+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رسالة ماجستير بعنوان توجهات خريجي قسم علوم الاعلام و الاتصال نجو عالم الشغل بالجزائر

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : sarahayati_016 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 1
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : sarahayati_016 is on a distinguished road

    جامعة الجزائر- بن يوسف بن خدة-
    كلية العلوم السياسية والإعلام
    قسم علوم الإعلام والاتصال
















    مذكرة لنيل شهادة ماجستير في علوم الإعلام والاتصال


    إعداد الطالب: إشراف الأستاذ:
    حسيان حكيم د. بن خرف الطاهر










    قال الله تعالى: "إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم"
    الآية 7 من سورة إبراهيم.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله".

    ويقول الشاعر:
    إذا الشافع استقصى لك الجهد كله
    وان لم تنل نجحا فقد وجب الشكر

    أولا وقبل كل شيء، اشكر الله عز وجل الذي وفقنا لإنهاء هذا العمل المتواضع،
    كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأستاذ الدكتور "بن خرف الله الطاهر"
    الذي اشرف على هذا العمل، وكان لي العضد والسند،
    ولم يبخل على بإرشاداته وتوجيهاته التي مهدت لي الطريق لإتمامها.
    كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى من شجعني وساعدني إلى أغلى وأعز إنسان

    شكـــرا


    الإهــداء
    بعد التحية والسلام والصلاة على خير الأنام سيد الخلق محمد *
    عليه أفضل الصلاة والسلام.

    أهدي هذا العمل المتواضع الى:
    • أغلى وأعز ما عندي وأطيب قلب، إلى صارة.
    • إلى روح جدي الطاهرة.
    • إلى والدي وأشقائي وشقيقاتي.
    • إلى جدتاي البركة أطال الله في عمرهما.
    • إلى جميع الأساتذة، وأخص بالذكر الأستاذ "الطاهر بن خرف الله".

    ﴿إليكم جميعا أهدي ثمرة جهدي المتواضعة﴾
    حسيان حكيم







    خطة الدراسة
    ولمراجعة هذا الموضوع سوف نعتمد على الخطة التالية:
    المقدمة
    الإطار المنهجي للدراسة.
     إشكالية البحث.
     طرح التساؤلات.
     أهمية الدراسة.
     دوافع ومبررات اختيار الموضوع.
     المناهج المتبعة في البحث.
     أدوات الدراسة ومصادر المعلومات.
     العينة.
     المفاهيم والمصطلحات.
    القســـم النظـــــري:
    الفصل الأول: مساهمة أهم النظريات في تفسير آلية سير سوق الشغل.
    المبحث الأول: مساهمة أهم النظريات التقليدية في تفسير آلية سير سوق الشغل.
    المبحث الثاني: مساهمة أهم النظريات الحديثة في تفسير آلية سير سوق الشغل.

    الفصل الثاني: سوق الشغل في الجزائر.
    المبحث الأول: إجراءات ما قبل الأزمة (1962- 1986).
    المبحث الثاني: إجراءات الأزمة وما بعدها (1986 الى 1998).
    الفصل الثالث: خريجو الجامعات: التكوين الجامعي، البطالة وسوق الشغل.
    المبحث الأول: التكوين الجامعي.
    المبحث الثاني: البطالة بين حملة الشهادات العليا.
    المبحث الثالث: خريجي الجامعات وسوق الشغل.
    المبحث الرابع: علاقة التكوين بالشغل.

    القســــم التطبــــيقي:
    الفصل الرابع: تكوين طلبة الإعلام في الجزائر.
    المبحث الأول: مؤسسات التكوين وظروفها.
    المبحث الثاني: عدد الخريجين وانتشارهم.
    الفصل الخامس: خريجو الإعلام وسوق الشغل.
    المبحث الأول: عينة الدراسة وخصائص وحداتها.
    المبحث الثاني: الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر.
    المبحث الثالث: الفئة البطالة.
    المبحث الرابع: الفئة المشتغلة.

    • الاستنتاجات.
    • التوصيات.
    • الآفاق.
    • الخاتمة
    • المراجع.
    • الملاحق.
    • الفهرس





















    مقدمة:
    نسمع كل يوم من الراديو والتلفاز ونقرا في الجرائد والمجلات عن ظاهرة محو الأمية في العالم، حيث تقوم منظمة اليونسكو وهي منظمة أممية بعقد مؤتمرات ولقاءات وإعداد البرامج والسياسات لمحاربة هذه الظاهرة، والرف من مستوى تعليم أفراد الشعوب لتمكينهم من مواكبة التطورات التي تحدث في حياتهم اليومية، واعية كل الوعي أن التعليم له آثار ايجابية على الفرد كفرد وعلى الفرد كعنصر في المجتمع، ولعملية تعميم التعليم هاته عدد لا يحصى ولا يعد من الآثار الايجابية في شتى الميادين، منها الاجتماعية، السياسية، الثقافية والاقتصادية.
    يقوم التعليم بزيادة القيمة المضافة لرأس المال من حيث هو مخزون المعارف العلمية التي تتم ترجمتها إلى مهارات بارعة تحقق الاكتشافات والاختراعات وتحولها إلى تطبيقات تكنولوجية جديدة، أو تقوم بالإدارة الكفأة للقوة العاملة. ، كذلك يقوم التعليم بتسليح الناس بالمعرفة التي تشكل الوقود المحرك للتنمية بأبعادها المختلفة، لا سيما زيادة الإنتاج والدخل وإزالة الفقر، كما توفر القدرات القيادية اللازمة لعملية اتخاذ القرار، في الوقت ذاته يساعد التعليم في سرعة ظهور أصحاب المبادرة ورواد الأعمال في تحويل المجتمع إلى مجتمع معلومات قادر على تحقيق معلومات قادر على خلق ديمقراطيات حديثة متسلحة بالفكر الحر والإبداع وحرية التعبير، ذلك أن التسلّح بالتعليم يطلق العنان للطاقات البشرية للولوج إلى الآفاق الجديدة لتحريك الأعمال إلى مستويات جديدة من التنمية .
    هكذا فالتعليم يتناول الإنسان من مختلف جوانب شخصية، فهو يقوم بتحويل هذا الأخير من عضوية خام إلى كيان بشري مجهز ومدعم بالكفاءات التي تخدم التنمية من جميع جوانبها وميادينها.
    لقد اعتبر الكثيرون أن التعليم الجامعي ثروة كبيرة لا تقدر بثمن، فالجامعة تتميز بكونها جامعة نخبة من الصفوة المختارة من أبناء الأمة أو بالأصح نأخذ بيد هذه الأخيرة إلى آفاق رؤى المستقبل وتفتح لها مقاليد ما انغلق من أبواب الأمل وتنهض بها نهضة في جميع مجلات الحياة، كما أنّها تفتح المجال أمام العقل وتمهد الطريق للأيدي العاملة بازارة السبل والرفع من مستوى الأمة المعيشي والعلمي والنهوضي والحضاري، ومن خلال هذه المهام المتداخلة والمتشعبة ندرك أهمية الجامعة في حياتنا المعاصرة.
    لا يمكن أن تؤدي الجامعة دورها الكامل في التغيير الاجتماعي بدون تحقيق التفاعل بين الفرد من ناحية والبيئة الاجتماعية من ناحية أخرى، وقد اعترف الكثير بعلاقة التعليم الجامعي بالتغيير الاجتماعي لأنهما يقويان المهارات ويذكيان روح الابتكار لدى الفرد، فالتعليم الجامعي في المجتمعات النامية له أثر كبير في عملية الرقي الاجتماعي لأنه تساعد على تحسين أوضاع الطبقات الفقيرة من السكان، وترفع مستوى معيشتهم وكما قيل: على الجامعة أن تؤدي كل الوظائف التي يفرضها المجتمع.
    إنّ التعليم هو عملية صناعة لأجيال المستقبل، وان استثمار هذا النوع من الصناعة هو أفضل أنواع الاستثمار وأكثرها فائدة، لان المؤسسات التعليمية على تغذية المجتمع بقيادة مستقبلية في كافة المجالات.
    إنّ التعليم العالي يلعب دورا حيويا بين الأمم، لان التنافس على البقاء بين الأمم سيكون مرتكزا على القوة العلمية القائمة على الإنتاج الذاتي، وان هذا الإنتاج لا يمكن تحقيقه وتصعيده إلا بالاستناد إلى قاعدة اجتماعية ومؤسسية عريضة من العلوم، ويلعب التعليم العالي المتطور والمتجدد محليا فيها حجر الأساس، ويشمل ذلك مختلف العلوم التطبيقية والإنسانية.
    ولكي تقوم الجامعة بدور أفضل في خدمة المجتمع لا بد من النظر في كيفية تلبية حاجات الفرد والمجتمع، أي المساهمة بفاعلية وايجابية في تلبية حاجات الفرد والمجتمع الفورية والمستقبلية من ( كوادر بشرية متخصصة في مجالات متنوعة)، ويجب أن لا تكتفي الجامعات بتخريج طلبة ليحلوا محل المتقاعدين والمستقيلين من أعمالهم، ولكن يجب تشجيع الجامعة على القيام بدراسة المشاكل والحاجات والمهارات والأوليات التي يواجهها المجتمع وعيوبه ونواقصه، وان لم تسعى إلى حلها وعلاجها فلا فائدة منها، فكما تتأثر الجامعة بالمجتمع الذي تكون فيه يجب عليها أن تقوده وتؤثر فيه ولا تخضع لهيمنة وتتحمل مسؤولية عجلة التغيير، فنجاح الجامعة في أي مجتمع مرهون بمدى تفاعلها معه والاقتراب منه.



































    أولا: الإشكالية.
    يعتبر العامل البشري من أهم العناصر الحيوية والإستراتيجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع، لذا تسعى الدول على اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية إلى تطوير هذا العنصر بكل الوسائل والطرق معتمدة أساسا على التكوين والتعليم اللذين يزيدان من مخزون معارف الفرد التي تتم ترجمتها إلى مهارات بارعة تحقق الاكتشافات والاختراعات وتحولها إلى تكنولوجية جديدة أو تقنية حديثة تزيد من رفاه المجتمع في شتى الميادين، أو على الأقل تخلق السلوك الحضاري لدى الفرد، فيحسن من سلوكه وأفكاره ويجعله عضوا صالحا في المجتمع.
    من هذا المنطلق تسعى الجزائر منذ الاستقلال إلى تعميم التعليم بين أفراد شعبها، هذا الشعب الذي كانت غالبيته الساحقة أميّة غداة الاستقلال ونسبة كبيرة من فئته النشيطة في حالة بطالة، وهو ما فرض عليها ضرورة إعداد سياسة اجتماعية واقتصادية صلبة أراد من خلالها المخطط الجزائري بلوغ هدف مزدوج: تعميم التعليم للقضاء على الجهل وخلق مناصب شغل للقضاء على البطالة.
    فالجهاز التربوي التكويني والجهاز الاقتصادي الإنتاجي يعملان من أجل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسعى الأول وفق سياسة التكوين إلى تكوين حاملي الشهادات، ويسعى الثاني وفق سياسة التشغيل إلى توظيف حاملي الشهادات لتحقيق معدل النمو الاقتصادية اللازم.
    منذ سنوات بدأت مؤشرات اقتصادية سياسية تدل على الدخول في مرحلة اقتصادية اجتماعية صعبة تكون لها انعكاسات على مختلف المستويات، وعاد الحديث عن بعض المشكلات التي بدلت الجهود والأموال للقضاء عليها أو للتخفيف منها، ومن هذه المشكلات: البطالة، هذه الظاهرة الاقتصادية التي عرفها المجتمع الجزائري، والتي تنتقل بين الارتفاع والانخفاض وتتنوع أشكالها وتظهر منها أنواع جديدة في هذا المجتمع أو ذاك حسب وتيرة النمو.
    إنّ سوق الشغل لم يعد يحقق رغبات الآلاف من أصحاب الشهادات العليا دون قيد أو شرط أو حتى تمييز، لقد تغيرت ميكانيزمات سير آلية هذا السوق وتعقدت أكثر فأكثر، حيث أصبح يفرض شروطا وقيودا في عملية التوظيف التي أصبحت تمنع حامل الشهادة من الإدماج بسهولة، أو يفرض عليه مناصب شغل لا توافق تكوينه في غالبية الأحيان، حيث يمكن أن يشغل وظيفة خارج تخصصه أو أن يقبل أي عقد عمل دون التفريق أهُوَ عمل قار أم لا، فلم يعد العمل في التخصص أحد الأهداف الأساسية لحامل الليسانس، بل أرغم على البحث عن منصب شغل وفقط. ولا تهمّه طبيعة هذا الشغل إن كانت تتماشى مع مؤهلاته وقدراته.
    في إطار هذا الواقع يمكننا صياغة مشكلة البحث كما يلي:
    كيف يواجه خريجي معهد علوم الإعلام والاتصال سوق الشغل؟ الذي يثيره قلق الإجابة عن مجموعة أسئلة محورية ذات بعد مستقبلي تبحث على الظروف التي يمر بها خريجي الإعلام بعد تكوينهم وتخرجهم من المعهد والواقع المر الذي يصطدمون به، ومصيرهم وهم يبحثون عن منفذ إلى عالم الشغل الذي أصبح اليوم معقدا وقاسيا.





    ثانيا: التساؤلات
    تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على هذه التساؤلات.
     كيف يتحرك حاملوا الشهادات داخل نظام الشغل بحثا عن العمل؟
     إلى أي مدى تتوافق سياسة التكوين مع سياسة التشغيل؟
     ماهي الكيفية التي تتم بها عملية إدماج خريجي الإعلام في سوق الشغل؟
     ماهي الشروط التي تشترط على خريجي الإعلام للرفع من خطر خروجهم من وضعية البطالة؟
     ماهي القطاعات الأكثر استقبالا لخريجي الإعلام؟















    ثالثا: أهمية الدراسة.
    تتجلى أهمية البحث فيما يلي:
     إعطاء المسؤولين على قطاع التعليم العالي وسوق الشغل أداة ملموسة وحقائق علمية مدروسة لإعادة برامج وسياسات مزدوجة الأطراف لمعرفة نقاط الخلل بإعادة النظر في العلاقة الموجودة – إن وجدت- أو محاولة إقامتها بين سوق الشغل وسياسة التكوين العالي الممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للسماح لهذه الأخيرة من معرفة متطلبات سوق الشغل من اليد العاملة المؤهلة تأهيلا عاليا في مختلف التخصصات، وكذا توفير ملايير الدينارات لخزينة الدولة بواسطة ترشيد سياسة التكوين العالي.
     تحسين المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم بخطورة الوضع الذي قد تكون انعكاساته وخيمة مستقبلا.
     إعطاء صورة علمية واضحة المعالم لعملية إدماج خريجي الجامعات في سوق الشغل.













    رابعا: دوافع ومبررات اختيار الموضوع
    إنّ ما دعانا لاختيار هذا الموضوع يكمن إجمالا في مبررين أساسيين وهما كالتالي:
    1. مبررات موضوعية:
     محاولة التعرف على الميكانيزمات التي تتحكم في تسيير آلة سوق شغل حملة الشهادة العليا ومدى نجاعة سياسة التكوين العالي التي تنتجها الوزارة المعنية.
     غياب شبه كلي للتنبؤات الخاصة باليد العاملة المؤهلة عاليا التي يجب توفيرها في سوق الشغل، هذا ما جعل بعض التخصصات تعرف تزايدا مستمرا وغير متحكم فيه أو حتى مدروس وإدماجا أكثر صعوبة ومدة البطالة متزايدة سنة بعد سنة.
     قلة أو انعدام الدراسات الخاصة بالمسارات المهنية لحملة الشهادات العليا، وميزة هذه الفئة مقارنة بباقي الفئات التي تواجه الشروط الصعبة لسوق الشغل كل يوم.
    2. مبررات ذاتية:
     كوني حامل شهادة عليا وأعاني من قيود سوق العمل، وكذلك غيرتي على التدهور الذي أصاب الجامعة الجزائرية والقيمة العلمية للشهادة العليا.









    خامسا: المنهج المستخدم في البحث.
    إن طبيعة الموضوع هي التي تحدد نوع المنهج المتبع في دراستنا هذه.
    وتعني كلمة منهج في البحث العلمي: " الطريق المؤدي الى الهدف المطلوب أو مجموعة من القواعد العامة المصاغة من أجل الوصول الى الحقيقة في العلم" .
    وهذه الدراسة تقتضي استخدام المنهج الوصفي الاستطلاعي الذي يستعمل للإحاطة بالظاهرة، بيان جميع معالمها، بيان قيمتها، وبيان حقيقتها، ويركز هذا المنهج على وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو موضوع محدد على صورة نوعية أو كمية رقمية، وقد يقتصر هذا المنهج على وضع قائمة في فترة زمنية محددة أو تطوير يشمل عدة فترات.
    وبشكل عام يمكن تعريف هذا المنهج بأنه: " أسلوب من أساليب التحليل المرتكز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد ومن خلال فترة او فترات زمنية معلومة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية ثم تفسيرها بطريقة موضوعية وبما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة" .
    وبصفة عامة يمكن القول أن كل بحث وصفي يبدأ بحطة وبهدف محدد يتم بناء عليها، وعليه تحديد مصادر المعلومات التي يجب اللجوء إليها واستيفاء البيانات المطلوبة منها وتسجيلها وتحليلها وتقسيم النتائج التي تم التوصل إليها.
    ويعتبر منهج المسح واحد من المناهج الأساسية في البحوث الوصفية، حيث
    " يهتم بدراسة الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها في مجتمع معين بقصد تجميع الحقائق
    واستخلاص النتائج اللازمة لحل مشاكل هذا المجتمع" .
    ويستعمل منهج المسح لدراسة الأحداث الراهنة، وتحديد العلاقة السببية والأثر بين ظاهرتين وهو " طريقة عملية لتحديد العلاقات والتعميم على جمهور معلوم من المبحوثين" .
    ولقد حظي قطاع الإعلام بجانب كبير من الاهتمام بهذا النوع من الدراسات، بحيث لجانا الى استخدام منهج المسح لاستطلاع رأي عينة الدراسة (خريجو الإعلام) لقسم علوم الإعلام والاتصال بكلية العلوم السياسية والإعلام – جامعة الجزائر- حول موضوع الدراسة.
    ويعتمد منهج المسح في جمع البيانات على أدوات معينة لتفسير وتحليل إشكالية الدراسة المطروحة، ومن بين الأدوات المستخدمة هناك الاستمارة.













    سادسا: أدوات الدراسة.
    تتمثل هذه الأدوات والمصادر فيما يلي:
     الدراسة النظرية:
    ونحرص فيها على الاطلاع على مختلف الدراسات والبحوث والتجارب السابقة التي لها علاقة بموضوع البحث (المسح المكتبي) من خلال ما تناولته المراجع العربية والأجنبية على السواء، وكذا الاطلاع على المجلات والمقالات المتخصصة في مثل هذه الدراسات.
     الدراسة الميدانية:
    1. الاستبيان:
    يعتبر الاستبيان احد الأدوات الملائمة للحصول على معلومات وحقائق مرتبطة بواقع معين تستهدف دراسته، وذلك بطرح جملة من الأسئلة متعلقة بموضوع الدراسة على أفراد العينة المختارة، حيث أن الاستبيان هو: "تلك الاستمارة التي تحتوي مجموعة من الأسئلة والعبارات المكتوبة مزودة بإجاباتها والآراء المحتملة أو بفراغ للإجابة، - ويطلب من المجيب عليها مثلا- الإشارة الى ما يراه مهما، أو ما ينطبق عليه منها ، أو ما يعتقد انه هو الإجابة الصحيحة...الخ .
    لقد استخدمنا تقنية الاستبيان البريدي بإرساله الى المبحوثين، بعد تحصلنا لقائمة الخريجين لدفعة 2002 وعناوينهم، والذين تعذر علينا الاتصال بهم مباشرة بحكم أنهم يقطنون في أماكن مختلفة من الوطن. حيث كان هذا الاستبيان أساسيا في عملية جمع البيانات الحية التي حولناها بعد عمليتي الترميز والتفريغ الى معطيات إحصائية قابلة للتحليل.
    اما عن نوع الأسئلة، فإنها تميل الى المغلقة ومتعددة الاختيار، تتخللها بعض الأسئلة المفتوحة.
    وعن المحاور التي تندرج ضمن هذا الاستبيان، فإنها مقسمة الى مايلي:
    1. محور خاص بالبيانات الشخصية.
    2. محور خاص بالفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر (أسباب متابعة الدراسة، ونوع الشهادة المحضرة).
    3. محور خاص بالفئة البطالة (أسباب البطالة، عقبات التوظيف).
    4. محور خاص بالفئة المشاغلة (قنوات التوظيف، سلم التعيين، مجالات التوظيف، التكوين بالمعهد).

    سابعا: عينة الدراسة.
    في كثير من الأحيان يصعب القيام بدراسة شاملة لجميع عناصر أو مفردات المجتمع الأصلي، وحتى وان جريت فهي ليست بالأمر الهين لأنها تحتاج الى بذل جهد كبير، ومال مثير ووقت طويل ولذلك يلجا الباحث الى استخدام أسلوب العينة.
    العينة كما عرفها محمد عبد الحميد: "عبارة عن عدد محدود من المفردات التي سوف يتعامل معها الباحث منهجيا"
    وتعرف العينة على أنها مجموعة الوحدات المختارة من مجتمع الدراسة وذلك لتوفير البيانات التي تستخدم لدراسة خصائص المجتمع .
    إن موضوع دراستنا هذه لا يشمل كل خريجو الجامعات لأنه من الصعب على الباحث أن يتصل بكل خريجو الجامعات، لذلك فانه لا مفر من اللجوء الى استخدام أسلوب العينات التي تمثل المجتمع الأصلي، وذلك باختيار قسم علوم الإعلام والاتصال بالجزائر كعينة ونموذج.
    واعتمدنا في بحثنا على العينة القصدية التي يختارها الباحث عن قصد بسبب وجود دلائل على أنها تمثل المجتمع الأصلي، وتحقق أغراض الدراسة.
    وتشمل عينة الدراسة خريجي قسم علوم الإعلام والاتصال لدفعة 2002، وهي الدفعة التي استطعنا الحصول على قائمة خريجيها، ولأنها اقرب دفعة من حيث الزمن، وهدا يقوي احتمال المعاناة من مشكلات أكثر خاصة من حيث التوظيف، ولان الدفعات حديثة التخرج، تكون احتمالات وجودها في حالة بطالة اكبر من الدفعات السابقة، والذي يعيش أي مشكلة في حينها يستطيع أن يعبر عن وضعيته من خلالها أكثر من غيره.
    وعن حجم العينة فإنها قدرت بـ 517 خريج من معهد الإعلام في كل التخصصات، إلا أن العينة الحقيقية التي أجريت عليها الدراسة هي 269 خريج إعلامي، أي 52.03% من حجم العينة المحددة، حيث تعذر علينا الاتصال ببعض المبحوثين في القائمة كونهم كانوا يقطنون الأحياء الجامعية والآخرين لم يصلنا الرد، والباقي لم نجد عناوينهم في القائمة الاسمية.
    أما عن مميزات عينة البحث، فمن حيث الجنس نلاحظ أن غالبية المبحوثين من جنس الإناث، يقتحمن سوق الشغل في بلادنا.
    ومن حيث التخصص سجلنا خريجي تخصص الاتصال والعلاقات العامة شهد اكبر نسبة للتوظيف، و انعدامها بالنسبة لتخصص سبر الآراء والذي شهد اكبر نسبة في الفئة البطالة.
    وللتعرف أكثر على هذه المميزات وجب الرجوع للإطار التطبيقي.

    ثامنا: المفاهيم والمصطلحات:
    قبل الخوض في دراسة الموضوع لا بد لنا من تحديد المفاهيم والمصطلحات الأساسية التي تشكل لب الدراسة من الناجية اللغوية، وهو المعنى المتفق عليه بين الباحثين، والذي غالبا ما يكون في القواميس العلمية والموسوعات.
    ومن الناحية الإجرائية وهو المعنى الذي يحمله المفهوم ضمن الدراسة لتسهيل عملية توظيف المعاني والعبارات والألفاظ بشكل لا يدعو للالتباس ويتسنى لمتصفح هذه الدراسة من فهم المعاني والأفكار التي نبني بها موضوعنا.
    حيث لاحظنا من خلال جمعنا للمادة العلمية والمعلومات، وجود بعض العبارات والمصطلحات والمفاهيم التي تستدعي ضرورة التوقف عند تعريفها وشرحها، حتى توفي الدراسة حقها من الجانب التشكيلي والمنهجي.
    1. البطالة: لقد عرف مجموعة من الدارسين مفهوم البطالة بأوجه متعددة، نذكر البعض منها على سبيل الاختصار:
    - عرف "إبراهيم مذكور" البطالة بقوله: "هي حالة عدم الاستخدام التي تمس الأشخاص القادرين على العمل، والذين ليس لديهم الفرصة السانحة للعمل أو هي عبارة عن توقف غير طوعي عن العمل بسب عدم وجود وظيفة أو عمل" .
    يشير هذا التعريف الى حالة عدم الاستخدام وجعلها بمعنى البطالة، كما يشير الى فكرة القدرة على العمل، ونحن نرى بإضافة عنصر آخر أكثر دقة يتعلق بسن العمل القانوني.
    - عرف "أحمد زكي" بدوي البطالة: "هي الحالة التي يكون فيها الشخص قادرا على العمل وراغبا فيه، وباحثا عنه ولكنه لا يجده" .
    نرى أن فكرة البحث عن العمل تكفي للدلالة على الرغبة فيه.
    بعد تقديم التعريف السابقة، يمكننا أخذ أو اقتراح تعريف يتناول بعين الاعتبار الجوانب المختلفة.
    فالبطالة هي الحالة التي يكون فيها الأشخاص قد وصلوا الى السن القانوني للعمل حسب القانون الجزائري، وهم بدون عمل وقادرون عليه ويبحثون عنه.
    لكن في دراستنا، خصصنا الحديث عن بطالة خريجي الجامعات، وبالأخص خريجي معهد علوم الإعلام والاتصال، مما يعني ضرورة تقديم تعريف إجرائي لهذه الفئة.
    التعريف الإجرائي لبطالة خريجي الجامعات:
    هذا التعريف يندرج تحت جملة من المقاييس هي كالآتي:
    • حاملون لشهادات التعليم العالي في مختلف الفروع الجامعية.
    • يبحثون عن شغل.
    • القدرة على العمل.
    • سواء سبق لهم وأن اشتغلوا من قبل أو لم يسبق لهم ذلك.

    2. العمل: تختلف التعريف التي جاءت حول مفهوم العمل باختلاف الباحثين، وسنقتصر على ذكر البعض منها:


    - يعرف "إبراهيم مذكور" العمل بأنه: "كل نشاط إنتاجي يقوم به الإنسان سواء كان في شكل مهنة أو وظيفة أو حرفة" .
    يظهر من خلال هذا التعريف أن العمل يتخذ أشكالا مختلفة كالمهنة والحرفة، ونحن نتفق مع هذا الطرح.
    - يعرف "احمد زكي" العمل بأنه: "الوظيفة التي يقوم بها الإنسان بقواه الجسدية والخلقية لإنتاج الثروات والخدمات" .
    اختصر هذا التعريف مفهوم العمل في الوظيفة، ولكننا لا نتفق معه لان العمل يشتمل النشاط المأجور وغير المأجور.
    التعريف الإجرائي للعمل:
    انطلاقا من التعريفين السابقين، يمكن الخروج بتعريف يشمل جوانب مختلفة ويتفق مع دراستنا، ونقتصر على النشاط المأجور الرسمي المصرح به لدى مصالح الضرائب والتأمينات، فممارسة تجارة غير مصرح بها على سبيل المثال لا يعتبر عملا بالنسبة إلينا، بل هي شغل وقت، خاصة إذا كانت مؤقتة.

    3. الشغل: قد يتدخل مفهوم الشغل مع مفهوم العمل، ولهذا نرى بضرورة التفريق بينهما، وقبل توضيح هذا الفرق نتعرض فيما يلي الى بعض التعاريف الواردة بخصوص الشغل.
    - يعرف "إبراهيم مذكور" الشغل بأنه: "ممارسة نشاط مأجور" ، أو هو "منصب العمل في حد ذاته"
    نلاحظ أن الشغل له علاقة وطيدة بعنصر الأجر سواء تعلق الأمر بالنشاط أو منصب العمل.
    - ويعرف "أحمد زكي الشغل": "هو كل نشاط عضلي أثقل وأكثر مشقة واقل مهارة وأدنى منزلة، اما العمل ذو الجهد الابتكاري يختلف عن الشغل اليدوي" .
    - يحاول "أحمد زكي" أن يفرق بين الشغل والعمل، فهذا الأخير يرتبط بجانب الإبداع، اما الشغل فهو اقل منزلة من العمل، إلا أننا نحاول أن نقدم فرقا بين الشغل والعمل انطلاقا من عنصر الأجر، لنقترب أكثر من تعريف إبراهيم مذكور "في كون الشغل هو منصب العمل المأجور، بينما العمل يطلق على النشاط سواء كان مأجورا أو غير مأجور، أي أن العمل اعم واشمل من الشغل، ويتبنى التعريف المذكور نكون قد اقتربنا من المعنى المقصود في البحث.
    فالغاية من البحث عن مفهوم التوظيف بالنسبة لحملة الشهادات الجامعية، هو الحصول على منصب عمل مأجور نطلق عليه اسم "الشغل".

    4. التوظيف: لا تقل أهمية هذا المفهوم عن سابقيه، في كونه أحد الوجوه المقابلة للبطالة، وقد عرف مجموعة من الدارسين هذا المفهوم بتعريفات مختلفة نذكر منها:
    - يعرف "إبراهيم مذكور" التوظيف: " يظهر من الوجهة الفردية كما من الوجهة الاجتماعية، كتتويج للتوجيه، فإذا تم توجيه واختيار كافة الأفراد بصورة ملائمة، فكل المهن تستغل من قبل أشخاص قادرين على منحها أفضل طاقاتهم" .
    يشير هذا التعريف الى الصورة العقلانية التي يجب إتباعها في توظيف طالبي الشغل، وهي عملية الانتقاء والتوجيه وهنا استعمل التوظيف بمعنى التشغيل.


    ويعرف "أحمد زكي بدوي" التوظيف بقوله: "هو إلحاق الموظف بالعمل بناء على شروط التعيين المقررة وعلى صدور الأمر اللازم بذلك من إرادة المنشأة أو الهيئة التي سيلحق بها الموظف" .
    نلاحظ من خلال هذين التعريفين أن مفهوم التوظيف اخذ طابع الاستخدام، أي إلحاق طالب الشغل بخدمة معينة، ويعني في نفس الوقت تشغيله.
    التعريف الإجرائي للتوظيف:
    من خلال التعريفين السابقين، يمكن أن نشير الى أن التوظيف يعني عملية إلحاق طالب الشغل بخدمة معينة ويعني في نفس الوقت تشغيله.















    ثامنا: الخطة التفصيلية
    ولمراجعة هذا الموضوع قسمناه الى مقدمة وثلاثة فصول، ففي الفصل الأول الذي يأخذ كعنوان: مساهمة أهم النظريات والأفكار في تفسير آلية سوق الشغل، قمنا بسرد النظريات التي حاولت تفسير آلية سوق الشغل وأسباب حدوثه وظهوره، بداية بالتحاليل التقليدية ووصولا الى الأفكار والتحاليل الحديثة.
    اما الفصل الثاني الذي يحمل عنوان: سوق الشغل في الجزائر، كيف تطور، ماهي أهم التغيرات والمراحل التي عرفها أو شهدها.
    في الفصل الثالث الذي عنوناه: خريجو الجامعات بين التكوين الجامعي، البطالة، سوق الشغل بدأً بمرحلة التكوين الجامعي وأهمية هذه المرحلة في حياة الفرد والمجتمع مرورا ببطالة فئة معينة وهي حملة الشهادات العليا والمعاناة التي تعانيها هذه الفئة، وصولا الى خرجي الجامعات وواقع الشغل.
    لنتطرق في القسم التطبيقي الى تكوين طلبة الإعلام في الجزائر من خلال مؤسسات التكوين وظروفها وعدد خريجيها وانتشارهم.
    كما سنتطرق في هذا القسم الى خريجي الإعلام وسوق الشغل في الجزائر، ومصير هؤلاء بعد تخرجهم وانقضاء فترة دراستهم.









    الفصل الأول: الأسس النظرية المفسرة لمفهوم الشغل وسوق التشغيل.
    يعرف سوق الشغل انه ذلك المكان الذي يلتقي فيه عرض الشغل (الآتي من الفئة النشيطة) والطلب ( الآتي من المستخدمين)، أين يحدد نظريا حجم الشغل والأجر التوازني، حيث تعتبر احد أهم اختلالاته، هذا الاختلال الناجم عن عدة عوامل حولت عدد من النظريات والأفكار والتحاليل إعطاء تفسير له ولأسباب حدوثه وظهوره، بدءا بالتحاليل النفسية ووصولا الى التحاليل أو الأفكار الحديثة التي ظهرت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات.

    المبحث الأول:مساهمة أهم النظريات التقليدية في تفسير آلية سير سوق الشغل.
    حسب تاريخ الأفكار الاقتصادية يمكن التمييز بين أربعة تيارات أساسية: التيار الكلاسيكي، التيار الماركسي والمدرسة النيوكلاسيكية، وضمن هذه التيارات نجد أفكارا عديدة خاصة بمحور التشغيل تنتمي الى مختلف المدارس الاقتصادية، نحاول تبيان أهم الأفكار الخاصة بالتشغيل وإعطاء مفاهيم كل مدرسة.
    1. نظرية التشغيل عند المدرسة الكلاسيكية:
    ظهرت هذه المدرسة في القرن الثامن عشر وتزامنت مع الثورة الصناعية في انجلترا، حيث تميزت بالإنتاج الرأسمالي الكبير وكذا التقسيم العميق للعمل، لهذه المدرسة مجموعة من الأفكار الاقتصادية التي وضع أصولها "ادم سميث" وساهم في تطويرها كل من ريكاردو، مارشال، جون ستيوارت ميل ومالتوس...
    تركزت معظم أفكار "ادم سميث" في الثورة وتقسيم العمل، فالثورة حسب سميث ذلك الدخل أو الأموال المادية التي تصلح لإشباع حاجات البشرية التي يتحصل عليها الإنسان من عملة مباشرة أو من المبادلة، إذن المصدر الرئيسي للثروة هو العمل .
    كما تطرق "سميث" الى نظرية الأجور فكان يرى أن الأجر ناتج عن العمل أو التعويض الطبيعي له، فالعلاقة الموجودة بين الرأسمالي والعامل هي علاقة بيع وشراء لقوة العمل، أي هي بمثابة بضاعة أو سلع تباع مقابل اجر الكفاف، وهو ما يعرف بسعر العمل.
    فارتفاع الأجور يمثل حافزا ماديا مشجعا على نمو الإنتاجية، حيث يقول "سميث" في حالة الرخاء تزداد الثروة، فترتفع الأجور، مما يحفز العامل على الرفع من إنتاجية العمل، فيزداد الفائض الاقتصادي الذي يؤدي الى النمو الاقتصادي. فالأجور العالية تؤدي الى تزايد عدد السكان، وبالتالي يرتفع حجم الطلب على العمل.
    توصل "سميث" الى أن نقطة انطلاق التنمية هي التشغيل الكامل،وقد يتضح ذلك في ازدياد الطلب الكلي على اليد العاملة أو رأس المال، مما يؤدي الى زيادة فرص الاستثمار، فينتج تقسيم أعمق للعمل في عصر التقدم التكنولوجي، وهو ما يشجع الرأسماليون للحصول على أرباح كثيرة، فيزداد الادخار نتيجة الرفع من معدلات الفائدة ثم التوسع في الاستثمارات، وبالتالي خلق مناصب شغل جديدة، في طلب إضافي على اليد العاملة فترتفع الأجور.
    فالنظرية الكلاسيكية تصنف بأنها نظرية "متفائلة"، إذ يرى أصحابها انه في حالة الصيرورة الطبيعية لسوق عمل متوازن، فانه يقصي كل احتمال تقلص في النشاط الاقتصادي، ومنه ظهور البطالة وهذا خلافا عن باقي النظريات.
    فحسب هذه النظرية فان أي اختلال يمس باقتصاد دولى أثناء المرحلة الانتقالية هو اختلال مؤقت في التوازن، يعيق صيرورة أي نظام مستقر أساسا، بمعنى أن كل دول العالم تمر خلال نموها الاقتصادي بمرحلتين تتميز عموما بين الانتقال من مرحلة الانتعاش الى مرحلة الركود الاقتصادي
    2. نظرية التشغيل في التحليل الماركسي:
    ظهرت المدرسة الماركسية كمذهب في القرن 19، ومن أهم مبادئ هذه المدرسة فكرة فلسفية تصف المادة كواقع وحيد يجعل من الفكرة ظاهرة مادية في مستوى الظواهر الأخرى.
    رفض ماركس قانون ساي، وأعطى التبريرات اللازمة لذلك على باعتماد سير النظام الرأسمالي، حيث يرى أو انخفاض معدل الربح يؤدي الى نقص الاستهلاك، أما في حالة الازدياد فذلك يؤدي الى عدم كفاية الطلب الفعلي أو نقص في مستوى التشغيل.
    لقد أعطى ماركس بديلا لا الرفض في نظرية الطلب الفعلي أو حالة مستوى التشغيل الكلي، أو الاستخدام الكلي في نظرية الكلاسيكي، والذي لم يعطي أهمية كبيرة للازمات التي لا تدوم طويلا. فارتفاع رأس المال يؤدي الى انخفاض حجم التشغيل، أي كلما زاد الرأس مالي في الاستثمار أدى الى انخفاض حجم التشغيل وعدم استغلال العمال، وذلك معناه انخفاض القيمة المضافة الذي يمثل مصدرها الأساسي في قوة عمل العمال، وحسب علاقة معدل الربح فان انخفاض القيمة المضافة وارتفاع رأسمال الثابت يؤدي الى انخفاض الأرباح و بالتالي حجم التشغيل، وهي عدم التوازن .
    3. نظرية التشغيل عند كينز:
    لقد لخص كينز موقفه من النظرية الاقتصادية الكلاسيكية في التشغيل، فكان يرى أن حجم التشغيل يتحقق عندما تتساوى المنفعة الحدية للعمل والأجر الحقيقي له، أما البطالة تعود الى رفض اليد العاملة التخفيض من الأجور الاسمية.
    إن الخطوط العريضة للنظرية الكينزية فيما يخص مسالة التشغيل والإنتاج، فإنها مرتكزة حول النظرة الكلية للاقتصاد، باعتباره مياكانيزم لنظام موحد غير مستقل، لهذا السبب قد عنون كينز كتابه بالنظرية العامة، لأنه ينظر للاقتصاد كمجموعة متكاملة تهتم بالدخل الإجمالي، الإنتاج المحلي، الأرباح الإجمالية، الى جانب دخل المؤسسات والأفراد على حدى، وكذلك التشغيل الكامل الذي يرتكز على الاستثمار الإجمالي، الادخار الإجمالي.
    يعتبر كينز أن هناك فجوة وانفصال بين الإنتاج والتشغيل، والدخل لان مستوى الإنتاج يرتبط ارتباطا وثيقا بالطلب الفعلي والتي تتمثل في الطلب على الإنتاج والطلب على الاستهلاك، فالطلب على السلع الاستهلاكية مضافا إليه الطلب على السلع الاستثمارية يشكل الطلب الفعلي، الذي يمثل مستوى الإنتاج وذلك يعكس مستوى التشغيل، فيظهر الأجور المدفوعة وبالتالي الطلب الفعلي .
    يضمن التوازن الاستخدام الكامل، فإذا كان الطلب الفعلي غير كافي فذلك يعني أن عوامل الإنتاج لم تستعمل كليا، فينجم عن ذلك انخفاض في مستوى التشغيل وبالتالي عدد كبير من العمال يجدون أنفسهم بدون عمل، وفي حالة ما إذا خفضت شريحة من المجتمع نفقاتها للحفاظ على التوازن الاقتصادي، نجد من جهة أخرى شريحة ثانية تزداد لها قوة شرائية إضافية للحفاظ لامتصاص الإنتاج الفائض، وإذا لم يحدث ذلك فان انخفاض الاستهلاك يؤدي الى نقص في الإنتاج، وبالتالي سوء الاستخدام أو البطالة الكلية ولتجنب هذه الحالة لا بد من تدخل الدولة للرفع من استهلاك الطبقات الاقتصادية الفقيرة، وذلك باعتماد سياسة اجتماعية تعمل على إعادة التوازن للنظام الاقتصادي، أي إعادة التوازن بين الاستثمار أو الادخار، وخاصة التي يتردد فيها القطاع الخاص على الاستثمارات الجديدة، وهنا لا بد من تدخل الدولة لإعادة التشغيل للادخار غير المستعمل.



    4. نظرية التشغيل عند المدرسة النيوكلاسيكية:
    التوازن العام في سوق الشغل والسلع والخدمات هو الصيغة التعريفية للنظرية النيوكلاسيكية، ونفهم من هذه النظرية أن حركة الأسعار مرنة في كلا السوقين وهي التي تعادل آليا التوازن والتشغيل الكامل لعوامل الإنتاج .
    في إطار فرضيات هذه النظرية، لا يوجد إلا نوعين من البطالة: البطالة الإرادية، عندما يرفض طالبوا العمل العمل من أجل أجر حدد في السوق وهو لا يرضيهم، لأنه كسب ضعيف ويفضلون التسلية، ومن جهة هذه البطالة الإرادية الدائمة لا يمكن أن تنجم إلا من اختلال في كيان سير سوق الشغل، والبطالة الانتقالية الناجحة عن المدة اللازمة لتلاءم العرض مع الطلب من جهة أخرى.
    وتنطلق هذه النظرية في تفسرها لسوق الشغل خمسة فرضيات أساسية تحدد عبر إطار هذا الأخير:
    1. الذرية:
    يتميز الداخلون لسوق الشغل بالكثرة وبحجم اقتصادي ضعيف بالنسبة لضخامة السوق، ويتقدم العارضون والطالبون للشغل سويا لتحديد السعر التوازني، ولا يمكن لأحد منهم أن يؤثر بسلوكه الفردي على آلية سير سوق الشغل.
    2. التجانس:
    العمل المعروض والمطلوب متشابه بالنسبة للمتعاملين في سوق الشغل، السعر هو الداعمة الوحيدة للمنافسة باستثناء شيء خاص بالسلعة.
    3. حرية الدخول والخروج:
    لا يوجد أي عائق كان سواء قضائي أو مالي يمنع دخول عارضين وطالبين جدد لسوق الشغل.


    4. الشفافية:
    كل عارض أو طالب للشغل لديه معلومة كافية تحصل عليها بسرعة وبدون تكلفة فيما يخص سوق الشغل، وهنا يكون هذا الأجر التوازني واحد (بما أن هناك معلومات، فان أي رب عمل لا يدفع أجرا اكبر من الأجر التوازني وفي نفس الوقت، لا احد من العارضين للعمل يقدم خدماته باجر اقل من الأجر التوازني .
    الفرضية الأساسية أن هذه النظرية تتمثل في العرض غير المحدود لليد العاملة، وهذا العرض خاص بالبلدان الكثيفة السكان مقارنة مع رأس المال والموارد الطبيعية، كما يمكن للصناعات الجديدة أن تنشأ أو تخلق لان اليد العاملة تعتبر المصدر الثاني لتنمية هذه الصناعات، وهذا معناه يمكن الرفع من التشغيل دون الزيادة في الأجور إذا أخذنا بعين الاعتبار المناحات الموجودة من اليد العاملة .

    المبحث الثاني: مساهمة أهم النظريات الحديثة في تفسير آلية سير سوق التشغيل.
    تعتبر هذه النظريات النظر في الفكرة القائلة أن العمل عبارة عن سلعة متبادلة بين العامل ورب العمل مقابل اجر، حيث تعتبر أن العمل حقيقة سهلة، ولكنها سلعة خاصة لها مميزات تختلف عن باقي السلع يمكن تبادلها بطرق وتقنيات غير التي تتبادل بها السلع العادية، أهم هذه النظريات: نظرية العقود الضمنية، نظرية الأجور الفعالة، نظرية البحث عن الشغل ونظرية رأس المال البشري.
    1. نظرية العقود الضمنية:
    تنطلق نظرية العقود من مبدأ أن إبرام العقد يكون بين العارض والطالب للعمل مقابل خدمة متبادلة( أو مدة العمل) بهدف تسيير مخاطر عدم التأكد الموجودة في الأسواق، هذه الرغبة المتبادلة تمكن كل رب العمل والعامل من التقليص من مخاطر التدفقات العشوائية سواء بالنسبة للأجر الذي يتحصل عليه العاملون أو الربح الذي تتحصل عليه المؤسسات جراء استثماراتها .
    تفرض هذه النظرية أن الأجراء يحاولون الاحتياط من المستقبل، وذلك لمفاوضة رؤساء العمل حول الأجرة من خلال عقد ضمني، وكما هو معلوم فانه في إطار نموذج اقتصادي يعتمد على المنافسة، فان نسبة الأجرة تحدد نظريا من قبل ميكانيزمات يتحكم فيها السوق.
    ففي حالة نقص الطلب الموجه للمؤسسات، فان هذه الأخيرة تعتمد إلى التقليص من نسبة الأجور ومن مستوى العمل للتحكم في توازنها. في الوقت الذي يمكن لهذه المؤسسات من ممارسة هذا النشاط والتقليص من أجور العمال غير مسرحين، ولقد اعتمدت نظرية العقود الضمنية على هذا التناقض وافترض أن العمال الذين يبحثون على تامين مستقبلهم عليهم بالتحاور مع أصحاب العمل فيما يخص حد الأجرة، وذلك في إطار عقد ضمني وضمن هذا العقد تحدد الأجرة بموافقة العامل على أنها أجرة قد يقل حدها في حالة مرور المؤسسة بمرحلة صعبة .
    2. نظرية الأجور الفعالة:
    تعتبر هذه النظرية ثورة، ففي ما يخص نظريات وتحاليل تفسير اختلالات سوق الشغل، حيث لا تعتبر كالنظرية التي سبقتها والمتمثلة في النظرية التي سبقتها هي التي تحدد الأجرة، لكن العكس الأجير هو الذي يحدد الإنتاجية .
    ترتكز هذه النظرية على اهتمامات أرباب العمل( المستثمرين) الذين يحاولون الحصول على أحسن مستوى للعمل بأقل تكلفة، حيث أن أجور اكبر مستوى للعمل بأقل تكلفة (الأجر التوازني) تدفع بالعمال الأكثر مهارة وذوي الإنتاجية العالية لوضع ترشيد حالتهم لدى مؤسسات أخرى وتغري العمال الذين لهم مناصب عمل في مؤسسات أخرى السعي قصد الحصول على مناصب عمل لديها ، هذا ما أثار اهتمام اقتصاديي الأجر الفعال ودفعهم للتفكير في مفهوم " الصدفة المعنوية" ، الأجور المرتفعة من مستوى التوازن تحرص عمال المؤسسة على العمل بطريقة نظامية وفعالة، وقد انطلقت نماذج الأجر الفعال في تحليلها فكرة أن المؤسسة تواجه مشكلة مركبة بعد توظيف العمال: من الأحسن للعامل أن يدني من مجهوده مع العلم أن رب العمل يريد اكبر إنتاجية ممكنة والوسيلة الوحيدة للمؤسسات لإيجاد حل لهذا التناقض هي تنشيط أو انعكاس إنتاجية العمال بمنحهم أجور مرتفعة عن اجر المؤسسات المنافسة، أدنى الأجر المدفوع هو اجر فعال لأنه يقنع العمال للرفع من مجهوداتهم بعد التوظيف ليصبح خطر فقدان الأجر منشطا مستمرا ، هذا الاهتمام يفرض على أرباب العمل إقامة سياسة أجور محكمة تربط بين الفعالية الفردية للعامل الأجير التي يقابلها الأجر الفعال(المرتفع) .
    3. نظرية البحث عن الشغل:
    نظرية البحث عن الشغل تعتبر كامتداد لنموذج النظرية النيوكلاسيكية لسوق الشغل، هذه النظرية تصف سلوك الباحثين عن الشغل في إطار سوق شغل يتميز بنقص أو غياب المعلومات، هو انعدام تواجد قيمة أحادية لمعامل الشغل، في كونهم يعطون لأنفسهم نسبة عالية لتحقيق مكاسب تحت ضغوط تتمثل في قيمة المصاريف التي يتوخاها هذا البحث، فعادة ما يحدد الفرد لنفسه حد أدنى لأجرة ادخار، لا يمكن على أثرها أن تقبل وظيفة تحقق اجر اقل من هذا الحد، وبالنسبة لهذه النظرية فليسهنك معدل الأجرة موحدة،هذا الجانب مرتبط مباشر بتنظيم المؤسسات، إلى جانب أن معدل الأجرة، ليحدد في اللحظة ذاتها،بل انه يأخذ بعين الاعتبار حسب هذه النظرة،قيمة ومدة البحث عن الشغل .
    تركز هذه النظرية اهتماما في التفسير الجزئي لعدم التوازن الملاحظ في سوق الشغل، وخاصة المشكل المتعلق بمدة البطالة .
    في بداية البحث يحدد العامل أجرا لا يمكن أن ينزل تحته، لا يسمى "اجر القبول" معناه اجر أدنى يرى العامل انه مقبول مقارنة بنوع العمل الذي يبحث عنه، هذا وجد عرض عمل أين يكون الأجر اكبر أو يساوي (اجر القبول). فانه يقبل العمل ويتخلى عن البحث، لأنه كلما زاد العامل من معلومات حول سوق الشغل رفع من حظوظه فيء إيجاد الشغل الأفضل، وبالتالي يرف من حظوظه في الحصول على اجر مرتفع .
    4. نظرية رأس المال البشري:
    تعتبر هذه النظرية أولا وقبل كل شيء نظرية عرض للعمل، حيث تنظر إلى جانب العارض للعمل فقط مهلة جانب رب العمل ، كل فرد يستثمر في تكوين نفسه والتعليم لأنه يتوقع الحصول على اجر جيد عن طريق تلاؤمه- أي الفرد مع تكوينه- مع الطلب على العمل.
    تحاول نظرية رأس المال البشري إيجاد تفسير واضح لظاهرتين في آن واحد هما: اختلاف الأجور وتطور البطالة، وباعتبارها تحليلا مفسرا للبطالة وبما أن كل فرد يعتبر مكونا لرأس المال في التكوين والتعليم، فان النظرية تفترض أن هناك أشخاص ليس لديهم تكوينا أو تعليما، وهو ما يؤدي إلى خلق نقص في رأس مالهم البشري، حيث لا يستطيعون التوافق مع الطلب على العمل، والنتيجة أنهم سيكونون في حالة بطالة.
    إن تسلسل الأفكار الاقتصادية عبر الزمن يقودنا إلى نتيجة مهمة رغم اختلاف المصطلحات واتجاهات الدارس الاقتصادية، هذه نتيجة خاصة بالطريقة الكفيلة للوصول إلى تنمية اقتصادية لمجتمع ما، فرغم اختلاف الظروف الاقتصادية والتحاليل فان النتيجة نفسها، حيث لا وجود لمناصب شغل بدون استثمارات، فالتشغيل محو شاسع ومتفرع تعرضت له مختلف المدارس.

    الفصل الثاني: سوق الشغل في الجزائر.
    المبحث الأول: إجراءات ما قبل الأزمة (1986- 1962).
    ستقوم بسرد أهم الإجراءات التي خصت ميدان الشغل بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لكن قبل هذا سنحاول إيراد أهم مميزات الاقتصاد الجزائري في تلك الحقبة من الزمن،ورغم تعددها فإننا سنذكر أهمها وباختصار شديد:
    1- اختيار النظام الاشتراكي لتسيير الاقتصاد الوطني.
    2- تبني سياسة الاقتصاد الموجه أي مركزية القرار من سنة 1967 إلى سنة 1976 .
    3- تبني المخطط الجزائري إستراتيجية أو نموذج الصناعات المصنعة أو ما يسمى بنموذجdebernis
    4- تحول الاقتصاد الجزائري من الفلاحة إلى الصناعة ذات التكنولوجيا العالية.
    5- الاعتماد على قطاع المحروقات كمحرك للاقتصاد.
    6- زيادة المداخل من العملة الصعبة الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات خصوصا سنتي 1973 و1970.
    7- استبدال نموذج الصناعات المصنعة بنموذج التوازن المؤرجح(balance) الذي لم يدوم طويلا.
    8- تخلي المخطط عن الاقتصاد الموجه سنة1980.
    9- ظهور بوادر الأزمة الاقتصادية سنة1985 .
    هذه المتغيرات هي أساس أهم الإجراءات المتخذة في ميدان الشغل في هذه الحقبة من الزمن.




    1. التسيير الاشتراكي للمؤسسات:
    بعدما حققنا "معدلا من اكبر معدلات الاستثمار في العالم وتمكننا من وضع جهاز إنتاجي
    وتجهيزات سوسيو- ثقافية جد هامة أننا نواجه" احتياجات جديدة ألا وهي تحقيق تسيير جيد لوحداتنا الإنتاجية والمحافظة على تجهيزاتنا المحققة...في الوقت الحالي أصبح تسيير المؤسسات معركة يجب الفوز بها كما فزنا بسابقته المتمثلة في معركة الاستثمار ". من هذا المنطلق قرر المخطط الجزائري وضع سياسة التسيير الاشتراكي وتجلى ذلك واضحا في الميثاق الوطني حيث ينص"التسيير الاشتراكي للمؤسسات يجعل العمال واعين بوضعيتهم كمنتجين أحرار ومسؤولين ويمكنهم من أداء دورهم كاملا في بناء الإستراتيجية، لقد أصبح العمال بفضل السياسة التي سلكتها القيادة الثورية ، قادرين على احتلال مكانتهم التي يستحقونها في تسيير الاقتصاد وبذلك أصبحوا مؤهلين ليقدموا دعما قويا وواسعا لنشاط الدولة وهذا هو الهدف الذي ينشده التسيير الاشتراكي للمؤسسات الذي طبقته القيادة الثورية "، هذه المبادرة تهدف إلى تحسيس العمال بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في أن لهذه المؤسسة ملك لهم، وبالتالي يجب أن يحافظوا عليها ويبذلوا أقصى مجهوداتهم لتحقيق ذلك، لهذا تهدف هذه العملية (التسيير الاشتراكي للمؤسسات) إلى إزالة الفوارق بين المدير والعمال أي"كلكم مسؤولون"، حيث نجد هذا واضحا جدا من خلال نص الميثاق الوطني: "إن تطبيق سياسة مساهمة العمال في تسيير النشاطات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد "، لقد كان هذا القرار سياسيا أكثر منه اقتصاديا، بل يمكننا اعتباره قرارا اجتماعيا ولم يتسم أبدا بالعقلانية للمساهمة بصفة فعالة في عملية تسيير الاقتصاد، خصوصا أن غالبيتهم بدون مستوى تعليمي.
    إذن كيف يمكن وضع هؤلاء العمال في نفس المستوى مع المسير، أي مساواة رجل الإدارة مع العامل البسيط.
    إن هذه العملية تخالف كل القوانين الاقتصادية المعمول بها في جميع الدول، حيث إذا كنا كلنا مسيرين آو مدراء، فان النتيجة هي حتما الفشل.
    2. الثورة الزراعية 1971.
    أشار برنامج طرابلس(1962) إلى إصلاح زراعي قبل أي نمو اقتصادي، لأن ما كان يميز الجزائر هو اعتمادها على الفلاحة المعيشية لغالبية سكانها. ونظرا للزيادة المستمرة المتسارعة للسكان الريفيين وثقلها على قطاع الفلاحة، ولأن جلّ سكان الريف كانوا يمارسون الفلاحة- وهو مازاد الوضع تفاقما- ظهرت البطالة بشدة، لهذا اضطر المشروع الجزائري سنة1971 إلى إنشاء ما يسمى "بالثورة الزراعية". هذه المبادرة حسب الميثاق الوطني كانت تهدف إلى جعل"الفلاح الجزائري إنسان جديد...ماعدا الانقلابات في الأسس التنظيمية فان الثورة الزراعية تسعى إلى تغيير الإنسان الريفي، أنها تهدف إلى اشتراكية الزراعة..." .
    ومن مبادئ الثورة الزراعية:
    1- تحديد الملكية بدلالة مدخول الهكتار.
    2- منح الأراضي المسترجعة وبعض الأراضي العمومية التابعة للبلدية إلى مستفيدين مجمعين في شكل تعاونيات الثورة الزراعيةCAPRA)).
    3- مراقبة صارمة للتموينات وتجارة المحاصيل عن طريق دواوين تجمع المتعاونين في داخل"القرى الاشتراكية" .
    كان تأثير الثورة الزراعية على ميدان الشغل ايجابيا، حيث مكنت من خلق عدة مناصب شغل ويمكن رؤية ذلك فيما انشأ بواسطتها، فقد سمحت ما يقاربـ 60 ألف تعاونية خدماتCAPRA)) موزعة على مساحة 110 ألف هكتار و700 تعاونية خدمات(CAPCS) على المستوى المحلي البلدي وكذلك 730 تعاونية فلاحية للاستغلال الجماعيCAEC) ) .
    3. القانون الأساسي العام للعامل (1978 ).
    نظرا للسياسة المنتهجة من طرف المخطط الجزائري والمتمثلة في التسيير الاشتراكي للمؤسسات، فان القطاع الوحيد الذي كان أساس خلق مناصب شغل هو القطاع العمومي، وهذا رغم وجود قطاع خاص، لكنه مهمش. وكان تسيير القطاع العمومي مركزيا حسب رغبة السلطات، وكانت السياسة المنتهجة من جانب الأجور عشوائية للغاية، حيث لوحظ ارتفاع أجور بعض الإطارات والعمال المهرة، حيث بدأت تغالي في الأجور وكأنها في مزاد علني دون مراعاة أدنى الشروط الاقتصادية.
    ومع استمرار هذه الفوضى لجا المخطط إلى فرض قانون أساسي للعامل، وهذا سنة 1978 والذي ينص على ما يلي:" أن تحديد الأجور، الذي يجب أن يكون مرتبطا بأهداف المخطط من صلاحيات الحكومة، ولا يمكن أن يؤول لفائدة المؤسسات المستخدمة" .
    وتتجلى أهداف هذا القانون فيما تنصه المادة132 منه:"يهدف وضع سلم وطني للمناصب النموذجية المرجعية، ومراقبة أنظمة تصنيف، وبصفة عامة الأحكام التشريعية والتنظيمية في مجال الأجور وفي إطار التخطيط الوطني إلى القضاء على الفوارق القائمة في أنظمة اجر العمل قضاء تدريجيا حتى اختفائها نهائيا، وهذه الفوارق هي الموجودة خاصة بين الوظيفة العمومية والمؤسسات الاشتراكية ذاتها" .
    مع كل هذا فان تطبيق هذا القانون صادف صعوبات بالغة نظرا لضخامته، وبالتالي لم تكن النتائج المحصل عليها فيما بعد مرضية للغاية لان أرضية تطبيقية لم تكن مهيأة، وذهنية العمال لم تكن كذلك لهذا النوع من القوانين، وكذا كون القانون سياسيا أكثر منه اقتصاديا،ولأن أول قرار اقتصادي أخذ بعد الاستقلال مس إعادة هيكلة المؤسسات العمومية.
    4. إعادة هيكلة المؤسسات العمومية:
    في سنة 1980 غير المخطط الجزائري من سياسته الاقتصادية، بعد الفشل الذي حققه الاقتصاد الوطني على مستوى كل القطاعات، وحدد أهدافا جديدة للاقتصاد المريض، أهمها: إعادة هيكلة المؤسسات العمومية.
    جاء هذا نص المرسوم90- 242 المتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات: "تهدف إعادة هيكلة المؤسسات العمومية مهما كان نوعها أو قطاع نشاطها أو النظام القانوني الذي تخضع له إلى السعي نحو تلبية الاحتياجات المتزايدة للاقتصاد واحتياجات الموطنين في إطار انجاز أهداف المخطط الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ووفقا للمبادئ المنصوص عليها في المادة الأولى أعلاه، وذلك عن طريق:
    1- تحسين ظروف سير الاقتصاد.
    2- تحكم أكثر في الاقتصاد .
    3- الالتزام بنتائج أنشطة المؤسسات على ضوء الأهداف التي رسمها التخطيط الوطني .
    وتتم عملية إعادة الهيكلة هذه ثلاث مراحل:
    • المرحلة الأولى: تخص إعادة الهيكلة العضوية للمؤسسات، والتي حددت كأهداف لها النقاط التالية:
    1. إعادة النظر في المؤسسات الضخمة وتقسيمها إلى مؤسسات صغيرة لتسهيل عملية تسيرها وكان هذا سببا في القضاء على اغلب المؤسسات.
    2. القضاء على النشاطات المرتبطة بالنشاط الأساسي للمؤسسة.
    3. القضاء على مناصب الشغل الزائفةsureffectif))
    • المرحلة الثانية: يخص إعادة الهيكلة المالية، وتتمثل خاصة في محاولة تقليص أو القضاء على جل أنواع العجز الضخمة للمؤسسات وديونها المتراكمة الناتجة عن السياسات الخاطئة التي انتهجها المخطط إلى اليوم.
    • المرحلة الثالثة: تتمثل في تحويل المؤسسات الجديدة وكذا تحويل مراكز قرارها، حيث سمحت هذه العملية خلق مناصب شغل جديدة، خاصة للإطارات الشابة وهذا- تحديدا- بعد إقامة مراكز قرار جديد داخل البلاد .
    هذه أهم التغيرات أو الإجراءات التي مست ميدان الشغل من قريب ومن بعيد والتي حدثت في وقت المتاحات المالية للجزائر، هذا لان الفترة التي تليها جاءت في مرحلة القلة أو الاختناق المالي أو فترة الأزمة.

    المبحث الثاني: إجراءات الأزمة وما بعدها (1986 - 1998).
    اعتبرت المرحلة السابقة أحسن المراحل التي مر بها الاقتصاد الجزائري من حيث الرفاه المالي، الذي سمح من القيام بعدة خيارات دون أي قيد أو ضغط، لكن الفترة هاته( 1986-1998) التي تخص مرحلة الأزمة ما بعدها، تمثلت أساسا في تغيرات مشروطة أو مفروضة من طرف الواقع للبلاد، والتي تمثلت في عدة نقاط أهمها بعد ذكر أهم مميزات الاقتصاد الوطني في هذه الفترة والتي كانت:
    1- ظهور الأزمة البترولية التي تعتبر مرجعا في تاريخ الوقائع الاقتصادية الجزائرية وتدهور أسعار المحروقات الركيزة الأساسية للاقتصاد الجزائري.
    2- التدمير الشامل للقوى الإنتاجية .
    3- اللجوء بصفة مكثفة إلى الديون الخارجية.
    4- انفجار الأزمتين الاجتماعيتين الأولى سنة1988 والثانية سنة1990.
    5- الاعتماد المتزايد على قطاع المحروقات رغم عشوائية عائداته وصعوبة التحكم فيها.
    6- اضطرار الجزائر طلب المساعدة رسميا من الهيئات المالية الدولية.
    7- الانفتاح نحو اقتصاد السوق دون تحضير الشعب الذي ألف المساعدةassistanat)).
    8- اعتماد الجزائر على الاستيراد وفتح حدودها التجارية رغم ضعف أو حتى غياب جهاز إنتاجي قائم بذاته.
    كل هذه الميزات سنجد أثارها في ميدان الشغل ولكن هذه المرة بصفة حادة وبأكثر خطورة، وذلك حتى في مرحلة الإصلاحات الاقتصادية.
    1. الإصلاحات الاقتصادية:
    دفع فشل إعادة هيكلة المؤسسات وكذا قوة الحركة النقابية الدولة إلى الإعلان عن وجوب أحداث إصلاحات اقتصادية، وهذا في الوقت الذي تدهورت فيه هذه الأخيرة على الاستيراد وطلب ديون جديدةendettement)) ، تتمثل هذه الإصلاحات الاقتصادية في مجموعة إجراءاتmesures)) ذات طابع كلي تهدف إلى جعل الاقتصاد الجزائري ديناميكي ومنتج، وهذا خلال الفترة(1986 – 1988 ) بعدما كان اقتصادا خاملا، تسعى هذه الإصلاحات من جهة أولى إلى استقلالية المؤسسات بإدخال بعض التوضيحات في اتخاذ القرارات الاقتصادية لتحرير المؤسسة العمومية من التبعية الإدارية للدولة، هذا ما أظهره النص الرسمي للمخطط الجزائري:" في إطار عملية التنمية الاقتصادية يمكن أن تحدث في شكل شركات لتسيير القيم المنقولة، مؤسسات اقتصادية تسمى صناديق المساهمة" ، فرض تبني القانون على الدولة إعادة النظر في دورها، حيث توضح ذلك منت خلال ما يلي:
    1- الدولة ليست المسير المباشر لرؤوس الأموال العمومية، حيث تحول تسييرها ولصالحها إلى شركات خاصة.
    2- تخفيض معتبر للعملة الوطنية محاولة لجعل الأسعار الجزائرية منافسة ( للأسعار الدولية).
    3- مبادرة لإقامة الشبكة الاجتماعية بسبب التنازل عن دعم الأسعار .
    من جهة ثانية تسعى الإصلاحات الاقتصادية إلى إصلاح وسائل التأطير الاقتصادي مثل: التخطيط ،التعديل المالي، الأسعار، الجباية، الأجور، و كذا جميع الطرق القانونية التي تمكن من انطلاق هذه العملية. أما الجهة الثالثة فتتمثل في نبني وسائل تنظيم الاقتصاد لإعادة استثماره، و عند تطبيق هذه الإصلاحات انحرفت الحكومة عن المنهج المسطر من قبل. حيث ظهرت بعض الأفكار الجديدة سنة 1989 تمثلت في النقاط التالية:
     وضع حد للمكانيزمات الإدارية التي تمثل كبحا لتطوير استراتيجيات الاستثمار و الإنتاج.
     وضع حد لنظام التنظيم المركزي، الذي لا يسمح بحل الأزمة الاقتصادية الجزائرية خصوصا في هذه الظروف التي تحتاج إلى نظام مركزي قوي و لكن ظرفي.
     إعادة ريع المصادر من طرف المضاربين و" تجار السوق السوداء" وتوجيه لأغراض إنتاجية التي تمثل المحور الأساسي لتطهير الاقتصاد الوطني وإعادة بعثة من جديد.
     لن تتدخل الخزينة العامة للدولة لتمويل استثمارات المؤسسات العمومية التي أصبحت عاجزة عن دفع ديونها، والعلاقة من الآن بين هذه الأخيرة والبنوك ذات صبغة تجارية.
     تتميز التجارة الخارجية بإنشاء دواوين مكلفة بتنظيم وتعديل أسواق السلع المستوردة.
     تعتمد سياسة الأسعار التطبيق الفعلي للقانون الجديد الخاص بالأسعار المتبنى من طرف المجلس الشعبي الوطني سنة 1989.
     محاربة التضخم عن طريق اللجوء إلى سياسة نقدوية من جهة ومن جهة أخرى المحافظة على القدرة الشرائية للموطنين من جهة أخرى .
    رغم هذه الأهداف لم تحل هذه الإصلاحات المشكلة السياسية وهي البحث عن أفضل تسيير للاقتصاد الوطني الذي كانت تسعى الدولة إلى تحقيقه ، ففي سنة 1991 انخفضت مداخيل الجزائر من العملة الصعبة بشكل رهيب، مما جعلها غير قادرة على دفع ديونها، وهو ما دفعها للجوء إلى صندوق النقد الدولي قصد إبرام اتفاق الاستعداد الانتمائي (Stand- by) في 3 جوان 1991 الثاني من نوعه، مع العلم أن هذا الاتفاق كان تكملة لاتفاق أول ابرم في 30 ماي 1989، وكلا الاتفاقين ابرما في سرية تامة ، يسمح هذا النوع من الاتفاقيات للهيئات المالية الدولية (BIRD- FMI) التدخل في الشؤون الداخلية، حيث بدأت هذه التدخلات تظهر سنة 1991 حين بدا في تحرير بعض أسعار السلع، وأصبح للمؤسسات الحرية في تحديد أسعار منتجاتها، وقد اتخذ هذا القرار قبل أن يقدم صندوق النقد الولي موافقته، وفي نفس السنة تم تخفيض العملة الجزائرية نظرا لتفاقم الأزمة الاقتصادية بغية إرجاع الأسعار الجزائرية منافسة لباقي الأسعار الدولية، لكن المشكل هو أن الجهاز الإنتاجي حطم منذ سنة 1986، ونظرية تخفيض العملة من اجل الرفع من مستوى الصادرات أثبتت فشلها في عدة دول، رغم هذا طبقت في بلادنا وكان الجزائر تستعمل التجارب الموجودة في العالم حتى وان كانت فاشلة، وتأزم الوضع الاجتماعي خاصة السياسي منه وتعقدت الأمور مع صندوق النقد الدولي، الذي لاحظ عدم تطبيق ما نص عليه اتفاق الاستعداد الانتمائي (Stand-by)، فاضطر هذا الأخير إلى فرض شروط جديدة على الجزائر لم تتمكن من تطبيقها كلية.
    كل هذه العوامل كانت تمثل إشارات ظهور إصلاحات هيكلية جديدة تغير وجهة نظر الاقتصاد الجزائري جذريا، من بين هذه الإصلاحات خوصصة المؤسسات العمومية وقانون الدخل 25-90 ، لكن التطبيق الفعلي لهذه القوانين لم يحدث إلا فيما بعد.
    2. اللجنة الوطنية لترقية الشغل 1989:
    أنشأت هذه اللجنة من طرف الحكومة سنة 1989، وكان السبب الرئيسي في ظهورها هو الاضطرابات الاجتماعية التي عرفتها الجزائر سنة 1988 الناجمة عن التدهور المستمر للمستوى المعيشي للسكان، وما صاحبه من تدهور مستمر لعالم الشغل وارتفاع رهيب لعدد البطالين خاصة الشباب منهم ، تمثلت مهمة هذه اللجنة في تنظيم وقيادة تفكير واتفاق مشترك حول طرق ووسائل تطوير الشغل على المدى القصير، المتوسط والطويل.
    وحسب هذه الأخيرة ستصبح معطية ( Donné) هيكلية في العشرية المقبلة لهذا يجب اتخاذ إجراءات محكمة لمحاولة التحكم في هذا المشكل المتعدد الأسباب، وموازاة مع إنشاء هذه اللجنة، اتخذت عدة إجراءات تمثلت أهمها في تمويل برنامج خاص لتشغيل الشباب، فرض قسيمة السيارات (Vignette) على أصحاب السيارات بغرض الحصول على المداخيل لتمويل مشاريع خلق مناصب شغل، وكذلك إنشاء لجان ولرائية لمراقبة والحفاظ على مناصب الشغل الموجودة، هذه الأخيرة لم تقم بدورها كما ينبغي .
    يجب الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تأخذ فيها السلطات العمومية وبصفة رسمية خاصة مشكل التشغيل في الجزائر، لأنه من قبل كانت تنظر لهذا الأخير في إطار مخططات التنمية ولأول مرة كذلك توصلت هذه اللجنة بعد قيامها بعدة أبحاث إلى تحديد- بصفة خاصة- طريقة لعلاج مشكل التشغيل والبطالة، حيث قدمت عدة اقتراحات تخص المحافظة على إعطاء نفس جديد لمبادرات خلق مناصب شغل، وسياسة ترقية الشغل على المدى المتوسط والطويل وأصبح واضحا أن هذه النتائج لم تستعمل أحسن استغلال لان الوضع ازداد تأزما.
    3. برنامج الاستقرار الاقتصادي:
    في إطار تطبيق توجيهات قاعدة الاجتماع الوطني المحرر لفترة الانتقال المؤسساتي (Transition institutionnelle)، وضعت الحكومة الجزائرية قيد التنفيذ برنامجا للاستقرار الاقتصادي يغطي الفترة 1994- 1997، تمثلت أهدافه فيما يلي:
    1. إعادة جدولة فورية للديون الخارجية التي تفوق خدماتها المتاحات المالية للجزائر.
    2. تطهير الاقتصاد وإعادة الإقامة المتواصلة للتوازنات الكلية الاقتصادية والمالية.
    3. إعادة دفع النمو الاقتصادي عن طريق بعض القطاعات الحيوية.
    4. الاستمرار في مسيرة الإصلاحات المنطلقة منذ سنة 1990، التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المخطط مركزيا وإعادة بعث نظام اقتصادي يسير وفق الأهداف الواقعية للسوق .
    يتكفل هذا البرنامج الذي يدور حول ثلاثة محاور بأهداف فترة الانتقال المؤسساتي، هذه المحاور هي:
    ‌أ. إقامة نظام سياسي ديمقراطي متعدد.
    ‌ب. ضبط النظام الاقتصادي على أساس التوزيع العادل للثروات.
    ‌ج. منح هذا البرنامج الأولوية لإعادة البعث والتطوير الاقتصادي للقطاعات التالية: الأشغال العمومية والسكن، قطاعات المحروقات والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
    لكن ورغم كل هذه الأهداف النظرية، هناك سؤال يطرح نفسه: هل البرنامج الخاص بالاستقرار الاقتصادي كان بمبادرة الحكومة الجزائرية ام هو عنصر من عناصر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟
    في الحقيقة الجواب الثاني هو الصحيح وكل ما ورد في هذا البرنامج هو من إملاء خبراء صندوق النقد الدولي، حيث يعتبر هذا البرنامج شرطا من شروط إعادة جدولة الديون، تتبعه شروط أخرى منها.
    4. برنامج التعديل الهيكلي (P.A.S):
    بعد المحاولة الفاشلة لإصلاح المؤسسات العمومية عن طريق انتقالها إلى نوع جديد من التسيير، اصطلح عليه التسيير الذاتي للمؤسسات، ازدادت الأمور تفاقما بفعل ثقل المديونية التي بلغت 84% من مداخيل الصادرات في سنة 1994، هذا ما دفع الجزائر إلى قبول برنامج التعديل الهيكلي المفروض عليها من طرف صندوق النقد الدولي كوصفة للاقتصاد الجزائري المتدهور، والذي تضمن ما يلي:
    • تخفيض الطلب عن طريق تخفيض النفقات العمومية.
    • تخفيض العملة الجزائرية.
    • إعادة جدولة الديون.
    • خوصصة القطاع العمومي.
    • تحرير التجارة الخارجية.
    • تسريح العمال.
    • تحرير الأسعار .
    كان يهدف هذا البرنامج كباقي البرامج الأخرى إقامة التوازنات المالية بعيدا عن التوازنات الاقتصادية، حيث ظهر هذا جليا من خلال أهداف هذا البرنامج، ومن المعلوم أن تخفيض النفقات العمومية سيؤدي إلى تخفيض الاستثمارات، وبالتالي إضعاف الجهاز الإنتاجي والنتيجة الدخول في حلقة مفرغة يصعب الخروج منها.
    إذن: ماهي الآثار المترتبة جراء تطبيق هذا البرنامج على سوق الشغل؟
    تتمثل الآثار الناجمة عن تطبيق برنامج التعديل الهيكلي (P.A.S) على سوق الشغل فيما يلي:
    1) – تسارع ارتفاع البطالة.
    2) – ضياع مناصب الشغل، حيث صرحت وزارة العمل والحماية الاجتماعية بتاريخ 11 ماي 1998 أن عدد مناصب الشغل الضائعة قدر بـ 637188 منصب شغل.
    3) – عدم استقرار منصب العمل المأجور الذي يستلزم تفقيرا كبيرا للعمال.
    4) تدهور القدرة الشرائية للمواطن.
    5) انخفاض الأجر الحقيقي.
    6) إعطاء ديناميكية أكثر للقطاع غير الرسمي ومحاولة تركيبه .
    خلاصة القول أنه يجب على المواطن الجزائري أن ينتظر تحقيق التوازنات المالية الكبرى كي يبدأ في التفكير في التوازنات الاقتصادية التي تؤثر مباشرة على سوق الشغل.



    5. خوصصة القطاع العمومي:
    يعتبر القطاع العمومي في الجزائر كباقي الدول ذات النظام المخطط مركزيا المصدر الأول لخلق مناصب الشغل وخصوصيته ستؤدي حتما إلى إضعاف عملية خلق مناصب الشغل، وتعد عملية الخوصصة احد عناصر برنامج التعديل الهيكلي المفروض من طرف الصندوق النقدي الدولي، وضعت لتمكين المؤسسات من إظهار مردودية أكثر حسب خبراء هذا الأخير وهي أيضا احد أبواب دخول نظام اقتصاد السوق.
    وحسب برنامج الحكومة، تهدف عملية خوصصة المؤسسات إلى:
     توسيع مكانة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني عن طريق رفع الاحتكار عن بعض الأنشطة التي تعتبر من احتكار الدولة، هذا القطاع الذي همش لعدة سنوات بسبب نظام التخطيط المركزي.
     المساهمة في إعادة الهيكلة الصناعية وتقويم المؤسسات العمومية بواسطة الشراكة عن طريق الشراكة مع رؤوس الأموال الخاصة الأجنبية والمؤسسات العمومية الاقتصادية.
     خلق مصادر جديدة للمداخيل.
     تحريك مصادر إضافية لدعم إيقاع الاستثمار دون الزيادة من وزن الديون الخارجية.
     المساهمة في المحافظة على مناصب الشغل عن طريق بيع هذه المؤسسات للعمال .
    وهذا لم يحدث بصفة واضحة إلى غاية اليوم، حيث كيف يمكن لعمال لم يحصلوا على أجورهم منذ عدة شهور أن يشتروا مؤسسة قيمتها عدة ملايير؟
    انطلقت هذه العملية في افريل سنة 1996 بداية من الخوصصة الصغيرة (Petite Privatisation)، حيث من مجموع 274 مؤسسة ونشاط قابلة للخوصصة، ثم خوصصة 177 منها فقط كل أشكال الخوصصة التي أعيد بعثها بصفة مكثفة سنة 1997، أما القطاعات التي ستمسها الخوصصة بعد ذلك فتمثلت في: قطاع الخدمات، قطاع مواد البناء، قطاع الانجازات الكبرى، قطاع الصناعة الغذائية ( Agro-Alimentataire)، أما المؤسسات الكبرى فسوف تخوصص ابتداء من سنة 1999 .
    ولكن وحسب هذا الوضع: لماذا خوصصت هذه المؤسسات؟ الجواب وكما ورد على لسان الحكومة هو أن هذه المؤسسات عاجزة عن الإنتاج وبالتالي فهي ثقل على عاتق الدولة، لكن المشكل المطروح هو متى تخوصصت المؤسسة حسب النظرية الاقتصادية؟ يجيبنا على هذا السؤال الباحث رابح عبدون لكي تكون خوصصة المؤسسات فعالة، يحب أن تتوفر مجموعة من الشروط أهمها:
    1. ادخار داخلي معتبر.
    2. أسواق مالية مع رسملة (Capitalisation) كافية.
    3. نظام مصرفي متطور( لوضع الأسهم)، وهذا غير موجود في الجزائر حاليا.
    4. اقتصاد مستقر للتمكن من تقييم المؤسسات التي يجب خوصصتها، وكذلك لان أسعار الأسهم تكون في مستوى جيد في المستقبل في مرحلة تخفيض التضخم (Désinflation).
    وفي غياب هذا كله، فان الاحتمال الكبيران سياسة الخوصصة لن تكون إلا مجرد سوق عامة لبيع أصول (Actifs) الأمة كما لوحظ من تجارب دول أوربا الشرقية .
    إذن: هل حدث بيع أم خوصصة المؤسسات العمومية في الجزائر؟
    6. إجراءات الحماية الاجتماعية لسنوات التسعينات:
    شرعت الجزائر في وضع عناصر ترتيبات الحماية الاجتماعية لمساعدة الفئات المحرومة منذ 1991.
    وسنقوم بسرد أهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فيما يخص حماية النسيج الاجتماعي وذلك حسب التسلسل الزمني:
    في سنة 1992 قامت الحكومة بإنشاء ما يسمى بالتعويضات لصالح الفئات الاجتماعية المحرومة

    (ICSR) ، وهذا بسبب تخلي الدولة عن دعم الأسعار وتحررها، تدفع التعويضات لصالح الأشخاص الذين ليس لديهم دخل، وتقدر قيمة التعويضات بـ 120 دج/ شهر وهو في الحقيقة مبلغ زهيد، وقد أوكلت عملية تسيير دفع التعويضات إلى البلدية ونظرا لقلة الموظفين والإمكانيات ظهرت عدة مشاكل حيث لم تتمكن هذه الأخيرة من مواجهتها وهو ما جعل هذه العملية غير مستمرة ودائمة.
    في سنة 1994 ظهرت ترتيبات وإجراءات أخرى بعد فشل إجراء التعويضات لصالح الفئات المحرومة. هذه الإجراءات والترتيبات تتمثل أصلا في تعويضات النشاطات ذات المصلحة العامة (IAIG) ، وكذا تعويض اتفاقي للتضامن (AFS) ، قيمته الأولى 2100 دج/شهر في البداية، ثم رفعت إلى 2800 دج/ شهر وتدفع للأشخاص الذين هم في سن العمل وبدون دخل مقابل مشاركتهم في نشاطات للصالح العام في إطار أشغال الورشات المنظمة من طرف البلديات، وفيما يخص التعويض الاتفاقي التضامني(AFS) قدرت قيمته في البداية بحوالي 600 دج/ شهر، ثم رفعت إلى 900 دج/ شهر تدفع لأرباب العائلات الذين ليس لهم مداخيل والذين يبلغ سنهم 60 سنة فما فوق، وكذلك تدفع للمعوقين وغير القادرين، في نفس السنة 1994 انشأ الصندوق الوطني للتامين عن البطالة (CNAC)*1، مهمته تامين العمال الذين سيفقدون مناصب عملهم جراء عملية تسريح العمال، حيث تقدم لهم تعويضات من طرف الصندوق لمدة لا تتجاوز 36 شهرا، ثم قام هذا الصندوق باتخاذ اجرائين جديدين: الأول إنشاء ما يسمى بمركز مساعدة العمل المستقل (CATI)*2 ، مهمته التكفل بالبطال المهتم لمدة 52 أسبوعا من طرف أخصائيين جزائريين وكنديين، وهذا لتمكينه من تطوير قدراته الفردية واستعمالها لإقامة مشروع شخصي وتسييره، أما الإجراء الثاني فهو مركز للبحث عن عمل (CRE)*3، مهمته تكوين البطال حتى يصبح فعالا في بحثه عن العمل، وكذا تعليمه كيفية إقناع مستخدمه المستقبلي وكذلك تقديم مساعدات مادية له.3
    في سنة 1996 ظهرت وكالة التطوير الاجتماعي (ADS)*4، بعد فشل كل من تعويضات النشاطات ذات المصلحة العامة وتعويض اتفاقي للتضامن(AFS و IAIG) في تأدية مهامها، مهمتها ترقية، إنشاء وتمويل الإجراءات والتدخلات لصالح الفئات المحرومة، وكذا تطوير عتلات (Leviers) التطور الجماعي، في نفس السنة 1996 أنشأت الوكالة
    الوطنية لدعم الشباب (ANSEJ)*1، مهمتها مساعدة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18- 35 سنة لخلق مؤسساتهم المصغرة.

    الفصل الثالث: التكوين الجامعي، البطالة وسوق الشغل.

    إذا سألت طفلا صغيرا ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر، فانه يجيبك إجابة بريئة بلا تردد: أريد أن أصبح طبيبا أو طيارا أو معلما أو مهندسا أو صحفيا أو...
    إنها إجابات تختلف حسب الأفكار المسبقة لهؤلاء الأطفال، وهي في نفس الوقت طموح هذا الطفل الصغير، ولبلوغ هذا الهدف يسعى هذا الطفل طيلة سنوات وسنوات اقلها خمسة عشرة سنة يقضي فيها حوالي عشر سنوات في المرحلة الأساسية وثلاث سنوات في المرحلة الثانوية، أضف إلى هذا انه عليه أن يجتاز وبنجاح امتحانين ويتبقى له امتحان مصيري، وهو امتحان شهادة البكالوريا، عندما يحصل على شهادة البكالوريا ينتقل إلى مرحلة التعليم العالي والتكوين الجامعي أين يقضي مدة زمنية تختلف حسب التخصص ومعطيات أخرى، أدناها ثلاث سنوات ليصل إلى مبتغاه وهو الحصول على الشهادة العليا التي كان يحلم بها، ويكمل الحلم بإيجاد منصب شغل في تخصصه بالطبع.
    هنا نتساءل ماذا يصبح الطفل الذي كان صغيرا يوما وأصبح شابا حاملا لشهادة عليا عندما يصادف حلمه سوق الشغل؟

    المبحث الأول: التكوين الجامعي.
    إن الجامعة مؤسسة أوجدها أناس لتحقيق أهداف ملموسة ومتعلقة بالمجتمع الذي ينتمون إليه، حيث يؤسس هذا الأخير جامعة بناءا على مشاكله الخاصة وتطلعاته واتجاهاته السياسية، الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم تصبح الجامعة مؤسسة تكوين لا تحدد أهدافها واتجاهاتها من جانب واحد ومن داخل جهازها، بل تتلقى هذه الأهداف من المجتمع الذي تقوم على أسسه والذي يعطيها هو وحده حياة ومعنى ووجودا .
    يعرف التعليم العالي انه: " ذلك النوع المختص بإعداد القيادات العلمية والعسكرية التي تتولى قيادة المجتمع" ناهيك عن ما يقدمه من إعداد وتجهيز للكوادر العلمية المختصة التي تتولى بالبحث والفحص والدراسة المتأنية لمشاكل المجتمع بغية تطويره" .
    من أهم وظائفه:
     نشر المعرفة عن طريق إتاحة فرص التعليم العالي والتخصص في مختلف الميادين العلمية والطبيعية، البحثية منها: التطبيقية، العلوم الإنسانية والفنون والاستجابة لحاجات المجتمع بما يتناسب ومعطياته الفكرية، الثقافية والاقتصادية، والنظر في مشكلاته القائمة ومحاولة فهمها وتحليلها وإيجاد الحلول المناسبة لها بالبحث والاستقصاء العلمي وتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء في فروع العلوم المختلفة.
     تطوير المعرفة عن طريق القيام بالبحث العلمي وتشجيعه وتنظيمه ومساعدة قطاعات المجتمع المختلفة على حل مشاكلها وقضايا تنميتها.
     رفع المستوى الحضاري والعلمي والفكري للأمة بالتأهيل المناسب وإشاعة الثقافة بين الموطنين ومواصلة تهيئة فرص التدريب والإعداد للقوى العاملة في ميادين العمل المختلفة بما يلاءم الانطلاقة العلمية والمعرفية العالمية، ومحاولة تسخيرها وتطويرها حتى لا يتخلف المجتمع عن ركب الحضارة الإنسانية.

     المساهمة في بناء الأمة علميا والأخذ بالدافع من العلم الحديث بهدف إرساء منهجية علمية خاصة .
    هذه الوظائف التي يجب أن تتوفر في أي جامعة، فهل عرفت الجامعة الجزائرية هذا يا ترى؟


    1) ظهور الجامعة الجزائرية:
    بعد الخروج من الحرب التحريرية، قامت الجزائر بالدخول في مرحلة جديدة نحو السير في اتجاه الاستهلاك التكنولوجي الحديث، هذا ما تطلب جهازا لتكوين الإطارات- كما ونوعا- وتحضيرهم لأخذ مكان الأجانب للقضاء نهائيا على التبعية للخارج، توضح هذا بصورة دقيقة خلال المخطط الثلاثي الأول، حيث تبنت الجزائر سياسة التصنيع التي تعتمد على التكنولوجيا العالية والدقيقة، لهذا كان عليها أن تكون يدا عاملة ذات مستوى عال متمثلة في إطارات كفأة من أبناء الوطن للتمكن من تسيير هذه الإستراتيجية والانطلاق في التنمية الاقتصادية، من هنا بدا الاهتمام بميدان التعليم الذي خصصت له أموالا ضخمة للنهوض به.
    كان المخطط الجزائري الوحيد للنهوض باقتصاد مستقبل والقضاء على مخلفات الاستعمار من معاهد وجامعات لم تعد قادرة على مسايرة التطور التكنولوجي الذي تبنته الجزائر، وظهر هذا الاهتمام بالتعليم العالي جليا في المخطط الثلاثي الأول، حيث حدد أهدافا عديدة نذكر منها:
     التزايد السريع في عدد الطلبة الذي يتناسب مع احتياجات الوطن في كل الميادين.
     توجيه الطلبة نحو مجالات التكوين التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
     إصلاح محتوى وطرق التعليم الموروثة عن الاستعمار والتي لم تعد تتماشى مع تطور الاقتصاد الوطني لمواكبة سرعة التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
     ديمقراطية التعليم والمتمثلة في منح التعليم لكل المواطنين دون استثناء.
     تشجيع البحث العلمي والإبداعي .
     لا مركزية شبكة قطاع التعليم .
    كل هذه الأهداف ألقت على عاتق الجامعات التي كانت فتية آنذاك وقليلة العدد، لهذا كان لازما على الجزائر أن توسع من مؤسسات التعليم العالي، هذا ما حدث فعلا منذ الاستقلال حيث شاهدنا توسعا سريعا في هذه المؤسسات وكذا تمركزها في المدن الكبرى خاصة العاصمة، وهران، قسنطينة ، هذا التمركز يخضع لنفس منطق تمركز الشركات الوطنية الكبرى التي تتكفل كل واحدة منها بنشاط اقتصادي معين، هذا التمركز الصناعي، الثقافي والاجتماعي كان يستجيب لمتطلبات(شروط) مركزية القرار السياسي، الاقتصادي، والسوسيو ثقافي المفروضة من طرف التطور الوطني .
    هذا ما يدفعنا إلى القول أن بناء النسيج الجامعي كان دوما تحت غطاء سياسي ضمن إستراتيجية شاملة، هذه الإستراتيجية ألحّت على إحداث تعديلات في قطاع التعليم العالي لمواكبة متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي.
    2) إصلاح التعليم العالي (1971):
    قامت مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني بعدة تحولات معقدة ومركبة منذ الاستقلال للتوافق مع السياسة المنتهجة من طرف الدولة المتمثلة في القيام باقتصاد قوي وباستعمال كل الوسائل المتاحة، بينما بقيت الجامعة تحافظ على هياكلها المادية والبيداغوجية الموروثة عن الاستعمار، حيث كانت تسير إلى غاية 1971 على شكل جامعة أجنبية غير آخذة بعين الاعتبار التغيرات التي حدثت في المجتمع الجزائري خصوصا في هذه المرحلة، هذا ما اضطر بالمخطط الجزائري إلى القيام بتغييرات عميقة في نظام التعليم العالي بدافع عدة أسباب منها:
    1. التدفقات الكثيفة للطلبة الناتجة مباشرة من توسيع التعليم الثانوي وما قابله من ضعف في هياكل الاستقبال، حيث ارتفع عدد الطلبة من 2809 سنة 1962/ 1963 إلى 20131 سنة 1970/ 1971، كما هو موضح في الجدول رقم (10).

    جدول رقم (10): تطور عدد الطلبة في الجزائر ( 1962- 1971)*.
    السنة الجامعية عدد الطلبة نسبة الزيادة%
    1962/ 1963 2809 -
    1963/ 1964 3853 37
    1964/ 1965 3926 40
    1965/ 1966 5926 111
    1966/ 1967 8053 187
    1967/ 1968 9272 230
    1968/ 1969 9720 246
    1969/ 1970 14660 422
    1970/ 1971 20131 617

    من خلال هذا الجدول(10) نلاحظ العدد الهائل والمتزايد للطلبة سنة بعد سنة، حيث تضاعف خلال سبع سنوات حوالي سبعة مرات، كانت الزيادة بطيئة حتى السنة الجامعية 1995/ 1996، ثم انطلقت تنمو بقوة مذهلة، وكما ذكرنا آنفا فانه من أسباب إصلاح التعليم العالي: الزيادة المفرطة في عدد الطلبة وعدم حصول المتخرجين على منصب شغل.
    2. بعض الشهادات لم تجد لها مكانا في سوق الشغل، أي غير قابلة للاستعمال في المجال الإنتاجي، وهذه الشهادات لم تواكب تطور وهيكل محتوى الشغل وبالتالي لم يعد التعليم العالي قادرا على توفير الإطارات التي يحتاجها الاقتصاد الوطني.
    3. الطرق والبيداغوجية لم تواكب التغيرات السوسيو- ثقافية (اتصالات، معلومات) المحدثة من طرف المحيط التقني.
    4. غياب الاستمرارية بين التعليم الثانوي والعالي .
    كل هذه السلبيات تلوح إلى إصلاحات أخرى تواكب الجامعة التطورات في شتى الميادين، مع العلم أن هذا الإصلاح كان مطالبا به سنة 1963 من قبل المنظمة الوطنية للطلبة، لكنه اجل إلى غاية هذه السنة(1971) بسبب الاستقرار السياسي الذي كانت تعيشه الجزائر.
    كل الأسباب التي ذكرناها تعتبر واقعية ومبررة، لكن السبب الأساسي والرئيسي والذي لم يصرح به المخطط لهذا الإصلاح هو دمج الجامعة بالتيار الثوري، ونتج مجموع الإجراءات التربوية التي يحتوي عليها هذا الإصلاح والتي تؤلف أصالة مبدأ واضح هو أن الجامعة في مقدمة الثورة . هذا الإصلاح أن كان يحق أن نسميه إصلاحا كان سياسيا أكثر منه اقتصاديا أو حتى الجانب الاقتصادي فيه معدوم، وبالتالي هو إصلاح بعيد عن العقلانية والرشادة والنتيجة حتما هي الفشل.
    هذا ما سنحاول إظهاره بسرد أهم الأهداف التي يسعى إليها الإصلاح والنتائج المتوصل إليها.
    o أهداف الإصلاح:
    كان يهدف الإصلاح إلى خلق جامعة جزائرية مستوحاة من محيطها تواكب التغيرات التي تحدث في الوطن، وكان بداية هذا الإصلاح إنشاء وزارة التعليم العالي سنة 1970. ارتكز هذا الإصلاح على جملة من الأهداف أهمها:
     ديمقراطية جامعية نخبوية: يجب أن نمر إلى جامعة تفتح أبوابها لكل طبقات الشعب، خصوصا الشباب من أوساط محرومة وكذا إعداد اكبر عدد من الموظفين المؤهلين.
     الجزأرةL’Algériennisation): تعويض الأساتذة الأجانب بأساتذة جزائريين وكذا القضاء على الهياكل الموروثة من المستعمر وتعويضها بهياكل تتماشى والاقتصاد الوطني.
     التعريب: الاستعمال المستمر للغة العربية كلغة التدريس وإرساء قواعدها.
     توسيع التخصصات العلمية والتقنية: دعم وتقوية التخصصات والتكوينات العلمية والتقنية لمواجهة العجز الكبير في عدد الموظفين المؤهلين .
    هذه هي أهم الأهداف التي سعى المخطط إلى تحقيقها، فهل وفق فعلا في تحقيقها.
    o نتائج الإصلاح:
    كانت نتائج الإصلاح غير مرضية، حيث كانت النتائج السلبية تفوق بكثير النتائج الايجابية التي تمثلت فيما يلي:
    - ارتفاع هائل في عدد الطلبة، حيث وصل إلى 90145 خلال السنة الجامعية 1982/ 1983 بعدما كان 23413 خلال السنة الجامعية 1972/ 1973، وهذا بسبب الانفجار الذي حدث في مدخلات التعليم الابتدائي والثانوي.
    - تعريب بعض الاختصاصات.
    - جزأرة شبه كلية للتعليم كما يوضحه الجدول رقم (11).

    جدول رقم (11): تطور معدل التعريب في الجزائر 1971- 1982*.
    السنة الجامعية 1971/ 1972 1978/ 1979 1982/ 1983
    عدد الطلبة 23413 51510 90145
    عدد المعربين - 13501 27762
    معدل التعريب - 53.90% 76.65%

    أما فيما يخص النتائج السلبية فهناك مجموعة كبيرة نكتفي بذكر أهمها فقط:
    • تمركز الجامعات في المدن الكبرى.
    • تدهور المستوى التعليمي للحاصلين على الشهادة.
    • تضييع القدرات العلمية.
    • فقدان التحكم في السيرورة البيداغوجية .
    هذه السلبيات الملاحظة في الإصلاح تعود لعدة عوامل لم يأخذها المخطط في الحسابات سهوا أو بصفة متعمدة أهمها:
    ‌أ. قرار الإصلاح سياسي أكثر منه اقتصادي.
    ‌ب. عدم تهيئة الطلبة والأساتذة لهذا التغيير.
    ‌ج. عدم استشارة أهل التخصص للقيام بهذا الإصلاح.
    ‌د. عدم تحديد الوسائل التقنية والبيداغوجية التي تساعد على تحقيق هذا الإصلاح.

    ‌ه. القيام بإصلاح التعليم العالي دون إصلاح آخر النظام التربوي .
    كل هذه النتائج تدعوا حتما الى إصلاح آخر في السنوات القادمة.
    3) الخريطة الجامعية (1984):
    انطلقت الدراسة لإنشاء هذه الخريطة سنة 1971، أي عاما بعد إنشاء وزارة التعليم العالي وفي نفس سنة الإصلاحات التي مست قطاع التعليم، أعيد النظر فيها سنة 1976، وتبنت كوسيلة لتسيير التعليم العالي سنة 1984 ، استغرقت هذه الخريطة 13 سنة لكي تنجز، أي خلال هذه الفترة كانت قيد الدراسة تعدل وتكمل لكي تتمكن من اجتناب أخطاء الفترة السابقة التي تميزت بسرعة التنفيذ وكذا مجموعة من النقائص أحدثت اختلالات كبيرة في ميدان التعليم، ومن أسباب إنشاء هذه الخريطة:
    2) – الازدياد الهائل لعدد الطلبة كما يوضحه الجدول رقم (12) منذ 1971، حيث كان يقدر حجم الطلبة :في هذه السنة بـ 23142 طالب وبلغ سنة 1982/ 1983 حوالي 90145 طالب، وهذا التزايد السريع ناجم أساسا عن ديمقراطية التعليم والانفجار السكاني.
    جدول رقم (12): تطور عدد الطلبة في الجزائر( 1971- 1983)*.
    الوحدة: طالب
    السنة الجامعية عدد الطلبة نسبة الزيادة%
    1971/ 1972 23413 -
    1974/ 1975 35680 52
    1977/ 1978 51893 122
    1982/ 1983 90145 285

    نلاحظ من خلال الجدول رقم (12) زيادة مستمرة في عدد الطلبة ولكن ليس بنفس الوتيرة السابقة التي سبقت الإصلاح، ومقارنة بالسنوات السابقة لسنة الأساس 1971/ 1972 نلاحظ أن تضاعف عدد الطلبة لم يتعدى أربع مرات خلال الفترة الممتدة بين 1972/ 1983 بينما وصل الى سبع مرات في الفترة الممتدة بين 1962/ 1971 مع هذا يبقى عدد الطلبة في تزايد مستمر.
    إذا قارننا السنة الجامعية 1982/ 1983 وهي السنة التي سبقت إنشاء الخريطة الجامعية ( 1984) بالسنة الجامعية 1962/ 1963، فإننا نلاحظ أن حجم الطلبة تضاعف 31 مرة وهذا الرقم مرتفع جدا، هذا ما يوضح:
    ‌أ. نجاح سياسة المخطط الجزائري قبل إصلاح 1971 والمتمثلة في توسيع عدد الطلبة والتي بقيت آثارها الى غاية يومنا هذا.
    ‌ب. ارتفاع الطلب الاجتماعي على التعليم، وهذا راجع باعتبار هذا الأخير حقا دستوريا.
    ‌ج. ضخامة الوسائل المادية المتاحة لوزارة التعليم العالي من طرف الاقتصاد الوطني وعدم حصول هذا الأخير على الإطارات الكافية والمؤهلة لتسييره.
    ‌د. عملية التصنيع المتسارعة التي خلقت لا توازنات مهمة بين تكوين الإطارات وحاجيات الاقتصاد الوطني، حيث امتازت هذه العملية بالتطور السريع والاستهلاك المتزايد للتكنولوجيا المتطورة وهذا راجع أساسا لرغبة المخطط الجزائري في إنشاء قاعدة صناعية في اقرب الآجال .
    تتطلب هذه الخريطة معرفة التنبؤات على المستويين الجهوي والوطني، هيكلة قطاع التعليم الثانوي والتحكم في تدفقات خريجي التعليم الثانوي، يجب على هذه التنبؤات أن تأخذ بعين الاعتبار المميزات السوسيو- اقتصادية لمختلف المناطق الجغرافية وكذا الإطار السوسيو- اقتصادي لمؤسسات التعليم في مختلف المناطق .
    هكذا فان الحاجات المحددة في الخريطة الجامعية لأفاق سنة 2000، والتي تهدف الى تغطية 28 مدينة جامعية حيث تستفيد أربعة منها بجامعات وبقية المدن تستفيد بمعاهد وطنية تفرض تخطيطا على الأمدين الطويل والمتوسط تتمحور خطوطه العريضة حول ما يلي:
    • تطابق التكوين مع الشغل.
    • تحسين مردود قطاع التعليم.
    • تنظيم عدد الطلبة.
    • تطوير البحث العلمي .
    تطبيق مثل هذه الخريطة تحت قيود التسيير، المردودية والتخطيط يمثل في آن واحد أسلوب إعادة هيكلة الجامعة الجزائرية، وكذا إدماجها في سيرورة التخطيط والنمو الاجتماعي والاقتصادي، تسجل إعادة الهيكلة هاته في الإطار العام لعملية إعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي انطلقت سنة 1980 .
    بعد هذه الخريطة لم تعرف الجامعة الجزائرية أي إصلاح رغم تدهور حالتها والنتيجة ما تتميز به هذه الأخيرة اليوم.
    4) الجامعة الجزائرية اليوم:
    كان الهدف الرئيسي لإصلاح التعليم العالي منذ الإصلاحات 1971، وكذا عند إنشاء الخريطة الجامعية سنة 1984 هو إدماج الجامعة ضمن المخطط الوطني، أي جعل الجامعة عنصرا من عناصر النمو الاقتصادي، ولكن ماذا حدث بعد سنوات عديدة من انطلاق الإصلاحات؟ وهل توصل الى الهدف المنشود؟
    ما نلاحظه اليوم هو تهميش كلي للجامعة وابتعادها كلية عن النشاط الاقتصادي، حيث لمي عد التعليم العالي قادرا على توفير الإطارات المؤهلة نوعا اللازمة للاقتصاد الوطني، بل أصبح يركز على الكم، ما نلاحظه كذلك هو تزايد خريجي التعليم ويعود هذا المشكل الى زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم، وكذا عدم قدرة الدولة على تمويل هذا القطاع، بعبارة أخرى أصبحت القرارات فيما يخص التعليم العالي سياسة أكثر منها اقتصادية وبعيدة كل البعد عن العقلانية وأصبحت الجامعة جراء هذا عبارة عن مؤسسة تخضع للقرارات الإدارية التي تأتي من الوزارة دون أن يكون لمدراء الجامعات أو المعاهد أو حتى الأساتذة رأيا في هذه القرارات .
    إن أصل المشكلة السياسية السابقة التي انتهجتها الجزائر والمتمثلة في توسيع إنتاج الطلبة- إن صح التعبير- هذا اعتبارا من المخطط انه لا يمكن الخروج من التخلف إلا بإنتاج اكبر عدد من المتعلمين ودمجهم ضمن خطة التنمية دون مراعاة ما هو لازم ومطلوب، والسياسة الحالية التي همشت المتعلم والجامعة ولم تعد تعتبره عنصرا من عناصر النمو، بل عائقا من عوائقه، هذه السياسة التي ما زالت تختفي وراء النتائج السلبية السابقة وكذا الأزمة الاقتصادية لم تستطع أن تحسن من وضع الجامعة والتعليم العالي اللذان أخذا الميزات التالية:
     عدم قدرة الجامعة على الاندماج في الاقتصاد الوطني رغم أن وظيفتها التقليدية هي التكيف مع المحيط.
     العدد المتزايد والمستمر للطلبة الذين لا يجدون مكانا لهم في الاقتصاد الوطني، وهذا رغم ضعف نسبة الطلبة الى العدد الإجمالي للسكان .( انظر الجدول رقم 13).
     تمركز القرار وطغي الجانب الإداري على الجانب البيداغوجي دون الأخذ بعين الاعتبار الطابع العلمي للجامعة.
     قلة الهياكل والوسائل التي تظهر جليا في اكتظاظ المعاهد والجامعات.
     غياب كلي للبحث العلمي أساسه ضعف ميزانية البحث العلمي التي تمثل 4% الى 6% من مجموع ميزانية التعليم . هذا ما يوضح فعلا نوعية الطلبة المتخرجين، وكذلك انهماك الأساتذة الباحثين في تأمين لقمة عيشهم لأنهم مجبرين على العمل في أكثر من مكان واحد.
     تدني مردود القطاع التعليمي.
     قدم التجهيزات وكذا نقص الإمكانيات خاصة في الاختصاصات العلمية والتقنية.
     تمركز الجامعات في المدن الكبرى مع بعض التخصصات مما يزيد من حدة الاختلالات.
     عدد الجامعات الجديدة خلال العشرين سنة الماضية يعد على أصابع اليد.
     عد تحديث أو تطوير البرامج العلمية التي تتغير بسرعة مذهلة، حيث أصبح الطلبة يدرسون بدل التكنولوجيا تاريخ التكنولوجيا.
     تحول التخصصات التطبيقية الى تخصصات نظرية بسبب قلة الوسائل.
     تهميش الأساتذة الجامعيين وابتعادهم عن البحث العلمي إجباريا.
    تطور بعض مؤشرات التعليم العالي بالجزائر:
    نتناول تطور عدة مؤشرات خاصة بالتعليم العالي، وهذا خلال العشرية الأخيرة لتوضيح ما ذكرناه سابقا وما سنذكره لاحقا حول التعليم العالي في الجزائر، يعتبر هذا المطلب الإحصائي إن صح التعبير دعامة لما قلناه أو ما سنقوله حول التعليم العالي خصوصا ما سيذكر في المطلب الأخير لهذا الفصل.
    1. تطور عدد الطلبة 1988- 1999:
    شهد تطور حجم الطلبة ثلاثة مراحل أساسية منذ الاستقلال الى يومنا هذا، المرحلة الأولى والتي ذكرناها سابقا كانت قبل الإصلاح والتي امتدت من سنة 1962 الى غاية 1970، عرفت فيها وتيرة النمو تسارعا مذهلا، حيث وصلت الى سبعة أضعاف خلال عشرة سنوات فقط، ويعود هذا أساسا الى رغبة المخطط الذي كان يعتبر الفئة المتعلمة القوة الأساسية لتسيير شؤون التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث نجد هذا واضحا في مقولته
    " إن مقتضيات التنمية توجب علينا الاستفادة فورا وبأقصى ما يمكن من جملة الاستثمارات المقررة على مستوى التكوين، وبمعنى انه يجب علينا أن نعمل على تكوين الإطارات الممكنة بأقل مستوى التكوين، وبمعنى أنه يجب علينا أن نعمل على تكوين الإطارات الممكنة بأقل تكلفة ، هذه الرغبة من طرف المخطط لم تكن موجودة في المرحلتين الثانية والثالثة، لهذا وجدنا أن وتيرة نمو عدد الطلبة تباطأت.
    بدا هذا التباطؤ مع بداية الإصلاح، حيث وصل التضاعف الى أربعة مرات فقط خلال أربعة عشرة سنة.
    أما المرحلة الثالثة فكانت هي الأبطأ كثيرا لان وتيرة الطلبة تضاعفت مرة واحدة خلال عشرة سنوات مع العلم أن هذه المرحلة امتدت من سنة 1988 الى غاية 1999.
    النتيجة إذن هي انه رغم اختلاف المراحل إلا أن تطور الطلبة عرف منذ الاستقلال اتجاها عاما وهو الزيادة فقط، ولكن وبغض النظر عن المخطط ما الذي يدفع الأفراد الى زيادة الطلب على التعليم العالي؟ هناك عدة عوامل تتدخل في الطلب على التعليم العالي غالبيتها نفسية اجتماعية حيث يتأثر الطلب على التعليم العالي بها وتختلف حسب المجتمعات، النظم الاقتصادية والسياسية السائدة في كل مجتمع، ويمكن حصر هذه العوامل بالنسبة للجزائر في النقاط التالية:
    ‌أ. مجانية التعليم:
    هي عبارة عن ارتفاع التكلفة الاجتماعية على الفردية، أي زيادة نفقات الدولة على التعليم العالي مقارنة بنفقات الأفراد الذي يطلبون العلم، يلاحظ الاقتصاديون انه في الدولة النامية كلما ارتفع التلميذ في المستوى التعليمي ارتفعت التكاليف الاجتماعية وانخفضت التكاليف الفردية التي يتحملها الطالب، حيث نجد في الجزائر الدولة تتحمل أكثر من 98% من تكاليف التعليم العالي إن لم نقل 100% المتمثلة أساسا في أجور ورواتب الأساتذة، النقل، الخدمات الجامعية...، بالتالي هذا الفرق الكبير في التكلفة والذي يعتبر كعملية مجانية التعليم يدفع بالأفراد الى الزيادة في طلبهم على التعليم وبالتالي زيادة الضغط على الجامعة وسوق الشغل بعد مدة زمنية .
    ‌ب. ديمقراطية التعليم:
    يعود أصل هذه الظاهرة في الجزائر الى فترة الاستعمار، حيث لم يكن يسمح إلا للأغنياء وعملاء المستعمرين الدخول الى الجامعة أو المعاهد العليا وبالتالي الارتفاع في السلم التعليمي، لكن بعد الاستقلال مباشرة قرر المخطط الجزائري كسر هذا القيد ومكن كل أفراد الشعب من الالتحاق بسلك التعليم، هذا ما دفع غالبية الأفراد الى زيادة الطلب على التعليم العالي الذي لم يكن مقيدا، هذا ما يوضحه البيان رقم (6) الذي يلخص لنا تطور عدد الطلبة من سنة 1962 الى سنة 1999.
    ‌ج. النمو السكاني:
    يعتبر المجتمع الجزائري- كما اشرنا إليه سابقا- مجتمعا شابا، حيث نجد أن حوالي65% من أفراده لايفوق سنهم 35 سنة، أما الفئة التي هي في مرحلة الدراسة ما قبل العليا أي الأفراد الذين يتراوح سنهم بين6 الى18 سنة تمثل حوالي 48% من المجتمع ككل، هذه النسبة جد معتبرة حيث أنها تغذي الجامعة أو الدراسات العليا بحوالي 80 الى100 ألف طالب جديد كل سنة، وأفضل مثال على هذا هو العدد الهائل من الطلبة الجدد الذين التحقوا بالجامعة سنة 2000 والمقدر عددهم بـ 160 ألف طالب، هذا ما يمثل ضغطا كبيرا على الطلب والتعليم العالي وسوق الشغل فيما بعد.
    ويمكن القول أن العامل الديموغرافي كما هو سبب من أسباب البطالة بصفة عامة فانه عامل من عوامل زيادة الطلب على التعليم العالي بصفة خاصة.
    ‌د. الزيادة الهائلة في تطلعات الآباء والأبناء نحو التعليم:
    يقول فيليب كومبز (P.Combs): " يتنافس الشباب للالتحاق بالجامعة ليس من اجل إشباع رغبتهم في التعلم بل للحصول على شهادة لها مكانتها الاجتماعية والاقتصادية" ، اذن يمكن التعليم من الحصول على مكانة اجتماعية مرموقة، نجد هذه الظاهرة متفشية في كل من الدول المتقدمة والنامية، وأفضل مثال على ذلك في الدول المتقدمة اليابان، حيث أثبتت الدراسات أن عدد ضحايا الانتحار يرتفع عند الأشخاص الذين يفشلون في دراستهم، أما فيما يخص الدول النامية ومنها الجزائر تزيد هذه الظاهرة حدة لأنه إذا لم يكن الفرد متحصلا على شهادة عليا، فانه لا يمكنه الحصول على مكانة جديدة في مجتمعه، وهذا حسب الأفكار والذهنيات المتواجدة في المجتمع، نجد هذه الظاهرة أيضا بكثرة عند الأفراد الذين يقطنون الأرياف والذين أسرهم فقيرة، حيث توضح علميا أنهم يريدون إبراز أنفسهم في المجتمع عن طريق الحصول على الشهادات العليا، لان طريق المال صعب عليهم، مع العلم أن غالبية أفراد المجتمع الجزائري ينتمون الى الطبقة الفقيرة أو المتوسطة وبالتالي مجانية التعليم تساعدهم على تحقيق هدفهم.


    ‌ه. إمكانية الحصول على منصب شغل محترم وبسهولة:
    كانت هذه الفكرة سائدة منذ مدة طويلة ومازالت الى يومنا هذا، فحسب استقصاء قامت به الوكالة الوطنية للشغل سنة1998 حول موضوع أن كانت الشهادة الجامعية ضرورية للحصول على منصب شغل، أوضحت النتائج أن70% من المبحوثين أجابوا بنعم .
    يمكننا استنتاج أن هذا التفكير وهذه الذهنيات تؤثر فعلا في الطلب على التعليم العالي وان هذه الحقيقة موجودة تقريبا في كل الدول والمجتمعات المتحصل على شهادة عليا يمكنه أن يجد عملا أسرع من الذي لايملك شهادة عليا، ولكن هل هذا فعلا صحيح في الجزائر؟

    جدول يبين خريجي الجامعات لمختلف التخصصات وفي عدة ولايات/ 2004/ 2005.

    التخصصات
    الجامعات العلوم السياسية الإعلام والاتصال الحقوق العلوم الاجتماعية العلوم الإسلامية أدب عربي ترجمة المجموع
    جامعة الجزائر 793 881 3394 2915 683 670 901 10237
    جامعة تيزي وزو 982 170 381 518 2051
    جامعة البليدة 594 322 279 422 1624
    جامعة بجاية 345 59 304 247 955
    جامعة بومرداس 421 40 461
    جامعة الشلف 381 672 170 1223
    جامعة الاغواط 395 177 205 777
    جامعة قسنطينة 184 133 1398 1128 594 520 3957
    جامعة عنابة 52 210 734 624 478 238 2336
    جامعة باتنة 134 890 624 186 355 321 2490
    جامعة سطيف 1017 667 572 414 2670
    جامعة ورقلة 73 330 142 214 146 905
    جامعة بسكرة 642 232 270 420 1564
    جامعة المسيلة 508 370 407 134 1419
    جامعة قالمة 269 128 191 84 672
    جامعة سكيكدة 604 218 158 980
    جامعة جيجل 438 537 438
    جامعة وهران 150 120 605 847 242 450450 537 2951
    جامعة تلمسان 417 544 592 210 1763
    جامعة سيدي بلعباس 498 111 324 172 1105
    جامعة مستغانم 670 719 387 294 2070
    جامعة تيارت 613 371 104 1088
    جامعة أدرار 90 65 72 24 251
    المجموع 1386 1344 16235 9997 1176 7926 5923 43987


    من خلال الجدول نلاحظ أنه خلال السنة الجامعية 2004/ 2005، أعداد هائلة من خريجي الجامعات بمختلف التخصصات المذكورة وفي مختلف الجامعات السابق ذكرها في الجدول، والنسب تختلف من جامعة إلى أخرى ومن تخصص لآخر، وان جامعة الجزائر هي التي تكون أكثر من الجامعات الأخرى، إذ وصل عدد الخريجين بمختلف التخصصات إلى 10237 متخرج، وجامعة الجزائر تضم مختلف التخصصات، وأكبر عدد للطلبة من مختلف الولايات، وتأطير أكبر مقارنة بباقي الجامعات.




    جدول يبين خريجي الجامعات لمختلف التخصصات وفي عدة ولايات/ 2005/ 2006.

    التخصصات
    الجامعات العلوم السياسية الإعلام والاتصال الحقوق العلوم الاجتماعية العلوم الإسلامية أدب عربي ترجمة المجموع
    جامعة الجزائر 909 1363 2437 2376 654 271 907 8887
    جامعة تيزي وزو 870 398 210 338 1816
    جامعة البليدة 776 422 338 543 2079
    جامعة بجاية 413 135 236 343 1127
    جامعة بومرداس 568 76 644
    جامعة الشلف 506 674 240 1420
    جامعة الاغواط 338 169 49 556
    جامعة قسنطينة 185 134 1126 966 579 775 3765
    جامعة عنابة 172 224 567 417 186 374 1940
    جامعة باتنة 146 861 533 281 324 565 2710
    جامعة سطيف 756 581 418 520 2275
    جامعة ورقلة 89 265 186 242 223 1005
    جامعة بسكرة 170 405 240 278 324 1417
    جامعة المسيلة 160 520 297 323 167 1467
    جامعة قالمة 251 146 258 118 773
    جامعة سكيكدة 578 257 429 1264
    جامعة جيجل 268 374 642
    جامعة وهران 190 195 555 1221 354 400 724 3936
    جامعة تلمسان 449 338 438 307 1532
    جامعة سيدي بلعباس 485 311 220 218 1234
    جامعة مستغانم 76 509 553 339 280 1757
    جامعة تيارت 435 381 115 931
    جامعة أدرار 149 23 115 76 14 377
    المجموع 2289 1992 14193 9569 1374 6669 7171 43257


    نلاحظ من خلال الجدول أن نسبة خرجي الجامعات للسنة الجامعية 2004/ 2005، منخفضة مقارنة بالسنة التي قبلها، ويبين ارتفاع وانخفاض سواء من حيث الجامعات أو من حيث التخصص، ونفس الملاحظة فيما يخص جامعة الجزائر، والتي تضم أكبر عدد ممكن من الخرجين بمختلف التخصصات مقارنة بالجامعات الأخرى.

    2. تطور عدد الطلبة الى عدد السكان:
    خلال العشرية الأخيرة ارتفعت نسبة الطلبة( تدرج وما بعد التدرج) في مؤسسات التعليم العالي الى عدد السكان بوتيرة بطيئة ومتذبذبة، حيث تضاعفت من 757.75 طالب لكل 100 ألف نسمة سنة 1988 لتصل الى 1338.71 طالب لكل 100 ألف نسمة سنة 1999 كما هو موضح في الجدول رقم (13).
    جدول رقم (13): تطور عدد الطلبة الى عدد السكان في الجزائر( 1988- 1999)*.
    %الوحدة
    السنة الجامعية 1988/ 1989 1990/ 1991 1994/ 1995 1997/ 1998 1998/ 1999
    عدد السكان 23783 25022 27496 29000 29272
    عدد الطلبة 180217 212413 252334 357644 391872
    عدد الطلبة/ المساحة 757.75 848.9 917.70 1233.25 1338.71

    هذا ما يوضح جليا الجهود المبذولة من طرف الدولة في مجال زيادة حجم الطلبة تطبيقا لمبدأ ديمقراطية التعليم، لكن المشكل دائما يبقى في نوعية التعليم والشهادة لا في العدد المتزايد من الطلبة، لكن رغم هذا تبقى هذه النسبة نوعا ما ضعيفة مقارنة بدول أخرى مثل كوريا الجنوبية، حيث بلغت نسبة الطلبة الى عدد السكان 3641 طالب لكل 100 ألف نسمة سنة 1988، أما دولة متطورة كأمريكا فقد بلغت نسبة الطلبة الى عدد السكان حوالي 5580 طالب لكل 100 ألف نسمة في نفس السنة .


    3. تطور هيئة التدريس:
    تميز تطور هيئة التدريس خلال العشرية 1988- 1999 بتذبذب واضح جدا، حيث يتزايد بأعداد جد ضعيفة أحيانا وتناقص أحيانا أخرى، ويمكن إرجاع هذا التناقص الى الأزمة السياسية التي مرت بها الجزائر.
    جدول رقم (14): تطور هيئة التدريس في الجزائر (1988- 1999)*.
    السنة الجامعية 1988/1989 1991/1992 1993/1994 1991/1998 1998/1999
    عدد الأساتذة 14087 14494 14180 15801 16260
    مؤشر التطور % - 3% 1% 12% 15%

    نلاحظ أن السنة الجامعية1991 -1992 شهدت أعلى انخفاض في عدد الأساتذة وهي سنة الأزمة السياسية، خصوصا ونحن نعلم أن معظم الأساتذة كانوا مهددين من كل النواحي، هذا ما اضطر بعضهم الى التوقف عن التدريس أو مغادرة الجزائر نهائيا، أضف الى هذا الأجر الذي يتقاضاه الأستاذ الجامعي مما يدفعه الى تغيير مهنته أو حتى الهجرة. هذا التذبذب والتناقض في هيئة التدريس صاحبه ارتفاع في عدد الطلبة بشكل مستمر نتج عنه الخلل الذي أصبح شبه هيكليا.
    4. تطور تأطير الطلبة:
    المعدل العالمي لنسبة الطلبة الى أعضاء هيئة التدريس هو 14 ، أي أربعة عشرة طالب يقابلهم مدرس، هذا المعيار لم يكن محترما في الجزائر إلا مرة واحدة سنة 1990/ 1991 كما يوضحه الجدول رقم (15) خلال العشرية الممتدة بين 1988 و 1999، أما في باقي السنوات فإما اقل من 14 أو اكبر بكثير من ذلك، بلغ هذا المعدل سنة 1999 حوالي 24 طالب لكل مدرس هذا ما يفوق قدرة هذا الأخير بتقريب الضعف، يعود هذا كلما قلنا سابقا الى استقرار عدد أعضاء هيئة التدريس والتزايد المستمر لعدد الطلبة.
    جدول رقم (15): تطور تاطير الطلبة في الجزائر (1988- 1999)*.
    الوحدة: %
    السنة الجامعية 1988/1989 1991/1992 1994/ 1995 1997/1998 1998/1999
    عدد الطلبة 180217 212413 252334 357644 391872
    عدد المدرسيين 14087 15171 14583 15801 16260
    نسبة التأطير 12.8% 14% 17.30% 63.22% 24.10%

    يعتبر هذا العامل من أهم العوامل التي ساعدت على تدني مستوى التعليم العالي في الجزائر إضافة الى النقص الكبير في الوسائل البيداغوجية، وكذا سياسة التوسع على حجم الطلبة.
    إذن هذا هو حال التعليم العالي أو جهاز التعليم العالي في الجزائر عند دراسته من زاوية مغلقة، فما حال الخرجين منه عندما يصادفون واقع سوق الشغل؟
    انطلاقا من سنة 1998، شرعت الجهات المعنية في تطبيق برنامج طموح وفعال، تتمثل عناصره في إدماج الشباب من حاملي الشهادات الجامعية في سوق العمل، وهذا بموجب عقود ما قبل التشغيل، ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين الشباب الجامعي من اكتساب خبرة مهنية في مجال تخصصهم تصل إلى 18 شهرا مع إمكانية الدوام في مناصب عملهم إذا اثبتوا جدارتهم في الميدان، كما انعقدت نهاية شهر جويلية 1998 الدورة الـ 11 للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي (الكناس)، وهذا لدراسة عدة ملفات كان أهمها ملف البطالة وتحسين آليات وتأطير وتنظيم سوق العمل، ودعم سياسات التشغيل البديلة وتشغيل الشباب تحت غطاء المخطط الوطني لمكافحة البطالة.
    السنة
    الرتبة 1995/1996 1996/1997 1997/1998 1998/1999 1999/2000 2000/2001 2001/2002 2002/2003 2003/2004 2004/2005 2005/2006
    بروفيسور 666 714 827 889 889 1126 1111 1239 1446 1742 1950
    أستاذ محاضر 959 1147 1318 1495 1612 1582 1829 1977 2007 2382 2725
    مكلف بالدروس 5205 5565 5932 6366 6632 47071 8269 8605 8964 9380 9990
    استاذ مساعد 5040 4993 5527 5564 6275 6073 6358 7690 9110 10725 11510
    مساعد 2557 2162 2197 1946 1991 1928 1276 952 865 798 735
    بروفيسور مهندس 432 306 258 202 157
    المجموع 14427 14581 15801 16260 17460 17780 19275 20769 22650 25229 970667



    بالنسبة للتأطير الجامعي، نلاحظ من خلال الجدول أن نسبة المدرسين ترتفع من سنة لأخرى، وهذا بمختلف الرتب كما هو مبين في الجدول، وهي نسب معتبرة إذا ما قارناها بعدد خرجي الجامعات. لكن المشكل المطروح هو نوعية التكوين وإمكانيات التكوين الجامعي.



    المبحث الثاني: بطالة حاملي الشهادات العليا.
    من منا لم يقل له أبوه ذات يوم، يا بني أريدك أن تصبح معلما مثل جارك أو مهندسا مثل عمك أو طبيبا مثل ابن خالك، أو ...، نظرا لما كان المتعلم من مكانة مرموقة في مجتمعه واحترام لا يمتاز به إلا هو، وكذلك لأنه حسب رأي أبنائنا الفرد المتعلم مفخرة لأهله.
    كان أبناؤنا يدفعوننا لطلب العلم والاجتهاد للوصول الى أعلى درجات سلم التعليم، وكانوا يقولون لنا دائما: يا بني عليك ام تتعلم وتتحصل على الشهادة العليا لتضمن منصب شغل جيد يسمح لك بتحقيق ذاتك.
    من هنا كانوا يساندوننا معنويا وماديا، وكانوا يحلمون أن نصبح مثل جاري أو عمي أو ابن خالي، أو حتى عالما من علماء بلدنا، وكنا نحن بدورنا نسعى ونسعى لتحقيق طموحنا وحلم أبنائنا دون التفكير في سؤال عويص، والإجابة عليه صعبة للغاية تكاد تنعدم: هل سيكون فعلا مصيرنا هو مصي جاري أو عمي أو ابن خالي؟
    تعتبر مرحلة ما بعد التكوين الجامعي من أهم المراحل بروزا في حياة الخريج الجامعي لما لها من أهمية تتعلق بكيفية استثمار تلك المعارف التي تلقاها في الجامعة، وذلك في سوق الشغل.
    عندئذ تنطلق حملة الشهادات الجامعية في البحث عن التوظيف قصد الحصول على شغل، وقد تطول هذه العملية أو تقصر حسب كل حالة، ويعتبر متغير الزمن من أهم العوامل الذي يعطينا فكرة عن ما يسمى بالبطالة، هذه الأخيرة أصبحت حقيقة لا مفر منها في الحياة اليومية للخريجين الجامعيين ومن الواضح أن استمرار هذه الظاهرة لفترة طويلة إنما يعبر عن أزمة اجتماعية حادة، وبالمقابل شبه فشل لآليات السوق في التوجه نحو التوظيف الكامل، هذا المبتغى أصبح عزيزا في وقتنا اليوم.

    1. البطالة بين النظرية والواقع:
    1. 1- أسباب البطالة:
    يمكن معالجة هذا العنصر بالاعتماد على مستويين من التحليل، احدهما يتعلق بالتحليل الإمبريقي للبطالة والثاني يخص التحليل النظري للبطالة، وفيما يلي تفصيل ذلك.
    التحليل قسمان، حيث يخص القسم الأول منه ما يسمى بـ " الزيادة في نسبة السكان النشطين" أما الثاني فيتعلق بمسالة " التقدم التكنولوجي".
    ‌أ. الزيادة في نسبة السكان النشطين:
    قبل معرفة أسباب البطالة من هذه الزاوية نتطرق الى مفهوم السكان النشطين، فالمعروف أن مجموع السكان العام في بلد ما ينقسمون الى قسمين حيث يختص القسم الأول بمن وصلوا الى السن القانوني الأدنى للعمل، والثاني يخص من هم اقل من هذا السن، مع العلم ان هذا السن قد يختلف حسب كل بلد أما عن القسم الذي يهمنا أكثر فهو الأول لارتباطه الوثيق بمسألتي التشغيل والبطالة وهو يضم مجموعتين: الأولى تسمى بـ "السكان غير النشطين الذين ليس لهم نشاط مهني نحدد فلا يبحثون عن شغل، فهذا لا يعني أنهم لا يعملون ولكم عمله غير مأجور ولا يعتبر إنتاجيا" ، ومثال ذلك الطلبة. أما المجموعة الثانية فهي تخص "السكان النشطين الذين ينقسمون بدورهم الى قسمين: احدهما يطلق عليه بالمستخدمين الذين يمارسون عملا مأجورا، أما القسم الثاني فيخص البطالين" ، هذه الفئة الاجتماعية هي الفرق بين مجموع السكان النشطين العام ومجموع السكان النشطين المستخدمين، لهذا الغرض يمكن تفسير البطالة بأنها نتاج الزيادة في نسبة السكان النشطين العام بالمقارنة مع نسبة خلق مناصب الشغل" ، التي لا تستطيع أن تلبي كل حاجيات السكان النشطين مما يجعل عددا معتبرا منهم في حالة بطالة، وهكذا تنتج لنا فئة السكان النشطين البطالين.
    ‌ب. التقدم التكنولوجي:
    بدخول الآلة في ميدان التشغيل أصبحت تمثل هاجسا مخيفا لدى العامل، حيث ينظر إليها باعتبارها سارقة لمنصب عمله، خاصة بعد دخول الإعلام الآلي ونظام الربوتيزم مما أدى بنسبة معتبرة من العمال الى فقدان مناصب عملهم، ويكاد الحصول على إجماع مفاده أن الآلة في كل الأوقات والأزمنة تعتبر مسؤولية على خلق البطالة بغلقها للعديد من مناصب العمل، حيث تمت الملاحظة الميدانية للواقع أنه في البلدان الصناعية الرأسمالية لوحظ وجود مناصب عمل أكثر قبل مجيء الآلة .
    ولكي نفهم حقيقة التفسير التكنولوجي للبطالة ظهرت للعالم الاقتصادي الروسي" نيقولاي كوندراتيف"(*) دراسة مهمة عن الموجات الاقتصادية طويلة الأجل خاصة بالنظام الرأسمالي وهذا عام 1925، هذه الموجات تارة تهبط وتارة تصعد حسب مراحل الإنعاش والركود فكثر النقاش حول سبب حدوث هذه الموجات، فمنهم من أرجعها الى آثار الحروب ومنهم من أرجعها الى التغيرات التي تحدث في حجم إنتاج الذهب أو اكتشاف بلاد وموارد جديدة...الخ.
    إلا أن حسم الاقتصادي "جوزيف شومبير"(*) في كتابه الدورات الاقتصادية أن هذا النوع من الدورات عادة ما يكون مقترنا بحدوث تغيير هيكلي في البلدان الصناعية الرأسمالية ناجم عن تغيرات ابتكارية وتكنولوجية كبرى مثل صناعة المنسوجات القطنية والحديد والفحم أو ظهور السكك الحديدية وصناعة السيارات...الخ، في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الأولى، ففي ظل هذا المناخ الذي خلقته المبتكرات الجديدة سيضطر المنتجون القدامى لتغيير منتجاتهم وأسعارهم بإدخال التكنولوجيا الحديثة لمؤسساتهم، بعد أن يكونوا مهددين بفقدان سوقهم بفعل منافسة المنتجات الجديدة وقد تضطر بعض المشروعات القديمة الى الإغلاق والإفلاس، فتحدث بطالة بين العمال ففي الوقت الذي يحدث فيه نوع من الانتعاش بالمقابل تظهر البطالة بفعل تسريح العمال. " وهذا تخلق بطالة تكنولوجية مفادها أن مستوى تأهيل العمال لا يتناسب وخلق مناصب الشغل المدعمة بالأجهزة الحديثة والابتكارات العالية، هذا على المستوى قصير الأجل أما على المستوى طويل الأجل فان التقدم التكنولوجي يسعى الى إحداث مناصب شغل لم تكن في السابق .
    1. 2- أنواع البطالة:
    الغرض من إبراز هذا العنصر هو تعميم الفهم لظاهرة البطالة، كما أن القصد منه هو التعرف على موقع بطالة خريجي الجامعات من أنواع البطالة العديدة والتي سنذكر البعض منها على سبيل الاختصار لا الحصر.
    1-2-1 البطالة الدورية:
    من خلال دراسة كوندراتيف للدورة الاقتصادية نلاحظ أن هذه الأخيرة تتكون من مرحلتبن: الأولى تسمى بمرحلة الرواج، أين يتجه فيها حجم الدخل والإنتاج والتوظف نحو التزايد، أما المرحلة الثانية تسمى بمرحلة الكساد أين يقل فيها الطلب على الأيدي العاملة ويقل حجم الدخل والناتج فيرتفع بذلك معدل البطالة.
    1-2-2 البطالة الانتقالية (الاحتكاكية):
    " تنشأ بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن الشغل، وقد تطول فترة البحث عن الشغل لعدم توافر المعلومات الكافية وعن أسباب إطالة هذه الفترة " فإن منصب العمل غير المرغوب فيه، يمكن أن يؤدي الى حراك مهني قد يطول وربما طبيعة الشغل المؤقت في حد ذاته تؤدي الى بطالة احتكاكية "
    1-2-3 البطالة اللاإرادية:
    هي وليدة النظرة الكينزية وتنتج من ضعف في مستوى الطلب الكلي الفعال في سوق السلع وليس في سوق الشغل.
    1-2-4 البطالة الإرادية( الاختيارية):
    ينطبق هذا النوع على" بعض الأشخاص الذين يختارون البقاء في ظل البطالة أو الاستقالة من منصب عملهم بمحض إرادتهم من اجل البحث عن شغل أفضل يتناسب مع مؤهلاتهم ويحقق لهم أجرا مقبولا .
    1-2-5 البطالة الإجبارية:
    هي الحالة التي يتعطل فيها العامل بشكل جبري من غير إرادته، فهي تحدث عن طريق تسريح العمال بالرغم من قبولهم للعمل وقدرتهم عليه كما ينطبق هذا النوع على الداخلين الجدد لسوق العمل الذين لا يجدون فرص للتوظف .
    1-2-6 البطالة الكلاسيكية:
    ينشأ هذا النوع عندما تحدد المؤسسات الإنتاجية من نشاطها الإنتاجي لظروف معينة، فتوقف التوظيف من جراء ضعف في المر دودية، فهي "نتاج الانخفاض المحسوس في كمية الإنتاج لوحدة عمل
    مقابل ارتفاع محسوس في الأسعار تحت ضغوطات اجتماعية "
    1-2-7 البطالة الهيكلية:
    " ينشأ هذا النوع بسبب التقدم التكنولوجي أو بسبب تغيرات تحدث في الاقتصاد القومي لبلد ما خاصة في الجوانب الاجتماعية أو الديمغرافية له".
    1-2-8 البطالة المقنعة:
    " هي تلك التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود فائض لا ينتج شيئا تقريبا بحيث إذا ما سحبت من أماكن عملها فلا ينخفض الإنتاج" ، فمن الناحية النظرية يبدو أن هذه الفئة تعمل ولكن من الناحية العملية فهي لا تضيف الى الإنتاج شيئا.
    1-2-9 البطالة الاندماجية:
    " تشرح لنا وضعية فئة من الشباب الذين يلتحقون لأول مرة بسوق العمل"
    1-2-10 البطالة المختلطة:
    ينتج هذا النوع من التقاء نوعين من البطالة الكلاسيكية والبطالة الإرادية في قطاع اقتصادي معين، فكل واحدة تؤثر على الأخرى".

    1. 3- التصدي للبطالة:
    يرتبط هذا العنصر ارتباطا وثيقا بأسباب البطالة، ولهذا سنحاول التطرق إليه من زاويتي التحليل الامبريقي والتحليل النظري على النحو التالي:
    أ‌- التحليل الامبريقي:
    في هذا المجال تظهر السياسة التقليدية، حيث تتضمن عدة عناصر تنطبق على ما أسميناه بالسكان النشطين وتتلخص فيما يلي:
    • التركيز على تأخير دخول شريحة الشباب في سوق العمل، وذلك بتمديد فترة التمدرس سواء في قطاع التعليم العالي او في القطاعات التربوية الدنيا.
    • تطبيق سياسة التقاعد مرده انخفاض نشاط العاملين ما بين 60 الى 65 سنة.
    • فتح المجال أمام العمال الأجانب للعودة الى بلادهم.


    ب‌- التحليل النظري:
    تظهر في هذا المجال سياسيتان: الأولى تسمى بالسياسات النشطة والثانية يطلق عليها سياسة مرونة سوق العمل.
    ‌ب. 1- السياسات النشطة في الشغل:
    هي وليدة التحليل الكينزي للبطالة وتتلخص عناصرها فيما يلي:
     السياسة المالية لإعادة دفع الاقتصاد:تستطيع هذه السياسة أن تقلص في حجم البطالة وذلك بزيادة الطلب الكلي الفعال عن طريق الاستثمار.
     الحفاظ على مناصب الشغل: وهذا بتقديم الدولة لمساعدات الى المؤسسات من اجل التقليص في نسبة المسرحين أو الحد منها.
     خلق مناصب شغل: إذا كانت ذات صبغة خاصة، فان الدولة تشجع على إنشاء المؤسسات المصغرة، وإذا كانت ذات صبغة عامة فإنها تحاول الرفع من عدد الموظفين بخلق مناصب عمل جديدة.
    التركيز على أهمية التكوين الذي يبدأ من المراحل الأولى للتمدرس، حيث ترى هذه السياسة أن عنصر التكوين من شانه أن يساهم في التقليص من البطالة.
    ‌ب. 2- سياسة مرونة سوق العمل:
    "هي وليدة النظرة النيو كلاسيكية للبطالة، وتنطلق من أربع نقاط أساسية هي: مرونة الأجور، مرونة ساعات العمل، مرونة عقود العمل، مرونة الآلات" .
     مرونة الأجور: سوق العمل هو الذي يحدد عنصر الأجر تبعا لقانون العرض والطلب، لكن تنادي هذه السياسة بضرورة وجود الأجر القاعدي.
     مرونة ساعات العمل: لا بد على المؤسسة أن تحدد الأجر تبعا لنشاط العامل، فإذا كان ينتج أكثر بحجم ساعي معين فيعطي له أجرا مرتفعا.
    مرونة عقود العمل: على المؤسسة أن لا ترتبط مع العامل بعقود عمل مفتوحة ولها الحرية المطلقة في التسريح متى شاءت ذلك.
     مرونة الآلات: على المؤسسة أن تدخل آلات ذات إنتاج اكبر وبأقل تكلفة ولو كان ذلك على حساب العمال.
    2. تطور البطالة ومناصب الشغل الجديدة:
    قبل التطرق الى أهم العوامل التي شاركت في ظهور البطالة في الجزائر، وجب علينا التطرق الى أهم المراحل التي مرت بها هذه الأخيرة عبر الزمن، وكذا ذكر أهم المراحل التي مر بها العنصر الوحيد القادر على القضاء عليها او التقليص منها، انه عنصر خلق مناصب الشغل، الذي يعد بالفعل العنصر الوحيد الذي تجده السلطات العمومية متوفرا لدبها ويمكن إدراجه ضمن سياسات واستراتيجيات معينة للتخفيف من حدة البطالة.
    ‌أ. تطور البطالة في الجزائر:
    عرف تطور البطالة في الجزائر ثلاثة مراحل، كل مرحلة وافقت أو واكبت وضعية خاصة عرفها الاقتصاد الجزائري، هذه المراحل مقسمة حسب معيار الزمن:
    • المرحلة الأولى: 1966- 1985
    عرفت هذه المرحلة تقلصا معتبرا في حجم البطالة، حيث انطلقت بمعدل مرتفع جدا يقارب 34% سنة 1996، وهذا بسبب عدة عوامل أهمها:
    1- الاستقلال الحديث للجزائر.
    2- عدم الاستقرار السياسي.
    3- غياب نظام اقتصادي حقيقي.
    4- تدمير كل مصادر الشغل من طرف المستعمر عند خروجه من الجزائر لتصل الى 16% سنة 1985، رغم ارتفاع حجم السكان في هذه السنة، الذي وصل الى حوالي 22 مليون نسمة مقارنة بسنة 1996 أين كان يقارب 12 مليون نسمة، هذه الزيادة المدهشة في عدد السكان لم تعق سياسة القضاء على البطالة لأسباب سنذكرها لاحقا.
    إذن يمكننا اعتبار هذا التقلص في حجم البطالة قفزة عملاقة، لكننا نتساءل: ماهي العوامل التي كانت وراء هذه القفزة؟
    هناك عدة عوامل متداخلة ومتشابكة فيما بينها، لكن يوجد عامل واحد هو أساس بقية العوامل الأخرى والمتمثل في رغبة المخطط في إقامة قاعدة صناعية قوية تمكن الجزائر الخروج من التخلف بأقصى سرعة والقضاء على البطالة نهائيا، هذا ما يوضح أن إشباع الحاجة من التشغيل كان دوما من الأهداف الأساسية في استراتيجيات التنمية التي يخططها المخطط الجزائري . هذه القاعدة الصناعية المتمثلة أساسا في المركبات الضخمة والمصانع العملاقة، هذه المصانع التي تحتاج الى عمال لبنائها، لتسييرها، والقيام بعملية الإنتاج، وبالتالي خلق مناصب شغل كثيفة.
    من هنا يمكننا كتابة معادلة محاربة البطالة في الجزائر خلال الفترة التي يمكن اعتبارها معادلة صحيحة لكل الفترات كما سيتبين:
    تصدير المحروقات  جلب العملة الصعبة  تمويل الاستثمارات  بناء القاعدة الصناعية  خلق مناصب شغل كثيفة- تقليص البطالة.
    لكن هذه المعادلة لم تكن لتحقيق هدف المخطط المتمثل في القضاء على البطالة نهائيا لولا وجود عوامل ساعدت على جعلها صحيحة، ومن أهم العوامل: ظروف اقتصادية عالمية مواتية تميزت بالكساد الناجم عن الصدمتين البتروليتين في سنتي 1973 و 1979، أين وصل سعر البترول الى حوالي 40 دولار أمريكي للبرميل، وبالتالي ارتفاع المداخيل من العملة الصعبة وكذا استقرار الوافدين على سوق الشغل، خصوصا في الفترة الممتدة بين 1967 و 1974 بحكم السياسة التعليمية المنتهجة والتي مالها تأخير الالتحاق بسوق الشغل (تعليم إجباري، تكوين مهني وديمقراطية التعليم...) وبحكم تطبيق سياسة الخدمة الوطنية .
    • المرحلة الثانية: 1986- 1993.
    انطلاقا من سنة 1986، حصلت القطيعة مع المرحلة السابقة واخذ سوق الشغل منعرجا حيث عاود معدل البطالة للارتفاع بـ 17.4%، وهذا لان العوامل التي ساعدت على تحقيق معادلة البطالة في المرحلة السابقة تغيرت فجأة وأصبحت بالخصوص محرك المعادلة، تصدير المحروقات، المصدر الأساسي للعملة الصعبة، حيث تدهورت مداخيله بسبب انخفاض أسعار البترول الناجم عن الأزمة النفطية التي حبكت من طرف الدولة الصناعية التي تعرضت لأزمتي 1973 و 1979، ورمى هذا المصدر بكل ثقته على مكونات المعادلة الأساسية للبطالة وتوقف الاستثمار وصاحبه تعطل الجهاز الإنتاجي الذي نقصه الآلات الجديدة والمواد الأولية المستوردة من الخارج، وبالتالي توقيف عملية خلق مناصب الشغل.
    وما زاد حدة البطالة هو تغير سياسة المخطط حيث أصبح يتكلم عن العمل الضروري والعمل المنتج بعد ما كان العمل اجتماعيا، واصدر هذا الأخير منشورا رئاسيا يحمل رقم 47 سنة 1986 يدعو فيه الى المزيد من الصرامة في التسيير ومضاعفة المجهودات لمواجهة المشاكل الناجمة عن الأزمة النفطية . وقد ظهرت مباشرة أثار هذا المرسوم حيث سجل خلال التسعة أشهر الأولى من نفس السنة حوالي 1770 عملية فصل جماعي مست 25500 . إنها بداية التعديلات الإدارية التي ستصبح في المستقبل تعديلات هيكلية أكثر خطرا على البطالة.
    أضف الى هذا كله الهائل من الوافدين الجدد على سوق الشغل نتيجة الانفجار السكاني الذي حدث في السبعينات، والذي قدر بحوالي 180 ألف الى 140 ألف وافد جديد في الفترة الممتدة بين 1986 و1993 وفشل السياسة التعليمية التي تقصي 200 ألف شاب سنويا تتراوح أعمارهم بين 16- 19 سنة .
    كذلك ضعف الاقتصاد الذي ظهرت هشاشته بعد الأزمة النفطية والذي أصبح غير قادر على امتصاص الفائض من طالبي العمل بسبب عدة عوامل أهمها:
    1. انخفاض المصادر من العملة الصعبة.
    2. نقل الديون وخدماتها.
    3. تدهور سعر صرف الدينار.
    4. تقليص الواردات .
    إنها عوامل الإنذار بالخطر في سوق الشغل.
    • المرحلة الثالثة: 1994- 1999.
    كانت المرحلة السابقة (1986- 1993) مرحلة الإنذار بالخطر فيما يخص سوق الشغل، أما هذه المرحلة فهي مرحلة الخطر، حيث انطلقت بإمضاء اتفاقيات مع الهيئات المالية الدولية بعدما فاقت خدمات الديون 80% من مداخيل الصادرات، مما اضطر الجزائر الى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي لإعادة جدولة ديونها وتحسين اقتصادها المتدهور، هذا الأخير الذي كانت له شروط لقبول طلبها تمثلت في تطبيق برنامج التعديل الهيكلي (PAS) الذي يفرض كل دولة تطلب المساعدة من الصندوق.
    هذا البرنامج يقضي بالضرورة تخفيض النفقات العمومية وخوصصة المؤسسات العمومية بالرغم ما له من آثار على البطالة.
    ثبتت تجريبيا أن هذا الأخير تكون وخيمة في المدى المتوسط لما ينتج من تدهور للشغل
    ( نتيجة منطقية لتخفيض النفقات العمومية)، هذا الذي يستلزم بدوره ارتفاع البطالة ، هذا ما حدث فعلا في الجزائر حيث لم يعرف معدل البطالة أي اضطراب في الزيادة منذ انطلاق تطبيق برنامج التعديل الهيكلي سنة 1994، أين يقارب 24% ليصل الى حوالي 33% سنة 1999، انه الاتجاه العام الذي يبرزه بشدة والذي يعود الى المركبة الجديدة التي أضيفت الى العمل في 11 ماي 1998 أن عدد مناصب الشغل المفقودة قدر بحوالي 637188 منصب شغل ، هذا دون أن ننسى المركبة الأصلية للبطالة المتمثلة في الطلب الإضافي الناجم عن النمو الديمغرافي، حيث يجب أن ننظر ما يقارب 200 ألف طلب جديد كل سنة في سوق الشغل . من هنا يمكننا كتابة معادلة البطالة كالتالي:
    البطالة = المخزون الحالي من البطالة + العمال المطرودين + الطلب الإضافي.
    هذه التركيبة الأخيرة (الطلب الإضافي) تصف عملية امتصاص البطالة، فحسب الأستاذ مجكون امتصاص مخزون البطالين الحالي الذي يتراوح بين 2 مليون و2.5 مليون وعرض العمل الإضافي يستوجب معدلات نمو جد مهمة، ولكي تكون معقولة وفعالة يجب أن تدور بين12 و15 سنويا خلال مدة طويلة جدا من 5 الى8 سنوات. أما للحفاظ على معدل البطالة في مستواه الحالي28% الى 29% يفرض وجود نمو يقارب 8 سنويا وهو ما يفرض خلق حوالي 300 ألف منصب شغل جديد كل سنة أو ما يعادل تطور الفئة النشطة الرسمية .
    أما عن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق فهو:هل هذه الفرصة ممكنة في ظل الظروف الحالية؟
    إنشاء300 ألف منصب شغل جديد كل سنة، حسب المعطيات الاقتصادية للجزائر، هو هدف يمكن القول أن بلوغه مستحيل في الأجل القريب والمتوسط على الأقل، حيث نجد هناك شروط الهيئات المالية ورغبة الحكومة في تحقيق التوازنات الكلية المالية على حساب التوازنات الكلية الاقتصادية، أضف الى هذا التحولات التي تحدث في الاقتصاد العلمي من تكتلات وعولمة ونظام جديد...، دون أن ننسى أن طالبي العمل الى غاية 2010 قد ولدوا، وأية سياسة ديموغرافية حاليا لا يمكن لها أي تأثير قبل عام2015.
    وبالتالي فان وسيلة القضاء على البطالة المتمثلة في منصب شغل جديد لن تكون فعالة حسب هذه الفرضية قبل عام2010 لكن نتساءل:هل حدث وان كانت يوما هذه الوسيلة في المستوى المطلوب؟.
    ‌ب. تطور خلق مناصب الشغل الجديدة:
    كان من الأجدر تخصيص هذا الفرع لتحليل طلب وعرض العمل في الجزائر، لكن أقسام معطيات هذه الأخيرة بالجزئية كونها تخص أولئك الذين يسجلون أنفسهم لدى مصالح الوكالة الوطنية للشغلanem)) ولا تمس كل طالبي وعارضي العمل، دفعنا الى تحليل عنصر تطور مناصب الشغل الجديدة، لأنه- حسب رأينا- يوضح بصفة بسيطة أهم السياسات المنتهجة في ميدان الشغل منذ استقلال الجزائر الى اليوم. يمكن استخراج أربعة مراحل مرت بها عملية خلق مناصب الشغل في الجزائر:
    • مرحلة الانطلاق: بدأت هذه المرحلة مع انطلاق المخطط الثلاثي الأول، الذي اعتبر
    كمخطط تجريبي، وبالتالي لايمكننا الحكم عليها لأنه مر 7 سنوات فقط على استقلال الجزائر.ويعود سبب ضعف مناصب الشغل فيها الى انطلاق سياسة التصنيع التي تحتاج منطقيا الى عدة سنوات لتبدأ الاشتغال وبالتالي امتصاص البطالة.
    • مرحلة القوة: انطلقت هذه المرحلة ابتداء من المخطط الرباعي الاول1970 لتنتهي سنة1984، وتميزت بحصيلة جد معتبرة فيما يخص خلق مناصب شغل جديدة نتجت بفضل بداية أشغال بناء النظام الإنتاجي الوطني، والجو الاقتصادي الملائم لانطلاقه جيدة متمثلا أساسا في:
    1- انطلاق مشروع كلي للتصنيع.
    2- التقويم الداخلي للريع البترولي ووفرة المداخيل من العملة الصعبة.
    3- وجود مركز قرار حكومي قوي.
    4- بداية أشغال الاستثمارات التي انطلقت في بداية السبعينات.
    5- تشغيل البواقي الهامة غير المنجزة في شكل استثمارات عمومية.
    أضف الى هذا كله إرادة الدولة في زيادة وظيفتها كقوة موجهة أساسا ضد الخارج موازاة مع اهتمامها بالداخل كمقاول عام كان يعتبر النمو الديموغرافي عنصرا من عناصر النمو آنذاك.
    انطلقت هذه الحصيلة بمعدل 75 ألف منصب سنة1970 ووصلت الى170 ألف منصب
    سنة1984.
    إنها الذروة العظمى في تاريخ الاقتصاد الجزائري، لأنه لن يحققها بعد هذه السنة مرة أخرى، هذا العدد الهائل من مناصب الشغل الجديدة قلص البطالة الى أدنى معدل لها، حيث وصلت الى16.1 سنة1984، إنها المرحلة الذهبية لمحدد البطالة.

    • مرحلة الضعف:
    بدأت هذه المرحلة مع انطلاق المخطط الخماسي الثاني بخلق122 ألف منصب شغل جديد، أي خسارة ما يقارب 38 ألف منصب مقارنة بسنة1974. ويعود السبب الى ظهور بوادر الأزمة النفطية التي أجبرت الدولة على تغيير سياستها شيئا فشيئا، حيث بدأت تتراجع عن وظيفتها كمقاول عام مع بداية ظهور أعراض مرض الجهاز الإنتاجي، وحدث الانفصال سنة1986، حيث وصل عدد مناصب الشغل الجديدة الى74 ألف منصب، أي خسارة قدرها47 ألف منصب مقارنة بسنة1985، و96 ألف منصب مقارنة بسنة1984، وهو يوضح جليا هشاشة الاقتصاد الجزائري.
    تعتبر سنة1986 تاريخ بداية التدهور المستمر الناجم عن الأزمة النفطية التي أضعفت
    مداخيل الجزائر من العملة الصعبة والتي بدورها أوقفت الاستثمارات المنتجة. و مازاد حدة
    الظاهرة بداية الدولة في إعادة هيكلة الرأس المال الإنتاجي الذي أدى الى ظهور كساد
    اقتصادي في المجال العمومي والخاص.
    كانت النتيجة- ما ذكرنا في الفرع السابق- معدل بطالة يفوق20%، وانعطفت ثانية عملية خلق مناصب الشغل هذه المرة في الاتجاه الايجابي، حيث بلغت سنة 1990 ما يقارب 113 ألف منصب شغل جديد محدثة زيادة قدرها 39 ألف منصب شغل جديد مقارنة بسنة1986، وهذا راجع لتحسن أسعار النفط، هذا ما يوضح العلاقة الموجودة بين خلق مناصب شغل جديدة وقطاع المحروقات، والتي يمكن كتابتها كما يلي:
    مناصب شغل جديدة هي دالة لمداخيل المحروقات، وبالتالي يظهر ضعف الاقتصاد الجزائري الحاد، لأنه يتعلق بمتغيرة اقل ما يمكن أن نقول عليها أنها تتميز بالعشوائية المفرطة، والدليل على ذلك ما حدث لمناصب الشغل في الفترة التي تلت سنة 1990، حيث بلغت حوالي 60 ألف منصب شغل كمتوسط سنوي أي خسارة 53 ألف منصب جديد.
    اقل ما يمكن قوله هو عملية خلق مناصب شغل جديدة في هذه المرحلة كانت متدهورة مقارنة بالفترة التي سبقتها، لكن الفترة التي كانت ستكون اشد تدهورا.
    • مرحلة التدهور المستمر:
    انطلقت هذه المرحلة ابتداء من سنة 1994 تاريخ الإفلاس الرسمي للجزائر وموازاة مع انطلاق برنامج الاستقرار الاقتصادي، حيث بلغ فيها التدهور ذروته السفلى، ولم يعد الاقتصاد الوطني قادرا على خلق ربع الطلب الإضافي المتزايد الذي يتراوح بين 180 ألف و 200 ألف طلب جديد كل سنة، واستقر في معدل 40 ألف منصب جديد في الفترة الممتدة بين 1994 و 1997، أما بعدها فلقد استمر التدهور بشدة ليصل الى 27 ألف منصب جديد، الذي يعادل 10/1 من الطلب الإضافي على الشغل، ويرجع هذا التدهور الى تدهور الاقتصاد الوطني وأثار برنامج التعديل الهيكلي، وكذا انخفاض المداخيل من العملة الصحبة المحدد الرئيسي والوحيد لخلق مناصب الشغل، كذلك السعي المستمر للحكومة لتحقيق التوازنات الكلية المالية على حساب التوازنات الكلية الاقتصادية، الشيء الذي يقلل من الاستثمار المنتج، وبالتالي خلق مناصب شغل جديدة، لكن المشكلة هي أنه من الممكن ان تستمر هذه الحالة في المستقبل القريب نظرا لمواصلة الدولة الاعتماد على قطاع المحروقات لتمويل الاستثمارات المنتجة.
    خلاصة القول انه مهما كانت المرحلة يجب الإشارة الى شيء مهم هو أن عملية خلق مناصب شغل جديدة لم تكن في مستوى تطور السكان النشطين، وبالخصوص الطلب الإضافي على الشغل.
    لكن: هل ضعف خلق مناصب شغل جديدة هو أحد أسباب خلق البطالة أم هو فقط نتيجة لأسباب أخرى؟

    ‌ج. موقع بطالة خريجي الجامعة من انواع البطالين:
    لاشك أن تأثير البطالة لا يكون متساوي بين فئات المجتمع لان البطالين فئة غير متجانسة، مما يعني وجود أنواع من البطالين لذا يستحسن منهجيا أن نتكلم عن البطالات، وقبل أن نتكلم عن خصائص بطالة خريجي الجامعات نتكلم عن أنواع البطالين.
    1. أنواع البطالين:
    لا يمكننا ذكر كل انواع البطالين وإنما سنقتصر على ذكر البعض منها على سبيل الاختصار بالاعتماد على متغيرات السن، الجنس، مستوى التكوين والأصل الجغرافي.
    1.1- من حيث السن:
    تظهر لنا نوعان من البطالين وهما: بطالة المسنين وبطالة الشباب، فبالنسبة لبطالة المسنين وبغض النظر عن مستواها التكويني، فإنها قد تمتاز بخبرة مهنية في بعض الحالات وربما من جراء التسريح أو ضغوط اجتماعية فهم في حالة بطالة ويبحثون عن شغل وتزداد حدة البطالة عند هذه الفئة الاجتماعية، خاصة إذا كان البعض منهم مسؤولا أما عائلة إلا أن الميزة الأساسية التي تنطبق عند هؤلاء "فإنهم يقعون ضحية لضغط الشغلانية أي صعوبة إيجاد منصب العمل الملائم ، نظرا لتقدم السن أما بالنسبة لبطالة الشباب فان فئة السن (16- 19 سنة) تعد فيل غاية الأهمية، حيث تتعرض لأول مرة الى البطالة وقد يشكلون طالبي الشغل لأول مرة حيث تلتحق هذه الفئة بسوق العمل ويشكل صغر سنها عائقا في اندماجها أما عن الفئة (ما فوق 25) فإنها تمتاز بالبحث عن الشغل في أحسن الظروف بالمقارنة مع سابقتها لان البعض منهم يكون قد مارس شغلا من قبل، وبالتالي عنصر الخبرة المهنية وتصبح مؤهلة لمنصب العمل" ، كما أن بطالة الشباب عموما يمكن إرجاعها الى:
    - "عندما ينخفض حجم الطلب الإجمالي، فهذا لا يؤدي فحسب الى التسريح وإنما الى توقيف التوظيف وكبح خلق مناصب الشغل، التي من المفروض أن توجه الى قطاع عريض من الشباب الذين غادروا مقاعد الدراسة" .
    - " في بعض الأحيان نجد من المسرحين من هم شباب، فالظروف غير اللائقة في بعض الأحيان قد تدفع المستخدم الى التفكير في تسريح العامل الشاب لأنه لا يملك الخبرة المطلوبة" .
    لكن إذا كان المسنون يعانون من ضعف في الشغلانية، فان الميزة التي تنطبق على الشباب هو البحث عن الاستقرار في منصب العمل، لأنه نادرا ما يحتفظ الشباب بمنصب العمل الأول وهذا ما يسمى بالبطالة الانتقالية.
    1. 2- من حيث الجنس:
    نتكلم في هذا العنصر عن بطالة النساء وبطالة الرجال، فإذا كانت بطالة النساء لا تزال عرضة في بعض الأحيان الى تعارض سلم القيم بين المؤيدين لعمل المرأة والمعارضين له، حيث يرى هؤلاء بضرورة مكوث المرأة في البيت بالرغم من وصولها الى سن الشغل قدرتها على مما يؤدي الى البطالة، لكن انخفاض النشاط النسوي خاصة بعد مرحلة الزواج هو الآخر قد يتسبب في البطالة نظرا لكثرة الأعباء داخل البيت من جراء ازدياد الأطفال، مما يرى البعض من النساء ضرورة المكوث البيت، ومغادرة منصب العمل وهذا مقارنة مع بطالة الرجال وتشترك مع تلك التي رأيناها عند المسنين أو الشباب فيما يخص ضعف الشغلانية، صعوبة الاستقرار في منصب العمل...الخ.
    1. 3- من حيث مستوى التكوين:
    نميز بين فئتين، فالأولى لها تكوين قاعدي ما دون مستوى البكالوريا ولم تتحصل على تكوين إضافي فلم تتوج بشهادة في تخصص ما، أما عن الفئة الثانية فهي الحاصلة على شهادة معينة سواء تعلق الأمر بالتكوين الجامعي أو التكوين خارج القطاعات الجامعية، فالنوع الأول يجد صعوبة في الدخول الى سوق العمل، حيث تتطلب بعض المناصب تكوينا معينا والذي يثبت هذا هي الشهادة والسبب في بطالة هذا النوع هو "تكنولوجية منصب العمل الذي يتطلب تأهيلا معينا" ، وإذا كان العمل يمثل تكريسا للهوية ويسمح بتكوين الثروة فانه بالنسبة لغير الحاملين لشهادات يمثل فرصة ثانية وليست الأولى للخروج من البطالة لأنهم يجدون أنفسهم منافسين من قبل أولئك الحاصلين على شهادات لها نسبة 20% للبقاء بدون شغل فانه لا تكون لها إلا بنسبة 3% إذا كان لها مستوى أعلى من البكالوريا حسب إحدى الدراسات .
    1. 4- من حيث الأصل الجغرافي:
    نميز في هذا العنصر بين نوعين أي بطالة الحضر وبطالة الريفيين، فتأثير البطالة لا يتم بنفس الكيفية بين سكان المدينة وسكان الأرياف " فإذا كان الخطاب الرسمي في الجزائر عندنا بدا في طرح مشاكل الشباب في النصف الثاني من الثمانينات كان المقصود منه هم شباب المدن من جنس الذكور" نظرا لما تميزت به تلك المرحلة من ظهور آفات اجتماعية خطيرة طغى عليها عنصر العنف ومنها البطالة لكن المعطيات الإحصائية تؤكد حقائق مختلفة، فالبطالة ظاهرة تعيشها المرأة مثل الرجل ويعيشها الريفي أكثر من الحضري
    " البنت مثلا حصولها على عمل أسهل من الفتى لهما نفس المستوى التعليمي خاصة إذا كانت في الوسط الحضري، وبالنسبة للفتى فالشباب الحضري عادى يكون حصوله على العمل أسهل من الريفي لان الشباب عادة عندما يجد شغل فانه يجده في المناطق الحضرية أو شبه الحضرية في الصناعة أو الخدمات على العموم، أي انه لا بد أن يهاجر من الريف إذا كان ريفيا" .
    2-2 خصائص بطالة خريجي الجامعات:
    تنفرد هذه الفئة عن باقي أنواع البطالين بكونها متخرجة من معاهد ومدارس وجامعات تابعة لقطاع التعليم العالي باعتباره قطاعا تكوينيا، فانه يؤدي وظيفة تثقيفية من شانها رفع مستوى الوعي الثقافي بالبيئة المحيطة، كما يؤدي وظيفة تحمل المسؤولية اتجاه النفس واتجاه المجتمع في موقع المساهمة في عملية إعادة بناء المجتمع" مما يجعل العديد من الأسر تفضل تكوينا جامعيا لأبنائها، يفسر في ضوء نسق العادات والتقاليد السائدة في المجتمع حول المكانة الاجتماعية للتعليم الجامعي" ، هذا من الناحية النظرية أو ما يجب أن يكون لكن من خلال الواقع وعندما يجد عدد معتبر من خريجي الجامعات أنفسهم في حالة بطالة، فقد تتغير النظرة الى التعليم الجامعي لدى البعض بفعل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع، أين تصبح الأعمال الحرة في مطلع الاهتمام فالتكوين الجامعي يؤدي الى تأخير دخول الخريجين الجامعيين في سوق العمل وبعد التخرج تبدأ مشكلات البحث عن التوظيف نظرا لطغيان بعض العراقيل كالجهوية، المحسوبية والرشوة وبعد التخرج يبقى حامل الشهادة في حيرة بين تأدية الخدمة الوطنية، البحث عن الشغل المؤقت، مواصلة الدراسة...الخ، بالإضافة الى البطالة الانتقالية، الاندماجية.
    وهذا يعني انه في حالة الأزمات الحادة تؤدي الى انحطاط قيمة الشهادة وهكذا يقف الخريج الجامعي حائرا بين سوق العمل الذي تتخلله مجموعة من العراقيل،في مجال التوظيف" وبين سوق التكوين الذي يحكمه جهاز بيروقراطي ضخم يقرر بصورة سلطوية مدة ومحتوى التكوين وطبيعة الشهادة المتخرج بها" .
    بالإضافة الى منافسة قطاعات تكوينية خاصة يتوج المكون فيها بشهادة في تخصص معين شبيه بتلك المتواجدة في الجامعة وفي بعض الأحيان، تبرز تخصصات جديدة يتطلبها سوق العمل لكن الجامعة لم تواكب التغيرات التي تحدث في سوق العمل في ظل التوجه الليبرالي للاقتصاد الوطني مما يعني انحطاط قيمة الشهادة الجامعية وهذا ينطبق على حالة الجزائر.
    2-3 أسباب بطالة حملة الشهادات العليا:
    نحاول في هذا الفرع سرد أهم الأسباب التي تؤدي الى ظهور بطالة هذه الفئة، من أهم الأسباب نجد:
    1. الانتقاء الصعب وعامل الخبرة: بعد التدني الرهيب الذي عرفه مستوى التعليم العالي والذي يعود الى أسباب لايمكن ذكرها هنا وكذا ضعف الجهاز الإنتاجي العمومي، أصبح أرباب العمل خاصة من الخواص منهم يحذرون من حملة الشهادات عند طلبهم لأي منصب شغل لأنهم على دراية تامة بنوع التعليم الذي تلقاه هؤلاء الأشخاص، لهذا يخضعونهم لاختبارات ميدانية في التخصص واختبارات ثقافية وحتى نفسية للحصول على أحسن العناصر، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعدى الى أن اغلب أرباب العمل يطلبون الخبرة المهنية خصوصا في الآونة الأخيرة، أين أصبح الحافظة على بقاء المؤسسة شئ بديهي بعد تحرير التجارة الخارجية في بداية التسعينات، مما زاد من حدة المنافسة بين المؤسسات، هنا نجد حامل الشهادة أمام تناقض صارخ: الخبرة التي يجب الحصول عليها بممارسة عمل معين الذي يجب الحصول عليه عند توفر الخبرة وبالتالي مصير حامل الشهادة البطالة.
    2. ضعف الطلب الخارجي على اليد العاملة الجزائرية المؤهلة: أصل هذا السبب هو ضعف المستوى التعليمي في الجزائر،لأننا نجد ظاهرة الطلب على اليد العاملة الأجنبية متفشية في جميع البلدان ذات المستوى التعليمي الجيد وخير مثال على ذلك ما قامت به الجزائر في سنوات السبعينات من استيراد لليد العاملة ذات المستوى العالي من الاتحاد السوفياتي سابقا وألمانيا الشرقية واليابان لتكوين اليد العاملة الجزائرية، لكن العكس لانلاحظ في الجزائر ماعدا بعض الاستثناءات المتمثلة في هروب الأدمغة.
    3. التقويم الخاطئ لحاجات السوق من اليد العاملة المؤهلة: ذكرنا في خاتمة الفصل الثاني انه لايوجد سوق للشغل بالمعنى الحقيقي في الجزائر، نضيف الى هذا غياب إستراتيجية واضحة ذات معالم شفافة تربط بين التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة بسوق الشغل، أي علاقة صريحة بين مخرجات التعليم العالي واحد مدخلات المؤسسات الإنتاجية.
    وماذا أردنا أن نبحث عن الخلل نجده في كلا الطرفين المؤسسات الإنتاجية لاتعرف عدد المؤهلين الذين يلزمونها وجهاز التعليم العالي يزيد في الإنتاج وكأنه مؤسسة إنتاجية حقيقية دون مراعاة ما يحتاجه المجتمع والاقتصاد الوطني،وخير دليل على هذا ما هو موجود في الجدول أدناه:
    جدول رقم( 17): تطور خريجي التعليم العالي في الجزائر حسب "الشعبة"(*).
    السنة الجامعية
    الشعبة 1988/ 1989 1992/ 1993 1995/ 1996 1997/ 1998 1998/ 1999
    علوم تطبيقية 12979 17539 19876 22095 21202
    علوم إنسانية 7514 10415 15795 17426 23329
    المجموع 20483 27954 35671 39521 44531

    نرى بصفة صارخة أن المهمة الأساسية لجهاز التعليم العالي هي إنتاج حاملي الشهادات العليا دون الأخذ بعين الاعتبار خاصة"الشعبة" حيث أننا نعلم أن المهندسين الذين يمكن إيجادهم في مؤسسة إنتاجية مالا يمكن أن تساوي على الإطلاق عدد المحامين. إذن ماهو مهم بالنسبة للجهاز التعليمي هو الكم وليس الكيف الذي يطلبه سوق الشغل في المؤسسات التي تجهل عدد الكيف المطلوب. النتيجة هي القطيعة بين جهاز التعليم العالي وسوق الشغل والتي يدفع ثمنها حامل الشهادة ببقائه في حالة بطالة.
    4. تراجع الدولة في سياستها لتوظيف حملة الشهادات:
    بدأ تراجع الدولة في توظيف حملة الشهادات انطلاقا من الأزمة البترولية لسنة1986 حين ظهر ضعف الجهاز الإنتاجي الذي كان ضعيفا من قبل وازدادت حدته في السنوات الأخيرة، حيث بعدما كان" العمل حق مضمون" في سنوات السبعينات الى غاية منتصف الثمانينات، أين كانت الدولة المنتج الوحيد، أصبح العمل حق ولكن ليس مضمونا بعد أن تخلت الدولة وظيفة التدخل في كل الميادين ،وبالتالي أصبح حامل الشهادة بطالا بعد أن تخلى عن توظيفه من يقبل مستواه التعليمي المتدني وكذا من كان يلجا الى البطالة المقنعة لتوفير منصب شغل له.
    5- التوسع الكمي في حملة الشهادات العليا:
    لقبول هذا العامل كسبب من أسباب بطالة حملة الشهادات، وجب علينا دراسة الظاهرة بصفة دقيقة، التي تتكون من قطبين، جهاز التعليم العالي وسوق الشغل.مسؤولية الخلل مقسمة على الطرفين، الأول الذي تحول من التكوين الى الإنتاج دون مراعاة أي معيار علمي والثاني الذي لايمكنه تحديد مايلزمه من العاملة المؤهلة.
    من هذه الناحية نقول أن التوسع الكمي في حملة الشهادات هو سبب من أسباب بطالة هذه الفئة، لكن إذا علمنا أن الالتحاق بالجامعة في الجزائر لا يفوق%25 ، هنا نقول أن الخلل يكمن في جهة واحدة هي جهة سوق الشغل التي تعبر عن قوة الاقتصاد، هذا السوق الذي أصبح غير قادر على امتصاص حجم بسيط من حملة الشهادات العليا.
    - من هنا يمكن القول أن ضعف سوق الشغل الناجم عن ضعف الاقتصاد هو سبب بطالة حملة الشهادات، وليس التوسع الكمي لهذه الفئة، رغم التطور الملحوظ في حجم هذه الفئة.
    4. نتائج بطالة حملة الشهادات العليا وانعكاساتها على الواقع المعيشي لخريجي الجامعة:
    ‌أ. نتائج بطالة حملة الشهادات العليا:
    سنتطرق الى النتائج أو الآثار المترتبة عن بطالة حملة الشهادات العليا، هذه البطالة التي تعد اخطر أنواع البطالة حسب اعتراف الكتاب الاقتصاديين، الباحثين الاجتماعيين وحتى أصحاب السلطة والقرار.
    1- تخفيض قيمة الشهادة:
    لقد أدى الوسع العام في توفير التعليم من ناحية والإخفاق الجزئي في محاولات تخطيط القوى البشرية من ناحية أخرى الى سلسلة من المشكلات المتعلقة بالتفاعل بين توفير التعليم والطلب المهني مثل انعدام التوافق بين العرض التعليمي والطلب المهني، والوفرة في عدد الخريجين وطبية الأعمال التي لا تتطلب قدرة فائقة، حيث حذرت بعض الدراسات من تجاوز المستولى التعليمي المناسب لطبيعة العمل، لان هذا التجاوز لن يكون له عائد في دخل الفرد إضافة الى أن تكلفة الفائت فيه (Opportunity Cost) بجانب تكلفته الفعلية تصبح هدرا، لهذا فان الخبراء الذي حللوا الآثار الممكنة التي تنجم عن الإفراط في التعليم مثلهم مثل "رامبرجر" (Rambarger) لا يحبذون رفع مستويات التعليم لممارسة أعمال بسيطة، لأنه لن يكون لها أي معنى اقتصادي ، بل تؤدي فقط الى تغيير جهة البطالة من بطالة الفئة المتعلمة الى بطالة الفئة الأقل تعليما أو غير المتعلمة مع المحافظة على مستوى البطالة، هذا ما يحدث فعلا في الجزائر، حيث نرى حاملا لشهادة الدكتوراه يشغل سائق أجرة أو مهندس دولة يعمل كحارس، فتنتج خسارة مزدوجة: يخسر حامل الشهادة سنوات طويلة من عمره التي لا يمكنه تعويضها أو استرجاعها، وتخسر الدولة ملايير الدينارات لتكوين إطارات عليا تشغل مناصب بسيطة.
    2- عزوف أطفال المدارس عن مواصلة الدراسة:
    تعتبر هذه النتيجة من اخطر النتائج الاجتماعية والاقتصادية في ان واحد، وهذا بسبب الآثار المترتبة عنها، ثبت علميا انه عندما يصل الطفل الى سن الخامسة عشر (بداية الشباب) يصبح بمقدوره التمييز جيدا بين الأشياء، حيث يبدأ في التفكير في مستقبله ويتأثر كثيرا بمحيطه، وبالتالي عندما يشاهد أو يلاحظ معظم حملة الشهادات بطالين فانه يفضل التوقف عن الدراسة مبكرا وهذا بمساعدة الدهنيات الموجودة في المجتمع التي تغيرت نظرتهم للتعليم، الذي كان مفخرة أصبح تضييعا للوقت، وإذا قبلنا رأي احد المحللين حول المدرسة والذي مفاده أن المدرسة عبارة عن مكان يحجز فيه الأطفال ست ساعات يوميا لمنعهم من إحداث المشاكل، فإننا نقول أن هذه الحالة تفقد المدرسة دورها والنتيجة انحراف هؤلاء الأطفال كما نراه.
    3- تعميم الجهل:
    لا يوجد اليوم أية نصوص اقتصادية تنفي أن المهارة والموارد البشرية تشكلان أوراقا رابحة (Atouts) مهمة لحياة المؤسسات والدول، أو بالعكس انحراف مستوى التكوين يجعل هذه الأخيرة امة ذات خطر (Nation at risk) ، وكما هو معروف علميا انه أن لم يقم شخص متعلم بمراجعة معلوماته دوريا فسيفقدها، إذا ماذا يصبح حال الطفل الذي ترك مقاعد الدراسة عندما وصل الى مستوى التاسعة أساسي بعد أربعة سنوات من البطالة، بالطبع أميا، هذا ما تتخوف منه معظم المجتمعات المتقدمة التي تعاني من هذه الظاهرة، لأنها تعلم انه إذا استمر الحال هكذا فإنها ستصبح مجتمعات جاهلة في المدى الطويل، وبالتالي ستواجه مشاكل عديدة، وابسط مثال هو ما ذكرناه في الفصل الثاني حول نمو السكان (انظر مطلب التوسع السكاني)، حيث وجدنا أن احد أسباب زيادة الولادات في الجزائر هو الجهل واحد عوامل انخفاض الولادات هو ارتفاع المستوى التعليمي للزوجين.
    4- المؤهلة اللجوء الى استيراد اليد العاملة من الخارج:
    عرف العالم خلال القرن الماضي تطورات مذهلة على مستويين أساسيين، الأول يخص المجال التكنولوجي، حيث انطلق الإنسان في بداية القرن من السيارة البخارية كوسيلة للتنقل ووصل الى الطائرة.
    أما على المستوى الاقتصادي، فقد بدأ بنظام العبيد ووصل الى التكتلات الاقتصادية والعولمة، هذه التطورات كلها فرضت على الدولة هيكلة في بناها الاجتماعية والاقتصادية لمواكبة هذه التغيرات خاصة التكنولوجية منها. من هذا المنطلق وجل على الجزائر تكوين يد عاملة مؤهلة تأهيلا عاليا للتحكم في التكنولوجيا الجديدة المستوردة من الخارج، لكن المشكل يكمن في ظاهرة البطالة التي يعاني منها حملة الشهادات العليا، وبالتالي بعد مدة معينة يمكن اعتبارها المدى الطويل وبالارتكاز على نتائج بطالة حملة الشهادات السابقة، يمكن القول أن الأمية ستعم في الجزائر، وبالتالي تضطر هذه الأخيرة الى استيراد يد عاملة مؤهلة تأهيلا عاليا من الخارج كما فعلت في السبعينيات أثناء بناء القاعدة الصناعية، حيث لجأت هذه الأخيرة الى استراد عمال مهرة من الخارج، والنتيجة حلقة مفرغة، استمرار البطالة دوما.
    5- تكثيف الهجرة وهروب الأدمغة:
    الهدف الأساسي لأي طالب جامعي هو الحصول على شهادة عليا تمكنه من الحصول على منصب عمل يعوضه ما فاته في سنوات الدراسة، وإذا لم يجد هذا المتعلم ما يرغب فيه في بلده فانه يبحث عنه في مكان آخر، هذا ما يحدث في الجزائر من هجرة كثيفة لحملة الشهادات نحو الخارج، خصوصا إذا علمنا أن الأجر الذي يمكن أن يتحصل عليه صاحب الشهادة العليا في بلده ضعيف جدا مقارنة بالفئات الأخرى، فانه يتحمس أكثر للهجرة وخير دليل على هذه الطابوهات التي يمكن لأي شخص ملاحظتها أمام القنصليات والسفارات الأجنبية، والنتيجة المستخلصة من هذا السلوك خسارة مزدوجة للمجتمع الجزائري: الأول انه من الممكن أن يصبح هذا الشاب المهاجر عالما كما هو الحال لعدة علماء جزائريين هاجروا، وعلى سبيل المثال الأستاذ "تومي" مختص في الآلية (Robotisme)، فلا يستفيد منه وطنه، أما الخسارة الثانية فهي ملايين الدينارات التي اقتطفت من مداخيل المواطنين أنفقت في تكوينه منذ بداية مشواره الدراسي الى غاية حصوله على الشهادة العليا، والتي كان بالإمكان تخصيصها لإغراض عامة المنفعة يستفيد منها المجتمع هي ظلم للأجيال التي تم في عهدها جمع الأموال من ضرائب والى غير ذلك، المستفيد من ظاهرة الهجرة هو دوما البلد المستقبل الذي يستقبل شباب الجزائر دون أي تكلفة.
    ب- انعكاسات البطالة على الواقع المعيشي لخريجي الجامعات:
    - لاشك أن خريجي الجامعة في حالة بطالة يمر بوضعية مزرية تنعكس سلبيا على جانب الشخصية وعلى محيطه الاجتماعي والاقتصادي، وضمن هذه الأقطاب الثلاثة نحاول إبراز هذه المعاناة.
    1- الجانب النفسي:
    إن الخريج الجامعي ينتظر عند تخرجه أن ينال الاحترام والتقدير من قبل المجتمع وفقا للاعتبارات التي تؤهله إياها شهادته، غير أن الواقع الاجتماعي قد يكون مخالفا لتوقعاته، لان هناك من البطالين الحاملين لشهادات جامعية ينالون عدم الاحترام من قبل بعض الناس نظرا لتواجدهم في حالة بطالة، مما يعني أن معتقداتهم التي يحملونها عن الواقع ستكون متناقضة مع مدركاتهم، مما يقود الى الإحساس بالإحباط، وبالتالي الى القلق، وعلى هذا الأساس فان "حالة التوتر ستظل ملازمة لهم حتى يصبح ثمة اتساق في مدركاتهم، وعند ذلك يخف التوتر وتبدأ حالة التوازن"، فالبطالة قد تستثير الإحساس بالظلم والغبن وقد يفضي ذلك الى الإحباط عندما تطول فترة البطالة، الأمر الذي يعني إلحاق الأذى والضرر بالآخرين يغدو من الأمور المتوقعة عندما تسمح الفرصة لهذه الفئة أن تظهر العدوان، كما أن طول فترة البطالة يمكن أن تؤدي الى الشعور بالهامشية وان الشهادات التي تحصلوا عليها بجهد معتبر قد ذهبت أدراج الرياح، بالإضافة الى "تخريب الوقت الذي يتحول الى وقت فراغ، طويل، بدون نهاية، ضف الى هذا ظهور حالات من القلق، عدم سماع أي شيء، الانطواء، توتر الأعصاب، عدم التكلم مع الناس" ، كما تؤكد الدراسات النفسية أن البطالة تضعف من الشعور بالانتماء والتوحد الى الوطن، كما تؤدي الى الشعور بالاغتراب عن المجتمع وعن الذات" .
    ومع مرور الوقت تزداد المعاناة، حيث يعتقد البعض أن خطر البطالة سوف يزداد في المستقبل ويعكس هذا التصور النظرة التشاؤمية، كما يعني الشعور بالفشل، الحرمان والإحباط، وربما مرد ذلك الى تراخي المسؤولين في ميدان التوظيف في تعيين الخريجين وكذا سيادة المحسوبية والمحاباة، هذا التحليل يقودنا الى التكلم عن "البطالة المرضية بكل أوصافها كالفشل، القلق، مضيعة الوقت، الوحدانية...الخ". وهناك البطالة المبتذلة وهي محاولة الخروج من التهميش واستغلال وقت الفراغ يعتبر محفز للتفكير في مزاولة بعض النشاطات المؤقتة والمتفرقة عوض الاستسلام لويلات البطالة، فينبغي مواجهة أزمة البطالة بدلا من الانطواء والعزلة.
    3-2- الجانب الاجتماعي:
    تعد ظروف التغير الاجتماعي التي تمر بها المجتمعات المتخلفة من العوامل التي تستشير القلق إزاء المستقبل، ذلك أن حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي تشهدها بعض المجتمعات من جراء ضغوط الحياة كظهور العراقيل الإدارية وعدم تسهيل الأمور تؤدي بخريجي الجامعات الى الخوف والتوتر، مما يخيفه المستقبل كما تؤدي الى النظرة التشاؤمية التي قد تحمل الكثير من الآلام على أساس أن أحوال المجتمع آخذة في التدهور، كما أن البطالة تؤدي الى ضعف الاندماج الاجتماعي لهذه الشريحة الاجتماعية المتميزة من خلال هيمنة بعض الفئات الاجتماعية ذات مستوى متدني، تتمتع بنفوذ وجاه كبيرين مما يخلق نوعا من العداء بينها وبين المتخرجين الجامعيين "ومرد ذلك الى غياب العدالة التوزيعية في المجتمع من جراء التغير المنفلت الذي هو خاصية المجتمعات المتخلفة، حيث يكون الانتقال من مكانة اجتماعية الى أخرى عن طريق المحسوبية والمحاباة" وليس عن طريق الأجدرية والأحقية، حيث لا تأخذ بعين الاعتبار معايير الشهادة العلمية والخبرة والأداء الوظيفي.
    ومن النتائج الاجتماعية لظاهرة البطالة هو ضعف عملية الإبداع في المجتمع على أساس الانطباع الذي سيكون لاحقا إزاء مساواة الشخص المبدع مع الشخص العادي لوجودهما في فترة البطالة، كما نشير الى انحطاط المكانة الاجتماعية لخريجي الجامعة في وسط مجتمع يقيس هذه المكانة بالعائد المادي بعيدا عن معايير الكفاءة والتكوين، حيث يجد الخريج الجامعي في حالة بطالة نفسه في وضعية لا تختلف كثيرا عن وضعية الفئات الاجتماعية الأخرى التي لم تتحصل على شهادة جامعية.
    كما تؤدي البطالة الى "الانعزالية التي تعبر عن حالة البطالة الذي يفقد وضعيته في شبكة العلاقات الاجتماعية ، أين يتخللها نوع من الانقلاب في نظره، حيث يحبذ تخفيض العلاقة مع المحيط بفعل ظروف اجتماعية مادية ونفسية يصنعها المجتمع" .
    كما أن انحطاط المكانة يكون وراءه إحساس بالمهانة التي لها انعكاس سلبي على وضعية الخريج مع أسرته، إذ يحدث نوع من التفكك والتصدع في هذه العلاقات، حيث كانت هذه الأسرة تنتظر ابنها الخريج أن يتحصل على عمل باعتباره حاصلا على شهادة تؤهله لذلك خاصة إذا كانت وضعية هذه الأسرة مزرية من الناحية المادية، لكن لا يمكننا التعميم، فلا ننسى الدور التضامني للأسرة مع هذا الخريج في كون البطالة ليست اختيارية بل إجبارية، وهذا في حالة تفهمها له، كما أن " المهانة معناها الإحساس بالاحتقار والرفض من قبل المجتمع" تنجم عن تغير في الوضعيات الاجتماعية، حيث يصبح الخريج البطال في حالة منحطة بالمقارنة مع البعض، حيث يحس بانحطاط قيمته الاجتماعية ضف الى ذلك ارتباط البطالة كمرض اجتماعي بظواهر أخرى تابعة لها، كالانحراف الخلقي وتفشي الحقد والصراع بين الفئات الاجتماعية، ويمكننا أن نتكلم عن نتائج أخرى للبطالة من الناحية الاجتماعية وهما تأخر الزواج والتفكير في الهجرة، فبالنسبة للعامل الأول تأخر الزواج فالبطالة يمكن أن تصرف الخريج الجامعي عن التفكير في الإقدام على الزواج، حيث يراه بعيد المنال مادام لم يتحصل على منصب عمل يمده بعائد مادي يفتح له الآفاق للتفكير في هذا الجانب، أما عن الهجرة فهي تمثل إحدى التطلعات حيث يراها الخريج كحل للخروج من هذه المعضلة من اجل إشباع الحاجة، ففي حالة تحقق هذا المنصب فان الهجرة خارج الوطن يمكن أن تؤدي الى العيش في حياة كريمة وتحقيق دخل معتبر، كما يعتقد البعض حيث تبدو فرص العمل في الخارج أفضل "وكلما ارتفع المستوى التعليمي كلما أدى الى التفكير في الهجرة أكثر" ، وهذا ينطبق على حملة الشهادات الجامعية في بلادنا، ومن الحقائق التي تلفت النظر الى أن "هجرة الأدمغة العربية لم تتجه الى دول العالم الثالث الأخرى وتوجهت الى الدول المتقدمة، ويمكننا أن نتوسع بهذه المقولة لنذكر بعبارة أخرى أن هذه الهجرة توجهت الى الدول المعروفة بحياتها الديمقراطية" . في جو بعيد عن الضغوط والأوامر السلطوية والتعسف، وعن أسباب الهجرة ودوافعها يمكن أن نذكر أن هجرة الكفاءات تتراوح بين مدرستين هما: المدرسة الفردية التي تعالج أسباب الهجرة من منظور فردي، " مؤداه أن أصحاب الكفاءات أفراد يتميزون عن غيرهم يسعون الى تحقيق دواتهم فكريا ومهنيا من اجل ضمان معيشة مريحة تمكن لهم حرية الرأي والإبداع" ، أما المدرسة الثانية فهي تنظر الى هجرة الكفاءات "من حيث أنها ظاهرة دولية تمتد جذورها العميقة في نظام الاقتصاد السياسي الذي يسيطر على العالم في النصف الثاني من القرن 20م، حيث يسعى الى إقامة سوق دولي للكفاءات"
    3-3- الجانب الاقتصادي:
    من ابرز المشكلات التي تواجه خريجي الجامعات هي قلة الدخل إن لم نقل انعدامه، ويبدأ الشعور بأهمية هذا الجانب خاصة عندما يشهد المجتمع ضغوطا اقتصادية واجتماعية تتطلب ضرورة العمل، وبالتالي الحصول على المال وتتوقف حدة المشكلة على الفرص المتاحة لهذه الفئة من أجل الكسب المادي، وفي ظل البطالة يشعر خريجو الجامعات بضرورة الشغل مما يحقق عائدا ماديا يمكنهم من تحقيق مستوى معيشي وطموحات معينة، لكن الحديث عن قلة فرص العمل بالنسبة لهؤلاء هم حديث يقودنا الى التكلم عن غياب الخطط والبرامج اللازمة والفعالة في استحداث وظائف جديدة، خاصة بحملة الشهادات الجامعية فمن الصعوبات التي يواجهونها هؤلاء هو أن "مؤسسات العمل أصبحت نوعا ما طاردة لهم أكثر من جذبها لهم، حيث لا زالت تعمل بطريقة نمطية رتيبة فضلا عن زيادة المحسوبية والمنسوبية، ضف الى ذلك عدم احتياج سوق العمل لبعض التخصصات الجامعية"، وأمام هذا الوضع المزري يصبح من السهل على هذه الفئة أن "الهياج الجمعي عندما يمر المجتمع بأزمات اقتصادية حادة مما ينتج نوعا من السخط على النظام الاجتماعي للمجتمع" .
    وتظهر خطورة المشكلة الاقتصادية أكثر، عندما تعرض القنوات الأجنبية على وجه الخصوص أن الشباب المتخرجون من الجامعات والمعاهد في الثقافات الغربية يعيشون بحبوحة من العيش والترف المادي، فهذا سيزيد من حصرة حاملي الشهادات الجامعية ومجتمعنا عند مقارنة أحوالهم بأحوال غيرهم، فيترتب عن ذلك الإحساس بعدم الأهمية، ويزداد الإحساس عندما يحس هؤلاء بأنهم لم يستثمروا معارفهم وذهب تكوينهم هباء منثورا، بل في بعض الأحيان نلاحظ الندم والحسرة لدى البعض من مواصلة التعليم وقضاء سنوات طويلة خاصة بعد ما تقفز بعض الفئات الاجتماعية غير الجامعية الى مراتب عليا في المسؤولية مستعملة بذلك أساليب الحيلة والخديعة والرشوة، كل هذا يثير حالة من القلق مما يولد رغبة ملحة في العمل، لان هذا الأخير يعني " ضمان المستقبل، تكوين أسرة، الحرية، عدم الاعتماد على الغير، عدم الوقوع في مخاطر السرقة مثلا" ، وهذا في ضوء الجانب المالي المقابل لاستثمار الرأسمال الإنساني وفي الختام نشير الى أن الجانب النفسي، الاجتماعي والاقتصادي لمه تأثير على الجانب الصحي، فمن خلال المشاهدات اليومية تبين وجود حالات من الانهيارات العصبية، الأرق، سوء تناول الغذاء...الخ.
    5- خريجوا الجامعة وملء الفراغ:
    بعد التخرج وبالموازاة مع عملية البحث عن التوظيف خريجي الجامعات مشكلة تتمثل في كيفية ملء الفراغ الذي هو نتاج حالة البطالة، التي يمر بها حملة الشهادات الجامعية منذ تخرجهم لذا سنحاول تسليط الضوء على إبعاد هذه المشكلة كمايلي:
    1- أهمية الوقت:
    تزداد أهمية الوقت لدى خريجي الجامعات كلما تقدم المجتمع صناعيا وحضاريا، أما في المجتمعات المتخلفة فقد لا يشعر حاملوا الشهادات الجامعية بأهمية الوقت لان المشكلة الأساسية تكمن في كيفية استثماره بالطريقة المثلى، وقد لا يميل البعض الى التوازن بين مختلف الأوقات من جراء التأثيرات النفسية، الاجتماعية والاقتصادية التي ذكرناها آنفا، وكذلك في غياب أو قلة أماكن الراحة والاستجمام والدوائر الخاصة بأنشطة الفراغ، خاصة عندما يتعلق الأمر بخريجي الجامعات، ذلك أن هذا الوقت ليس مخصصا للهو فقط، بل جزء منه يخصص للبحث والتوظيف والجزء الآخر يرتبط ببعض النشاطات المختلفة والمتنوعة التي ترافق حالة البحث عن الشغل، ولهذا فقد يصعب على البعض تنظيم هذا الجزء من الوقت لان الأمر يتعلق بكيفية الانسجام بين مختلف النشاطات المزاولة وطموحات البطالين الجامعيين كفئة متميزة عن باقي فئات المجتمع، ومما يزيد الوضع تعقيدا بنقص أهمية الوقت هو قلة أو انعدام الإمكانيات المادية إضافة الى نقص الميل أو الرغبة من جراء حالة التعطل، لكت ما يعاني منه خريجو الجامعة هو وقت فراغ، الذي يختلف عن الوقت الحر، هذا الأخير كثيرا ما يرتبط بالبعد التنظيمي في تقسيمه ويرتبط بالنشاط المهني المحدد، بينما لا نجد هذا البعد في وقت الفراغ وهو يعني من الناحية النفسية- الاجتماعية الجانب الباثولوجي للوقت الحر، الذي يبدو أن معالمه تخربت وتحول الى وقت فراغ، ذلك أن أعباء الشغل الذي يعطي الهوية الاجتماعية لهذه الفئة يجعلها في وضعية تحمل أعباء الوقت أكثر من الاستفادة أو الاستعمال العقلاني له، وعندما يرى حملة الشهادات الجامعية أن معالم هذا الوقت تبدد شيئا فشيئا بالنسبة لهم، بفعل تأثيرات البطالة وتقدم السن وبفعل التغير في نمط الحياة الاجتماعية بالمقارنة مع فترة التكوين الجامعي، وبسبب الصراع مع وقت الفراغ الذي يبدو انه لا متناهي، كل هذا يؤدي الى انكشاف النظرة التشاؤمية وربما فقدان الأمل لدى البعض إزاء ما سيحمله المستقبل.
    2- مشكلة ملء الفراغ:
    ترتبط مشكلة ملء الفراغ ارتباطا وثيقا بأهمية الوقت فقبل الانطلاقة في عملية البحث عن نشاط معين يحاول الخريج الجامعي البحث عن مناخ اجتماعي يسمح له بالانطلاقة في استثمار الوقت بصورة فعالة، بالرغم من نقص الأهمية التي اشرنا إليها أنفا وهذا المناخ بتمثل في مجموعة الرفاق سواء كانوا خريجين جامعيين مثله أو ذلك حيث يبعث هذا المناخ على ما يلي:
    - "الحصول على هوية في غياب الاجتماعية أي يحاول تعويض هذا الغياب باكتساب هوية الجماعة من جراء التواجد في حالة البطالة" .
    - ذلك أن تواجد الخريج الجامعي في نفس الحالة مع مجموعة الرفاق يساعد أكثر على الاندماج الاجتماعي في الجماعة.
    "تبعت الجماعة بنوع من الأمن والطمأنينة بعيدا عن العزلة".
    قاعدة زيادة المسؤولية وتبادل الشعور، بحيث تتحمل الجماعة مشاكل الخريج ويتقاسم معهم هذه الأعباء.
    تعتبر الجماعة كتنظيم مشبع بمجموعة من القيم والمعايير، يمثل بالنسبة للخريج الجامعي البطال وسطا مفتوحا يلجأ إليه لاستثمار معارفه وأفكاره بعد رفضه نظام الشغل الذي يسير بمنطق طموحاته، ذلك أن حاملو الشهادات الجامعية الذين يمثلون فئة الشباب كثيرا ما تتجه إلى تلك النشاطات التي تلبي حاجيات خاصة بها كفئة متميزة عن باقي فئات المجتمع" كبيوت الشباب، السينما، المكتبات، النوادي الرياضية...الخ، لكن هذه المؤسسات التي تشكل الوسط المفتوح لم تفلح في تحقيق رغبات هذه الفئة بل لم تستطع أن تجلب إليها أعدادا معتبرة"، نظرا لمجموعة من العراقيل والحواجز ونقص الإمكانيات التي تعترض الشباب دوما في حياتهم الاجتماعية وتزداد حدة مشكلة ملء الفراغ عند الجامعيين، عندما تجد هذه الفئة المهمّشة نفسها في وضعية صعبة بحيث قد تحتويها بعض التنظيمات السياسية وتجعلها كورقة ضغط على السلطة، وقد توهمها بأنها ستحل مشاكلها المختلفة الجوانب إذا ما وقفت إلى جانبها مما يوحي بوجود مشكلة في ملء الفراغ عند الخريجين الجامعيين في حالة بطالة.



    3- نشاطات ملء الفراغ:
    المشكلة التي طرحناها في العنصر السابق تتمثل في كيفية استثمار وقت الفراغ الى نشاطات تعود بالنفع والفائدة على خريجي الجامعات، ومن بينها نجد ممارسة بعض النشاطات المتفرقة ذات مدخول ويعني هذا الإرادة في العمل وشغل الوقت والرغبة في الاندماج الاجتماعي، وقد تكون هذه النشاطات مؤقتة في انتظار الحصول على منصب عمل ملائم مع طبيعة ومستوى التكوين الجامعي الذي تلقاه الخريج، ففي إحدى الدراسات الميدانية حول مثل هذه الأنشطة " تمت في فرنسا عام 1984م حول عينة ممثلة تتكون من 491 طالب شغل في حالة بطالة، أكدت أن الأغلبية تتجه إلى مزاولة مثل هذه الأنشطة بأخذها للطابع المؤقت وباعتبارها – بدل عمل- عوض الشغل المأجور كخاصية لسوق العمل غير الرسمي" .
    وهناك من يحبذ القيام بتكوينات إضافية قصد تحسين المستوى وتطوير المعارف كما ان
    " الجمعيات والنوادي تساهم في تنمية الشخصية وتكوين العلاقات الاجتماعية الايجابية مع الغير كما تهدف هذه التنظيمات إلى الدفاع عن حقوق أعضائها وحماية اختصاصاتهم".
    كما نجد المقاهي التي تعتبر فضاء اجتماعيا يساهم من خلاله خريجو الجامعات في الترويج عن النقص بتبادل الأفكار بين الزملاء ضف إلى ذلك المطالعة، حيث تساهم "ثقافة الصحف في تشكيل ملامح ثقافة الشباب المتعلم وتزيد ثقافتهم " خاصة فيما يتعلق بالمسابقات وعروض الشغل، كما تعد زيارة الأهل والأصدقاء من إحدى الطرق التي قد تؤدي إلى اكتساب النصائح والتوجيهات بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية، حيث تبعث على النشاط والحيوية والفاعلية بالإضافة إلى تقوية الجانب الصحي والعقلي، كما أن مزاولة الأنشطة الفنية تساهم في تطوير الجوانب الذوقية والحسية كالاستماع إلى الموسيقى، التصوير، الرسم...الخ.
    أردنا من خلال هذه النقطة توضيح العلاقة الموجودة بين سوق الشغل وفئة خاصة من المجتمع، فئة حملة الشهادات العليا وما لها من دوي كبير في المجتمع، ونظرا للتكاليف الناهضة المنفقة في تكوينها.
    إن بطالة حاملي الشهادات الجامعية أضحت واحدة من اخطر المشكلات التي تعرفها بلادنا، وخطورة هذه المشكلة لا تتمثل في التزايد المستمر عبر الزمن في إعداد الطالبين، وما يمثله ذلك من إهدار في عنصر الرأسمال الإنساني فحسب، بل تكمن الخطورة في النتائج النفسية، الاجتماعية والاقتصادية التي اشرنا إليها، والتي ترافق حالة البطالة، حيث تعد هذه الأخيرة بمثابة البيئة الخصبة والمتواثبة لنمو العنف بكل أشكاله، ما لم تسرع السلطات المعنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد أو التقليل من هذه الخطورة، ومن بين هذا وذاك يظل الخريج الجامعي البطال يبحث عن أنجع السبل في التوظيف قصد الحصول على منصب شغل رغم الصعوبات والعوامل المؤثرة في عملية البحث عن التوظيف، ورغم انجازات الدولة لبعض المشاريع قصد التقليص من هذه البطالة.



    المبحث الثالث: خريجي الجامعات وسوق الشغل.
    ينتقل مفهوم العمل من كونه ضرورة بيولوجية واقتصادية إلى ضرورة نفسية- اجتماعية أساسها الاستقرار، هذا هو الهدف الذي يسعى إليه خريجو الجامعة انطلاقا من تحركاتهم الميدانية بحثا عن التوظيف، هذا الأخير يبدو انه أصبح من المسائل الشائكة التي يحسب لها جيدا لان الشغل المرجو من هذه العملية هو الآخر أصبح عزيزا فهو الذي يضمن المكانة الاجتماعية المرموقة لصاحبه في النظام الاجتماعي العام وخاصة إذا كان الخريج لم يسبق له وان اشتغل من قبل، حيث تنعدم الخبرة المهنية التي كثيرا ما يطالب بها عارضو الشغل من اجل الاستفادة من التجارب السابقة ونقص مصاريف التكوين في نظام الشغل، كل هذا يحدث في وضع لا يتسم بتزايد دفعات التخرج من سنة لأخرى فحسب، وإنما أيضا بانخفاض قدرات خلق شواغر العمل نتيجة نقص فعالية الاستثمارات المحلية، وبفعل تدخل عوامل خارجية تتعلق بسلطة معرفة الخبر حول منصب العمل والتصرف فيه ربما قبل أن يدخل القوات الرسمية المؤسساتية ليبدأ عندئذ الصراع بين ثقافة التكوين الجامعي المكتسبة التي تبحث عن مناخ يجسدها في الواقع وثقافة الوسط المفتوح، الذي سيصطدم به حامل الشهادة الجامعية، فبعد التخرج تظهر مجموعة من الحالات التي يفرضها نظام الحياة الاجتماعية والاقتصادية لا يمكن الخروج عن إطار وهذا الأخير هو الذي يحدد نوع الإستراتيجية المتبعة في عملية البحث عن التوظيف.
    1- خريجو الجامعة والبحث عن التوظيف:
    تستند الإستراتيجية المتبعة في عملية البحث عن التوظيف على مجموعة من الطرق المألوفة وتتأثر بعوامل معينة، كما تتخللها عدة عراقيل بحسب ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي يتواجد فيها الباحث عن الشغل.

    1-1- طرق البحث عن الشغل:
    قد يلجا حاملوا الشهادات الجامعية بعد التخرج إلى اعتماد جملة من الطرق المتنوعة قصد الحصول على مناصب العمل منها: العلاقات الشخصية، الاتصال بالمستخدمين، التسجيل في وكالات التشغيل، كتابة طلبات عمل بريدية، إجراء مسابقات للتوظيف...الخ، لذا سنفصل في بعض من هذه الطرق لان المجال لا يسعنا لإبراز كل الطرق.
    1.1.1- العلاقات الشخصية:
    تظهر هذه الطريقة بصورة جلية في مجتمعنا اليوم، حيث تلعب الوساطة دورا هاما في الظفر بمنصب عمل وفي بعض الأحيان إلى هذه الطريقة على أنها: " نوع من التآزر تجسده قوة الرابطة الاجتماعية"، لكن في بعض الأحيان ينظر إليها على أنها" نوع من التمايز إذا ما استعملت كنفوذ من اجل الاستحواذ على منصب العمل بطريقة غير عقلانية، والمهم أن هناك من يرى أن هذه الطريقة تمثل الحل الأنجع ، لذا نرى أن البعض يفكر في تكوين العلاقات الشخصية القوية قبل الانطلاقة في عملية البحث عن التوظيف، هذا الكلام لا يمكن تعميمه إلا أن الغرض منه هو الإشارة إلى طبيعة الرأسمال الاجتماعي الذي يعتبر كمتغير أساسي في عملية البحث عن التوظيف وهو الذي يعبر عن قوة أو ضعف شبكة العلاقات الاجتماعية، بحيث أن حامل الشهادة الجامعية وهو في مواجهة سوق العمل قد يصادف شبكة اجتماعية منغلقة فيصعب الدخول إليها، وقد يصادف شبكة اجتماعية منفتحة تساعد على إقامة علاقات شخصية متميزة تمكنه من الظفر بمنصب العمل.
    1.1. 2- الاتصال بالمستخدمين:
    تعتبر هذه الطريقة عن سلوك بعض حملة الشهادات الجامعية في عملية بحثهم عن التوظيف، وقد تتأثر هذه الطريقة بقوة أو ضعف الشبكات الاجتماعية التي يكونها الباحث عن الشغل و تتأثر كذلك بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي له انطلاقا من مهنة الأب كمؤشر، والوضعية المادية للأسرة وطبيعة العلاقة بين طالب الشغل وعارضه من جوار، صداقة أو قرابة ...الخ.
    أو بطريقة أخرى غير مباشرة كالمكالمات الهاتفية، لكن من خلال بعض المشاهدات الميدانية للواقع فان هذه الطريقة في بعض الأحيان تتخللها بعض العوامل المعرقلة كتصرف عون الأمن، الانتظار المطول في قاعات الاستقبال، المواعيد المتكررة، الغياب المتعمد من طرف المستخدم وربما في بعض الأحيان عدم الاستقبال أصلا.
    لا يمكننا التعميم وإنما الغرض من طرح هذه الأفكار هو الإشارة إلى بعض السلوكات غير المشرفة لدى بعض المستخدمين عندما يتعلق الأمر باستقبال طالبي الشغل، لان هذا الاستقبال هو الآخر يتأثر بتبادل المصالح.
    1.1. 3- التسجيل في وكالات التشغيل:
    " بعد إعادة هيكلة وتنظيم مكاتب اليد العاملة، تقرر التسمية الجديدة لها ابتداء من 1990م، تحت اسم وكالات التشغيل المحلية التي تتواجد عبر ولايات القطر الجزائري، وهي تابعة إلى الوكالة الوطنية للتشغيل، حيث تعتبر الجاهز الإداري الرئيسي .
    1.1. 4- إجراء مسابقات التوظيف:
    هي الأخرى تعد من ابرز الطرق في مجال توظيف حاملي شهادات التعليم العالي، ذلك أن بعض الوظائف المتنافس عليها من طرف المترشحين، يشترط فيها لإجراء المسابقة وهذه الأخيرة قد تكون كتابية أو شفهية وفي بعض الأحيان تأخذ لجنة المسابقة بعين الاعتبار دراسة الملفات المقدمة لديها، من خلال عملية الإثراء ونوعية الشهادة الجامعية المتخرج بها، بالإضافة إلى الخبرة المهنية للترشح، وقبل إجراء المسابقة يقدم طالب الشغل طلب العمل كتابيا عن طريق البريد أو يجري تسليمه باليد، لكن في بعض الحالات ومن خلال المشاهدة الميدانية للواقع والاحتكاك مع الذين كانت لهم تجربة في مثل هذه المسابقات، نرى أن بعضها شكلي وبالتالي يتم انتقاء العناصر الناجحة بطريقة الوساطة والمحاباة وربما الرشوة بعيدا عن معايير الانتقاء العقلانية كالكفاءة والجدارة والمستوى.
    1. 2- العوامل المؤثرة في عملية البحث عن التوظيف:
    تتأثر عملية البحث عن التوظيف بمجموعة من العوامل: منها ما يعود على الشخص نفسه ومنها ما يعود على المجتمع، هذه العوامل هي التي احدد حظوظ الباحث عن الشغل في الحصول أو عدم الحصول على منصب العمل وهو ما نطلق عليه بالشغلانية، هذه الأخيرة قد تكون ضعيفة، متوسطة أو قوية تعبر عن ذلك الوقت الضروري اللازم لإيجاد منصب العمل انطلاقا من فترة البحث عن الشغل، وهذه المدة قد تطول أو تقصر بمعنى آخر قياس الشغلانية قد تكون بالأسابيع، الشهور أو حتى السنوات حسب الميزات التي يمتلكها طالب الشغل، وحسب ظروف الحياة الاجتماعية التي يتواجد فيها، هكذا الكلام ينطبق على كلمة الشهادات الجامعية، حيث تبرز مجموعة من العوامل المتداخلة تتحكم في مدة الحصول على منصب العمل نذكر منها:
    1. 2. 1- السن:
    قد يتحدد الحصول على منصب العمل بحسب فئات السن، حيث تشير الدراسة الميدانية التي قام بها نور الدين خالد إلى " انه كلما كان البطال شابا أدى ذلك إلى ارتفاع حظوظه أكثر في الحصول على منصب العمل الذي يبحث عنه".
    وهذا يجعلنا نقول أن كبار السن يعانون من ضعف في الشغلانية، لكن هناك من يرى انه: " كلما كان البطال شابا أدى ذلك إلى صعوبة الحصول على منصب عمل مستقر ومؤهل"، بمعنى أن الشاب يعاني من صعوبة الحفاظ على الشغل الأول فيكون بذلك مرشحا أكثر للحركة قصد الاستقرار مقارنة مع كبار السن.
    ولهذا الغرض نجد البعض من حملة الشهادات الجامعية عند عملية البحث عن التوظيف، يطمحون أكثر إلى الاستقرار في منصب العمل، لان إمكانية الحصول على الشغل المؤقت إنما يؤدي إلى الحراك نظام الشغل بحثا عن الشغل الدائم ليكون الأول وسيلة الثاني.
    كما يؤثر عامل السن بصورة واضحة على حامل الشهادة الجامعية، حيث يؤدي تقدم السن في بعض الأحيان إلى توترات نفسية حادة، ينجم عنها الفشل خاصة إذا علمنا أن الظرف الثاني في المعادلة وهم عارضو الشغل قد يتجهون إلى توظيف من هم اقل سنا من خلال تحديدهم للحد الأقصى للسن المناسب للتوظيف.
    1. 2 .2- الجنس:
    هناك من يرى بفكرة مفادها أن "الذكور لهم أكثر حظوظ من الإناث في الحصول على منصب عمل مأجور".
    قد يكون هذا معقولا إلى حد ما خاصة في حالة الزواج والإنجاب بالنسبة للمرأة لان الأعباء العائلية كثيرا ما تعيق المرأة أكثر من الرجل في عملية البحث عن التوظيف، وهذا راجع إلى أن المرأة تكون اقل ارتباطا من الرجل بنظام الشغل هذا بعد الزواج، لكن في حالة العزوبية فان الأمر يختلف حسب رأيي خاصة عندما ينطبق الأمر على خريجي الجامعات، فبعد التخرج بالنسبة للذكور، فان الإستراتيجية في عملية البحث عن الشغل قد تتحدد بكيفية معالجة مشكل الخدمة الوطنية مما يعني حظوظ الظفر بمنصب العمل لدى الذكور المعنيين بهذا المشكل تقل مقارنة مع الإناث اللواتي يتجهن بصفة مباشرة إلى نظام الشغل.

    1. 2. 3- مستوى التكوين:
    تشير إحدى الدراسات أنه" كلما كان مستوى التأهيل عال كان ذلك باعثا على الظفر بمنصب العمل اكبر لدى الباحث عنه".
    تبقى هذه الفكرة معقولة إذا ما كان التوظيف يتم بعقلانية، ولكن في بلادنا وأمام نظام شغل شبه منغلق يسير عشوائية في بعض الأحيان يجد حاملوا الشهادات الجامعية بالرغم من مستواهم العالي صعوبة في الدخول إلى عالم الشغل، بل يزداد الأمر غرابة عندما نرى ان أشخاصا ليس لهم المستوى الذي يتمتع به حملة الشهادات الجامعية وهم يعملون في بعض المناصب أعدت خصيصا لخريجي الجامعات ووظفوا بطريقة غير عقلانية، أي بطريقة المحاباة والعشائرية...الخ، ولهذا نجد البعض من حاملي شهادات التعليم العالي من المستويات العالية هم في حالة بطالة وقد تتعدد الأسباب إلا أن الفكرة التي اشرنا إليها تعد من أحد هذه الأسباب.
    1. 2. 4- مدة البطالة:
    تلعب مدة البطالة دورا بارزا في عملية البحث عن التوظيف، فقد تنعكس طول مدة البطالة سلبا على خريجي الجامعات ويمثل بالنسبة للمستخدمين عائقا في التوظيف، حيث يفرض علينا المنطق أن نقول بان المستخدم يحاول الحصول على استثمار ناجح للرأسمال الإنساني، ولهذا فهو قد يختار حامل الشهادة الذي لم تمضي عليه مدة بطالة طويلة لان هذه الأخيرة قد تؤدي إلى فقدان وتلاشي المعلومات التي اكتسبها الخريج الجامعي في مرحلة التكوين بفعل ظروف الحياة الاجتماعية غير العادية التي يمر بها مجتمعنا.
    1. 2. 5- المنطقة الجغرافية:
    ميكانيزمات خلق الشغل تختلف باختلاف المنطقة الجغرافية، ذلك أن سياسة التوازن الجهوي التي انتهجتها الجزائر في ميدان التشغيل تبرز أن بعض المناطق تحظى بوجود مكثف للمؤسسات الاقتصادية والمصانع الإنتاجية...الخ، أي مصادر الشغل تكون بشكل مكثف في مناطق كمعينة على حساب مناطق أخرى، ولهذا الغرض نلاحظ أن خريج الجامعة الذي يسكن في مناطق جغرافية أين تقل فيها مصادر الشغل أو تنعدم، يجد صعوبة في الحصول على منصب عمل ملائم، وقد يزيد هذا في مدة بطالته مما يؤدي إلى حراك جغرافي مرتقب نحو المناطق التي فيها خلق الشغل، وهذا ما يولد انتقالية من جراء نقص المعلومات الخاصة بتحركات سوق العمل في المنطقة الجغرافية التي يلجا إليها.
    وفي خلاصة القول أن الشغلانية قد تتأثر بمجموعة من العوامل المتعددة والتي لم نستطع في هذا العنصر إبراز كل العوامل، إلا أن الفكرة التي نود أن نلفت النظر إليها وهي أن الرأسمال الإنساني إضافة إلى الرأسمال الاجتماعي القوي قد يؤدي إلى حظوظ أوفر، بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية في الظفر بمنصب العمل وبالتالي شغلانية قوية، وهذا ما هو إلا مجرد افتراض ليس إلا.
    3.1- بعض العراقيل في عملية البحث عن التوظيف:
    قد يشترك خريجو الجامعة في العديد من المشكلات مع غيرهم من الشباب البطال بحكم وجودهم في ظروف اجتماعية مشتركة، ومن جهة أخرى ينفرد حملة الشهادات الجامعية ببعض المشكلات الخاصة بهم، وهذا بحكم طول فترة التكوين الجامعي فبعد التخرج يجد هؤلاء بعض العراقيل أثناء عملية بحثهم عن التوظيف، وبالتالي يضطرون لمواجهتها لأنها قد تفاجئهم في حياتهم اليومية، وتشغل جانبا معتبرا من تفكيرهم وقد يقف البعض منهم عاجزا أمامها، ومن بين هذه العراقيل نجد مشكل عد الالتزام بالخدمة الوطنية بالرغم من أنها واجب وطني، لكنها قد تساهم في تأخير الدخول إلى نظام الشغل وعندئذ يحسب لها ألف حساب، لأنها تربك الحياة الطبيعية للمتخرجين وعدم اخذ القرار الحاسم فيما يخص هذا المشكل، يعني ضياع سنين هامة من حياة الخريج وبالتالي تأخر انجاز الطموحات والمشاريع المستقبلية خاصة وأننا نجد على صفحات الجرائد فيما يخص مسابقات التوظيف أن يكون المترشح لمنصب العمل معفي من التزامات الخدمة الوطنية، وبالرغم من استيفاء المترشح للشروط الأخرى وإذا كان هذا العامل يخص الذكور فقط، فان انعدام الخبرة المهنية من شانه أن يساهم تأخير دخول الخريجين إلى نظام الشغل، ويكون اشتراطها في بعض الأحيان من طرف المستخدم متعمدة لصرف طالبي الشغل عن المؤسسة التي يتقدمون إليها وبالتالي في هذه الحالة تدخل اعتبارات أخرى في التوظيف كالمحسوبية، وقد يكون اشتراطها منطقيا لها علاقة بمتطلبات منصب العمل، بحيث إذا كانت الخبرة المهنية تمثل عائقا بالنسبة للخريج البطال، فان العقلانية والموضوعية تجعلنا نرى أن المستخدم له الحرية والأولوية في توظيف البطال الذي يملك الخبرة المهنية على الذي لا يملكها قصد ربح الوقت من جراء تكاليف التكوين" فهذه الخبرة قد تكون بالنسبة للبطال عاملا يساهم في تمديد البطالة الهامشية، وتعني نوعا من الفشل" بالنسبة لديه، لكنها تعني بالنسبة للمستخدم شرطا ضروريا من اجل التوظيف.
    كما أن نوعية التكوين الجامعي الذي تلقاه الخريج في الجامعة قد يعني مشكلا بالنسبة إليه خاصة إذا لم يتلقى بعض التخصصات الجامعية الطلب الكافي من قبل سوق العمل في بلادنا، ذلك انه لكل تخصص جامعي سوق عمل خاص به وان نظام الشغل أصبح في بلادنا يسير بمنطق اقتصاد السوق، مما يعني انه في بعض الأحيان يتجه الطلب إلى تخصصات أصبحت مطلوبة أكثر، ربما لا نجد بعضها في الجامعة اليوم نظرا لمنافستها من قبل المدارس الخاصة، ألا يعني هذا إعادة النظر في الخريطة الجامعية؟
    بالإضافة إلى هذه العراقيل نجد عائق المحسوبية، يعتبر من ابرز المشاكل التي تصادف خريجي الجامعات أثناء عملية بحثهم عن التوظيف، لأنها تعني أبشع أنواع التميز والطبقية والانتهازية بعيدا عن معايير الكفاءة والعدالة، بالإضافة إلى عائق الرشوة فإذا كان خريج الجامعة بطالا وهو يعاني من الناحية المادية أزمة خانقة، فمن أين يحصل على المال لشراء منصب العمل؟ إن صح التعبير لان هذه الطريقة تعني عملية بيع منصب العمل وقد يعني السلطة لمن يملك المال بعيدا عن العقلانية وتجاوزا لسلطة القانون كما تبرز الجهوية في بعض الأحيان كإحدى العوامل المعرقلة وهي من الظواهر الخطيرة التي ارتبطت ببعض الجوانب السلوكية في ثقافة الإداريين وبعض المستخدمين على الخصوص، ومجمل هذه الآفات الاجتماعية إنما تعبر عن وجود "ثقافتين متصارعتين إحداهما تتعلق بثقافة الإداريين وهي السائدة في مجتمع مازال متمسكا بمبادئ الحياة الجماعية، أين الكلمة والعلاقة رجل لرجل هي الضمانة الرئيسية والثقافة هي خاصة بالتنظيم الإداري الرسمي أي البيروقراطي"
    في الأخير نشير إلى أن كل خريج جامعي يبحث عن شغل يصادفه أكثر من مشكل، وأن الصراع يبدأ من جديد بين المتكونين الجامعيين المتخرجين وثقافة الإداريين الذين يحتكرون التوظيف.
    2. خريجو الجامعة والشغل:
    القصد من عملية البحث عن التوظيف هو الحصول على منصب عمل مأجور، هذا ما نطلق عليه "الشغل"، يا ترى ما هي طبيعة الشغل الذي يبحث عنه خريجو الجامعة؟ وما هي الأهمية التي يكتسبها عندهم؟
    1.2- طبيعة الشغل وعلاقته بالبطالة:
    1.1.2- طبيعة الشغل:
    يبدو الشغل المؤقت كعامل يساهم إلى حد ما في الحراك المهني، مما يعني أنه باعث على عدم الاستقرار في نظام الشغل، فأصحاب هذه المناصب هم مرشحون للحركة أكثر من غيرهم، لهذا بعض خريجي الجامعات الذين تحصلوا من قبل على مناصب شغل مؤقتة ينظرون إليها على أساس أنها خطوة أو تجربة أولية في الاندماج المهني، لكن هذا الأخير لم يتم بعد بسبب طابع التوقيت الذي تتميز به هذه المناصب سواء كانت بعقد وللشغل المتقاعد عليه أجلا ينقضي أو كانت بدون عقد، لكنها مؤقتة وبالتالي فلها مهلة تنتهي فيه.
    ولهذا نجد فكرة الاستقرار في نظام الشغل تكتسي أهمية بالغة عند البعض من حملة الشهادات الجامعية، الذين يسعون إلى الحصول على شغل دائم يكون مفتاحا لهم في الاندماج المهني بصفة رسمية، أما في سوق العمل غير الرسمي الذي يلجا إليه الخريج الجامعي كغيره من الأشخاص يتميز فيه الشغل بمجموعة من المميزات منها:
    - سهولة الدخول إليه بالمقارنة مع نظيره في سوق العمل الرسمي الذي قد تتخلله مجموعة من العراقيل الإرادية وغير الإرادية.
    - مستوى ضعيف من حيث التكنولوجية.
    - غياب الأمن والحماية.
    - في بعض الأحيان غير قانوني .
    2.1.2- علاقة الشغل بالبطالة:
    يساهم التكوين الجامعي في تقديم معارف حول ما يجب أن يكون، تبنى على أساس المنطق والعقلانية لكن ما هو كائن شيء آخر، كيف لا ونحن نجد اليوم في مجتمعنا مناصب عمل من المفروض أن تعطى إلى خريج الجامعة وإلا لأشخاص آخرين ليس لهم هذا التكوين، ويتحصلون على هذه المناصب بطرق في بعض الأحيان غير شرعية، هذا ما يساهم في تمديد بطالة خريجي الجامعة ويزيد في عمق المشكلة، فنلاحظ في بعض الأحيان غياب العلاقة بين التكوين ملائم ومتطلبات الشغل وبين تكنولوجيا معطاة ومحتوى عمل محدد.
    زيادة على هذا نجد " أن بعض المؤسسات عندما تخلق مناصب عمل جديدة في بداية الأمر تبدأ على عرض هذه المناصب لمجموعة من المستخدمين لديها معتمدة في ذلك على مقياس الخبرة المهنية والأقدمية" عوض عرضها على الإطارات المتخرجة من التعليم العالي، وهذا ما يساهم كذلك في تمديد بطالة الجامعيين الخريجين.
    كما أن طابع الشغل المؤقت الذي تخلقه بعض المؤسسات لا يخلق نوعا من الإشباع الوظيفي، مما يعني عدم الرضا بالحياة المهنية، لان الشباب عندما يبحثون عن مناصب عمل فهم يسعون إلى تلك التي تمدهم بعلاقات مهنية صلبة، جو للإبداع وحياة اجتماعية كريمة، فهناك بعض الدراسات تشير إلى " أن المكاتب الإدارية، التجارة والخدمات تعتبر أكثر تفصيلا من العمل في المصانع"، وهذه الدراسة تخص اتجاهات الشباب نحو العمل في المجتمع الفرنسي.
    يبقى في الأخير أن نشير أن "الشغل الفعال هو الذي يمتص أكثر مشكلة البطالة بتحقيقه للاستقرار والرضا الوظيفي".
    2.2- أهمية الشغل بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية:
    من الطبيعي أن ينحاز خريج الجامعة لتخصصه العملي ومن المنطقي أن يفضل العمل في مجالات تخصصه، ذلك أن احترام التخصص يجب أن يلقى تأييدا وتشجيعا من قبل المجتمع بصفة عامة، هذا من الناحية الموضوعية ولو أن الواقع في بعض الأحيان لا يتماشى مع هذه الصورة، لأن الحديث عن قلة فرص العمل هو حديث عن قبول كم هائل من حملة الشهادات الجامعية دون مراعاة الحاجة الفعلية لسوق العمل في غياب المخطط والبرامج اللازمة لاستحداث مناصب شغل جديد ة.
    يعتبر الشغل مصدر للقوت واللباس والاعتبار، حيث يساهم في عملية الاندماج الاجتماعي، خاصة إذا تعلق الأمر بالزواج الذي يصبح في غاية الأهمية مع الوقت، ويصبح الشغل أكثر من ضروري في حياتنا اليومية، لأنه يساهم في الاستقرار من الناحية النفسية والاجتماعية ولأنه مصدر المشاريع المستقبلية المتنوعة والتي من العسير انجازها إذا لم نشتغل، كما يساعد الشغل على بناء الهوية الاجتماعية من خلال إقامة شبكة من العلاقات الاجتماعية، تولد مناخا متميزا يفك من خلاله الخريج البطال عزلته عن المحيط المهني والاجتماعي، ومهما كان طبيعة الشغل فان هذا الأخير يساهم في الحصول على خبرة مهنية بالرغم من ان "الشغل المؤقت يعبر عن سوق عمل ثانوي لعدم إنصافه بخاصية الاستقرار، مما يؤدي الى الدخول لسوق العمل الأولي" .
    مع هذا فانه يبعث على الحركة أكثر ومعروفة أوسع بتحركات سوق العمل كفيلة بإيجاد مخرج من مأزق البطالة مستقبلا، وعن أهمية الشغل بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية تشير الدراسة الميدانية التي قام بها نور الدين خالد "أن الشغل يمثل قبل شيء التوازن النفسي وتقدير الذات، ثم يأتي الجانب المادي فيما بعد" ، وهذا مقارنة مع أولئك الحاصلين على المستوى الثانوي والمتوسط، حيث ينظرون إلى الشغل في جانبه المادي فقط كأولوية الأولويات.
    وفي نفس الدراسة وعن اختيار القيم بين حاملوا الشهادات الجامعية الأهمية التي يولونها إلى الشغل رفقة العلم، المادة، السعادة وهذا في الحياة الاجتماعية.
    وفي دراسة ميدانية أخرى عن مدى استعداد الشباب من مختلف المستويات للعمل، فقد بينت "الغالبية أنها مستعدة للعمل في أي منصب بدلا من البطالة وهذه النتيجة تعبر عن الاستعداد النفسي والتهيؤ للعمل، فان الشباب لا يعد مسؤولا عن بطالته وتعكس هذه النتيجة تغيرا في اتجاهات الشباب نحو العمل".
    كل هذا يعكس مدى أهمية الشغل في الحياة الاجتماعية وبالخصوص لدى خريجي الجامعات، لأنه يعني بالنسبة إليهم استثمار للرأسمال الإنساني، ذلك هو ثمرة التكوين الذي تلقوه في الجامعة والمعاهد العليا، ويعني بالنسبة إليهم أيضا الحصول على مكانة اجتماعية أي وضعية محددة في التنظيم الاجتماعي، ويعني أيضا الأمان المادي لكي لا ينحرف الخريج إلى أمور أخرى خطيرة، كما يعني تنظيم الوقت لكي لا يقعون فخا للبطالة، لتبدأ مشكلة ملء الفراغ.
    3. مكانة خريجي الجامعة في سوق الشغل بالجزائر:
    الغرض من إبراز هذا العنصر هو التعرف على بعض مجهودات الدولة قصد التقليص من بطالة الشباب، وبالتالي معرفة المكانة التي يحتلها حاملو الشهادات الجامعية في ظل سياسة تشغيل الشباب عبر فترات تاريخية تمكننا من أخذ صورة تقييمية لوضعية سوق العمل ببلادنا.
    1.3- المرحلة ما بين 1966 و1985م:
    في ظل الاقتصاد المخطط آنذاك، كان منطق سوق العمل في الجزائر يسير وفق خطة اجتماعية ركيزتها الأساسية هي تامين الشغل لأكبر عدد من الأشخاص القادرين عليه، فالسياسة الوطنية آنذاك ركزت على الطلب الاجتماعي للشغل فيما يخص احتياجات اليد العاملة في جهاز الإنتاج والخدمات، والملفت للانتباه أن الجزائر "حاولت خلق مناصب شغل خارج القطاع الزراعي بتوجيهها للميدان الصناعي، مما أدى إلى انخفاض محسوس في نسبة البطالة من 32.9% إلى 9.1% سنة 1985 .
    وفيما يخص تجارب في ميدان التشغيل من اجل التقليص من ظاهرة البطالة، ظهرت في هذه المرحلة تجربة رائدة تتمثل في مكاتب اليد العاملة "وهذا الجهاز ذو طابع إداري أسس بمقتضى المرسوم رقم (62-99) والمؤرخ في 29 نوفمبر 1962م، بينما تنظيمه ومهامه حددت بالقرار الوزاري المؤرخ في 15/09/1975م" .
    ومن مهام هذه المكاتب نذكر ما يلي:
    • جمع عروض العمل المتقدمة من طرف المستخدمين.
    • تسجيل طلبات العمل.
    • دور إعلامي وتحسيسي لفائدة طالبي الشغل.
    • توجيهات لصالح السلطات المحلية والمستخدمين.
    • محاولة التوفيق والمطابقة بين عرض الشغل وطلبه من اجل مرحلة قصوى في التثبيت.
    • المشاركة في البحوث المتعلقة بالتشغيل.
    • محاولة خلق التوازن في سوق الشغل بالتقليص من حراك اليد العاملة .
    ومن خلال هذه التجربة عرفت الجزائر سياسة فعالة فيما يخص جلب وتصدير اليد العاملة، حيث صدرت الجزائر طاقة بشرية معتبرة إلى أوربا وبالمقابل جلبت إليها إطارات وتقنيين، "وحاولت القيام بإعادة الاندماج للعمال المهاجرين ابتداء من 1973 .
    واهم ما ميز سوق العمل الرسمي في الجزائر هو التوجه نحو فكرة الجزأرة التدريجية للدخول في نظام الشغل، هذا الأخير طغى عليه النشاط الذكوري بينما دخول المرأة إلى الشغل كان محتشما، هذا يعني أن العمل في الجزائر كان يسير بطريقة غير عقلانية أدى إلى خلق سوق عمل غير رسمي ذي طابع ذكوري مع إثبات نسبة البطالة نوعا ما.
    ومن خلال تقييمنا لهذه المرحلة نشير إلى أن تجربة الجزائر في ميدان التشغيل لم تكن موجهة بالخصوص إلى حاملي الشهادات الجامعية، لان مكاتب اليد العاملة مخصصة لطالبي الشغل من كل فئات المجتمع الذين يقدرون عليه دون التمييز بين فئة وأخرى،لكن هذا يعكس كذلك وضعية المجتمع الجزائري آنذاك أين كانت المحاولات في ميدان التشغيل ترمي إلى تأمين الشغل لأكبر عدد ممكن من طالبيه.
    2.3- المرحلة ما بين 1986 و1993م:
    تمثل سنة 1986م القطيعة مع ما جرى في المرحلة السابقة فيما يخص سوق العمل، ففي هذه المرحلة عرفت البطالة ارتفاعا محسوسا فمن 9.1% سنة 1985 إلى 22% سنة 1993 ، وفي المقابل لوحظ ريتم ضعيف في مستوى خلق مناصب الشغل وتوالت الأحداث الاقتصادية العالمية والداخلية ، لتبدأ في سنة 1988م فكرة الإصلاح الاقتصادي وهذا بتطهير المؤسسات، حيث عرفت بعض المؤسسات إفلاسا نجم عنه تسريح عدد معتبر من العمال وبالتالي فقدان مناصب العمل.
    1.2.3- التعاونيات الشبابية:
    هي مساعدة مقدمة من طرف الدولة للشباب قصد إنشاء تعاونيات وتكون على شكل منحة بنسبة معينة، ثم تقدم النسبة الأخرى من طرف البنوك إلى جانب تخفيضات في نسب الفوائد خصيصا للشباب المتعاونين، الذين يتراوح سنهم ما بين 16 و24 سنة، ومدد إلى غاية سنة 27 سنة، هذه التعاونيات هي من اقتراح الشباب، ويهدف برنامج تشغيل الشباب في هذا الإطار إلى مساعدة الشباب العاطل سواء بالعمل أو بالتكوين قصد منحهم تأهيلا يسمح لهم بالاندماج في نظام الشغل.
    غير أن إمكانيات الشباب المادية وموارده غالبا ما تكون ضعيفة حتى لا نقول أنها منعدمة، وهنا تظهر ضرورة تدخل السلطات العمومية والمحلية لتوفير القروض وتقديم الخبرة التي تحفز المسؤوليات المتزايدة في الحق التعاوني، مما يساعده على تكوين شخصية تعاونية وبالتالي تطوير الحركة التعاونية بإنشاء تعاونيات جديدة من خلال الاستعانة بجهود شباب آخرين بطالين، "لذا ينبغي التوجه إلى الشباب حينما تواجد وإقناعه بفائدة التعاونيات وأهمية مشاركتهم ، فللشباب طاقات وقدرات لا حدود لها، فنذكر أن المؤسسين الأوائل للتعاونيات العملية كانوا جميعهم شباب" .
    لكن هذه التعاونيات أثبتت محدوديتها من خلال بعض العراقيل الميدانية كارتفاع مستوى معدلات الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة وصعوبة استعادة البنوك لقروضها، ضعف في التسيير والتكوين بالنسبة للشباب التعاوني، ضف إلى ذلك جملة من العراقيل الإدارية.
    2.2.3- الوكالة الوطنية للتشغيل:
    "هي مؤسسة عمومية ذات طالع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مقرها الإداري الرئيسي في العاصمة، ووضعت تحت إشراف الوزير المكلف بالشغل" .
    نشير الى أن الوكالة الوطنية للتشغيل هي امتداد لتجربة مكاتب اليد العاملة بعد إدخال تعديلات في التنظيم والمهام بمقتضى "المرسوم التنفيذي رقم ( 259.90)، لتبدأ في مباشرة مهامها الميدانية ابتداء من 1992." ، تضم الوكالة الوطنية للتشغيل عدة وكالات جهوية، وهذه الأخيرة تضم عدة وكالات محلية في كل ولايات الوطن.
    تسعى الوكالة الى التطلع على وضعية السوق الوطنية لليد العاملة وتنظيمها، بحيث تضع نظاما للمعلومات يساعد على تقديم المعطيات الدقيقة بطريقة منظمة وموثوق فيها عن تقلبات سوق العمل، كما تشجع كل من يقوم بدراسات وتحقيقات لها ارتباط وثيق بمهام الوكالة، ومن جهتها تقوم بجمع وتحليل الخبرات في مجال التشغيل كما تطور أدوات التدخل في عرض الشغل وطلبه وتضبط مقاييسها، كما تتولى استقبال عروض الشغل من القطاعين العام والخاص وفي نفس الوقت استقبال طالبي الشغل وإعلامهم ومن ثم توجيههم.
    كما تسهل الحركة الجغرافية والمهنية لطالبي الشغل بتنظيم المساعدات النوعية الخاصة بتحركات اليد العاملة وتسييرها طبقا للتنظيم المعمول بها.
    تسعى الوكالة في نفس الوقت الى تنظيم برامج التشغيل النوعية التي تقررها الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات المعنية في تطبيقها، وتخفيض طلبات إدخال اليد العاملة الأجنبية.
    هذه هي بعض الأهداف التي تقوم بها الوكالة، لكن من الناحية العملية تتخللها مجموعة من العراقيل كنقص الإشهار، انخفاض نسبة التوظيف من جراء طبيعة عروض العمل المقدمة من القطاعين العام والخاص.
    نشير في الأخير الى أن كلا من التعاونيات الشبابية والوكالة الوطنية للتشغيل لم تخصصا اهتماما لفئة خريجي الجامعات، بل خصصنا اهتمامنا لفئة الشباب بصفة عامة، إلا بعد 1993 أين بدأ الاهتمام بهذه الفئة من طرف الوكالة الوطنية للتشغيل نفسها كما سيأتي لاحقا.
    3.3- المرحلة ما بين 1994م إلى يومنا هذا:
    أهم ما ميز هذه الفترة تكثيف الدولة لمجهوداتها في ميدان تشغيل الشباب بصفة عامة وحاملي الشهادات الجامعية بصفة خاصة، ولكن بالرغم من المجهودات لوحظ "زيادة نسبة البطالة الناجمة عن ارتفاع محسوس في السكان النشطين، ونمو بطيء للاقتصاد الوطني، كما أن البطالة تخص أكثر فأكثر طالبي الشغل لأول مرة خاصة الشباب من هم أقل من 24 سنة، حيث تمثلهم نسبة 56.3% ، وهذا النوع من البطالة يمكن أن نطلق عليه البطالة الاندماجية الذي يمتاز بطول المدة، حيث أن 50% من البطالين تزيد مدة بطالتهم عن سنة"
    1.3.3- تجربة المؤسسات المصغرة:
    هي امتداد لتجربة التعاونيات الشبابية ولكن بأفكار جديدة، فابتداء من "1996م أنشأت الدولة الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب" .
    وانبثقت عنها المؤسسات المصغرة وعن مميزاتها وشروطها نذكر ما يلي:
    - يمكن للمؤسسة المصغرة أن تنشأ من طرف شاب بمفرده أو مجموعة من الشباب أصحاب المشاريع ، على أن يكون صاحب المشروع يزاول عملا مأجورا عند تقديم الملف الى الوكالة.
    - سن الشاب أو الشباب أصحاب المشاريع يتراوح ما بين 19 و35 سنة، وفيما يخص المسير يمكن أن يصل الى 40 سنة بتعهد خلق مناصب شغل دائمة.
    - الحد الأقصى للاستثمار هو 4 ملايير دينار.
    - يجب أن تنشأ المؤسسة المصغرة على شكل شركة على أن يساهم صاحب المشروع بأموال خاصة في عملية الاستثمار.
    إذن فالمسؤولية قد تكون فردية او جماعية بخلاف تجربة التعاونيات الشبانية، أين تكون المسؤولية جماعية ضف الى ذلك إخضاع الشاب صاحب المشروع الى دورات تكوينية في المجال التقني والإداري، وبالموازاة مع المساهمة النقدية المفروضة على صاحب المشروع، تقدم الوكالة بالتعاون مع البنوك إعانات مالية كالقروض بدون فائدة وتخفيض نسب الفائدة، كما تستفيد المؤسسة المصغرة من تسهيلات جبائية وشبه جبائية، كالإعفاء الكلي من الضريبة على أرباح الشركات في مرحلة تنفيذ المشروع، لكن هذه التجربة وان كانت موجهة الى الشباب البطال باختلاف المستويات، فإنها تعاني من بعض العراقيل كالإجراءات الإدارية المعقدة، رفض البنوك التعاونية مع بعض المشاريع، صعوبة التأقلم مع السوق بسبب المنافسة.
    2.3.3- عقود ما قبل التشغيل:
    هي إحدى التجارب التي خصصتها الدولة لحاملي شهادات التعليم لعالي تقع تحت تصرف الوكالة الوطنية للتشغيل، حيث تلعب دور الوسيط بين عارضي الشغل من القطاعين العام والخاص وطالبي الشغل من حاملي الشهادات الجامعية، من اجل السماح لهذه الشريحة الاجتماعية أن تندمج في نظام الشغل من خلال الشغل المؤقت قصد تحسين فعالية المؤسسة المستقبلية.
    ففي خلال فترة عقد ما قبل التشغيل، تتكفل الدولة بالرواتب الشهرية خلال سنة على الأقل وهي على نحو آتي:
    - 12000دج شهريا بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية.
    - 10500 دج شهريا بالنسبة للتقنيين الساميين غير الجامعيين، هذا بالإضافة إلى حصة أسهم المستخدم للضمان الاجتماعي المترتبة عن العقد.
    وخلال فترة الشغل المؤقت هناك إمكانية الحصول على شغل دائم حسب الحاجة والظروف وحسب قرار المؤسسة الموظفة.
    هذه التجربة تعتبر رائدة في مجال تشغيل حاملي الشهادات الجامعية، وهي الوحيدة التي لمسناها في هذا الإطار سواء تعلق الأمر بالتجارب السابقة الذكر، أو فيما سيأتي لاحقا، لكنها تعاني من بعض العراقيل كضعف الراتب الشهري الممنوح، عدم تناسب المؤهلات مع منصب في بعض الأحيان وصعوبة الاندماج المهني لبعض التخصصات الجامعية التي لا يطلبها سوق العمل.



    3.3.3- الشبكة الاجتماعية:
    "تأسست هذه التجربة حسب توجيهات البنك العالمي في أكتوبر 1994" ، تتوجه إلى مساعدة بعض الفئات المحرومة وفي حالة بطالة بتوفير مناصب شغل لعديمي الدخل بغية في تحسين ظروف معيشتها إلى حد ما، ولا سيما تلك الفئة الشابة وهي في حالة بطالة، وهذا في إطار البرنامج الذي يحتويها هذا الجاهز الذي تم تمويله بإعانات من ميزانية الدولة وقرض البنط الدولي.
    في نفس الوقت تقدم الشبكة الاجتماعية منحا لفئتين هما:
    - الأشخاص المسنون والمعاقون وهذا بقيمة 900دج شهريا.
    - الأشخاص المحتاجون عديمو الدخل بتعويض قدره 2400دج شهريا المخصص للأعباء العائلية .
    ويقوم هذا الجهاز بدور خلق مناصب شغل مؤقتة وأيضا إعداد برنامج خاص بتطوير وصيانة الهياكل العمومية عن طريق تطبيق الأشغال ذات المنفعة الاقتصادية والاجتماعي بالاستعمال المكثف لليد العاملة.
    لكن حتى هذه التجربة لم تخلو من عراقيل ميدانية، لان بعض الفئات المحرومة لم تستفيد من هذه الفكرة نظرا للإجراءات الإدارية المعرقلة، "هذه التجربة تبدو ضعيفة إذا ما أحصينا العائلات التي تعيش في فقر مذقع إذا ما أحصينا المستفيدين منها بالمقارنة مع الازدياد السريع للمحتاجين عبر الزمن" .
    4.3.3- القرض المصغر:
    هذه التجربة حديثة حيث انطلقت في شهر جويلية 1999م، وهي موجهة إلى الأشخاص في بطالة أو يمارسون عملا مؤقتا غير مضمون أو إلى أولئك الذين لا يملكون دخلا، فإذا كان هؤلاء راغبين في خلق منصب عمل ذاتي بأنفسهم أو في العمل بالبيت أو في بعث وتطوير نشاط منتج لسلع أو لخدمات، فان القرض المصغر يسمح بالحصول على سلفة بنكية صغيرة " ( من 50000 إلى 350000 دج) ، يتم تسديدها على مدى 12 إلى 60 شهرا أي من سنة إلى 5 سنوات لاقتناء عتاد صغير أو مواد أولية لممارسة نشاط أو حرفة محدودة.
    فالقرض المصغر عبارة عن منتوج بنكي جديد موجه لتشجيع الشغل الذاتي، ولتسهيل تطوير الحروف الصغيرة ولمحو الفقر والظروف الهشة للمعيشة، فالقرض المصغر سلفة ذات نسبة فائدة منخفضة جدا ومضمونة من طرف الدولة.
    ومن أجل الحصول على القرض المصغر، يجب أن تتوفر في المعني بالأمر الشروط القانونية الآتية:
    - بلوغ سن 18 سنة فما فوق.
    - التمتع بكفاءات تتوافق مع طبيعة المشروع المراد انجازه.
    - إثبات مقر الإقامة.
    - القدرة على دفع مساهمة شخصية تقدر بـ 100% من مبلغ كلفة المشروع.
    - الالتزام بتسديد مبلغ السلفة والفوائد إلى البنك.
    هذه التجربة تعتبر حديثة بالمقارنة مع التي رأيناها، وهي تندرج تحت جهاز الوكالة المحلية للتنمية الاجتماعية، ولها علاقة مع مندوبية تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتامين عن البطالة، وضمن هذا الإطار فان المبالغ التي صرفت للعمال المسرحين من جراء التسريح، كان يمكن استعمالها بطريقة فعالة في انجاز مشاريع ذات نجاعة عن طريق القرض المصغر تعود بالفائدة على هؤلاء المسرحين بدلا من الاستسلام لويلات البطالة، كما يمكن أن نضيف " تجربة الأشغال الكبرى وهي ظرفية تندرج في إطار الأشغال ذات المنفعة العامة للاستعمال المكثف لليد العاملة، حيث تنجز مناصب عمل مؤقتة للشباب البطال بإدماجه في بعض القطاعات كالسكك الحديدة والطرق المعبدة والبناء...الخ ، وهذا بمبادرة محلية لكن لم تحد هذه التجربة من ظاهرة البطالة لأنها مؤقتة أي ظرفية.
    الاستنتاج:
    من خلال تجارب الدولة قصد التقليص من بطالة الشباب بصفة عامة، لاحظنا أن اهتمامها بفئة خريجي الجامعات كان ضئيلا، فباستثناء تجربة عقود ما قبل التشغيل لم نلمس تجربة أخرى أولت اهتمامها لهذه الشريحة الاجتماعية، حيث أثبت الواقع أن تجربة عقود ما قبل التشغيل أثبتت محدوديتها لأنها تركز فقط على الشغل المؤقت ولمدة سنة كأقصى تقدير وهذا لا يعتبر إلا حلا جزئيا غير كفيل بمجابهة ظاهرة بطالة خريجي الجامعات، هذا ما يجعلنا نفكر في الوضعية الاجتماعية التي يحتلها هؤلاء في نظر الدولة وفي سوق العمل على الخصوص، هذه الوضعية المزرية لا يمكن لها أن تنفصل عن مسؤولية الدولة، هذه الأخيرة انصب اهتمامها في الآونة الأخيرة على تجربتين موجهتين الى فئة الشباب البطال بدون الالتفاتة الى الأعداد الهائلة التي تدفع بها الجامعات الى الوسط الاجتماعي المفتوح والتي تتخلله عدة عقبات كنا قد أشرنا إليها، عندئذ يصبح الشغل عزيزا في نظر حملة الشهادات الجامعية، فهو الذي يكدهم بالاستقلالية والافتخار والاعتزاز وهو مصدر بناء المشاريع المستقبلية، التي تعبر عن طموحات هذه الشريحة الاجتماعية المتميزة كفئة شابة، كان من الأجدر أن يعطي لها حقها فكيف يمكن لها أن تجد نفسها محرومة من مزايا الشغل وهي في عطاء شبابها؟



    المبحث الرابع: علاقة التكوين بالشغل.
    تقع علاقة التكوين بالشغل في قلب المجموعات المكونة من المجتمع بكل ما يحمله من طموحات وآمال ورغبة في بلوغ الترقية الاجتماعية والاقتصادية بكل ما يحتاجه من يد عاملة مؤهلة، والبحث العلمي والتقني ومقتضيات الحركية المهنية، والمدرسة بمهامها المتمثلة في تحقيق التماسك الوطني والاندماج الاجتماعي والتربية والتعليم، والدولة بكل ما تحمله من مهام الخدمة العمومية ودورها كمرب ووسيط في النزاعات الاجتماعية.
    إن تضافر هذه العناصر يكون له بعد واسع نوعا ما حسب مستوى تطور الهياكل الاقتصادية، ومدى ارتباط السياسات الاجتماعية بأهداف التنمية الاقتصادية والعلاقات بين مختلف الفئات الاجتماعية، والتضافر المثالي هو الذي يضمن توازنا حيويا بين التعليم والتربية، أي بين التكوين الفردي والتكوين الجماعي من جهة، وبين حاجات الاقتصاد ومقتضيات الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها من جهة أخرى.
    وتظهر التجربة أن المنطق الذي يحرك كل مجموعة لا يؤدي بالضرورة الى بلوغ انسجامها التام، وفي بعض الأحيان قد يحصل هذا الانسجام بصفة منفصلة في الحالات، حيث تكون السياسات العمومية لا تتمحور حول نفس الهدف.
    إن تحقيق انسجام متوازن يعتبر إشكالية دائمة للسياسات الاقتصادية والتشغيل والتكوين وستتوقف عليه الإصلاحات والإجراءات الواجب اتخاذها بانتظام.
    1. نظرية شاملة وتشخيص علاقة التكوين بالشغل:
    إن تقييم الأفراد والمجموعات وتطلعات مصممي العلاقة بين التكوين والشغل يعتبر مطلبا تمليه أربعة أسباب رئيسية، فالمنظومة التربوية والمجتمع مطالبان اليوم بمواجهة عوامل داخلية وخارجية لاسيما:
    - ظاهرة البطالة المنتشرة والحادة.
    - أنماط المعيشة الحضرية التي زعزعت القيم الأخلاقية والثقافية.
    - التفتح الاقتصادي والتطور السريع للتكنولوجيا في العالم بعد الصناعي.
    وكل هذه العوامل تجعل مفهوم التكيف الدائم والمرونة ضروريين لنجاعة كل منظومة تربوية، ففي البلدان التي طبقت مبدأ التعليم الإجباري في نهاية القرن التاسع عشر لم تعرف أي إصلاح هام طوال سبعين سنة، وابتداء من سنة 1950 لم تتضاعف الإصلاحات فحسب، بل تسارعت أيضا وتيرتها .
    ومن خصائص فئة البطالين أنها تشكل أساسا من الشباب، حيث أن نسبة 80% من البطالين لا يتجاوزون سن الثلاثين.
    وبالإضافة الى الاندماج التي تشكل اكبر نسبة، حيث قدرت طالبي العمل مرة بـ 75% من النسبة الإجمالية للبطالين انتشرت بطالة إعادة الاندماج بفعل عمليات التسريح الجماعي للعمال وفقدان مناصب العمل الناجم عن عمليات إعادة الهيكلة الصناعية، وقدر عدد مناصب العمل المفقودة بأزيد من 400.000 منصب عمل، منذ الشروع في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية وتتواصل عمليات تسريح العمال، لكنها بوتيرة اقل سرعة.
    وتشير آخر معطيات الصندوق الوطني للتامين على البطالة المتعلقة بالأشخاص الذين استفادوا من التعويض تقدر بـ 23 شهرا، وان عدد البطالين الذين استنفدوا حقهم في التعويض قدر بـ 600.000 بطال في شهر جوان من سنة 1999 .
    إن مدة البطالة بنوعها بطالة الاندماج أو إعادة الاندماج تؤثر تأثيرا مباشرا على إمكانية الحصول على منصب عمل، فكلما كانت فترة البطالة أطول، كلما تقلصت فرص الاندماج.
    كما أن عدم تكيف المؤهلات التي تجاوزها الزمن بسبب الوتيرة المتسارعة التي عرفها تطور التكنولوجيات والتحولات العميقة التي تؤثر على تنظيم العمل، يزيد من تفاقم تدهور مستوى المعارف الناجم عن امتداد فترة البطالة.
    إن انخفاض مستوى التأهيل لدى البطالين (72% منهم لهم مستوى محدود من التأهيل أو يفتقرون الى أي تأهيل) يقلص بشكل كبير من فرص الاندماج، ويزيد من نسبة البطالين الذين تطول فترة بطالتهم.
    إن هذه الوضعية مثيرة للقلق، خاصة وان نسبة البطالة والاستعمال المحدود لليد العاملة يتفاقمان في العالم بأسره في عهد العولمة وفتح الحدود.
    وهكذا بلغ عدد الذين هم بدون عمل أو وظفوا لفترات محدودة- مليار عامل- أي ما يعادل ثلث سكان العالم النشطين في نهاية سنة 1998، حسب تقديرات مكتب العمل الدولي، أما العدد الحقيقي للبطالين فقد بلغ 150 مليون شخص في نهاية نفس السنة، وإضافة الى ذلك فان ما يتراوح بين 25% و30% من عمال العالم- أي ما يتراوح بين 750 و900 مليون شخص- تستغل طاقتهم المهنية استغلالا محدودا، بمعنى أنهم لا يعملون إلا ساعات قلائل أو أنهم يتقاضون أجرا لا يكاد يفي بالحد الأدنى لمتطلبات الحياة.
    وزادت هذه المتطلبات من تعقيد علاقة التكوين بالشغل في الجزائر التي تعاني من الآثار السلبية لاقتصاد السوق، بينما لا يمكنها أن تستفيد من نتائجه الايجابية في ميدان الشغل وتحسين مداخيل أغلبية المواطنين على المدى البعيد.
    وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وفي حين تدهورت ظروف المعيشة بصفة اقل حدة مما هي عليه في اغلب البلدان التي طبقت برامج تعديل هيكلي، سرعان ما انتقل مجتمعنا الى نمط معيشي جديد تعد البطالة إحدى أسبابه المباشرة.
    إن الحد الأدنى النسبي من الأمن الاقتصادي الذي كانت تضمنه الدولة خلال عقد من الزمن بفضل مداخيل البترول التي كانت تسمح بالقيام باستثمارات معتبرة، وتوفير تضامن وطني موسع وظهور طبقة متوسطة، قد شهد تقلصا من جراء عدم النمو والضغوط المالية والنمو السكاني، وقد أدى هذا الوضع بالمجتمع الى إعادة النظر في تصويره للدولة.
    ويتفاقم هذا التصور السلبي طالما تصر على التصريح بأنها لم تعد لديها الوسائل لمواصلة تنفيذ سياستها عوض أن تصحح منهجيتها، بينما كان من المفروض أن يسمح لها انسحابها باستعمال الوسائل المعتبرة التي بقيت بحوزتها لانجاز مهام جديدة.
    ويبدو أن الأمور تسير وكان المجتمع تقدم على الدولة ولم يعد ينتظر منها ما كان يتلقاه منها، ولازالت الدولة تعتقد بأنها ستستعيد "مجدها"، وتستنفد مواردها في عمليات مؤقتة (Action d’attente) أصبحت حجة لغياب سياسات طويلة المدى. أن ما يميز وجود الدولة هو قدرتها على تخطيط الأعمال على المدى البعيد وانجازها.
    وفي الواقع إذا كانت الدولة لم تعد تملك الوسائل المالية لأداء دورها الحيوي في إنشاء مناصب الشغل والتكوين، فلماذا لم يتم إيجاد تنظيم بديل للتكوين منذ سنة 1990، وقد يبرز ذلك أيضا العمليات التي تم التخلي عنها أو التقليص من الميزانية التي لم ترفق بمهام جديدة والتي أفرزتها عمليات التقشف في الميزانية.
    وبالنسبة للمجتمع، فان هذا التصرف يعني الخلط بين الليبرالية وغياب الدولة، وينبغي إدراج تقييم العلاقة بين التكوين والشغل في عملية ذات أربعة مستويات يمكن تلخيصها في تحولات المجتمع التي أدت الى دور المدرسة السائد كمنظومة مستقلة، والحلول المتعلقة بتطلع الفئات الاجتماعية الى الرقي وتنظيم المنظومة التربوية، وأخيرا الشغل بحصر المعنى.
    إن العلاقة بين التكوين والشغل هي العاقة التي تتفاعل بدخلها بقوة الاتجاهات الرئيسية للحاجات والصراعات الاجتماعية بل أيضا مقتضيات الاقتصاد.
    إن الواقع المعاش لمقتضيات الاقتصاد والحلول المقدمة يمكن إظهاره كما يلي: في البداية (1966- 1985)، كانت علاقة الشغل بالتكوين في صلب العلاقات بين الدولة والمواطنين طالما أن كلا من التكوين والشغل كانت تشرف عليهما الدولة. إن المدرسة للجميع كانت تعني توفير الشغل للجميع.
    وفي طار علاقة التكوين بالشغل، كان الشغل يعد عاملا أساسيا في اختلال المنظومة، وكانت سوق العمل تعاني من ارتفاع كبير لطلبات الشغل المؤهل بالنسبة لفرص العمل. وكانت الدولة من خلال مؤسساتها الصناعية وفروعها هي المقرر الوحيد في مجال الشغل والتكوين، لقد كانت حاجات السوق كبيرة حيث أن كل مستفيد من التكوين يجد منصب شغل على الفوز، وكان هذا الوضع سببا في تجزئة سوق العمل حسب القطاعات الاقتصادية، حيث كانت عقود العمل مسبقة بعقود تكوين، وكانت القطاعات هي التي تثير الطلب وتوفر فرص العمل والتكوين التأهيلي .
    وكان يمكن فضل هذا الإجراء في تزامن قرار إنشاء مناصب الشغل مع قرار التكوين، غير أن الجانب السلبي هو انه نظرا لعدم وجود تكوين مهني أولي داخل المنظومة التربوية، اضطرت القطاعات الى العودة الى الأصل وإنشاء وسائل تكوين ابتدائية تعتبر مؤسسات حقيقية لتكوين المهندسين والتقنيين السامين والعمال. وفي سنة 1980 كان عدد المتحصلين على شهادات من هذه المؤسسات يفوق عدد المتخرجين من منظومة التربية والتكوين .
    إن هذه التجربة التي امتصتها المنظومة التربوية عن طريق الاندماج لم يكن لها طابع خاص، إذ أنها معمول بها في العالم لتكوين المهندسين والتقنيين، سواء في المدارس الكبرى (النمط الفرنسي) أو في المعاهد (النموذج الانجلوسكسوني والاتحاد السوفيتي سابقا).
    إن هذا التذكير بالأحداث بين مرونة مثل هذا النموذج طالما أن التكوين فيه كان يتقرر مباشرة من طرف المستعملين، سواء من حيث الكم أو الكيف، حيث أن إدماج هذا التكوين في البيداغوجية للنظام الجامعي الذي كان يعاني من ارتفاع عدد الطلبة، وقد تغيرت معطيات هذه العلاقة من جراء توقف النمو وتفاقم البطالة.
    وللتمكن من الاستجابة لحاجات الاقتصاد، يجب على الاقتصاد ان يوفر لهذه العلاقة إطار تنظيم يراعي عروض وطلبات العمل وأنواع التكوين اللازم لذلك لأية سوق عمل.
    إن التوازن في العلاقة بين الشغل والتكوين ليس توازنا بين قدرات التكوين والشغل فحسب، بل في انسجام هذه العلاقة مع سوق حقيقية للشغل منظمة وشفافة يحدد توازنها حجم الإنتاج والأجور التي تحدد بدورها العرض والطلب في مجال التكوين وتوازنها.
    ويتطلب هذا السياق الجديد إذن عمل حقيقي بأخذ في الحسبان جميع العوامل التي تحدد العرض والطلب في قطاعي الشغل والتكوين، ويدرس عملية المواجهة بتقديرها تقديرا حقيقيا.
    تعتبر التربية قبل كل شيء مطلبا اجتماعيا، فالدراسات بشأن هذه المسالة جد متقدمة في العالم، حيث يمكننا اللجوء الى الأدوات المستعملة عادة للإلمام بواقع منظومة التربية والتكوين.
    وتبين لنا هذه الأدوات بان علاقة التكوين بالشغل لا يمكن فصلها عن الأدوار الثلاثة التي تقوم بها هذه المنظومة.
    - الدور الحاسم المتمثل في نقل التراث الثقافي وقيم المجتمع التي تسمح بالحفاظ عليه.
    - الدور الاجتماعي بنوع خاص لإدماج الأفراد الذين يجدون أنفسهم في المجتمع بالرغم من أنهم ينتمون الى أوساط محددة (تماسك وطني واجتماعي).
    - وأخيرا الدور الاقتصادي لتثمين قوة العمل.
    إن تحليل شروط أداء هذه الأدوار يبين بأنها تتأثر بمواضيع الصراع التي تتجابه حولها مختلف القوى الاجتماعية، وتعكس مبادئ التنظيم المدرسة التوافق الاجتماعي حول وظائفها.
    وبعد الموافقة على هذه المبادئ تخضع للتجربة في الميدان الذي يدرج ثانية صراعات القوى الاجتماعية. إن معرفة تأثيرات تغيرات المحيط الاقتصادي والعلمي والاجتماعي على التربية ستكون ناقصة ما لم تتم معرفة الصراعات الاجتماعية العميقة، إن الدخول في اقتصاد السوق وظهور الرأسمالية في المستقبل يبرران أكثر هذه المنهجية.
    2. علاقة التكوين بالشغل في تحديات القرن الواحد والعشرين:
    الظرف العالمي: التطور العلمي والتكنولوجي وعولمة المبادلات.
    لقد شهد التقدم العلمي والتكنولوجي منذ عقدين من الزمن تغيرا من حيث أهميته وانعكاساته وتغيرا في تطوره.
    وتغيرت مكانة العلوم والتكنولوجيا، فبعد أن كانت فلي مطلع القرن وسيلة لخدمة التنمية، ها قد أصبحت اليوم الموجه الرئيسي لهذه التنمية.
    إن هذه التحولات السريعة التي شهدها الاقتصاد العالمي، وتعدد أقطاب الإنتاج وعولمة المبادلات، عوامل ولدت جوا من المنافسة الحادة، حيث أن الدول التي طورت واستوعبت العلوم والتكنولوجيا هي وحدها الكفيلة بعصرنة وسائل إنتاجها في مجال السلع والخدمات، وفرض مكانتها في سوق طريقها الى الانفتاح المتزايد وتحسين صادراتها، واستعادة توازن ميزانها التجاري والحفاظ على مناصب العمل، وباختصار تحقيق نهضتها وقدرتها على الصمود والبقاء .
    خصائص العولمة:
    إن العولمة على الأبواب إذ أصبحت أمرا حتمي لا بد منه، وقد أدى انتشار وسائل الاتصال الى تقليص المسافات واختصار الوقت، وأصبحت الأسواق المالية تتجاوز الحدود الإقليمية.
    إن العولمة رهان واعد بالأمل، بما يترتب عليها من التدفق المتزايد للمبادلات وإمكانيات النمو التي يجب استغلالها ولما تفرزه من استثمارات مباشرة وتكنولوجيات جديدة، لا سيما في مجال الإعلام.
    يجب الاستعداد جيدا لهذه المرحلة وإنشاء الامتيازات التفاضلية، وإعداد الموارد البشرية والقدرات العلمية والتكنولوجية تجنبا للانعكاسات السلبية، والمدمرة للعولمة التي نخص بالذكر منها:
    • التهميش عندما لا تستغل الإمكانيات.
    • الهيمنة المطلقة لقواعد السوق: هروب الأموال (استثمار رؤوس الأموال في الفروع والبلدان التي توفر أرباحا كثيرة)، مما ينجم عنه الأمن الاقتصادي وعدم استقرار مناصب العمل والمداخيل.
    • عدم المساواة في الاستفادة من مصادر الإعلام والمعرفة عندما لا تتطور هياكل الاتصال وتكنولوجيات وسائل الإعلام المتعددة بشكل كاف مما يقلص من فرص الاندماج في مختلف حركات التبادل.
    • القدرات العلمية والتكنولوجية التي سيتجاوزها الزمن ما لم تتطور وتتكيف بوتيرة مناسبة.
    وقد زاد من تفاقم هذه الوضعية مراقبة العلوم عن طريق أجهزة حماية الملكية الفكرية التي تشهد انتشارا، مما أدى الى ارتفاع تكاليف نقل التكنولوجيا وزاد من تهميش البلدان الفقيرة.
    وأخيرا اللاامن الثقافي، وبالفعل يؤكد التقرير حول التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية سنة 1999 أن "العولمة تأشيرة لانتشار الثقافة وما يرافقها من تفتح قدرات الإبداع، ووسيلة لتبادل الأفكار والمعارف، غير أن اجتياح الثقافات الأجنبية يهدد التنوع الثقافي ويزيد من مخاوف فقدان الهوية.
    إن هذا التوضيح الوجيز عن الرهانات الحاضرة والمستقبلية بين مدى أهمية التحدي وضرورة التزود بالقدرات العلمية والتكنولوجية اللازمة لمواجهته.
    ويتعين على مؤسسات إنتاج السلع والخدمات حتى في حالة لجوئها الى شراء الرخص، التزود بالمخابر أو على الأقل بالكفاءات العلمية والتكنولوجية ذات النوعية لاستعمالها الأمثل، وذلك بغرض الاستفادة من المعارف والمهارات اللازمة لتطويرها.
    إننا إزاء ثورتين في المجال العملي والتكنولوجي مع ما يترتب عنهما من انعكاسات جوهرية في ميدان الإنتاج والتربية والتكوين والثقافة، ويستوقفان بلادنا كي تلحق بركبها على وجه السرعة تجنبا للتخلف والتقهقر، ويتعلق الأمر بالبيوتكنولوجيا وتكنولوجيات الإعلام المرتبطة بالاتصالات السلكية والإعلام الآلي والسمعي البصري.
    إن الازدهار المذهل للاختراعات في مجال الإعلام الآلي والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتحولات الاقتصادية تفرض على المؤسسات مستقبلا تحديد أنماط جديدة للتسيير تساعدها على التكيف وعلى المرونة.
    وتعود أهم الأسباب التي جعلت تكنولوجيات وسائل الإعلام المتعددة وسيلة إستراتيجية، وأدت الى تطورها المذهل الى:
    - التوزيع العالمي للإنتاج في إطار التقسيم العالمي للعمل وتنويع المنتوجات والخدمات.
    - تطوير أنماط جديدة للتسيير تساعد على تحقيق المرونة.
    - اللجوء الى استراتيجيات تجارية وأخرى في مجال الإعلام المكثف ذات الاستعمال المتزايد لوسائل الإعلام الآلي.
    وعليه فان الأنظمة الجديدة للعمل التي تعتمد على وسائل الاتصال السلكي واللاسلكي والإعلام الآلي، غيرت من هيكل المؤسسات بربط الميدان التكنولوجي والتجاري والتسيير الاقتصادي، وكذا موقع انتشار النشاطات (تحويل موقع المصانع) وطبيعة الوظائف المهنية للأجراء.
    وهكذا تم التخلي عن بعض المهن واعتمد نظام الوظائف المؤقتة، وبرزت وظائف جديدة بينما تطورت أخرى أو اندثرت.
    ويتعين على السياسة الوطنية لإعادة هيكلة الصناعة وتطويرها، وعملية إعادة انتشار نشاطات الإنتاج مراعاة هذه التطورات النوعية وضرورة تكييف نظام اكتساب المعارف المتجددة باستمرار وتسييرها في إنشاء الامتيازات التفاضلية.
    والواقع أن هذه الثورة الإعلامية تولد تقنيات جديدة لاكتساب العلوم وتسييرها بفضل تضافر تقنيات الإعلام الآلي ووسائل الإعلام السمعي البصري والاتصال السلكي واللاسلكي.
    وبذلك نشأت حضارة جديدة في مجال وسائل الإعلام المتعددة وفقا لمقولة بيل قايت (Bill Gates) التي مفاده " الإعلام بحركة بالأيدي).
    وقد أصبحت التقنيات الجديدة أداة فعالة لإعداد المعارف ونشرها:
    - التعليم بواسطة الحاسوب.
    - التكوين المتواصل عن طريق مختلف وسائل الإعلام المشتركة التي تسمح بتصور أوضاع حقيقية لغرض التدريب وإجراء التجارب.
    - البرامج المعلوماتية في مجال التوثيق التي تسمح باستغلال قدر كبير من المعلومات بشكل امثل.
    - أجهزة خبيرة توفر دعما تقنيا في ميادين مختلفة.
    ها قد اجتاح الحاسوب المنزل بعدما اقتصر تواجده على مستوى المكاتب والورشات، مع إقامة شبكة الانترنت وانتشار الشبكات الإعلامية الكبرى( ألياف بصرية، أقمار صناعية، اتصالات سلكية)، أصبحت مسالة اكتساب المعارف بالنسبة لكل منزل أو مكتبة أو مدرسة محل عناية واهتمام.
    ويعكف منذ الآن الصناعيون والمحترفون في الإعلام السمعي البصري والاتصال السلكي واللاسلكي على انجاز الهياكل اللازمة، وبذلك وبفضل الأجهزة الرقمية الجديدة وأجهزة الاتصال، ستغمر المعمورة بمنتوجات شتى ( برامج تربوية، برامج ثقافية، عروض متنوعة...)، مما سيؤدي الى تفاقم التخلف والاختلالات ويهدد ثقافات الشعوب التي لن تتمكن من التكيف.
    إن عمق هذه التحولات وطبيعتها ووتيرة سيرها، جملة من العوامل تسمح بقياس مدى الفارق الموجود بين منظومتنا التربوية والتكوينية وغيرها من الأنظمة العالمية، وضرورة السعي لاستدراكه من اجل الارتقاء الى مستوى المعايير الدولية، ومواجهة التحديات التي أفرزتها الخصائص الجديدة التي يتميز بها السياق العالمي .
    وفي هذا المنظور، يتعين تقييم قدرات منظومة التربية والتكوين على إدراك التحديات وتجاوز العراقيل التي تعرضها.













    الفصل الرابع: تكوين طلبة الإعلام في الجزائر
    يمكن القول أن التكوين الإعلامي في الجزائر يتمتع بجذور لكنها غير رسمية، يعود الى المراحل الأولى من ظهور الصحافة المكتوبة ابتداء من منتصف القرن 19 على يد المعمرين الفرنسيين ثم الأهالي المسلمين فيما بعد، أي نقصد أن التكوين الإعلامي غير الرسمي ارتبط بغياب مدرسة أكاديمية تتابعه، لكن تتعامل في تلك الفترة مع أربعة أنواع من الصحافة، ويذكر الدكتور عزي عبد الرحمان استنادا الى الدكتور زهير إحدادن كما يلي:
    ‌أ- الصحافة التي أغلقت أبوابها أما المسلمين إلا النادر منهم، وتتمثل هذه في الصحافة الاستعمارية التي كانت تتحدث باسم الفرنسيين في الجزائر ولا تشير للجزائريين إلا بالسب وإثارة البغضاء والحقد والاحتقار.
    ‌ب- الصحافة التي "...كلفت...بعض المسلمين الجزائريين بترجمتها الى اللغة العربية لكي يفهمها المتعاملون مع الاستعمار، وبهذا كانت بمثابة مدرسة تعلم فيها بعض المسلمين مهنة الصحافة...وتتمثل هذا في الصحافة الرسمية (الحكومية) التي كانت موجهة لأفراد الحملة الفرنسية المعمرين والجنود ثم المسلمين الجزائريين عندما ظهرت الحاجة الى ذلك.
    ‌ج- الصحافة التي كان يشرف عليها المسلمين الجزائريين من عدة نواحي ومنها التحرير، وتتمثل هذه فيما سماه زهير إحدادن مجازيا "بالصحافة الأهلية".
    ولقد شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى نوعا آخر من الصحافة وتتمثل في الصحافة الوطنية تعبيرا عن الوطنية كحركة منظمة بعد 1930 ابتداء بجريدة "الأمة"، واستمرت هذه الصحافة فترات من المد والجزر وارتبطت بضغوط وتسلط الاستعمار الفرنسي وذلك حتى بداية الثورة 1954، والتي استخدمت الصحافة مثل صحيفة "المجاهد" وسيلة للنضال من اجل الاستقلال.
    إذن نلاحظ أن التكوين الإعلامي بصفة عامة قبل استقلال الجزائر، كان يعتمد رغم بساطة وسائله على ارتباط الصحفيين بالمهنة وحبهم لها، حيث يتلقون فيها فن الصحافة من خلال اشتراكهم ومشاركتهم واهتمامهم بالجرائد الموجودة آنذاك واهتمامهم أيضا بالثورة السابقة المتمثلة في الصحافة الجزائرية الممتدة في التاريخ كمرشد معين يشكل لهم المرجع الأكاديمي والمدرسة المتميزة في تناقل الخبرة والمعرفة من الساحة.
    وكما يقول زهير إحدادن "أن الجزائر اكتسبت غداة الاستقلال تجربة قوية عميقة ومتنوعة في ميدان الإعلام والاتصال الجماهيري، بحيث وجدت نفسها عندما تحررت برصيد وافر لانطلاقة سريعة وموفقة في الميدان الإعلامي:
    1. كان لها أجرة قائمة.
    2. كان لها صحفيون ذو خبرة متينة.
    3. كان يوجد شعور قوي بمكانة الإعلام في المجتمع وبالدور الذي يمكن أن يقوم به.
    فلم يبق في المرحلة التي جاءت بعد الاستقلال إلا أن تدعم هذه المكاسب والجهود، وبالفعل ما أن نالت الجزائر استقلالها حتى فكرت في ضرورة تكوين الإطارات الصحفية، وبهذا اعتبرت جامعة الجزائر أولى الجامعات التي فتحت أبوابها لعلم الإعلام دون مقدمات ودون مراحل، إذ بادرت وزارة الإرشاد القومي آنذاك وبالاشتراك مع المنظمة الدولية للصحافيين بتنظيم أول تربص تكويني في المجال الصحفي دام ثلاثة أشهر في بن عكنون – الجزائر العاصمة- شارك فيه ثمانية وعشرون متربصا ممن لهم مستوى التعليم المتوسط، وكان أسلوب الممارسة الصحفية بعد ذلك يعتمد على تربص يجري في الصحف.
    إن التساؤل الذي يمكن أن يطرح في هذا السياق يتمثل فيما إذا كانت هذه التجربة الممتدة في التاريخ قد أفرزت تقاليد صحفية جزائرية أو نمط صحفي محدد أو نموذج جزائري خاص.
    هل يمكن أن يكون مصدر الهام في عملية التكوين الإعلامي الحالي؟
    ينفي د. زهير إحدادن هذا التساؤل ويضيف الى ذلك عدم تبلور هذه التقاليد واستمرارها يعود الى عدة عوامل منها: انعدام الدراسات الإعلامية عن التجربة، إن هذه التجارب كانت مجزأة في الزمان والمكان ولم تكن ذات نفس طويل إلا في القليل من الحالات، إن هذه الصحافة لم تعكس هاجسا وطنيا أو حضاريا موحدا بقدر ما كانت تعبيرا للتبادل الحاصل في الميدان السياسي.

    المبحث الأول: مؤسسات التكوين وظروفها.
    1. المدرسة الوطنية العليا للصحافة 1964- 1975.
    تأسست عام 1964 بالجزائر العاصمة بهدف تكوين إطارات تتولى تسيير الأجهزة الإعلامية المختلفة وممثلة التكوين العالي في علوم الصحافة والإعلام، وبذلك تعتبر الجزائر رابع دولة عربية تقتحم التكوين الإعلامي، إذ دخلت هذه المغامرة دون أن يكون لها رصيد كاف من التجربة وكان هذا الميلاد استجابة لحاجة سياسية وثقافية تمثلت في فقر الجزائر لإطارات متمكنة في ميدان الصحافة، ونتيجة الفراغ الكبير الذي تركته الصحافة الاستعمارية في الحقل الإعلامي. ترى ما هو نظام الدراسة في هذه المدرسة؟
    جاء في المرسوم رقم 356- 64 بتاريخ 21 ديسمبر 1964 القاضي بإنشاء المدرسة الوطنية العليا للصحافة في مادته الثانية ما يلي: "إن المدرسة الوطنية العليا للصحافة مفتوحة للمترشحين الذين لا تقل أعمارهم عن 18 سنة، ومهمتها تكوين إطارات عليا في الصحافة والإعلام" .
    التعليم المجاني، ويتم باللغتين العربية والفرنسية (قسم معرب وقسم مفرنس)، كما أن أبواب المدرسة مفتوحة للطلبة الأفارقة في حدود الأماكن المتوفرة، الدراسة تدوم ثلاث سنوات ليتحصل بعدها الطالب على ديبلوم الصحافة، ولم تكن هذه الشهادة معترف بها إلا بعد أن أصبحت المدرسة تحت إشراف وزارة التعليم العالي.
    هناك أربعة قواعد أساسية يقوم عليها التدريس في المدرسة الوطنية العليا للصحافة.
    ‌أ- إعطاء مكانة خاصة واسعة التعليم العام طوال مدة التكوين، وهذا لإعطاء الفرصة للطلبة لاستيعاب المشاكل الكبرى الراهنة بتنوعها وأهميتها ليس بهدف التخصص، ولكن تجعل الطلبة أكثر تتبعا للأحداث الراهنة وأكثر قدرة على تفسيرها وفهمها.
    ‌ب- بعد إعطاء أهمية أيضا للمنهجية في توصيل الأخبار لأن مهنة الإعلامي تمكن في طرح المشاكل مهما كانت صعوبتها بطريقة سهلة وذكية سواء للجمهور الواسع أو للمتخصصين.
    ‌ج- تحصيل تقنيات الإعلام كتكملة للدروس النظرية حول ظاهرة الإعلام، ويتم التدريس في أشكال مختلفة مثل حصص الأعمال الموجهة في كل من فنيات التحرير، سكريتاريه التحرير، الماكيت، الصحافة الإذاعية، وتهدف هذه الدروس الى تقريب الطالب من التقنيات الحديثة في ميدان الإعلام، من جهته تضمن المدرسة تربصات أثناء العطلة الجامعية في مؤسسات وطنية أو خارج الوطن، وتضمن كذلك لدى المؤسسات الجامعية الأخرى، مؤسسات عليا في الخارج، تربصات تكميلية بالإضافة الى البحوث والمذكرات.
    ‌د- بالإضافة الى الدروس الأساسية والحصص التطبيقية هناك محاضرات عامة حول الإعلام، وهي موجهة لتعميق النقاش حول المشاكل الراهنة للإعلام، وذلك بربط الطلبة بمسؤولين جزائريين وأجانب في هذا الاختصاص.
    بالنسبة للهيئة التعليمية، كانت في البداية تتكون من عدد قليل من المدرسين وتعرف نقصا الهيئة في المختصين منهم في الصحافة، مع الملاحظة أن عدد كبيرا من هؤلاء كانوا أجانب.
    والجدول التالي يوضح تطور الهيئة التعليمية وتوزع الأساتذة في المدرسة منذ سنة 1964 الى سنة 1974.

    السنة الأساتذة الجزائريين الأساتذة الأجانب المجموع
    1964- 1965 5 8 13
    1965- 1966 8 7 15
    1966- 1967 7 15 22
    1967- 1968 15 10 25
    1968- 1969 17 11 28
    1969- 1970
    1970- 1971 19 15 34
    1971- 1972 23 10 33
    1972- 1973
    1973- 1974
    1974- 1975 18 12 30

    ولكن شهدت هذه الفترة نموا معتبرا في هيئة التدريس التي كانت متعددة الأوطان وذات كفاءات معتبرة ، ونذكر من بين هيئة التدريس بالقسم العربي الأساتذة: سامي عزيز، سعد وهران، محمد سيد محمد (من مصر)، الزبير سيف الإسلام، إحدادن زهير، الصغير بن عما (الجزائر)، بول بالطا، فرنسيس بال (من فرنسا) الخ.
    فالمدرسة كانت تعتمد بصورة كبيرة على الجانب وخاصة في بدايتها أين كانت نسبتهم تفوق نسبة الجزائريين وهذا أمر طبيعي، لان الجزائر كانت تفتقر للإطارات العليا آنذاك، كما أن الكثير من الطلبة المسجلين بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة كانوا لا يواصلون دراستهم حتى النهاية، لان الشهادة المحصل عليها لم يكن معترف بها حتى سنوات السبعينات، كما أن بعضهم من المسجلين في فروع أخرى بالجامعة، يفضلون التفرع لتخصص واحد خاصة وان الأسبوع الأكاديمي بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة كان كثيفا ولا يساعد على الجمع بين تخصصين.
    2. معهد العلوم السياسية والإعلامية: 1976- 1983.
    بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 18 نوفمبر 1975، تم دمج المدرسة الوطنية العليا للصحافة مع معهد العلوم السياسية، ونتج عن ذلك معهد واحد هو معهد العلوم السياسية والإعلامية، يقد هذا المعهد تكوينا مشتركا لجميع الطلبة في السنة الأولى والثانية ثم يتلقى في السنتين الثالثة والرابعة تكوينا متخصصا حسب الفروع وهي: فرع التنظيمات، فرع العلاقات وفرع الإعلام.
    ما الذي تغير في هذا المعهد بالمقارنة مع المدرسة العليا للصحافة؟
    تحولت مدة التكوين من ثلاث سنوات كما أصبحت مذكرة الليسانس إجبارية ابتداء من 1977، كذا أصبحت دائما كما فتح قسم ما بعد التدرج ابتداء من 1978.
    إن الارتباط بمعهد العلوم السياسية جعل فرع الإعلام يتخبط في مشكل الوسائل ونقصها وهروب الطلبة من التخصص نتيجة الإهمال ونقص التشجيع على اختيار هذا الفرع، ونلاحظ ذلك من خلال التذبذب الكبير في عدد المتخرجين من فرع الإعلام كل سنة أيضا مسالة متعلقة بمعدل التخصصات في المعهد كله نشير انه وانطلاقا من سنة 1978 فتح فرع الماجستير الخاص بالعلوم السياسية والإعلامية، والتي كانت في مجموعها متعلقة بتاريخ الصحافة وكان التعليم في هذا المستوى مبرمج على أربع سداسيات.

    السنة عدد المذكرات المنجزة
    1978 36
    1979 15
    1980 7
    1981 8
    1982 12
    1983 19
    المجموع 97

    جدول(1): يوضح عدد المذكرات التي أنجزت بفرع العلوم الإعلامية والصحفية لنيل شهادة الليسانس ما بين 1978- 1983.
    3. معهد علوم الإعلام والاتصال من 1986 الى 1994.

    كان يجب انتظار سنة 1983 حتى يبعث معهد الصحافة من جديد وذلك طبقا للقرار الوزاري المؤرخ بـ 06 جويلية 1983 والقاضي بتقسيم المعهد السابق الى معهدين هما:
    معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومعهد علوم الإعلام والاتصال، استفاد هذا الأخير من مقر موحد ابتداء من سنة 1987 بابن عكنون، وبالتالي استطاع أن يستجمع العناصر الأساسية للاستقلال بشخصية المعهد الوحيد من نوعه على المستوى الوطني، يستقبل إعداد هائلة من الطلبة كل سنة، وقد بلغ العدد بالنسبة للدفعتين الأخيرتين (1992- 1993) أكثر من 900 طالب، ويدرس به حاليا ما يقارب الى 1500 طالب في مرحلة التدرج فقط.
    يشرف على تسيير المعهد مجلس الإدارة والمجلس العلمي، فالأول يهتم بالجانب الإداري والثاني يهتم بالجانب البيداغوجي، أما المدير فينتخب من بين الأساتذة كما تشير لذلك القوانين التنظيمية لجامعة الجزائر، يعمل عل تأطير مجموعة كبيرة من الأساتذة، ولكن اغلبهم مؤقتين ما يلاحظ على هيئة التدريس أن غالبيتها جزائرية، عكس ما كانت عليه المدرسة الوطنية العليا للصحافة التي استفادت من خبرات أجنبية "بول بالطا" وغيرهم.
    بعد التسجيل النهائي للطلبة يتلقى هؤلاء التكوين العام المشترك خلال السنتين الأولى، أما فيما يخص التخصص فان الطلبة على التخصصات السابقة حسب الميول الشخصية، إلا انه تتدخل الإدارة في هذه العملية إذا ما لاحظت أن هناك خلل في التوازن بين الأقسام من حيث العدد، ويكون هذا التدخل على أساس إعطاء الأسبقية للطلبة المتفوقين حاليا، ونظرا لاكتظاظ عدد الطلبة خلال السنوات الأربعة الأخيرة وطلبهم المتزايد على تخصص السمعي البصري، ارتأت الإدارة أن تجري امتحان تجريبي للراغبين في هذا التخصص حتى يكون القبول عادلا.
    وتجري الدراسة في كلتا الحالتين وفق شكلان: محاضرات وأعمال موجهة، وفي السنة النهائية يكون لكل طالب الحق في المشاركة في تربص بإحدى المؤسسات الإعلامية التي توجه إليها الإدارة سواء كانت هذه المؤسسات عمومية ام خاصة، أما حاليا فتجري مرحلة التربص في السنة الثالثة نظرا لاكتظاظ المواد، كذا انجاز مذكرة نهاية دراسة مرحلة الليسانس التي هي إجبارية.
    عموما في هذه الإطار تم تغيير البرنامج العلمي مرتين، الأول سنة 1983-1990، والثاني وبقرار مجموعة من أساتذة المعهد استبدل البرنامج حتى تكون المواد المدروسة لديها علاقة بالتكوين وذلك ابتداء من 1990 الى يومنا هذا.



    : كلية العلوم السياسية و الإعلام.4
    تتكون من قسمين: *
    قسم العلوم السياسية
    قسم الإعلام و الاتصال
    تم إنشاء هده الكلية بموجب تأسيس نظام الكليات من خلال المرسوم 98-253 ل 17/08/1998 المعدل و المتمم للمرسوم 83-544 ل 24/09/1983 الخاص بالقانون النموذجي للجامعة و كذلك بموجب المرسوم التنفيذي 01-264 ل 18/09/2001 المعدل للمرسوم 84-209 ل 18/08/1984 الخاص بالتنظيم و التسيير الجديد للجامعة.













    المبحث الثاني: عدد الخريجين وانتشارهم.
    1. عدد المتخرجين من المدرسة العليا لصحافة من سنة 1976.

    السنة
    عدد المتخرجين
    1967- 1968
    1968- 1969 22
    1969- 1970 24
    1970- 1971 14
    1971- 1972 18
    1972- 1973 18
    1973- 1974 21
    1974- 1975 30
    1975- 1976 26
    المجموع 173

    جدول (1): يوضح عدد المتخرجين من المدرسة كل سنة باللغة العربية حتى سنة 1975.











    السنة
    عدد المتخرجين
    1964- 1965 11
    1965- 1966 13
    1966- 1967 10
    1967- 1968 12
    1968- 1969 14
    1969- 1970 08
    1970- 1971 10
    1971- 1972 10
    1972- 1973 13
    1973- 1974 13
    1974- 1975 12
    1975- 1976 22
    المجموع 148

    جدول(2): يوضح عدد المتخرجين من المدرسة كل سنة باللغة الفرنسية حتى سنة 1975.
    إن الكثير من الطلبة المسجلين الوطنية العليا للصحافة كانوا لا يواصلون دراستهم حتى النهاية، لان الشهادة المحصل عليها لم يكن معترف بها حتى سنوات السبعينيات، كما ان بعضهم من المسجلين في فروع أخرى بالجامعة يفضلون التفرع لتخصص واحد، خاصة وان الأسبوع الأكاديمي بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة كان كثيفا ولا يساعد على الجمع بين التخصصين.



    2. عدد المتخرجين من معهد العلوم السياسية والإعلام:

    السنة
    القسم 1977 1978 1979 1980 1981 1982
    قسم معرب 12 12 28 05 15 12
    قسم مفرنس 11 15 ؟ ؟ ؟ ؟
    المجموع 23 41 28 05 15 12

    جدول رقم (1): يمثل عدد المتخرجين من معهد العلوم السياسية والإعلامية من سنة 1977 إلى سنة 1982.

    إن الارتباط بمعهد العلوم السياسية جعل فرع الإعلام يتخبط في مشكل الوسائل ونقصها وهروب الطلبة من هذا التخصص نتيجة الإهمال ونقص التشجيع في اختيار هذا الفرع، ونلاحظ ذلك من خلال التذبذب الكبير في المتخرجين من فرع الإعلام كل سنة.
    3. عدد المتخرجين من معهد علوم الإعلام والاتصال:

    السنة 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92
    عدد المتخرجين 32 27 38 67 90 81 84 43 80 100

    جدول رقم (1): يمثل عدد المتخرجين من معهد علوم الإعلام والاتصال من 1983 الى 1992.



    أما بالنسبة لعدد المتخرجين حسب التخصص من قسم الليسانس من 1991 الى 1993 فهو
    كما يلي:

    عدد المتخرجين 1991
    اتصال 13
    سمعي بصري 36
    صحافة مكتوبة 38
    المجموع 87

    جدول رقم (1): يمثل عدد المتخرجين من معهد علوم
    الإعلام والاتصال لسنة 1991 حسب التخصص.

    عدد المتخرجين 1992
    اتصال 30
    سمعي بصري 53
    صحافة مكتوبة 31
    المجموع 114






    جدول رقم (2): يمثل عدد المتخرجين من معهد علوم
    الإعلام والاتصال لسنة 1993 حسب التخصص.


    عدد المتخرجين 1993
    اتصال 51
    سمعي بصري 86
    صحافة مكتوبة 95
    المجموع 232

    جدول رقم (3): يمثل عدد المتخرجين من معهد علوم الإعلام والاتصال لسنة 1993 حسب التخصص.

    جدول يبين إحصائيات الطلبة المتخرجين:

    سنة التخرج العدد الإجمالي عدد الذكور عدد الإناث التخصص المجموع
    1967 13 10 3 إعلام 13
    1968 27 27 0 إعلام 27
    1969 32 31 1 إعلام 32
    1970 19 15 4 إعلام 19
    1971 19 16 3 إعلام 19
    1972 31 25 6 إعلام 31
    1973 37 30 7 إعلام 37
    1974 68 58 10 إعلام 68
    1975 40 33 7 إعلام 40
    1976 1 0 1 إعلام 1
    1977 16 12 4 إعلام 16
    1978 58 45 13 إعلام 58
    1979 45 33 12 إعلام 45
    1980 10 7 3 إعلام 10
    1981 11 11 0 إعلام 11
    1982 32 24 8 إعلام 32
    1983 33 25 8 إعلام 33
    1984 23 15 8 إعلام 23


    جدول يبين إحصائيات الطلبة المتخرجين:

    سنة التخرج العدد الإجمالي عدد الذكور عدد الإناث التخصص المجموع
    1985 5 4 1 صحافة مكتوبة 31
    1985 16 12 4 اتصال وعلاقات عامة
    1985 10 5 5 سمعي بصري
    1986 18 15 3 صحافة مكتوبة 60
    1986 21 16 5 اتصال وعلاقات عامة
    1986 21 10 21 سمعي بصري
    1987 14 8 6 صحافة مكتوبة 97
    1987 21 13 8 اتصال وعلاقات عامة
    1987 62 46 16 سمعي بصري
    1988 22 14 8 صحافة مكتوبة 87
    1988 19 10 9 اتصال وعلاقات عامة
    1988 46 29 17 سمعي بصري
    1989 36 27 9 صحافة مكتوبة 122
    1989 25 8 17 اتصال وعلاقات عامة
    1989 61 48 13 سمعي بصري
    1990 19 11 8 صحافة مكتوبة 87
    1990 32 12 20 اتصال وعلاقات عامة
    1990 36 25 11 سمعي بصري
    1991 13 6 7 صحافة مكتوبة 87
    1991 36 20 16 اتصال وعلاقات عامة
    1991 38 22 16 سمعي بصري
    1992 30 12 18 صحافة مكتوبة 127
    1992 53 32 21 اتصال وعلاقات عامة
    1992 44 21 23 سمعي بصري
    1993 50 23 27 صحافة مكتوبة 227
    1993 87 55 32 اتصال وعلاقات عامة
    1993 90 34 96 سمعي بصري
    1994 120 68 52 صحافة مكتوبة 290
    1994 115 30 85 اتصال وعلاقات عامة
    1994 55 32 23 سمعي بصري
    1995 210 69 141 صحافة مكتوبة 102
    1995 138 56 82 اتصال وعلاقات عامة
    1995 54 22 32 سمعي بصري
    1996 122 43 79 صحافة مكتوبة 335
    1996 80 49 31 اتصال وعلاقات عامة
    1996 133 49 84 سمعي بصري














    جدول يبين إحصائيات الطلبة المتخرجين:

    سنة التخرج
    العدد الإجمالي عدد الذكور عدد الإناث التخصص المجموع
    1997 76 30 46 صحافة مكتوبة 260
    1997 22 15 7 سبر الآراء
    1997 84 21 63 سمعي بصري
    1997 78 35 43 اتصال وعلاقات عامة
    1998 111 49 62 سمعي بصري 275
    1998 99 30 69 اتصال وعلاقات عامة
    1998 57 16 41 صحافة مكتوبة
    1998 8 4 4 سبر الآراء
    1999 102 30 72 سمعي بصري 386
    1999 66 27 39 صحافة مكتوبة
    1999 203 66 137 اتصال وعلاقات عامة
    1999 15 9 6 سمعي بصري
    2000 179 69 110 اتصال وعلاقات عامة 445
    2000 82 30 52 صحافة مكتوبة
    2000 174 50 124 سمعي بصري
    2000 10 7 3 سبر الآراء
    2001 171 71 100 سمعي بصري 663
    2001 282 128 154 اتصال وعلاقات عامة
    2001 195 90 105 صحافة مكتوبة
    2001 15 10 5 سبر الآراء
    2002 141 52 89 سمعي بصري 542
    2002 222 71 151 اتصال وعلاقات عامة
    2002 170 60 110 صحافة مكتوبة
    2002 9 55 4 سبر الآراء
    2003 150 39 111 سمعي بصري 458
    2003 108 35 73 صحافة مكتوبة
    2003 196 61 135 اتصال وعلاقات عامة
    2003 4 0 4 سبر الآراء

    نلاحظ من خلال الجدول أن خريجي الإعلام يتزايدون من سنة لأخرى، إلا في بعض السنوات تنخفض النسب ثم ترتفع، فمن سنة 1967 إلى سنة 1984، كان هناك تخصص واحد وهو الإعلام، وبعد سنة 1984 أي في سنة 1985، كانت هناك ثلاث تخصصات وهي: الصحافة المكبوبة، السمعي البصري والاتصال والعلاقات العامة.
    ونلاحظ أن خريجي السمعي البصري أكبر من التخصصات الكبرى، ولكن ابتداء من سنة 1994، لاحظنا أن تخصص الاتصال والعلاقات العامة أصبح يضم أكبر عدد من المتخرجين مقارنة بالتخصصات الأخرى، ومنذ سنة 1997، أدرج تخصص آخر وهو سبر الآراء، لكن عدد خريجي هذا التخصص كان جد ضئيل مقارنة بالتخصصات الأخرى، وكل هذا له علاقة بسوق الشغل.





    الفصل الخامس: دراسة متغيرات مجتمع البحث

    المبحث الأول: عينة الدراسة وخصائص وحداتها.
    إن محتوى هذا الجزء هو عبارة عن معلومات ميدانية تم جمعها من خلال استبيان بريدي، تم إرساله إلى المبحوثين، الذين تعذر علينا الاتصال بهم مباشرة، حيث تشمل عينة الدراسة 517 متخرج من معهد علوم الإعلام والاتصال.
    إلا أن العينة الحقيقية التي أجريت عليها الدراسة شملت 269 خريج إعلامي أي 52.03% من العينة المحددة.
    أما العدد الباقي من عينة الدراسة، فالبعض لم نستطع الاتصال به بسبب عدم وجود عنوان السكن في القائمة الاسمية لخريج دفعة 2002، والبعض الأخر لم تردنا إجابات الاستمارة المرسلة لحد الآن.
    إن الهدف من هذا الاستجواب هو تحليل صيرورة انتقال المتخرج من ميدان التكوين الجامعي إلى ميدان الشغل، وبالتالي محاولة منا لمعرفة من مختلف الوضعيات التي يعيشها ما بعد التخرج.
    لذا وللإجابة عن تساؤلاتنا، حاولنا في المرحلة الأولى من تبويب هذه المجموعة من المعلومات تحليلها كميا وفقا لبعض المتغيرات، التي نراها مهمة (كالجنس، التخصص أثناء التكوين الإعلامي).
    أما المرحلة الثانية، فحاولنا تصنيف الوضعيات المختلفة التي تواجد فيها المتخرج إلى فئات طريقة تساعدنا على تحليل العوامل المساعدة، والمؤثرة على التوظيف حسب كل فئة.
    ومنه استطعنا تصنيف خريجي معهد الإعلام حسب (03) فئات أساسية وهي:
    - الفئة التي تابع الدراسة أو تكوين آخر.
    - الفئة البطالة.
    - الفئة المشتغلة.
    كمرحلة أولى نحاول تقديم وضعية المتخرجين عامة وفقا لتحليل كمي حسب المتغيرات (الجنس، التخصص)
    ثم نحاول تقسيم التوظيف لخريجي معهد الإعلام بطريقة مفصلة حسب كل فئة، كما سبق لنا وذكرنا.

    1. تحليل الوضعية العامة للمتخرجين بعد التكوين:
    لتحليل الوضعية العامة لخريجي معهد الإعلام دفعة 2001، لدينا الجدول التالي:
    الوضعية التكرار النسبة المئوية
    متابعة الدراسة 7 02.60%
    البطالة 67 24.91%
    الشغل 195 72.49%
    المجموع 269 100%

    ونجسد الجدول في الشكل الآتي:



    إن هذا الشكل يدلنا على أن الوضعية العامة ما بعد التخرج لـ: 269 متخرج من معهد الإعلام تنقسم كالتالي:
    - (195) منهم ينتمون إلى الفئة المشتغلة أي بنسبة 72.49% من عينة البحث.
    - و (67) منهم ينتمون إلى الفئة البطالة، أي ما يقارب 24.91% من عينة البحث.
    - (7) منهم ينتمون إلى الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر بنسبة 02.60% من عينة البحث.
    فمن خلال النتائج المتحصل عليها، وجدنا أن 2.60% من عينة البحث تتابع الدراسة، وذلك في التخصص المدروس أو تخصص آخر لأسباب تعود لعدم وجود وظيفة في مجال آخر، والمطلوب بكثرة في سوق الشغل، وإما لتحضير شهادة عليا من اجل التوسع أكثر في تخصص الإعلام والظفر بمنصب أعلى سواء كأستاذ في الإعلام أو الترقية في منصب إداري ما.
    كما وجدنا أن 24.91% من عينة البحث المدروسة ينتمون إلى الفئة البطالة، وأسباب هذه البطالة تعود إلى عدم وجود وظيفة سواء في تخصص الإعلام أو خارج التخصص، أو التوافق عن العمل، وذلك لانقضاء مدة العقد، وهذا يخص الفئة التي اشتغلت من قبل.
    فالذين لم يوظفوا من أبدا، نظرا للعقبات التي واجهوها في بحثهم عن وظيفة، مثل الافتقار للخبرة المهنية أو مشكل الخدمة الوطنية، بالنسبة لجنس الذكور أو أن التوظيف متوقف.
    أما الفئة المشتغلة، فمن خلال النتائج لاحظنا أن 72.49% من عينة البحث ينتمون إلى هذه الفئة.
    هل هؤلاء المشتغلين يشتغلون وفقا للتخصص المدروس وهو الإعلام والاتصال؟
    فنجد في هذه من يشتغل في التخصص المدروس، وبصفة دائمة أو مؤقتة، ومنهم من يشتغل خارج التخصص سواء بصفة دائمة أو مستقرة.
    وعن كيفية اشتغال هذه الفئة، فنجد العلاقات الشخصية أو عن طريق المسابقات أو التسجيل في مكاتب التشغيل، أو تشغيل الشباب أو العمل للحساب الخاص.


    وضعية المتخرجين حسب الجنس:

    الجنس ذكور إناث المجموع
    الفئات العدد النسبة العدد النسبة العدد النسبة
    الفئة المشتغلة 75 38.46 120 61.54 195 100%
    الفئة البطالة 42 62.69 25 37.31 67 100%
    الفئة التي تتابع تكوين آخر 2 28.57 5 71.43 7 100%

    تبين النتائج أن أغلبية الفئة المشتغلة هي من جنس الإناث بـ : 120 من مجموع 195، أي بنسبة 61.54% مقابل 75، وهو ما يعادل نسبة 38.46% من الذكور.
    كما أن جنس الإناث سجل حضوره في الفئة البطالة بـ 25 من مجموع 67، أي بنسبة 37.31 مقابل 42، أي بنسبة 62.6% من الذكور.
    في حين نجد 5 من مجموع 7، أي بنسبة 71.43% من جنس الإناث في الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر مقابل 2 من الذكور، أي بنسبة 28.57% في نفس الفئة.


    مخطط للأعمدة البيانية يبين وضعية المتخرجين حسب الجنس.

    من خلال تحليل وضعية خريجي معهد الإعلام حسب الجنس، وذلك في مختلف الوضعيات، نجد أن الإناث أكثر حظا سواء في التوظيف أو في الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر، مقارنة بالفئة البطالة، حيث كانت الأغلبية لجنس الذكور، فالتوظيف مقتصر أكثر على جنس الإناث.

    وضعية المتخرجين حسب التخصص:

    التخصص
    الفئات اتصال وعلاقات عامة السمعي البصري الصحافة المكتوبة صبر الآراء المجموع
    الفئة المشتغلة %42.57 %22.56 %34.87 %00 100%
    الفئة البطالة %10.45 %29.85 %16.42 %43.28 100%
    الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوينا آخر %28.57 %42.86 %28.57 %00 100%

    يبين الجدول الخاص بوضعية المتخرجين حسب تخصصهم أن خريجي تخصص اتصال وعلاقات عامة، شهد أكبر نسبة للتوظيف، كما سجلنا نسبة 34.87 بالنسبة للصحافة المكتوبة.
    أما التخصص السمعي البصري بـ 22.56%، في حين أن تخصص صبر الآراء سجلنا فيه النسبة المنعدمة.
    أما بالنسبة للفئة البطالة، فلقد سجلنا أكبر نسبة لتخصص صبر الراء، حيث أن نسبة 43.28% من خريجي هذا التخصص بطالين، يليه تخصص السمعي البصري بنسبة 29.85%، فتخصص الصحافة المكتوبة بـ 16.42%، ويأتي في المرتبة الأخيرة تخصص الاتصال والعلاقات العامة بنسبة 10.45%.
    فيما يخص الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر، فلقد سجلنا نسبة 28.57% لكل من تخصصي الاتصال والعلاقات العامة والصحافة المكتوبة، في حين تخصص السمعي البصري بنسبة 42.86%، والنسبة منعدمة لتخصص صبر الآراء.
    وهو ما يبينه الشكل التالي:



    حسب وضعية خريجي الإعلام حسب التخصص وحسب مختلف الفئات الثلاث، لاحظنا انه في الفئة المشتغلة كانت اكبر نسبة لتخصص الاتصال والعلاقات العامة مقارنة بتخصصي السمعي البصري والصحافة المكتوبة، في حين كانت اكبر نسبة في الفئة البطالة لتخصص صبر الآراء، يليه تخصص السمعي البصري، فالصحافة المكتوبة، في حين سجلنا أصغر نسبة في هذه الفئة لتخصص الاتصال والعلاقات العامة.
    فالملاحظ من خلال هذه النتائج أن تخصص السمعي البصري أقل تشغيلا مقارنة بتخصصي الاتصال والعلاقات العامة وكذا تخصص الصحافة المكتوبة، فالسمعي البصري مجال عمله محدد في المجالات السمعية والبصرية، كالإذاعة والتلفزيون، والمعروف أنه هذا القطاع لا زال محتكرا من طرف الدولة، خاصة مع التزايد السنوي والهائل لخريجي الإعلام بمختلف التخصصات.
    أما الصحافة المكتوبة، فنسبة التشغيل اكبر من نسبة البطالة. والمعروف في عالم الصحافة المكتوبة يوجد عدد لا بأس به من الجرائد اليومية والأسبوعية، ولكنه يعتبر عدد قليل مقارنة بخريجي معهد الإعلام، فتخصصي السمعي البصري والصحافة المكتوبة مجال العمل فيها في قطاعات محددة، عكس تخصص الاتصال والعلاقات العامة، فمجال عمله هو مختلف الإدارات والمؤسسات أو ما يسمى بالاتصال المؤسساتي في خلايا الاتصال أو مديريات الاتصال الموجودة في مختلف الهيئات والمؤسسات العمومية أو الخاصة.
    نأتي الآن إلى تخصص صبر الآراء الذي تنعدم فيه الفئة الشغيلة، فأعضاء هذا التخصص ينتمون إلى الفئة البطالة باعتبار أن هذا التخصص مجال عمله محدد في صبر الآراء، وهذا التخصص غير مرغوب في مجلات أخرى، ومعاهد "صبر الآراء" جد قليلة في الجزائر، مثلا: لدينا معهد "عباسة لسبر الآراء.

    المبحث الثاني: الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر.
    1- الوضعية ما بعد التخرج حسب الجنس:
    فيما يخص فئة المتخرجين الذين يتابعون دراستهم أنها تنقسم إلى فئتين:
    فئة تتابع تكوينا مماثلا للتخصص الأصلي وفئة تتابع تكوينا في تخصص مغاير للتخصص الأصلي، وأن أغلبيتهم من جنس الإناث، كما يبينه الجدول والشكل التاليين:

    الجنس ذكور إناث المجموع
    العدد النسبة% العدد النسبة% العدد النسبة%
    الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوينا آخر 2 28.57 5 71.43 7 100






    نسجل في هذه الفئة والتي تتابع الدراسة او تكوين آخر أن الأغلبية من جنس الإناث بمجموع 5 من 7 من هذه الفئة، أي بنسبة 71.43% مقابل 2 من مجموع 7 من هذه الفئة وهو ما يعادل نسبة 28.57% من جنس الذكور.

    2- توزيع الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر حسب أسباب متابعتهم للدراسة:
    أهم الأسباب التي أدلى بها خريجو هذه الفئة بهدف تحضير شهادة عليا، وذلك بنسبة 71.43%، أي 5 من مجموع 7 من هذه الفئة، مقابل 28.57% أي 2 من مجموع 7 من هذه الفئة، فالسبب يعود إلى عدم وجود وظيفة في تخصصها مما جعلها تختار تكوينا آخر.

    أسباب متابعة الدراسة أو تكوين آخر العدد النسبة%
    عدم وجود وظيفة وفقا للتخصص 02 28.57%
    لتحضير شهادة عليا 05 71.40%
    المجموع 07 100%


    3. توزيع الفئة حسب نوع الشهادة المحضرة:
    انطلاقا من الأسباب التي صرح بها خريجو هذه الفئة والتي تمحورت عموما في متابعة الدراسة: رغبة في تحضير شهادة عليا أو بسبب عدم وجود وظيفة تطابق التخصص الأصلي، لاحظنا أن نوع الشهادة المحضرة هي أما لتحضير شهادة عليا في نفس التخصص بنسبة 71.43% من خريجي هذه الفئة، أو تحضير شهادة في تخصص مغاير بنسبة 28.57% من خريجي هذه الفئة.

    جدول يبين نوع الشهادات المحضرة من قبل الفئة التي تتابع الدراسة أو تكوين آخر:
    نوع الشهادة المحضرة العدد النسبة%
    شهادة عليا 5 71.43%
    تكوين أخر 2 28.57%
    المجموع 7 100%

    من خلال النتائج المتحصل عليها، نجد أن من بين الأسباب التي أدت بخريجي هذه الفئة الى متابعة الدراسة أو تكوين أخر هو عدم وجود وظيفة في تخصص الإعلام المدروس، مما اضطر هذا الخريج الى البحث والتكوين في مجال نغاير مما يمكنه من الحصول على منصب شغل، والمطلوب بكثرة في سوق الشغل، اما الذي يحضر شهادة عليا في تخصص الإعلام لتوسيع معارفه والحصول على منصب شغل أكبر وأرقى، سواء كأستاذ جامعي في الإعلام والاتصال أو منصب أعلى في الإدارة كمتصرف إداري رئيسي، سواء كان هذا في المؤسسات العمومية أو الخاصة، فشهادة عليا تعني منصب أرقى واجر أكبر، وهكذا كانت الشهادة عليا كان المنصب أعلى والأجر أكثر.

    المبحث الثالث: الفئة البطالة.
    1. توزيع الفئة البطالة حسب أسباب البطالة:
    لقد دلتنا النتائج في الجزء الخاص بالوضعية العامة بعد التكوين لخريجي الإعلام أن 24.91% من المتخرجين بطالين، أي 67 منهم من مجموع العينة 269 خريج إعلامي.

    أسباب البطالة التكرار النسبة %
    عدم إيجاد وظيفة 56 83.58%
    رفض بعض الوظائف 00 00.00%
    التوقف عن العمل 11 16.42%
    المجموع 67 100%

    نلاحظ من خلال الجدول أن من بين الأسباب التي أدت إلى ظهور ظاهرة البطالة عن خريجي الإعلام تعود بالأغلبية إلى عدم إيجاد وظيفة بـ 83.58%، أي 56 خريج إعلامي من مجموع 67، أما باقي الفئة البطالة فان 16.42% صرحوا بان السبب يعود إلى توقفهم عن العمل، أي 11 خريج إعلامي من مجموع الفئة 67، ولم نسجل أي خريج إعلامي صرح برفضه للوظائف كسبب للبطالة، وهو ما يوضحه المخطط التالي:



    من خلال تحليل النتائج، سجلنا أن بطالة خريجي الإعلام تعود لعدم وجود وظيفة سواء كانت في التخصص المدروس وهو الإعلام أو تخصص، وظيفة مؤقتة أو دائمة.
    أما الذين توقفوا عن العمل فاشتغلوا لمدة معينة، وسرحوا بمجرد انتهاء فترة العقد. فعدم وجود الوظائف يعود لقلة مناصب الشغل، وإن وجدت فهي قليلة أو تعتريها عدة عقبات، سنتطرق إليها لاحقا.

    2. توزيع الفئة البطالة حسب العقبات التي يواجهها في البحث عن وظيفة:
    من أهم العقبات التي يواجهها خريجو الإعلام عند بحثهم على وظيفة، تعود بالأغلبية أي 76.12% من المستجوبين إلى تصريح المؤسسات بان التوظيف موقف أو بان التخصص غير ملائم، وهو ما يقابل 51 خريج إعلامي من مجموع الفئة 76، أي 16.42% أرجعوا السبب إلى الافتقار إلى الخبرة المهنية كأهم العراقيل التي يواجهها عند بحثهم على وظيفة، في حين يبقى 5 خريجين من الإعلام من مجموع هذه الفئة أي 7.46% أدلوا بأن مشكل الخدمة الوطنية كان السبب وهو ما يبينه الجدول التالي:
    العقبات أثناء البحث عن التوظيف العدد النسبة%
    التوظيف أو التخصص غير ملائم 51 76.12%
    الافتقار للخبرة المهنية. 11 16.42%
    مشكل الخدمة الوطنية 05 07.46%
    المجموع 67 100%

    مخطط توزيع الفئة البطالة حسب العقبات التي واجهوها في البحث عن وظيفة


    إن من أهم العقبات والعراقيل التي يواجهها خريجي الإعلام، هو أن التخصص غير ملائم أو التوظيف متوقف. فالملاحظ في الواقع هو أن مناصب خريجي الإعلام في سوق الشغل جد قليلة، نظرا للأعداد الهائلة كل سنة لخريجي الإعلام، وخاصة في ظل الانغلاق على السمعي البصري، وغن وجدت فعن طريق المحاباة والمحسوبية، ونفس الشيء في الصحافة المكتوبة.
    أما ما يخص الوظائف الإدارية كمتصرف إداري بالنسبة لحملة شهادة الليسانس، فهي مناصب جد قليلة، وتشترك فيها عدة تخصصات، كما لا ننسى عنصر المحاباة والمحسوبية. هذا في المؤسسات العمومية، أما في المؤسسات الخاصة فهي تتطلب الكفاءة والخبرة المهنية. والسؤال المطروح: هل معهد الإعلام يكون أكفاء قادرون على مواجهة الحياة المهنية؟
    فالخبرة المهنية مطلوبة من طرف عدة مؤسسات حتى وإن كانت عمومية، فالخريج الجامعي والإعلامي من أين يكتسب هذه الخبرة؟
    والعلاقة بين التكوين الجامعي والإعلامي وسوق الشغل شبه منعدمة، فالتكوين شيء وسوق الشغل شيء آخر. فالتكوين في معهد الإعلام تكوين نظري يفتقر إلى أهم شيء وهو التطبيقي والميدان، وإن تكلمنا عن التربصات فهي لا تفي الغرض ومدتها لا تمكن المتربص من اكتشاف خبايا المهنية.
    نأتي الآن الى عقبة أخرى من عقبات التوظيف، وهنا نتكلم عن جنس الذكور فقط، وهو مشكل الخدمة الوطنية، والذي هو من بين شروط التوظيف خاصة لدى الوظيف العمومي، اما في المؤسسات الأخرى، فهي مطلوبة ولكن إن وجدت المحسوبية يمكن الاستغناء عنها.
    أما حاليا، ففي تعليمة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، فالمهم للتوظيف هو شهادة فقط تثبت أن المعني في وضعية شرعية، كشهادة التأجيل مثلا، لكن المشكل هو أنه منْ منَ المتخرجين من يملك التأجيل وهم أكمل تكوينه الجامعي، اللهم إذا كان يدرس تخصصا آخر.
    فمشكل الخدمة الوطنية يبقى من العقبات التي تواجه خريجي الإعلام.

    3. توزيع الفئة البطالة حسب أسباب رفضهم لبعض الوظائف:
    لم نسجل فيما يخص هذا السؤال لأي رفض بعض الوظائف وفقا للأسباب التي ذكرت:
    - بعد المسافة، الأجرة غير كافية، ظروف عمل سيئة، عدم وجود وظيفة طبقا للتخصص أو لأسباب أخرى.
    4. توزيع الفئة البطالة حسب أسباب التوقف عن العمل:
    ( يخص المتخرجين الذين اشتغلوا من قبل) من مجموع المتخرجين البطالين الذين اشتغلوا من قبل (6) ومن مجموع المستجوبين يعود سبب التوقف عن العمل إلى انقضاء مدة العقد على غرار الأسباب الأخرى: (تسريح العمل، فصل، استقالة ...).

    أسباب التوقف عن العمل العدد النسبة%
    انقضاء مدة العقد 6 100%











    5. توزيع الفئة البطالة حسب القنوات المستعملة في البحث عن وظيفة.
    إن 42 من خريجي الإعلام في هذه الفئة، أي 962.6% يتوجهون إلى المؤسسات لترشيح أنفسهم عن طريق إجراء مسابقات التوظيف، و20 خريج إعلامي من هذه الفئة أي بنسبة 29.85% يلجئون إلى الاتصال بالمستخدمين كوسيلة للبحث عن وظيفة، أما 7.46% أي 5 خريجين من الإعلام فيستعملون علاقاتهم الشخصية وهو ما يبينه الجدول التالي:
    القنوات المستعملة للبحث عن وظيفة العدد النسبة%
    علاقات شخصية 5 7.46%
    إجراء مسابقات التوظيف 42 62.69%
    الاتصال بالمستخدمين 20 29.85%
    المجموع 67 100%

    مخطط يبين القنوات المستعملة في البحث عن وظيفة حسب الفئة البطالة


    إن من القنوات التي استعملتها هذه الفئة هو عن طريق إجراء مسابقات التوظيف أو العلاقات الشخصية، أو عن طريق الاتصال بالمستخدمين.
    فالملاحظ أن خريجي هذه الفئة استعملت مختلف القنوات للبحث والحصول على وظيفة، فمسابقات التوظيف أصبحت شكلية فقط، عنصر المحاباة والمحسوبية دائما يطغى وكذلك ما يسمى بالرشوة في الحصول على منصب الشغل، لا مجال للكفاءة، فهذا المشكل هو ما جعل الباحثين عن الشغل يلجؤون إلى العلاقات الشخصية.



    المبحث الرابع: الفئة المشتغلة وبعض خصائصها.
    أهم ملاحظة فيما يخص هذه الفئة متعلقة بمعدل التشغيل بالدرجة الأولى، أما عن وضعية هذه الفئة حسب عامل الجنس فتاني ملاحظة هي أن فئة الإناث سجلت حضورا قويا بـ 120 من مجموع هذه الفئة وهو195، أي 61.54% مقابل 38.46% فقط من جنس الذكور، اي75 من مجموع الفئة.

    1. توزيع المتخرجين حسب القنوات المستعملة للتوظيف:
    يبين الجدول التالي توزيع المتخرجين حسب القنوات المستعملة للتوظيف.
    توزيع المتخرجين حسب قنوات التوظيف العدد النسبة%
    العلاقات الشخصية 50 25.64%
    الترشيح بالمسابقات 50 25.64%
    مكتب التشغيل 40 20.51%
    تشغيل الشباب 30 15.39%
    الحساب الخاص 25 12.82%
    المجموع 195 100%

    - بالنسبة للسؤال الخاص بالقنوات المستعملة من قبل المتخرج لإيجاد منصب شغل، فيبدو من الجدول أن: 50 خريج إعلامي من مجموع 195 في هذه الفئة أي 25.64% يلجؤون إلى العلاقات الشخصية ، وبنفس النسبة أي 25.64% بالترشيح في المؤسسات التي تعرض الوظائف.
    أما المتخرجين الذين تم توظيفهم عن طريق مكتب التشغيل بنسبة 20.51% أي 40 خريج إعلامي من مجموع هذه الفئة، في حين أن 30 خريج إعلامي من هذه الفئة وهو مايشكل نسبة 15.39% يشتغلون في إطار تشغيل الشباب.
    أما الذين يشتغلون لحسابهم الخاص فنجد نسبة 12.82% من المتخرجين أي25 من مجموع هذه الفئة.
    ونبين هذا من خلال المخطط التالي:


    إن خريجي هذه الفئة استعملت عدة قنوات للتوظيف، فمن بين هذه القنوات نجد العلاقات الشخصية والمحاباة والمحسوبية، وهنا لا نغفل عن ذكر الرشوة، هذه الظواهر التي حرمت الكثير ممن هم أهل هذه المناصب بكفاءاتهم، أو عن طريق المسابقات سواء على أساس الشهادة أو على أساس الاختبار.
    لكن المشكل المطروح أيضا هو حقيقة هذه المسابقات التي لا يغيب عنها ما يسمى بالمحاباة والمحسوبية، فهي مسابقات شكلية في أغلب الأحيان، محسوم فيها مسبقا النجاح أو عن طريق تشغيل الشباب عن طريق البلديات بمبلغ زهيد، وهي مناصب لمدة محددة فقد، أو عن طريق مكاتب التشغيل أو ما يسمى بعقود ما قبل التشغيل، حتى وإن وجدت هذه المناصب لا نغفل هنا كذلك عنصر المحاباة والمحسوبية، فعقود ما قبل التشغيل، فلو تحرينا التسمية والمعنى الحقيقي لها، فالذي يعمل في هذا الإطار بغرض يوظف بصفة دائمة. لكن الواقع عكس ذلك/ فمجرد انتهاء فترة العقد، يسرح العامل ليجد نفسه مجددا بين أنياب البطالة.
    ومنهم من يشتغل لحسابه الخاص سواء في تخصص الإعلام والاتصال في وكالة للاتصال والنشر والإشهار، أو خارج التخصص تماما.
    فالتوظيف يكون إما عن طريق العلاقات الشخصية سواء مباشرة أو عن طريق مسابقات، وإن وجدت فهي مناصب غير دائمة لفترة محددة أو بأجر لا يكفي لسد أدنى حاجيات العيش.

    2. توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة:
    وذلك حسب الجدول التالي:
    توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة العدد النسبة%
    نهائي خارج التخصص 102 52.31
    نهائي ودائم في التخصص 50 25.64
    مؤقت خارج التخصص 23 11.79
    مؤقت في التخصص 20 10.26
    المجموع 195 100

    إن توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة، تبين أن نسبة المشتغلين بصفة دائمة ونهائية في التخصص هي:
    (50) خريج إعلامي من مجموع 195 من هذه الفئة وهو ما يشكل نسبة 25.64% في حين نجد ان10.26% أي 20 خريج إعلامي من الفئة يشتغلون بصفة مؤقتة في التخصص، أما المشتغلين بصفة مؤقتة خارج التخصص نجد 23 خريج إعلامي من مجموع 195 من هذه الفئة وهو ما يشكل نسبة 11.7% .
    في حين نجد أن 52.31% بصفة نهائية خارج التخصص، وهو ما يشكل 102 خريج إعلامي من هذه الفئة، وهو ما يوضحه المخطط التالي:



    من خلال توزيع هذه الفئة حسب سلم التعيين في الوظيفة، نجد الحصة الأكبر أن الذين يشتغلون فهم خارج التخصص وبصفة نهائية، فما فائدة التكوين الإعلامي الذي تلقوه، فنقص المناصب في تخصص الإعلام وهذا ما دفع بهؤلاء الخريجين إلى قبول وظائف أخرى خارج التخصص.
    فالمناصب الإدارية وإن وجدت فهي قليلة وتشترك فيها عدة تخصصات والانغلاق على السمعي البصري كذلك، ما يجعل المناصب قليلة وإن وجدت فهي ليست للعامة والكفاءة، ولكن عن طريق المحاباة والطرق غير الشرعية، وهنا لا ننسى أن نذكر التوظيف والذي يخص الشرطة والجيش والدرك الوطني، فهنا نقول أن التوظيف والمناصب في هذه الأسلاك يكون أكثر من الأسلاك المدنية، وهذا راجع لأسباب سياسية وأمنية، إلا أنه يبقى كذلك مشكل في كيفية التوظيف، ونخص هنا المحاباة كذلك.
    كما نجد أيضا في هذه الفئة من يشتغلون بصفة دائمة في التخصص المدروس، وهي نسبة قليلة جدا بالمقارنة بالأعداد الهائلة لخريجي الإعلام، أو بصفة مؤقتة في التخصص، سواء في الإدارات في إطار تشغيل الشباب أو عقود ما قبل التشغيل أو في المؤسسات السمعية البصرية أو عن طريق ما يسمى بالحصة أو لفترة محددة.
    فالمشكل المطروح هنا هو الأعداد الهائلة لخريجي الإعلام مقارنة بالمناصب الموجودة في سوق الشغل وفقا للتخصص المدروس، وكذلك طرق التوظيف، وهل التوظيف دائم أو مؤقت؟

    3. توزيع الفئة المشتغلة حسب التخصص وحسب الجنس:
    وبذلك من خلال الجدول التالي:
    الجنس
    التخصص ذكور اناث المجموع
    اتصال وعلاقات عامة 20% %22.57 %42.57
    السمعي البصري %06.15 %16.41 %22.56
    صحافة مكتوبة %12.82 %22.05 %34.87
    صبر الاراء %00 %00 %00
    المجموع %38.97 %61.03 %100

    إن تقسيم صورة الإدماج المهني لخريجي معهد علوم الإعلام والاتصال حسب الجنس، نسجل حضور كبير لجنس الإناث مقارنة بجنس الذكور، وهذا حسب كل الفئات المصنفة ، وهو أمر منتظر إذا ما علمنا أن عينة الإناث أكبر من عينة الذكور.
    فبالنسبة لتخصص الاتصال والعلاقات العامة، سجلنا 22.57% من المشتغلين إناث مقابل 20% ذكور.
    وكانت أغلبية المشتغلين في تخصص السمعي البصري كذلك لفئة الإناث بنسبة 16.41% مقابل 6.15% لفئة الذكور.
    ونفس الملاحظة سجلت لفئة الإناث بنسبة 22.05%، وذلك في تخصص الصحافة المكتوبة مقابل 12.82% ذكور.
    والنسبة منعدمة لكل من الجنسين في تخصص سبر الآراء.

    4. توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين وحسب الجنس:
    تبين النتائج أن جل المشتغلين دائمة في التخصص وخارج التخصص هم إناث، إذ وصلت نسبة الإناث المشتغلين بصفة دائمة خارج التخصص 66.67% ذكور، أما نسبة الإناث المشتغلين بصفة دائمة في التخصص نجد 64% إناث مقابل 36% ذكور.
    ونفس الملاحظة سجلناها للمشتغلين مؤقتا خارج التخصص، إذ كانت الأغلبية للإناث بنسبة 52.17% مقابل 47.83%، في حين كانت نسبة الإناث المشتغلات في التخصص بـ 60% مقابل 40% ذكور.
    وهو ما يوضحه الجدول التالي:
    الجنس
    سلم التعين ذكور اناث المجموع
    بصفة دائمة في التخصص 36% 64% 100%
    بصفة دائمة خارج التخصص 33.33% 66.67% 100%
    بصفة مؤقتة في التخصص 40% 60% 100%
    بصفة مؤقتة خارج التخصص 47.83% 52.17% 100%








    5. توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة وحسب التخصص:
    فإن توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة وحسب التخصص، تبين أن نسبة المشتغلين بصفة دائمة خارج مجال التخصص كانت أعلى نسبة لتخصص الاتصال والعلاقات العامة بـ 51.95% ، في حين نسجل 26.48% للسمعي البصري، أما الصحافة المكتوبة فكانت بنسبة 21.57% والنسبة منعدمة لتخصص صبر الآراء.
    أما نسبة المشتغلين بصفة دائمة في التخصص، فقد كانت بنسبة 42% لتخصص السمعي البصري، ونسبة 30% للاتصال والعلاقات العامة، في حين سجلنا 28% للصحافة المكتوبة وانعدمت النسبة لتخصص سبر الآراء.
    أما المشتغلين بصفة مؤقتة خارج التخصص، فكانت بنسبة 56.52% لتخصص الاتصال والعلاقات العامة، في حين سجلنا نسبة 43.48% للصحافة المكتوبة، ولم نسجل أي نسبة في تخصص السمعي البصري وصبر الآراء.
    فيما يخص المشتغلين بصفة مؤقتة في التخصص، فكان للصحافة المكتوبة بنسبة 50% و 45% للاتصال والعلاقات العامة، أما السمعي لبصري فسجلنا نسبة 5% ولم نسجل أي نسبة لصبر الآراء.
    وهو ما يوضحه الجدول التالي:
    التخصص
    سلم التعيين اتصال وعلاقات عامة سمعي بصري صحافة مكتوبة صبر الآراء المجموع
    بصفة دائمة خارج التخصص 51.95% 26.48% 21.57% 00% %100
    بصفة دائمة في التخصص 30% 42% 28% 00% %100
    بصفة مؤقتة خارج التخصص 56.52% 00% 43.48% 00% %100
    بصفة مؤقتة في التخصص 45% 5% 50% 00% %100
    6. توزيع الفئة المشتغلة حسب سلم التعيين في الوظيفة وحسب الجنس والتخصص.
    إن النتائج تبين أن المشتغلين بصفة نهائية خارج مجال التخصص كانت بنسبة 37.25% لجنس الإناث مقابل 14.70% لجنس الذكور، وهذا في تخصص الاتصال والعلاقات العامة، أما السمعي البصري فكانت نسبة 19.61% لجنس الإناث مقابل 6.86% لجنس الذكور، في حين عادت الأغلبية لجنس الذكور بنسبة 11.76% مقابل نسبة 9.80% لجنس الإناث في تخصص الصحافة المكتوبة والنسبة منعدمة في تخصص صبر الآراء.
    أما المشتغلين بصفة نهائية دائمة لجنس الذكور، فكانت نسبة 16% لجنس الذكور مقابل 14% لجنس الإناث في تخصص الاتصال والعلاقات العامة، أما في تخصص السمعي البصري فكانت الأغلبية لجنس الإناث بنسبة 32% مقابل 10% لجنس الذكور.
    أما تخصص الصحافة المكتوبة فسجلنا نسبة 18% لجنس الإناث مقابل 10% لجنس الذكور ولم نسجل لأي نسبة لتخصص صبر الآراء.
    المشتغلين بصفة مؤقتة خارج التخصص، فكانت الأغلبية لجنس الإناث بنسبة 34.78% مقابل 21.74% لجنس الذكور، وهذا في تخصص الاتصال والعلاقات العامة، وبالنسبة للسمعي البصري وصبر الآراء لم نسجل أي مشتغل، في حين كانت الأغلبية لجنس الذكور بنسبة 26.09% مقابل 17.39% لجنس الإناث في تخصص الصحافة المكتوبة.
    أما المشتغلين في التخصص، سجلنا في تخصص الاتصال والعلاقات العامة نسبة 25% لجنس الإناث مقابل 20% لجنس الذكور، كما سجلنا نسبة 5% لجنس الإناث مقابل لا شيء بالنسبة لجنس الذكور في تخصص السمعي البصري، أما الصحافة المكتوبة سجلنا نسبة 30% لجنس الإناث مقابل 20% لجنس الذكور، والنسبة منعدمة لكلا الجنسين في تخصص سبر الآراء.
    ونبين هذا من خلال الجدول التالي:
    التخصص
    سلم التعيين اتصال وعلاقات عامة سمعي بصري صحافة مكتوبة صبر الآراء المجموع

    الجنس ذكور إناث ذكور إناث ذكور إناث ذكور إناث
    بصفة دائمة خارج التخصص 14.70% 37.25 06.86% 19.61% %11.76 19.61% 00% 00% %100
    بصفة دائمة في التخصص 16.00% 14 10% 32% %10 10% 00% 00% %100
    بصفة مؤقتة خارج التخصص 21.74% 34.78 00% 00% %26.09 26.09% 00% 00% %100
    بصفة مؤقتة في التخصص 20% 25% 00% 5% %20 20% 00% 00% %100


    7. الفئة المشتغلة حسب مجالات التوظيف:
    كون عينة البحث تخص خريجي معهد علوم الإعلام والاتصال، فلقد سجلنا أن القطاعات الأخرى، والتي هي خارج التخصص استوعبت أغلبية المتخرجين، حيث سجلنا نسبة التمركز بهذه القطاعات تصل إلى 64.10% من مجموع المشتغلين، في حين سجلنا نسبة 35.90% من مجالات التخصص المدروس، وهو ما يبينه الجدول التالي:
    مجالات التوظيف النسبة %
    مجالات التخصص المدروس 35.90%
    القطاعات الأخرى 64.10%
    المجموع 100%

    من خلال النتائج المتوصل إليها نلاحظ أن القطاعات الأخرى استوعبت خريجي الإعلام أكثر من قطاعات التخصص في الإعلام والاتصال،أي أن الذين يشتغلون خارج التخصص اكبر من الذين يشتغلون في التخصص، وهذا يرجع إلى نقص المناصب في نخصص الإعلام والاتصال خاصة في ظل الانغلاق على السمعي البصري.
    ومنه نقص المناصب في هذه المجالات، ونفس الشيء في المناصب الإدارية في المؤسسات العمومية كخلايا الاتصال، فالمناصب جد قليلة.
    كما لا ننسى أن نقول أن بعض المناصب سواء كانت مثلا في الاذاعة أو التلفزيون أو خلايا الاتصال بالمؤسسات، نجد أن موظفيها من هم خارج تخصص الإعلام ممن درسوا تخصصات أخرى، من هم أولى بهذه التخصصات الإعلامية خارج مجال التخصص، أي عدم وجود التخصص المناسب في المكان والمنصب، وهذا بفعل المحاباة والمحسوبية، وغيرها من الطرق الملتوية.

    8. الفئة المشتغلة حسب المجالات والتخصص:
    من خلال النتائج نسجل أن 42.57% من المشتغلين كان تخصصهم الاتصال والعلاقات العامة، وأن 22.66% من المشتغلين درسوا تخصص السمعي البصري، في حين وجدنا 34.87% كان تخصصهم الصحافة المكتوبة، ولم نسجل أي نسبة لتخصص صبر الآراء.
    كما سجلنا أن 60% يعملون في الاذاعة والتلفزيون، و 21.43% في مجال الاتصال المؤسساتي، وفي الصحافة المكتوبة سجلنا نسبة 18.57%
    ونبين ذلك من خلال الجدولين التاليين:
    جدول يبين تخصصات الموظفين.
    التخصص النسبة
    اتصال وعلاقات عامة 42.57%
    سمعي بصري 22.66%
    صحافة مكتوبة 34.87%
    بر الآراء 00%
    المجموع 100%

    جدول يبين مجالات التوظيف
    التخصص النسبة
    الإذاعة والتلفزيون 60%
    الاتصال المؤسساتي 21.43%
    الصحافة مكتوبة 18.57%
    صبر الآراء 00%
    المجموع 100%
    كما سجلنا في تخصص الاتصال والعلاقات العامة نسبة 29.17% يعملون في مجال الاتصال المؤسساتي، في حين وجدنا 41.67% يعملون في التلفزيون و16.66% في الاذاعة، والذين يعملون في الصحافة المكتوبة وجدنا نسب 12.50%.
    أما في تخصص السمعي البصري، فقد سجلنا أكبر نسبة يشتغلون في التلفزيون بنسبة 36.36%، بينما نجد 31.82% يشتغلون في الاذاعة، و18.18% في مجال الاتصال المؤسساتي، و13.64% في الصحافة المكتوبة.
    في تخصص الصحافة المكتوبة، عادت اكبر نسبة للمشتغلين في التلفزيون بنسبة 37.5%، تليها الصحافة المكتوبة وجدنا 29.16% من المشتغلين، وبعدها الاتصال المؤسساتي والإذاعة بنفس النسبة وهي 16.67%، والنسب منعدمة بالنسبة لتخصص سبر الآراء.
    وهو ما نبينه خلال الجدول التالي:
    التخصص
    مجالات التوظيف اتصال وعلاقات عامة سمعي بصري صحافة مكتوبة صبر الآراء
    الإذاعة والتلفزيون 16.66% 31.82% 16.67% 00%
    الاتصال المؤسساتي 41.67% 36.36% 37.50% 00%
    الصحافة مكتوبة 12.50% 13.64% 39.16% 00%
    صبر الآراء 29.17% 18.18% 16.67% 00%
    المجموع 100% 100% 100% 100%

    من خلال النتائج التي توصلنا إليها، نجد أنه بصفة عامة مختلف مجالات التوظيف يشتغل فيها من درسوا التخصص نفسه، ومن ام يدرس التخصص نفسه.
    فالذي درس السمعي البصري نجد أنه يشتغل في مجالات الاتصال المؤسساتي والصحافة المكتوبة، والذي درس الصحافة المكتوبة يشتغل في المجال السمعي البصري والاتصال المؤسساتي، والذي درس الاتصال والعلاقات العامة نجده يشتغل في الاذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة، فنلاحظ تداخل بين التخصصات المدروسة ومجالات التوظيف.
    فالدراسة في تخصص معين والعمل في تخصص آخر، أي أنه لا يوجد توافق بين ما يدرس وبين سوق الشغل الذي يوظف في تخصص غير مناسب، وهنا يمكن الحديث كذلك على عنصر المحاباة والمحسوبية الذي لا يعير اهتمام للتخصص المدروس حتى وإن كان خارج التخصص تماما.

    إجراءات التوظيف بالمؤسسات حسب الفئة المشتغلة:
    يبين الجدول التالي والذي يبين إجراءات التوظيف بالمؤسسات حسب الفئة المشتغلة.
    إجراءات التوظيف العدد النسبة%
    علاقات شخصية وعائلية 90 46.15%
    حسب احتياجات المؤسسة 50 25.64%
    تسوية وضعية العمال 25 12.82%
    إعلان بالجرائد 30 15.3%
    المجموع 195 100%

    إن 46.15% من المستجوبين أجابوا على هذا السؤال بان المؤسسة التي يشتغلون فيها توظف عن طريق علاقات شخصية وعائلية، وهو ما يقابل 90 خريج إعلامي من مجموع هذه الفئة 195، في حين أن 50 مستجوب من هذه الفئة وهو ما يشكل نسبة 25.64% أجابوا أن مؤسستهم توظف حسب احتياجاتها، مقابل 12.82% يرون أن مؤسساتهم تلجا عند وجود مناصب شاغرة إلى تسوية وضعية العمال المتواجدين في المؤسسة.
    أما 15.39% فيرون أن مؤسستهم تعتمد على الإعلان عن طريق الجرائد وهو ما يبينه المخطط التالي:


    نلاحظ من خلال ما تحصلنا عليه من نتائج فيما يخص إجراءات التوظيف بالمؤسسات التي يشتغل فيها خريجي الإعلام، فنجد العلاقات الشخصية والعائلية هي العنصر الفعال في التوظيف، فلا مجال هنا للكفاءات أو الطرق الشرعية للتوظيف خاصة مع قلة مناصب التوظيف وبالأخص في التخصص المناسب.
    الشروط التي تضعها المؤسسة للحصول على عمل دائم:
    ارتأينا من خلال هذا السؤال معرفة الشروط التي تضعها المؤسسات الموظفة خاصة بالنسبة للعمال الذين تم توظيفهم على أساس عقد العمل بصفة دائمة، فأجابوا بالأغلبية أي ما يقارب 76.92% من خريجي الإعلام أن الشروط التي تضعها مؤسساتهم للحصول على منصب عمل دائم هو التخصص في الميدان، أما 23.08% تشترط فيهم مؤسساتهم الخبرة قبل التوظيف، وهو ما نوضحه من خلال الجدول التالي:
    شروط التعيين بصفة دائمة بالمؤسسة العدد النسبة%
    التخصص في الميدان 150 76.92%
    الخبرة المهنية 45 23.08%
    المجموع 195 100%

    كما نبين ذلك من خلال المخطط التالي:

    يلاحظ من خلال ما توصلنا إليه من نتائج أن من بين الشروط للتوظيف بصفة دائمة بالمؤسسة هو التخصص في الميدان، لكن الواقع عكس، نلاحظ أنها لا يراعى التخصص في التوظيف، فنجد الإعلامي يشتغل في تخصص مغاير لما درسه.
    وبالمقابل نجد من هم خارج تخصص الإعلام يشتغلون في قطاعات الإعلام، فما الجدوى من التكوين في مجال معين والعمل في مجال آخر، فلا علاقة ولا توافق بين ما يدرس وبين الاندماج المهني.
    كذلك من بين الشروط نجد من يشترط الخبرة المهنية للتوظيف، فالمتخرج الإعلامي من أين له هذه الخبرة المهنية بعد تخرجه مباشرة، أي لا مجال للمتخرجين مباشرة.

    مدى الاستفادة من التكوين الإعلامي بالمعهد:
    لدينا الجدول التالي:
    مدى الاستفادة من التكوين الإعلامي بالمعهد العدد النسبة%
    عدم الاستفادة من التكوين 140 71.79%
    المستفيدين من التكوين 55 28.21%
    المجموع 195 100%

    نلاحظ من خلال الجدول أن 140 خريج إعلامي من مجموع هذه الفئة 195 هو ما يشكل نسبة 71.79% صرحوا بعدم استفادتهم من التكوين الذي تلقوه بالمعهد، مع العلم أن 125 خريج إعلامي من مجموع هذه الفئة 195، أي 64.10% يشتغلون خارج التخصص.
    في حين نجد أن 55 خريج إعلامي من مجموع هذه الفئة 195 أي 28.21% صرحوا باستفادتهم من التكوين الذي تلقوه بالمعهد من مجموع 70 خريج إعلامي من هذه الفئة، وهو ما يشكل 35.90% الذين يشتغلون وفقا للتخصص المدروس.
    وهو ما يبينه المخطط التالي:



    من خلال النتائج نجد أن معظم خريجي الإعلام لم يستفيدوا من التكوين بالمعهد في حياتهم المهنية، خاصة خريجي الإعلام الذين يشتغلون بصفة دائمة أو مؤقتة خارج التخصص. فمجال العمل هنا غير الاختصاص المدروس، فحتى الذين يعملون في التخصص نجد منهم نسبة قليلة 7.69%، كذلك لم تستفد من التكوين بالمعهد.
    وهنا نتساءل ما الفائدة من التكوين في تخصص الإعلام وعدم الاستفادة منه في الحياة المهنية بسبب عدم وجود وظائف في تخصصات الإعلام لأسباب تم ذكرها سابقا، وما الجدوى كذلك من عدم الاستفادة من التكوين الإعلامي. وهنا نتحدث كذلك عن تخصصات الإعلام والاتصال، إذا كان التكوين في السمعي البصري مثلا والتوظيف في الصحافة المكتوبة.

    تعليق الفئة المشتغلة حول المناهج البيداغوجية التي استعملت أثناء التكوين:
    لدينا الجدول التالي:
    تعليق حول المناهج المستعملة في التكوين العدد النسبة%
    وجود تبادل بين النظري والتطبيقي 25 12.82%
    نقص الجانب التطبيقي 170 87.18%
    المجموع 195 100%

    يبين الجدول انه من مجموع هذه الفئة 195، نجد 170 خريج إعلامي، أي بنسبة 87.18% يرون انه هناك نقص في الجانب الميداني مقابل 25 خريج إعلامي وهو ما يشكل نسبة 12.82% صرحوا بوجود تبادل بين الجانب النظري والتطبيقي من بين 35.90% المشتغلين في التخصص.
    ونبين ذلك من خلال المخطط التالي:




    نلاحظ أن اغلب خريجي الإعلام صرحوا بنقص الجانب التطبيقي أثناء التكوين الإعلامي، وهو فعلا.
    فالتكوين الإعلامي في معهد الإعلام والاتصال يفتقر كثيرا على الجانب النظري، والذي يفتقر للجانب التطبيقي، وهو الأهم في الحياة المهنية، فلا علاقة بين التكون النظري والواقع المهني، فالتكوين شيء والشغل شيء آخر، كما لا نغفل الحديث عن تربصات المعهد خلال السنة الثالثة، فمدتها جد قليلة، لا تمكن المتربص من معرفة ما يدور في الواقع المهني واكتساب المهنية المطلوبة.

    تقييم التكوين بالمعهد:
    لقد تم تقسيم التكوين بالمعهد من قبل المبحوثين المشتغلين كالتالي:
    - 170 من مجموع المشتغلين، أي 87.18% يرون انه تكوين غير كافي.
    - مقابل 25 من مجموع المشتغلين، أي 12.82% يرون انه غير ضروري.
    وهو ما يبينه الجدول التالي:

    تقسيم التكوين بالمعهد العدد النسبة%
    تكوين غير كافي 170 87.18%
    تكوين غير ضروري 25 12.82%
    المجموع 195 100%

    كما نوضح ذلك من خلال المخطط التالي:




    تقييم خريجي معهد الإعلام للتكوين بالمعهد أغالبهم يرون أنه تكوين غير كافي لمواكبة تطورات الحياة المهنية، خاصة في تخصص الإعلام والاتصال وبالأخص في ظل التطور التكنولوجي الهائل في تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
    فالتكوين بالمعهد ينقصه الميدان والتطبيقي، والربط بينه وبين ما هو نظري، وبين ما هو متطلب في سوق الشغل، والذي يتطلب المهنية والاحترافية في المجال.
    فالخريج الإعلامي الذي يعمل في التخصص لأول مرة يجد نفسه بعيد كل البعد عن الميدان وعما تلقاه من تكوين بالمعهد، مما يضطره إلى التعلم أكثر والتربص لاكتساب معرف أخرى في الميدان تمكنه من التأقلم مع الميدان والواقع المهني.















    الاستنتاجات:
    حاولنا من خلال هذا العمل إظهار أهم الشروط التي يفرضها أو يشترطها سوق الشغل على حملة الشهادات العليا و بالأخص خريجي قسم علوم الإعلام و الاتصال,بالاستناد على بعض خصائصهم من خلال خمسة فصول شكلت هيكل هدا العمل،إذ تعرضنا في الفصل الأول و الذي اعتبرناه مقاربة أو خلفية نظرية إلى أهم النظريات التي حاولت إعطاء تفسير لسوق الشغل و البطالة،إذ وجدنا أن كل الأفكار لها تفسيرات محددة بالزمان و المكان،و ليست تفسيرات شاملة صالحة لكل زمان و مكان،و حاولنا في الفصل الثاني إسقاط أهم هده النظريات و الأفكار على سوق الشغل الجزائري،فوجدنا أن كل أو غالبية هده التحاليل و الأفكار لا تفسر اختلال سوق الشغل،أما الفصل الثالث حاولنا من خلاله توضيح أهمية التكوين الجامعي و إلى وصف التعليم العالي و الجامعة،و لا علاقة لها بسوق الشغل،ثم تعرضنا إلى بطالة حملة الشهادات العليا و كدا خريجي الجامعات و سوق الشغل و عن علاقة التكوين بالشغل.و في الفصل الرابع تطرقنا إلى تكوين طلبة الإعلام في الجزائر و مؤسسات التكوين و انتشار الخريجين الدين يتزايدون من سنة إلى أخرى.و استعملنا في الفصل الخامس استعملنا التحليل و الترميز الذي اثبت لنا أن خريجي الإعلام يتواجدون في وضعيات مختلفة بين الذي يتابع الدراسة آو تكوين آخر و بين الفئة البطالة،و الفئة التي تشتغل بوضعيات مختلفة،من:شغل مؤقت في التخصص و خارج التخصص،و شغل نهائي في التخصص و خارج التخصص.
    * لقد تمكنا من خلال تبويب البيانات الميدانية الخاصة بتوجهات خريجي قسم علوم و الاتصال نحو عالم الشغل من التعرف على ما يلي:
    -كيفية موجهة خريجي قسم علوم الإعلام و الاتصال سوق الشغل و الظروف التي يمر بها خريجي الإعلام بعد تكوينهم و تخرجهم من المعهد،و الواقع المر الذي يصطدمون به و مصيرهم و هم يبحثون عن منفذ إلى عالم الشغل.
    - وضعية المتخرجين ما بعد التكوين والتي تم جردها من خلال عدة وضعيات: (المتخرج المشتغل، البطال(العاطل عن العمل)، والمتخرج الذي يزاول الدراسة).
    - المسالك المهنية التي انتهجها المتخرجون بعد التخرج.
    - دور التكوين الذي تلقوه بمعهد علوم الإعلام والاتصال في اندماجهم المهني.
    - القطاعات الأكثر استقبالا لخريجي الإعلام.
    ولقد سجلنا نسبة 52.03% كمعدل إجابة أي ما يساوي 269 متخرج مستجوب من مجموع 517.
    فيما يخص الوضعية العامة لخريجي معهد علوم الإعلام والاتصال بعد التخرج، فإنها تدل على أن أكثر من 50% منهم مندمجين مهنيا ( 72.49% يشتغلون مناصب عمل).
    وما يقارب 25% منهم بطالين، في حين 2.6% اختاروا مزاولة الدراسة سواء في مجال تكوينهم الأصلي أو مجال تكوين آخر.
    1- سوف نتطرق في البداية إلى الفئة المشتغلة التي وصلت نسبتها إلى 72.49%، أي ما يقارب 195 متخرج من مجموع 269 متخرج مستجوب.
    وتعتبر هذه النسبة ايجابية يمكن تفسيرها من جهة بدون القنوات التي سهلت هذا الاندماج.
    كما تدل النتائج التي تحصلنا عليها أن القطاع العام هو الذي يمتص العدد الأكبر من المتخرجين، ولاحظنا أن جل المشتغلين متمركزين أساسا في المجالات الأخرى الخارجة عن التخصص المدروس بنسبة 64.10%،كما تم تسجيل تواجد خريجي المعهد بقطاع الإعلام و الاتصال بنسبة اقل وصلت إلى 25.64%،في كل من الاتصال المؤسساتي ، الاداعة و التلفزيون و الصحافة المكتوبة.
    و بالنسبة للقنوات التي تم استعمالها من قبل المتخرجين للاندماج مهنيا،سجلنا أن التوظيف عن طريق العلاقات الشخصية و الترشيح بالمؤسسات احتلا الصدارة بنفس النسبة و هي 25.64%،تليها مكاتب التشغيل بنسبة 20.51%،أما الدين يشتغلون في إطار تشغيل الشباب فنجدهم بنسبة 15.39%،في حين نجد 12.82%.
    نأتي إلى عامل التخصص،فنسجل نسبة تشغيل 34.28% في تخصص الاتصال و العلاقات العامة،و نفس النسبة سجلت في تخصص الصحافة المكتوبة،في حين سجلنا نسبة 31.43% في تخصص السمعي البصري،و لم نسجل أي نسبة لتخصص سبر الآراء.
    2-بالنسبة للفئة البطالة و التي تمثل 24.91% من عينة البحث،أي 67 متخرج.و حسب عامل الجنس،دلتنا النتائج بوضوح أن المتخرجين الذكور يسجلون اكبر نسبة للبطالة بنسبة 62.69% مقابل 37.31% لجنس الإناث.
    أما عن توزيع هده الفئة حسب التخصص،فالنتائج تدل أن تخصص السمعي البصري يحتل اكبر نسبة للبطالين بنسبة 50.75%،يليه تخصص الصحافة المكتوبة بنسبة 28.86%،فتخصص الاتصال و العلاقات العامة بنسبة 11.94%،و أخيرا تخصص سبر الآراء بنسبة 10.45%.
    3-المتخرجون الدين يتابعون الدراسة،تنقسم إلى قسمين:قسم اختار مزاولة الدراسة في نفس التخصص و عددهم 05،أما المتخرجان الباقيان فاختارا مزاولة الدراسة في تكوين آخر من المجموع الكلي ل 07 متخرجين.
    وضعية هذه الفئة حسب الجنس تدل أن الإناث تستحوذ على مشروع متابعة الدراسة بنسبة 71.43%،مقابل 28.57% من جنس الذكور،تخصصهم كان الاتصال و العلاقات العامة بالنسبة لثلاثة منهم،و بنفس العدد في تخصص الصحافة المكتوبة،و متخرج واحد في تخصص السمعي البصري.
    أما عن موقف المتخرجين المشتغلين من مدى الاستفادة من التكوين الإعلامي بالمعهد،فقد سجلنا نسبة 71.79%،لم يستفيدوا من التكوين بالمعهد مقابل 28.21% استفادوا من التكوين بالمعهد،و حول المنهج البيداغوجية التي استعملت أثناء التكوين فنجد 87.18% يعلقون بأنه يوجد نقص في الجانب الميداني،في حين نجد 12.80% يقرون انه يوجد تبادل بين النظري و التطبيقي.
    و عن تقييم التكوين بالمعهد ف 87.18% يرون انه تكوين غير كافي،و 12.82% يرون انه تكوين غير ضروري.
    *بالرجوع إلى هدا العمل يمكن استخلاص النتائج التالية:
    -اختلال سوق الشغل في الجزائر ناجم عن السياسات الاقتصادية المنتهجة بصفة عامة و سياسات التشغيل.
    -جل الإجراءات المتخذة من طرف السلطات العمومية في مجال التشغيل كانت سياسية أكثر منها حلول ناجعة،و نذكر هنا حكر الدولة الجزائرية على القطاع السمعي البصري.
    -لم تعد الشهادة العليا عبارة عن حماية لحاملها،ولم تعد شهادة الإعلام و الاتصال حماية لحاملها للولوج في عالم الصحافة.
    انغلاق سوق الشغل و اختلالا ته يزيد من مدة بطالة حملة الشهادات العليا آو الشغل خارج التخصص،و الانغلاق على السمعي البصري يزيد من مدة بطالة خريجي قسم علوم الإعلام و الاتصال،تخصص:السمعي البصري أو الشغل خارج التخصص.
    -انعدام العلاقة بين سياسة التعليم العالي وما يتطلبه الاقتصاد الوطني من يد عاملة مؤهلة،غير من وظيفة التعليم العالي،من إمداد هدا الأخير بما يتطلبه من كوادر إلى تخريج اكبر قدر ممكن من حملة الشهادات العليا دون معرفة متطلبات الاقتصاد الوطني المتمثل في مختلف المؤسسات،و بالأخص انعدام العلاقة بين معهد الإعلام و الاتصال و سوق الشغل،فجل المشتغلين يشتغلون في مجالات خارجة عن التخصص المدروس و حتى بالنسبة لتخصصات الإعلام و الاتصال في حد ذاتها.
    -غياب قنوات واضحة للتوظيف،فجل المشتغلين توظفوا عن طريق العلاقات الشخصية او السياسات الهشة للتشغيل و المؤقتة.
    -عدم الاستفادة من التكوين بالمعهد و نقص الجانب الميداني و المطلوب في سوق الشغل.
    *و لعل أهم ما نستخلصه من هدا الجزء الخاص بتبويب المعلومات الميدانية التي تمت عن طريق الاستبيان البريدي،و الخاصة بمصير هؤلاء المتخرجين ووضعيتهم المهنية بعد التخرج إزاء سوق الشغل،انه رغم أهمية هده النتائج ،إلا أنها تبقى جزئية كون الاستمارة البريدية كأداة تبحث في مجال البحوث الخاصة برصد الوضعية ما بعد التخرج للمتكونين ،هي أداة غير كافية،لدا يتضح انه من الضروري للحصول على نظرة شاملة حول صيرورة الاندماج المهني للمتخرجين و تتبع تحركاتهم و مسارهم المهني من إنشاء مرصد متابعة تشارك فيه كل الجهات المعنية*قطاع التكوين و التعليم العالي و قطاع الشغل*.












    التوصيات:
    بعد كل ما خلصنا إليه من نتائج من خلال هده الدراسة التي خصت توجهات خريجي قسم علوم الإعلام و الاتصال نحو عالم الشغل،و بعد التطرق إلى أهم المشاكل التي تعرفها هده الفئة،وجب علينا تقديم بعض التوصيات للسلطات المعنية و أصحاب القرار نراها مجدية من اجل التخفيف من معانات هده الفئة:
    1-يجب معالجة توظيف خريجي قسم علوم الإعلام و الاتصال بصفة خاصة،فالمتخرج من المعهد تحصل على تكوين و بالتالي يلزمه منصب شغل دائم و في تخصصه.
    2-إعادة النظر في البرامج و مواكبتها للتطورات التكنولوجية الحديثة و ربطها بما هو موجود في ميدان الشغل.
    3-إعادة بعث العلاقة بين سوق الشغل و معهد الإعلام و الاتصال لتمكين الطلبة من الحصول على ما هو تطبيقي يسمح لهم بالاندماج،خصوصا إذا علمنا أن الخبرة المهنية تلعب دورا مهما.
    4-ضرورة فتح القطاع السمعي البصري،خاصة للمتخرجين من هدا التخصص،علما أن المناصب الإدارية و الوظيف العمومي ألغى تخصص السمعي البصري و الصحافة المكتوبة من التوظيف الإداري.
    5-القيام بتحقيقات دورية و متواصلة من طرف وزارة التعليم العالي و البحث العلمي حول إدماج الطلبة المتخرجين لمعرفة نوع التخصص أو الشهادة المطلوبة في سوق الشغل و كدا الشهادة المرفوضة،ونفس الشيء يقال بالنسبة لمعهد الإعلام و الاتصال،فتخصص سبر الآراء نسب التوظيف فيه جد ضئيلة.
    6-إعداد استراتيجيات مستقبلية لمعرفة متطلبات سوق الشغل من اليد العاملة المتخرجة من الجامعات بصفة عامة و المتخرجين من قسم علوم الإعلام و الاتصال بصفة خاصة.
    7-خلق مناصب شغل دائمة و مستقرة،بعيدا عن السياسات الهشة للتشغيل و المؤقتة

    الآفاق:
    قمنا من خلال هدا البحث بدراسة توجهات خريجي الإعلام و الاتصال نحو عالم الشغل،و كانت العينة مقبولة إحصائيا،لكن نستطيع التعمق في هدا الموضوع بدراسة حركية هده الفئة و توجهاتها باستعمال عينة اكبر و مدة اكبر للحصول على مسار واضح،و هدا لمعرفة استقرارها في سوق الشغل،من منطلق التنقلات الفردية في هذه السوق.



















    الخاتمة:
    إن الاقتصاد الوطني يواجه حاليا إشكالية الاندماج الناجح، ولقد شكلت مسألة التشغيل إلى جانب ضرورة التربية والتكوين أهم الانشغالات التي واجهتها الدولة الجزائرية منذ الاستقلال.
    وأهم ما يميز دخول الألفية اتساع ظاهرة البطالة، ومسها للفئة ذات المؤهلات (الجامعيون)، ويكثر النقاش حول أسباب هذه الظاهرة عند هذه الفئة ومدى علاقاتها بالتكوين.
    وفي الآونة التي تكتب فيه هذه الأسطر، نشير أن النقاشات قد أخذ إطارا آخر حيث لم يعد الإشكال المطروح يمكن في عدد من مناصب الشغل التي خلقت أو التي لا بد من خلقها، بل أصبحت هنالك ضرورة تلح على إعادة النظر في برامج التكوين وفقا لطلبات العمل المختلفة ولعروض العمل التي تزداد خصوصية، لذا يبدو من الضروري وضع برامج ينتج عنها تكوين تأهيلي قابل للتكيف والكفاءات الجديدة التي يتطلبها السوق، وهو أمر يتطلب من مسؤولي قطاع التكوين وكذلك قطاعات التشغيل تقبل فكرة التغيير، لان المعلومات المتوفرة تدل على الفارق الشاسع بين الجهازين، حيث أن مستوى التأطير الحالي في جهاز التشغيل مازال بعيدا عن الحتميات الاقتصادية والاجتماعية، كون جهاز التكوين ما زال عاجزا عن توفير طلبات التكوين وفقا لهذه الحتميات التي تعني سوق الشغل.
    كذلك رغم الإعدادات الجديدة التي أدخلت عليه، ما زال يعاني من تناقضات تعني سياسة الأجور.
    وهنا نتساءل كيف يمكن للدولة التخلي عن تلك النظرة الكمية للتوجه إلى نظرة كيفية للتسيير بعد فترة واجهت فيها فيما يخص نموا اقتصاديا لم تكن مستعدة له.
    كيف يمكن لهذه الدولة أن تلعب دورها الحقيقي والمتمثل في بعث جهاز التكوين نفس جديد وهي ما زالت عاجزة حتى على إعادة النظر في قانون هذا الجهاز الذي لم يعد يواكب التطورات الجديدة التي تحدث في سوق الشغل.
    بالفعل فالتطرق إلى مسالة علاقة التكوين بميدان الشغل بعيدا عن وجود نظرة مستقبلية لآثارها على الحياة العادية للمواطنين سوف يجعل منها نظرة تقنية محددة كونها ستجعل من أهمية التكوين ودوره في تواصل المجتمع الذي ليس لديه اليوم خيار سوى مواكبة الحضارة أمر منعدم.
    فالتكوين ذو نوعية هو ما يرجوه كل المعنيين وهو ضمان للأجيال اللاحقة لبناء اقتصادي واجتماعي دائم، فجعل جهاز التكوين بمختلف مستوياته محل نقاش اليوم، يعني قطع الانعزال الذي كان يعيشه عن باقي بنيات المجتمع، وإحداث التغيير في الرأي السائد حول صلاحيات الدولة كأحد العوامل الوحيدة المساعدة على تطور هذا الجهاز بتوفير كل الوسائل البيداغوجية والعمل على كسر الحواجز، وتفتح هذا الجهاز على الميادين الاقتصادية والاجتماعية الجديدة.
    وحتى يتم التكيف بين جهاز التكوين وسوق العمل، يستوجب إنشاء سوق عمل منظم ذي علم بكل عروض وطلبات العمل.
    وتعتبر مسألة التوازن بين العرض والطلب في مجال التكوين ميدانا تحدده طلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة وحاجياتها للقدرات العلمية والتقنية.
    بمعنى آخر، فهذا التوازن هو علاقة متبادلة مع سوق العمل وبالتالي فهو مرتبط بالأجور المتداولة في السوق، وعندما تحدد هذه الأجور فإنها ستوجه مجال التكوين وتحدد كل من عروض وطلبات العمل.
    وسواء خص الأمر مناصب العمل أو ميدان التكوين، ففي إطار اقتصاد السوق سوف تحدد المؤسسة مؤشرات جديدة للأجور، التكوين، الأقدمية، والكفاءات....
    وبتحديدها لهذه المؤشرات فإنها سوق تساعد على توازن عروض وطلبات العمل خاصة المؤهل منها.
    ويبدو مما سبق أنه من الضروري التفكير في قضية التوازن بوجهة ديناميكية تأخذ بعين الاعتبار تنظيم السوق المالي، فلتطوير المؤهلات مثلا: على المؤسسات اليوم إعادة تحديد مفهوم اقتناء المسؤوليات في ميدان العمل، وكذا في ركائز تنظيم العمل بالمؤسسة، لتصبح الشهادات والمؤهلات قابلة للتطور، مما يستوجب على الإطار المؤهل تهيئة مهنته المستقبلية، وهذا ما يصبو إليه التكوين المستمر، حيث بدخول الألفية الجديدة بدت طموحات المجتمع الجزائري جد مختلفة مقارنة بالسنوات الماضية، فبعد أن كان الدخول المدرسي بعد الاستقلال أمل الجميع، يرجى حاليا بناء مدرسة ذات نوعية مما يجعل من مهمة جهاز التكوين عموما ذي أهمية، مهمته نقل العلم والمبادئ من جهة، والمساعدة على الإدماج المهني والاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.
    فعلى معهد الإعلام و الاتصال إعادة النظر في برامج التكوين و التكوين النوعي و الميداني و تكييفه مع سوق الشغل و عروضه المختلفة.
    و هنا نتساءل:هل معهد الإعلام الجديد أو الكلية الجديدة للصحافة ستقوم بهدا الدور؟
    و بالأخص ضرورة فتح قطاع السمعي البصري الذي هو حكر على الدولة و التوظيف فيه حكر على بعض الفئات و بطرق غير شفافة و في بعض الأحيان خارجة عن التخصص،فمجال التوظيف محدد بالنسبة لتخصصي السمعي البصري و الصحافة المكتوبة ،و خاصة تخصص سبر الآراء الذي تنعدم فيه فرص التوظيف.
    و إلا فما الجدوى من التكوين في تخصص و التوظيف في تخصص خارج عن النطاق و عن النطاق تماما،هدا إن وجد فبطرق غير شفافة،و إن لم يوجد فما الجدوى من تخصيص أموالا طائلة للتعليم العالي و البحث العلمي و التكوين الجامعي،ليجد الخريج الإعلامي و الجامعي نفسه في تكوين آخر في مجال "البطالة" و ما ينجر عنها من نتائج و آفات اجتماعية تثقل كاهل البطال و المجتمع و الدولة.










    مراجع ومصادر الدراسة
    قائمة المراجع باللغة العربية:
    • الكتب:

    1. احدادن زهير، مدخل الى علوم الإعلام والاتصال،الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،1990.
    2. الرفاعي، أحمد حسين، مناهج البحث العلمي، الطبعة الأولى، عمان، دار وائل للنشر ، 1998.
    3. السماك، محمد أزهر سعيد وآخرون، أصول البحث العلمي، الطبعة الثانية، بغداد: مطبعة الجامعة صالح الدين، 1986.
    4. المحجوب، رفعت، الطلب الفعلي، الطبعة الثانية، القاهرة: دار النهضة العربية، 1971.
    5. بن أشنهو عبد اللطيف، مدخل إلى الاقتصاد السياسي، الطبعة الثانية، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1981.
    6. بن أشنهو مراد، نحو الجامعة الجزائرية، ترجمة: عائدة أديب بامية، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1981.
    7. بدر، أحمد، أصول البحث العلمي ومناهجه، الكويت: وكالة المطبوعات، 1979.
    8. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التعليم العالي، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1971.
    9. كومبز، فيليب، أزمة العالم في التعليم من منظور الثمانينات، ترجمة، محمد حيري، شكري عباس حلمي، حسان محمد حسن، الرياض: دار المريخ للنشر، 1987.
    10. محمد علي محمد، الشباب العربي والتغيير الاجتماعي، بيروت: دار النهضة، 1985.
    11. محمد، محمد علي، علم الاجتماع، الإسكندرية: دار المعارف، 1986.
    12. السركز، العجيلي عصمان، عياد سعيد مطير، الجامعة المفتوحة، طرابلس، 2002.
    13. عبيدات، ذوقان وآخرون، البحث العلمي، مفهومه، أدواته وأساليبه، 1982.
    14. عيسوي عبد الرحمان، سيكلوجية العمل والعمال، بيروت: دار الرتب.
    15. رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة، الكويت: عالم المعرفة، 1997.
    16. تمار، يوسف، تحليل محتوى الباحثين والطلبة الجامعيين، الجزائر: طاكسيج كوم للدراسات والنشر والتوزيع، 2007.

    • المعاجم:

    1. بدوي أحمد زكي، معجم العلوم الاجتماعية، لبنان: مكتبة لبنان، 1978.
    2. مذكور إبراهيم، معجم العلوم الاجتماعية، مصر: الهيئة المصرية للكتاب، 1975.

    • المجلات:
    1. المجلة الجزائرية للاتصال، العدد 4، خريف 1990.
    2. المجلة الجزائرية للعمل، رقم 19، 1987.
    3. المستقبل العربي، العدد 249، الكويت، 1999.
    4. شؤون عربية، العدد 16-47، تونس: 1982، 1986.
    5. الثقافة والتسيير، أعمال الملتقى الدولي، عدد خاص، الجزائر: 1992.
    6. سلسلة دراسات التشغيل، القاهرة: منظمة العمل العربية.

    • الوثائق: (الجرائد الرسمية والتقارير والحوليات والآراء).

    1. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، جبهة التحرير الوطني، الميثاق الوطني، الجزائر: المطبعة الشعبية للجيش، 1976.
    2. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، قانون رقم 78- 12/ 80-24/ 88- 01/ 259-90/ 1978-1980-1988-1990.
    3. المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، "حول مشروع الوطني لمكافحة البطالة، 1998.
    4. التقرير الوطني حول التنمية البشرية، الدورة العادية الثانية عشر، 1998.
    5. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "مستقبل التربية وتربية المستقبل"،تقرير باريس 23-26 أكتوبر 1987.
    6. الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، "نصوص خاصة بالمؤسسات المصغرة"، 1996.
    7. التقرير العالمي حول التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة للتنمية، 1999.
    8. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الحولية الاقتصادية، رقم: 28/ 29/ 35/ 36، 1998/ 1999/ 2000، 2005/ 2006/ 2007.
    9. لطفي احمد، السيد فتحي سامي، "تحليل جوانب العائد والتكلفة الاجتماعية للتعليم الجامعي"، نقلا عن: بوبطنة عبد الله، "الاتفاق على التعليم العالي في الوطن العربي، وقائع المؤتمر العلمي لمجلس اتحاد الجامعات العربية، أكتوبر، 1991.
    10. مركز دراسات الوحدة العربية، "ندوة تهيئة الإنسان العربي للعطاء العلمي.
    11. مميزات ومؤشرات اقتصادية واجتماعية عامة، قسم الدراسات الاجتماعية، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، 1998.
    12. رأي حول الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط، الدورة العادية الثامنة، 1997.
    13. رأي حول المخطط الوطني لمكافحة البطالة، الدورة العادية الحادية عشر، 1998.
    14. تقرير نظام علاقات العمل في سياق التعديل الهيكلي، الدورة العادية العاشرة، أفريل 1998.
    15. تقرير حول دور الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في تطبيق الإجراءات الاجتماعية الموافقة، خاصة في ميدان التكوين المهني والتأهيل، 1999.
    16. قسم علوم الإعلام و الاتصال،مكتب الإحصاء،وثائق إحصائية.

    • رسائل الماجستير:

    1. قصاب، سعدية، تحليل برامج التشغيل بين النظرية والتطبيق، رسالة ماجيستير، جامعة الجزائر،1994.
    2. نيس سعدية، تمويل نفقات التعليم العالي في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 1997.

    المراجع باللغة الأجنبية:
    • الكتب:

    1. AldEGhi, Isa et autres, Vécu et devenir des chomeurs de longue durée, Paris : la documentation française, 1992.
    2. Benissad hocine, Economie du développement de l’Algérie, France: 1979.
    3. Benissad hocine, Restructuration et reforme économique, Alger : OPU, 1994.
    4. Brahim Brahimi, La formation des journalistes et la recherche en silence de l’information en Algérie, Alger: 1980.
    5. Cerep, Les mécanisme de l’emploi et du chomage, les editions d’organisation, Paris : 1978.
    6. Daniel, L’analyse de crises economiques, Paris : Bordas, 1989.
    7. Deponins, Chomage fils socialisme, France : 1990.
    8. Henni, Ahmed, Economie de l’Algérie indépendante, Alger : ENAG, 1991.
    9. Grangeas, lepage, Economie de l’emploi, France : 1993
    10. Gduthil, Economie de l’emploi et du chômage, Paris, ellipse, 1994.
    11. Katzman (R), Le travail noir, Que sais je ? France :Puf, 1993.
    12. Fedrut, Sociologie de chomage, France : 1996.
    13. Le jeune et Martun, Economie generale, Paris : Ed Dunod, 1991.
    14. Marcel et Taib, Le chômage d’aujourd’hui, Paris : edition Nathan, 1991.
    15. Malinvand, Réexamen de la theorie du chomage, France : 1980.
    16. Maaouia, Les jeunes et le travail, Tunis : 1988.
    17. Radjem, Necib, Indu striation et système éducatif Algérienne, Alger : OPU, 1994.
    18. Sauvy, La machine et le chômage, Paris : Bordas, 1980.
    19. Turnhan (D), L’emploi et développement, Paris : OCDE, 1993.

    • المجلات:
    1. Les cahiers du Cread, N°26, 30, 46, 47, 1991, 1998,1999.
    2. Revue française des affaires sociales, 1979.

    • الوثائق:
    1. Agence national de l’emploi, document réalisé par la sous direction des statistiques, 1993.
    2. Banque d’Algérie, « Note de conjoncture », février 2001.
    3. Conseil National Economique et Social, Avis relatif au projet de plan national du lutte contre le chômage : Alger, 11éme session, juillet, 1990.
    4. CNES, « Evaluation de l’expériences Algérienne en matière d’emploi des jeunes », Alger : 1996.
    5. CNES, « Emploi et politique social », (dossier documentaire), tome 2, 1997.
    6. Office national de la main d’œuvre », note synthétique de l’ohoma », Alger : 1987.
    7. Mussette Said (M), « La situation social en Algérie en monde arabe », N° 167, 2000.
    8. Ministère du travail de la protection social et de la formation professionnel, agence de développement social.
    • رسائل الماجستير:
    2. Mokkadem, Ahmed, La problématique de l’emploi en Algérie, mémoire de magistère, université d’Alger, 1996.

    • المواقع الالكترونية:
    www.fspi.univ-alger.dz



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : walid27 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر غليزان سيدي سعادة
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 418
    معدّل التقييـم :2762
    قــوة الترشيح : walid27 is a glorious beacon of light walid27 is a glorious beacon of light walid27 is a glorious beacon of light walid27 is a glorious beacon of light walid27 is a glorious beacon of light walid27 is a glorious beacon of light

    بارك الله فيك


    التوقيع



    WALID 27

    جامعة عبد الحميد بن باديس - مستغانم
    كلية العلوم الإجتماعية - خروبة -
    قسم علوم الإعلام والاتصال
    السنة الرابعة اتصال وعلاقات عامة
    www.sic-mosta.own0.com


  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : meriem_dz غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    الــــعـــــمـــــر : 24
    المشـاركــــات : 16
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : meriem_dz is on a distinguished road

    مشكوووووووووووور



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. شرح عن علوم الاعلام و الاتصال
    بواسطة salim1992 في المنتدى منتدى علوم الإعلام والإتصال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-07-2011, 14:09
  2. الى خريجي قسم الاعلام و الاتصال
    بواسطة hana13 في المنتدى منتدى علوم الإعلام والإتصال
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 02-10-2010, 14:11
  3. أحصل على ماجستير علوم الاعلام و الاتصال 2009
    بواسطة BOUGHAZIF في المنتدى منتدى الماجستير
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 28-08-2010, 14:08
  4. الوحدة الاخيرة عالم الشغل
    بواسطة rss في المنتدى منتدى طلبة السنة الثالثة متوسط 3AM
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-03-2010, 14:09
  5. استفسار حول ماجستير علوم سياسية بالجزائر
    بواسطة yes_no في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 24-09-2009, 16:56

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك