I-1 المبحث الأول: نظرة تاريخية عن سعر البترول
I-1.1 المطلب الأول: التطور التاريخي للسوق البترولية العالمية
I-1.1.1 سوق بترولية تنافسية (1850-1870):
منذ الاكتشاف التجاري للسلعة البترولية وقيام سوق لها، وكذا تطور صناعتها البترولية، ظهر إلى الوجود شركات بترولية صغيرة، دخلت ميدان استغلال الثروة البترولية على المستوى العالمي وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت المنافسة فيما بينهما شديدة، نتج عنها زوال بعض الشركات ودمج البعض الآخر ضمن شركات بترولية أخرى، حتى صارت هذه الأخيرة شركات كبرى احتكارية، قوية في إمكانياتها المادية والفنية والتكنولوجية.
I-2.1.1 سوق احتكار القلة (1870-1940):
تميزت هذه المرحلة بتمركز شديد في الصناعة البترولية الأمريكية، وبروز خمسة شركات كبرى سيطرت على الصناعة البترولية وسوقها الدولية، أدى إلى انتقال السوق من سوق تنافسية إلى سوق احتكارية، لتصبح عندها عمليات الاستكشاف والاستخراج، النقل والتوزيع من احتكار هذه الشركات، ومن ثم تم التحكم في الأسعار.
I-3.1.1 سوق احتكارية "كارتل الشركات العظمى" (1940-1960):
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ظهرت سبع شركات كبرى، تحكمت في جميع مجالات الصناعة البترولية. ولكي تستمر في سيطرتها على السوق، فقد فرضت عدة حواجز منها فرض أنظمة الأسعار كما تميزت هذه الفترة بالدور المحدود للدول المنتجة للبترول وخاصة الدول الحديثة العهد بالاستقلال، حيث كان مجال تدخلها لا يتعدى فرض ضرائب والمطالبة بحصة إنتاج مرتفعة.
I-4.1.1 سوق احتكار الاوبيك (1960-1973):
تميزت هذه الفترة بميلاد منظمة الاوبيك عام 1960 ببغداد، نتيجة قيام الشركات البترولية الكبرى بإغراق السوق النفطية، وقيامها بتخفيض السعر سنتي 1956 أثناء أزمة قناة السويس و1960 لتنتقل بعدها السيطرة على السوق إلى هذه المنظمة، خصوصا بعد تحكمها في عمليات التموين وإعادة توزيع المداخيل البترولية لصالحها. كما قامت بإنشاء عدة عقود جديدة مع الشركات الحرة، نتيجة لزيادة الطلب العالمي على البترول الخام بصفة مستمرة، غير أن الأسعار المعلنة بقيت ثابتة، وهذا راجع إلى الاكتشافات الجديدة وارتفاع الاحتياطات المؤكدة، بالإضافة إلى الشروط المجحفة التي تفرضها الشركات العظمى خاصة في ميدان تحديد الأسعار.


I-5.1.1 سوق احتكار قلة الاوبيك (1973-1981):
يمكن اعتبار فترة السبعينيات، فترة تأميم المحروقات، وبداية تحكم الدول المنتجة في عملية الإنتاج، وميلاد شركات وطنية بترولية كبرى ذات رأسمال عمومي تقوم بإعلان وتحديد السعر الرسمي وذلك من خلال رفع مستوى السعر المعلن حسب ما يتماشى ومصالحها الخاصة، ليعرف السعر البترولي ارتفاعا كبيرا (كما في الجدول رقم 1-1) وقد ساعد هذا الارتفاع في الأسعار، الانخفاض في وتيرة الاستكشاف، في حين ارتفعت أنماط الاستهلاك بصفة متزايدة، وبذلك انتقلت السوق البترولية من سوق المشترين إلى سوق البائعين أي بعد أن كان المشتري يبحث عن بائع للبترول يحدده هو مسبقا بكميات محددة أيضا، أصبح البائع ينادي على سلعته و بالسعر الذي يراه مناسبا.
الوحدة: دولار/برميل
السعر السنوات السعر السنوات
16.3 1993 2.1 1970
15.5 1994 2.6 1971
16.9 1995 2.8 1972
20.3 1996 3.1 1973
18.7 1997 10.4 1974
12.3 1998 10.4 1975
17.5 1999 11.6 1976
27.6 2000 12.6 1977
32.1 2001 12.9 1978
12.3 2002 29.2 1979
28.2 2003 36.00 1980
36.00 2004 34.2 1981
50.6 2005 31.7 1982
30.1 1983
28.1 1984
27.5 1985
13.00 1986
17.7 1987
14.2 1988
17.3 1989
22.3 1990
18.6 1991
18.4 1992
" تطور أسعار النفط الخام" خلال الفترة 1970-2004

المصدر التقرير الإحصائي السنوي 2005.
منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول.



I-6.1.1 سوق بترولية أكثر تنافسية (1981-حاليا):
بلغ في هذه مرحلة عدد الدول المنتجة للبترول ما يزيد عن 75 دولة بما فيها مول منظمة الاوييك أي عدد أكبر من المنتجين وعدد أكبر من المستهلكين نظرا لظهور دول جديدة مستهلكة للطاقة البترولية إلى جانب الدول الغربية الصناعية والمتمثلة في دول شرق آسيا مما أدى إلى ظهور تنافس بين المنتجين والمستهلكين في تحديد سعر السلعة البترولية (انظر الجدول رقم 1-2)
تطور الصفقات لأجل أدى إلى تغير نظام عمل السوق البترولية العالمية الذي أدى بدوره إلى ظهور أسواق لأجل رئيسية وهي منظمة في بورصتين للمواد.
NEW YORK MERCANTILE EXCHANGE (nymex) أين تبرم العقود الآجلة للبترول والخام
(ipe) NTERNATIONAL PETROLEUM EXCCHANAGE بلندن الخاصة بالصفقات لآجل وسوق
SINGAPOR INTERNATIONAL MONETARY EXANGE (SIMEX) المعالج لخادم دبي الإماراتي
فأغلبية المبادلات التجارية تقوم على أساس تسليم لأجل وأحيانا فوريا، وتتم الآن عملية لتسليم لكميات معينة من البترول ذات نوعية محددة في تاريخ مستقبلي معين وبشروط تسليم معطاة وغالبا ما يحدد السعر بمجرد الإمضاء على العقد، أحيانا يكون السعر محدد وفق سعر النفط في السوق الحر أين يتم تحديد الأسعار وفق العرض والطلب كما هو الحل في سوق روتردام.
السنة 1985 1988 1991 1994 1997
الإنتاج العالمي للبترول 59.2 64.5 66.8 68.2 74.5
الاستهلاك العالمي للبترول 60 62.5 66.7 68.5 73.7
جدول 1-2- تطور الإنتاج والاستهلاك العالميين (الوحدة: 1مليون برميل يوميا)

I-2.1 المطلب الثاني: البترول، السعر البترولي وأنواعه
I-1.2.1 مفهوم البترول:
لعل البترول من أهم مكون النفط لهذا سنقوم بتعريفه:
« Petrolium » كلمة من أصل لاتيني تعني زين الصخر
« petre = rock + oleum = oil »
ويشمل بصفة عامة الزيت النفطي والغاز الطبيعي ويعرف أيضا زيت مانع قابل للاشتعال ذو لون أسمر، ويعتقد أنه ذو أصل عضوي، وقد عرف البترول منذ القدم واستخدمه المصريون القدماء في عمليات التحنيط وقدس سكان إيران النار المشتعلة على مسطحات البترول المنتشرة في منطقة باكو وبلاد فارس، واستخدام أهل بابل أشور القطران في بناء منازلهم وطلاء السفن أيضا، استخدمه منذ أكثر من 5000 عام كل من السومريين والآشوريين والبابليين في منطقة ما بين النهرين وكذلك المناطق المجاورة التي تطل على البحر المتوسط، وعرف أيضا في كل من الصين وبورما في حوالي القرن الثاني ق.م، وكان "هيرودت" أول من ذكر البترول في عام 450 ق.م.
ويتكون البترول من أمزجة معقدة من الهيدروجين والكربون وقد يحتوى أحيانا على عناصر أخرى مثل الكبريت و نيتروجين والأوكسجين بمقادير متفاوتة ويتواجد عادة في الصخور الرسوبية ويستخدم في أغراض الإضاءة والتشحيم وقد بدأ العنصر الحقيق لزيت البترول عند ظهور المحركات التي تعمل بالبنزين، ويمكن فصل العديد من مشتقاته عن طريق التسخين وأهما البنزين، واكتشف في العصر الحديث في عام 1859 في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية وبذلك عرف العالم أخطر سلعة إستراتيجية حتى اليوم.
I-2.2.1 تعريف السعر البترولي:
السعر البترولي هو تلك القيمة النقدية التي تعطى للسلعة البترولية خلال مدة معينة، نتيجة لتأثير عدة عوامل منها اقتصادية واجتماعية وسياسية ومناخية بالإضافة إلى طبيعة السوق السائدة حينها.
فالسعر البترولي منذ مراحل تطوره اختلفت طرق تحديده والعوامل المؤثرة فيه، فخلال الفترة الأولى من اكتشافه تجاريا كانت السوق الحرة سائدة والمنافسة شديدة بين الشركات، عرف حينها السعر البترولي على انه كلفة إنتاج البترول مضافا إليه الربح المتوسط، وبتغير طبيعة السوق تغير مفهوم السعر، ليصبح سعرا احتكاريا، خاضعا لسيطرة الشركات الاحتكارية الكبرى التي تعمل على تنظيم أرباحها، ليتطور بعد ذلك إلى سعر يخضع إلى عوامل السوق و طبيعتها (العرض و الطلب).
I-3.2.1 أنواع أسعار البترول:
رغم كثرة المصطلحات السعرية وتنوعها نذكر هنا أهمها مع مراعاة جانب تطورها الزمني بالترتيب:
I-3.2.1.أ الأسعار المعلنة:
ظهر هذا السعر لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1880، فقد كان سعرا تعلنه رسميا الشركات البترولية عند آبار الإنتاج بمجرد شرائها للبترول من المنتجين، وبتطور مناطق الإنتاج خارج الولايات المتحدة الأمريكية، انتقلت عملية الإعلان عن هذه الأسعار من الآبار إلى موانئ التصدير.
الميزة الأساسية لهذا النوع من الأسعار الثبات والاستقرار، إلا انه بتطور السوق البترولية بظهور شركات بترولية حرة جيدة إلى جانب الشركات الاحتكارية في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، التي أخنت تبيع بترولها الخام بتقديم حسومات بيعيه، انخفضت الأسعار المعلنة، لتصبح غير معبرة في السوق البترولية إلا أنها بقيت كأسعار اسمية تستعمل فقط لاحتساب العوائد البترولية المالية بين الشركات البترولية.
I-3.2.1.ب الأسعار المتحققة:
ظهر هذا النوع من الأسعار في أواخر الخمسينيات بظهور الشركات البترولية المستقلة، التي كانت تقدم تسهيلات أو حسومات متنوعة يوافق عليها المشتري، وقد أخذت الشركات البترولية الوطنية للدول المنتجة تعمل بهذا السعر. وعلى عكس الأسعار المعلنة، كان مستوى الأسعار يتأثر بظروف السوق السائدة ومدى مقدار تأثير الأطراف البترولية المتعاقدة، حيث كانت العقود البترولية طويلة المدى وبكميات كبيرة تستوجب تقديم حسومات في البيع كبيرة على عكس العقود البترولية قصيرة الأجل وبكميات محدودة التي تكون الحسومات البيعية فيها قليلة.
I-3.2.1.جـ سعر الإشارة:
هو سعر يقل عن السعر المعلن ويزيد عن السعر الفعلي، واعتمد كسعر معمول به في بعض الدول البترولية المنتجة والشركات البترولية لاقتسام العوائد النفطية فيما بينها منذ المتينات.
إن احتساب هذا النوع من الأسعار يتم على أساس معرفة معدل السعر المعلن والفعلي لعدة سنوات.
I-3.2.1.د سعر الكلفة الضريبية:
أخنت بهذا السعر الشركات البترولية العاملة على أراضى البلدان البترولية، حيث تقوم باستخراج البترول ومن ثم شرائه منها بسعر يعدل الكلفة الإنتاجية مضافا إليها عائد الحكومة والمتمثل في الضريبة على الدخل فهو يعتبر كسعر تتحرك وفقه بقية الأسعار الأخرى في السوق البترولية.
I-3.2.1.هـ السعر الفوري:
هو سعر الوحدة البترولية المتبادلة فوريا في السوق البترولية الحرة، وقد ظهر هذا السعر بظهور السوق الحرة، ويمكن اعتباره سعرا غير مستقرا لسبب ارتباطه بمستوى الاختلال بين العرض والطلب. فقد يكون أدنى من السعر المعلن أو مقارب للسعر الرسمي خاصة إذا كان الاختلال بين العرض والطلب محدودا، ويعود سبب بروز هذا النوح من الأسعار إلى الاختلال في العرض البترولي في نهاية السبعينيات، لعدة أسباب أهمها انقطاع البترول الإيراني وعدم تلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من البترول.

I-2 المبحث الثاني: طرق ومراحل تسعر البترول الخام
جاء تطور تسعير البترول الخام وطرق تحديده متأثرا وبنسبة كبيرة بالعوامل السياسية والاقتصادية بالإضافة إلى طبيعة السوق البترولية السائدة حينها، فتغير ميزان قوى السوق المؤثرة في عملية تحديد سعر السلعة البترولية لتصبح هذه الأخيرة عرضة للتغير بصورة كبيرة، ومن الملاحظ انه يمكن تفسير مراحل هذا التطور إلى ثلاث فترات رئيسية ومتباينة فيما بينها وهي:
- تسعير البترول الخام في مرحلة الاحتكار المطلق للشركات البترولية الكبرى على جميع مجالات الصناعة البترولية.
- مرحلة تسعير البترول الخام في ظل الانحصار الاحتكاري لهذه الشركات بظهور شركات بترولية تابعة لدول المنتجة التي أقامت تنظيمات قوية (مثل منظمة الدول المنتجة للبترول) لمجابهة وكسر احتكار الشركات الكبرى للسوق.
- مرحلة تسعير البترول الخام وفق قواعد السوق.



I-1.2 المطلب الأول: مرحلة تسعير البترول الخام في ظل الاحتكار المطلق (1920-1950)
منذ العشرينية الأولى من القرن العشرين كانت السيطرة على السوق البترولية خاضعة لخمس شركات بترولية احتكارية كبرى لتلتحق بها فيما بعد ثلاث شركات أخرى عملت فيما بينها على تقاسم نشاط الصناعة البترولية وعلى احتكار تحديد الأسعار المعلنة التي كانت شديدة الارتباط بأوضاع وظروف الصناعة الأمريكية، وبتطور الأحداث مع نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات بسب الحرب العالمية الثانية وما انجر عنها،غير من طرق احتساب الأسعار المعلنة التي أدخلت إلى جانب أسعار منطقة خليج المكسيك في احتساب بقية الأسعار، كأسعار منطقة الخليج العربي التي تتميز بتكلفة إنتاج متدنية وبمجرد انتهاء الحرب تغير هذا النظام إلى نظام آخر يشبه النظام السائد في البداية.
فطرق تسعير البترول الخام لهذه المرحلة يمكن تقسيمها بدورها إلى 3 مراحل أساسية:
I-1.1.2 مرحلة نقطة الأساس الواحدة (1920-1939):
فرضت الشركات البترولية الاحتكارية في أوانل العشرينات من هذا القرن (خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك) نظاما خاصا بالأسعار المعلنة عرف بنظام نقطة الأساس الواحدة، ويتم من خلاله حساب كل أسعار الخامات العالمية كما يلي:
سعر خام خليج المكسيك مضافا إليه تكاليف النقل والتأمين من منطقة خليج المكسيك إلى مناطق استيراده، ويعود سبب اختيار سعر خام خليج المكسيك إلى ارتفاع تكاليف إنتاجه، ولان اغلب الشركات الاحتكارية هي شركات أمريكية الأصل بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمثل ما مقداره 61% من الإنتاج العالمي واستمر العمل بهذا النظام إلى غاية بداية الحرب العالمية الثانية.
I-2.1.2 مرحلة نقطة الأساس المزدوجة (1939-1945):
بقيام الحرب العالمية الثانية وما تبعها من زيادة استهلاك الطاقة البترولية بالإضافة إلى تعذر وصول الإمدادات الطاقية إلى أوروبا من الولايات المتحدة الأمريكية، انتقلت أهمية مناطق الإنتاج من منطقة خليج المكسيك إلى منطقة الخليج العربي خصوصا بعد ارتفاع احتياط المنطقة من الخام إلى%37 بعد أن كان لا يتعدى %17 قبل الحرب العالمية الثانية من مجموع الاحتياطي العالمي، ولكون تكاليف إنتاجه منخفضة ولقربه من السوق البترولية وبعده عن مناطق الصراع والحرب، بموجب هذا النظام الجديد تمت إضافة نقطة أساس جديدة في منطقة الخليج العربي إضافة إلى نقطة خليج المكسيك، فكان بترول الخليج العربي يحسب على أساس خامات خليج المكسيك في الأسواق الدولية مضافا إليها أجور الشحن الحقيقية من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك.
I-3.1.2 مرحلة نقطة الأساس الواحدة المتعادلة (1946-1950):
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تغير نظام تحديد السعر السابق إلى نظام آخر جديد يشبه ذاك السائد في فترة العشرينيات والثلاثينيات(نقطة الأساس الواحدة)، حيث تم تعويض نقطة منطقة الخليج العربي ونقطة منطقة خليج المكسيك اللتان تتعادلان بميناء ميناك نابولن إلى منطقة أخرى غرب انجلترا وهذا نتيجة فقدان الولايات المتحدة الأمريكية مركزها الأول عالميا في تصدير المحروقات إلى الأسواق العالمية لاكتساح بترول الخليج العربي هذه الأسواق خاصة في أوروبا التي زاد طلبها على النفط بنسبة كبيرة كي تقوم بإعادة بناء ما دمرته الحرب والنهوض باقتصادياتها، حيث صار يتم احتساب سعر بترول الخليج العربي كما يلي:
سعر بترول الخليج العربي مضافا إليه تكاليف النقل من الخليج العربي إلى ميناء ساو ثمين بغرب انجلترا وصار سعر نفط الخليج العربي منفصلا في كيفية تحديده عن سعر خام خليج المكسيك.
I-2.2 المطلب الثاني: مرحلة تحديد سعر البترول الخام في ظل الانحصار الاحتكاري (1950-1980) بالانفصال التدريجي للمناطق البترولية العالمية عن منطقة خليج المكسيك وخاصة مناطق الخليج العربي، أصبحت أسعار خاماتها تحدد بصفة مستقلة عن أسعار خليج المكسيك ما حدث سنتي 1953 و1957 حيث ارتفعت أسعار خامات الخليج العربي بنسبة تفوق بالزيادة نظيرتها من خليج المكسيك، أو الانخفاض الذي شهده سعر بترول الخليج العربي سنتي 1956و 1990 دون أن يحدث أي تغيير ملحوظ في سعر بترول خليج المكسيك، ويعود سبب التغيير في ميزان القوى بين المناطق البترولية إلى ظهور شركات وطنية مستقلة في البلدان المنتجة و المستهلكة أخذت في بسط هيمنتها على النشاط الاقتصادي البترولي العالمي ابتداء من عملية الإنتاج ووصولا إلى عملية الاستهلاك ليتقلص بالتدريج دور الشركات الاحتكارية الكبرى وتدهور القوة التنافسية للبترول الأمريكي.
إن هذه المرحلة من تطور النشاط البترولي يمكن تقسيمها إلى 3 فترات زمنية:
I-1.2.2 قاعدة صافي المتحقق (1950-1960):
وفق هذه القاعدة كان يتم الاعتماد على سعر البترول الأمريكي وسوق خليج المكسيك في تحيد الأسعار المعلنة للبترول غير الأمريكي وفي مختلف مناطق العالم الأخرى، كما استخدمت هذه الأسعار خلال هذه المرحلة لاحتساب واقتسام العوائد البترولية بين الشركات الاحتكارية البترولية الكبرى والدول البترولية إلا أن أسعار بترول الخليج العربي كانت اقل من مستوياتها الحقيقية وأقل أيضا من سعر بترول خليج المكسيك والجدول التالي يوضح نلك:
السنة 1950 1953 1955 1957 1959
بترول تكساس 2.75 3.00 30.00 3.25 3.14
بترول عربي خفيف 1.75 1.97 1.97 2.12 1.94
الفارق في الأسعار المعلنة بين منطقتي خليجي العربي و المكسيكي - السعر$/ برميل.







وفي أواخر هذه المرحلة تم الأخذ بالسعر المتحقق كسعر معمول به في الأسواق البترولية، في حين أصبح السعر المعلن في السوق الدولية كسعر معبر عن فعالية السوق، إضافة إلى كونه وسيلة لاحتساب العوائد البترولية بين الشركات الاحتكارية والدولية البترولية.
I-2.2.2 قاعدة سعر الإشارة (1960-1970):
خلال هذه الفترة تكونت منظمة الدول المصدرة للبترول عام 1960 ببغداد، ضمت حينها دول العراق والسعودية والكويت وإيران وفنزويلا كرد فعل على التخفيضات المتتالية والمتكررة التي قامت بها الشركات البترولية الاحتكارية في أسعار البترول وخاصة في سنتي 1956 و 1960 في السوق الدولية، مما أدى بهذه الأسعار نحو الانخفاض بسب عالية و متباينة و بالتالي تدني العوائد البترولية لهذه الدول،
ونتيجة لتأثير منظمة الدول المصدرة للبترول ( الاوبيك )على السوق البترولية الدولية عرفت الأسعار انتعاشا و استقرارا فقد أصبحت هذه المنظمة البترولية إلى جانب الشركات البترولية الاحتكارية تحدد الأسعار، وبتزايد دور ومكانة منظمة الدول المصدرة للبترول بتزايد عدد الأعضاء المنتمين إليها وكذلك تزايد حجم الاحتياطات الهامة التي تزخر بها لتشكل هيئة بترولية ذات وزن ثقيل تتحكم في الأسعار، حيث قامت بفرض السعر المعول عليه ( سعر الإشارة ) في السوق البترولية كسعر جديد أخنت في تطبيقه مع الشركات البترولية الخاصة (المستقلة) نتيجة لقيام أنماط استغلال الثروة البترولية الجديدة على شكل اتفاقيات المشاركة، وبرز هذا السعر بقوة في السوق البترولية العالمية منذ عام 1965 ومستواه يقل عن السعر المعلن و يزيد عن السعر المتحقق.
I-3.2.2 قاعدة السعر الرسمي (1970-1979):
شهدت هذه المرحلة تصحيحا هيكليا في أسعار البترول، حيث تمكنت منظمة الدول المصرة للبترول وخاصة الدول العربية منها من رفع مستوى السعر المعلن وفقا ما يتماشى مع مصالحها الخاصة فقد كونت لائحة 25 نوفمبر 1966 فكرة عدم فصل منظمة الدول المصدرة للبترول من عملية مراقبة الإنتاج (السياسة البترولية للإنتاج ) المصادق عليها في جوان 1968 من خلال لائحة تدعو الدول الأعضاء في المنظمة إلى اخذ مساهماتها في العقود المبرمة مؤخرا وحتى القديمة منها حيث قامت الجزائر سنة 1971 بتأميم%51 من محروقاتها و %100 من الغاز الطبيعي تلتها ليبيا في ديسمبر 1971 وبنفس النسبة وفي جوان 1972 أم العراق شركة بترول العراق و شركات بترولية أخرى، كما أمضت إيران في ماي 1973 مع
شركة (consortium) على اتفاقية يحصل بموجبها إيران على حق المراقبة الكلية للإنتاج، فيما تتولى هذه الشركة بالتموين، كما أصبحت الكويت تراقب عام 1974 ما مقداره %60 من رأس مال شركة بترول الكويت وما تلاها فيما بعد من تأميمات في كل من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة و فنزويلا واندونيسيا و أخيرا الإكوادور.


ويعود السبب الرئيسي لنهج منظمة الدول المصدرة للبترول هذه السياسة إلى استفحال ظاهرة التضخم العالمي والغربي، حيث تجاوزت فيها معدلات التضخم نسبة%25 وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية منها والوسطية بنسبة تفوق %200 في أوساط السبعينيات.
فبرغم هذا الارتفاع في أسعار البترول عام 1973 بنسب كبيرة إلا أن هذا الأثر بقي محدودا نتيجة فقدان الدولار الأمريكي %30 من قيمته نتيجة للتضخم والجدول التالي يوضح ذلك:
نوع السلعة 1970 1974 1975 1978
متوسط سعر النفط 12 80 84 100
متوسط سعر المنتجات النفطية 37 163 198 280
تطور متوسط سعر البترول الخام و المنتجات البترولية(1 دولار للطن )

I-3.2 المطلب الثالث: مرحلة تسعير البترول الخام قي ظل المنافسة الحرة (1980-حاليا )
I-1.3.2 تعريف المرحلة
بدا الاهتمام بالأسواق الحرة والأسواق الآجلة بظهور أزمات بترولية أعوام 1973-1979-1986، ففي عام 1973زالت سيطرة الشركات البترولية الاحتكارية لتنتقل هذه السيطرة إلى يد منظمة الدول المصدرة للبترول حيث أصبحت تتحكم في الأسعار، وبالتالي مراقبة السوق نتيجة ارتفاع الطلب العالمي إلى مستويات عالية، إلا أن تحكم الاوبيك في السوق البترولية لم يتعدى فترة ستة سنوات، وهذا راجع من جهة لارتفاع الإنتاج العالمي ولمحدودية العقود المبرمة بين الدول سواء المستهلكة أو المنتجة للبترول، من جهة أخرى أدى في الأخير بالطرفين إلى الاستعانة بخدمات الوسطاء والمتعاملين، ففي النصف الأول من فترة السبعينيات بدا سوق روتردام الفوري الاهتمام بالبترول الخام وبمشتقاته ليتنقل مستوى التعامل بالخام في هذه السوق من %3 إلي %40 خلال فترة وجيزة جدا، وشيئا فشيئا أصبح السعر الفوري سعرا محددا وموجها لبقية الأسعار ويلخص اثر هذه الأزمات على هذا السوق في:
- تراجع القوة السوقية لمنظمة الاوبيك بظهور دول بترولية جديدة (النروبج الهند المملكة المتحدة)، حيث تجاوز حجم إنتاج الدول خارج الاوبيك حجم إنتاج الاوبيب نفسها، كما أصبحت الشركات المستقلة المتوسطة الحجم تتقاسم السوق إلى جانب الشركات الاحتكارية الكبرى، فهذا التعدد والتنوع في الأطراف الفاعلة في السوق سمح بتطور الأسواق الفورية مثل سوق روتردام، سنغافورة وسوق (atlantic sea board)، إلا أن ارتفاع حجم المبادلات الفورية اثر بالسلب على استقرار أسعارها مما ضاعف من الأخطار الخسائر الناجمة عن تذبذبات الأسعار، رغم ذلك بقيت هذه السعار كمؤثر عام لبقية الأسعار إلي حين.


ولكون أن السعر الفوري لا يملك المواصفات الاقتصادية المطلوبة لكي يلعب دور مؤشر في السوق البترولية لأنه ليس بسعر رسمي ولا بسعر شفاف بالتالي وجد المتعاملون في المجال البترولي بحاجة إلى أداة مالية صلبة قادرة على تحسين شفافية الأسعار وتكون كوسيلة للحماية من مخاطر الأسعار. فمن هذا المنطلق بدا الاهتمام بسوق نيويورك و سوق لندن وسوق شيكاغو وهى أسواق آجلة منذ عام 1974، حيث تسمح هذه الأسواق بإجراء عمليات التغطية ضد الخسائر الناجمة عن التذبذبات الحادة والمفاجئة له للأسعار، بالإضافة إلى تحسين عملية تسيير المخزون ولاعتبارها كمؤشر هام وفعال (حقيقي) لأسعار الخامات.
وزاد الاهتمام بهذه الأسواق خصوصا خلال الفترة الممتدة ما بين عام 1983 وعام1987 فترة الأزمة البترولية العالمية الثالثة، بارتفاع عدد العقود المبرمة في هذه الأسواق ولارتفاع حجم المبادلات الآجلة وبازدياد عدد المتعاملين في هذه السوق.
I-2.3.2 الأسواق الفورية (سوق روتردام):
يعتبر سوق روتردام من أهم الأسواق الفورية نظرا لقدمه ولحجم المبادلات التجارية الجارية فيه، وتجرى في هذا السوق معظم العمليات الفورية (العاجلة) للبترول الخام والمنتجات البترولية الأخرى عن طريق قنوات حرة. وتبدأ نشأة هذا السوق خلال الخمسينيات آخذا في بادئ الأمر بالفحم في تعاملاته، لينتقل اهتمامه إلى البترول والمنتجات البترولية ابتداء من عام 1965.
فبعد أن كانت المبادلات التجارية تجري في القطاع الهولندي، انتقلت وتوسعت بسرعة نحو ألمانيا (هامبورغ) ومن ثم إلى باقي أوروبا، إلا أن سوق روتردام يبقى الأقوى والأكبر لوجود العديد من مصانع تكرير البترول به، و لوجود أيضا وحدات تخزين هامة، بالإضافة إلى التسهيلات الممنوحة إلى المتعاملين بميناء روتردام التي سهلت إلى حد كبير من عملية المبادلات التجارية.
برزت أهمية هذه السوق ابتداء من عام 1979، أي منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية. حيث أصبح إمداد الاقتصاد العالمي البترول هاتين الدولتين شبه مستحيل، نتيجة الحصار المفروض على الصادرات البترولية لكل بلد عبر ناقلات البترول لارتفاع تكاليف التامين البحري في منطقة الخليج العربي، أدى بالمستهلكين إلى التوجه نحو السوق الحرة لتلبية حاجاتهم من البترول الخام ومن المنتجات البترولية أي ما يقارب %20 من المبادلات التجارية العالمية، لتصبح الأسعار الفورية أسعارا محددة وموجهة لبقية الأسعار الأخرى خلال فترة وجيزة (من 1974 إلى 1979).
I-2.3.2.أ كيفية عمل السوق:
المتعاملون البتروليين: يوجد بروتردام ما يقارب 300 شركة تلقب بتجار البترول، حيث ترتكز معظم المبادلات التجارية في أيدي بعض الشركات مثل شركة vitol وشركة bulk oil
لا يستطيع أي مصنع لتكرير البترول من تحقيق التوازن بين إنتاجه والطلب إلى منتجاته البترولية، ففائضة أو عجزه يجد ما يقابله في السوق المنظم أو السوق الحر، حيث يتدخل هنا المتعاملين البتروليين من خلال وظائفهم الرئيسية:
- عرض وطلب البترول من السوق المنظم.
- اخذ مواقعهم الاحتكارية الآجلة.
- شراء الخام من السوق الفوري وتخزينه للقيام بالعمليات الاحتكارية وفق الحركة الفصلية للأسعار.
- تموين تجار التجزئة المستقلون.
الشركات البترولية الاحتكارية: كانت الشركات البترولية الكبرى في حالة شبه تنافس مع الشركات المستقلة في السوق البترولية في أواسط السبعينيات، حيث كانت في هذه الفترة السوق عبارة عن سرق للبائعين، يقوم فيها البائع بعرض سلعته على المشترين في مزاد علني، وبتعاون الدول المنتجة مع الشركات المستقلة، خفضت هذه الأخيرة الأسعار لتواجه الشركات الكبرى.
I-2.3.2.ب الإعلان عن الأسعار:
لم تكن توجد أية هيئة رسمية خاصة كانت أو عمومية مكلفة من طرف المشاركين في السوق الحرة بمسك دفتر الأسعار الذي تتم به المبادلات التجارية، فهذه المهمة يتكفل بها العديد من الشركات الخاصة حيث تلعب هنا الشهرة دور الضامن بين مختلف المتعاملين.
- العديد من الهيئات التي تعلن عن أسعار مبادلاتها التجارية في السوق الحرة، تشترك كليا في كون أن هذه الأسعار المعلنة تحدد وفق المعلومات المتوفرة في السوق، قد تكون هذه المعلومات غير كافية أو ناقصة، فتمرير إشاعة ما في السوق كافية لتغيير اتجاهات الأسعار، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذه الأسعار كمفسر جيد لوضعية السوق الحقيقية.
I-3.3.2 الأسواق الآجلة:
تعتبر الأسواق الآجلة أسواقا مالية بالدرجة الأولى، حيث يتمثل دورها في القيام بعمليات التغطية ضد خسائر تذبذبات الأسعار والقيام بعمليات الاحتكار وليس مباشرة عمليات التسليم الكمية، وإنما تقوم على الأسهم المالية (العقود الآجلة) يلتزم عندها العون العامل بالسوق بتسليم أو تسلم السلعة الخام عند سعر ثابت بتاريخ محدد ومكان معين وبكمية معطاة ونوعية معروفة.
وتقوم المبادلات التجارية في الأسواق الآجلة لآجال مختلفة و بأسعار خاصة لكل مدة، وخاتمة العقود الآجلة تكون إما عن طريق تسليم السلع البترولية أو عن طريق التسليم المالي للعملية قبل انقضاء المدة.
I-3.3.2.أ وظائف السوق الآجلة:
• الحماية من أخطار تذبذبات الأسعار: توفر السوق الآجلة للمشترين مثلهم مثل البائعين وسيلة ضمان ضد أخطار تغيرات الأسعار، وتعتبر هذه الوظيفة رئيسية للأسواق الآجلة.
• التسيير الحسن للمخزون: يسمح للسوق الآجل بضمان التسيير الجيد للمخزون، ومن هذا المنظور فان المتعامل بالسوق لا يتحرك وفق المستوى المطلق للأسعار وإنما من خلال المستويات النسبية للأسعار، حيث يقوم المتعامل حسب العلاقة الموجودة بين مستويات الأسعار الآجلة والأسعار الفورية بسلسلة من عمليات البيع و الشراء للكميات المتوفرة في السوق من جهة والعقود من جهة أخرى بتغيير المستوى المطلق للمخزون البترولي، ففي حالة كون عمليات تأجيل التسليف على الأوراق المالية مرتفعا فان المتعاملون سيميلون إلى شراء المخزون والى بيع العقود الآجلة والعكس صحيح في حالة الانخفاض.
• تنظيم المنتجات: تحسن الأسواق الآجلة بصفة موجبة السير الحسن للكميات المنتجة خلال المراحل المختلفة للصيرورة الاقتصادية، فاستمرار المبادلات يضمن في كل وقت للمتعاملين بالسوق إمكانية تصريف منتجاتهم أسعار السوق المعمول بها.
• هيئات إعلامية: تساعد الأسواق الآجلة على تقديم المعلومات الضرورية والكافية والمرنة المتعلقة بالسلعة الخام من (إنتاج ومبدلات واستهلاك ومخزون...) بكل شفافية ومن خلال هذه المعلومات يتكون السعر الأجل فهو سعر جيد لتفسير الوضعية الحالية للسوق.
I-3.3.2.ب العقود الآجلة للبترول الخام:
تم العمل بالعقود الآجلة للبترول الخام عام 1974 بسوق نيويورك بعد الأزمة البترولية العالمية 1973 يعتبر التفاوض على البترول الخام في شكل عقود من أصعب الحالات لكون أن:
- البترول يوجد في عدة أنواح تقارب في مجموعها300 نوع.
- التفاوض حول البترول الخام يتم على كميات كبيرة بخلاف المنتجات البترولية، ففي بورصة نيويورك للمبادلات التجارية (NYMEX) يتم طرح نوعين من العقود، عقد خاص بالبترول الخام الخفيف، وعقد خاص بالبترول الثقيل، حيث تجري عمليات التسليم بسوق مدينة كوشيين(CUSHING) حر بولاية أوكلاهوما ولمدة 20 يوما من تاريخ الإمضاء على العقد وبحجم مقداره 1000 برميل لكل عقد، تأخذ هذه العقود البترول الخام الخفيف بخام غرب لتكساس (api 40°) وبـ %0.4 من الكبريت، كما تأخذ هذه العقود البترول الخام الثقيل (West Texas sour) (api 33°) وبـ %2 من الكبريت.
- أما فيما يخص بورصة لندن (بورصة المبادلات العالمية للبترول) التي أخذت العمل بالعقود الآجلة ابتداء من عام 1983 حيث اعتبر بترول بحر الشمال (البرنت) المرجع الأساسي بالإضافة إلى خام بوني لايت وزرزايتي الجزائري، وتجرى فيه عملية العقود الآجلة بحجم 1000 برميل المتفاوض عليها خلال ستة مواعيد الافتتاح المتتابعة (شهرية) بروتردام كمكان تسليم رئيسي، فقد أدخلت بورصة لندن شيئا جديدا على مستوى التسليم بتقدير الطريقة المتبعة لعملية التسليم، فوق هذا الإجراء يمكن استعمال كل الموانئ المتواجدة عبر العالم ولكل أنواع الخامات خلال عملية التسليم بشرط أن تتفق الأطراف على مبلغ علاوة التعويض المحتملة.





II- الفصــل الثانــي: سعر النفط من خلال النظرية الاقتصادية
II-1 المبحث الأول: العوامل المؤثرة في تحديد سعر البترول الخام
II-1.1 المطلب الأول: العرض العالمي للبترول
II-1.1.1 تعريف العرض العالمي للبترول
هو عبارة عن تلك الكميات من البترول الخام التي يتم عرضها في السوق البترولية للبيع خلال فترة زمنية معينة وهذا لتلبية الحاجيات الإنسانية الضرورية، فقد يتضمن العرض البترولي كل البترول المنتج أو معظمه وقد يضاف إليه جزء صغير من الاحتياطي استعدادا لمواجهة أي زيادة متوقعة في الطلب، أو ربما لمواجهة الطوارئ في حالة حدوث اختلال في الإمداد بالبترول الخام فيكون هذا الاحتياطي ضروري عندها لسد العطب في إحدى مراحل الإنتاج لتغطية هذا النقص.
تغير العرض البترولي في المدى القصير سواء بالزيادة أو بالنقصان مرتبط بعدة عوامل مختلفة وحسب وضعية كل بلد بترولي ويمكن إجمالها في أربع نقط أساسية:
• الطاقة الإنتاجية وهي متعلقة بالقدرات الإنتاجية والتخزين والنقل، فكلما كانت نسبة استغلال الطاقات الإنتاجية مختلفة كلما كان بالإمكان إجراء تغيير في حجم العرض البترولي (خصوصا بالزيادة) في المدى القصير.
• الوضعية الاقتصادية والاجتماعية فمن الناحية الاقتصادية تتطلب الزيادة في العرض البترولي وبالتالي الزيادة في الإنتاج، القيام باستثمارات بترولية ضخمة تدوم لعدة سنوات تزيد عن خمسة سنوات، كي يكون بالإمكان استغلال الحقل البترولي ودخوله مرحلة الإنتاج الفعلي.
أما من الناحية الاجتماعية، فنظرا كون غالبية الدول البترولية دولا نامية، ومعظم مواردها من العملة الصعبة تأتي من مدا خيل الجباية البترولية، بالتالي يصعب عليها تخفيض عرضها للبترول الخام على الأقل في المدى القصير.
• عقبات سياسية متعلقة بالسياسة البترولية العالمية، ومدى تكيفها مع وضع الدول البترولية أو المستهلكة للطاقة البترولية.
• طبيعة السوق البترولية من خلال العقود والاتفاقيات التي عادة ما تكون لآجل أو فورية (سوق لأجل أو سوق فورية)، بالإضافة إلى نسبة حجم المبادلات التي تجري في كل منها.
ومما مبق يمكن الاستنتاج أن مرونة عرض السلعة البترولية من خلال علاقتها بالسعر شبه معدومة في المدى القصير أي أن تغير في الأسعار يصاحبه تغير أقل في العرض، أما مرونة العرض البترولي في المدى المتوسط والطويل، تكون مرنة مقارنة بالمدى القصير.


II-2.1.1 العوامل المؤثرة على العرض البترولي:
يتأثر العرض البترولي بعدة عوامل مختلفة ومتباينة فمنها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي بحت، ومنها ما هو فني (جيولوجي و تكنولوجي)، فعلى اختف هذه العوامل وتباينها، فإنها تؤثر بسب مختلفة على عرض السلعة البترولية بالزيادة أو بالنقصان وللممدات الزمنية فاهم هذه العوامل هي:
II-2.1.1.أ التكلفة الإنتاجية:
وهي أهم العوامل المؤثرة على العرض البترولي بصورة ايجابية أو بصورة سلبية، فعند انخفاض مستوى التكلفة يتزايد حجم الإنتاج وبالتالي الكمية المعروضة منه عند مستوى بترولي معين، وفي حالة ارتفاع التكلفة الإنتاجية فإنها تؤدي إلى التقليص من الكميات المنتجة وبالتالي حجم العرض البترولي وهذا عند سعر بترولي محدد.
II-2.1.1.ب الطلب البترولي:
انطلاقا من فكرة الطلب يخلق العرض، فان الطلب البترولي يعتبر من أهم محفزات العرض البترولي بسب متتابعة وباستمرار تشجع على زيادة إنتاجهم البترولي لتلبية الطلب والعكس صحيح في حالة انخفاض في مستوى الطلب كما أن أي ارتفاع في الطلب العالمي على البترول يشجع المستثمرين على توجيه استثماراتهم نحو المجال البترولي للرفع من مستوى حجم الإنتاج العالمي لتغطية هذه الزيادة في الطلب على الطاقة البترولية.
II-2.1.1.جـ السعر البترولي:
إن أي زيادة أو انخفاض في السعر البترولي تعنى الزيادة في المداخيل، وبالتالي من اجل تعظيم هذه المداخيل تقوم الدول البترولية بالرفع من حصصها الإنتاجية لتستوعب هذه الزيادة في السعر أما في حالة الانخفاض في السعر فان استجابة العرض البترولي لهذا الانخفاض في السعر ليست بتلك السرعة والنسبة التي يعرفها في حالة ارتفاع في الأسعار، وهذا راجع لكون السلعة البترولية السلعة الأساسية إن لم نقل الوحيدة من مداخيل البلد البترولي الذي يستغل معظم هذه المداخيل لتغطية تكاليفه الاجتماعية والاقتصادية التنموية، فهو في حالة الانخفاض السعري قد يلجا في المدى القصير على الأقل إلى رفع حجم عرضه للبترول لإعادة المداخيل من العملة الصعبة إلى مستواها المعهود.
II-2.1.1.د سعر السلع البديلة:
تؤثر أسعار السلع البديلة للطاقة البترولية على جانب هام من العرض البترولي، فمقدار توفر هذه السلع على المستوى العالمي وقابليتها للمنافسة إلى جانب البترول من خلال خصائصها المتعلقة بنوعيتها والفوائد الناجمة عنها، و كذا القدرة على استغلالها فنيا، تكنولوجيا، صناعيا واقتصاديا.
ويمكن تلخيص كل هذا في سعر هذه السلع و مقارنته بالسعر البترولي.
يبدو من الوهلة الأولى أن سعر السلع البديلة للطاقة البترولية غير مؤثر على العرض البترولي في المدى القصير والمتوسط، لاستحالة استبدال هياكل الصناعة البترولية، وبالتالي تغير الإنتاج البترولي أو التخفيض منه في حالة كون سعر السلع البديلة منخفض مقارنة بالسعر البترولي ولكن ذلك يكون له تأثير في المدى الطويل خاصة إذا ما استمر السعر البترولي في ارتفاعه مقارنة بسعر السلع البديلة له.
II-2.1 المطلب الثاني: الطلب العالمي للبترول
II-1.2.1 تعريف الطلب العالمي للبترول
الطلب البترولي عبارة عن تلك الكميات من السلعة البترولية التي يحتاجها الإنسان خلال فترة زمنية معلومة وعند سعر محدد بهدف إشباع تلك الحاجيات الضرورية له سواء كانت لغرض استهلاكي مثل البنزين أو لغرض إنتاجي مثل المنتجات البتر وكيماوية.
يعتبر الطلب البترولي طلبا مشتقا لكون أن البترول لا يمكن استهلاكه مباشرة وهو خام إلا بعد أن يتم تحويله إلى منتجات بترولية مثل البنزين والكير وزين والمنتجات البترولية المستخدمة في الصناعة البتر وكيمائية ...الخ وهذا يعنى أن الطلب على البترول يتحدد في نوعين من الطلب مرتبطين فيما بينهما الطلب على البترول الخام والطلب على المنتجات البترولية، فلو لم يكن هناك طلب على المنتجات البترولية لما كان هناك طلب على البترول الخام. تغير سعر البترول الخام لا يؤثر كثيرا على المنتجات البترولية كون هذه الزيادة تتوزع على باقي المنتجات البترولية أما في حالة تغير سعر احد هذه المنتجات البترولية وخاصة سعر البنزين فانه بالضرورة سيؤثر على معر البترول الخام إما بالزيادة أو بالنقصان لارتباط البنزين بمصر وحيد له هو البترول الخام.
وتتميز مرونة الطلب على البترول كونها شبه معدومة في المدى القصير وهذا راجع لكون أي زيادة في السعر لا تؤدي بالضرورة إلى تقليص الطلب لان المستهلك في المدى القصير مرتبط بتلبية وإشباع حاجاته الضرورية و بالتالي لا يمكنه تقليص من طلبه هنا في حالة الارتفاع في السعر أما في حالة انخفاضه فان المستهلك يتوجه إلى زيادة طلبه لكن هذا اطلب يبقى محدودا نظرا لكون طاقته التخزينية محدودة أيضا من جهة ولارتفاع تكلفتها من جهة أخرى، ولهذا كانت نسبة التغير في الطلب البترولي في المدى القصير اقل مما هي عليه في تغير السعر.
II-2.2.1 العوامل المؤثرة على الطلب البترولي:
يؤثر الطلب البترولي على البترول الخام بعدة عوامل مختلفة وبدرجات متفاوتة، وهذا حسب أهمية كل عامل، إلا أننا نختار العوامل الأساسية منها والتي نراها بالغة الأهمية وذات ارتباط كبير بالطلب البترولي وهي:
II-2.2.1.أ سعر البترول الخام
يعتبر سعر البترول الخام من أهم العوامل المؤثرة على الطلب البترولي فانخفاض الأسعار أو كونها متواجدة في مستويات متدنية يحفز المستهلكين على زيادة طلبهم في البترول الخام في حين لا يشجع المستهلكين على زيادة طلبهم من السلعة الخام كون الأسعار مرتفعة، وإذا ما استمر هذا الارتفاع في مستوى الأسعار فان المستهلك سيبدأ البحث عن مصادر الطاقة البديلة عن البترول الخام، يكون تأثير السعر على الطلب في المدى القصير شبه معدوم إن لم نقل معدوم.
II-2.2.1.ب سعر السلع البديلة:
يعتبر سعر السلعة البديلة أو المنافسة للطاقة البترولية من العوامل المؤثرة على الطلب البترولي، فالمستهلك يختار السلعة البترولية على باقي السلع الأخرى المنافسة كون سعر هذه السلع المنافسة للبترول مرتفعا مقارنة بسعر البترول الخام، فهو يشجع الأعوان الاقتصاديين على إبقاء البترول كمصدر طافي لأي نشاط اقتصادي، أما في حالة ما إذا كانت أسعار السلع المنافسة للبترول منخفضة مقارنة بسعر هذا الأخير وبصفة مستمرة سيجعل الأطراف المستهلكة تبدآ في التفكير في كيفية استبدال استهلاك الطاقة البترولية بطاقة أخرى تقل سعرا عنها، لكن رغم تعد وتنوع مصادر الطاقة البديلة للبترول إلا أن تأثيرها محدود في المدى القصير وحتى المتوسط كون أسعار هذه المصاهر للطاقة مرتفع ببلوغها مستويات غير تنافسية نتيجة ارتفاع تكاليف إنتاجها، بالإضافة إلى انه لا يمكننا تغيير النشاط الصناعي المرتكز في مجمله على البترول في المدى القصير والمدى المتوسط.
II-2.2.1.جـ معدل النمو الاقتصادي:
يمثل البترول مصدرا طاقيا أساسيا لأي نشاط اقتصادي في ظرفنا الحالي، فأي زيادة في النشاط الاقتصادي تتطلب أو تحتاج إلى زيادة في المستهلك الطاقة البترولية لتغطية وتلبية حاجيات هذا النمو في النشاط الاقتصادي المتزايد و من ثم يمكن اعتبار أن الطلب البترولي مرتبط بمستوى تطور معدل النمو الاقتصادي فكلما كان هذا الأخير مرتفعا كلما كانت الحاجة إلى المزيد من الطاقة البترولية شديدا، أما في حالة انخفاض أو تدهور معدل النمو الاقتصادي فان الطلب على البترول سيتجه بدوره إلى الانخفاض.
II-2.2.1.د المناخ:
رغم كون هذا العامل الجوي غير أساسي في تحديد الطلب على البترول الخام فان له دورا في المدى القصير ويمكن تلخيص هذا الدور في مقدار تغير درجات الحرارة على مدار لسنة سواء كان بالانخفاض أو بالارتفاع.
II-3.1 المطلب الثالث: التكلفة الإنتاجية
II-1.3.1 تعريف الإنتاجية:
يعتبر احتساب التكلفة الإنتاجية للبترول الخام من أصعب المتغيرات الاقتصادية البترولية نظرا للحساسية التي تبديها جميع الدول المنتجة للبترول، فالأغلبية إن لم نقل كل هذه الدول تتحفظ في الإعلان عن الأرقام الحقيقية لمستويات تكاليف إنتاجها بالإضافة إلى هذا فإنها تختلف في الكيفية التي يتم بها احتساب هذه التكلفة نظرا لعدم وجود عناصر التشابه فيما بينها فالبعض يضعها ضمن التكاليف الثابتة والبعض الآخر يدرجها ضمن التكاليف المتغيرة.


II-2.3.1 أنواع التكاليف:
تنقسم تكاليف الإنتاج لأي نشاط بترولي إلى قسمين رئيسيين هما التكاليف الثابتة والتكاليف المتغيرة.
II-2.3.1.أ التكاليف الثابتة:
تمثل التكاليف الثابتة الجزء الأكبر من مجموع التكاليف وهي تعني مجموع التكاليف التي يتحملها المنتج بهدف تحقيق نشاطه الإنتاجي، وتتوزع هذه التكاليف على عمليات البحث والتنقيب وإقامة معدات الحفر والمكانين الضرورية لاستخراج النفط وتنقيته من الشوائب، بالإضافة إلى تخزينه في مخازن خاصة، ويضاف إلى التكاليف الثابتة تكاليف اهتلاك المعدات والأدوات والمنشات المستخدمة في العملية الإنتاجية خلال هذه الفترة الإنتاجية، كما قد تظهر في التكاليف الثابتة لدى بعض الدول البترولية إلى جانب كل هذه التكاليف السابقة تكاليف العمل، تكاليف رؤوس المستقرضة وهي تمثل مجموع الفوائد على رؤوس الأموال المستقرضة، ولا ننسى في الأخير أن التكاليف الثابتة تتضمن أيضا تكاليف العمل الإداري مثل إيجار البنايات وإيواء الموظفين.
II-2.3.1.ب التكاليف المتغيرة:
وتدعى أيضا بالتكاليف المباشرة، وهي مجموع التكاليف المرتبطة بعملية استخراج البترول من الأرض وتتضمن هذه التكاليف أجور الموظفين والمستخدمين، بالإضافة إلى تكاليف الوقود المستعمل لتشغيل الآلات،
كما تعتبر الرسوم والضرائب التي تدفع بشكل نسب مئوية من البترول المنتج ضمن التكاليف المتغيرة، يدفعها مستغل البئر البترولي إلى صاحب الأرض نقدا أو عينيا.
II -3.3.1 العوامل المؤثرة على التكلفة الإنتاجية:

تتأثر التكلفة الإنتاجية للبترول الخام بعدة عوامل متباينة منها ما هو جيولوجي مثل طبيعة الأرض ومكان تواجد البترول في البحر أم على الأرض بالإضافة إلى قربه أو بعده من مناطق تقديره أو استهلاكه كما يعتبر العنصر التكنولوجي هاما للتخفيض من حجم التكاليف الكلية بشقيها الثابت والمتغير معا ومنها ما هو اقتصادي الذي يمكن حصره في:
II-3.3.1.أ السياسة الإنتاجية البترولية:
إن قرار المنتج تخفيض إنتاجه لسبب ما يؤثر سلبا في التكلفة الإنتاجية مما يؤدي إلى ارتفاعها في حالة الحقول البترولية الكبيرة أما عندما يقرر المنتج زيادة إنتاجه بمعدلات كبيرة ولسبب ما وبصورة لا تتناسب وطاقة معامل الاستخراج فإنها تؤدي إلى نفس النتيجة السابقة أي ارتفاع تكاليف الإنتاج وخاصة المتغيرة منها.
II-3.3.1.ب طبيعة السوق البترولية:
إذا كانت السوق البترولية سوق حرة بمعنى سوق تنافسية فان كثرة المنتجين تؤدي إلى تخفيض سريع للتكلفة الإنتاجية يكون عندها سعر السلعة البترولية في السوق الدولية مقاربا للتكلفة الإنتاجية نظرا للتنافس الشديد بين المنتجين.
أما في حالة كون السوق البترولية سوقا غير تنافسية بمعنى أنها احتكارية فان تخفيض التكلفة يكون بطيئا بسبب تحكم المحتكر في الإنتاج وفي عرض السلعة البترولية في السوق البترولية.
II-4.1 المطلب الرابع: سعر السلع البديلة
II-1.4.1 تعريف سعر السلع البديلة
الطاقة عبارة عن قابلية الشيء لانجاز عمل ما والناجمة عن القوة الكامنة فيه مثل الطاقة الحرارية المتولدة عن احتراق الفحم أو البترول وهي غير معقدة فنيا أو تكنولوجيا وذات تكلفة متدنية نسبيا وقد تكون على خطف نلك بمعنى أنها معقدة فنيا وتكنولوجيا وذات تكلفة مرتفعة مثل الطاقة الحرارية المحصل عليها من الذرة (المفاعلات الذرية) أو من أشعة الشمس ( الطاقة الشمسية) وقد استعان الإنسان بالطاقة من مصادر متعددة ومتنوعة فمنها ما استغل بصفة كبيرة ومنها ما يزال استغلاله محدودا اقتصاديا، وهذه المصاهر يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين هما:
الطاقة الأولية: وهي الموجودة في الطبيعة بصورة أولية كالطاقات الكيماوية والحرارية والضوئية والمغناطيسية والميكانيكية كحركة المياه والرياح.
الطاقة الثانوية: وهي الطاقة المتولدة عن استخدام الطاقات الأولية وتكون طاقة حرارية أو ميكانيكية أو ضوئية آو كهربائية.
إن استغلال هذه المصادر الطاقية وتوفرها يتطلب جهدا كبيرا ومعقدا مع تواجد أساليب ومعدات إنتاجية متطورة تزامنت مع تطور حاجات الإنسان من الطاقة لتغطية نشاطه وتلبية حاجياته الضرورية ويمكن تقسيم الطاقة الحالية والتي تلبي الحاجات الإنسانية إلى عدة أنواع نلخصها ونجمعها في مصرين أساسيين:
مصادر الطاقة الناضبة: وهي تلك المصادر غير المتجددة في الطبيعة كالفحم الحجري البترول والغاز الطبيعي والذرة المتولدة من اليورانيوم.
مصادر الطاقية المتجددة: وهى تلك المصادر الطاقية غير النابضة في الطبيعة مثل الطاقة الكهربائية المتولدة من تساقط المياه والطاقة الكهربائية المتولدة من حركة الرياح أو من أشعة الشمس.
II-2.4.1 العوامل المؤثرة على استبدال الطاقة:
هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الاستبدال والتنافس بين المصادر الطاقية المختلفة فإما آن يكون ذلك في صالح الطاقة على أخرى أو العكس صحيح وهذا لتأثير عدة عوامل بعضها ذاتي متعلق بطبيعة المصدر الطافي نفسه (خصائصه) والبعض الآخر اقتصادي (كلفة الإنتاج والسعر) أو أساسي أو تكنولوجي أو فني.
II-2.4.1.أ الاحتياطي المقدر:
مقدار توفر أو وجود المصر الطاقي، بمعنى هل كميات الاحتياطي المكشف كبيرة أم صغيرة، فإذا كان تواجده في الطبيعة بكميات كبيرة فأثره ايجابي على زيادة أو رفع القوة التنافسية لذلك المصر الطاقي إزاء بقية المصادر الطاقية الأخرى.
II-2.4.1.ب التكلفة الإنتاجية:
سهولة استغلال المصدر الطاقي تدني تكلفة استخراجه ومقدار الاستثمارات اللازمة وهذا ما يعزز القوة التنافسية للطاقة المستعملة إزاء بقية المصادر الأخرى، فمثلا كانت تكلفة إنتاج برميل واحد من البترول عام 1973 في حدود 20 سنة، أما تكلفة إنتاج الفحم فتزيد عنها حوالي 3.5 إلى 9 مرات أما إنتاج الذرة فهي بحدود 35 مرة اكبر من تكلفة البترول.
II-2.4.1.جـ مستوى الدخل الوطني:
قد يكون للدخل أثرا ايجابيا أو سلبيا على إمكانية الاستبدال بين المصادر الطاقية عامة، فالدخل المرتفع يسهل من عملية الإحلال أي يزيد من مرونة الاستبدال، والدخل المنخفض يؤدي إلى جعل مرونة الاستبدال منخفضة، فالدخل المرتفع يجعل قدرة المستهلك على استبدال الطاقة المرتفعة عما هي عند الدخل المنخفض وهذا واضح إذا ما قارنا بين الولايات المتحدة الأمريكية أو اليابان مع الهند ومصر.
II-2.4.1.د السياسة الطاقية:
أثر هذا العامل السياسي كبير وسواء أكان علي جانب العرض والطلب على المصدر الطاقي، فسياسة دعم العرض تؤدي إلى توسيع وزيادة الطلب وهذا عن طريق الأسعار، أما في حالة التخلي عن دعم العرض فان الأسعار سترتفع، وبالتالي الطلب سينخفض ومنه تبدأ التفكير في استبدال هذا المصدر بمصدر طاقي آخر يقل سعرا عنه.
II-2.4.1.هـ خصائص المصدر الطاقي:
الخصائص التي يتمتع بها كل مصدر طاقي ويتميز بها عن الآخر والمؤدية إلى زيادة المنفعة الاستعمالية لذلك المصدر سواء أكانت اقتصادية أو حرارية أو فنية تكنولوجية مثل تباين درجات الحرارة المتولدة من كل مصدر هل هي عالية أو منخفضة فمثلا الحرارة المتولدة عن كفم بترول تساوي 10500 وحدة حرارية أما الحرارة المتولدة من كفم فحم تساوي7000 وحدة حرارية فقط، فهذا ما عزز من أفضلية استهلاك البترول بدلا من الفحم و هذا يعني تعزيز القوة التنافسية للبترول مقابل الفحم.








الخاتمة:
لا يمكن دراسة أسعار البترول الخام دون أخذ المحتوى السياسي للعلاقات الدولية ومصالح الدول الكبرى في ألاعتباره فتسعير البترول موضوع سياسي أخرج من ايطار الصناعة والتجارة.