+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كتيب استقلال الوظيفة القضائية

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : KADIR9994 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    مكان الإقــامــة : M'sila
    المشـاركــــات : 107
    معدّل التقييـم :1929
    قــوة الترشيح : KADIR9994 is on a distinguished road

    كتيب استقلال الوظيفة القضائية

    المقدمة

    تقوم الدولة الحديثة على وجود سلطات ثلاث تمارس أدواراً مختلفة بحسب ما تنص عليه نصوص الدستور من اختصاصات و مهامها بيد أن تلك المهام قد تبدو متداخلة حيناً ومتقاطعة حيناً آخر .
    و من شأن هذا التداخل أو التقاطع أن يزيل التمايز بين السلطات ممّا قد يضعف من أهمية توزيع الاختصاصات القائمة على أسس كثيرة لعلّ أهمها هو الوصول إلى حسن الأداء الحكومي في الدولة و ضمان سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات.
    وهكذا نجد أنَّ السلطة التنفيذية تمارس المهام و الاختصاصات التنفيذية في الدولة منها الإدارية و المالية و تنفيذ القوانين كما نجد أن السلطة التشريعية تمارس المهام التشريعية و الرقابية في بعض الأنظمة السياسية وفي الوقت نفسه توجد السلطة القضائية وهي تمارس مهمة تطبيق القوانين و حسم النزاعات و الرقابة . و بالرغم من أن الدساتير عادة ما تنصّ على وجود هذه السلطات ، بيد ان الملاحظ عليها انها تولي الاهتمام و الحرص على تبيان تشكيل السلطتين التشريعية و التنفيذية وتفصل مهامهما ماخلا السلطة القضائية حيث تكتفي الدساتير بتبيان الخطوط العامة و الرئيسة في تنظيمها واختصاصاتها تاركة التفاصيل للقوانين العادية ، و بالتالي فإن الدستور يترك السلطة القضائية مرهونة بيد السلطة التشريعية من زاوية تنظيمها ، فأما تأتي نصوص القوانين مفصلة بشأن تنظيم هذه السلطة و بيان اختصاصاتها أو على العكس قد تأتي مختزلة ، و الخشية تكون أن تأتي النصوص حاملة في طياتها جوازاً لتدخل السلطة التنفيذية بتنظيم السلطة القضائية .
    وهكذا نكون أمام احتمالات كثيرة بشأن تدخل السلطتين التنفيذية و التشريعية بعمل السلطة القضائية. من النقطة المتقدمة يظهر مبدأ استقلال القضاء بوصفه من المبادئ الدستورية التي تجعل السلطة القضائية بعيدة عن احتمالات التدخل في اختصاصاتها من قبل باقي السلطات. لذا كان لزاماً توضيح ماهية مبدأ استقلال القضاء وتطوره و ارتباطه بالحقوق و المبادئ الدستورية الأخرى، وبيان استقلال القضاء عن باقي السلطات في الدولة، ثم الاسترسال في بحث ضمانات الاستقلال.
    ولكي تعم الفائدة وليكون هذا الكتيب مرجعاً للقضاء و العاملين و الحقوقيين و المهتمين و سائر الأفراد آثرنا أن نورد فيه اهم الاعلانات و المواثيق الدولية و نصوص الدساتير خاصةً العربية منها التي ركزت على مبدأ استقلال القضاء ،كما فضلنا تسمية الكتيب باستقلال الوظيفة القضائية وعدم تسميته باستقلال القضاء أو استقلال السلطة القضائية لأن تسميته – مثلاً- استقلال القضاء يفهم منه احد معنيين، فقد يعني استقلال القرارات القضائية فقط ، أو استقلال القضاة فقط، وذلك لأن كلمة قضاء قد يراد منها معنى عضوي ونعني به رجال القضاء أو معنا موضوعي يراد به قرارات القضاء مما يؤدي إلى عدم الإحاطة باستقلال السلطة القضائية ، اما إذا سمينا الكتيب باستقلال السلطة القضائية فإننا نكون أمام معنا واسع جداً لأن هناك جهات وأفراد – من غير القضاة – يتمتعون بسلطات قضائية مما تقتضي الضرورة التعريج على اختصاصاتهم و هو خارج الموضوع الذي نريد تناوله ، لذا فضلنا أن تكون التسمية ( استقلال الوظيفة القضائية ) حتى تشمل استقلال القضاء بمعنييه العضوي و الموضوعي كما يشمل استقلال السلطة القضائية محصورة في دائرة ما يتمتع به القضاة فقط من سلطات قضائية .
    آملين أن يكون هذا الجهد المتواضع مفيداً ويحقق الغاية من وراءه .

    القسم الأول

    ماهية مبدأ استقلال القضاء

    للإحاطة بماهية مبدأ استقلال القضاء لابد من أن نوضح تعريفاً له وثم نبين حدوده ، ثم نحدد الأسباب التي تدعو إلى تركيزنا على مبدأ استقلال القضاء دون غيره من سلطات الدولة .

    أولاً:- تعريفه
    بدت اغلب تعريفات مبدأ استقلال القضاء بأنه :- (( قاعدة تنظم علاقة السلطة القضائية بغيرها من سلطات الدولة ، قائمة على اساس عدم التدخل من قبل باقي سلطات الدولة في امور القضاء ، وذلك بإعطائه سلطة دستورية مستقلة عن باقي السلطات )) .
    و إذا كان التعريف المتقدم يركز على استقلال السلطة القضائية فإن الاستقلال لا يتوقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى استقلال كل قاضي على حده.
    وهكذا نكون أمام ما يعرف باستقلال القضاء و المقصود به انحصار الوظيفة القضائية بالقضاء وعدم تدخل السلطتين التنفيذية و التشريعية كما نكون أمام استقلال القاضي بعدم التدخل بعمله من أية جهة كانت بغية توجيه عمل القاضي بطريقة معينة أو لتعرقل مسيرته أو لتعرض عن أحكامه ، بمعنى أن استقلال القاضي يجعله متمتعاً بحرية إصدار الحكم بالمسائل المعروضة عليه بحيث يحكم استناداً إلى الوقائع بموجب القانون بعيداً عن التدخل أو المضايقة أو التأثير من جانب الحكومة أو من يمثلها أو التدخل و التأثير الذي ينشأ بين القضاة أنفسهم بسبب اختلاف المنصب الإداري فيما بينهم أو اختلاف مستويات محاكمهم ، فالقضاة جميعهم مستقلون لا يتبع أحداً منهم احداً آخر مهما علت درجته أو ارتفع مقامه ، فالاستقلال يكون بعدم تبعية القضاة لأي فرد كان سواء أكان قاضياً أم لا ، مما يوجب عدم تجاوز الرئاسة الإدارية حدود توزيع العمل لأن الرئاسة الإدارية بطبيعتها تفسد مضمون العمل مهما تقيد نطاقها القانوني ، كما أن التبعية الرئاسية تنطوي على معاني القهر و الإخضاع وتحد من قدرة المرؤوسين على الاستقلال برأيهم ، و النأي عن التأثير بتعليمات الرؤساء . كما يجب أن يتمتع القاضي بالحصانة القضائية التي تعني عدم مقاضاته بدعوى مدنية لكلمات قيلت أو أعمال مارسها خلال ممارسته لمهنته كما يجب أن يكون بعيداً عن الاعتقال العشوائي – بغير حالات الجرم المشهود – إلا بموافقة مجلس القضاء .
    وقد عرف النظام الانكليزي استقلال القاضي من خلال منعه بالعمل في السياسة وان لا ينخرط في مجالات سياسية وعدم السماح لمشاعره السياسية أن تؤثر في حكمه ، كما انه ممنوع من الترشيح لعضوية البرلمان ، فضلاً عن أن رواتب القضاة تدفع من صندوق خاص مما يجعل القاضي مستقلاً مالياً عن الحكومة .

    ثانياً:- حدوده
    اذا كان مبدأ استقلال القضاء يعني تحصين السلطة القضائية من التدخل ، فهل هذا المبدأ يعني الانفصال التام للقضاء أو التحرر المطلق له عن باقي السلطات ؟ ربما تسهل الإجابة إذا ما حددنا فيما إذا كان استقلال القضاء وسيلة ام غاية بحد ذاتها ، فإذا ما قلنا إنها غاية – جدلاً – فإننا قد نسمح بالتحرر المطلق أو الانفصال التام للقضاء مما ينذر باستبداد محتمل للقضاء أو ما يعرف بنشوء حكومة القضاة ، أما إذا قلنا أن الاستقلال وسيلة توصل لتحقيق أهداف اخرى من ابرزها سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات فإن استقلال القضاء بهذا الوصف لا يتعدى حدود عدم التدخل بشؤونه من قبل باقي السلطات من دون ان يصل الى الانفصال أو الانعزال . فالاستقلال يعني عدم خضوع القضاء في تنظيمه إلا لسلطة القانون بحيث يكون عمل القضاء في سبيل إقرار الحقْ و العدل خاضعاً لما يمليه عليه القانون وضمير القاضي واقتناعه الحر السليم. استناداً لهذا فأن استقلال القضاء لايلغي علاقة السلطة القضائية بغيرها من السلطات ، سيما ان السلطة التشريعة تمارس دوراً مهماً في تنظيم القضاء من خلال اصدار التشريعات ، كما أن السلطة التنفيذية تمارس دوراً غير قليل بما يختص بالشؤون الإدارية لأعضاء الهيئات القضائية ( في بعض الأنظمة و منها العراق قبل الغاء دستور 1970) .

    ثالثاً:- أسباب التركيز على مبدأ استقلال القضاء
    لماذا تكون الدعوة بقوة إلى تطبيق مبدأ استقلال القضاء ولا يدعى بالقوة نفسها إلى استقلال السلطتين التشريعية و التنفيذية ؟
    بداية يجب القول إن مبدأ الفصل بين السلطات ( الذي سيأتي بيانه ) يكرس مفهوم الاستقلال لجميع السلطات ، بتحديده مهام محددة لكلّ منها ولا يسمح بتدخل أية سلطة على صلاحيات الأخرى ، ولكن مبدأ فصل السلطات لم يكن حائلاً دون تدخل باقي السلطات في عمل السلطة القضائية بأشكال مختلفة ، مما جعل التركيز منصباً على تكريس مبدأ استقلال القضاء للأسباب الاتية :-
    • ان السلطة القضائية تقف ازاء سلطتين أقوى منها فالسلطة التشريعية تمثل إرادة الشعب ، وتصدر تشريعات ملزمة للسلطة القضائية و لغيرها ، اما السلطة التنفيذية فتزاول اختصاصاتها من خلال إصدار قرارات تنظيمية وتكون مسؤولة عن تنفيذ القوانين فضلاً عن دورها في التدخل بتنظيم الجهاز القضائي ، وبالتالي نجد ان اختصاص السلطة التشريعية و التنفيذية ايجابياً في حين ان اختصاص السلطة القضائية سلبياً في الأعم الأغلب ، فهو يقتصر على تطبيق القانون في حالة الطلب من احد المتنازعين ، أي بمناسبة إقامة الدعاوى ، وبالتالي يتبين ضعفها إزاء باقي السلطات .
    • إن طبيعة الوظيفة القضائية قائمة على تحقيق العدالة وحماية حقوق الافراد و حرياتهم و احترام القانون توجب عدم التدخل في عمل القضاء حتى يتمكن من تحقيق وظيفته وبخلافه فإن القضاء سوف يحقق أغراضه مما يؤدي إلى حدوث الاضطراب في المجتمع و زعزعة الثقة بالقانون لدى الافراد .
    • مادام القانون يمثل قوة الزام لأفكار سامية و موضوعية حيادية و لا تميل أي ميل طبقي أو عشائري أو حزبي أو شخصي ، إلا ان هذه الأفكار الملزمة لا تستطيع تطبيق نفسها بنفسها ، مما يتطلب وجود جهاز قضائي يتمتع بالمواصفات نفسها التي يتمتع بها القانون من سمو و موضوعية و حيادية ، مما يستوجب التركيز و المناداة بضرورة استقلال القضاء .
    • وكون القضاء يمثل الوسيلة المتاحة و السهلة للمواطنين للجوء إليه في عرض ظلماتهم بمعنى أن القضاء يمثل في نظر الأفراد الجهة الحيادية لذا فإن الإصرار و المنداة باستقلاله يعزز ثقة المواطنين بالدولة من جهة و من جهة أخرى يولد الشعور لهم بالأمان و الطمأنينة و التفاؤل بوجود جهة مستقلة قادرة على حمايتهم سواءً من الحكومة أو المؤسسات أو الأفراد .
    ولكن هل المناداة بهذا المبدأ تتوقف عند حد عدم تدخل باقي السلطات في عمل القضاء، أم أنَّه يحمل معنى متوازن و متقابل أي وجوب عدم تدخل القضاء في عمل باقي السلطات ؟
    أن القضاء يتمتع بالولاية العامة على الاشخاص و المنازعات في الدولة كافة ، لذا فأن وظيفته هذه تستوجب مراقبة عمل السلطة التشريعية حيناً فيما يعرف بالرقابة على دستورية القوانين ، أو النظر بعمل السلطة التنفيذية حيناً اخر عند الفصل في الخلافات التي تكون فيها الحكومة ومن يمثلها طرفاً فيها أو طرفاً وحيداً فيها كالقضايا المتعلقة بالفساد الاداري على سبيل المثال ......

    القسم الثاني
    التطور التاريخي لمبدأ استقلال القضاء

    إنَّ الإحاطة بمبدأ استقلال القضاء يستوجب معرفة تطوره عبر مراحل زمنية متتالية كما يلي
    أولاً:- التشريع الإسلامي
    بالرغم من أن مبدأ استقلال القضاء و الفصل بين السلطات تعود جذوره إلى أرسطو وتجدد في القرون اللاحقة لذلك التاريخ في أوربا حيث وضعت العديد من الدساتير الضمانات لإقامة هذا المبدأ وتثبيته في نظام تنفيذه مثل عدم قابلية عزل القضاة و قواعد خاصة بترقيتهم و مرتباتهم و تأديبهم و محاكمتهم و إلى غير ذلك و ذلك للحد من تأثير الحكومة عليهم . لكننا نجد أن الإسلام سبق فلاسفة أوربا بثلاثة عشر قرناً عندما أرسى قواعد مبدأ استقلال القضاء وهذا ما نلاحظه يتجلى في التجربة الإسلامية بأسلوب الخليفة الرابع (ع) في القضاء حيث أبدع في منهجه القضائي في الممارسات القضائية و خير مثال على ذلك رسالته (ع) إلى واليه على مصر مالك الاشتر حيث عدت تلك الرسالة نظرية متكاملة في استقلال القضاء بما فيها شروط استقلال القاضي ويتضح ذلك بقوله (ع) ( ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك . ممن لا تضيق به الأمور . ولا تمحكه الخصوم. ولا يتمادى في الزلة . ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه . ولا تشرف نفسه على طمع . ولا يكتفي بأدنى فهم دون إقصاء . و أوقفهم في الشبهات . و آخذهم بالحجج . واقلهم تبرماً بمراجعة الخصم . وأصبرهم على تكشف الأمور . و اصرمهم عند اتضاح الحكم ) هذه الشروط الأحد عشر هي أبجديات عمل القاضي الذي يجب أن يكون اكبر من القضايا المعروضة عليه لأحاطته الكاملة بها على أن لا تأخذه هيبة مجلس القضاء أو لا يصر على الخطأ إذا اكتشف الحقيقة بل عليه الاعتراف بهذا الخطأ إذا ما وقع و العدول عنه و فوق كل ذلك عليه أن لا يضعف أمام مجمل الإغراءات من مال و منصب و غيرها ، فهو حريص دوماً على تقصي أبعاد القضايا و حيثياتها وان لم يوجد نص أو قانون نجده متأنياً موفقاً .
    إضافة لكل ذلك يجب أن يتحلى القاضي بنفس حساسة و ذكاءٍ متقد وشديد النباهة و لا يلبس الحق بالباطل دون أن يشعر.
    وهكذا تقيد الخليفة الرابع (ع) بهذه الشروط العملية عند اختياره للقضاة و كان (ع) يختبرهم قبل تنصيبهم كما فعل مع شريح قبل توليه القضاء الذي كان في أمر الاستقلال بعيدأ عن التأثيرات الخارجية .
    وأكد الإسلام على جواز استدعاء الحاكم أمام القاضي إلى جانب خصمه و هذا منتهى العدالة و الاستقلالية و القوة في القضاء المستمدة من كون القاضي حامياًُ للقانون و العدالة التي تفرض سيادة القانون على أعلى سلطة في البلاد .
    هذا ما تفتخر به الدول التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التطور الديمقراطي و القانوني بعد أن كان آلاف الأشخاص يبادون بإشارة من الحاكم أو السلطان أصبحت السلطات القضائية قادرة على استدعاء الحكام و مقاضاتهم.
    ولنا أن نفخر بأن الإسلام أسس لأعظم نظام قضائي و سجّل أفضل مواقف العدالة الإنسانية و أروعها فقد كان لأي فرد بالمجتمع مقاضاة أعلى سلطة في البلاد و اوجب على القاضي أن يساوي بين الخصمين وان كان احدهما شريفاً و الآخر و ضيعاً في النظر و الكلام و السلام وفي ذلك قول الخليفة الرابع (ع) في كتابه لشريح ((ثم واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك ، حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوك من عدلك)) و قوله (ع) (( من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة و النظرة و المجلس )) .
    و المنهج الإسلامي يؤكد على احترام القضاة و الإقرار بأحكامهم حتى لو كانت على حساب الحاكم نفسه على أن يمنع ذلك وجود من يراقب عمل القاضي في سلوكه ومدى أمانته في الحفاظ على أموال الناس و كذلك تعامله مع الخصم كونه إنسان لا يختلف عن باقي البشر . وفي ذلك عزل الخليفة الرابع (ع) أبو الأسود الدؤلي بعد أن ولاه قاضياً فقال أبو الأسود لم عزلتني وما خنت و ما جنيت فقال له الخليفة (( إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك )) .
    ورقابة القاضي لا تتناقض مع مبدأ استقلال القضاء بل هي داعم كبير لهذا الاستقلال إذا ما كانت الرقابة غرضها تقويم جوانب تطبيق القانون و تحقيق العدالة وان اتصف القاضي بالصفات المذكورة سلفاً .
    وفوق ذلك إن مبدأ استقلال القضاء يحتم وجود الرقابة كونها الضمانة على عدم انحراف القاضي وعدم استقلاله للحرية الممنوحة إليه.
    وأكد الإسلام على منح القاضي الرعاية الكاملة و أن تأمين جميع متطلباته تمنع خضوعه للإغراءات و الرشاوى و شعور القاضي بالقوة وعدم الحاجة إلى الآخرين سيجعله حيادياً في اتخاذ الأحكام .
    ولا يكتفي الإسلام بالرعاية المالية بل يعتمد مبدأ الرعاية المعنوية حتى يشعر القاضي باكتفائه الذاتي ولا يحس بأنه اقل درجة امام المواطنين أمام المواطنين الآخرين مهما علت مناصبهم.
    كذلك اشترط الإسلام الاجتهاد عند القاضي و هذا يعني حصوله على الاستقلال الكامل .
    من المبادئ التي يراها أكثر الفقهاء في استقلال القضاء هي عدم عزل القاضي بموت الإمام أو الخليفة حتى لا يكون هذا المنصب شاغراً وتعطل المصالح ويختل النظام و سيتهدد الأمن وتسلب الطمأنينة من نفوس الناس مؤكداً إن الإسلام بذلك عدم ارتباط القاضي بالسلطان أو الحاكم بأي وجه من الأوجه .

    ثانياً:- الفقه الدستوري
    إن مبدأ استقلال القضاء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ الفصل بين السلطات لأن مقتضى هذا المبدأ أن يقوم القضاء بوصفه سلطة تقف على قدم المساواة بجانب السلطتين التشريعية و التنفيذية ، وأنّ تكون مستقلة عنها كي تمارس اختصاصاتها بحماية حقوق الأفراد و حرياتهم بوصفها ضامناً على تلك الحقوق و الحريات. فكيف بدا مبدأ الفصل بين السلطات و تطورها عبر العصور المتلاحقة من خلال كتابات فقهاء القانون:-
    1. دعوة أرسطو إلى التمييز بين وظائف ثلاث هي وظيفة المداولة أي هيآة التشريع ، وظيفة الأمر و تعادل الهيأة التنفيذية و وظيفة العدالة أي القضاء .
    2. قيام الفيلسوف اليوناني أفلاطون بوضع الأسس لستة هيآت مستقلة في وظائفها واختصاصاتها بدل من تمركز السلطات بيد واحدة، وهذه الهيآت هي مجلس السيادة يمارس التنفيذ ، ومجلس الشيوخ يمارس التشريع والإدارة ، وجمعية كبار المشرعين والحكماء تراقب تطبيق الدستور وهيآة قضائية ، وهيآة البوليس وهيآة الجيش .
    3. ظهرت بوادر مبدأ الفصل بين السلطات خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر عندما بدأت المحاولات للحد من الاستبداد بالسلطة و ضرورة توزيعها على هيآت متعددة بحيث تختص كل هيئة بوظيفة محددة، نظراً لتركيز السلطات بيد فرد واحد.
    4. كتابات الفقيه الانكليزي (جون لوك) الذي نادى بفصل السلطتين التشريعية و التنفيذية ، في حين جعل السلطة القضائية جزءاً من السلطة التشريعية لكون البرلمان الانكليزي كان يعهد إليه مهمة الفصل بالمنازعات .
    5. نادى الفقيه الفرنسي ( جان جاك روسو ) بالفصل بين السلطتين التشريعية و التنفيذية بيد أنّه جعل السلطة القضائية جزءاّ من السلطة التنفيذية .
    6. اما الفقيه الفرنسي ( مونتسيكو ) فقد أرسى في كتابه ( روح القوانين ) الصادر في عام 1748م دعائم استقلال القضاء من خلال تكريسه لنظرية الفصل بين السلطات المكرسة لضرورة وضع حدود معينة لكل من السلطات الثلاث ( التنفيذية و التشريعية و القضائية ) و استقلال كل سلطة في عملها عن السلطة الأخرى وعدم وضع كل السلطات في يد واحده لأن ذلك يؤدي إلى الظلم .

    ثالثاً:- القانون الدستوري

    يعدّ مبدأ استقلال القضاء من المبادئ المستقرة في الدساتير ، حيث نص (34) دستوراً وطنياً على وجوب اجراء المحاكمة الجنائية أمام محكمة مستقلة و محايدة ، كما نص (104) دستور وطني آخر على وجوب استقلال القضاء و حياده بصورة عامة من دون الإشارة إلى المحاكمات الجنائية ، وفي بعض الدول التي تأخذ بنظام المحلفين و القضاء معاً نص على وجوب استقلال المحلفين و حيادهم أيضاً ، كما وردت نصوص (21) دستوراً عربياً على المبدأ نفسه و وجوب عدم خضوع القاضي الا للقانون { سيأتي اقتباس بعض النصوص العربية في الملاحق } أما الدساتير العراقية المتلاحقة فقد عرف بعضها مبدأ استقلال القضاء بشكل يفتقر إلى ضمانات تطبيقية في الواقع :-
    • القانون الأساسي العراقي لسنة (1925 ) نص في م/ 71 منه على: (( المحاكم مصونة من التدخل في شؤونها )).
    • دستور 27/ تموز/1958 نصّ في م/23 منه على : (( القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة أو فرد التدخل في استقلال القضاء أو في شؤون العدالة وينظم القانون الجهاز القضائي )) .
    • دستور 29/نيسان/1964 نصّ في م/58 منه على (( الحكام و القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في استقلال القضاء أو في شؤون العدالة وتنظم السلطة القضائية بقانون )) .
    • دستور 21/ايلول/1968 نصّ في م/79 على نص مطابق للدستور السابق له .
    • دستور 16/تموز/1970 نصّ في م/63 الفقرة ( أ ) منه على (( القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون )).
    • قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2003 في م/43 الفقرة( أ ) منه على : (( القضاء مستقل ، ولا يدار بأي شكل من الاشكال من السلطة التنفيذية وبضمنها وزارة العدل ، ويتمتع القضاء بالصلاحية التامة حصراً لتقرير براءة المتهم أو ادانته وفقاً للقانون من دون تدخل السلطتين التشريعية أو التنفيذية )) . و اهم ما يلاحظ ان هذا الدستور قد كفل الاستقلال الاداري للقضاء ، كما كفل الحصانة القضائية للقاضي أي اعتمد ركن استقلال القاضي الذي يعد ركناً أساساً من أركان مبدأ استقلال القضاء .
    • دستور جمهورية العراق لسنة2005 فقد نصّ في م/87 منه على: (( السلطة القضائية مستقلة و تتولاها المحاكم على اختلاف انواعها و درجاتها وتصدر احكامها وفقاً للقانون )) وهذا النص يكرس مبدأ استقلال القضاء ، كما نصّ في م/88 على (( القضاة مستقلون و لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة )) و الدستور في هذه المادة يكرس استقلال القاضي ، كما يكرس مسألة ارتباط القضاء بمجلس القضاء الاعلى و ليس بوزارة العدل .

    رابعاً:- القانون الدولي

    لقي مبدأ استقلال القضاء اهتماماً دولياً ملحوظاً نظراً لخطورة رسالة القضاء واهميتها في سبيل اعلاء كلمة القانون و حماية حقوق الإنسان ، وقد تجسد ذلك الاهتمام المتزايد بما حفلت به المواثيق الدولية العالمية و الإقليمية و المؤتمرات الدولية من نصوص و قرارات و توجهات تؤكد مبدأ استقلال القضاء ، ويمكن اجمال هذا الاهتمام الدولي بما يأتي :
    • الاعلان العالمي لحقوق الانسان المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 217 في 10/كانون الأول /1948 نصّ في م/10 منه على :- (( لكلّ إنسان الحقّ على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، في ان تُنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه و التزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه )) . و تقرر المادة أعلاه أن نزاهة القضاء و استقلاله حقّ من حقوق الإنسان الأساسية أكثر من كونها امتيازاً للسلطة القضائية.
    • الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية و السياسية المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/كانون الأول/1966 التي بدأ نفاذها من 23/اذار/1976 حيث نصّ في م/14 الفقرة ( 1 ) على : (( أن جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء و لكلّ فرد الحق عند النظر في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه و التزاماته في أية دعوى مدنية تكون قضيته محل نظر منصف و علني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ، منشأة بحكم القانون )) .
    • وعلى المستوى الإقليمي فقد نصت الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي أبرمت في روما 1950 و أصبحت نافذة في عام 1953 في م/6 الفقرة ( 1 ) على المبدأ نفسه، وكذلك الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان التي أصبحت نافذة عام 1978 فقد نصّت في م/8 الفقرة ( 1 ) على المبدأ ذاته.
    • كما ورد في مقررات الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في 26/اب الى 6 أيلول /1985 و إعلان بيروت للعدالة الصادر عن المؤتمر العربي الأول في بيروت عام1999 ، تأكيد مبدأ استقلال القضاء ( سوف نورد اهم فقرات هذه المؤتمرات في الملاحق ) . و كذلك المؤتمر العالمي لاستقلال العدل المعقود في مونتريال عام 1983 فقد رسخ المبدأ نفسه .
    • البيان العالمي لحقوق الانسان في الاسلام الصادر عن المجلس الإسلامي المنعقد في باريس في 17/أيلول/1981 الذي جاء في صياغته :- (( حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه تنصفه وتدفع عنه مالحقه من ضرر أو ظلم ، و على الحاكم المسلم أن يقيم هذه السلطة و يوفر لها الضمانات الكفيلة بحياديتها و استقلالها )) . إنّ الاهتمام الدولي المتزايد بموضوع استقلال القضاء الذي لا يقف عند الامثلة التي أوردناها أعلاه يؤكد ابتعاد المطالبة بمبدأ استقلال القضاء عن نطاق دولة أو دول بعينها و إنما هي مطالبة عالمية واسعة تتزايد يوما بعد يوم لكونها ترتبط بضمان الحقوق والحريات وسيادة القانون واستقرار المجتمع إلى غير ذلك من المواضيع المتصلة بهذا المبدأ .

    القسم الثالث
    ارتباط مبدأ استقلال القضاء بالحقوق
    والمبادئ الدستورية

    يعد استقلال القضاء مبدأً واسعاً بحيث يرتبط بالعديد من الحقوق والمبادئ الدستورية الأخرى كما في الأمثلة الآتية:-

    اولاً:- ارتباط استقلال القضاء بالحقوق الدستورية :
    أن أول ما يمكن استحضاره بهذا الصدد هو ارتباط استقلال القضاء بحق التقاضي ، وحق اللجوء الى القاضي الطبيعي ، بوصفها من الحقوق الدستورية الثابتة التي يتمتع بها الافراد تعد من حقوق الإنسان الرئيسة .
    • حق التقاضي : لا تخلو الدساتير في العالم من النصّ على حق التقاضي ومنها دستور جمهورية العراق لعام 2005 في م/12 الفقرة ثالثاً التي نصّت على :- (( التقاضي حق مصون و مكفول للجميع)) وحق التقاضي يعني حق الأفراد في الالتجاء إلى القضاء فيما يدعونه من حقوق ، و هو من الحقوق التي جاءت نتيجة استئثار الدولة بالفصل بالخصومات وتحقيق العدالة العامة بدلاً من أخذ الأفراد حقوقهم ودفع خلافاتهم بأنفسهم وتحقيق العدالة الخاصة . وهكذا تبدو العلاقة وثيقة بين حقّ التقاضي و مبدأ استقلال القضاء ، مادام القضاء هو الحصن الذي يلوذ به الأفراد لأخذ حقوقهم ودفع ظلاماتهم فإن القضاء لكي يقوم بهذه المهام يجب أن يكون مستقلاً و عادلاً ، بمعنى أن الحفاظ على استقلال القضاء هو بالوقت نفسه حفاظاً لحق الافراد بالتقاضي و العكس صحيح فبالقدر الذي يحدث أي تصرف أو يصدر تشريع يحول بين الافراد و حقهم بالتقاضي فإنه يعّد اعتداء أو مساساً باستقلالية القضاء .
    • حق اللجوء للقاضي الطبيعي : القاضي الطبيعي : هو القاضي المختص قانوناً بنظر الدعاوى ولا يكون قاضياً استثنائياً أو مؤقتاً لدعوى معينة بالذات بحيث يعين لنظر تلك الدعوى فقط وينتهي دوره بانتهائها .
    و يعد حق الإنسان في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي من الحقوق الطبيعية اللصيقة بالإنسان الذي أكدت عليه المواثيق الدولية و الاقليمية بالرغم من أنها لم تنص على مصطلح القاضي الطبيعي باللفظ نفسه ،كما أن قسماً من الدساتير تنصّ على هذا الحق باللفظ نفسه مثل الدستور المصري لعام1971 في م/68 منه التي نصّت على :- (( لكلّ مواطن حقّ الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي)) ، إلاّ أن من الدساتير ما يشير إلى أحد العناصر التي تشير الى كفالة حق ألتقاضي أمام القاضي الطبيعي كما حصل مع دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .
    ولكن ماهي العناصر التي تشير إلى كفالة حقّ التقاضي أمام القاضي الطبيعي ؟
    لكي نكون أمام دستور يكفل حق التقاضي أمام القاضي الطبيعي يجب أن تتوفر إحدى العناصر الآتية:-
    أ‌. أن تكون المحكمة مشكلة بموجب قانون و ليست مشكلة من السلطة التنفيذية ، لأنها لو كانت كذلك فستكون خاضعة للسلطة التي شكلتها وقد نصّ دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في م/96 منه على هذا العنصر عندما نصّت على :- (( ينظم بقانون تكوين المحاكم وأنواعها و درجاتها واختصاصاتها و كيفية تعيين القضاة وخدمتهم و أعضاء الادعاء العام وانضباطهم و احالتهم على التقاعد ))
    ب‌. أن تكون المحكمة موجودة و مؤسسة قبل إقامة الدعوى لكي يمكن الاطمئنان إلى استقلالها و حياديتها .
    جـ . ان تكون المحكمة دائمة أي غير استثنائية أو غير مرتبطة بظروف و أحوال معينة و نصّ دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على هذا العنصر في م/95 منه التي نصّت :- (( يحظر إنشاء محاكم خاصة أو استثنائية )) .
    د‌. أن تتوافر لقضاة المحكمة الضمانات اللازمة أي أن يتم إحاطتهم بحصانة قضائية و نصّ دستور جمهورية العراق لسنة2005 على هذا العنصر في م/97 منه على :- (( القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون كما يحدد القانون الاحكام الخاصة بهم وينظم مسائلتهم تأديبياً)) .

    و لكن ما هو الارتباط بين استقلال القضاء و حقّ اللجوء إلى القاضي الطبيعي ؟ أن منع الأفراد اللجوء إلى القاضي الطبيعي سواءً بإجراء محاكمتهم أمام هيآت قضائية لا تتوفر فيها الضمانات القضائية من الاستقلال و الحياد و النزاهة أو هيآت قضائية استثنائية خاصة أو وقتية يمثل اعتداءً على سلطة القضاء و استقلاله فالقضاء هو القيم على كفالة الحقوق و الحريات و الحامي لها لذا يجب ان يكون قضاءً يتوفر فيه الضمانات الكافية لكي يمارس دوره المطلوب وهو لايكون كذلك مالم يكن قضاءً طبيعياً لكي يكون قضاءً مستقلاً و حيادياً .
    وقد أوضحت المحكمة الدستورية العليا في مصر في قضايا عديدة إن حق الأفراد بمحاكمة منصفة مرتبطة باستقلال القضاء وحياده ، حيث قررت في القضية رقم ( 5 ) لسنة ( 15 ) قضائية في 20/5/1995 أن الحق في المحاكمة المنصفة قد كمله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و يرتبط تحقيقه بتشكيل المحكمة و قواعد تنظيمها و طبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها . كما قررت في القضية رقم ( 133 ) لسنة (19) قضائية في 3/4/1999 إن حق التقاضي مؤداه أن لكل خصومة في نهاية مطافها حلاً منصفاً يمثل الترضية القضائية التي يقتضيها رد العدوان على الحقوق المدعى بها ، و تفترض هذه الترضية أن يكون مضمونها موافقاً لأحكام الدستور وهي لا تكون كذلك إذا كان تقريرها عائداً إلى جهة أو هيآة تفتقر إلى استقلالها أو حياديتها أو هما معاً ، وذلك إن هاتين الضمانتين تعدان قيداً على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق ، ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعي للخصومة القضائية على خلافها .
    كما أوضحت المحكمة في القضية رقم (81) لسنة (9) قضائية في جلسة 6/2/1999 إن الحق في التقاضي ثلاث حلقات هي تمكين كل متقاضي من النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً دون أعباء مالية أو إجرائية و حلقة وسطى تعكس حيادية المحكمة و استقلالها و حصانة أعضائها و الأسس الموضوعية لضماناتها العملية . . . ، و الحلقة الأخيرة هي توفير الدولة للخصومة في نهاية مطافها حلاً منصفاً بوصفها الترضية القضائية التي سعى إليها لمواجهة الإخلال بالحقوق و هذه الترضية بافتراض مشروعيتها واتساقها مع الدستور تمثل الحلقة الأخيرة من الحق في التقاضي.

    ثانياً:- ارتباط استقلال القضاء بالمبادئ الدستورية
    يرتبط مبدأ استقلال القضاء بالعديد من المبادئ الدستورية لعلّ أهمها ارتباطه بالمبادئ الآتية:-
    • الولاية العامة للقضاء: يقصد بالولاية العامة للقضاء سريان سلطة القضاء على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين كافة والنظر في المنازعات والخصومات التي تقع بين الأفراد دون استثناء في الدولة ، لأن السلطة القضائية سلطة يؤسسها الدستور ويعطيها حق الفصل في المنازعات كافة فلا يمكن بعد ذلك أن يصدر قانون معين يقتطع جزءً من تلك الولاية سواء كان بإخراج أشخاص معنيين أو استثناء موضوعات معينة لان ذلك يمس باستقلال القضاء .
    • مبدأ سيادة القانون
    يعني مبدأ سيادة القانون بأبسط مفهوم له خضوع الأشخاص كافة لحكم القانون ولا يكون أي عمل أو تصرف مشروعاً ما لم يكن يطابق القانون ويقصد بالقانون المعنى الواسع له أنه جميع القواعد القانونية اياً كان مصدرها سواء الدستور أو التشريع أو نظام أو تعليمات أو القرارات ، ولكن هذه القواعد نصوص جامدة ونظرية ما لم يمارس القضاء دوره في إضفاء الفاعلية عليها أي يقوم بتحويلها إلى نصوص حية و فعالة وعملية من خلال إصدار قرارات قضائية ملزمة للأشخاص كافة بما فيهم الدولة و من يمثلها بالغاء أي عمل أو تصرف مخالف للقانون ، و القضاء لا يستطيع أنْ يقوم بهذا الدور إلاّ إذا كان قضاءً مستقلاً ومحايداً و قادراً على مباشرة اختصاصاته. ونص دستور جمهورية العراق لسنة2005 على صلاحية القضاء بالرقابة على تطبيق مبدأ سيادة القانون من خلال حضر استثناء أي عمل أو قرار من الطعن وذلك في م/100 التي تنص على :- (( يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري في الطعن )) .
    وهكذا يتضح إن مبدأ استقلال القضاء ضمانة أكيدة لمبدأي الولاية العامة للقضاء و مبدأ سيادة القانون فلا يمكن أن تكون هذه المبادئ مضمونة التطبيق ما لم يتمتع القضاء باستقلال وظيفي.

    القسم الرابع
    استقلال السلطة القضائية عن باقي السلطات

    تقوم الدولة الحديثة على سلطات ثلاث هي التشريعية و التنفيذية و القضائية و غالباً ما تنص الدساتير على اختصاصات السلطتين التشريعية و التنفيذية بالتفصيل وتختزل ذلك بالنسبة للسلطة القضائية ، كما تنص غالبية الدساتير على تبني مبدأ الفصل بين السلطات إلا أن مساحة الفصل تضيق تارة و تتسع تارةً أخرى ، فالأنظمة البرلمانية يكون فيها الفصل نسبياً ، ونعني به أن تكون السلطات الثلاث في الدولة مستقلة باختصاصاتها مع وجود علاقة تأثير و تأثر فيما بينها ، فمثلما يكون من حق السلطة التشريعية منح الثقة بالسلطة التنفيذية ( الحكومة ) يكون لها سحب الثقة عنها ، كما يكون للحكومة حل البرلمان.
    اما في الأنظمة الرئاسية فالفصل يكون أكثر اتساعاً من النظام البرلماني بحيث تنتفي علاقة التأثير و التأثر فلا يكون للسلطة التشريعية سحب الثقة من الحكومة كما لا يكون من حق الحكومة حل البرلمان إلا إن علاقة التعاون فيما بينها تبقى قائمة . وبعيداً عن علاقة السلطتين التشريعية و التنفيذية فيما بينهما فإن ما يهمنا هو علاقة السلطة القضائية بباقي السلطات ومدى استقلالها عنها.

    اولاً:- استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية
    أن الأصل في تطبيق مبدأ استقلال القضاء يقضي عدم تدخل السلطة التشريعية بأعمال القضاء ، ويقصد بعدم التدخل هو عدم التدخل السلبي أي التدخل غير المستند الى أي تخويل ، بما إنَّ الدستور ينظم السلطة القضائية بصورة اجمالية تاركاً التفاصيل للمشرع العادي فإن تدخلت السلطة التشريعية استنادا الى هذا التخويل فان تدخلها يكون ايجابياً , والفرق واضح بين التدخل السلبي الذي يمسّ استقلال القضاء في حين أن التدخل الايجابي لا يمسّ - بحسب الأصل - لهذا المبدأ، و يشترط أن تتقيد السلطة التشريعية وتلتزم بالشروط الاتية :
    أ‌. أن يتقيد المشرع بالمبادى الدستورية المنصوص عليها صراحه أو تلك الثابتة بالأصول الدستورية والمستقرة بالضمير الإنساني، لذا يجب أن لا يتعدى دور المشرع حدود التنظيم بما يمسّ أو يتجاوز مبدأ استقلال القضاء ، و أوضح الأمثلة على مثل هذا التجاوز تكون بما يعرف باعادة التنظيم التي لا يقصد منها اصلاح الجهاز القضائي بقدر ما يكون الهدف منها إقصاء بعض القضاة من مناصبهم أو الغاء بعض جهات القضاء .
    ب‌. يجب ألاّ يقتطع المشرع جزءً من الوظيفة القضائية ويسندها الى جهات أخرى غير قضائية أو يمنع القضاء من النظر ببعض المنازعات .
    ج‌. يجب أن يصدر القانون المنظم لعمل السلطة القضائية بناءً على اقتراح أو مشورة رجال القضاء وهو ما يستوجبه مبدأ استقلال القضاء، و قد أغفل مشرع دستور جمهورية العراق لسنة 2005 هذا الشرط عندما خول المشرع تنظيم السلطة القضائية بقانون إذ لم يوجب استشارة مجلس القضاء الأعلى في صياغة هذا القانون و اقتراحه و كما فعل الدستور السوداني حين خول مجلس القضاء العالي ابداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالهيئة القضائية وذلك في م/ 102 الفقرة 2 من دستور جمهورية السودان لسنة 1998 .
    و خلاصة القول أنّ السلطة التشريعية تمتنع من التدخل بشؤون واختصاصات السلطة القضائية فلا يجوز لها الفصل في المنازعات أو إصدار تشريع يحدد وجه الفصل في قضية معينة أو التدخل بشان القرارات القضائية في المسائل المحسومة كإصدار قرارات العفو الشامل ونبين أدناه بعض الأمثلة لتدخل السلطة التشريعية بعمل القضاء مما يشكل انتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات : _
    • حدث عام 1907 إن مجلس العموم البريطاني ( البرلمان ) كان يناقش مشروع قانون تطبيق عقوبة الإعدام وأثناء ذلك تحدث نائب عمالي عن قضية محل نظر أمام القضاء لشخص يدعى (آدمز )، وتم توجيه اللوم إلى النائب لتدخله بعمل القضاء .
    • في اليابان قررت اللجنة القضائية لمجلس النواب الياباني التحقيق في قضية منظورة أمام القضاء كونها تهم الرأي العام، إلا أن جمعية قضاة المحكمة العليا وجهت كتاباً لرئيس مجلس النواب احتجت فيه على التدخل في عمل القضاء .

    ثانيا :- استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية
    رغم أن مبدأ استقلال القضاء تنص عليه نصوص الدستور و القوانين ، ورغم أن الدساتير عادة ما تنص على الفصل بين السلطات ، إلا أن كل هذا لا يمنع أو يحول دون أن تمارس السلطة التنفيذية اشكالاً متعددة من التدخل و التأثير بالقضاء ، سواء بأعضاء السلطة القضائية تارة أو بعمل القضاة أو الوظيفة القضائية تارة أخرى .
    1. تدخل السلطة التنفيذية و تأثيرها على أعضاء السلطة القضائية ويكون التدخل بأعضاء السلطة القضائية و التأثير عليهم بأشكال مختلفة:-
    • التدخل و التأثير في تعيين القضاة ، فقد يتم رفض تعيين شخص لمنصب قاضي بالرغم من توافر الشروط القانونية فيه و الحاجة إليه ، أو على العكس فقد يتم تعيين شخص آخر قاضياً رغم عدم توفر الشروط القانونية فيه أو عدم الحاجة إليه . وتعيين القضاة بوجه عام يكون بأحد الأساليب الآتية:-
    - اختيار القضاة عن طريق الانتخاب من المواطنين ، وهو نظام سائد في معظم الولايات الأمريكية و فيه تحقيق لاستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية ، إلا إن ما يعيبه أن الناخبين غير قادرين على تمييز كفاءة القاضي و علمه و خبرته القانونية و صلاحيته وأخلاقه ، وقد يكون الانتخاب أساسه الميول السياسية للقاضي ، كما قد يجبر القاضي على أرضاء ناخبيه لإعادة انتخابه مما يؤثر في استقلاله .
    - الانتخاب عن طريق الجهاز القضائي أنفسهم، و أهم ما يعيب هذه الطريقة هو انحصار الانتخاب بالأصدقاء و الأقارب.
    - التعيين بواسطة السلطة التنفيذية ، وهي من الطرق الأكثر انتشاراً ، غير أن أهم ما يعيبها هو إهدارها لمبدأ الفصل بين السلطات ، لذلك تسعى الدول إلى التخفيف من هذا التأثير بطرائق شتى أهمها أن تحدد شروط معينة لتعيين القضاة بحيث لا يترك للسلطة التنفيذية أية سلطة تقديرية أو أن يعد الجهاز القضائية نفسه قوائم بالقضاة المراد تعيينهم ثم يصدر رئيس السلطة التنفيذية امراً بتعيينهم بموجب تلك القوائم .

    • التدخل و التأثير في نقل القضاة : قد تمارس السلطة التنفيذية اسلوب نقل القضاة للتأثير في استقلالهم و حيادهم ، فقد يكون نقل القاضي من مكان إلى آخر مبنياً على دوافع شخصية أو نكاية بالقاضي أو بعيداً عن مصلحة القضاء أو تنظيمه .
    • التدخل و التأثير في تأديب القضاة : قد تمارس السلطة التنفيذية بحجة تأديب القضاة تأثيرها في استقلاله ، فقد يخضع القضاة للتحقيق أو المسائلة التأديبية لا بسبب تقصير أو مخالفة لواجبات وظيفتهم بل بسبب إصرارهم على الاستقلال و الحيادية أمام الحكومة ومن يمثلها أو بسبب دعوتهم للإصلاح خاصة الإصلاح السياسي أو بسبب آراء معينة يتبنوها مرتبطة بالدعوة إلى مكافحة الفساد أو تشخيص حالات التزوير في الانتخابات إلى غير ذلك .
    • التدخل و التأثير في التفتيش القضائي: قد يكون جهاز التفتيش القضائي وسيلة ضغط بيد السلطة التنفيذية أو بيد غيرها لكنها تستطيع التأثير فيها لكي تمارس تأثيرها في القضاة و استقلالهم.
    • التدخل و التأثير في خدمة القضاة: قد تؤثر السلطة التنفيذية في خدمة القضاء بوسائل متعددة أهمها عزلهم و إحالتهم على التقاعد قبل بلوغ السن القانوني المحدد قانوناً ، أو إجبارهم على تقديم استقالة ، أو نقل خدماتهم إلى وظائف غير قضائية .
    2. تدخل السلطة التنفيذية و تأثيرها بالوظيفة القضائية : قد تمارس السلطة التنفيذية دوراً في التأثير بالعمل القضائي و توجيهه وجهة معينة ، فقد يكون من مصلحة الحكومة أو احد رجالها إصدار قرار قضائي معين أو بالعكس فقد يكون من غير مصلحتهم إصدار قرار قضائي معين ولكن التأثير قد لا يكون واضحاً أو علنياً بل مستتراً بأساليب مختلفة ، منها أن يتم إلزام المحاكم و القضاة بموافاة وزارة العدل أو إحدى مؤسسات الحكومة بصور من الدعاوى المدنية و الجنائية التي ترفع على شخصيات هامة مسؤلة فور تقديمها ، أو من خلال قدرة وزير العدل بنقل الدعاوى من محكمة إلى أخرى أو من مكان إلى آخر ، أو من خلال تسمية العديد من القضايا بقضايا الرأي العام التي أصبحت عملية نقضها من المحاكم العليا امراً مألوفاً في أكثر من مرة ، بل وتتعرض لانتقادات رؤساء الدول و الحكومات و الصحف الأجنبية ، وبما نجم عنه تجريد سائر المحاكم و القضاة من الشعور بالاستقلال ، ومن شل قدرتهم الكاملة على مقاومة الضغوط التي قد تمارس عليهم ، إذ خلقت تلك الأساليب مصلحة ظاهرة للقضاة في اتقاء غضب السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة العدل و سواها ، الأمر الذي يجعل القاضي قادراً على إصدار الحكم في أية قضية من القضايا بغير ميل حتى عندما لا يوجد عليه ضغط من احد ، مما جعل القضاء كأنه مرفق إداري تابع للسلطة التنفيذية يفتقر إلى الاستقلال .

    القسم الخامس
    ضمانات استقلال القضاء

    إن مبدأ استقلال القضاء نتيجة حتمية لتبني مبدأ الفصل بين السلطات بوصفه ضمانة أكيدة للحقوق و الحريات وسيادة القانون و تحقيق العدالة أمراً نظرياً ما لم يحصن بمجموعة من الضمانات التي من شأنها تطبيق المبدأ على أرض الواقع وتعمل على ديمومته واستقراره في التطبيق العملي ، فالخشية تبقى قائمة من تدخل السلطة التشريعية تارة أو من خلال تدخل السلطة التنفيذية تارة أخرى بأعمال القضاء و شؤونه واختصاصاته أو بأستقلال القاضي و التأثير في قراراته لحسم الدعاوى بأتجاه معين خارج الاتجاه الذي تتحقق فيه العدالة ويفض المنازعات أو يتمتع المتخاصمين بعدالة القضاء .
    لذلك تسعى الدساتير عادة إلى تحصين مبدأ استقلال القضاء بأشكال مختلفة من الضمانات من أهمها ما يأتي:-

    اولاً:- الرقابة الدستورية على دستورية القوانين .
    تعد الرقابة الدستورية واحدة من اهم الضمانات التي تكون بيد السلطة القضائية التي تواجه بها باقي السلطات خصوصاً السلطة التشريعية ، فكما ان للسلطة التشريعية حق التدخل الإيجابي بشؤون تنظيم القضاء من خلال إصدار القوانين فإن الخشية قائمة بأن يكون مثل هذا التدخل انتقاصاً أو اعتداءً على استقلال القضاء ، لذا فإن الدساتير تعطي الإمكانية للقضاء بأن يقف ضد إجازة أو نفاذ مثل هذه التشريعات التي تخالف الدستور مادامت تخالف مبدأ استقلال القضاء و سواه من المبادئ الدستورية الأخرى .
    وحسناً فعل دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حين أناط بالمحكمة الاتحادية العليا صلاحية الرقابة على دستورية القوانين و الأنظمة النافذة وذلك في م/93 الفقرة اولاً .
    و مما تجدر الإشارة إليه أن الدساتير العراقية السابقة قد خلت من هذه الضمانة بالرغم من أن بعضها قد نصّ على مبدأ استقلال القضاء مما يدعو إلى القول ان المبدأ في الدساتير العراقية كان مجرد نظرية مثالية تحتويها النصوص فقط ورغم إن دستوري 1925 ودستور 1968 قد نص على وجود محكمة تراقب مدى دستورية القوانين بيد إن المحكمة الأولى لم تصدر أي قرار بشأن دستورية أحد القوانين أو الأنظمة أما المحكمة الثانية فلم تنعقد أصلا حتى تقرر أي قرار .

    ثانياً:- الاستقلال الإداري للقضاء
    يكون تنظيم الشؤون الإدارية للقضاء بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية واحدة من الضمانات المهمة التي تسهم في ترسيخ مبدأ استقلال القضاء وديمومته واستقراره في التطبيق ، فمسائل تعيين القضاة و عزلهم ونقلهم وترقيتهم و أحالتهم على التقاعد ومساءلتهم تأديبياً أو جنائياً أو مدنياً كل هذه المسائل يجب ان تنظمها السلطة القضائية نفسها وبعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية .
    و بهذا الصدد ان دستور جمهورية العراق لسنة 2005 قد أسس مجلس القضاء الأعلى و أناط به مهمة ادارة شؤون الهيآت القضائية و الاشراف على القضاء الاتحادي ، وذلك في المواد 90،91 من الدستور، أي انه فك كل ارتباط بين السلطة القضائية و وزارة العدل التي تعد احدى وزارات السلطة التنفيذية .
    و عادة ما يطالب القضاة في العالم عند وجود المجلس الأعلى للقضاء أن تكون أغلبيته منتخبة من القضاة أنفسهم وعدم اقتصار تشكيله على عدد من الشخصيات القضائية بحكم مناصبهم الرسمية لأن ذلك يؤدي إلى تبعيتهم للحكومة بشكل يؤدي في معظم الأحيان إلى الاصطدام بمصالح القضاة أو غير معبر عن مطالبهم .
    وحري بالإشارة إلى أن السلطة القضائية و القضاة كانا مرتبطين إداريا بوزارة العدل بموجب قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل النافذ .

    ثالثاً:- الاستقلال المالي للقضاء .
    ان تأسيس ميزانية مستقلة للقضاء تشكل إحدى الضمانات المهمة في تأكيد مبدأ استقلال القضاء ، فكلّما كان هناك استقلال مالي وميزانية خاصة بالقضاء كلما قلت الضغوط و التأثيرات في عمل السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية .
    وبهذا الصدد نجد دستور جمهورية العراق جعل للقضاء موازنة سنوية مستقلة يقوم باقتراحها مجلس القضاء الأعلى ويعرضها على مجلس النواب و ذلك في م/91 الفقرة 3.

    رابعاً:- الاستقلال الوظيفي للقضاء

    ومفاد هذه الضمانة أن يستقل القضاء باختصاصات معينة و حصرية لايمكن للسلطتين التشريعية و التنفيذية ان تتدخل بتلك الاختصاصات سواء بمباشرتها أو التعقيب على عمل السلطة القضائية بإصدار القوانين أو القرارات التي من شأنها إيقاف تنفيذ أحكام المحاكم أو التحقيق في تلك الأحكام .
    وضمن هذا المفهوم فإن الاستقلال الوظيفي يوجب وحدة النظام القضائي وعدم إنشاء محاكم مؤقتة أو استثنائية أو خاصة، بل يجب ان يكون النظام القضائي موحداً ماسكاً بزمام السلطة القضائية بمفرده وذلك كونها تتمتع بالولاية العامة على الأشخاص و الأموال جميعاً ولها حقّ الفصل في المنازعات كافة .
    واستقلال القاضي الوظيفي لايقل شأناً عن الاستقلال الوظيفي للقضاء ، لذا يجب ان يكون عمل القاضي منحصراً بالعمل القضائي فقط ،ولا يجوز له مزاولة أي عمل آخر بجانبه ، وبهذا الصدد فإن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في م/98 منه منع القاضي وعضو الادعاء العام الجمع بين الوظيفة القضائية و الوظيفتين التشريعية و التنفيذية أو أي عمل آخر ، كما حظر عليه الانتماء إلى أي حزب أو منظمة سياسية أو العمل بأي نشاط سياسي .

    نضال القضاة من اجل استقلال القضاء

    بعد أن تبنى العالم المتحضر خيار تداول السلطة بالطرق السلمية واعتماد النهج الديمقراطي بالحياة العامة فقد نصت الدساتير على الفصل بين السلطات الثلاث(التشريعية و التنفيذية و القضائية ) و أنشأت محاكم دستورية لهذا الغرض للنظر في أي خرق للدستور ، غير أن بعض الأنظمة السياسية لهذه الدول حاولت بطرق متعددة التجاوز على السلطة القضائية خاصة للحد من تطبيق القانون و بالتالي السماح لها بالعمل بالطرق التي تخدم مصالحها و أول مستهدف بذلك هم القضاة باعتبارهم الممثلين الحقيقيين لمبدأ استقلال القضاء وقد تصدوا ضد أي تدخل في أعمالهم و من ذلك على سبيل المثال ما حصل في جمهورية مصر العربية و في أوغندا .
    هناك حركة فاعلة في مصر أطلق عليها ( حركة استقلال القضاء ) و التي تطالب باستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية التي يقودها القضاة الاصلاحين و من حالات التصدي الذي تقوده هذه الحركة قيام قاضيين اللذين كشفا حالات التزوير التي سادت الانتخابات الأخيرة في خريف عام 2005 و طالبوا بالتحقيق مع القضاة الذين ثارت شكوك حول مشاركتهم في تزوير نتائج الانتخابات (التشريعية)، مما حدا بالسلطة التنفيذية ممثلة بوزير العدل الذي قرر أحالة القاضيين إلى المحاكمة أمام (مجلس صلاحية) المكلفة بالنظر في ما إذا كانا يصلحان للعمل القضائي من عدمه كما يحق لها عزل القضاة أو أحالتهم على التقاعد أو نقلهم لوظائف إدارية.
    وهذا يعد تدخل خطير في السلطة القضائية و مبدأ استقلال القضاء اللذين يناضل من اجلهما القضاة الاصلاحيين .
    وقد تعددت وسائل التدخل الذي تنتهجه السلطة التنفيذية في مهام و أعمال السلطة القضائية فبعد تدخل رئيس الجمهورية عام 1969 بمهام السلطة القضائية و بالتالي خرق مبدأ استقلال القضاء نراهم اليوم يحاولون التدخل بأسلوب آخر جديد من اجل الإبقاء على القضاة التقليديون وهو محاولة إصدار قانون القضاة المعد من قبل الحكومة دون عرضه أو مشاركة القضاة فيه و الذي من بين أحكامه مد السن إلى ( 70 ) عاماً و ذلك لضمان بقائهم أطول فترة ممكنة للتصدي ضد تطلعات القضاة الشباب المتحمسون لمبدأ استقلال القضاء ، و الذين تقدموا من خلال نادي القضاة وبعد مناقشات ديمقراطية شارك فيها مجموعة كبيرة من القضاة على اختلاف مؤسساتهم و هيآتهم مشروع قانون يرون انه الأقدر على ضمان استقلال السلطة القضائية غير إن السلطة التنفيذية حاولت الالتفاف على هذا القانون لكنها لم تنجح فقررت رفضه و العمل على إسقاطه بقانون آخر لا يلبي ضمانات الاستقلال المطلوبة .
    و من الأمور الأخرى التي أثارها نادي القضاة طالبوا أن يكون أعضاء مجلس القضاء الأعلى منتخباً لأغلبية أعضائه.
    و هناك العديد من الحالات المماثلة في دول العالم الثالث و التي تتبنى في دساتيرها مبدأ الفصل بين السلطات نجدها قد خرقت هذا المبدأ وتجرأت السلطات التنفيذية بالتدخل في مهام أعمال السلطة القضائية بالرغم من تبنيها مبدأ استقلال القضاء .
    ومن أمثلة هذا التدخل ما حصل في أوغندا حيث توغل أفراد الأمن بأسلحتهم إلى مبنى المحكمة العليا و إعادة ( 14 ) شخصاً إلى السجن على الرغم من الحكم الذي أصدره قاضي المحكمة العليا بأخلاء سبيلهم بكفالة .
    وهذا الأمر يعد اعتداءً صارخاً على حكم القانون و على مبدأ استقلال القضاء .

    الخاتمة

    ختاماً لهذا الجهد المتواضع لابد من التعريج إلى أهم الاستنتاجات و التوصيات و كما يأتي:-

    اولاً: إن ترسيخ مبدأ استقلال القضاء لا يتوقف عند المطالبة التي ينادي بها القضاة فقط، لأن المطالبة باستقلال القضاء ليست مطالبة فئوية تخص القضاة فقط ، بمعنى ان تحقيق الاستقلال من عدمه لا يخص القضاة فقط ، لارتباطه بسيادة القانون و ضمان الحقوق و الحريات التي هي بالأصل متصلة بعموم الشعب ، لذا فإن المطالبة بالاستقلال تخص جميع أبناء الشعب .

    ثانياً: إن استقلال القضاء شرط رئيس و مهم للإصلاح على اختلاف صوره ، وأهماها الإصلاح السياسي و محاربة الفساد ، و يشكل القضاء أمل الناس بالإصلاح ، فإذا خاب أملهم فيه فإنهم حتماً سوف يلجؤن إلى العنف .

    ثالثاً: إن الانعطافة الهامة التي أوجدها التغير السياسي في العراق هو ارتباط القضاء بمجلس القضاء الأعلى ، إلا إن استقلال القضاء العراقي لا يتوقف عند هذا الحد بل يجب ان يكون أغلبية المجلس منتخبه من القضاة أنفسهم حتى يكون المجلس ممثلاً حقيقياً لمطالب القضاة .

    رابعاً: ان استقلال القضاء لا تضمنه النصوص الدستورية و القانونية بل هو مرتبط بالمطالبة المستمرة للقضاة أنفسهم ، بمعنى ان استقلال القضاء مرهون بالقضاة أنفسهم ، فإذا أرادوا الاستقلال توجب عليهم العمل على تحقيقه من خلال حيادهم و التزاماتهم الوظيفية و توحد المطالبة فيما بينهم من خلال ترسيخ مفاهيم جديدة تكون تحت كظلة نادي للقضاة او نقابات لهم او منظمات مجتمع مدني خاصة بهم .

    الملاحق

    استكمالاً للفائدة سوف نختار بعض المقررات و التوصيات لبعض المؤتمرات الدولية المرتبطة بمبدأ استقلال القضاء .

    اولاً:- مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المنعقد في 26/اب الى 6/أيلول/1985 وقد كان من بين مقرراته ذات الصلة :-
    1. تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية و ينصّ عليه دستور البلد أو قوانينه ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية و غيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
    2. تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز ، على أساس الوقائع و على وفق القانون ، و دون تعقيدات أو تأشيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات مباشرة كانت أو غير مباشرة ، من أي جهة أو لأي سبب .
    3. تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي .
    4. لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة ، أو لا مبرر لها ، في الإجراءات القضائية ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر ، ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة ، على وفق القانون بتخفيف وتعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية .
    5. لكل فرد الحق في ان يحاكم امام المحاكم العادية أو الهيآت القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة ولا يجوز انشاء هيآت قضائية ، لانطبق الإجراءات القانونية المقررة بحسب الأصول الخاصة بالتدابير القضائية ، لينتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيآت القضائية .
    6. يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة واحترام حقوق الأطراف .
    7. من واجب كلّ دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة.

    ثانياً:- إعلان بيروت للعدالة الصادر عن مؤتمر العدالة العربي الأول / بيروت /1999 وجاء بتوصيات الإعلان الخاصة بضمانات استقلال السلطة القضائية.
    1. ان تضمن دساتير و تشريعات الدول العربية المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية و التنفيذية ، وأن تحرم بوجه خاص أعمال التدخل في شؤونها كافة.
    2. أن تكفل الدولة موازنة مستقلة في السلطة القضائية بكل أفرعها وتنظيماتها تدرج بندأ واحداًُ بموازنة الدولة بناءً على اقتراح المجالس القضائية العليا بالجهات القضائية المعنية .
    3. لا يجوز أن تتدخل السلطة التنفيذية في أعمال التفتيش القضائي على أية صورة ، ولا أن تخل باستقلال السلطة القضائية عن طريق تعليماتها أو منشوراتها .
    4. كون الادعاء العام شعبة من شعب السلطة القضائية .
    5. للقضاة حصانة ترتبط بوظائفهم فلا تتخذ فيهم في غير حالة التلبس بالجريمة إجراءات قضائية اياً كان نوعها أو مداها إلا بعد إذن يصدر بذلك من مجالسهم العليا .
    6. لايجوز انتزاع القضايا من القضاة الذين يتولون نظرها إلا بسبب يتعلق بانتفاء صلاحيتهم للفصل فيها .
    7. ضرورة إصلاح الهيكل الإداري و أدوات العمل المحيطة بمهمة القاضي و توفير الوسائل المناسبة التي تجعل من اقامة العدل أمراً يسيراً .
    8. يباشر القضاة حرية الاجتماع لتمثيل مصالحهم على اختلافها ولهم في سبيل ذلك تكوين تنظيم يضمهم لصون هذه المصالح وبما يكفل اضطراد تقدمها .

    ثالثاً:- إعلان القاهرة لاستقلال القضاء الصادر عن مؤتمر العدالة العربي الثاني (( دعم وتعزيز استقلال القضاء )) المنعقد للفترة من 21-24 / شباط / 2003 القاهرة.
    1. تأكيد الالتزام على مستوى سلطات الدولة الثلاث من تشريعية و قضائية و تنفيذية بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1985. وكذلك ايلاء الاعتبار لتفعيل إعلان بيروت الصادر عن مؤتمر العدالة العربي الاول في العام 1999 .
    2. ضرورة تبني استراتيجيات واضحة يشارك في صياغتها أعضاء السلطة القضائية ، لتطبيق ما نصت عليه دساتير و قوانين دول المنطقة العربية من استقلال للقضاء ، وتبني مبدأ الفصل بين السلطات على إن تتضمن هذه الاستراتيجيات العناصر التالية :
    أ‌. الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة للإصلاح القضائي في كلّ دولة من دول المنطقة العربية تتكون من ممثلين عن السلطات الثلاث و الفاعلين من المجتمع المدني بهدف وضع خطوات عملية لتطبيق مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية و التزام المعايير الدولية المعترف بها على نطاق واسع بشأن استقلال القضاء .
    ب‌. دعوة مؤسسات المجتمع في المنطقة العربية إلى إنشاء شبكة عربية من المؤسسات ذات الصلة بأوضاع العدالة واستقلال القضاء من اجل دعم وتكثيف الجهود لتهيئة مناخ إعلامي وشعبي لمساندة بلورة استراتيجية دعم استقلال القضاء في المنطقة العربية.
    ج. الدعوة إلى إنشاء شبكة من المؤسسات القضائية و مؤسسات المجتمع المدني
    في المنطقة العربية ليكون من وظائفها تحليل أوضاع استقلال القضاء وإعداد
    تقارير دورية عن كل دولة عربية بالتطورات في مجال التطـــــابق بين المبادئ
    التي تنص عليها التشريعات الوطنية و التطبيقات العملية لتلك المبادئ.
    د. انشاء منظمة عربية غير حكومية للقضاة من أجل تعزيز التضامن وتبادل الخبرات ودعم استقلال القضاء .
    هـ. ضمان الاستقلال المالي للسلطة القضائية و إدراج ميزانية السلطة القضائية بنداً واحداً بموازنة الدولة.
    و. خلق وسائل اتصالات بالجمهور لتقديم معلومات عن سير المحاكم و كيفية إصدار الأحكام لخلق مزيد من الشفافية في المعلومات القانونية و القضائية وتدفق المعلومات بصفة عامة ، بما يؤدي الى التفاعل بين المجتمع المدني و السلطة القضائية .
    ز. التعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة بتعزيز استقلال القضاء .

    3. إعادة النظر في الطرق المتبعة في تعيين و ترقية و تأديب القضاة من أجل ضرورة تحقيق المزيد
    من الشفافية و الموضوعية ، وايلاء الشأن القضائي كاملاً إلى المجالس القضائية العليا .
    4. الدعوة إلى إعداد ميثاق شرف لأخلاقيات رسالة القضاء .
    5. تعزيز حرية القضاة في إقامة الجمعيات و الاندية الخاصة بالقضاة التي تعبر عن آرائهم وتدافع
    عن استقلال و مصالح القضاة .
    6. انشاء معاهد قضائية متخصصة لإعداد القضاة وتأهيلهم و الاهتمام بتنظيم دورات تدريبية للقضاة .
    7. تأكيد ضرورة تنفيذ الأحكام القضائية احتراماً لأستقلال السلطة القضائية و ضماناً لحقوق المتقاضين .
    9. الغاء التشريعات و المحاكم الاستثنائية المقيدة لحريات و حقوق الأفراد ، ولحقهم في اللجوء إلى
    القاضي الطبيعي، ولضمانات حق التقاضي.

    النصوص الدستورية

    1. دستور المملكة الأردنية الهاشمية لسنة 1952 نص في م/97 على:- (( القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون )) كما نص في م/101 الفقرة ( 1 ) على (( المحاكم مفتوحة للجميع و مصونة من التدخل في شؤونها )).
    2. دستور الجمهورية التونسية لسنة 1959 الذي نص في م/67 على : (( الضمانات اللازمة للقضاة من حيث التعيين و الترقية و النقلة و التأديب يسهر على تحقيقها مجلس أعلى للقضاء يضبط القانون تركيبه واختصاصاته )) .
    3. دستور دولة الكويت لسنة 1962، نص في م/163 على: (( لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القاضي ويبين ضمانات القضاة و الأحكام الخاصة بهم و أحوال عدم قابليتهم للعزل )).
    4. دستور دولة الصومال لسنة 1969 الذي نصّ في م/95 الفقرة ( 2 ) على : (( تنشأ أقسام متخصصة في مسائل معينة بالإضافة إلى الهيئات القضائية العادية و تشرك فيها المواطنون ذوو الاهلّية من خارج القضاء كلما اقتضى الأمر ذلك )) . كما نصّ بالفقرة ( 4 ) على أن : (( يشترك الشعب بصفة مباشرة في محاكم الجنايات العليا بالطريقة التي يحددها القانون )) .
    5. دستور جمهورية مصر العربية لسنة 1971 ، نص في م/65 على : (( تخضع الدولة للقانون، و استقلال القضاء و حصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق و الحريات )) كما نص في م/165 على : (( السلطة القضائية مستقلة ، و تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها و درجاتها ، وتصدر أحكامها وفق القانون )) كما نص في م/166 على : (( القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شؤون العدالة)).
    6. .دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية لسنة 1991 الذي نصّ في م/90 منه على: (( لا يخضع القاضي إلا للقانون وهو محمي في إطار مهمته من أشكال الضغط التي تمسّ نزاهة حكمه)).
    7. النظام الأساس للمملكة العربية السعودية لسنة 1992 الذي نصّ في م/52 منه على: (( يتم تعيين القضاة وإنهاء خدمتهم بأمر ملكي بناء على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء وفقاً لما يبينه النظام )).
    8. دستور المملكة المغربية لسنة 1996 نصّ في م/87 على: (( يسهر المجلس الأعلى للقضاء على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم و تأديبهم )).
    9. دستور جمهورية السودان لسنة 1998 الذي نص في م/101 الفقرة ( 2 ) على: (( يهتدي القاضي بمبدأ سيادة الدستور و القانون، و عليه حماية هذا المبدأ متوخياً إقامة العدل بإتقان وتجرد دون خشية أو محاباة )).
    10. دستور مملكة البحرين لسنة 2002 الذي نص في م/105 الفقرة ( د ) منه على : (( ينشأ بقانون مجلس أعلى للقضاء يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الأجهزة المعاونة لها، ويبين القانون صلاحياته في الشؤون الوظيفية لرجال القضاء و النيابة العامة)).


    التوقيع



    قل لمن يدعي في العلم فلسفة
    حفظت شيئاً وغابت عنك أشياءُ


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : hicham500 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jan 2009
    مكان الإقــامــة : M'sila
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 28
    المشـاركــــات : 102
    معدّل التقييـم :2193
    قــوة الترشيح : hicham500 is on a distinguished road

    بارك الله فيك يا زميلي لي عودة ان شاء الله
    مشكور على الموضوع


    التوقيع



    تاج المروءة التواضع


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. كتيب رائع عن القمح pdf
    بواسطة عبد اللطيف في المنتدى منتدى كلية العلوم الفلاحية والزراعية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-12-2013, 11:57
  2. كتيب به اهم محاضرات المالية الدولية للسنة 4
    بواسطة sofiane2s في المنتدى نقود مالية وبنوك
    مشاركات: 64
    آخر مشاركة: 22-04-2013, 13:49
  3. واش كاش كبدة و دوارة يالحباب؟
    بواسطة قمر16 في المنتدى منتدى التعارف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-11-2011, 13:51
  4. كتيب pdf حول تربية الدجاج
    بواسطة mosaique في المنتدى منتدى كلية العلوم الفلاحية والزراعية
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 10-09-2009, 13:01
  5. كتاب: الشبكات اللاسلكية كتيب تمهيدي
    بواسطة mohamedlai في المنتدى منتدى الهندسة الالكترونية والكهربائية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-01-2009, 08:57

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك