر من خدمة يكون لديها ما يعرف بمزيج الخدمة، و الذي يمكن تعريفه بأنه مجموع الخدمات التي تقدمها المؤسسة الخدمية في آن واحد و يتكون من الخطوط التي تندرج تحت كل منها مجموعة من الخدمات التي تتصف بدرجة من التماثل و التكامل و الترابط فيما بينها.
    و نشير هنا إلى وجود فرق بين ما يسمى بمزيج الخدمات و خط المنتجات فأما هذا الأخير فيمثل مجموعة من الخدمات المتكاملة و المترابطة، و أما المزيج الخدمي فينطوي على أربعة أبعاد رئيسية و هي :
    الاتساع: و يشر إلى عدد الخدمات التي تقدمها المؤسسة الخدمية،أي تنوع الخدمات المقدمة.
    الطــول: أما طول المزيج الخدمي فيشير إلى إجمالي عدد الخدمات المقدمة و التي تتكون منها كافة خطوط المنتجات بالنسبة للخدمات، و يمكن حساب متوسط طول المزيج الخدمي بقسمة طوله على اتساعه.
    العمــق: يعني التشكيلة الخدمية التي يتكون منها خط الخدمة الواحدة و لهذا فإن درجة التشكيل و التنويع في خدمات الخط توضح مدى عمقه.
    التوافق: و يعني درجة الترابط بين مختلف خطوط الخدمة سواء كان من حيث استعمالها من قبل العميل الذي يطلبها أم من حيث أسلوب توزيعها.
    تزود دراسة المزيج الخدماتي صانع القرار في المؤسسة بمعلومات تساعده في تخطيط الإستراتيجية التسويقية الخاصة بكل خط من خطوط الخدمات المقدمة بل و الخاصة بكل خدمة داخل الخط الخدماتي لواحد، و عموما يمكن استخدام المزيج الخدماتي في اتخاذ القرارات على درجة عالية من الأهمية في المجالات التالية:
    • إضافة خطوط خدمة جديدة و بالتالي توسيع المزيج الخدماتي للمؤسسة.
    • تعديل و تطوير الخدمات المقدمة في المواصفات و أسلوب التقديم.
    و يلاحظ في هذا الجانب إلى أن بعض القضايا ذات العلاقة المباشرة بالسلع الملموسة يكون استخدامها قليلا جدا في الخدمات مثل: فكرة التغليف و العلامة .
    التغليف: له أهمية بالغة للمستهلك أنه يسمح بترويج دائم و مستمر للمنتوج، و يميز السلعة عن غيرها، و كذا يستخدم لأخذ قرار الشراء.
    العلامة: تسمح بتعريف المنتج و تساعد المستهلك في عملية اتخاذ قرار الشراء. و التعليم في العلامة يعني استعمال اسم، لفظ، رمز، رسم، أو توليفة بين هذه العناصر مجتمعة للتعريف بالمنتوج أو الخدمة.
    اسم العلامة هو كلمة، حرف، مجموعة من الكلمات أو الحروف و تشتمل أهميته في: جعل التسويق أكثر بساطة، و يسمح بالإرضاء المستمر للزبون المعتاد يصبح متأكدا من تحقيق رضاه أو إشباعه إذا استعمل علامة معينة، و كذا هذه الأخيرة تضفي نوعا من الثقة لدى العملاء من حيث الجودة و النوعية.
    و إن للسلعة دورة حيات تقوم من خلال هذه الدورة الحياة و تقديم الهدف التي وضعت من اجل تحقيقه.
    حيث تمر المنتجات، سواء السلع أو الخدمات بدورة حياة بدءا من مرحلة الإنتاج و التقديم مرورا بمرحلة النمو ثم النضج و آخرا الانحدار، وتأسيسا على هذا التعريف، فطالما أن المنتوج تتغير مبيعاته و قبول المستهلكين له في السوق، فإنه من الضروري - و في كل مرحلة - مراجعة الإستراتيجيات الخاصة بكل منها من حيث : حالة المنافسة، إستراتيجية الترويج، التوزيع إضافة إلى كيفية التعامل مع المعلومات التسويقية. و من هنا يتضح لنا أن الهدف الحقيقي وراء دراسة و مراقبة التسويقيين لدورة حياة المنتوج هو لإجراء التعديلات أو إلغاء المنتجات من السوق، أي المحافظة على المنتجات المربحة و الاستغناء عن تلك الخاسرة. و الشكل الآتي يوضح دورة حياة المنتجات.

    شكل (II-8) دورة حياة المنتوج ( سلعة/ خدمة).

















    مصدر: نظام موسى سويدان، شفيق إبراهيم حداد – التسويق مفاهيم معاصرة 2003 – مرجع سبق ذكره، ص 211.



    مرحلة التقديم:
    تبدأ هذه المرحلة من وقت ظهور المنتوج و تقديمه للسوق، فالمبيعات تبدأ من نقطة الصفر و الأرباح تكون سلبية، لأن الإيرادات الأولية تكون قليلة و يجب على المؤسسة أن تغطي تكاليفها العالية نتيجة الحملات الترويجية و نفقات التوزيع، ثم تبدأ المبيعات و الأرباح بالصعود التدريجي.
    يمثل تطوير و تقديم منتجات جديدة مخاطرة كبيرة للمنظمة، فاحتمالية فشل المنتوج عالية في هذه المرحلة اعتمادا على نوع القطاع الصناعي الذي ينتمي إليه المنتوج، وبسبب المخاطرة العالية و التكاليف فإن القليل من المنتجات تمثل حالة ابتكارية، بل أن ما هو موجود في حقيقة الأمر تغليف جديد و تعديلات بسيطة.
    يجب أن يكون المشترون المحتملون منتبهين لخصائص المنتوج و استخداماته و فوائده، و لكن تبرز هنا مشكلتين، الأولى قد تواجه البائعين، عدم توافر الموارد، و المعرفة التكنولوجية و الخبرة التسويقية لتقديم المنتوج بنجاح، و المشكلة الثانية هي تقديم المنتوج و طرحه في السوق بسعر عال لتعويض تكاليف البحوث التسويقية و الإنتاجية، و لهذا من المألوف أن لا تغادر العديد من المنتجات مرحلة التقديم.
    تمر العديد من المنتجات في مرحلة التقديم بالسير ببطء في السوق، و نادرا ما تولد مبيعات و تحقق أرباح، فكلما تعلم و علم المشترون عن المنتوج الجديد، يجب أن يراقب التسويقيون في هذه المرحلة نقاط ضعف المنتوج و أن يعملوا على إجراء التعديلات و الإصلاحات اللازمة و بسرعة قبل أن يضعف المنتوج و ينتهي من السوق.
    مرحلة النمو:
    تبدأ المبيعات في هذه المرحلة بالارتفاع و تصل الأرباح ذروتها ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي، تمثل هذه المرحلة فترة حرجة لبقاء المؤسسة بسبب ردود فعل المنافسين على النجاح الذي حققته، فهذا النجاح يجذب العديد من المنافسين لدخول السوق، فيقومون بتخفيض الأسعار و إجراء بعض التعديلات على المنتوج، و تلاقي بعض السلبيات التي تكون قد ظهرت، و نتيجة لردود أفعال المنافسين تقل المبيعات و تنخفض الأرباح و يستلزم زيادة النفقات الترويجية، فتقوم المؤسسة بالتركيز على استقطاب الزبائن بشكل متزايد من خلال خفض الأسعار و التركيز على منافع المنتوج لإحداث حالة من الولاء للمنتوج من قبل المشترين.
    و لزيادة الحصة السوقية تقوم المؤسسة بزيادة حجم التغطية الجغرافية من خلال زيادة عدد الموزعين و التأكد من قيام التوزيع المادي بدوره على خير قيام.
    أما من الناحية الترويجية فيستخدم الإعلان الإقناعي إضافة إلى أدوات تنشيط المبيعات كتوزيع العينات و تقديم الهدايا لزيادة الحصة السوقية.
    مرحلة النضج:
    في هذه المرحلة و نتيجة لدخول العديد من المنافسين في نهاية المرحلة السابقة، تقل المبيعات و تبدأ الأرباح بالانخفاض، لأن المنافسة أصبحت على أشدها بتركيز المنافسين على تحسين المنتجات المعروضة، قيبقي المنافسون الأقوياء، ويترك الضعفاء منهم السوق.
    خلال مرحلة النضج يغير المنتجون استراتجياتهم الترويجية و التوزيعية، فيستخدمون الإعلان كأداة ترويجية بارزة، بينما يفكر البعض الآخر في المنتجين في البحث عن أسواق خارجية لمنتجاتهم، أو القيام ببعض الإجراءات التالية للمحافظة على حصتهم السوقية.
    * إيجاد استخدام جديد للمنتوج. * زيادة جودة المنتوج.
    * زيادة مشتريات المستخدمين أو المشترين الحاليين للمنتوج.
    * زيادة بعض خصائص المنتوج. * تغيير حجم المنتوج و بتغليف جديد.
    * التغيير في سياسات المزيج التسويقي غير المرتبطة بالمنتوج.
    مرحلة الانحدار:
    عندما تبدأ المبيعات بالانخفاض بسرعة فإن المنتوج قد دخل مرحلة الانحدار، إما نتيجة لدخول تكنولوجيا جديدة أو تغير اتجاهات السوق. و قبل أن يدخل المنتوج هذه المرحلة، فإن التسويقيين يضعون عدة طرق لمواجهة هذه الحالة، فمنهم من يقوم بتخفيض النفقات الترويجية و الاستغناء عن الموزعين غير النشطين و التفكير بعدها بالتوقف عن تقديم المنتوج للسوق، و منهم من يحاول إمداد هذه الفترة أو التفكير في إدخاله في دورة حياة جديدة، و تكمن هذه في إعطاء المنتوج دورة حياة جديدة و ذلك في:
    قد تقرر المنظمة عدم إسقاط المنتوج من مزيجها السلعي و الاستمرار في تقديمه للسوق لأسباب كثيرة منها، دواعي الطاقة الإنتاجية في المؤسسة و توزيع نفقات التكاليف الثابتة على أكبر عدد ممكن من المنتجات أو مخافة التأثير على المنتجات الأخرى إذا كان هذا المنتوج يعمل كمتمم لمنتوج آخر، أو عدم الرغبة في الاستغناء عن رجال البيع. و لهذا تلجأ بعض المؤسسات لتوسيع دورة حياة المنتوج كما لو أنها قامت بتقديم منتوج جديد و بدورة حياة جديدة، و يمكن توسيع دورة حياة المنتوج من خلال:
    * كسب و استقطاب زبائن جدد. * إيجاد أسواق جديدة.
    * إضافة بعض الخصائص الجديدة للمنتوج. * تغيير التغليف.
    * توفير أحجام جديدة للمنتوج.
    من خلال الشكل السابق الممثل لمختلف مراحل دورة حياة الخدمة، يمكن تقديم تحليل مفصل لأهم مميزات و خصائص كل مرحلة، و هذا ما يبنه الجدول التالي:
    جدول(II-3) تحليل مراحل دورة حياة الخدمة.
    المراحل البحث و الدراسة الانطلاق النمو و التطور النضج التدهور
    وصف المرحلة -دراسة المنتوج (أبحاث، اختيارات، تجارب) - توزيع المنتج على مستوى السوق -ارتفاع المبيعات
    -ارتفاع الزبائن.
    -ظهور المنافسة. - تصل المبيعات إلى السقف.
    - ضغط كبير من المنافسين. -انخفاض معتبر للمبيعات.
    -اضمحلال المنتج
    معدل النمو معدوم ضعيف قوي ضعيف أو معدوم سلبي
    المبيعات تجريبية ضعيفة في تطور قوي تطورها ضعيف أو معدوم ضعيفة ثم معدومة
    المردودية سالبة سالبة متوسطة ثم قوية قوية ثم متوسطة ضعيفة ثم معدومة
    الاستدانة قوية قوية ضعيفة معدومة معدومة
    المنتوج - دراسة
    - اختبار
    - تجارب - بعض التعديلات الممكنة
    - تشكيلة محدودة -إنتاج معتبر.
    -توسيع التشكيلة - تفرعات مهمة.
    -تعديلات لمواجهة المنافسة -تقلص التشكيلة
    -انخفاض تكاليف الإنتاج
    السعر حساب السعر -إستراتيجية الكشط.
    -إستراتيجية التغلغل - تغييرات قليلة.
    -تشكيلة من الأسعار حسب تشكيلة المنتج. - تعديل حسب المنافسة الترويج بأسعار مختلفة
    التوزيع سوق اختبار انطلاقة المنتوج (توزيعه) زيادة التوزيع -أهمية الخدمة.
    شروط خاصة للموزعين عزوف بعض الموزعين
    الاتصال اتفاق مهم قبل الانطلاق ( الإعلام) اتفاقهم على العلامة (الإعلام) العمل على كسب وفاء الزبائن للعلامة.
    - وسائل ترويجية -رفع معدل الاستعمال.
    - وسائل ترويجية. -تقليص الإنفاق.
    -الترويج لأجل إنعاش المنتوج.
    مصدر: كاتم حسين، بن سالم عبد الوهاب- نوعية الخدمات و دورها في إرضاء الزبائن- مذكرة التخرج لنيل شهادة ليسانس في العلوم التجارية، فرع التسويق، المدرسة العليا للتجارة، دفعة 2001 ص 09.
    المطلب الثاني: إستراتجية التسعير:

    السعر هو فن ترجمة القيمة في وقت معين و مكان معين للسلعة و الخدمات إلى قيمة نقدية، وفقا للقيمة المعروضة في المجتمع.
    و تزداد أهمية السعر كعنصر أساسي في المزيج التسويقي لأي مؤسسة و ذلك للأسباب التالية :
    • إن أي سلعة أو خدمة لها سعر معين، حتى و لو كانت تقدم بالتكلفة إذا كانت الدولة تتولى تسعيرها.
    • إن قرارات التسعير لها تأثير مباشر على ربحية الشركة.
    • إن قرارات التسعير لها تأثير هام على عناصر المزيج التسويقي الأخرى مثل الإعلان و تنشيط المبيعات و التوزيع.
    أولا: أهداف التسعير:
    ترتبط أهداف التسعير بأهداف التسويق في حد ذاته و التي تظهر في:
    • المحافظة أو تحسين الحصة السوقية.
    • تعظيم الأرباح و زيادة معدل الشراء للمنتجات.
    • استقرار الأسعار و القدرة على مواجهة المنافسة في السوق.
    • المحافظة على العملاء الحاليين و جذب عملاء جدد عن طريق سياسات سعرية مرنة.
    • زيادة الطلب من غير مستخدمي السلعة.
    ثانيا: أساليب و مداخل تحديد السعر :
    التسعير على أساس التكلفة: و تعتبر هذه الطريقة من أبسط أساليب التسعير و الأكثر شيوعا، و وفقا لهذه الطريقة يتحدد السعر كالآتي: السعر = التكاليف الكلية + هامش الربح.
    التسعير على أساس الطلب: يعتبر الطلب على المنتوج أحد القوى الأساسية التي تحدد سعر المنتوج، فبينما تضع التكاليف الحدود الدنيا للسعر الذي يمكن أن يعطي للمنتج الأرضية، فإنما مستوى الطلب يضع الحدود القصوى لما يستطيع المستهلك دفعه ( السقف ). و بالتالي فإن الطلب على المنتج يعكس السعر الذي يكون عنده المستهلك مستعد للحصول على المنتج، و الذي عنده تتساوى المنفعة المحققة من المنتج مع السعر المعلن.
    التسعير على أساس أسعار المنافسين: تقوم هذه الطريقة على تسعير المنتجات، مع الأخذ في عين الاعتبار أسعار السوق لمواجهة المنافسة و هناك ثلاث بدائل مطروحة أمام مدير التسويق بالمؤسسة و هي:
    - التسعير في مستوى المنافسين.
    - التسعير أقل من مستوى المنافسين.
    - التسعير أعلى من مستوى المنافسين.
    ثالثا: إستراتيجية تسعير المنتجات الجديدة:
    عادة ما تبني المؤسسة تسعير منتجاتها الجديدة على إستراتيجيتين أساسيتين هما :
    -1 إستراتيجية كشط السوق : تستعمل هذه الإستراتيجية في السوق المتباينة حسب فئات الدخل، و مرونة الطلب على المنتج حيث يتم تحديد سعر مرتفع للمنتج الجديد، بحيث يوجه هذا السعر إلى الفئة الأولى في السوق و التي يهمها الحصول على المنتج مهما كان السعر مرتفعا، بعد ذلك تبدأ سياسة التخفيض التدريجي لسعر المنتج على فترات زمنية متتابعة.
    -2 إستراتيجية التمكن من السوق : تقوم هذه الإستراتيجية على قيام المؤسسة بتحديد سعر منخفض للمنتج الجديد، بهدف تحقيق أكبر قدر من المبيعات و الحصول على حجم كبير من السوق.
    و هناك سياسات أخرى للتسعير نذكر منها:
    • أسعار المكانة: أي تحدد الأسعار حسب الإمكانية الاجتماعية للمنتج.
    • الأسعار النفسية.
    • الأسعار الترويجية.
    رابعا: تسعير الخدمات :
    أما بالنسبة لتسعير الخدمة فعدم ملموسيتها يؤدي إلى تعقيد تحديد أسعارها، و لكن غالبا فإن العديد من مقدمي الخدمات يسعر خدماته بناءا على التكاليف المرتبطة بأدائها، و البعض الآخر يسعر خدماته على أساس المنافسة أو حجم الطلب في السوق. و تؤدي خاصية تقلب الطلب على الخدمة، إلى قيام العديد من المؤسسات الخدمية باستعمال الخصومات السعرية لتنشيط الطلب على الخدمة في أوقات انخفاض الطلب عليها، و هذه المؤسسات الفنادق و شركات الطيران، وشركات الاتصالات السلكية و اللاسلكية.

    المطلب الثالث: استراتجيه التوزيع:

    تعتمد كثير من منظمات الأعمال في بيع منتجاتها إلى المستهلك النهائي على الوسطاء سواء في الأسواق المحلية أو الأسواق الأجنبية، أي أنها قد لا تبيع أو تتعامل مباشرة مع العملاء أو المستهلكين النهائيين.
    التوزيع هو عملية إيصال السلع أو الخدمات من المكان الذي تنتج فيه السلعة أو الخدمة إلى العميل المرتقب في المكان و الوقت المناسبين.
    و نرى أن التوزيع هو الذي يسمح بتوجيه المنتجات من مكان تصنيعها إلى مكان بيعها، و وضع المنتجات في متناول المستهلكين.
    و عملية اختيار قناة توزيع معينة تحكمها عوامل كثيرة، فالقناة الفعالة من ناحية هي تلك التي تحقق التوازن بين مصلحة المستهلك و المؤسسة و الموزع، و من ناحية أخرى هي التي تتلاءم مع طبيعة الظروف المحيطة بموقف التوزيع و متطلباته من فترة لأخرى و من سوق لآخر، فضلا عن مدى التغطية التي تحققها كل قناة.
    أما بالنسبة لأنواع و تصنيف قنوات التوزيع يمكن تصنيفهما إلى :
    من حيث وجود الوسطاء: توزيع مباشر و توزيع غير مباشر، و هذا الأخير يتم بالاستعانة الوسطاء، و يمكن التمييز بين نوعين من هذا الأخير و هما: التجار و الوكلاء.
    من حيث منافذ التوزيع: و يمكن تقسيمه إلى:
    -1 التوزيع المكثف : يتم من خلاله توفير المنتج عبر كل نقطة بيع متاحة، حيث يتم استعمال كا المنافذ، يصلح هذا النوع من التوزيع للسلع الميسرة و التي تتميز بـ:
    - طلب كبير عليها.
    - معدل شراء عال.
    - سعرها منخفض.
    - لا تتطلب خدمات ما بعد البيع.
    -لا تتطلب خاصة للاستعمال.
    -2 التوزيع الانتقائي : يتم فيه توزيع المنتجات من خلال انتقاء بعض المنافذ، أي تباع كميات محدودة منها و يتطلب هذا النوع من السلع معرفة خاصة فيما يخص البيع، و تتميز هذه السلع بـ:
    - سعرها مرتفع نوعا ما.
    - تتطلب خدمات ما بعد البيع.
    - تباع مع تقديم ضمان لمدة معينة.
    -3 التوزيع المحدد : يقوم هذا النوع على اختيار موزع وحيد في منطقة جغرافية يتكفل بتوزيع السلعة، و تتميز هذه السلع بـ:
    - تتطلب معرفة جد متخصصة بعملية البيع.
    - تتطلب تكوين موظفين فيما يخص عملية البيع.
    - سعرها مرتفع في أغلب الأحيان.
    - تتطلب إعتمادات مالية معتبرة للموزع.
    يمكن لموزع السلع في هذا النوع أن يستفيد بالاحتكار لمنطقة ما، و لكن عليه الالتزام بعدم بيع سلع منافسة.
    التوزيع في مجال الخدمات : تتصف قنوات التوزيع بأنها أكثر بساطة و مباشرة من تلك المستخدمة في توزيع السلع، و يعود السبب في ذلك إلى عدم ملموسية الخدمات و لهذا فإن مستوى الخدمات أقل اهتماما بمواضيع التخزين، و النقل و مراقبة المخزون و بالتالي تستخدم قنوات أقصر، و السبب الآخر هو لضرورة استمرار العلاقة بين مقدم الخدمة و مستخدميها و غالبا لا تستبدل المستفيدون من الخدمة المؤسسات التي يتعاملون معها طالما أنهم راضون عن مستوى الخدمة.
    قنوات التوزيع: تعرف قنوات التوزيع بالطريق الذي يسمح بتامين توجه السلع و من نقطة إلى أخرى، أما دائرة التوزيع المستعملة هي مجموعة القنوات التوزيعية المستعملة لتوزيع السلع من المنتج إلى المستهلك.
    أما في خصوص العلاقة مع المستهلك فيمكن تصنيف قنوات التوزيع إلى:
    التوزيع المباشر: حيث يتم البيع مباشرة من المنتج إلى المستهلك، أي دون مساعدة الوسطاء. و هذا التوزيع يستعمل في حالة المؤسسات التي تحتوى على مراكز بيع.
    التوزيع الغير مباشر: فهو التوزيع الذي يدخل بين المنتج و المستهلك وسيط أو وكيل. حيث أن الوكيل أو الوسيط هو الذي يقوم بعملية التوزيع أي نقل السلع أو الخدمات من المنتج إلى المستهلك.
    و الشكل التالي يوضح هذه العملية.
    الشكل ) II-9 ( : قنوات توزيع الخدمات
    مقدم الخدمة المستهلك أو المستعمل الصناعي
    مقدم الخدمة الوكيل المستهلك أو المستعمل الصناعي
    مقدم الخدمة وسطاء آخرين المستهلك أو المستعمل الصناعي
    المصدر: أبو قحف عبد السلام – أساسيات التسويق- مرجع سبق ذكره. ص 455.

    رجال البيع: يتمثل رجال البيع في كونهم رجال يعملون لصالح المؤسسة من اجل تلبية حاجات و رغبات المستهلك و ذلك من خلال توفير المنتجات في السوق .
    و يتحدد دور رجال البيع على حسب:
    * نوع السلعة أو الخدمة، و درجة تعقدها.
    * نوع العميل أو المستهلك ( مستهلك نهائي، جملة، تجزئة...).
    * طبيعة السوق من حيث درجة المنافسة، حجم السوق، نوع السوق ( داخلي، خارجي).
    * عوامل أخرى مثل: حجم المبيعات المخططة، تنوع السلع، مدى انتشار العملاء، احتياجات العملاء.
    و من خصائص رجال البيع نجد :
    * مؤهل و مناسب.
    * القدرة على الاتصال و إجادة اللغة.
    * الخبرة و ذكاء، و الأمانة.
    * الجاذبية في الحديث و اللياقة الطيبة.
    * القدرة على تنظيم الوقت و العمل.
    و قبل أن نختار قناة التوزيع أو رجال البيع يجب أن نراعي اعتبارات التي تتعلق بحجم السوق، من حيث الحجم، نوع السلعة، التركيز الجغرافي، حجم الطلب و عادات المستهلكين .
    الاعتبارات الخاصة بالسلع: و ذلك بمعرفة قيمة الوحدة، وزن وحجم السلعة، نوع السلعة، طبيعة السلعة.
    الاعتبارات خاصة بالوسطاء: عدم توفر الوسطاء المرغوب فيهم يدفع المنتج إلى اختيار قنوات توزيع أخرى، أو قد يتبع المنتج سياسات قد لا تلاءم الوسطاء.
    و قد عرفت قناة التوزيع عدة أنظمة أهمها :
    التوزيع العمودي:
    ظهر نظام التوزيع العمودي ( VMS) كبديل لقنوات التوزيع التقليدية، و يتكون من عدد من المنتخبين، تجار الجملة، تجار التجزئة يعملون كنظام واحد موحد، و يحقق هذا تكامل عدة مزايا للمنتج منها ضمان توفر السلع في الأسواق في الوقت المناسب و الرقابة، إضافة إلى انخفاض تكلفة الإنتاج و التسويق.
    التسويق الأفقي:
    هو استعداد مؤسستين أو أكثر على نفس المستوى لاندماج مع بعضهما البعض لاستغلال الفرص التسويقية و ذلك بشكل دائم أو مؤقت، كمثال عملية الشراء و التخزين المركزي التي تقوم بها متاجر التجزئة الكبيرة.
    أنظمة التسويق متعددة القنوات :
    يحدث هذا النظام عندما تستخدم إحدى المؤسسات قناتان أو أكثر للوصول إلى جزء أو أكثر من أجزاء السوق.
    إن هده الأنظمة تساعد المؤسسات في التغلب على المشاكل و الصراعات الناجمة عن عدم تعيين الأدوار و استقلالية المؤسسة عن بعضها البعض.
    و بالنسبة للعلاقات مع الموزعين، يختار المنتج الموزعين المناسبين ثم يضع مجموعة من المعايير و تقييم و تحفيز الوسطاء، بواسطة مزايا مالية أو مساعدات تقنية.
    أما القوة البيعية تتكون من مجموعة الأشخاص الذين يقومون ببيع منتجات المؤسسة و هي وسيلة للاتصال المباشر مع زبائن و الموزعين و يتم تحفيزهم بواسطة تقديم إعانات و هدايا من اجل تركيز مجوداتهم.





    المطلب الرابع: الترويج:

    يعد الترويج سلاح الاتصال الخاص بالمزيج التسويقي و الدور الفعال و الأساسي للنشاط الترويجي و هو القيام بإخبار، إقناع و تذكير المستهلكين حتى يقومون بالاستجابة للمنتجات ( سلع أو خدمات) التي تقدمها المؤسسة لهم و الاستجابة المطلوبة من قبل المستهلكين يمكن أن تأخذ عدة أشكال أو صور، ابتداء من معرفة المنتجات و انتهاء بعملية شراءها.
    يقصد بالترويج استخدام المؤسسة لجميع الجهود و الأساليب الشخصية و الغير شخصية لإخبار الزبون الفعال بالخدمة المتاحة و شرح مزاياها و خصائصها و كيفية الاستفادة منها و إقناعه بالتعامل معها أو اقتناء مبيعاتها .
    لذلك فإن عملية الترويج تقوم على عنصرين رئيسيين:
    -1 مجموعة مناسبة من الحقائق و المعلومات عن المؤسسة و خدماتها، بحيث يتم نقلها إلى العميل بالصورة و الشكل المناسبين.
    -2 إقناع هذا العميل بأهمية و ضرورة التعامل مع المؤسسة و الاستفادة من خدماتها لإشباع حاجاته.
    المزيج الترويجي: و يتكون من العناصر التالية :
    -1الإعلان :
    يمثل الإعلان أحد العناصر المهمة في المزيج الترويجي الذي تعتمد عليه المؤسسة في تقديم المعلومات عنها و عن خدماتها إلى زبائنها في السوق.
    يعرف الإعلان بأنه الوسيلة غير الشخصية لتقديم الأفكار، السلع و الخدمات، و ترويجها بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع.
    ويتم الإعلان على عدة أنواع :
    • إعلان إعلامي: هو إمداد الزبون بالمعلومات و البيانات عن المؤسسة و خدماتها.
    • إعلان تعليمي: تعرف الزبائن بالخدمات و المنتجات التي تقدمها المؤسسة و خصائصها.
    • إعلان إرشادي: تعريف الزبائن بأماكن الحصول على الخدمة و تكلفتها.
    • إعلان تنافسي: و هو يعني إظهار الخدمات التي تقدمها المؤسسة تجاه المؤسسات المنافسة.
    • إعلان تذكيري: و هو يتعلق بتذكير الزبائن بالخدمات التي تقدمها المؤسسة و مميزاتها حتى يكون الزبائن على صلة بالمؤسسة.
    يمكن الإعلان عن الخدمات من خلال عدة وسائل:
    - الصحف و المجلات.
    - الإذاعة المرئية و المسموعة.
    - الملصقات و البريد المباشر.
    - الانترنيت.
    -2 البيع الشخصي :
    يمثل البيع الشخصي أحد العناصر الأساسية في المزيج الترويجي لأي مؤسسة من المؤسسات، و يعتمد تقديم المنتجات الملموسة و غير الملموسة على الأفراد الذين يتم تدريبهم و إعدادهم لتقديم هذه المنتجات و الخدمات، و مقابلة الزبائن و الرد على استفساراتهم و التعرف على رغباتهم، و شرح المزايا التي تعود عليهم من استخدامهم لهذه المنتجات والخدمات.
    و يقوم نظام الخدمات الشخصية على إعداد الموظفين الذين يتعاملون مع الجمهور إعدادا جيدا، و يقوم رجل البيع بالتعرف على حاجة الزبون و مشكلاته و إمكانية إشباع هذه الحاجات و حل تلك المشكلات و تقديم الرأي و النصيحة له.
    و لمندوب البيع مسؤولية كبيرة في تحسين صورة و سمعة المؤسسة و خلق انطباع جيد في ذهن الزبائن الحاليين و المرتقبين.
    -3 تنشيط المبيعات :
    يهدف هذا النشاط إلى زيادة مبيعات الشركة في الأجل القصير، من خلال تنشيط و حث المستهلكين الجدد على اقتناء منتجات جديدة، و تقديم حوافز للمستهلكين المداومين على استهلاك منتجات الشركة، لزيادة معدل الاستخدام، كما يستخدم لحفز موزعين و رجال البيع على تصريف المنتجات و زيادة فعالية أدائهم.
    و لتنشيط المبيعات تستخدم عدة وسائل موجهة للمستهلكين نذكر على سبيل المثال:
    - تقديم عينات مجانية و مسابقات.
    - تقديم الهدايا المرتبطة بشراء أكثر من وحدة من المنتوج.
    - تخفيضات في السعر في حالة شراء أكثر من وحدة.
    و منها وسائل موجهة إلى الموزعين:
    - جائزة لأحسن موزع.
    - وسائل مساعدة لعرض المنتجات و غيرها.
    -4 الإعلام :
    يستخدم الإعلام كوسيلة لترويج السلع و الخدمات باستخدام وسائل الإعلام الجماهيري، و التي من خلالها تتم إذاعة معلومات تأخذ الطابع الإخباري عن المؤسسة و قدراتها دون مقابل مادي مدفوع من المؤسسة بطريقة مباشرة.
    و ينظر الزبون للمعلومات و الأخبار المنشورة على أنها حقيقة كاملة الصدق، و ليس على أنها إعلان مدفوع الأجر، خاصة أن الإعلام لا تتحكم المؤسسة في صياغته أو محتواه، بل يقوم بصياغته محرر الخبر في وسيلة الإعلام.
    5- العلاقات العامة و النشر :
    و هي عملية استمالة غير شخصية للطلب على منتج ما، أو على المؤسسة ما و ذلك من خلال تقديم بعض الأخبار التجاري في وسائل منشورة أو من خلال تقديم المنتج أو المؤسسة عبر الإذاعة، التلفزيون، المسرح و يختلف النشر عن الإعلان في أن تكلفته لا يتحملها المسؤول عنها.
    شكل (II- 10) الترويج داخل إطار التسويق:










    المصدر: بشير عباس علاق – التسويق أساسيات و مبادئ- مرجع سبق ذكره. ص 141.

    المبحث الرابع: مفاهيم أساسية في الاتصال:

    إن الاتصال ليس مجالا تقليديا للدراسة و حيث تبرز أهمية الاتصال في حياتنا، حيث إننا نستغرق 80% في استخداماته سواء كنا في أفرادا في المدرسة، الشارع، أو مؤسسة اجتماعية ولا يمكن لأحد منا أن ينكر أن الاتصال واقع في حياتنا، إذ انه توجد في داخلنا أشياء عديدة نريد تعبير عليها من المناقشات، التعبير و غيرها.

    المطلب الأول: مفهوم و خصائص الاتصال:

    أولا: تعريف الاتصال :
    الاتصال بمفهومه العام للعلم هو " انتقال المعلومات و الحقائق و الأفكار و الآراء و المشاعر أيضا " و الاتصال هو نشاط إنساني حيوي و أن الحاجة إليه في ازدياد مستمر.
    كما يشير مفهوم الاتصال إلى العملية أو الطريقة التي تنتقل بها الأفكار و المعلومات بين الناس داخل نسق الاجتماعي معين يختلف من حيث الحجم و من حيث محتوى العلاقات المتضمنة فيه.
    و ينبغي أن نميز بين أنماط معينة من انتقال الأفكار و المعلومات، و أهم ما يهمنا هنا التمييز بين نمطين رئيسيين، يمكن أن نطلق على النمط الأول الانتقال ذا الخط الواحد، أي أن تنتقل الأفكار من مركز الإرسال إلى مركز الاستقبال بحيث يكون مركز الإرسال هذا هو البعد الايجابي بينما يكون موقف مركز الاستقبال هو السلبي. و أما النمط الثاني فهو ما أطلقنا عليه سلفا الاتصال ذا الخطين فانه يعني أن العملية الموجودة عملية تبادل في الأفكار أكثر منها انتقالا، و عملية تبادل في المعلومات.
    أما من ناحية اللغوية فان الاتصال ورد من الكلمة اللاتينية Communis التي تعني في اللغة الانجليزية Comman أي مشترك أو اشتراك فحينما نحاول أن نتصل أو نتواصل فإننا نحاول أن نؤسس اشتراكا مع الشخص أو مجموعة من الأشخاص، اشتراكا في المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات.
    أما تشارلز كولي فانه يعني أن الاتصال .. ذلك الميكانيزم الذي من خلاله توجد العلاقات البشرية و تنمو.
    إذا أن الاتصال هو عملية تبادل المعلومات من اجل تحقيق الأهداف المسطرة، و نظرا لأهمية التي تكتسب هذه العملية، و بما أن الاتصال نظام فان له خصائص يتميز بها.

    ثانيا:خصائص علم الاتصال:
    قد تبدو أسباب اختلاف معاني كلمة "اتصال" محيرة في أول الأمر، و لكن يكفينا أن ندرك المدى البعيد للأنشطة و الأفعال التي تشير إليها هذه الكلمة، و أن نتعرف إلى بعض الخصائص لهذا النشاط .
    المجال و الأنشطة:
    من العوامل الهامة في هذا الصدد أن كلمة "اتصال" تشير إلى مجموعة أنشطة كما تشير إلى المجال دراسي فالناس يدرسون الاتصال كما أنهم يتصلون بعضهم بالبعض الأخر و لا يحدث مثل هذا التعقيد في كثير من العلوم الأخرى فالدارس قد يدرس اللغة الانجليزية و يهتم بكتابتها أو قد يدرس علم النفس و يطبق قوانينه في العلاج، لكن في حالة الاتصال لا نملك إلا لفظا واحد يشير إلى كل من مجال الدراسات و الأنشطة معا في آن واحد.
    العلم و الفن:
    و العامل الثاني الذي ساهم في تعدد معاني هذا اللفظ هو تعدد الطرق التي اتبعها الباحثون في دراسة عملية الاتصال، ففي أيام الإغريق كان الاتصال يدرس باعتباره جزءا من العلوم الإنسانية و الفنون و هو بذلك يشبه إلى حد كبير دراسة الفلسفة و الآداب و في السنوات التي تلت ذلك أصبح لطرق العلوم الطبيعية و علوم الحياة اثر بعيد على دراسة الاتصال.
    و قد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالاتجاه العلمي في دراسة الاتصال، مع ذلك فقد بقى هناك عدد من الباحثين طوال هذه السنوات يهتمون بعلم الاتصال بالطريقة التقليدية التي تعتبره جزءا من العلوم الإنسانية و الأدبية و على ذلك نجد انه حتى بين المهتمين بهذا العلم يوجد من يعتبر الاتصال ظاهرة عملية يمكن فهمها باستخدام الطرق الرياضية و البحثية منضبطة.
    مجموعة علوم متداخلة:
    إن علم الاتصال قد تمت دراسته في مجالات و بطرق مختلفة، فإلى جانب اهتمام مختصين في هذا المجال قام بدراسة عملية الاتصال علماء النفس و الاجتماع و خبراء العلوم السياسية و اللغويون و علماء الحيوان وعلماء أصول الإنسان و الفلاسفة، فكلهم يعدون هذا المجال الاتصال مهم جدا للموضوعات التي يدرسونها.
    و هكذا ، و في الوقت الذي ساهمت فيه كل هذه العلوم في فهمنا لعملية الاتصال و أثرت في خبراتنا في هذا المجال، زادت كذلك من معاني المختلفة لكلمة الاتصال.

    طبيعي و هادف:
    عندما نفكر في الاتصال باعتباره نشاطا أكثر منه مجالا للدراسة، تظهر أمامنا معان أخرى كثيرة فمن جهة على سبيل المثال يمكن النظر للاتصال باعتباره عملية التحدث و الإنصات التي تشكل نشاطا طبيعيا في حياتنا اليومية كما يمكننا أن ننظر لهذه العملية من جهة أخرى باعتبارها نشاطا مقصودا لذاته، هادفا وواعيا يسهم في الناس عندما يلقون خطابا أو يكتبون تقريرا.
    الهاوي و المحترف:
    إن احد استخدامات كلمة الاتصال يشير إلى أنشطة كثيرة، منها الكلام و القراءة و الكتابة التي يقوم بها الناس دون ترتيب معين أو مهارة خاصة و تشير هذه الكلمة نفسها إلى الأنشطة التي يزاولها المحترفون في التسويق و الدعاية و الإرشاد و العلاقات العامة و الإدارة و الصحافة.
    و لكن مصطلح فنان لا يطلق إلى على هؤلاء الذين لديهم مران و مهارة، و الذين يستخدمون مواهبهم باعتبارهم محترفين.
    الاتصال و الاتصالات:
    من العوامل التي تساعد على تعدد معاني هذه الكلمة الخلط بين الاتصال و الاتصالات، فالأشخاص الذين اهتموا بالاتصال كان مجال اهتمامهم التقنية و وسائل الاتصال و قد درج الناس على استخدام مصطلح الاتصالات لتشير إلى هذه التقنيات إلى رسائل معينة تنتقل بواسطة وسائل الاتصال.
    ولما صارت تقنيات الاتصال متاحة بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام بها و صار مصطلح الاتصالات يستخدم بديلا للاتصال و كان من اثر ذلك إن زاد الغموض المحيط بمعنى هذا المصطلح.
    الانتشار و الشيوع:
    فاق شيوع الاتصال في مجال الأكاديمي الاهتمام الذي لقيه في مجال العام ففي سنة 1975 ذكر قاموس هاربر الخاص بالاستخدامات اللغوية المعاصرة عن كلمة اتصال أنها كلمة جذابة تتردد كثيرا بسبب و بغير سبب، يستخدمها البيروقراطيون و المعلقون و الصحفيون.
    و بسبب الاهتمام الزائد بهذا المجال، صار من السهل على اغلب الناس استخدام هذا المصطلح بثقة و فهم و اعتداد، مع انه من المؤكد للجميع انه ليس هناك اجتماع على معنى هذا المصطلح، و نتيجة لذلك كثيرا ما يتطوع البعض بإصدار الأحكام الخاصة بمهارات الاتصال التي يتميز بها صديق أو القريب أو الزميل.


    المعلومات و السلوك:
    لكل الأسباب التي سبق ذكرها نجد أن الإجابة عن السؤال ( ما هو الاتصال؟) من الصعوبة بمكان، فلا يستطيع أن يتصدى إلا الشخص الذي يهتم بعملية الاتصال و مجالها و تقنياتها.
    و إذا نظرنا عموما لهاذا الموضوع نصل إلى نظرية كاملة تعني بها مجال الدراسة أو النشاط التطبيقي،و اعتبارها عملية مقصودة و هادفة، و بوصفها علم أو فن، و علاقات الإنسانية و اتصال جماهير.


    المطلب الثاني: أساليب الاتصال:

    لما كان الاتصال أداة تنمية الإنسان و تطور معارفه و خبراته سوء من الناحية الاجتماعية أو التعليمية أو التربوية أو الثقافية أو التوجيهية أو السياسية فان للاتصال أساليب و مهارات يعتمد عليه لأداء رسالته.
    يقوم الاتصال في جملته على أشكال رمزية مستمدة من الثقافة التي يرتبط بها الشخص أو يتعلمها من خلال الخبرة الشخصية، فالطفل حينما يتكلم كلمة معينة فإنها ترتبط في ذهنه بمعنى محدد. و من المؤكد أن اللغة هي صورة الاتصال، فهي التي تميز الإنسان عن الحيوان و لها مفاهيم متعددة حيث أنها الوسيلة الأكثر أهمية لاتصال الإنسان و هي تميل إلى رمزية.
    هذا و تتميز الرموز بخصائص معينة لها مغزاها العميق بالنسبة للاتصال و هي أولا أن الرموز تنتج بواسطة كائنات بشرية، و هكذا نرى إن الإنسان يعطى رموز معناها من خلال استجابة لها، و عليه فان عملية الاتصال الجيد يتطلب وجود أرضية اجتماعية و ثقافية مشتركة بين أطراف العملية الاتصالية، و نستطيع التعبير عن نسق الرمزي للاتصال باتجاهين: التعبير اللفظي، التعبير غير اللفظي .
    التعبير اللفظي:
    و يتم من خلال استخدام الرموز اللفظية و يطلق غليه اللغة سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو منطوقة ويشمل كل أنواع الاتصال التي يستخدم فيها اللفظ كوسيلة لنقل المعاني إلا أن اللفظ ذاته يدخل فيه وضوح الصورة بالإضافة إلى وضوح المعنى.
    و التعبير اللفظي هنا ضرورة لكل مجتمع إنساني، فمن خلال اللغة اللفظية يتم صناعة الفكر من خلال البحث و التخطيط و التنفيذ الذي بدونه يصعب تطور الثقافة الإنسانية، و نقل الخبرات إلى الحاضر عبر الزمان و المكان عن طريق الاستخدام النسق اللغوي باعتبار أن استخدام الألفاظ و الكلمات تعد وسيلة هامة لنقل المعرفة و المعلومات و تحويلية إلى خبرات مشتركة لها دلالاتها و معانيها.
    التعبير غير اللفظي:
    تعتبر دراسات التعبير غير اللفظي حديثة نسبيا، حيث ظل الناس يعتقدون لفترة طويلة إن الاتصال لا يمكن أن يحدث بغير استخدام لكلمات، و ربما يرجع ذلك إلى أن معظم الثقافات تعلق أهمية كبرى و تأكيدا عظيما على تأثير الكلام و فعاليته.
    و لكن الاتجاه الشائع نحو صمت أو نحو غياب الصوت الكلامي هو في الحقيقة إغفال بل وسوء فهم لطبيعة الاتصال بديلا، إن نماذج الصمت و مختلف مظاهر الاتصال غير اللفظي الأخرى، و لذلك فان الاتصال الفعال بين الأشخاص يعتمد إلى حد بعيد على الصمت، لان الناس لا يتحدثون بصفة غير منقطعة، و للصمت نماذج كثيرة جدا، لكل منها معناه و مضمونه و نتائجه بالنسبة لعملية الاتصال ذاتها،و من بين هذه النماذج:
     صمت الإنسان عندما يكون غاضبا آو مصابا بحالة من الإحباط، فلا يعبر عن حاله بأي كلمة.
     صمت الإنسان أثناء استماعه لنشرة الأخبار أو محاضرة.
     الصمت قد يكون علامة وقار و تبجيل أو تأمل.
     صمت البلية، عند إصابة الإنسان بالأسى أو الحزن العظيم.
    و من بين نماذج الاتصال غير اللفظي الأخرى نجد :
    نظائر اللغة: فكلمة نعم هي كلمة بسيطة ، يمكن تعبير بها عن الغضب، الخوف، الإحباط ، التمني ، الموافقة، اللامبالاة...و ذلك حسب الطريقة التي تنطق بها.
    الإشارات: ربما تعتبر الإشارة أول وسيلة من الوسائل التي طورها الإنسان في اتصاله بالآخرين، و تنطوي كل الثقافة من الثقافات المختلفة على نسق من الإشارات ذات المعنى و الدلائل.
    تعبيرات الوجه و حركات الجسم: يتحرك الوجه كثيرا أثناء التكلم و كذلك جسم الإنسان، و هذه الحركات إنما تعبير بالغا عن المشاعر و الانفعالات و العواطف و ردود الأفعال.
    لغة الأشياء: يقول احد المهتمين بشؤون الاتصال" انك تعبر عن هويتك الخاصة و تنقلها إلى الآخرين بواسطة ذاتك المرئية" فهي تعبر عن الانفعالات و مشاعر فضلا عن إنها تؤثر في سلوك من يرتديها و سلوك الآخرين.
    الاتصال عن طريق اللمس: يعتبر اللمس من أدوات الاتصال التي تعبر عن، الحب، القلق، الدفء، البرودة، و تعلق معظم الثقافات اهتماما كبيرا على اللمس كأداة اتصالية، فضلا عن أهميته كعامل من عوامل نمو الحياة الإنسانية .
    المطلب الثالث: عناصر عملية الاتصال:

    إن مضمون الاتصال يعكس الإطار القيم للمجتمع كما أن الأنماط الخاصة لشبكة الاتصال و التي تحدد أين و إلى من تتدفق المعلومات، و مع من نتقاسمها ومدى تجانس الثقافي و الجغرافي في اخل المجتمع .
    أولا: المصدر أو المرسل:
    هو المرسل أو القائم بعملية الاتصال، حيث يقوم المرسل أو الشخص القائم بعملية الاتصال بنقل المعلومات أو الأفكار أو الآراء أو المعطيات أو الأخبار أو أي معاني أخرى إلى الطرف الذي يريد أن تصل إليه هذه المعطيات. و يضاف إلى ذلك أن المرسل عندما يقوم بعملية الاتصال أن تكون المعلومات التي يريد أن يرسلها مفهومة، واضحة، خالية من التعقيد، هادفة و أحائية.
    أي أن على المرسل الاهتمام بكل التفاصيل الصغيرة و الكبيرة في عملية الاتصال، حيث أن المرسل لا يعرف جيدا الطرف الأخر الذي سيستقبل الرسالة التي يرسلها.
    ثانيا: المستقبل أو المرسل إليه:
    هو المستقبل أو الشخص الذي سوف يستقبل المعلومات أو المعطيات أو الأخبار أو غيرها من المرسلات من طرف المرسل أو المصدر.
    و على المرسل أن يكون على إحاطة بالموضوع أو على دراية بالموضوع لأنه سوف يقوم بعملية استقبال الرسالة ثم يقوم بتحليل المعلومات التي أرسلت إليه، و يجب أن يتحلى ببعض الحيل و سرعة الفهم وتحليل الدقيق لمعرفة الدقيقة لمحتوى الرسالة.
    ثالثا:الرسالة:
    هي الرسالة أو المعلومات التي أرسلت من طرف المرسل إلى المرسل إليه، أو هي عبارة على رموز-اللغوية
    اللفظية، أو غير اللفظية، أو الأفكار أو الآراء أو المعاني أو كل ما يتعلق بعملية الاتصال.
    و يجب على الرسالة أن تكون واضحة، مفهومة، خالية من التعقيد، هادفة و معبرة، القدرة على تحقيق الهدف التي وضعت من اجله.


    رابعا:الوسيلة أو القناة:
    و هي عبارة عن الطريق أو الدرب أو الوسيلة التي بواسطتها تنتقل المعلومات من المرسل إلى المرسل إليه، أو هي الطريق التي تسلكه المعلومات لتحقيق هدفها. فكلما توفرت عدد من الرسائل أمام المرسل كلما تمكن من معرفة الوسيلة آو القناة المناسبة التي تتناسب مع المرسل إليه و خصائصه، لذلك أن التوزيع في استخدام الوسائل المختلفة يزيد من فرص مقابلة الفروق الفردية بين الأفراد المستقبلين.
    خامسا: التغذية العكسية:
    و هي العملية العكسية لعملية الاتصال، أي أن المرسل يصبح مستقبل و المستقبل يصبح مرسل، و كان هذا العنصر غير هام في الماضي إلا انه في الوقت الحالي أصبح مهم لأنه هو الذي يعطينا النتائج التي حققت من طرف عملية الاتصال، فعند انعكاس عملية الاتصالية نستطيع فهم الموضوع من طرف الرسالة العكسية التي ترسل و المعلومات التي تحتوها و مدى فهم المستقل للرسالة الأولى.
    فهذه العملية هي التي نقدر بها فهم الرسالة و تأدية لدور التي وجدت لأجله، وتحقيق هدفها.

    شكل ( II-11) عملية الاتصال:

    الرسالة Massage




    قناة الربط Channel Link





    التغذية العكسية Feed Back


    مصدر: منال طلعت محمود – مدخل إلى علم الاتصال- مرجع سبق ذكره. ص 72.





    المطلب الرابع: تكنولوجيا الاتصالات:


    لقد شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورا مذهلا في وسائل و تكنولوجيا الاتصال، و أصبح من الصعب متابعة المخترعات الجديدة في هذا المجال في هذا المجال، و دخلنا عالم الانترنيت و الاتصال عير الأقمار الصناعية. ومن بين تكنولوجيا الاتصالات العديدة نذكر :
    التلكس ( البرقية):
    هو عبارة عن نظام قديم كان يستعمل بواسطة آلة تسمى المبرقة، و تكون الرسالة عبارة عن نقاط ( .....) أو عبارة عن مطات ( -----) التي تحتوي على المعلومات الموجهة المستقبل.
    الهاتف:
    يعد الهاتف من أهم أنواع وسائل الاتصال الصوتي ومن أقدمها، و أكثرها استعمالا، و قد تطور الهاتف من الهاتف العادي إلى الهاتف الفيديو و الهاتف النقال و غيرها، أي أن الهاتف أصبح بعدة إحجام و أنواع و مختف الخصائص و مميزات.
    الاتصال السلكي أو اللاسلكي:
    إن الاتصال السلكي هو عبارة عن الموصلة بين مختلف الهواتف و عبر المحطات المركزية في المدينة، أما الاتصال اللاسلكي فهو ربط دون الحاجة إلى الأسلاك أي بواسطة موجات أرضية أو فضائية.
    الفاكس ( الناسخ الهاتفي):
    هو عبارة عن هاتف يقوم ببعث الرسائل و النصوص و الصور و الوثائق المكتوبة عير الخطوط الهاتفية، فهو يشبه آلة تصوير صغيرة الحجم رقمية العمل، إذ أنها تصور الرسالة هنا و تقوم ببعثها إلى المستقبل هناك بنفس المعلومات، أي صورة طبق الأصل.
    الانترنيت: هي احدث وسائل الاتصال حيث يستطيع أي شخص الاتصال بطرف آخر في أي مكان و زمان و ترك له رسالة و هذا بواسطة جهاز كمبيوتر مرتبط بشبكة الانترنيت، و يستطيع تقديم و استقبال مختلف المعلومات حول أي شيء يريده.
    و سوف نتطرق في الفصل الأخير إلى إحدى هذه التكنولوجيات و تقديم مختلف الخدمات المتوفرة فيها من احدث التكنولوجيات الاتصال و هي الهاتف و تخصيصا الهاتف النقال.




    استعرضنا في هذا الفصل الخدمات و كما درسنا المشاكل و أسباب تناقص الاهتمام بهذا القطاع و الأسباب التي أدت إلى زيادة الاهتمام بقطاع الخدمات و الاستراتجيات المتبعة فيها و التي كان من أبرزها الاختراع في مجال الإلكترونيات و الحاسوب، و الذي بدوره أثر على نمو و سرعة قطاع الاتصالات. ووجدنا أن الخدمة هي نشاط أو عمل غير ملموس يؤدي من طرف إلى إشباع حاجات ورغبات من طرف آخر، و من خلال هذه الدراسة اتضح لنا أن الخدمات لها من الخصائص ما يميزها عن السلع مما يستدعي وجود إستراتيجية تسويقية خاصة تضع بعين الاعتبار هذه الخصائص.

    و قد تكون الخدمات المقدمة إما صناعية أو استهلاكية أو حكومية تبعا لمن يقوم بالشراء وسببه، و تطرقنا في هذا الفصل كذلك إلى مفهوم دورة حياة الخدمة و المزيج التسويقي، و بيننا الجودة والإنتاجية في
    مجال الخدمات و العلاقة التبادلية بينهما و طرق تحسينها.

    و تطرقنا إلى المؤسسة الخدماتية من مفهوم و خصائص و أنواع و أهمية هذه المؤسسات الخدماتية.
    و تطرقنا إلى تسوي فالخدمات و أهمية التسويق في قطاع الخدمات و الدور الذي يقوم به التسويق في هذا القطاع، و علاقة جودة بالخدمات و أهمية الجودة في المحافظة على الخدمة وعلى مختلف المنتجات في السوق.

    ثم درسنا المزيج التسويقي للخدمة من ناحية إستراتجية الخدمة ، التسعير، التوزيع و الترويج.
    و في الأخير درسنا الاتصال من مفهوم و خصائص إلى أساليب و مهارات و من عناصر إلى تكنولوجيات الاتصال.



  4. مشاركة رقم : 4
    حـالـة التـواجـد : payka غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    المشـاركــــات : 1
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : payka is on a distinguished road

    اين الفصل الثالث?



  5. مشاركة رقم : 5
    حـالـة التـواجـد : paul vitti غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر العاصمة
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 29
    المشـاركــــات : 49
    معدّل التقييـم :2478
    قــوة الترشيح : paul vitti is on a distinguished road

    التسويق الإستراتيجي للخدمات في شركة الإتصال : دراسة حالة شركات الإتصال : موبليس ، جازي ، نجمة


    للتحميل اضغط هنا

    4shared.com - free file sharing and storage - download

    المذكرة موجودة هنا كاملة والله أعلم



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. خدمة التسويق في شركات التأمين
    بواسطة BOUMEDJANE KARIM في المنتدى تسويق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-03-2010, 17:35
  2. بحث شامل*التسويق الاستراتيجي في شركة la caat *
    بواسطة جلال حمري في المنتدى تسويق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-09-2009, 20:38
  3. التسويق الاستراتيجي
    بواسطة سعاد في المنتدى تسويق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-07-2009, 14:14
  4. التسويق الاستراتيجي.....مساعدة
    بواسطة zaki39 في المنتدى منتدى علوم التسيير والتجارة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-10-2008, 10:34
  5. دليل شركات حاسي مسعود ارقام وهواتف
    بواسطة guilah81 في المنتدى منتدى الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-08-2008, 11:43

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك