+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الاقتصاد النقدي : النظريات و السياسات النقدية . من أجل التحضير لمسابقة الماجستير

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : kaderalger2007 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 28
    المشـاركــــات : 328
    معدّل التقييـم :2549
    قــوة الترشيح : kaderalger2007 is on a distinguished road

    النظريات و السياسات النقدية

    النظرية الكلاسيكية والنظرية الكينزية

    المطلب الأول: النظرية النقدية الكلاسيكية:نظرية كمية النقود ومعادلة كامبريدج
    اهتمت المدرسة الكلاسيكية بتحليل العوامل المحددة لقيمة النقود والمستوى الأسعار فحاول البعض أن يوجز أسباب تقلب الأسعار في تغير عرض النقود، بينما نظر البعض إلى ذلك الجزء من النقود الذي يتداوله الأفراد بوصفه دخلا لهم، ولقد ظهرت نظريتان في تفسير قيمة النقود، هما نظرية كمية النقود و نظرية الدخل، وجهت الأولى اهتماما ناحية عرض النقود، واهتمت الثانية بالطلب على النقود سواء عند اكتسابها أو إنفاقها.
    و يستند النموذج الكلاسيكي إلى الافتراضات التالية[1]:
    ·إن كل الأسواق (أسواق السلع و العمل) تسودها المنافسة الكاملة و الاقتصاد في حالة تشغيل كامل.
    ·لا يخضع أصحاب الأعمال ولا العمال للخداع النقدي بمعنى أنهم يبنون قراراتهم، ليس على أساس المستوى المطلق للأسعار أو على أساس معدل الأجر النقدي و لكن تبنى قراراتهم على أساس الأسعار النسبية للسلع و عوامل الإنتاج و عندما يقرر العمال كمية العمل التي يعرضونها إنما يتأسس هذا القرار على الأجر الحقيقي و ليس على المستوى المطلق للأجر النقدي.
    ·المرونة الكاملة للأجور النقدية و أسعار السلع.
    ·قانون ساري للأسواق مضمونة (العرض يخلق الطلب عليه).
    ·يتم النمو تلقائيا دون تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية (حيادية الدولة).
    ‌أ-نظرية كمية النقود: أرفينج فيشر Irving Fisher:
    قامت هذه النظرية على بعض الفروض، من أهمها[2]:
    ·إن الطلب على النقود هو طلب مشتق من الطلب على السلع و الخدمات ووظيفة النقود كوسيط في التبادل.
    ·ثبات حجم الحقيقي عند مستوى التشغيل الكامل.
    ·إن سرعة تداول النقود ثابتة و مستقلة من كمية النقود المتداولة، و كذلك الحجم الحقيقي للمبادلات و تعتبر كعوامل مستقلة بطيئة التغيير.
    ·النظر إلى المستوى العام للأسعار كمتغير تابع و هو كنتيجة و ليس سببا للتغير في العوامل الأخرى، و هناك علاقة طردية بين الإصدار النقدي و مستوى الأسعار، و بهذا يفسر الكلاسيك الارتفاع في المستوى العام للأسعار (التضخم).
    مضمون النظرية:
    تنهض نظرية كمية النقود على أساس مجموعة من الافتراضات المتعلقة بأهمية تغيرات كمية النقود بالنسبة إلى غيرها من العوامل في التأثير على مستوى الائتمان، فيرى أنصار هذه النظرية في كمية النقود العامل الفعال و المؤثر في تحديد المستوى العام للأسعار و التناسب بينهما تناسبا عكسيا، و يتخذ أنصار هذه النظرية معادلة التبادل أداة تحليلية لبيان وجهات نظرهم كما يلي: MV = PT
    M: كمية النقود المتداولة و تشتمل النقود الورقية و النقود المساعدة و الودائع الجارية.
    V : سرعة تداولها (وهي متوسط عدد المرات التي تنتقل فيها وحدة النقد من يد لأخرى).
    P : المستوى العام للأسعار.
    T : حجم المبادلات.
    و بالتالي فالمعادلة تحدد جميع العوامل التي تتفاعل بطريقة مباشرة في تحديد مستوى الأسعار و قد ظهرت معادلة أخرى تسمى بمعادلة التبادل الاقتصادي لفيشر أيضا، حيث أدخل النقود المصرفية في التبادل، فأصبحت المعادلة:
    MV + M¢V¢ = PT
    M: النقود القانونية.
    V : سرعة تداولها.
    M¢: النقود المصرفية.
    V¢: سرعة تداولها.
    و الهدف من الفصل بين M و M¢ حتى يتبين أهمية كل واحدة في تحقيق مستوى معين من المبادلات و رغم هذا التقديم فإن الخلاصة لا تتغير، فكل تغيير في عنصر من العناصر النقدية له تأثير فقط على الأسعار، و بالتالي فإن النقد محايد[3].
    إذن السياسة النقدية عند الكلاسيك هي سياسة محايدة يتمثل دورها في خلق النقود لتنفيذ المعاملات، أي أن حجم المعاملات هو الذي يحدد كمية النقود الواجب توافرها.
    وقد وجهت لهذه النظرية العديد من الانتقادات من بينها[4]:
    ·قصور فروض النظرية في الكثير من النواحي.
    ·تجاهل آثار أسعار الفائدة على المستوى العام للأسعار.
    ·لم تبين النظرية أسباب التغيرات التي تطرأ على قيمة النقود و القوى التي تحكم ذلك.
    ·افتراض أن الأسعار تتغير تبعا لتغير كمية النقود المعروضة و لا يمكن أن تتغير نتيجة عوامل أخرى، و هذا غير صحيح، فقد تتغير الأسعار نتيجة لأسباب غير نقدية كفشل موسم زراعي.
    ·الاهتمام بوظيفة وسيط في المبادلات و إهمال الوظائف الأخرى.
    رغم هذه الانتقادات فإن هذه النظرية إنما تعتبر خطوة قيمة، فقد أفلحت في تركيز الانتباه حول بعض الكميات الكلية الهامة التي تعكس النشاط الاقتصادي، مثل كمية المبادلات، و كمية النقود، كما أنها مهدت لدراسة الجوانب الأخرى من الاقتصاد التي تتحكم في مسلك النقود و سرعة تداولها.
    ‌ب-نظرية الدخل ومعادلة كامبريدج :
    قامت إلى جانب النظرية السابقة نظرية أخرى تحاول تفسير تقلبات قيمة النقود، حيث حاول بعض الكتاب تفسير قيمة الحدية، و أعلنوا أن النقود لا تؤثر في الأسعار إلا عن طريق الدخول و أن العبرة بسلوك الفرد إزاء دخله.
    وتربط نظرية الدخل في التحليل بين فكرتي الدخل و المنفعة لتفسير تقلبات قيمة النقود و هي ترى أن تقلبات الأسعار تتوقف على الحركات الخاصة بالدخل النقدي و الدخل من السلع و الخدمات، و الذي يؤثر على الأسعار هي كمية النقود التي تصل إلى الأسواق.
    و قد مهد هذا الاتجاه العديد من النظريات: من بينها نظرية كمبريدج.
    معادلة كمبريدج:
    يرى ألفريد مارشال أن الأعوان الاقتصاديون يميلون للاحتفاظ بأرصدة نقدية سائلة لمقابلة ما يقومون بشرائه من سلع و خدمات، و هو ما أطلق عليه مارشال "التفضيل النقدي"، و هذا التحليل يرتكز على العوامل التي طلب الأفراد على النقود للاحتفاظ بها على شكل أرصدة نقدية عاطلة و صيغت المعادلة من الشكل[5]:
    Md = KY
    Md : الطلب على النقود.
    Y : الدخل النقدي.
    K : التفضيل النقدي للمجتمع و هو نسبة من الدخل الوطني التي يرغب الأفراد الاحتفاظ بها في شكل نقدي سائل، و هي حجر الزاوية في معادلة مارشال، و مع فرض استخدام النقود لغرض سائل ثبات نسبة الرصيد النقدي K و بما أن سرعة دوران النقود ثابتة للفترة القصيرة، واعتبار أن K هو مقلوب Y، فسيكون أي تغير في كمية النقود ذا تأثير على مستوى الأسعار أي P = f(M) و بالتالي نفس تحليل معادلة التبادل، مما يعني حيادية السياسة النقدية فتأثير تغير النقود فقط يكون على المستوى العام للأسعار، مما يعني عدم فعاليتها في التأثير الدخل و معدلات الفائدة و الجانب الحقيقي للاقتصاد.


    المطلب الثاني: التوازن النقدي عند الكلاسيك
    انطلاقا من منطلق النظرية الكلاسيكية و فروضها، فيمكن ذكر بعض الاعتبارات فيما يلي[6]:
    قامت هذه النظرية أساسا على قانون سياسي و فكرة التوظيف الكامل، واعتبار النقود متغير خارجي و معدل الفائدة متغير داخلي (أي يتحدد بعرض و طلب الأرصدة القابلة للاقتراض).
    رؤية فيكسل للتوازن النقدي:
    تعتبر نظرية فيكسل أول محاولة إيجابية للاتجاه بالنظرية النقدية إلى بحث التوازن النقدي و تحليل العلاقة بين الادخار و الاستثمار. فقد ركز فيكسل على وجود معدلين للفائدة: معدل الفائدة الطبيعي الذي يتحدد طبقا للإنتاجية الحدية لرأس المال المستخدم في الإنتاج و هو العائد المحصل إذا كان رأس المال أفرض عينا، و بين معدل الفائدة النقدي (السوقي) و الذي يتحدد بتلاقي قوى العرض و الطلب على النقود (و هذا في حالة وجود سوق نقدية، و في حالة غيابها يتحدد من طرف الأفراد أو السلطات النقدية حيث تستخدمه للموائمة بين عرض و طلب النقود).
    و يحدث التوازن النقدي في حالة تعادل المعدلين (و هي حالة صعبة)، وفي حالة التعارض بين القرارات الفردية وقوى السوق قد يخلق المشكلة الاقتصادية. وهنا تحدث الفجوة بين المعدلين، وهذه الفجوة هي التي تحدد حجم الطلب على الائتمان المصرفي، فإذا كان معدل الفائدة على القروض أقل من معدل الفائدة الطبيعي فإن عائد رأس المال يكون أكبر من تكلفة خدمة الدين النقدي، ومن تم يحدث توسع في المشروعات الاستثمارية التي تساعد على تعظيم ربحية وإنتاجية المشروع في الوقت الذي تقل فيه تكلفة رأس المال.
    و العكس إذا كان معدل الفائدة النقدي أكبر من معدل الفائدة الطبيعي فإن المشروع سوف يعاني من اختلال في هيكله المالي لتزايد عبء الدين وانخفاض معدلات أرباحه، وسيتعرض مركزه المالي للانهيار، نظرا لضعف سيولة المشروع وعدم استطاعته الوفاء بالتزاماته النقدية العاجلة، و سيؤدي ذلك إلى الانكماش و الركود الاقتصادي.
    وبالتالي فإن تحقيق التوازن النقدي يكون بتعادل معدل الفائدة النقدي مع معدل الفائدة الطبيعي و إذا لم يتعادلا نكون إزاء حالة من الاختلال النقدي يتغير تبعا لها حجم الائتمان المصرفي، و ما يولده من حركات تراكمية و تدافعية ما تلبث أن تظهر في الاقتصاد إما صعودا نحو الانتعاش أو هبوطا نحو الركود، و تؤدي الحركات التراكمية عبر الزمن إلى استعادة التوازن النقدي المفقود[7].
    وحسب ميردال * فإنه في حالة نعادل معدل الفائدة السوقي ومعدل الفائدة الطبيعي فإن هذا يعني تعادل الادخار والاستثمار واستقرار الأسعار.
    التوازن النقدي عند فيشر و ألفريد مارشال:
    بالنسبة لفيشر فإن معادلة التبادل MV = PT، باعتبار الاقتصاد دوما في حالة توازن، يمكن اعتبار هذه المعادلة في مضمونها معادلة توازن نقدي، وقد اهتمت بعرض النقود، و عليه يسعى الفكر الكلاسيكي إلى تحقيق التوازن النقدي و الاقتصادي من خلال تثبيت عرض الأرصدة النقدية، ومن تم يتحدد معدل الفائدة في الفكر الكلاسيكي سوقيا و ذاتيا. وعند هذه المعدلات يتحقق التوازن الأمثل للموارد بين الإنتاج والاستهلاك.
    و لكن من أهم الانتقادات لهذه النظرية أن أفضل وسيلة لتحقيق التوازن النقدي بمفهوم المعادلة الكمية هو ترك الحرية للبنوك التجارية لتخلق النقود بناء على طلب القطاع الخاص الذي هو الأجدر على طلب النقود بما يوافق احتياجاته بالضبط.
    و بالنسبة لمعادلة مارشال " معادلة الأرصدة النقدية " فهي تحدد وضع التوازن النقدي بما تعكسه من تساوي جانب الطلب مع جانب العرض، فعند التوازن يجب أن يساوي عرض النقود المحدد خارجيا كمية النقود المطلوبة، و الشكل التالي يوضح التوازن النقدي وفقا لنظرية الأرصدة النقدية.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]
    المصدر: عبد الحميد الغزالي، اقتصاديات النقود و البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987، ص: 235.
    و تبين النقطة ME0 نقطة التوازن النقدي وفقا لنظرية الأرصدة النقدية، وفي حالة حدوث تغير في نسبة التفضيل النقدي K، فإن تغيرات جذرية تحدث في كل من مستوى الدخل ومستوى الأسعار رغم ثبات الكمية المعروضة من النقود، فيكون على السلطات النقدية الاستجابة للتغيرات في التفضيل النقدي بتغيير عرض النقود للمحافظة على مستوى الدخل النقدي المرغوب.


    المطلب الثالث: النظرية الكينزية: الفروض، عرض وطلب النقد ونظرية سعر الفائدة
    عرضنا فيما سبق إجماليا لمكونات النظرية النقدية التقليدية، وبينا أن هذا التحليل يدعم مبدأ "حياد النقود". و أن التوازن الاقتصادي العام إنما يتحدد بتفاعل القوى الداخلة في إطار النموذج العيني ذلك أن العرض يخلق الطلب المساوي له عند أي مستوى من العمالة، نظرا لأن كل ادخار يتحول حتما إلى استثمار بفعل تلقائية حركات سعر الفائدة.
    لكن ظهر عجز هذه الفلسفة الاقتصادية بأحداث الكساد العظيم سنة 1929، واستلزمت هذه الأحداث ثورة حقيقية في الفكر الاقتصادي، تغير فيه حقل الدراسة و أدوات التحليل المستخدمة، وهو ما حدث في نطاق النظرية الكينزية، حيث بحث كينز أثر النقود على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، بدلا من اقتصار مجال بحث النظرية على تفسير قيمة النقود (العوامل التي تحكم تغير المستوى العام للأسعار)، والتي هي حسب كينز مجرد انعكاس لظاهرة أخرى أكثر أهمية وهي مستوى العمالة و الدخل الوطني و بالتالي مستوى الطلب الفعال، و الذي هو "جزء من الطلب الكلي المتوقع الذي يحقق للمنظمين أكبر ربح ممكن"[8]، و يكتسب الطلب الكلي الفعال صفة المتغير الأساسي المستقل الذي تحدد مستويات التشغيل و الإنتاج و الدخل بوصفها متغيرات تابعة، سبب توقف هذا الطلب على ثلاث متغيرات مستقلة أساسية، هي الميل للاستهلاك و الكفاية الحدية لرأس المال و سعر الفائدة، و بذلك جعل كينز من الطلب الفعال أداة هامة و أساسية من أدوات التحليل الاقتصادي.
    الفرضيات الأساسية:
    يبني كينز نظريته على الفرضيات التالية:
    ·رفض قانون سامي للأسواق، و ما ينجم عنه من رفض سيادة التوازن الدائم و المستمر عند مستوى العمالة الكاملة، و رفض تعادل الادخار و الاستثمار باستمرار.
    ·تعتبر النقود سلعة كبقية السلع تطلب لذاتها.
    ·عرض النقود متغير خارجي تحدده السلطات النقدية.
    ·تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي لمعالجة الاختلالات.
    ·عدم الإيمان بالتشغيل التام، فالاقتصاد يمكن أن يعرف حالة أقل أو أكثر من التشغيل الكامل.
    ·يتوقف الادخار و الاستثمار على الدخل و ليس على معدل الفائدة.
    ·يرى أن من الصعب الفصل بين الجانب النقدي و الجانب العيني في الاقتصاد .
    ·يعتبر تحليل كينز تحليلا كليا.
    الطلب على النقود (تفضيل السيولة):
    أدخل كينز ثلاث دوافع للطلب على النقود، بغرض المعاملات، الاحتياط و المضاربة حيث يتعلق الطلب بغرض المعاملات و الاحتياط بالدخل، وتعتمد المضاربة على معدل الفائدة و هو في علاقة عكسية[9].
    عرض النقود:
    يعتبر كينز عرض النقود كمتغير مستقل يتحدد خارج النموذج Ms = M0. و يرى كينز أن عرض النقود في أي وقت من الأوقات ثابت و يتحدد بواسطة البنك المركزي و يحدده حسب حاجة النشاط الاقتصادي[10].
    نظرية سعر الفائدة:
    على النقيض من نظرة التقليديين للفائدة كثمن للادخار، نظر كينز إلى الفائدة كثمن للنقود، أي كثمن للتنازل عن السيولة (وليس كما يرى التقليديون كثمن لتأجيل الاستهلاك)، و يترتب على ذلك أن الفائدة شأنها كأي ثمن آخر تتحدد بعرض و طلب النقود[11].
    و يمكن للبنك المركزي التحكم في سعر الفائدة عن طريق التحكم في كمية النقود المعروضة، و بالتالي التأثير على مستوى النشاط الاقتصادي، فزيادة عرض النقود تؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة و هذا يؤدي إلى زيادة الاستثمار عن طريق المضاعف يؤدي إلى زيادة الاستهلاك و يزداد الدخل و العمالة، ويحدث العكس إذا عرض النقد.

    المطلب الرابع: الطلب الفعال وعلاقته بالتوازن النقدي عند كينز
    تعتبر فكرة الطلب الفعال أحد أهم الإضافات التي أسهم بها كينز في النظرية الاقتصادية فقد نقل بها كينز الفكر الاقتصادي من اقتصاد من اقتصاد جانب العرض إلى اقتصاد جانب الطلب واعتبر كينز أن التوازن الاقتصادي ربما يحدث دون الوصول إلى مستوى التشغيل الكامل و أن نقطة التوازن تتحدد بتلاقي العرض الكلي مع الطلب الكلي.
    و يقرر كينز أن الطلب الكلي الفعال (يتكون من الطلب الاستثماري و الطلب الاستهلاكي) يزداد مع زيادة مستوى التشغيل و ينخفض مع انخفاضه، ويبحث تحليل كينز أثر النقود على المجمعات الكلية أي يبحث أثر تغير عرض النقد - أي أثر السياسة النقدية – على المتغيرات الاقتصادية.
    فتبين أنه عند زيادة عرض النقود من طرف السلطات النقدية يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة فيؤثر على الاستثمار نحو الزيادة، مما يؤثر على الطلب الكلي الفعال، فيؤدي إلى نقل الدخل التوازني إلى قيمة أعلى و ذلك بسبب المضاعف (والعكس في حالة انخفاض عرض النقود).
    لكن رغم هذا التقدم الذي أحرزه كينز إلا أنه قد ظهرت أزمات جديدة أصابت الاقتصاد الأمريكي وما كان لها من آثار سلبية على الإنتاج و النمو، وأصبح معها واضحا قصور الأفكار الكينزية، و ظهرت نتيجة لذلك مجموعة من الاقتصاديين حاولوا تطوير التحليل الكينزي على أيدي كل من "هيكس" و "هانس"، و خرجوا بنماذج جديدة يطلق عليها "نماذج النمو الكينزي"[12].
    و يمكن تلخيص النظرة الحديثة في الطلب الفعال على أنها النقطة التي يتحقق عندها التوازن النقدي، حيث أنها النقطة التي يتعادل عندها الادخار مع الاستثمار، و هو شرط التوازن النقدي عند كينز، فيتحقق التوازن النقدي في نقطة الطلب الفعال لأنه لا يوجد عندها أي دافع لدى رجال الأعمال لزيادة خططهم الاستثمارية، و عند هذه النقطة يتعادل معدل الكفاية الحدية للاستثمار مع معدل الفائدة النقدي، و أن التعادل بين الادخار و الاستثمار تحدث من خلال التغيرات في الدخل من تأثير مضاعف الاستثمار، و هو عكس فكر الكلاسيك في أن تعادل الادخار و الاستثمار يحدث بواسطة معدل الفائدة[13].
    و يرى الكينزيون الجدد صحة فكرة كينز أنه عند استقرار الطلب الفعال عند مستوى أقل من التشغيل الكامل يتم زيادة الاستثمار لزيادة الطلب الكلي، لكن الاختلاف في الرؤية هنا أن زيادة الطلب الكلي تتم من خلال تخفيض معدل الفائدة النقدي بواسطة السلطة النقدية، ومن تم يزداد الاستثمار الخاص نتيجة زيادة توقعات الأرباح أي أن النظرة الحديثة ترى أنه ليس الأساس هو زيادة الاستثمار الحكومي، كما جرى عليه الجانب التطبيقي للفكر الكينزي، بل الأساس هو نقل حالة الاستثمار الخاص كما ذكر كينز من خلال دور السياسة النقدية في السيطرة على المتغيرات الاقتصادية و على التضخم[14].
    و بالتالي يصبح الدور الرئيسي للسياسة النقدية هو التأثير على الطلب الفعال من خلال آلية معدل الفائدة، و تتوفر فعالية السياسة النقدية من خلال شكل كل من منحنى تفضيل السيولة و منحنى الكفاية لرأس المال، فمرونة منحنى تفضيل السيولة بالنسبة لمعدل الفائدة حساسة للتغير في عرض النقود. فتكون السياسة النقدية فعالة في حالة إذا كان التغير في معدل الفائدة أكبر من التغير في كمية النقد، و تكون السياسة غير فعالة إذا كان التغير في معدل الفائدة أقل من التغير في عرض النقد، أما بالنسبة لمنحنى الكفاية الحدية لرأس المال فتكون السياسة النقدية فعالة كلما كانت حساسية الاستثمار بالنسبة إلى سعر الفائدة ذات مرونة أكبر، بمعنى أن أي تغير في معدل الفائدة بنسبة معينة يؤدي إلى زيادة في الاستثمار، وتكون السياسة النقدية غير فعالة في الحالة العكسية.
    و بالتالي فإن شرط التوازن في السوق النقدي هو التعادل بين و التفضيل النقدي و شرط التوازن في الأسواق السلعية هو التعادل بين الادخار و الاستثمار، وعلى ذلك فإن المستوى التوازني للدخل التقدي يتحدد عندما يتوافر شرطان هما[15]:
    ·التعادل بين التفضيل النقدي و كمية النقود المتداولة.
    ·التعادل بين الادخار و الاستثمار.
    و نظرا فإن تصحيح الاختلال في السوق النقدي يحدث بسرعة فإن التعادل بين التفضيل النقدي و كمية النقود المتداولة يمثل شرط التوازن في الأجل القصير.
    و نظرا لأن تصحيح الاختلال في الأسواق السلعية يتطلب وقتا حتى يتم مضاعف الاستثمار مفعوله فإن التعادل بين الادخار و الاستثمار يمثل شرط التوازن في الأجل الطويل.



    المطلب الخامس: اشتقاق منحنى LM-ISوالتوازن الكلي[16]:
    بغرض الربط بين الجزء النقدي و الجزء الحقيقي في الاقتصاد، و بحث كيف يمكن أن يتحقق التوازن الكافي للسوقين معا، و تحلل التوازن في السوقين.
    اشتقاق منحنى IS (التوازن في سوق الإنتاج):
    يوضح هذا المنحنى مختلف مستويات الدخل و سعر الفائدة التي يتحقق في ظلها التوازن في سوق الإنتاج، و هذا بتعادل I و S (الادخار و الاستثمار) المخططين بافتراض اقتصاد مغلق. و يبين منحنى IS مجموعة من التوافيق من سعر الفائدة و الدخل، تحقق توازنا قصير الأجل في القطاع الحقيقي، و أي نقطة على IS تعكس التوازن في سوق الإنتاج، وهناك علاقة عكسية بين الدخل(Y) و معدل الفائدة (i).
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG]انتقال IS إلى اليمين في حالة تطبيق سياسة مالية، وانتقاله إلى اليسار في حالة سياسة مالية انكماشية.







    اشتقاق منحنى LM (التوازن في سوق النقد) :
    يظهر منحنى LMنقاط تساوي العرض النقدي M مع الطلب عليه L. بالنسبة لعرض النقود فهو معطى يتحدد خارج النموذج بسبب قرار البنك المركزي، ولذلك فالتوازن يتحقق من خلال تكيف الطلب على النقود مع المعروض منها.
    ويتحدد الطلب على النقود حسب دوافع الطلب عليه. و بين منحنى LM العلاقة بين i (معدل الفائدة) ومستوى الدخل (Y) تبعا لتغيرات كمية النقود M، وبين أن هناك علاقة طردية بين i و Y.
    يبين هذا الشكل اشتقاق منحنى (LM) في النقطة الوسطى، ولكن يمكن أن نميز بين ثلاث مناطق لدالة تفضيل السيولة: المنطقة الكلاسيكية و التي تنطبق فيها دالة تفضيل السيولة على المحور الرأس سعر الفائدة دلالة على عدم وجود طلب على النقود لأغراض المقاربة و يكون منحنى (LM) رأسيا عند مستوى الدخل الذي يتطلب كمية عرض النقد بكامله لأغراض المعاملات، ومنطقة فخ السيولة الكينزية التي تكون فيها دالة تفضيل السيولة أفقية أي أن الطلب على النقود بدافع المضاربة يصبح لا نهائي المرونة، عند المستويات الدنيا لسعر الفائدة، و بالتالي يكون الشكل كما يلي:




    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image003.gif[/IMG]










    و بالتالي فإن أثر السياسة النقدية سينعكس حسب وضع المنحنى LM.


    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif[/IMG]







    كما أن كمية النقد M تخضع للسياسة النقدية المتبعة سواء كانت تقليدية أو توسعية، وهي موضوع السياسة النقدية، حيث يرتبط LM مع العرض النقدي بعلاقة طردية، و أي نقطة على يمين LM تبين عرضا نقديا زائدا، وأي نقطة على يساره تبين طلبا زائدا في السوق النقدي.
    التوازن الكلي[17]:
    عند تجميع الأجزاء السابقة مع بعضها يمكن أن نشكل نموذجا للتوازن العام يسمح بتحديد مدى فاعلية السياسة المالية و النقدية، و هو ما يطلق عليه تحليل "هيكس-هانسون" أو النظرية الكينزية الجديدة، وهي تحاول تحديد المستوى لـ Y و i في آن واحد عن طريق ربطهما بالاستثمار (I) و الادخار (S) و الطلب النقدي و عرض النقد، و بعكس، و بتجميعهما في شكل واحد يتحدد Y و i تحديدا أنيا و يتضح من الشكل أن هناك 3 احتمالات لهذا التوازن، تتحدد تبعا لوضع منحنى (LM).

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image005.gif[/IMG]








    و إذا تحقق التوازن في أي نقطة وكانت هناك حاجة لزيادة حجم الدخل لوجود فجوة انكماشية مثلا، فيمكن تحقيق ذلك بصفة عامة بإتباع السياسات الاقتصادية و المالية و/ أو النقدية التوسعية مما يؤثر على كل من منحنى IS و LM، وهنا نجد أن فعالية كل سياسة تختلف من منطقة لأخرى، و قد تكون إحداهما عديمة الفعالية.
    فبالنسبة للسياسة المالية تكون فعالة في المنطقة الكينزية، و تكون غير فعالة في المنطقة الكلاسيكية، أما بالنسبة للسياسة النقدية، تكون فعالة في المنطقة الكلاسيكية، و تكون غير فعالة في المنطقة الكينزية.










    النظرية الحديثة وآثار تغيرات قيمة النقد

    المطلب الأول: التحليل النقدي المعاصر: الفروض وتحليل جانبي العرض والطلب
    لقد شهدت النظرية الكمية التقليدية إضافات جديدة، اشتهرت باسم النظرية الحديثة لكمية النقود، على يد مفكري مدرسة شيكاغو وعلى رأسهم الأستاذ "فريدمان"، حيث اتجهت هذه المدرسة من جديد إلى التأكيد على أهمية السياسة النقدية، مجددة الفكر الكلاسيكي مستفيدة من التقدم الذي تحقق من الكتابات الاقتصادية السابقة له.
    وقد انطلق هذا التحليل من مجموعة من الفروض كما يلي[18]:
    ·يعتبر التقلبات التي تحدث في اقتصاد ما بمثابة نتيجة لحدوث تغيرات في السياسة النقدية وليس نتيجة لحدوث تقلبات من جانب الطلب الخاص .
    ·عرض النقد ليس له أي تأثير في الأجل الطويل على مستوى التوازن الخاص بالدخل الكلي الحقيقي.
    ·تمارس النقود أثرا مباشرا وهاما على الإنفاق الكلي ومن تم على الدخل في المدة القصيرة.
    ·استبعاد العلاقة التناسبية بين التغيرات النقدية ومستوى الأسعار.
    ·السياسة النقدية هي الأداة القوية والفعالة إلى أبعد الحدود في مجال تحقيق الاستقرار الاقتصادي ويشككون في دور السياسات المالية.
    ·حصر دور الدولة في أضيق الحدود.
    ·سرعة تداول النقود وإن كانت غير ثابتة تماما إلا أنها تتمتع بدرجة من الثبات النسبي ويمكن التنبؤ بها، وهي تتأثر بمجموعة من العوامل تختلف تماما عن تلك المؤثرة في عرض النقود وبالتالي فإن التحرك في سرعة تداول النقود يكون مستقلا تماما عن التغير في عرض النقود.
    ولنبدأ بتحليل جانبي العرض والطلب على النقود انطلاقا من الفروض السابقة:
    ‌أ.جانب العرض :
    برى فيردمان أن العوامل المؤثرة على عرض النقود مستقلة عن تلك المؤثرة على طلبها، وأن عرض النقود من خلال تحكم السياسة النقدية هو الذي يحدد مستوى سعر الفائدة[19].
    ويرى النقديون أن التغير في المعروض النقدي لا يؤثر فقط على النشاط الاقتصادي، بل دور النقود أوسع من ذلك بكثير، إذ أنه في الأجل القصير هو العامل الجوهري المحدد للنشاط الاقتصادي و السبب في ذلك أن جانب الطلب على النقود يتمتع بقدر من الثبات النسبي، و بالتالي تغيرات عرض النقد هي العامل المحدد للنشاط الاقتصادي.
    فإذا قامت السلطات النقدية بزيادة عرض النقود ستزيد السيولة، و تؤدي إلى زيادة إقبال الأفراد على شراء الأصول المالية و غير المالية، و يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب الكلي، مما ينتج عنصر زيادة في الإنتاج و التشغيل إذا كان الاقتصاد في حالة أقل من التشغيل الكامل، أما إذا كان الاقتصاد في حالة التشغيل الكامل، فإن زيادة عرض النقود سيؤدي إلى رفع الأسعار (والعكس في حالة خفض كمية النقد).
    DPIB

    DM

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image006.gif[/IMG]إضافة إلى ذلك يعتبر فريدمان أن تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب زيادة عرض النقود بنسبة ثابتة و مستقرة تتفق مع النمو الاقتصادي، فدور السلطات النقدية ينحصر في مهمة رقابة كمية النقد و العمل على نموها بمعدل مستقر متفق مع معدل نمو الاقتصاد، و يرى أن الأهمية لعرض النقد و ليس للطلب عليه كما يرى كينز[20]. و بالتالي فإن النسبة التالية هي: = D ، و بذلك يصبح الإصدار النقدي دالة للمتغير الحقيقي.
    ‌ب.جانب الطلب:
    لقد انتهى فريدمان إلى أن الطلب على النقود يتوقف على نفس الاعتبارات التي تحكم ظاهرة الطلب على السلع و الخدمات، و هي الاعتبارات التالية[21]:
    ·الثروة: التي تمتلكها الوحدة الاقتصادية التي تطلب النقود. و هي تقابل الدخل أو قيد الميزانية في نظرية الطلب العادية.
    ·الأثمان و العوائد من البدائل الأخرى للاحتفاظ بالثروة في صورة سائلة – تكلفة الفرصة البديلة -.
    ·الأذواق: و هو ما أطلق عليه فريدمان اصطلاح ترتيب الأفضليات.
    وانطلاقا من البحث التطبيقي الذي قام به فريق مدرسة شيكاڤو على شكل دالة الطلب على النقود بالاعتماد على متغير أساسي واحد في تفسير دالة الطلب النقدي ألا و هو الدخل أو الثروة، وهما مرتبطان معا عند فريدمان بفضل استخدام فكرة الدخل الدائم، و يأخذ فريدمان الثروة بمفهومها الواسع[22]، فهي تشمل النقود، الأصول النقدية، السندات، الأصول المالية، الأسهم، أصول طبيعية، رأس المال العيني، رأس المال البشري.
    و يدعو فريدمان إلى النظر لعلاقة الطلب على النقود نظرة شاملة من خلال مقارنة[23]:
    ·عائد النقود الحقيقي و المتمثل في قيمتها أو نسبة مبادلتها بالسلع الأخرى، حيث تتحدد قيمتها عندئذ بمستوى الأسعار.
    ·عوائد الأصول الأخرى المكونة للثروة و التي تتمثل في: الفائدة على الأصول النقدية (السندات)، الفائدة على الأصول المالية (الأسهم)، عائد رأس المال (كالآلات) و عائد رأس المال البشري.
    ·العوامل الأخرى المتعلقة بالجانب الكيفي للثروة كالأذواق، و العادات السائدة في وقت معين.
    ·التغيرات الهيكلية المؤثرة على توزيع الثروة بين الأصول المختلفة مما يختلف من بلد لآخر و يتطور عبر الزمن، وفقا للظروف و الأحوال الاقتصادية. و تتضمن هذه التغيرات اتجاه الأفراد في بعض الفترات (الأزمات مثلا) إلى تفضيل الاحتفاظ بجانب هام من ثرواتهم في شكل نقدي بدلا من استثمارها في أصول مالية تدر عائد مرتفع.
    و صيغة دالة الطلب على النقود هي[24]:
    Y


    r

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG] P

    1

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG] Dt

    DP

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image008.gif[/IMG]Md = f (P, rb, re, . , , W.U)
    Md: الطلب على النقود.
    P: المستوى العام للأسعار.
    rb: عائد السندات.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image009.gif[/IMG] 1

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image010.gif[/IMG] DP

    Dt

    re: عائد الأسهم.
    P

    . : يمثل عائد الأصول الطبيعية بتحديد معدلات الاستهلاك و تقديرها من خلال الزمن.
    W: تعبر عن العلاقة بين رأس المال البشري إلى رأس المال غير البشري.
    U : الأذواق و ترتيب الأفضليات.
    YP


    و بافتراض فريدمان عدم وجود خداع نقدي يجعل دالة الطلب على النقود حقيقية تتوقف على اعتبارات عينية و الثروة بالدخل الدائم (YP).
    P

    P

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG] 1

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG] Dt

    DP

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image008.gif[/IMG]Md = f (P, rb, re, . , , W.U)
    Dt

    P

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image011.gif[/IMG] DP

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG] 1

    و بالتالي فإن الطلب على السيولة النقدية دالة في عوائد الأصول المالية و النقدية وهو متغير خارجي و معدل التضخم المرتقب من طرف السلطات النقدية . وهو متغير خارجي الدخل الدائم الذي يعتبر متغيرا داخليا.
    و يرى فريدمان بخصوص هذه الدالة ما يلي[25]:
    ·أنها صورة معدلة لمعادلة كامبريدج.
    ·أنها دالة مستقرة، وإن كان استقرارها لا يتطلب ثباتها، وهذا الاستقرار يتطلب نظرة خاصة إلى طبيعة هذه الدالة.
    أثر النقود و السياسة النقدية على النشاط الاقتصادي:
    لقد بحث فريدمان الآثار المختلفة للنقود على الأوضاع التوازنية المختلفة فإذا كان الاقتصاد عند مستوى أقل من التشغيل الكامل و قررت السلطات النقدية زيادة في عرض النقود، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الأرصدة النقدية لدى الأفراد و المشروعات و سينعكس ذلك في شكل زيادة في الطلب الكلي التي ينتج عنها زيادة في الإنتاج و التشغيل في الأجل القصير فقط.
    و إذا كان الاقتصاد عند مستوى التشغيل الكامل فزيادة عرض النقود تؤدي إلى رفع المستوى العام للأسعار.
    و يفسر فريدمان التضخم بأنه نمو الكتلة النقدية بسرعة أكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي و بالتالي اختلال نقدي، وهنا يأتني دور السياسة النقدية في امتصاص الفائض النقدي و التأثير على الأوضاع التوازنية، و ميكانيزم انتقال أثر السياسة النقدية يعمل من خلال الميزانية (أثر الثروة) و من خلال تغيرات معدل الفائدة.

    المطلب الثاني: الاتجاهات النيوكلاسيكية الأخرى ومدرسة اقتصاديات جانب العرض
    1- الاتجاهات النيوكلاسيكية الأخرى [26]:
    يجمع مفكرو هذه المدرسة بين الفكر الكلاسيكي التقليدي و الفكر النقدي في مجال السياسة النقدية، إذ يرون أن دور النقود حيادي و ينصرف أثرها على الأسعار فقط، و ذلك عند تبني السلطات النقدية لسياسات نقدية متوقعة من قبل أفراد المجتمع مما يدفعهم إلى المطالبة بتعديل أجورهم لتتواءم مع مستويات الأسعار المرتفعة، مما سيؤدي إلى تغير موضع منحنى العرض الكلي ليتقاطع عند نقطة توازنية جديدة تعبر عن استمرارية التوازن عند مستوى المعدل الطبيعي الناتج السائد فيما سبق و لكن عند مستوى جديد للأسعار.
    أما في حالة تبني السلطات النقدية لسياسة نقدية غير متوقعة من قبل أفراد المجتمع فإن تأثيرها سوف ينصرف إلى كل من الناتج و الأسعار (الجانب الحقيقي من الاقتصاد) و تكون النقود في هذه الحالة غير حيادية، نظرا لعدم توافر معلومات كافية عن اتجاهات السلطات النقدية و بالتالي عدم المطالبة بتعديل الأجور، و من تم عدم التأثير على منحنى العرض الكلي.
    و قد دعم هذا الفكر دراسة "روبرت بارو" عن الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة من 1941-1976 والتي أكدت وجهة النظر السابقة من خلال تقدير أثر التغيرات في المعروض النقدي سواء كانت متوقعة أو غير متوقعة على الناتج و ذلك في حالتي إما أخذ عنصر الإبطاء الزمني في الحسبان أو عدم أخذه. و نظرا لأن للنقود أثر على مستوى الأسعار في كلتا الحالتين فقد أيدت تلك الدراسة آراء النقديين بشأن ضرورة تبني سياسات معدل النمو الثابت للمعروض النقدي بحيث تتلاءم مع معدل نمو الناتج و يتحقق الاستقرار في مستوى الأسعار، أي لتبني سياسة غير تدخيلية من قبل للحد من عدم التأكد بالنسبة للسياسة النقدية و زيادة مصداقيتها، ومن الجدير بالذكر أن الكلاسيكيون الجدد أوضحوا إمكانية أن يكون للسياسة النقدية التوسعية أثرا سلبيا و ذلك إذا كانت أقل توسعا عما كان متوقعا، حيث سيؤدي ذلك إلى خفض الناتج وزيادة الأسعار بصورة كبيرة.

    2- مدرسة اقتصاديات جانب العرض[27]:
    يتفق أنصار مدرسة اقتصاديات جانب العرض مع أنصار مدرسة النقدية حول أهمية السياسة النقدية، حيث يرون أن التضخم ظاهرة نقدية (أي زيادة في عرض النقود بما يفوق معدل النمو الاقتصادي)، وأن هناك سياسات وإجراءات نقدية يجب اللجوء إليها لمكافحة التضخم، مثل إتباع سياسة نقدية تقييدية للحد من الضغوط التضخمية، إلا أن هذا الرأي قد تراجع من جانب العديد من أنصار تلك المدرسة. حيث أشاروا إلى ضرورة إتباع سياسة نقدية توسعية محكومة بمعدل نمو ثابت، حتى لا يساهم في حدوث أي ضغوط تضخمية و خاصة بعد التطرق إلى الآثار الضارة للسياسة النقدية على أسعار الفائدة و من تم الاستثمار و العرض الكلي.
    و قد أشار أنصار تلك المدرسة إلى ضرورة العودة إلى نظام قاعدة الذهب (أو إلزام البنك المركزي بزيادة عرض النقود بمعدل نمو بطيء و ثابت) و هو ما يترتب عليه وضع أسس متينة لاستقرار أسعار الصرف و تخفيض أسعار الفائدة من الضغوط التضخمية و تحجيم قدرة البنوك المركزية من التوسع في الإصدار النقدي و بالتالي إيجابيا في الحد من عجز الموازنة العامة للدولة إلى جانب المساهمة في الحد من تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، و تتعارض وجهة النظر هذه مع النقديين الذين يرون ايجابية أسعار الصرف المعرفة و ملائمتها في دعم الاقتصاديات الرأسمالية في التكيف مع الصدمات الخارجية.
    المطلب الثالث: سمات وخصائص المدارس الاقتصادية المختلفة
    من خلال ما سبق يمكن التوصل إلى أهم السمات و السياسات الرئيسية للمدارس الفكرية المختلفة:


    محور الاهتمام
    الموائمة الذاتية للاقتصاد بدون تدخل الدولة
    آلية انتقال السياسة النقدية
    أثر السياسة النقدية على بعض المتغيرات الكلية
    السياسات المقترح إتباعها
    الناتج
    التوظف
    الأسعار
    الكلاسيكية
    استقرار الأسعار
    توجد
    مباشرة
    لا يوجد
    لا يوجد
    يوجد
    سياسة نقدية تعمل على خلق النقود فقط
    الكينزية
    البطالة(عند مستوى أقل من التشغيل الكامل) - فترات الركود - الطلب الكلي الفعال
    لا توجد
    غير مباشرة
    يوجد
    يوجد
    قد يوجد في دالة التوظف الكامل أو الاقتراب منها
    سياسة نقدية نشطة
    النقدية
    التضخم
    توجد
    مباشرة+غير مباشرة
    يوجد في الأجل القصير لا يوجد في الأجل الطويل
    سياسة نقدية غير نشطة
    الكينزية الحديثة
    البطالة –فترات الركود-الطلب الكلي
    ضعيفة و بطيئة جدا
    غير مباشرة
    يوجد
    يوجد
    يوجد
    سياسة نقدية نشطة
    الكلاسيكية الجديدة
    التضخم
    توجد
    مباشرة
    يوجد أثر على الأسعار فقط في حالة السياسة المتوقعة.
    يوجد أثر على الناتج و التوظف و الأسعار في حالة السياسة غير المتوقعة
    عدم فعالية السياسة المعلنة على الإنتاج و التوظف
    الكينزية الجديدة
    الركود – الطلب الكلي- النمو- الانتاجية-توزيع الدخل
    غاية في الضعف إلى حد كبير
    غير مباشرة
    يوجد أثر لكل من السياسة المتوقعة و غير المتوقعة على المتغيرات الثلاثة
    سياسة نقدية نشطة
    اقتصاديات جانب العرض
    الركود-الطلب الكلي-النمو-الإنتاجية
    توجد
    مباشرة+غير مباشرة
    يوجد في الأجل القصير.
    يوجد في الأجل الطويل.
    سياسة نقدية أقل توسعية تتبع نظام معدل ثابت لنمو المعروض النقدي

    المصدر :رانيا عبد المنعم محمد راجح،دور الأدوات الكمية للبنك المركزي في فعالية السياسة النقدية (مع دراسة الحالة المصرية في ظل القانون الجديد للبنك المركزي و الجهاز المصرفي و النقد) رسالة مقدمة للحصول على درجة ماجستير في الاقتصاد، كلية العلوم الاقتصادية، جامعة القاهرة (غ م) 2005، ص: 28.


    المطلب الرابع: الآثار الاقتصادية للتغيرات في قيمة النقود
    إن العبرة في النقود بقوتها الشرائية أو قيمة مبادلاتها بغيرها من السلع و الخدمات، و يؤثر ارتفاع الأسعار على كمية ما تشتريه من السلع و الخدمات، فيضعف قوتها الشرائية، وهي في علاقة عكسية مع حركة الأسعار (المستوى العام للأسعار).
    و يمكن قياس التغير في قيمة النقود عن طريق متابعو التغير في مستوى الأسعار و التي تتأثر بتيار الإنفاق النقدي أو المدفوعات النقدية، و تيار السلع و الخدمات المباعة في الأسواق[28].
    الآثار الاقتصادية لتقلبات قيمة النقود:
    إن تغير قيمة النقود لها آثارا اقتصادية هامة، يمكن إجمالها فيما يلي[29]:
    vأثر التغيرات في قيمة النقود على مستوى الإنتاج: يمكن أن نلاحظ ذلك من ناحيتين:
    ·في حالة انخفاض الائتمان: فإن مخاطر المنظمين تزداد، نظرا لأن الثمن الذي يباع به الإنتاج سوف يكون أقل من الائتمان التي كانت متوقعة عند التفكير في القيام بالمشروع لأول مرة و في هذه الحالة تقل الأرباح، و قد تنعدم أو يحقق المنظم خسائر
    و قد يؤدي انخفاض الائتمان إلى انخفاض الإنتاج فتزداد البطالة و تؤدي إلى انخفاض الطلب الكلي.
    ·في حالة ارتفاع الائتمان: قد تؤدي إلى زيادة الإنتاج وانخفاض البطالة، وازدياد هوامش الربح، و يصبح هناك حافز لدى المنتجين لتوسيع نشاطهم الاقتصادي فيزيد الإنتاج و تنخفض البطالة و يتوسع الطلب.
    vأثر تغير قيمة النقود على التوزيع: إن تغير قيمة النقود يكون نوعا من إعادة التوزيع المقصود للدخل، لأنه يؤثر في الطبقات المختلفة، من ذوي الدخول المحدودة الذين ستتحسن دخولهم في حالة انخفاض الائتمان و العكس عند ارتفاعها ،أما بالنسبة لذوي الدخول المتغيرة (الأرباح) فإنهم يكسبون عند ارتفاع الأسعار و العكس عند انخفاضها.
    vعند ارتفاع القوة الشرائية للنقود (انخفاض الأسعار) فإن هذا يضر بالمركز الاقتصادي للمدينين و يعود بالخير على الدائنين، و بالعكس إذا انخفضت القوة الشرائية يتدهور المركز الاقتصادي للدائنين و يتحسن للمدينين.
    العوامل المحددة لعرض النقود[30]:
    يعرف عرض النقد تقليديا على أنه العملة في التداول خارج الجهاز المصرفي زائد نقود الودائع، و السبب الذي يجعل من الودائع (الودائع الجارية لدى الجهاز المصرفي) جزء من عرض النقود هي تتلخص في كونها سائلة 100%، و أنه يمكن سحبها بسهولة و تحويلها إلى نقد بسرعة و بدون خسارة.
    أما العملة في التداول فهي فقط ذلك الجزء الذي هو خارج الجهاز المصرفي، لأن الجزء المحتفظ به من طرف البنوك غير خاضع للتداول، و إنما يعتبر نقدا احتياطيا تواجه به البنوك أية سحوبات نقدية محتملة على الودائع لديها، لذا فهو لا يدخل ضمن عرض النقد، أما تركيب عرض النقد من حيث نسبة كل عملة في التداول و نقود الودائع إلى مجموع عرض النقد، فهو يختلف من قطر لآخر متأثرا في ذلك بمدى الجهاز المصرفي و العادات المصرفية للأفراد ومستوى التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي للبلاد، و القاعدة العامة هي أنه كلما كان الجهاز المصرفي أكثر تقدما، و العادات الصرفية للجمهور أكثر استقرارا و الوضع الاجتماعي و السياسي العام أكثر أمنا كلما ارتفعت نسبة نقود الودائع إلى عرض النقد و العكس صحيحا. و بصفة عامة الذي يحدد عرض النقود هو: إضافة عن كمية النقود و حجم ودائع الائتمان:
    ·الحجم المتوفر من نقود الأساس المعد للاستعمال كعملة في التداول او كاحتياطي نقدي لدى الجهاز المصرفي (مقدار الذهب المتوفر، مقدار النقود الأخرى التي تصدرها السلطات النقدية كأوراق نقد، سياسة البنك المركزي لتوفير الائتمان و كلفته).
    ·عادات الجمهور الصرفية فيما يتعلق بالنسبة التي يرغب أن يحتفظ بها كنقود اعتيادية (عملة في التداول) و كنقود ودائع.
    ·نسبة الاحتياطي النقدي الذي يجب أن تحتفظ به البنوك لتغطية ودائع الجمهور لديها و لمواجهة السحوبات النقدية و بالتالي تأمين تأسيس سيولة الجهاز المصرفي، و كذلك نوعية الجهاز المصرفي فيما يتعلق بالقروض و الاستثمار.
    ·الطلب على الائتمان:العوامل السابقة تحدد الإمكانيات القصوى للبنوك و لكنها لا تحدد الحجم الفعلي للائتمان، و كذلك فهي ترسم الحدود العليا لعرض النقود، و لكنها لا تبينه رغبات الجمهور المنعكسة في السوق.

    السياسة النقدية، الماهية، الدور ومدى فاعليتها في تحقيق أهدافها
    المطلب الأول: ماهية السياسة النقدية وأهدافها
    تعتبر السياسات النقدية من أهم السياسات الاقتصادية التي تعنى بتحقيق الاستقرار الاقتصادي و التوازن الاقتصادي العام، و نأخذ فيما يلي بعض المفاهيم المتعلقة بالسياسة النقدية:
    ·يقصد بالسياسة النقدية تنظيم كمية النقد المتوفرة في المجتمع بغرض تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية المتمثلة في تحقيق التنمية الاقتصادية و القضاء على البطالة و تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات و المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار[31].
    ·و يعرفها George Pariente على أنها مجموع التدابير المتخذة من قبل السلطات النقدية قصد إحداث أثر على الاقتصاد، و من أجل ضمان استقرار أسعار الصرف[32].
    ·و هي حسب فوزي القيسي: التدخل (المباشر) المعتمد من طرف السلطة النقدية بهدف التأثير على الفعاليات الاقتصادية، عن طريق تغيير عرض النقود و توجيه الائتمان استخدام وسائل الرقابة على النشاط الائتماني للبنوك التجارية[33].
    و بالتالي فالسياسة النقدية تعني قيام السلطات النقدية بالتأثير على الفعاليات الاقتصادية عن طريق تغيير عرض النقود بشكل يوائم و يلائم احتياجات النشاط الاقتصادي.
    أهداف السياسة النقدية:
    تختلف أهداف السياسة النقدية بين الدول المتقدمة و الدول النامية و حسب درجة التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و النظم الاقتصادية السائدة و احتياجات و أهداف المجتمعات. ففي الدول الصناعية هناك اتجاه متزايد نحو عدم التوسع في الأهداف و الاقتصار على هدف واحد للسياسة النقدية يتمثل في استقرار الأسعار، أي استهداف التضخم، و العكس فالدول النامية تعلق عليها العديد من الأهداف، وعموما يمكن التفريق بين الأهداف النهائية و الوسيطة.
    الأهداف النهائية للسياسة النقدية[34]:
    من الجدير بالذكر أن هذه الأهداف ليست محل اتفاق من حيث عددها، ذلك أن التشريعات النقدية تتباين من حيث التوسع و التصنيف في هذه الأهداف، و نذكر منها:
    ·الاستقرار النقدي: يعتبر هدف تحقيق الاستقرار النقدي من أهم أهداف السياسة النقدية حيث يؤدي عدم الاستقرار النقدي، سواء في شكل تضخم أو انكماش إلى أضرار بالغة في الاقتصاد الوطني.
    فيؤدي التضخم إلى إعادة توزيع الدخل و الثروة الوطنيين لصالح المدنيين و المنظمين و رجال الأعمال على حساب الدائنين وأصحاب الدخول الثابتة.
    أما الانكماش فيؤدي إلى إعادة توزيع الثروة و الدخل الوطنيين لصالح الدائنين وأصحاب المرتبات و الدخول الثابتة على حساب طبقة المنظمين و رجال الأعمال.
    ولقد اختارت معظم الدول الصناعية أهدافا للتضخم ما بين 1% و 3% بالنظر لما تشكله معدلات التضخم المرتفعة من آثار سلبية على النمو وارتفاع تكاليف الرفاهية، وإن التركيز على خفض التضخم واستقرار الأسعار هو نتيجة للآثار السلبية التي يتركها التضخم على الاقتصاد ( كتشويه المعطيات الاقتصادية و تشجيع المضاربة...). وإن إعطاء الأولوية للتضخم أو الاقتصار عليه في مجال السياسة النقدية في الدول المتقدمة يتم في إطار مناخ اقتصادي يتسم بارتفاع درجة استقلالية البنوك المركزية، و تتمتع اقتصادياتها بأنظمة صرف مرنة، ونظام إعلامي ملائم.
    ·التوظف الكامل.
    ·التوازن في ميزان المدفوعات: من بين الأدوات المستخدمة لعلاج اختلال ميزان المدفوعات هي تغير إتباع سياسة نقدية انكماشية و العمل على تخفيض المعروض النقدي، و يتم ذلك برفع سعر الخصم أو دخول عمليات السوق المفتوحة... يحدث هذا أثرا إيجابيا على ميزان المدفوعات من عدة نواحي:
    -تخفيض مستوى الأسعار مما سينعكس ايجابيا على الصادرات.
    -تخفيض القوة الشرائية و السيولة في الدولة فتنخفض الواردات.
    -رفع سعر الفائدة على الأوراق المالية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة مما يساعد على تخفيض العجز.
    أما بالنسبة لأثر تغيير سعر الصرف على ميزان المدفوعات في حالة وجود عجز فتلجأ الدولة إلى تخفيض قيمة عملتها الخارجية أي رفع سعر الصرف الأجنبي و هذا يجعل السلع المستوردة أغلى بالنسبة للمستهلك المحلي و السلع المصدرة أرخص للمستهلك الأجنبي مما يؤدي إلى زيادة الصادرات و تقليل الواردات.
    و يرى البعض أن السياسة النقدية تحقق نجاحا هاما في حالة إتباع سياسة تقويم سعر الصرف بينما تكون السياسة المالية أكثر فعالية في حالة إتباع سياسة ثبات سعر الصرف، و ذلك في ظل المفهوم التقليدي للاقتصاد المفتوح الذي يفترض تمام إحلال رؤوس الأموال و الاستخدام الكامل لها مع إهمال أثر التوقعات و تثبيت أسعار السلع و الخدمات.
    ·تحقيق النمو الاقتصادي: يعتبر من أهم أهداف السياسات الاقتصادية، و قد بدأ الاهتمام بدور السياسة النقدية في تحقيق النمو الاقتصادي و ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان الاهتمام قبل ذلك على هدف تحقيق العمالة الكاملة، و دور السياسة النقدية هو تحقيق معدل مرتفع للادخار و التأثير على معدل الاستثمار من خلال التوسع الائتماني، حتى يمكنها الوصول إلى مرحلة الانطلاق التي تضع اقتصادياتها على طريق النمو الذاتي السريع.
    و يمكن استخدام السياسة النقدية في رفع مستوى النمو الاقتصادي عن طريق تخفيض معدلات الفائدة مما يشجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم و بالتالي توظيف عمالة أكثر و زيادة الدخول في النهاية رفع مستوى المعيشة و النمو، و حتى يكون هناك سير سليم للاقتصاد فإن ذلك يتوقف على قدرة الدائرة النقدية على الوفاء باحتياجات الدائرة العينية.
    ·استيعاب الصدمات الناتجة عن التقلبات الاقتصادية: تتميز الاقتصاديات في عمومها بتقلبات اقتصادية ذات طابع دوري، قسمها جوقلار إلى أربعة مراحل: التوسع، الانكماش، التطهير، العودة إلى الانطلاق، و تؤثر مثل هذه التقلبات على اقتصاديات الدول، خاصة مرحلة الانكماش التي تؤثر على الأداء الاقتصادي و معدلات التوظيف وهنا يمكن للسياسة النقدية أداء دور مهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه التقلبات بانتهاج سياسة توسعية ائتمانية في أوقات الانكماش، وسياسة ائتمانية تقييدية في ذروة الرواج و التي عادة ما يصاحبها معدلات نضخم مرتفعة.
    الأهداف الوسيطة للسياسة النقدية[35]:
    تحاول السلطات النقدية لتحقيق الأهداف النهائية من خلال التأثير على متغيرات وسيطة، لعدم قدرة هذه السلطات التأثير مباشرة، مثلا على الناتج المحلي الخام ومكوناته، و لهذا تحاول التأثير على متغيرات تؤثر على الناتج المحلي الخام.
    و تعبر الأهداف الوسيطة عن تلك المتغيرات النقدية التي يمكن عن طريق مراقبتها و إدارتها الوصول إلى تحقيق بعض أو كل الأهداف النهائية. و يشترط في الأهداف الوسيطة أن تستجيب لما يلي:
    ·وجود علاقة مستقرة بينها و بين الهدف أو الأهداف النهائية.
    ·إمكانية مراقبتها بما للسلطات النقدية من أدوات.
    و تتمثل هذه الأهداف في:
    ‌أ.المجتمعات النقدية:
    هي عبارة عن مؤشرات إحصائية لكمية النقود المتداولة و تعكس قدرة الأعوان الماليين المقيمين على الإنفاق، بمعنى أنها تضم وسائل الدفع لدى هؤلاء الأعوان، و يرتبط عدد هذه المجتمعات بطبيعة الاقتصاد و درجة تطور الصناعات المصرفية و المنتجات المالية، و تعطي هذه المجتمعات معلومات للسلطات النقدية عن وتيرة نمو مختلف السيولات ، و يهدف المسح النقدي إلى المساعدة على تحليل المتغيرات النقدية الكلية التي تتأثر بتدخلات السلطات النقدية.
    ‌ب.معدلات الفائدة:
    تسعى السلطة النقدية أحيانا إلى اتخاذ الوصول إلى معدل فائدة حقيقي هدفا وسيطا للسياسة النقدية، إلا أن هذا الهدف يطرح مشاكل عديدة من بينها طبيعة العلاقة بين معدلات الفائدة طويلة أو قصيرة المدى و النقود.
    و المشكل في اعتماد سعر الفائدة كهدف وسيط للسياسة النقدية، هو أن أسعار الفائدة تتضمن عنصر التوقعات التضخمية و هو ما يعقد دلالة أسعار الفائدة الحقيقية، مما يفقدها أهميتها كمؤشر، كما أن المتغيرات في سعر الفائدة لا يعكس في الواقع نتائج جهود السياسة النقدية وحدها، و إنما أيضا عوامل السوق(الوضعية التي يمر بها الاقتصاد).
    إن التوجه لاستخدام معدل الفائدة كهدف وسيط للسياسة النقدية قد أثار موجة من الانتقادات، خاصة من الاقتصاديين النقديين، و كانت حجتهم في ذلك أن اتجاه المتغير في معدل الفائدة يتماشى مع اتجاه التغير في الدورة التجارية، وهذا يعني أن معدل الفائدة يميل إلى الارتفاع في أوقات الرواج الاقتصادي، في حين أنه يميل إلى الانخفاض في أوقات الكساد، و بالتالي فإنه من الصعب على البنك المركزي أن يحدد بدقة الآثار المترتبة على سياسته النقدية، من خلال مراقبة معدلات الفائدة لوحدها[36].
    ‌ج.سعر الصرف:
    يستخدم كهدف للسلطة النقدية ذلك أن انخفاض أسعار الصرف يعمل على تحسين وضعية ميزان المدفوعات، كما أن استقرار هذا المعدل يشكل ضمانا لاستقرار وضعية البلاد تجاه الخارج، و لهذا تعمل بعض الدول على ربط عملاتها بعملات قوية قابلة للتحويل، و الحرص على استقرار صرف عملتها مقابل تلك العملات، إلا أن التقلبات التي تحدث في سوق الصرف تكون نتيجة المضاربة الشديدة على العملات، مما يؤدي إلى عدم القدرة و السيطرة و التحكم في هذا الهدف. و تدفع تقلبات أسعار صرف العملات بالسلطات النقدية إلى التدخل و التأثير عليه واستعمال ما لديها من احتياطات محاولة منها المحافظة على قيمة عملتها تجاه العملات التي ترتبط بها، دون ضمان نجاح ،وهذه تكلفة مقابل اختيار هدف استقرار سعر الصرف.
    وهناك 4 قنوات لإبلاغ أهداف السياسة النقدية، هي:
    ·قناة سعر الفائدة.
    ·قناة سعر الصرف.
    ·قناة أسعار السندات المالية.
    ·قناة الائتمان.
    أما بالنسبة لأهداف السياسة النقدية في الدول النامية، فإنه يعتريها الكثير من الغموض و الضبابية، ليس من ناحية التحديد، ولكن من جانب إمكانية التحقيق، فنجد أن هاته الدول تعلق على السياسة النقدية تحقيق أكثر من هدف، كتشجيع النمو الاقتصادي المصحوب بالعمالة، و تحقيق الاستقرار النقدي بمحاربة التضخم، و ضمان قابلية الصرف، و المحافظة على قيمة العملة، و إيجاد سوق مالي و نقدي متطور[37].



    المطلب الثاني: أدوات السياسة النقدية
    لتحقيق الأهداف المسطرة للسياسة النقدية يستخدم البنك المركزي بصفته المسئول عن تسيير و تنظيم الكتلة النقدية مجموعة من الأدوات و الوسائل بحسب الحالات التي تواجه الاقتصاد من تضخم أو انكماش، و استخدام هذه الأدوات يتباين من اقتصاد لآخر، و حسب الأهداف المحددة و القطاعات المستهدفة.
    و تشمل أدوات السياسة النقدية نوعين من الوسائل، مباشرة أو تلقائية و تستهدف أنواعا محددة من الائتمان موجهة لقطاعات معينة أو لأغراض محددة. و غير مباشرة و تستهدف الحجم الكلي للائتمان المتاح دون محاولة التأثير على تخصيصه بين مختلف الاستعمالات، و يمكن تحديدها فيما يلي[38]:
    1.أدوات كمية: تهدف بصفة أساسية إلى التأثير في حجم الائتمان المصرفي دون الاهتمام بأوجه الاستخدام التي يوجه إليها هذا الائتمان، و يلاحظ أن هذه الأدوات تحدث أثرها عن طريق التأثير على حجم الأرصدة النقدية لدى البنوك التجارية و من تم على قدرتها على فتح الائتمان و خلق الودائع.
    2.أدوات كيفية: و تهدف أساسا إلى التأثير على نوع الائتمان أي على الكيفية التي يستخدم لها و ليس على حجم الائتمان الكلي وذلك عن طريق التمييز بين الأنواع المختلفة من القروض من حيث سعر الفائدة و سهولة الحصول على القروض وقفا لأوجه الاستخدام المختلفة التي يوجه إليها.
    و يمكن أن نحددها من تصنيف آخر كما يلي:
    ‌أ.الأدوات المباشرة للسياسة النقدية:
    تستخدم هذه الأدوات قصد التأثير على حجم الائتمان الموجه لقطاع أو لقطاعات ما و تعمل على الحد من حرية ممارسة المؤسسات المالية لبعض الأنشطة كما و نوعا، من أهمها:
    ·تأطير الائتمان: وهو إجراء تنظيمي تقوم بموجبه السلطات النقدية يتحدد سقوف لتطور القروض الممنوحة من قبل البنوك التجارية بكيفية إدارية مباشرة وفق نسب محددة خلال العام، واعتماد هذا الأسلوب ينبع من سعي السلطات النقدية إلى التأثير على توزيع القروض في اتجاه القطاعات المعتبرة أكثر حيوية بالنسبة للتنمية، أو التي تتطلب موارد مالية كبيرة.
    ولكن استخدام هذه الأداة قد يقود إلى تشوهات قطاعية و ذلك ما دفع إلى الاستغناء عنها في كثير من الدول.
    ·النسبة الدنيا للسيولة: و يقتضي هذا الأسلوب أن يقوم البنك المركزي بإجبار البنوك التجارية على الاحتفاظ بنسبة دنيا يتم تحديدها عن طريق بعض الأصول منسوبة إلى بعض مكونات الخصوم. وهذا حتى لا تفرط البنوك التجارية في الإقراض.
    ·الودائع المشروطة من أجل الاستيراد: و يستخدم هذا الأسلوب لدفع المستوردين إلى إيداع المبلغ اللازم لتسديد ثمن الواردات في صورة ودائع لدى البنك المركزي لمدة محددة، ومن شأن ذلك، التقليل من حجم القروض الممكن توجيهها إلى الاقتصاد، و يؤدي بدوره إلى رفع تكلفة الواردات.
    ·قيام البنك المركزي ببعض العمليات المصرفية: حيث تستخدم البنوك هذا الأسلوب في البلدان التي تكون فيها أدوات السياسة النقدية محدودة الأثر، حيث تقوم البنوك المركزية بمنافسة البنوك التجارية بأدائها لبعض الأعمال المصرفية كتقديمها القروض لبعض القطاعات الأساسية في الاقتصاد.
    ·التأثير و الإقناع الأدبي: و هي وسيلة تستخدمها البنوك المركزية بطلبها بطرق ودية و غير رسمية من البنوك التجارية تنفيذ سياسة معينة في مجال منح الائتمان و يعتمد نجاح هذا الأسلوب على كبيعة العلاقة القائمة بين البنوك التجارية و البنك المركزي.
    إن اعتماد الأسلوب المباشر للسياسة النقدية و الرقابة على الائتمان ما فتئ التخلي عنه يتزايد من سنة إلى أخرى خاصة في العشريتين الأخيرتين من القرن العشرين لصالح الأساليب غير المباشرة سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية، وذلك لعدة أسباب أهمها:
    -تعمل الأساليب المباشرة على خفض المنافسة المصرفية بين البنوك التجارية نتيجة الإفراط في تحديد نشاطها من خلال السقوف و المؤثرات الواجب احترامها، و هذا من شأنه معاقبة البنوك التي تتسم بالحيوية و الفعالية.
    -تعمل هذه الأساليب على الأضرار بالمؤسسات الصغيرة و المتوسطة أكثر من الشركات الكبرى، كون هذه الأخيرة بإمكانها القيام بإقراض السيولة الزائدة لديها إلى مؤسسات أخرى بفوائد أعلى.
    -تؤدي هذه الأساليب إلى بروز مشاكل إدارية نتيجة التمييز بين القطاعات.
    -انعدام الضمانات الكفيلة بكون التسهيلات الائتمانية المقدمة لبعض القطاعات سوف تستخدم للأغراض المحددة لها.
    -يؤدي استخدام هذه الأساليب إلى عدم الكفاءة في تخصيص الموارد نتيجة التمييز غير العقلاني بين القطاعات.
    ‌ب.الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية:
    تعتمد هذه الأدوات على استخدام السوق للتعديل النقدي بهدف التأثير على عرض و طلب النقد، و يسمح هذا الأسلوب لقوى السوق أن تعمل على تخصيص القروض، و من أهم هذه الأدوات غير المباشرة ما يلي:
    ب.1.عمليات السوق المفتوحة:
    تعني هذه السياسة دخول البنك المركزي للسوق النقدية و المالية من أجل تخفيض أو زيادة حجم الكتلة النقدية عن طريق بيع أو شراء الأوراق المالية، و تعتبر هذه الوسيلة الأكثر شيوعا واستخداما خاصة في الدول المتقدمة، فقد اعتبرها فريدمان من أكثر الأدوات نجاعة و فعالية في التأثير على المعروض النقدي، و من ثم حجم الائتمان الذي تمنحه البنوك، فهي أداة غير تضخمية، إلا أنه يقر أن استعمال هذه الأداة غير كاف ما لم تصحب بأدوات أخرى خاصة تلك الأدوات المتعلقة بالسياسة المالية، و إن تتمتع الدول بأسواق نقدية و مالية متطورة و منظمة[39].
    و تسمح هذه العملية للسلطات النقدية بتوجيه تطور أسعار الفائدة في الاتجاه الذي يبدو لهم أكثر ملائمة. ويؤدي استخدام هذه الأداة إلى تغيير حجم النقد المتداول و يؤثر على قدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان[40].
    ففي حالة معاناة الاقتصاد من ظاهرة التضخم يتدخل البنك المركزي عارضا ما بحوزته من أوراق مالية للبيع ومن تم يقوم بامتصاص الفائض من الكتلة النقدية فيتقلص حجم السيولة و تنخفض مقدرة البنوك التجارية على التوسع في منح الائتمان، و إذا كان الاقتصاد يعاني من ظاهرة الانكماش يتدخل البنك المركزي لتشجيع الائتمان و توفير السيولة اللازمة للأداء الاقتصادي، و ذلك بشراء الأوراق المالية.
    و لكن استخدام عمليات السوق المفتوحة تتعرض لبعض المشاكل منها[41]:
    -المسألة الأولى: تتعلق بمدى قدرة البنك المركزي على تسويق السندات في الأسواق المالية: و دخول البنك المركزي إلى الأسواق المالية عارضا بيع السندات يمثل أحد أساليب السياسة النقدية الانكماشية و التي تهدف إلى تخفيض السيولة النقدية لدى الجهاز المصرفي، و بالتالي تخفيض الكمية المعروضة من النقود، و السؤال هنا هو لو امتنع الجمهور و منشآت الأعمال و المصاف عن شراء هذه السندات؟.
    فاعتبار الأسواق المالية (السوق النقدية) هي نهاية تفاعل قوى العرض و الطلب لتحديد الأسعار المناسبة التوازنية، وهنا قد يترتب على البنك المركزي تخفيض الثمن الذي يعرض به السندات إلى المستوى الذي تضمن تسويقها بالكامل، و عليه أن يتحمل النتائج المترتبة على هذه السياسة و المتمثلة بارتفاع معدل الفائدة، وما لها من أثر سلبي على الاستثمار.
    -المسألة الثانية: تتعلق بالطريقة التي يتصرف بها البنك المركزي في الأرصدة النقدية المتراكمة لديه نتيجة بيع السندات في الأسواق المالية.
    -المسألة الثالثة: تتعلق بضرورة تكرار عمليات السوق المفتوحة و ذلك لتحقيق الاستمرارية في مفعول السياسة النقدية الانكماشية.
    -المسألة الرابعة: و تتعلق بالآثار السلبية المترتبة على التدخل في آلية السوق الحرة.
    و يتوقف نجاح البنك المركزي في تحقيق أهدافه باستخدام هذه الأداة على ما يلي[42]:
    -مدى تطور سوق السندات الحكومية و أذون الخزانة.
    -مدى تطور سوق الأوراق المالية و حجمها.
    -مدى تنظيم و تطور الجهاز المصرفي.
    ب.2.معدل الاحتياطي القانوني:
    تقوم البنوك التجارية بالاحتفاظ بنسبة معينة من إجمالي ودائعها في شكل رصيد سائل لدى البنك المركزي، و يطلق على هذه النسبة اسم الاحتياطي القانوني أو الإجباري[43].
    وتعتبر هذه الأداة ذات هدف مزدوج فهي من جهة أداة لحماية المودعين و تمكينهم من ضمان السحب عند الحاجة لودائعهم، و من جهة ثانية أداة للتأثير على قدرة البنوك التجارية في منح الائتمان.
    ففي أوقات الكساد يمكن للبنك المركزي أن يخفض من نسبة الاحتياطي، مما يساعد على زيادة التسهيلات الائتمانية و تنشيط المعاملات و زيادة الطلب مما يؤدي إلى زيادة التشغيل و الدخل الوطني للمجتمع.
    و في حالات التضخم يرفع البنك المركزي نسبة الاحتياطي النقدي للحد من قدرة البنوك التجارية على منح الائتمان و تؤدي إلى انخفاض الاستثمار و معدلات التوظيف و منه انخفاض الطلب و بالتالي انخفاض الأسعار.
    و يلجأ أحيانا إلى التمييز بين معدلات الاحتياطي القانوني تبعا لأنواع الودائع، فتعرض معدلات مرتفعة على الودائع تحت الطلب، و معدلات منخفضة على الودائع لأجل، لأن الودائع لأجل تتميز بالاستقرار بالمقارنة مع الودائع تحت الطلب.
    تستخدم هذه الأداة على نطاق واسع لأنها سهلة الإدارة نسبيا بالمقارنة بالأدوات الأخرى و تكون هذه الأداة أكثر فاعلية و نجاعة إذا كان وعاء الاحتياطات الإجبارية شاملا لجميع أنواع الودائع، و كذا افتراض عدم وجود تسرب نقدي (اكتناز) و عدم وجود طرق أخرى أمام البنوك التجارية للحصول على موارد نقدية خارج البنك المركزي، ومدى استجابة و مرونة القطاعات الإنتاجية لتلك التغيرات المطبقة من قبل السلطات النقدية[44].
    و هناك مسائل مهمة تتعلق بهذه الأداة و هي[45]:
    ·المسألة الأولى:
    و تتعلق بمدى قدرة البنك المركزي على إدارة الأرصدة النقدية لدى البنوك التجارية، فمن الناحية العملية تعطينا الشواهد من تجارب البلدان المتقدمة الكثير من الأدلة على مدى ضعف البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية بالاعتماد على نسبة الاحتياطي النقدي، ففي بريطانيا مثلا، تستطيع البنوك التجارية بسهولة أن تتجاوز أزمة السيولة التي يثيرها رفع البنك المركزي لنسبة الاحتياطي النقدي، و ذلك عن طريق استعادة الأموال التي تقوم بافتراضها لبيوت الخصم و بذلك تستطيع بناء أرصدتها النقدية دون الحاجة إلى تخفيض التسهيلات الائتمانية التي تقدمها.
    ·المسألة الثانية:
    تتعلق بكمية الأرصدة التي تحتفظ بها البنوك التجارية يوميا لدى أمانة الصندوق لديها، فمن المعروف أن نسبة غير قليلة (نحو 8-10% ) من الأرصدة النقدية لدى البنوك التجارية يتم الاحتفاظ بها و يتم تداولها يوميا بواسطة أمناء الصندوق. و يتم السحب من الأرصدة يوميا، و بالتالي فقياس حجم الأرصدة النقدية لدى هذه البنوك يتغير بالضرورة بحسب الوقت الذي تقوم فيه بعملية القياس، مما يجعل هذه الأرصدة عرضة للتغيير باستمرار، فمن شأن ذلك أن يجعل منها أداة غير دقيقة لتنفيذ السياسة النقدية.
    ·المسألة الثالثة:
    و تتعلق بتوقع المصارف التجارية لمجريات التغير في السياسة النقدية، فإذا توقعت البنوك التجارية سياسة نقدية متشددة تقوم على أساس رفع نسبة الاحتياطي النقدي، فإن هذه البنوك تستطيع الحد من هذه السياسة و ذلك باحتفاظها بكميات إضافية و فائضة من الأرصدة النقدية، و بذلك فرفع نسبة الاحتياطي لن يكون لها تأثير يذكر على توازن البنوك التجارية.
    إضافة إلى أن هناك العديد من الانتقادات، ومنها:
    -يتأثر حجم الائتمان في الواقع بالطرق الاقتصادية و المالية، و لذا فإن أي تغيير في الاحتياطي القانوني لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير حجم الائتمان.
    -قد تؤثر معدلات الاحتياطي القانوني على ربحية البنوك التجارية مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإقراض.
    -قد يؤثر معدل الاحتياطي القانوني على أسعار الأوراق المالية، خاصة السندات العمومية، فرفع هذا المعدي يؤثر على قدرة البنوك على الإقراض مما يجعلها تسعى إلى تعويض السيولة من خلال بيعها للمنشآت الموجودة لديها، مما يعمل على انخفاض أسعارها.
    ب.3.معدل إعادة الخصم:
    و هو عبارة عن سعر الفائدة الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل إعادة خصمه للأوراق التجارية للبنوك التجارية و الإقراض منه باعتباره الملاذ الأخير و تعتبر إعادة الخصم شكلا من أشكال إعادة التمويل التي يقوم بها البنك المركزي لتزويد البنوك التجارية بالسيولة[46].
    و يعتبر إحدى الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي للتأثير على كمية الائتمان نقصا و زيادة فإذا أراد البنك المركزي أن يحد من حجم الائتمان المصرفي لجأ إلى رفع سعر إعادة الخصم ،حيث يؤدي هذا إلى رفع سعر الفائدة الذي تقترض به البنوك التجارية، أما إذا قام البنك المركزي يخفض سعر إعادة الخصم فإنه بذلك يشجع البنوك التجارية بدورها إلى خفض سعر الخصم مما يشجع الأفراد مستهلكين كانوا أو مستثمرين على خصم أوراقهم التجارية و بالتالي يمكنهم من التوسع في عمليات البيع بالأجل.
    و في حالات التضخم يرفع البنك معدل إعادة الخصم ليحد من قدرة البنوك على التوسع في الائتمان فترفع تكلفة الائتمان و من تم تكلفة التمويل، فيدفع ذلك المستثمرين إلى الامتناع عن الاقتراض و قد يلجئون إلى استثمار أموالهم في السوق المالية، و هكذا تخرج الأموال من فخ السيولة، فيتقلص حجم الكتلة النقدية و ينكمش.
    و في حالة إتباع سياسة توسعية فإنه يقوم بخفض معدل إعادة الخصم حتى يمكن البنوك التجارية بخصم ما لديها من أوراق تجارية و التوسع في منح الائتمان.
    و يشكك العديد من الاقتصاديين في مدى نجاعة و فعالية هذه الأداة في تحقيق الأهداف الانكماشية أو التوسعية، خاصة في ظل تنوع مصادر التمويل، والتخلي عن نظام قاعدة الذهب و حرية تدفق رؤوس الأموال من وإلى الدول، ومن تم لم تعد هذه الأداة سوى مؤشر أمام البنوك التجارية في اتجاه السلطات النقدية فيما يتعلق بسياسة الائتمان. إضافة إلى أن هناك بعض الاعتبارات و المشاكل العملية المترتبة على استخدام هذه الأداة للتأثير في العرض النقدي، منها[47]:
    ·المسألة الأولى:
    تتعلق بمدى فعالية معدل الخصم كأحد أدوات السياسة النقدية على المدى الطويل، فاعتبار معدل الخصم كسعر يتحدد في الأسواق لا يمكن تغييره بشكل دائم ما لم يكن هذا التغيير قد جاء نتيجة للتحولات في ظروف العرض و الطلب النقدي، و لذا فإن التغيير الذي يجريه البنك المركزي على معدل الخصم كأسلوب للتحكم في العرض النقدي، و لا يمكن أن يكون ذو فعالية على المدى الطويل إلا إذا رافق ذلك تغير في النقد نفسه.
    ·المسألة الثانية:
    MEC في الأجل القصير

    معدل الفائدة

    تتعلق بتغيير معدل الخصم و بالتالي معدلات الفائدة و ماله من أثر على الاتفاق الاستثماري على المدى الطويل، و يمكن توضيح هذه الفكرة من خلال الشكل التالي:










    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image012.gif[/IMG]
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]

    MEC في الأجل الطويل





    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image014.gif[/IMG]

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image015.gif[/IMG]








    يوضح الشكل الدور الذي يؤديه الزمن في التأثير على الاستثمار، فعلى المدى القصير يصعب تعديل حجم الإنفاق الاستثماري مهما تغير معدل الفائدة، و لهذا السبب يمكن تمثيل الكفاءة الحدية لرأس المال (MEC) على المدى القصير على شكل خط ذو ميل عمودي على المحو الأفقي دلالة على استقلال هذه الدالة عن معدل الفائدة، أما على المدى الطويل فإن عامل الزمن يتيح لمنشآت الأعمال أن تتكيف مع الارتفاع في معدل الفائدة، و أن تعيد النظر في الخطط الخاصة بها، بما يتناسب مع هذا الارتفاع، و بالتالي يمكن لمنحنى الكفاءة الحدية لرأس المال على المدى الطويل أن يأخذ وضعا يظهر مرونة أكبر تجاه التغير في معدل الفائدة.
    و خلاصة القول لا يتوقع أن يكون رفع معدل الفائدة (معدل الخصم) كسياسة نقدية تهدف إلى تقليص الإنفاق الكلي، تأثير كبير على المدى القصير.

    المطلب الثالث: دور السياسة النقدية في تحقيق التوازن الداخلي
    إن من أهم الأهداف التي يسعى الاقتصاديون إلى تحقيقها هو التوازن الداخلي و التوازن الخارجي، و يقصد بالتوازن الداخلي: "تحقيق التوظيف الكامل للموارد الاقتصادية المتاحة (و نعني بالتوظيف الكامل ألا يزيد معدل البطالة عن 5 % سنويا، وهو المعدل الطبيعي الذي ينشأ من تغيير هيكل الوظائف، و يطلق عليه معدل البطالة الاحتكاكية) و الحفاظ على مستوى الأسعار المحلية، مع ملاحظة أن وجود معدل للتضخم في حدود 2% و 3% يعتبر من الأمور المقبولة اقتصاديا"[48].
    ‌أ.دور السياسة النقدية في علاج الركود و الكساد الاقتصاديين:
    يعد الركود الاقتصادي من أهم المشاكل التي تواجه صانعي السياسة الاقتصادية، وإن من مظاهر الركود الاقتصادي هبوط مستويات التوظف والاستثمار وبالتالي انكسار النشاط الإنتاجي وهبوط معدلات النمو الاقتصادي.
    ويعبر الركود الاقتصادي عن إحدى مظاهر التقلبات الاقتصادية ويمكن تعريفه بأنه فترة نمو سلبي (انخفاض النمو الاقتصادي) يعقب فترة نمو إيجابي طبيعي (ارتفاع النمو)[49] وتختلف مظاهر الركود الاقتصادي بحسب درجة التقدم والهيكل الاقتصادي ويمكن إجمال أهم هذه المظاهر في:
    ·هبوط حاد في الاستثمار الحقيقي و انخفاض طلب العمل وتزايد البطالة الإجبارية.
    ·تباطؤ معدلات التضخم كنتيجة لانخفاض الطلب الكلي.
    ·انخفاض معدل دوران النقود.
    ويعد الركود الاقتصادي أحد المشاكل الهامة التي تواجه الاقتصاديات النامية والمتقدمة على حد سواء، نظرا لما ينجم عنها من آثار سلبية على الجانب الحقيقي للاقتصاد و ارتفاع معدلات البطالة. ويوجد أكثر من اتجاه في الأدب الاقتصادي يرى أن السياسة النقدية أكثر تأثيرا في النشاط الاقتصادي في فترات الركود عنها في فترات الرواج، و من هذه الاتجاهات يمكن أن نذكر[50]:
    الاتجاه الأول من النظريات:
    يعتمد على فرضية عدم اكتمال سوق الائتمان، و في ظل هذه الفرضية فإن عدم تماثل المعلومات بين المقرض و المقترض يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الوساطة المالية التي تظهر في علاوة التمويل الخارجي و تعتمد هذه العلاوة على صافي قيمة أصول المقترض، و يؤكد بعض الاقتصاديين أن تبعية علاوة التمويل الخارجي لصافي قيمة أصول قيمة المنشآت العاملة بالاقتصاد مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، و هو ما يزيد من أثر رد الفعل لصدمات السياسة النقدية، نظرا لانخفاض التدفق النقدي وانخفاض قيمة الضمانات المقدمة من المنشآت المقترضة، في ظل اعتماد هذه المنشآت على التمويل الخارجي لصافي قيمة أصول المقترض اخلق نوعا من التعجيل المالي، ففي فترات الركود تنخفض صافي أصول قيمة المنشآت العاملة بالاقتصاد مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، و هو ما يزيد من أثر رد الفعل لصدمات السياسة النقدية، نظرا لانخفاض التدفق النقدي وانخفاض قيمة الضمانات المقدمة من المنشآت المقترضة، في ظل اعتماد هذه المنشآت على التمويل الخارجي، و هو ما يجعل علاوة التمويل الخارجي أكثر حساسية للمتغيرات في معدلات الفائدة، و لذا فإن تأثير السياسة النقدية في النشاط الاقتصادي قد يكون أكثر في فترات الكود عنه في فترة الرواج.
    أما الاتجاه الثاني من النظريات:
    فيقوم بشرح أثر السياسة النقدية في النشاط الاقتصادي من خلال تحدب منحنى العرض الكلي، ففي فترات الركود، تكون لدى المنشآت طاقات إنتاجية عاطلة، والتضخم عند مستوى منخفض جدا وأقل حساسية للتغيير في الإنتاج، وهو ما يعني أن تحرك منحنى الطلب الكلي نتيجة للمتغيرات بالسياسة النقدية سوف يكون له تأثير أكبر و أقوى في الناتج وتأثير أضعف في التضخم في فترات الركود عنه في فترات الرواج، وإن اختلفت حدة الركود فإنه يلاحظ لجوء صانعي السياسة، إلى سياسة نقدية توسعية في فترات الركود في ثماني فترات ركود بالاقتصاد الأمريكي (منذ عام1953 إلى عام 1990وقد اتضح خلال هذه الفترات نجاح هذه السياسة وحدها - والتي تميزت بالكفاءة والمرونة – في إنهاء الركود.
    أما في حالة ما إذا كان الاقتصاد يعاني من حالة كساد فعلى السلطات النقدية أن تقوم بزيادة عرض النقود، مع اتجاه الأفراد إلى استخدام هذه الزيادة عن طريق إنفاق مبالغ أكبر على السلع و الخدمات و على الأصول المالية، وبالتالي فستكون هناك زيادة مباشرة في الطلب الكلي ينتج عنها زيادة في الإنتاج والتشغيل إذا كان يعمل عند مستوى أقل من التشغيل الكامل. أما في حالة التشغيل الكامل فإن زيادة عرض النقود فستؤدي إلى رفع الأسعار، وهذا حسب التحليل النقدي.
    أما بالنسبة لتحليل كينز فإن زيادة عرض النقود تؤدي إلى تخفيض سعر الفائدة و الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الاستثمار، و بالتالي زيادة الإنفاق الكلي، أي أن زيادة عرض النقود تزيد من الطلب الكلي بطريقة غير مباشرة و ذلك بتأثيرها على سعر الفائدة. و بالتالي فكلا التحليلين يريان الأثر الايجابي لزيادة عرض النقود للتخلص من الكساد.
    ‌ب.دور السياسة النقدية في علاج التضخم:
    يقصد بالتضخم الارتفاع المتواصل في المستوى العام الأسعار سواء كانت بسبب الإصدار النقدي (عرض النقود) أو من خلال الإنفاق النقدي (الطلب الكلي)، والتضخم عبارة عن تكلفة يتحملها الاقتصاد الوطني، لها العديد من الآثار السلبية المختلفة، على قيمة العملة و على النشاط الاقتصادي و النمو.
    و يرى أصحاب المدرسة النقدية أن التضخم ظاهرة نقدية سببها هو الفائض في عرض النقود من الزيادة في الإنتاج، و بالتالي فالسياسة الواجب إتباعها في هذه الحالة هي تخفيض عرض النقود ليقل الطلب و تنخفض الأسعار.
    أسباب التضخم و نتائجه:
    يستخدم عادة تعبير الصدمات التضخمية (inflationary shocks) في إشارة إلى العوامل المختلفة التي تؤدي إلى الارتفاع المتواصل في المستوى العام للأسعار (في حين يستخدم تعبير الصدمات الانكماشية (deflationary shocks) في إشارة إلى العوامل التي تؤدي إلى الانخفاض في هذا المستوى).
    و تنشأ هذه الصدمات عادة نتيجة لتغيير العرض الكلي أو تغيير الطلب الكلي، و الجدول التالي يوضح ذلك:
    جدول رقم : الآثار السلبية للصدمات التضخمية.
    السبب الأول
    للصدمات التضخمية
    النتائج الأولية
    للصدمات التضخمية
    موقف السياسة النقدية
    النتائج النهائية للصدمات
    صدمات الطلب
    التضخمية
    1.[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image016.gif[/IMG]ارتفاع الأسعار(P) .
    2.تكون فجوة تضخمية.
    3.انتقال منحنى العرض الكلي إلى أعلى.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image017.gif[/IMG]صدمات مؤقتة ومنعزلة لا تعززها سياسة نقدية توسعية.


    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image018.gif[/IMG]

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image019.gif[/IMG]صدمات مستمرة تعززها سياسة نقدية توسعية.
    الحالة الأولى:
    1.مزيد من ارتفاع في الأسعار(P) .
    2.عودة الدخل إلى التوازن.
    الحالة الثانية:
    1.استمرار الأسعار في ارتفاع.
    2.بناء مستوى الدخل أعلى من المستوى التوازني.
    صدمات العرض
    التضخمية
    1.ارتفاع الأسعار(P) .
    2.تكون فجوة تضخمية.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image020.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image021.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image022.gif[/IMG]صدمات مؤقتة ومنعزلة غير معززة.
    معززة


    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image023.gif[/IMG]

    صدمات متكررة ومعززة بسياسات نقدية توسعية.
    الحالة الثالثة:
    1.[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image024.gif[/IMG]انخفاض في الأسعار(P) .
    2.عودة الدخل إلى التوازن.
    الحالة الرابعة:
    1.[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image025.gif[/IMG]مزيد من ارتفاع في الأسعار.
    2.عودة الدخل إلى التوازن.
    الحالة الخامسة:
    1.استمرار الأسعار في ارتفاع.
    2.بناء مستوى الدخل في مستوى أقل من التوازن.
    المصدر: أسامة بشير الدباغ و أثيل عبد الجبار الجورمد، المقدمة في الاقتصاد الكلي، دار المناهج، عمان، الأردن، 2003، ص: 364.
    تنشأ صدمات الطلب التضخمية عندما تتجاوز الزيادة في الطلب الكلي مستوى الإنتاج (العرض الكلي) عند الاستخدام الكامل، فينتقل منحنى الطلب الكلي جهة اليمين نتيجة لعدة عوامل و التي من بينها زيادة الكمية المعروضة من النقود بفعل سياسة نقدية توسعية، و إذا لم تعزز السلطة النقدية زيادة الطلب الكلي بسياسة نقدية توسعية فإن الاقتصاد سيميل في النهاية نحو التوازن، و ذلك بعد مضي فترة مؤقتة من الارتفاع في المعدل العام للأسعار، و عندما يؤدي تعزيز الزيادة في الطلب الكلي من خلال سياسة نقدية توسعية إلى تحويل التضخم من حالة مؤقتة إلى حالة مستمرة و دائمة.
    أما بالنسبة لصدمات العرض التضخمية فإنها تنشأ نتيجة لانتقال منحنى العرض الكلي إلى جهة اليسار فيرتفع المستوى التوازني للأسعار و ينخفض المستوى التوازني للإنتاج، و الشكل التالي يوضح ذلك.
    المستوى العام
    للأسعار

    شكل رقم : التوازن الاقتصادي.





    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image026.gif[/IMG]

    الدخل الوطني الحقيقي











    Ye

    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image027.gif[/IMG]
    و تعتمد هذه الصدمات من ناحية على ما إذا كانت من النوع المنفرد غير المتكرر أو أنها سلسلة متكررة من الصدمات، و من ناحية أخرى على الدور الذي تؤديه السياسة النقدية في تعزيز هذه الصدمات أو أنها تقف وقفا حياديا منها، و يمكن أن نحددهما فيما يلي[51]:
    فالسياسات النقدية المعززة لصدمات العرض التضخمية تتسبب في توالي الارتفاع في الأسعار بمقدار أكبر بكثير مما كان يمكن أن ترتفع به لو تم الاعتماد على قوى السوق الحرة و الفجوة الانكماشية لتخفيض التكاليف و الأسعار. أما بالنسبة للصدمات التضخمية للعرض و غير المعززة بسياسة نقدية توسعية تفرض من ذاتها حدودا للمدى الذي يمكن أن تستمر فيه، ذلك أن استمرار و توسع الفجوة الانكماشية و تزايد البطالة ستعمل على تقييد الزيادة المتوالية في الأجور و الأسعار وانخفاض مستوى الإنتاج التوازني عن المستوى الذي كان قائما قبل حدوث هذه الصدمات.
    و تجدر الإشارة إلى أن استمرار هذا النوع من صدمات العرض التضخمية لفارة طويلة نسبيا يستدعي الاستمرار في زيادة الأجور، و لابد على السلطة النقدية أن تقوم بتعزيز هذه الحالة من التضخم و ذلك من خلال سياسة نقدية توسعية، تمنع لها انحراف الاقتصاد عن مستوى الاستخدام الكامل.
    و على الرغم من جانب الحذر الذي قد يدفع بعض الاقتصاديين إلى المطالبة بعدم استخدام السياسة النقدية كوسيلة لمعالجة الصدمات التضخمية للعرض، خشية مما قد يترتب عليها من تضخم حلزوني. كما نجد أن الرغبة في الانكماش و البطالة تحمل آخرين على البطالة باستخدام هذه السياسة لمواجهة صدمات العرض و ذلك على الرغم مما يترتب على هذه السياسة من أعباء.
    و يعد استهداف التضخم عاملا جوهريا لرسم سياسة نقدية ملائمة، و يعتمد استهداف التضخم على قيام البنك المركزي أو الحكومة بالإعلان عن استهداف تحقيق معدل معين من التضخم في المستقبل و يتم تحديد هدف السياسة النقدية بوضوح تام و تحديد هدف بوضوح تام و تحديد الأداة التي سيتم استخدامها لتحقيق هذا الهدف و منع معدلات التضخم من الارتفاع لاستقرار النشاط الاقتصادي.
    و تتطلب إجراءات استهداف التضخم كنظام نقدي يتطلب إجراءات ذات مستوى مرتفع من الكفاءة لتحقيق معدل التضخم المستهدف، و إن نجاح هذا الأسلوب يتوقف على توافر عدة نقاط هي[52]:
    ·توافر وضع مالي قوي، و رسوخ استقرار الاقتصاد الكلي.
    ·وجود نظام ماليي متطور.
    ·استقلالية البنك المركزي في استخدام أدوات السياسة النقدية، و تكليفه بتحقيق استقرار الأسعار.
    ·التفهم الجيد لنوات تأثير أدوات السياسة في التضخم.
    ·وجود منهجية و أسلوب قوي لاستنباط تنبؤات التضخم.
    ·وجود – و قدرة البنك المركزي على تقديم – تفسير و إجابة على التساؤلات الموجهة للسياسة النقدية.

    المطلب الرابع: دور السياسة النقدية في تحقيق التوازن الخارجي
    يشير التوازن الخارجي إلى تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات[53] حيث تستخدم السياسة النقدية لعلاج اختلال ميزان المدفوعات و العودة به إلى حالة التوازن عن طرق تغيير كل من المعروض النقدي و سعر الصرف.
    1.استخدام المعروض النقدي:
    يمكن أن نحدد تطورات المنهج النقدي في علاج خلل ميزان المدفوعات[54]. لقد تطور المنهج النقدي لميزان المدفوعات و تحديد سعر الصرف منذ نهاية الستينات على أيدي كل من Robert Mundell و Harry Johnson. ويعد هذا المنهج امتدادا طبيعيا لمدرسة النقديين التي نشأت في جامعة شيكاغو، و يرى مناصروا المنهج النقدي المعاصر أن الخلل و التوازن في ميزان المدفوعات لأي دولة يجد أساسه في العلاقة بين العرض و الطلب على النقود في هذه الدولة.
    و يرى النقديون أن ميزان المدفوعات يعتبر أساسا ظاهرة نقدية، و يركزون في التحليل على آثار التغير في الطلب على النقود و عرض النقود على التغير في صافي الأصول الأجنبية المملوكة للدولة (التغير في الاحتياطات الأجنبية) و ذلك باعتبار أن التغير في هذه الاحتياطات يمثل النتيجة النهائية لموقف ميزان المدفوعات ككل، و يمكن تلخيص وجهة نظر النقديين في آلية العلاقة بين التوازن النقدي و التوازن الخارجي في الشكل التالي:
    شكل رقم : آلية العلاقة بين التوازن النقدي و التوازن الخارجي.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image028.gif[/IMG]



























    المصدر: عادل المهدي، العلاقات الدولية، جهاز نشر و توزيع الكتاب الجامعي، كلية التجارة، جامعة حلوان، القاهرة، 2002-2003، ص: 161.
    ويوضح الشكل السابق أن التوازن الخارجي يتأرجح بين الفائض والعجز استنادا إلى الخلل والتوازن النقدي، فالزيادة في الطلب على النقود عن العرض تؤدي في النهاية إلى حدوث فائض خارجي مرجعه انخفاض الطلب على السلع والخدمات و الأصول المالية المحلية والأجنبية، ويؤثر الفائض الخارجي بدوره على زيادة العرض النقدي من خلال تدفق الاحتياطات الأجنبية إلى الداخل وهي جزء من القاعدة النقدية.
    (ويختلف تحليل المنهج النقدي في ظل نظام أسعار الصرف الثابتة عنه في ظل أسعار الصرف الحرة أو المرنة).
    فإذا كان ميزان المدفوعات في حالة عجز فإنه يجب إتباع سياسة نقدية انكماشية والعمل على تخفيض المعروض النقدي، ويتم ذلك برفع سعر الخصم أو دخول عمليات السوق المفتوحة أو وضع سوق للائتمان وغيرها، ويحدث هذا أثرا إيجابيا على ميزان المدفوعات من عدة نواحي نذكر منها:
    تخفيض مستوى الأسعار يعني أن تصبح منتوجات الدولة أرخص نسبيا في الأسواق الخارجية فيزداد الطلب عليها، وفي المقابل تصبح السلع المستوردة مرتفعة السعر فيقل الطلب عليها، وبالتالي فالنتيجة زيادة الصادرات وانخفاض الواردات.
    تخفيض القوة الشرائية والسيولة في الدولة يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع المحلية والأجنبية ومع تخفيض الاتفاق الكلي نقل الواردات حيث يتوقف ذلك على الميل الحدي للاستيراد.
    رفع سعر الفائدة على الأوراق المالية بجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة التي تقوم بذلك للاستفادة من سعر الفائدة المرتفع و تدفق رؤوس الأموال الأجنبية و يساعد ذلك على تخفيض العجز في ميزان المدفوعات.
    2.استخدام سعر الصرف في التأثير على ميزان المدفوعات:
    إن اتجاه السلطات الاقتصادية إلى خلق سياسة نقدية تستطيع تحقيق الأهداف المتعلقة بالاقتصاد الداخلي يتطلب أحد خيارين[55]:
    ·الأول: فرض قيود على أسواق المال و المحافظة على سعر صرف ثابت.
    ·الثاني: اختيار نظام سعر الصرف المرن مع تحرير أسواق رأس المال.
    الجدول التالي يوضح فاعلية السياسة النقدية حسب نظام سعر الصرف:
    جدول رقم : نظام سعر الصرف و فعالية السياسة النقدية.
    نظام سعر الصرف
    خصائص الاقتصاد
    فاعلية السياسة النقدية
    الثابت
    -حرية انتقال رؤوس الأموال.
    -ارتفاع قيمة السلع التي يتم الاتجار فيها دوليا (ارتفاع حجم التجارة الدولية).
    تصبح السياسة النقدية غير فعالة، وعادة ما يتساوى معدل الفائدة مع المعدلات الدولية.
    الثابت
    -عدم حرية انتقال رؤوس الأموال.
    -ارتفاع قيمة السلع التي لا يتم الاتجار فيها دوليا (انخفاض حجم التجارة الدولية).
    تؤدي السياسة النقدية دورا فعالا في التأثير على الطلب الكلي.
    المرن
    -حرية انتقال رؤوس الأموال.
    -ارتفاع قيمة السلع التي يتم الاتجار فيها دوليا.
    تتسم السياسة النقدية بالفعالية (وإمكانية امتصاص الصدمات الخارجية).
    المرن
    -عدم حرية انتقال رؤوس الأموال.
    -ارتفاع قيمة السلع التي لا يتم الاتجار فيها دوليا.
    السياسة النقدية تصبح فعالة من خلال تغيرات أسعار الفائدة و سعر الصرف.
    المصدر: محمود مناع عبد الرحمان، الآثار الاقتصادية الكلية للسياسة النقدية في ظل إتباع برامج التكييف و علاقتها بالركود الاقتصادي مع إشارة خاصة للاقتصاد المصري، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في اقتصاديات التجارة الخارجية، قسم التجارة الخارجية، كلية التجارة و إدارة الأعمال، جامعة حلوان، القاهرة، (غ م)، 2004، ص: 79.
    فيما يتعلق بأهمية السياسة النقدية في ظل سعر الصرف الثابت نجد عدم قدرة السلطات النقدية في ظل هذا النظام على بناء سياسة نقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الحقيقي نظرا لافتقاد السلطات الاقتصادية القدرة على السيطرة – في ظل حرية تدفقات رؤوس الأموال- على المتغيرات النقدية وارتفاع درجة حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية.
    ولذات لأثر تغير سعر الصرف على ميزان المدفوعات: ففي حالة وجود عجز في ميزان المدفوعات، فتلجأ الدولة لتخفيض قيمة عملتها الخارجية أي رفع سعر الصرف الأجنبي، و يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة الصادرات و تقليل الواردات، إلا أنه لكي تحدث هذه السياسة آثارها المرجوة لابد من توافر مجموعة من الشروط:
    ·بالنسبة للصادرات: فيجب أن يكون العرض المحلي لسلع التصدير مرنا، و أن يكون الطلب الخارجي على صادرات الدولة مرنا.
    ·بالنسبة للواردات: أن يكون الطلب المحلي على الواردات السلعية مرنا و أن يتمتع عرض الواردات بالمرونة الكافية.

    المطلب الخامس: الأوضاع التوازنية المختلفة ودور السياسة النقدية
    رأينا سابقا دور السياسة النقدية في تحقيق التوازن الداخلي ثم دورها في تحقيق التوازن الخارجي، و الواقع أن الاقتصاد يمكن أن يعرف أوضاعا مختلفة يمكن أن نحددها من خلال الشكل التالي:
    شكل رقم : أوضاع الاقتصاد المختلفة(منحنى سوان*).
    R أسعار الصرف




    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image029.gif[/IMG]









    المصدر: عادل المهدي، مرجع سبق ذكره، ص: 208.
    نلاحظ من الشكل السابق ما يلي:
    ·يقيس المحور الأفقي مقدار الاستيعاب المحلي أو بمعنى آخر إجمالي الإنفاق المحلي.
    ·يقيس المحور الرأسي سعر الصرف.
    ·يوضح المنحنى EE المستويات المختلفة من التوازن الخارجي، و كل نقطة تقع عليه تعني وجود توازن خارجي في ظل مستوى معين من سعر الصرف و الاستيعاب المحلي، و أي نقطة على يمينه تعني وجود عجز و على يساره تعني وجود فائض. و هنا علاقة طردية بين سعر الصرف و الاستيعاب المحلي.
    ·و يوضح المنحنى YY أوضاع التوازن الداخلي، فأي نقطة تقع عليه تعني وجود حالة من التوازن الداخلي، و أي نقطة تقع على يمينه تعني وجود تضخم، و على يساره تعني وجود بطالة و هنا علاقة عكسية بين سعر الصرف و الاستيعاب المحلي.
    ·عند تقاطع المنحنيين هناك توازن داخلي و توازن خارجي معا.
    *: يسمى الشكل منحنى سوان نسبة إلى الاقتصادي الأسترالي Trevor Swan العلاقة بين حالات التوازن و الخلل الداخلي و الخارجي و بالتالي فإن أي اقتصاد يمكن أن تعرف الحالات التالية:
    ×المنطقة 1: عجز خارجي و تضخم داخلي.
    ×المنطقة 2: عجز خارجي و ركود داخلي.
    ×المنطقة 3: فائض خارجي و ركود داخلي.
    ×المنطقة 4: فائض خارجي و تضخم داخلي.
    ×توازن داخلي و عجز خارجي عند D1.
    ×توازن داخلي و فائض خارجي عند D2.
    ×توازن خارجي و تضخم داخلي عند D3.
    ×توازن خارجي و ركود داخلي عند 4D.
    وانطلاقا من الشكل السابق فإن التوازن الداخلي مع التوازن الخارجي يكون في النقطة " C" في الشكل عندما يكون الاستيعاب A0 و الأسعار النسبية P0 و في الحالات الباقية يكون الاقتصاد في حالة اختلال.
    و الواقع أن اعتبارات تحقيق التوازن الداخلي قد تتعارض مع اعتبارات تحقيق التوازن الخارجي و يفرض هذا التعارض ضرورة الاختيار بين أدوات السياسة الاقتصادية المناسبة لإعداد المزيج الملائم من هذه الأدوات بما يكفل تحقيق أهداف التوازن الداخلي و أهداف التوازن الخارجي بأقل قدر من التكاليف الاقتصادية التي يتحملها المجتمع و هو في سبيله إلى تحقيق هذه الأهداف.
    و تنقسم أدوات السياسة الاقتصادية بصفة عامة إلى:
    سياسات خاصة بتغيير الإنفاق Expenditure changing policies، و سياسات خاصة بما يسمى تحويل الإنفاق Expenditure changing policies، و تتضمن سياسات تغيير الإنفاق كلا من السياسة المالية و السياسة النقدية[56].
    حيث تستخدم السياسة كما رأينا عرض النقود للتأثير على أسعار الفائدة و الاستثمار و من تم الدخل و يؤثر كذلك تغير يعر الفائدة على أوضاع التوازن الخارجي، فإن انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الخارج، وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال إلى الداخل.
    أما بالنسبة لسياسة تحويل الإنفاق فإنها تستمر إلى إحداث تغيرات في سعر الصرف مما يؤثر على الأسعار و على ميزان المدفوعات و الدخل الوطني.
    وفقا لقاعدة تينبرجن Tinbergen فإنه يمكن اختيار العدد المناسب من أدوات السياسة الاقتصادية بحيث يتساوى هذا العدد مع الأهداف الاقتصادية المطلوب تحقيقها، وذلك للوصول إلى أفضل استخدام ممكن لأدوات السياسة الاقتصادية، فإذا كان لنا هدفين منفصلين فإنه يمكن اختيار أنسب أداتين من أدوات السياسة الاقتصادية لتحقيق هذه الأهداف على أفضل وجه ممكن[57].
    ميكانيزم انتقال أثر السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي ومشاكل وظروف تطبيقها في الدول النامية
    المطلب الأول: ميكانيزم انتقال أثر السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي
    يمكن أن ينتقل أثر السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي من خلال ما يعرف بقنوات السياسة النقدية التي يبلغ بها أثر أدوات السياسة النقدية إلى الهدف النهائي تبعا لاختيار الهدف الوسيط، و تتأثر آلية انتقال أثر السياسة النقدية بشكل قوي بمرونة المتغيرات الاقتصادية خلال هذه القنوات و التي ترتبط –أي مرونة المتغيرات- بهيكل النظام المالي بالدولة و هيكل الاقتصاد الكلي و الأوضاع الاقتصادية بشكل عام.
    و يتجه عديد من الاقتصاديين إلى التمييز بين ما يعرف بانتقال أثر السياسة النقدية من منظور النقود Money viewوانتقال أثر السياسة النقدية من منظور الائتمان credit view، فمن منظور النقود تؤثر السياسة النقدية في جانب الطلب على الموارد المالية ( الطلب على الائتمان) من خلال التغيرات بسعر الفائدة، أما من منظور الائتمان فإن انتقال أثر السياسة النقدية يتم من خلال التأثير في المعروض من الموارد المالية (عرض الائتمان)، و ينبني منظور النقود على قناة سعر الفائدة أو النقود و التي تم وضعها بواسطة الكينزيين من خلال نموذج IS-LM، أما منظور الائتمان فيؤكد على دور الوساطة المالية أو البنوك في تأثير السياسة النقدية على النشاط الاقتصادي، حيث تؤدي البنوك دورا هاما –بوصفها أكبر مؤسسات الوساطة المالية بالاقتصاد- في تحديد الناتج المحلي من خلال عرض الموارد المالية لتمويل مشاريع الاستثمار الحقيقي و رأس المال العامل بالاقتصاد[58].
    القنوات التقليدية لمعدلات الفائدة (المنظور النقدي):
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image030.gif[/IMG]و هي قناة تقليدية لانتقال أثر السياسة النقدية إلى هدف النمو، ذلك أن السياسة النقدية التقييدية تعمل على ارتفاع أسعار الفائدة الاسمية مما يعمل على ارتفاع سعرها الحقيقي ومنه ارتفاع تكلفة رأس المال، و هذا ما يؤدي إلى تقليص الطلب على الاستثمار و بالتالي انخفاض الطلب الكلي و منه النمو[59].
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image031.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image032.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image033.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image034.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image035.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image036.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image037.gif[/IMG]M ir I , C Y
    تشير المتغيرات إلى:
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image038.gif[/IMG]M: سياسة نقدية انكماشية.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image039.gif[/IMG]ir : ارتفاع معدلات الفائدة و هو ما يعني ارتفاع تكلفة رأس المال و بالتالي انخفاض الطلب الكلي.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image038.gif[/IMG] Y: هبوط الناتج الكلي.
    و حسب تحليل فريدمان أن التغيير في العرض النقدي يؤثر على سعر الفائدة من خلال أربعة آثار جزئية هي: أثر السيولة، أثر الدخل، أثر مستوى الأسعار المتوقع و أثر التضخم المتوقع[60].
    ·قناة سعر الصرف:
    تستخدم هذه القناة للتأثير على الصادرات من جهة، و من جهة أخرى تستعمل إلى جانب معدلات الفائدة في استقطاب الاستثمار الأجنبي[61].
    ·نظرية q توبن (James Tobin):
    تشرح هذه النظرية كيفية تأثير السياسة النقدية في الاقتصاد من خلال تأثيرها في تقييم الأسهم و تعرف q بأنها القيمة السوقية للشركة مقسومة على نفقة إحلال رأس المال، و توفر السياسة النقدية في أسعار الأوراق المالية من خلال انخفاض عرض النقود يؤدي إلى انخفاض الفوائض أو عجز الأرصدة النقدية لدى القطاع العائلي، الأمر الذي يترتب عليه اتجاه وحدات القطاع العائلي نحو سوق الأوراق المالية لبيع ما لديها من أوراق مالية – أو عدم شراء أوراق مالية –و هو ما يعني انخفاض الطلب على الأوراق المالية، واتجاه أسعار هذه الأوراق إلى الانخفاض، و يؤدي هذا الانخفاض في أسعار الأسهم Pe إلى انخفاض q مما يؤدي إلى هبوط الإنفاق الاستثماري و الناتج المحلي[62].
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image038.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image036.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image037.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image036.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image040.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image041.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image036.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image035.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image037.gif[/IMG]M Pe q I Y
    ·قناة الإقراض المصرفي:
    حيث عند إتباع سياسة نقدية انكماشية تؤدي إلى انخفاض العرض النقدي الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض حجم الودائع لدى البنوك، و منه ينخفض حجم الائتمان المصرفي الممكن تقديمه و بالتالي ينخفض الإنفاق الاستثماري و الاستهلاكي فيهبط الطلب الكلي و يؤدي إلى الحد من النمو.
    ·قناة أسعار السندات[63]:
    هذه القناة هي تعبير عن وجهات أنصار المدرسة النقدوية في تحليلهم لأثر السياسة النقدية على الاقتصاد، حيث يعتبرون تأثير السياسة النقدية على الاقتصاد ينتقل عبر قناتين: قناة توبن للاستثمار و قناة أثر الثروة على الاستهلاك، و قد أشرنا إلى القناة الأولى، أما بالنسبة للقناة الثانية فتفسير الانتقال يكون من خلال التأثير على أسعار الأسهم و الاستهلاك، و نظرا لكون الثروة المالية (الأوراق المالية) مكون هام لتلك الموارد، فانخفاض أسعار الأوراق المالية Pe (الأسهم) يعني انخفاض حجم الموارد المالية للمستهلكين، الأمر الذي يتضمن انخفاض الإنفاق على الاستهلاك و انخفاض الطلب الكي و الناتج.
    [IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image037.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image042.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image038.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image043.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image044.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image041.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image036.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image035.gif[/IMG][IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/POSTE1%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image037.gif[/IMG]M PeW (الثروة) C Y
    ·قناة الميزانية العمومية:
    تقوم هذه القناة على توضيح العلاقة بين الصدمات النقدية و قرارات الاستثمار التي تتخذها الشركات من خلال تأثير هذه الصدمات في الوضع أو الموقف المالي للشركة، و مؤدي هذه القناة أن علاوة التمويل الخارجي التي يتحملها المقترض تعتمد بشكل أساسي على وضعه المالي – أي وضع المنشأة المقترضة- حيث يؤدي انخفاض صافي قيمة أصول الشركات إلى تزايد مخاطر مشكلة تماثل المعلومات (مخاطر الاختيار السيئ، و مخاطر سوء النية)، مما يؤثر حجم الائتمان الممنوح لتلك الشركات و بالتالي انخفاض الاستثمار و الناتج[64].
    ·قناة التدفق النقدي: (و هي قناة أخرى للميزانية العمومية)
    فعند إتباع سياسة نقدية انكماشية أي انخفاض المعروض النقدي يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض التدفق النقدي للمنشآت نتيجة انخفاض السيولة، و تؤدي هذه السياسة من خلال ارتفاع أسعار الفائدة إلى ارتفاع الميل للادخار و بالتالي انخفاض الإنفاق على منتجات المنشآت الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض السيولة النقدية لديها مما يزيد من فجوة التمويل – و هي الفرق بين استخدامات المنشآت و مصادرها المالية – و هو ما يؤدي إلى ارتفاع المخاطر و بالتالي انخفاض الائتمان المتاح و عمليات الإقراض و الإنفاق الاستثماري و هبوط النشاط الاقتصادي.
    إذا مما سبق يمكن أن نجد أن قدرة السياسة النقدية على التأثير في النشاط الاقتصادي تتوقف على توع الأداة المستخدمة و على الآلية التي يتم بها انتقال أثر هذه السياسة إلى الهدف النهائي و على الأوضاع الاقتصادية.

    المطلب الثاني: فترات تباطؤ السياسة النقدية والمشاكل التي تواجهها في التطبيق العملي
    1- فترات تباطؤ السياسة النقدية[65]:
    تواجه السياسة النقدية شكوكا حول قدرتها على التأثير في النشاط الاقتصادي في الوقت المطلوب نظرا لوجود ما يطلق عليه فترات الإبطاء، و تكمن المشكلة في طول و تغيير تلك الفترات، و هو ما يعني أن تمارس هذه السياسة تأثيرها في النشاط الاقتصادي على عكس الاتجاه المراد تحقيقه، و بالتالي خلق المزيد من القوى الاختلالية بالاقتصاد الكلي، الأمر الذي يزيد من صعوبة مهمة السلطات النقدية في رسم و إدارة السياسة النقدية، و يمكن ذكر خمسة أشكال لفترات الإبطاء، فيما يلي[66]:
    -تباطؤ البيانات : The Data lags
    -تباطؤ التعرف "الإدراك" : The Recognition lags
    -التباطؤ التشريعي : The legislative lags
    -تباطؤ انتقال الأثر : The Transmission lags
    -تباطؤ التأثير "الفاعلية" : The Iffectivness lags
    ‌أ.تباطؤ البيانات :
    و هي الفترة الزمنية بين حدوث تغير في المؤشرات و المتغيرات الاقتصادية و ظهور البيانات الدالة على ذلك بواسطة الإحصائيات التي تصدرها الجهات المعنية.
    ‌ب.تباطؤ التعرف "الإدراك" :
    و هي الفترة الزمنية بين ظهور البيانات التي توضح الانحرافات أو التغيرات في القيم و المتغيرات الاقتصادية و تحديد الأسباب التي أدت إلى حدوث التغيير في تلك المؤشرات و المتغيرات الاقتصادية.
    ‌ج.التباطؤ التشريعي :
    بعد دراسة صانع السياسة لأبعاد الظاهرة أو المتغير المستهدف، فإن عليه أن يأخذ موافقة السلطة التشريعية على القرارات قبل البدء في تنفيذها، و تسمى هذه الفترة التي يتم استغراقها لإصدار الموافقة التشريعية بفترة التباطؤ التشريعي، أي أنها الفترة ما بين عرض القرارات و الإجراءات المطلوبة على السلطة التشريعية و موافقة هذه الأخيرة عليها، و إن كان التباطؤ التشريعي ذا أهمية كبيرة بالنسبة للسياسة المالية، فإنه غير ذي أهمية بالنسبة للسياسة النقدية، حيث أن البنك المركزي هو السلطة التنفيذية للسياسة النقدية بموجب التشريعات القائمة، و هو يعني عدم اللجوء إلى إجراءات تشريعية، أي اتخاذ القرارات و تنفيذها يتم دون تباطؤ تشريعي يذكر.
    ‌د.تباطؤ الانتقال:
    و هي الفترة الفاصلة بين اتخاذ قرارات السياسة الاقتصادية و التغيير في أدوات السياسة (التنفيذ) تبعا لتلك القرارات، و تعد فترة تباطؤ الانتقال ذات أهمية للسياسة المالية نظرا لاحتمال طول الفترة بين اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية و التحصيل الفعلي للإيرادات الحكومية أو الإنفاق الحكومي، بينما تعد ذات أهمية للسياسة النقدية، حيث يقوم البنك المركزي باتخاذ القرارات و القيام بتنفيذها من خلال أدوات السياسة النقدية مثل عمليات السوق المفتوحة أو غيرها دون تباطؤ يذكر.
    ‌ه.تباطؤ التأثير:
    و هي الفترة بين تنفيذ قرارات السياسة الاقتصادية "الأداة" و تأثير الهدف النهائي، و ينصب معظم الجدل الدائر حول تباطؤ السياسة النقدية على طول و تغير الفترة المطلوبة لتأثير عرض النقود في الناتج الحقيقي، فيعد تباطؤ التأثير أهم فترات السياسة لدى صانعي السياسة النقدية، و هي فترة انتقال أثر التغير في عرض النقود إلى المتغيرات الأخرى داخل ميكانيزم انتقال أثر تلك السياسة وصولا للهدف النهائي، و خاصة الناتج الحقيقي.





    2- المشاكل التي تواجه السياسة النقدية في التطبيق العملي:
    هناك العديد من المشاكل التي تواجه السياسة النقدية عند تطبيقها، و يمكن أن نذكر أهم هذه المشاكل كما يلي[67]:
    ‌أ.أثر الفجوة الزمنية بين المشكلة الاقتصادية و أثر السياسة الاقتصادية المطبقة:
    عادة ما تكون هناك فجوة زمنية بين وقوع المشكلة الاقتصادية و بين الأثر الفعلي للسياسة المستخدمة لمواجهة هذه المشكلة، و يقدر فريدمان الفترة ما بين التغير في المعروض النقدي، و التغير في مستوى النشاط الاقتصادي بأنها تتراوح بين 12-18 شهر. لذلك نادى فريدمان بثبات معدل نمو كمية النقود – وليس ثبات كمية النقود- إذ أنه في حالة عدم زيادة كمية النقود عندما يزيد الناتج الوطني تهبط الأسعار، و يؤدي ذلك لحالة من الركود إذا لم تزداد سرعة التداول.
    و لقد ارتكز فريدمان على مشكلة الفجوة الزمنية في رفض السياسة النقدية الموجهة و المطالبة بسياسة نقدية تلقائية، و التي تتحقق بتوافر عنصرين:
    ·استقرار الأسعار المحلية.
    ·ثبات معدل نمو المعروض النقدي(ويرى فريدمان أن يكون مساو لمعدل نمو الناتج الوطني).
    ‌ب.مدى استقلالية البنك المركزي: (سنعود له فيما بعد)
    ‌ج.شروط الائتمان المتاحة في الأسواق:
    حيث عند تطبيق سياسة نقدية معينة قد لا تكون كاملة أو فعالة إذا وجدت قنوات و أساليب و بدائل أخرى يمكن لها تجنب هذه التشريعات و الحصول على الائتمان.
    ‌د.مشاكل تتعلق بالوضع الاقتصادي للدولة:
    تكون السياسة النقدية فعالة حسب الوضعية الاقتصادية للدولة، فالدول النامية كما سنرى تعاني من العديد من المشاكل و التي تحد أساسا من فاعلية السياسة النقدية، كانتشار الأسواق غير المنظمة (المرابين و التجار...) و التي عادة ما يكون لها تأثير بالغ على الأسواق المنظمة (البنك المركزي و البنوك) و على السياسات و القرارات المطبقة فيها، فضلا عن أن هذه الأسواق (المنظمة) ضعيفة و قطاع مصرفي متخلف وانتشار العادات غير المصرفية.
    ‌ه.مشكلة مصداقية السياسة النقدية:
    نظرا لارتباط السياسة النقدية بالعديد من الأهداف و بالعديد من المتغيرات و آثارها المختلفة على الأنظمة الاقتصادية، و نظرا لتطور الأسواق واتساعها وانحسار عمليات الوساطة من جهة أخرى، فهناك العديد من التساؤلات التي تطرح حول دور السلطات النقدية، و ما هي مصداقيتها في حل المشاكل التي تعترض الأنشطة الاقتصادية و المقصود بالمصداقية: هو أن يكون هناك انسجام بين البرنامج المعلن عنه من طرف السلطات النقدية (الأدوات، الوسائل، الأهداف و الفترة) و تطبيق هذا البرنامج واقعيا[68].
    وقد أصبحت مصداقية السلطات النقدية محل شك، نظرا لانكسار دور الوساطة المالية في تمويل النشاط الاقتصادي، و للتخلي عن استخدام الأدوات المباشرة للسياسة النقدية و ذلك في إطار التحول من اقتصاديات الاستدانة المعتمدة على السوق و التي أدت إلى تعقد أثر السياسة النقدية و غالبا ما يتميز بعدم اليقين. خاصة إذا كانت قرارات البنك المركزي غير مستقلة عن التناقضات السياسية، من أهمها:
    ·شفافية المعلومات: تؤدي الشفافية دورا أساسيا في نقل فكرة إمكانية الاعتماد على البنوك المركزية إلى المشاركين في الأسواق، وذلك لما تحققه من نتائج تؤدي بدورها إلى زيادة انضباط النظام في رسم السياسة و في تطبيقها[69].
    وتكون السياسة النقدية أكثر كثافة عند توافر شفافية المعلومات ووضوح قواعد اللعبة، عندها تفهم الأسواق الأهداف و ما يتعلق بها فيكون الاتجاه في إطار الهدف المنشود.
    ·لابد من توافر إطار استقلالية للسياسة النقدية حتى لا يتم التأثير على مصداقيتها سلبا إذا تم إعادة النظر في الأهداف المحددة سلفا.
    ·لابد من التنسيق بين الأدوات المختلفة للسياسة النقدية.

    المطلب الثالث: التوجهات الجديدة للسياسة النقدية وتطور أداء البنك المركزي
    ‌أ.التحولات الجديدة في مجال السياسة النقدية:
    يستهدف العالم تحولات و تغيرات جذرية في مجالات مختلفة و مستويات متعددة، و لقد كان لهذه التغيرات انعكاسات مباشرة و غير مباشرة على العديد من السياسات و الأسواق و التي من بينها السياسات النقدية، فعمليات الاندماج و تدفقات رؤوس الأموال و العولمة المالية و المعايير الدولية و الاتحادات النقدية و التطورات المالية كلها عوامل تدفع باتجاه تغيير أدوات و وسائل و أهداف الساسة النقدية.
    و تجد السياسة النقدية نفسها في مواجهة هذه التغيرات، فإلى غاية بداية الثمانينات كان القيد الخارجي المؤثر على الدولة يرتبط قبل كل شيء بالرصيد التجاري أو رصيد العمليات الجارية، أما الآن فإن حركة رؤوس الأموال هي التي تؤدي الدور الأساسي في التأثير، في حيث تعتبر هذه الحركات لرؤوس الأموال ذات طبيعة تطايرية "Volante" و المتعاملون في الأسواق جد حساسين لمصداقية السلطات النقدية، و السياسات التي يطبقونها و يقومون برد فعل عنيف ككل توقع بالتضخم. و إلى جانب هذا الانفتاح على حركة رؤوس الأموال تعايش اليوم تحولا على المستوى الفكري و المفاهيمي، فبعد سيادة الفكر الكينزي فترة الثلاثينات بإقراره لتتدخل السلطات العمومية، تميزت فترة الثمانينات بالتأثير المتزايد للأفكار الليبرالية، و حسبهم فإن سياسة نقدية نشطة "Discrétionnaire" عاجزة عن التأثير على المتغيرات الحقيقية للاقتصاد سواء على المدى الطويل أو المدى القصير، و من هنا فإن التطبيق الدائم لسياسة مرتكزة حول محاربة التضخم يمكنها بناء مصداقية السلطة النقدية[70]. هذه المصداقية التي تجب أن تكون بمنأى عن التدخلات السياسية و مدعمة باستقلالية البنك المركزي.
    ‌ب.تطور أداء البنك المركزي:
    يتحمل البنك المركزي في العديد من الاقتصاديات مسؤوليات كبيرة و هامة الإدارة و الإشراف على النظام المالي في الاقتصاد، و يمارس البنك المركزي مهامه كسلطة نقدية على مستوى[71]:
    1.تحديد توجهات السياسة النقدية،ذلك أن تدخل البنوك المركزية يختلف بحسب درجة استقلاليها عن السلطة التنفيذية، و هذا ما يجعل المهام تختلف بحسب الاستقلالية.
    2.اختيار الوسائل الملائمة النقدية: ذلك أن هذه الوسائل ممكن أن تتعدد وفقا للهيكل المالي و الوضع الاقتصادي للبلد.
    3.تحديد الأهداف الوسيطة للسياسة النقدية: أما فيما يخص مراقبة و إدارة الائتمان فإن البنك المركزي تتلخص فيما يلي[72]:
    ·استقرار سعر الصرف.
    ·استقرار سوق النقود.
    ·تشجيع النمو الاقتصادي.
    ·استقرار المستوى العام للأسعار و التقليل من حدة التقلبات الاقتصادية.
    و يستخدم البنك المركزي لتحقيق ذلك مجموعة من الأدوات كمية وكيفية ومباشرة.
    الاتجاهات الحديثة في الصيرفة المركزية:
    لقد تطورت الصيرفة المركزية أسلوبا خاصة للقواعد و الممارسات العملية التي تسير عليها إلى ما يمكن أن يوصف بـ "الصيرفة المركزية"، ولكنها في عالم دائم التغيير مازالت في مرحلة التطور و الارتقاء و تتمثل الاتجاهات الحديثة في الصيرفة المركزية في[73]: الإدارة النقدية غير المباشرة، تنمية الصيرفة الالكترونية و الرقابة عليها، الفصل بين وظائف السياسة النقدية و لتنفيذها و بين وظائف الرقابة على الجهاز المصرفي، تطوير العمل الإداري في مجال إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، الإشراف المصرفي الحصين و التعاون بين البنوك المركزية.
    ‌أ.الاتجاه نحو الإدارة النقدية غير المباشرة:
    اتجهت البنوك المركزية في عدد كبير من الدول إلى تعديل أهداف سياستها النقدية، و تعديل الأدوات التي تستخدمها لتنفيذ تلك السياسات.
    فمن سياسة نقدية مباشرة تستهدف متغيرات نقدية إلى استخدام سياسات نقدية غير مباشرة تستهدف السيطرة على معدلات التضخم، و تحولت تلك البنوك من استخدام أسلوب التكتم الشديد على أهداف السياسة النقدية إلى الإعلان الواضح و الصريح عن الهدف الذي تسعى السياسات النقدية إلى تحقيقه كا عام، و تتجه البنوك المركزية إلى التطوير المستمر في الأدوات التي تستخدمها في تحقيق أهداف السياسة النقدية، و في سبيل تحقيق الهدف النهائي للسياسة النقدية يستخدم البنك المركزي محور ارتكاز اسمي (أو ما يعرف بالمرساة Anchor) لإدارة السياسة النقدية في الأجلين القصير و المتوسط.
    ‌ب.تحرير الأسواق المالية وأهمية عمليات السوق المفتوحة في الإدارة النقدية غير المباشرة:
    تعد عمليات السوق المفتوحة هي النحور الرئيسي الذي يعتمد عليه استخدام أسلوب الرقابة النقدية غير المباشرة، و ذلك للتحكم في مستوى السيولة طبقا للأهداف التي تحددها السياسة النقدية، و قد جاء هذا الاتجاه نتيجة لتقدم الأسواق المالية و التي تقوم بدور مهم في توفير فرص التمويل و تجميع المدخرات الاستخدام في المجال الاستثماري.
    و نظرا لضآلة المدخرات في البلدان النامية وافتقارها إلى أسواق مالية متطورة و منظمة يلجأ إليها المستثمرون، فإنه يجب عليها إحداث تغيرات تتعلق بهيكل النظام المالي و السياسة الائتمانية ووسائلها بهدف تعبئة الموارد الميسرة و إعادة توجيهها نحو معايير الاستثمار الحافزة للنمو الاقتصادي وذلك بتحرير هذه الاقتصاديات و تحديث بنيتها المالية و إصلاح أنظمتها المصرفية، و يكون دور البنك المركزي هو:
    ·توفير التشريع اللازم لتحقيق التحرير المالي.
    ·السماح بإنشاء بنوك استثمار خاصة للترويج و الاكتتاب في الصادرات الجديدة.
    ·السماح للبنوك بالمشاركة في ملكية و إدارة المشروعات الأكثر إنتاجية.
    ·الرقابة المتشددة و الفاعلة على النقد و الائتمان المصرفي و العمل على تحقيق الاستقرار النقدي إضافة إلى تطوير الأسواق المصرفية و أسواق الأوراق المالية.
    ‌ج.التنمية المصرفية الالكترونية و الرقابة عليها:
    تتجه المؤسسات المصرفية اليوم إلى توفير خدماتها المتنوعة إلكترونيا للعملاء، و هذه التطورات في الأدوات و الوسائل تطرح تحديات أمام الجهاز المصرفي و السلطات الرقابية المتمثلة في البنك المركزي في الدول النامية، ومنها:
    ·تزايد حدة المنافسة في صناعة الخدمات الالكترونية من قبل المؤسسات المصرفية و غير المصرفية.
    ·تزايد سرعة تنفيذ العمليات المصرفية.
    ·نقص الخبرات و عدم وضوح النواحي القانونية و التشريعية.
    و بالتالي لمواجهة هذه التحديات يتحتم على البنك المركزي العمل على:
    ·تنمية الصيرفة الالكترونية.
    ·سياسة رقابية و قواعد جديدة للصيرفة الالكترونية.
    ‌د.الفصل بين وظائف رسم السياسة النقدية وتنفيذها وبين هدف الرقابة على الجهاز المصرفي:
    يوجد اتجاه لدى الدول المتقدمة للفصل بين السلطة المسؤولة عن رسم السياسة النقدية و تنفيذها، و تلك المسؤولة عن الإشراف و الرقابة على أداء الجهاز المصرفي، فوظائف السياسة النقدية يعهد بها للبنك المركزي، و الوظائف المتعلقة بالرقابة على الجهاز المصرفي فإنها يمكن أن تكون ضمن مسؤولية البنك المركزي أو يعهد بها إلى سلطة أخرى غالبا ما تتبع وزارة المالية.
    ‌ه.الفصل بين الصيرفة المركزية و إدارة الدين العام:
    يدعو صندوق النقد الدولي إلى فصل عملية إدارة الدين العام عن البنوك المركزية و أن يعهد بها إلى جهاز مستقل له أهداف محددة و مؤشرات أداء قابلة للقياس و أن يقوم على إدارته فنيون متخصصون، و يرى الصندوق أن وجود جهاز كفء مستقل لإدارة الدين العام يساعد على كسب ثقة المقرضين و حصول الدول المقترضة على تقيين أفضل لمخاطرها الائتمانية من جانب مؤسسات التقييم الدولية مما يساعد على تخفيض تكلفة القروض الخارجية و تحسين شروطها، و تتمثل مهام الجهاز المصرفي لإدارة الدين العام في إدارة مخاطر محفظة الدين العام و توفير السيولة اللازمة للدولة و تكلفة منخفضة و بالآجال المناسبة، و تسهيل لجوء الدولة إلى أسواق المال الدولية للحصول على التمويل بالنقد الأجنبي.
    ‌و.تطوير العمل الإداري في مجال إدارة احتياطيات النقد الأجنبي:
    انتقد صندوق النقد الدولي الاقتصاديات الناشئة من ناحية افتقارها إلى الإدارة الجيدة لاحتياطات النقد الأجنبي التي تراكمت لديها من تدفقات رؤوس الأموال، و يؤكد البنك الدولي على أهمية تطوير العمل الإداري لاحتياطات النقد الأجنبي و ذلك عن طريق حسن اختيار أشخاص أكفاء و ذوي خبرة و دراية واسعة بأمور إدارة الاحتياطات من النقد الأجنبي، و ذلك بما يكفل استثمار تلك الاحتياطيات بعائد مجز مع الحفاظ على أهداف السيولة و مواجهة مخاطر تقلب أسعار الصرف و الفائدة.
    ‌ز.الإشراف المصرفي الحديث:
    لعل من أهم مخاطر العولمة المالية هو ما قد يتعرض له الجهاز المصرفي من أزمات، ويحدث ذلك في الدول التي تقوم بعملية التحرير المالي، و تدل تجارب البلدان التي قامت بتحرير أسواقها المالية مثل دول أمريكا اللاتينية و دول شرق آسيا على أن تحرير الأسواق المالية لابد أن يقترن برقابة و إشراق فاعل على الجهاز المصرفي من قبل بنوكها المركزية تجنبا لأية ممارسات مصرفية غير سليمة.حيث أن البلدان التي تعرضت لنتائج سلبية للتحرير المالي كان ينقصها الإشراف الحصين عن طريق أجهزة الرقابة المصرفية، و يستهدف الإشراف المصرفي الحصين تخفيض مخاطر انهيار النظام المصرفي و تجنب مشكلات الإدارة المصرفية و المحافظ الائتمانية مع اتخاذ التدابير التصحيحية المناسبة.
    ‌ح.الإجراءات الوقائية:
    تستهدف الإجراءات الوقائية تجنب حدوث الأزمات و تفاديها عن طريق الحد من بدء المخاطرة من جانب البنوك، بالإضافة إلى استهداف حماية مصالح المودعين، و تشمل الإجراءات الوقائية على الآتي:
    ·وضع قيود على مجالات النشاط المصرفي.
    ·تحديد معايير واضحة للعمل المصرفي و الجهات المسؤولة عن الإدارة و المراقبة.
    ·إلزام البنوك بإتباع قواعد الحيطة (الملائمة المالية، السيولة، تكوين مخفضات للديون الرديئة، إتاحة المعلومات..).
    ·ضرورة تصميم إجراءات علاجية للأزمات (تأمين الودائع، تحسين السيولة...).
    ‌ط.التعاون بين البنوك المركزية:
    لقد أدت التطورات الاقتصادية العالمية و الإقليمية المعاصرة إلى الحاجة لمزيد من التنسيق و التعاون بين دول العالم المختلفة في المجالات الاقتصادية، ومنها المجال المصرفي، خاصة مع التطورات التكنولوجية و تطور وسائل الدفع، و تطور العلاقات المصرفية الدولية، لذلك فالحاجة إلى التعاون و التنسيق بين السلطات الرقابية أصبحت ضرورية و خصوصا في الوقت المعاصر، ولقد كان لقيام بنك التسويات الدولية عام 1930 هدف تنسيق سبل التعاون الدولي بين البنوك المركزية المنظمة إلى هذه المؤسسة و القيام بوظيفة بنك البنوك المركزية.
    و لقد أسفرت الحاجة إلى تدعيم الرقابة و الإشراف على البنوك دولية النشاط بوضع الإطار التنظيمي اللازم لعمل تلك البنوك. وذلك من خلال لجنة بازل للإشراف المصرفي، و لتدعيم التعاون الدولي كان الاهتمام أكثر تنظيم و ترشيد إدارة البنوك للمخاطر (المخاطر الإستراتيجية، مخاطر الائتمان، مخاطر السيولة، مخاطر أسعار الفائدة، مخاطر أسعار الصرف، المخاطر التشغيلية، المخاطر التنظيمية، مخاطر السعة) كأحد اهتمامات المجتمع الدولي، نظرا للمكانة التي يحتلها القطاع المصرفي في داخل القطاع المالي.

    المطلب الرابع: استقلالية البنك المركزي و أهمية الدور الإشرافي له
    تعني استقلالية البنك المركزي في مفهومها القانوني حجم السلطات الممنوحة للبنك المركزي في صياغة السياسة النقدية وإدارتها ومن ثم مدى إمكانية مسائلة البنك المركزي عن تحقيق والإبقاء على استقرار الأسعار [74].
    وتعني منح البنك المركزي الاستقلال الكامل في إدارة السياسة النقدية من خلال عزله عن أية ضغوط سياسة من قبل السلطات التنفيذية من جهة، ومن خلال منحه حرية التصرف كاملة في وضع وتنفيذ سياسة نقدية[75].
    ولا تعني استقلالية البنك استقلاله عن الحكومة بشكل تام وانفصاله الكامل عنها فهو مؤسسة حكومة إلا أن الاستقلالية تعني حريته في اتخاذ قراراته خاصة فيما يتعلق منها بالسياسة النقدية، بالإضافة إلى الحرية التي يتمتع بها المسئولون في البنك المركزي ودورها في اتخاذ قراراته.
    وبدأ ظهور أهمية استقلالية البنوك المركزية بسبب التطورات الاقتصادية والمالية التي عرفتها بعض البلدان في عقد السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ولعل السبب الرئيسي للمناداة بهذه الاستقلالية هو عدم فعالية السياسة النقدية في محاربة التضخم في بعض الدول.
    والهدف من منح هذه الاستقلالية هو زيادة قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية لتكون أكثر فعالية في تحقيق هدفها الأساسي والمتمثل في المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار[76].
    ويمكن قياس هذه الاستقلالية بالاعتماد على مؤشرين مختلفين هما2:الاستقلالية العضوية والاستقلالية الوظيفية للبنك المركزي.
    -الاستقلالية العضوية :وتتعلق بشروط تعيين المسؤولين في البنك المركزي وكذا شروط ممارستهم لوظائفهم.
    -الاستقلال الوظيفي :ويتحدد بالنظر إلى مسؤوليات ومهام وأهداف البنك المركزي وكذا بالنظر إلى مدى استقلاليتها المالية ،فكلما كانت السياسة النقدية غير واضحة وعديدة أو غير موجودة كلما قلت درجة استقلالية البنك المركزي .
    2-2 أثر استقلالية البنوك المركزية على المؤشرات الاقتصادية :بحثت دراسات عديدة هذه العلاقة على بعض المؤشرات كالتضخم وعجز الموازنة والناتج المحلي الإجمالي كما يلي3 :
    -الاستقلالية والتضخم :يرى مؤيدو الاستقلالية أن استقلال البنك المركزي عن الحكومة بعيدا عن الضغوطات السياسية ،فتؤدي السياسة النقدية إلى استقرار الأسعار وتخفيض معدلات التضخم وقد أكدت ذلك العديد من الدراسات منها :
    الدراسة التي أجراها "باد"و"باركن" bade , parkin"واستخدم المؤلفان بيانات حول 12 دولة لبحث العلاقة بين درجة الاستقلالية ومعدلات التضخم في الفترة ما بعد 1994 ،واستخدما مجموعة من المقاييس ،وأثبتت الدراسة أنه لم تكن هناك علاقة واضحة بين درجة الاستقلالية المالية لبنوك ومعدلات التضخم، بينما أثبتت العلاقة بين درجة استقلالية سياسة البنوك المركزية (استقلالية سياسية )ومعدلات التضخم في علاقة وطيدة وعكسية واتضح من هذه الدراسة أنه في كل من ألمانيا وسويسرا اللتين يتمتع بنكاهما المركزيان بأعلى درجة من الاستقلالية كانت معدلات التضخم أصغر المعدلات .
    وتوصلت نتائج بعض الدراسات الأخرى إلى أن معدلات التضخم تكون منخفضة أكثر في الدول التي تمتع بنوكها المركزية باستقلالية أكبر عن الحكومة (مع عدم إمكانية تعميم هذه النتائج لوجود دول لا تتمتع بنوكها المركزية بالاستقلالية إلا أنها سيطرت على معدلات التضخم) .
    - الاستقلالية وعجز الموازنة :أجريت بعض الدراسات لبحث هذه العلاقة وأظهرت أن هناك دور لاستقلالية للبنوك المركزية في تخفيض عجز الموازنة العامة .
    - الاستقلالية والناتج المحلي الإجمالي :توصلت نتائج دراسة قام بها كل من "Dedong et summers " حول هذه العلاقة في الدول الصناعية خلال الفترة (55-1990)مع اعتبار سنة 1955 سنة الأساس إلى أن هناك علاقة موجبة بين درجة استقلالية البنوك المركزية ومعدل الناتج المحلي الإجمالي وإذا زادت درجة استقلالية البنك المركزي درجة واحدة ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل بنسبة 0.4%سنويا .
    وقد تمثلت الاتجاهات الحديثة للصيرفة المركزية في ما يلي1:
    §الاتجاه نحو الإدارة النقدية غير المباشرة: اتجهت البنوك المركزية في عدد كبير من الدول المتقدمة إلى تعديل أهداف سياساتها النقدية، وتعديل الأدوات التي تستخدمها لتنفيذ تلك السياسات، فمن سياسات نقدية مباشرة تستهدف متغيرات نقدية إلى استخدام سياسات نقدية غير مباشرة تستهدف كذلك السيطرة على معدلات التضخم، مع الإعلان عن أهداف السياسة النقدية، واستخدام الأدوات غير المباشرة خاصة عمليات السوق المفتوحة،
    §على البنك المركزي أن يقوم بتطوير وتحرير الأسواق المالية وذلك بتوفير التشريعات اللازمة، والسماح بإنشاء بنوك استثمار خاصة للترويج والاكتتاب في الإصدارات الجديدة ، والسماح للبنوك بالمشاركة في ملكية وإدارة المشروعات وإقامة مؤسسات تمويل مشتركة.
    §تنمية الصيرفة الالكترونية والرقابة عليها: وذلك بسبب تزايد حدة المنافسة في صناعة الخدمات المالية الالكترونية وتزايد سرعة تنفيذ العمليات، ويتطلب ذلك من البنك المركزي تنمية الوعي بأهمية الصيرفة الالكترونية وتنمية البنية التحتية والبيئة التشريعية الخاصة بها، مع ضرورة تنمية وسائل رقابية جديدة.
    §الفصل بين وظائف رسم السياسة النقدية وتنفيذها، وبين وظائف الرقابة على الجهاز المصرفي: حيث يعهد بالوظائف المتعلقة بالسياسة النقدية للبنك المركزي ، أما الوظائف المتعلقة بالرقابة على الجهاز المصرفي فإنها يمكن أن تكون من ضمن مسؤولية البنك المركزي كما هو الوضع في استراليا ونيوزيلندا وفرنسا، أو يعهد بها إلى سلطة أخرى - غالبا وزارة المالية- كما هو الوضع في كندا والنمسا وسويسرا وبلجيكا والدانمارك وألمانيا والمملكة المتحدة، أما في الولايات المتحدة فيشترك في المهمة كل من المجلس الاحتياطي الاتحادي ووزارة المالية والهيئة الاتحادية للتأمين على الودائع .
    §الفصل بين هدف الصيرفة المركزية وإدارة الدين العام: وذلك كاستجابة لدعوة صندوق النقد الدولي في أن وجود جهاز مستقل لإدارة الدين العام يساعد على كسب ثقة المقرضين وتخفيض تكلفة القروض الخارجية وتحسين شروطها وتوفير السيولة اللازمة للدولة وتسهيل لجوئها إلى أسواق المال الدولية.
    §تطوير العمل الإداري في مجال إدارة احتياطات النقد الأجنبي.
    §الإشراف المصرفي الحصيف Prudentiel supervision: وذلك لمواجهة الأزمات، فلا بد من أن يقترن التحرير المالي برقابة وإشراف فاعل على الجهاز المصرفي، وذلك بغرض تخفيف مخاطر انهيار النظام المصرفي .
    §التعاون والتنسيق بين البنوك المركزية: وذلك بسبب التطورات الاقتصادية العالمية المعاصرة والمعايير الدولية.
    2-3 أهمية الدور الإشرافي للبنك المركزي في ظل التحرير المالي1:
    تحتل الرقابة على الجهاز المصرفي في البلدان التي قامت بتحرير أسواقها المالية أهمية كبيرة، وتدل تجارب البلاد التي مارست هذا التحرير على أن هذا الأخير ينبغي أن يقترن برقابة فعالة على الجهاز المصرفي تجنبا لأية ممارسة مصرفية غير سليمة، وذلك أن البلاد التي تعرضت للنتائج السلبية للتحرير المالي واسع النطاق المتمثلة في الزيادة الحادة في معدلات الفائدة وإفلاس المؤسسات المالية كان ينقصها الإشراف المصرفي الفعال، ومن هنا تزايد التركيز على تحسين وتعزيز الإشراف على البنوك في البلدان النامية حتى في ظل تحرير الجهاز المصرفي، وأصبح من المسلم به أن مثل هذا الإشراف والذي يطلق عليه الإشراف الحذر prudentiel supervision لا يتعارض مع التحرير المالي ومقتضياته، فما هو الإشراف المصرفي الحذر وما هي مقوماته ؟
    أ- مفهوم الإشراف المصرفي الحذر (المتدبر ):يستهدف تخفيض مخاطر الفشل النظامي والمتمثلة في خشية أن يؤثر بنك معين في ثقة الأفراد في البنوك الأخرى وهو ما قد يؤدي إلى إقبال واسع من الأفراد على سحب ودائعهم وقد يترتب عليه انهيار النظام المصرفي ككل، وتجنب الاختلالات الناشئة عن الأزمات المالية وذلك عن طريق الكشف عن مشاكل الإدارة المصرفية ومشاكل المحافظ المصرفية قبل أن يحدث الإعسار وإجبار المصارف على اتخاذ التدابير التصحيحية الملائمة، إذا فالإشراف المصرفي الحذر يهدف إلى تحقيق هدفين :
    - منع المقرضين من الإقدام على سلوك ينطوي على الإفراط في المخاطرة .
    - إلزام المقرضين بتصحيح الوضع على الفور إذا ما حدثت مشاكل تتعلق بمحافظ الائتمان ويختلف الإشراف من بلد إلى آخر وفقا للعديد من العوامل ،القانونية والسياسة والنظام الاقتصادي .
    ب- مقومات الإشراف المصرفي الحذر :ينبغي أن يستند نظام الإشراف المصرفي الفعال بشكل عام إلى نوعين من الإجراءات:إجراءات وقائية وإجراءات علاجية، تشمل الإجراءات الوقائية على تلك التي تستهدف تجنب وتفادي حدوث الأزمات عن طريق الحد من عملية أخذ المخاطرة من جانب البنوك وحماية مصالح المودعين، وتشمل على عمليات الرقابة الداخلية والخارجية والتي تتضمن الخضوع للقواعد التنظيمية وتكشف حقيقة الوضع المالي للبنوك وتحسن الإدارة وتمنع الاحتيال وتشمل الإجراءات الوقائية:
    -وضع قيود على مجالات النشاط المصرفي.
    -تحديد معايير واضحة لدخول الوحدات المصرفية إلى مجال العمل المصرفي أو خروجها منه.
    -تحديد الجهات المسؤولة عن الإشراف على البنوك دولية النشاط.
    أما الإجراءات العلاجية فهي تلك التي صممت أساسا بغرض التخفيف من نتائج الأزمات إذا ما حدثت بالفعل وانقاد البنوك والمودعين وتشمل على تأمين الودائع والتدخل الحكومي في البنوك المعسرة سواء من خلال استخدام وظيفة البنك المركزي كمقرض الملاذ الأخير لتحسين سيولة البنك المعسر أو بالالتجاء إلى عمليات التصفية أو إعادة الرسملة وتتضمن هذه الإجراءات الهياكل المؤسسية والقانونية القائمة.







    المطلب الخامس: السياسة النقدية في اقتصاديات الدول النامية، عوامل ضعفها وشروط نجاحها
    1- ظروف اقتصاديات الدول النامية
    تعاني معظم الدول النامية من العديد من المشاكل، يمكن أن نذكر منها، ما يلي[77]:
    ·عجز الموازنة العامة بسبب الاحتياجات الضخمة للتنمية.
    ·الفجوة الغذائية.
    ·تزايد العجز الهيكلي في ميزان المدفوعات.
    ·المديونية الخارجية.
    أما بالنسبة للحالة العامة لمعظم هذه الاقتصاديات في الوقت الحالي، يتضح أن السمة الرئيسية في تلك الاقتصاديات هي ضعف وتخلف الجهاز الإنتاجي بسبب ضآلة حجم التراكم الرأسمالي الناتج عن انخفاض متوسط الدخل الفردي وبالتالي مستوى الادخار الوطني، وكذلك إغفال البحث والتطوير وارتفاع التكاليف. إضافة إلى ظاهرة الثنائية وازدواجية البناء الاقتصادي، وتبلورت هذه الظاهرة في انقسام القطاع أو النشاط الواحد إلى جزئين قد تضعف أو تختفي فيه قنوات التأثير المتبادل بين سلوكيهما، كما تتسم هذه الظاهرة بالاستمرارية وتزايد الفجوة بين جزئي القطاع. وتتمثل الطبيعة الثنائية في مجال المبادلات في انتشار عمليات المقايضة والاكتفاء الذاتي علاوة على المعاملات النقدية، ويؤدي وجود هذه الظاهرة إلى تركز أثر السياسة النقدية على جانب المعاملات النقدية مما ينتج عنه إضعاف تأثير هذه السياسة على مستوى النشاط الاقتصادي.
    وتتضح ظاهرة الثنائية التمويلية في ظروف التخلف الاقتصادي من خلال قيام سوقين منفصلين بالعملية التمويلية للأنشطة الاقتصادية، حيث يتسم السوق الأول بتنظيمه و رسميته، و يشتمل على الجهاز المصرفي و على مؤسسات مالية أخرى، و يخضع نشاط هذا السوق لتشريعات و قيود تنظيمية و مالية، كما تتسم وحداته بالتخصص و تقسيم العمل.
    أما السوق الثاني فهو سوق غير رسمي و يخضع في سلوكه للعادات و التقاليد، و يضم مقرضي الأموال و المرابين إلى جانب التجار و الوحدات الاقتصادية المماثلة لهم في الطبيعة، و لا يخضع هذا السوق لأي قيود تنظيمية أو مالية، وتختفي فيه ظاهرة التخصص و تقييم العمل و تتميز معاملاته بالمرونة، و يعمل هذا السوق على إضعاف التأثير المباشر للسياسة النقدية على القطاعات الاقتصادية التي يقوم هذا السوق بتمويل نشاطها، نظرا لعدم خضوعه لقيود السياسة التي تطبقها السلطة النقدية.
    وكثيرا ما تلجأ الحكومات إلى الاقتراض من البنك المركزي والبنوك التجارية لتمويل عجز الميزانية نظرا لضعف السوق النقدية والمالية، ويمثل هذا السوق خطوة كبيرة لما قد يترتب عليه من استخدام غير رشيد لهذا المصدر، قد يؤدي إلى زيادة السيولة النقدية لا يقابلها زيادة في الإنتاج بصفة عالية أو مستقبلية، تؤدي إلى خلق الضغوط التضخمية بعيدا عن تأثير السياسة النقدية.
    وقد اتضحت ظاهرة التخصص في إنتاج المواد الأولية في الاقتصاديات النامية كنتيجة لنمط التقسيم الدولي للعمل.

    2- السياسة النقدية في اقتصاديات الدول النامية:
    لقد تكلمنا لحد الآن عن السياسة النقدية وما يتعلق بها و ذلك بالنسبة لاقتصاديات الدول المتقدمة فالنظريات السابقة لم توضح أصلا للدول النامية، و إنما كانت تفسر أوضاع و مشاكل الدول المتقدمة، و لنبدأ أولا بتمييز الاقتصاد المتخلف و نحدد معالمه على النحو التالي:
    أولا: الاقتصاد المتخلف اقتصاد تابع.
    ثانيا : الاقتصاد المتخلف اقتصاد زراعي استخراجي (المواد الأولية) و ضعف الإنتاجية الصناعية.
    و يترتب عن انتشار هذه المعالم في الاقتصاد المتخلف ما يلي[78]:
    ·ضالة الدخل الوطني وانخفاض متوسط الدخل للفرد الواحد و عدم توظيف عوامل الإنتاج توظيفا كاملا وانتشار البطالة في صور شتى أهمها البطالة المقنعة، و هي ظاهرة متوطنة.
    ·انعدام المرونة في الاقتصاد المتخلف، فالإنتاج الزراعي ينقصه المرونة و الدخول متقلبة، و تجارة الصادرات تتحكم في الدخول، بحيث يحكم الاقتصاد المتخلف من خارجه.
    ·ضآلة الادخار، فانخفاض الإنتاجية يمنع الادخار اللازم للاستثمار، و قلة الاستثمار تعوق بدورها زيادة الإنتاج، و هكذا فالادخار ضئيل و توزيعه سيء.
    و في هذا الاقتصاد المتخلف تنحصر السياسة النقدية في مبدئين هما:
    تثبيت سعر الصرف الخارجي و تقلب مستوى الأسعار الداخلي، و تصبح مشكلة السياسة النقدية هي كيفية تحقيق الهدفين من خلال التجارة الخارجية، و لذلك انحصرت تلك السياسة عملا في إتباع نظام الصرف الخارجي بالذهب، و تؤدي الأرصدة الخارجية في هذا النظام وظيفة موازنة ميزان المدفوعات الذي لا يستقر على حال، و يصبح الاقتصاد المتخلف في ظل هذه الظروف معرضا للتضخم دائما بفضل عدم مرونة الإنتاج و خضوع الاقتصاد كله لاعتبارات خارجية.
    هذا عن الوضع العادي للاقتصاد المتخلف، فإذا ما حاول أن يتخلص من تخلفه لمشكلة تنمية و هي مشكلة أوسع من أن تقتصر على السياسة النقدية، فالمشكلة عندئذ مشكلة إنتاج لا مشكلة نقد، و ليست المشكلات النقدية و المالية الناشئة إلا الوجه المقابل للمشكلات الناجمة عن الإنتاج و الاستهلاك. و إنما يكفي أن نشير هنا في كلمة إلى سياسة الائتمان و الأجور في ظل خطة التنمية. فمن المتوقع عندئذ أن يقع ضغط تضخمي (وذلك عن طريق الإصدار النقدي) و تخفض القرة الشرائية.
    3- عوامل ضعف السياسة النقدية في الدول النامية:
    عند فحص عناصر السياسة النقدية في الدول النامية، نجد أن هذه الدول تفتقد إلى عناصر نجاح هذه السياسة، و منها[79]:
    ·الافتقار إلى أسواق نقدية منظمة، كما أنها تتميز بضيق نطاق الأسواق المالية –إن وجدت- و هو ما يؤدي إلى ضعف فعالية سياسة معدل إعادة الخصم و استحالة تطبيق سياسة السوق المقترحة على نطاق واسع.
    ·نتيجة لضعف الدور الذي يقوم به البنك المركزي في التأثير على البنوك التجارية، فإن ذلك يحول دون قيام البنوك التجارية بأي دور فعال في التأثير على النشاط الاقتصادي.
    ·تميل البنوك التجارية في الدول النامية إلى تقديم الائتمان المصرفي لتمويل قطاع التجارة (تمويل قصير الأجل)، مقارنة بالتمويل المقدم للقطاع الإنتاجي (و هو تمويل طويل الأجل) و الذي يعتبر أحد دعامات التنمية الاقتصادية.
    ·ضعف الوعي النقدي و المصرفي، حيث يتجه الأفراد في الدول النامية إلى الاحتفاظ بموجوداتهم في شكل عملة و ليست ودائع أو أوراق مالية، و هو ما يدل على ضعف الدور الذي تقوم به الودائع في تسويق المدفوعات، الأمر الذي يقلل من دور البنوك التجارية لهذه الدول مقارنو بالدول المتقدمة التي يعتمد فيها الأفراد بشكل أساسي في التعامل على النقود الائتمانية.
    ·عدم وجود استقرار في المناخ السياسي، و تقلب وضع موازين مدفوعاتها، و تخلف النظم الضريبية، مما لا يشجع الاستثمار الأجنبي، و بالتالي يحول دون تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
    ·و من بين أهداف السياسة النقدية هدف استقرار الأسعار، و إن كان هذا الهدف يلائم اقتصاديات الدول المتقدمة فهو لا يلائم اقتصاديات الدول النامية، حيث أن هذه الأخيرة تعتمد في تمويل التنمية على وسائل التمويل التضخمي (التمويل بالعجز).
    ·تواجه الاقتصاديات النامية ضيق نطاق الأصول المالية و أدوات الائتمان التي يتم من خلالها تعبئة المدخرات و تجميعها و نقلها من المدخرين إلى المستثمرين، و هذه الوظيفة من المفترض أن يقوم بها السوق النقدي و السوق المالي لذلك فهي تعاني من الضعف و التخلف، مما ينعكس على العادة المصرفية.
    ·يتوقف تفضيل السيولة في الدول النامية على العادات الاجتماعية بصفة أساسية و يتأثر الطلب على السيولة بالتغيرات الموسمية في النشاط الاقتصادي، مع اتجاه الأفراد للاحتفاظ بتراوحهم في أصول غير منتجة كالأراضي و العقارات و الذهب و التحف الثمينة.
    ·بالنسبة لمكونات عرض النقود، فلا يلاحظ أن نسبة العملة المتداولة إلى عرض النقود تمثل نسبة عالية نسبيا، وكلما زادت هذه النسبة زادت ضآلة الممارسات الائتمانية.
    و بالتالي فإن السياسة النقدية في هذه البلدان أقل فعالية مقارنة بالدول المتقدمة، بسبب العلاقات المحلية و الخارجية و اختلال هيكل الائتمان القائم في تلك الدول، كما نجد أن السياسة النقدية عاجزة عن المساهمة كثيرا في تدعيم و نمو هذه الدول.

    علاقة الهيكل المالي و التنظيمي و التشريعي بتأثير السياسة النقدية[80]:
    يعد الهيكل المالي و التشريعي من العوامل الحاكمة لفاعلية السياسات الاقتصادية و المؤثرة في حركة النشاط الاقتصادي، و لذا فقد تناولت عدد من الدراسات* أهمية و دور الهيكل المالي والتشريعي في توجيه المتغيرات الاقتصادية.
    فقدرة صانعي السياسة النقدية على نقل أثر الأداة المستخدمة إلى تحقيق أهداف السياسة النقدية "تخفيض التضخم و خفض فجوة الناتج" تتوقف على عدد من العوامل يقع ضمنها الهيكل المالي، ففي غالبية الاقتصاديات تمارس السياسة النقدية تأثيرها في النشاط الاقتصادي من خلال توجيه سعر الفائدة قصير الأجل، وتعتمد آلية انتقال أثر سعر الفائدة إلى الناتج و مستوى الأسعار على هيكل النظام البنكي أو الأسواق المالية عموما. و يرى عدد من الاقتصاديين أن ميكانيزم انتقال أثر السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي من خلال البنوك التجارية المملوكة للحكومة لا يتسم بالكفاءة و الفاعلية، فانخفاض حجم ما تملكه الحكومة من أصول بالبنوك يرتبط بتحسن كل من كفاءة و فاعلية السياسة النقدية و الأداء الاقتصادي أي وجود علاقة عكسية بين ملكية الحكومة لحقوق ملكية البنوك و كفاءة تأثير السياسة النقدية في النشاط الاقتصادي ففي دراسة** لـ23 من الدول المتقدمة و دول الأسواق الصاعدة لبحث العلاقة بين تدخل الحكومة في النظام المالي واستقرار المتغيرات الاقتصادية، توصلت الدراسة إلى أن تخفيض التضخم و فجوة الناتج ربما يرتبط بملكية الحكومة لأصول البنوك التجارية. فوجود النظام المالي تحت تأثير الاتجاهات يؤدي إلى انخفاض فاعلية تأثير السياسة النقدية في النشاط الاقتصادي و قدرتها على تحقيق الاستقرار بالاقتصاد الكلي. فالملكية الخاصة بالبنوك تجعل أنشطة الإقراض أكثر حساسية لحوافز السوق، و تصبح السياسة النقدية أكثر فاعلية في النشاط الاقتصادي، أي أن البنوك ذات الملكية الخاصة تتأثر بشكل كبير بتغيرات سعر الفائدة و بالتالي يتأثر حجم الائتمان المتاح أكثر مما يحدث بالبنوك المملوكة للدولة.
    و في دراسة أخرى تناولت 16 دولة يختلف حجم و درجة تطور الهيكل المالي بها، هدفت الدراسة إلى التعرف على مدى اعتماد المنشآت على القروض البنكية في ظل الهياكل المالية، للوقوف على مدى تأثير الهيكل المالي (حجم و درجة تركز و ازدهار النظام البنكي) على فاعلية التغيرات بأدوات السياسة النقدية في التأثير في النشاط الاقتصادي.
    و توصلت الدراسة إلى أن الدول ذات البنوك الصغيرة، و النظم البنكية الأقل ازدهارا و التي تفتقر إلى فوائض رأسمالية تظهر مرونة أكبر للتغيرات بالسياسة النقدية أكثر مما يحدث بالدول ذات النظم البنكية المزدهرة و أسواق رأس المال المتقدمة، و هو ما يعني تأثير هيكل النظام المالي في أداة السياسة النقدية المستخدمة و في مرونة المتغيرات الاقتصادية داخل قنوات انتقال أثر السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي.
    و يتجه عديد من الاقتصاديين إلى ربط النظام التشريعي بالهيكل المالي و دور السياسة النقدية بالنشاط الاقتصادي، ففي هذا الإطار توصلت عدد من الدراسات* إلى أن المستثمر لن يقوم بشراء أسهم إلا بعد التأكد من وجود نظام تشريعي قوي، وتحديد الشركات التي يفضل عدم تمويلها أي التي ترتفع بها احتمالات الخسارة و الإفلاس، أما بالنسبة للدائنين (مشتري السندات) فوجود سلطة تضمن إعادة السداد إليهم و الثقة في قوة القانون يخلق أسواق أسهم و سندات تتسم بالاتساع و العمق، و يزيد من أهمية أسواق المال الأولية، كما أن ضعف ضمانات الاستثمار يؤدي إلى اتجاه التمويل مبدئيا من خلال النظام البنكي، و هو ما يعني أن النظام التشريعي و الهيكل المالي عاملان مؤثران بميكانيزم انتقال أثر و دور السياسة النقدية في النشاط الاقتصادي.
    و يعتبر التضخم في الدول النامية ليس ظاهرة نقدية فحسب، و إنما يعد ظاهرة هيكلية و مؤسساتية، لها أبعاد اقتصادية واجتماعية و سياسية.
    تركز الدخل و العمالة في الدول النامية على الإنتاج الأولي، مع ارتباطها الكبير بالتجارة الخارجية، و هذا من شأنه أن يعرض تلك الدول إلى تقلبان عنيفة، نتيجة للتقلبات الواسعة في الطلب العالمي على المواد الأولية، و بقدر ما ترجع التقلبات الاقتصادية التي تتعرض لها الدول النامية إلى عوامل خارجية فإن السياسة النقدية لا تستطيع أن تسهم في تدعيم أو حماية نموها الاقتصادي و استبعاد ما تولده من موجات التضخم أو الانكماش.
    يعتمد التداول النقدي في الدول النامية بصفة أساسية على النقود المادية (خاصة الورقية) أما النقود المصرفية (النقود الكتابية كالودائع لأجل) فما زال دورها محددا لتسوية المدفوعات و ذلك بسبب ضعف نمو العادات المصرفية، و انخفاض الدخول وانتشار عادة الاكتناز و ضعف انتشار البنوك و المؤسسات المالية.
    يقوم النظام المصرفي في الدول النامية بصفة أساسية على المؤسسات التي تتعامل في الائتمان قصير الأجل، و حرمان قطاعات هامة من الائتمان المصرفي طويل الأجل، أضف إلى ذلك عدم كفاية الدور الذي تؤديه البنوك و المؤسسات المصرفية في جمع و تعبئة المدخرات.
    4- شروط نجاح السياسة النقدية:
    إن نجاح السياسة النقدية في أي دولة و في ظل أي نظام اقتصادي إنما يتوقف على مجموعة من العوامل و الشروط أهمها:
    ·نظام معلوماتي فعال: وضع الميزانية (عجز/فائض)، نوعية و طبيعة الاختلال، تحديد معدل النمو الاقتصادي الحقيقي، نوعية البطالة، القدرات الاقتصادية، ميزان المدفوعات...
    ·تحديد أهداف السياسة النقدية بدقة: نظرا لتعارض الكثير من الأهداف المسطرة.
    ·هيكل النشاط الاقتصادي: مكانة القطاع العام و الخاص، سياسة الحكومة اتجاه المؤسسات الإنتاجية، حجم التجارة الخارجية في السوق العالمية ...، و بالتالي حرية التجارة الخارجية و مرونة الأسعار.
    ·مرونة الجهاز الإنتاجي للتغيرات التي تحدث على المتغيرات الاقتصادية لا سيما النقدية منها.
    ·نظام سعر الصرف: تحقق السياسة النقدية فعاليتها في اقتصاد ذو سعر صرف مرن أكثر من اقتصاد ذو سعر صرف ثابت.
    ·درجة الوعي الادخاري والمصرفي لمختلف الأعوان الاقتصادية.
    ·سياسة مناخ الاستثمار: مناخ الاستثمار، تدفق رؤوس الأموال، التسهيلات الممنوحة للمستثمرين المحليين و الأجانب، و مدى حساسية الاستثمار لسعر الفائدة،...
    ·توافر أسواق مالية و نقدية منظمة و متطورة، و مدى أهمية السوق الموازية.
    ·مدى استقلالية البنك المركزي على الحكومة.


















    [1] أنظر: - أحمد أبو الفتوح علي الناقة، نظرية النقود و الأسواق المالية (مدخل حديث لنظرية النقود و الأسواق المالية)، مكتبة الإشعاع، الإسكندرية، ط1، 2001، ص ص: 349-350.
    - سهير محمود معتوق، الاتجاهات الحديثة في التحليل التقدي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، ط1، 1988، ص ص:19-21.

    [2] أنظر: - إسماعيل محمد هاشم، النقود و البنوك، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2005، ص:126.
    - ضياء مجيد الموسوي، الاقتصاد النقدي، دار الفكر، الجزائر، 1993، ص ص: 81-84.

    [3] أحمد أبو الفتح علي الناقة، مرجع سبق ذكره، ص: 357.

    [4] أنظر: - إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص ص: 129-131.
    - عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص ص: 90-91.

    [5] أنظر: - سهير محمود معتوق، مرجع سبق ذكره، ص ص: 33.
    - ضياء مجيد الموسوي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 81-98.

    [6] - محمد حمدي إبراهيم المسلماتي، التوازن النقدي في اقتصاديات الدول التي تمر بمرحلة النمو: دراسة تطبيقية مقارنة بين الاقتصاد المصري واقتصاديات بعض الدول، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد، قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة غين شمس، القاهرة، 2003، ص ص: 8-24.
    - بلعزوز بن علي، أثر تغيير سعر الفائدة على اقتصاديات الدول النامية - حالة الجزائر – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر، 03/2004 (غ.م)، ص ص: 18-38.

    [7][7] رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة: تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة، سلسلة عالم المعرفة، العدد 226، 1997، ص ص: 368-369.

    * يعد ميردال أول من أدخل مصطلح التوازن النقدي سنة 1939 في كتابه التوازن النقدي.

    [8] إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص: 148.

    [9] Michelle de Mourgues, La monnaie, Système financier et théorie monétaire, Economica, Paris, 9 Ed, 1993, P : 363-366.

    [10] محمد جمدي إبراهيم المسلماتي، مرجع سبق ذكره، ص: 39.

    [11] إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص: 163.

    [12] سهير محمود معتوق، مرجع سبق ذكره، ص: 174.

    [13] محمد حمدي إبراهيم المسلماتي، مرجع سبق ذكره، ص: 45.

    [14] نفس المرجع، ص ص: 45-46.

    [15] نفس المرجع، ص ص: 47.

    [16] أنظر: - خضير عباس المهر، التقلبات الاقتصادية بين السياسة المالية و النقدية (في إطار النظرية الكينزية) ، مكتبة جامعة الرياض، المملكة العربية السعودية، 1981، ص ص: 41-69.
    - نعمة الله نجيب و آخرون، مقدمة في اقتصاديات النقود و المصرفة و السياسات النقدية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص ص: 347-360.

    [17] أنظر: - ضياء مجيد الموسوي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 145-165.
    - نعمة الله نجيب ، مرجع سبق ذكره، ص ص: 260-261.

    [18] أنظر - سهير محمود معتوق، السياسة النقدية في التحليل الكينزي و النقدي مع إشارة خاصة للبلاد المتخلفة، مجلة مصر المعاصرة، تصدر عن الجمعية المصرية للاقتصاد و التشريع و الإحصاء، العددان: 407-408، 1987، ص ص: 171-182.
    - جودة عبد الخالق، كريمة كريم، محاضرات في النقود و البنوك، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص ص: 256-257.

    [19] عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص: 119.

    [20] حازم البيلاوي، دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الاقتصادي، دار الشروق، القاهرة، ط1، 1995، ص: 18.

    [21] إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص: 189.

    [22] نفس المرجع، ص ص: 189-191.

    [23] عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص: 120.

    [24] أنظر: - ضياء مجيد الموسوي، مرجع سبق ذكره، ص: 142.
    - جودة عبد الخالق، كريمة كريم، مرجع سبق ذكره، ص: 259.
    - إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص ص: 192-193

    [25] إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص: 193.

    [26] رانيا عند المنعم محمد راجح، دور الأدوات الكمية للبنك المركزي في فعالية السياسة النقدية (مع دراسة الحالة المصرية في ظل القانون الجديد للبنك المركزي و الجهاز المصرفي و النقد) رسالة مقدمة للحصول على درجة ماجستير في الاقتصاد، كلية العلوم الاقتصادية، جامعة القاهرة (غ م) 2005، ص ص: 24-25.

    [27] نفس المرجع، ص: 27.

    [28] عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص: 127.

    [29] أنظر: - عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص ص: 130-138.
    - إسماعيل محمد هاشم، مرجع سبق ذكره، ص ص: 199-211.

    [30] عبد المنعم السيد علي، دراسات في النقود و النظرية النقدية، مطبعة العاني، بغداد، ط2، 1976، ص ص: 92-94.

    [31] ضياء مجيد الموسوي، مرجع سبق ذكره، ص: 173.

    [32] عبد المجيد قدي، المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية (دراسة تحليلية تقييمية)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة 3، 2006، ص: 53.

    [33] نفس المرجع والصفحة .

    [34] - عبد المجيد قدري، مرجع سبق ذكره، ص ص: 54-63
    - أكرم نعمان الطيب، أثر التحرر الاقتصادي على الجهاز المصرفي المصري، رسالة مقدمة للحصول على الماجستير، قسم الاقتصاد، كلية النجارة، جامعة عين شمس، 2001، (غ م)، ص ص: 71-81.

    [35] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 64-76.

    [36] أسامة بشير الدباغ، و أثيل عبد الجبار الجور مد، مرجع سبق ذكره، ص: 349.

    [37] بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 186.

    [38] أنظر: - أكرم نعمان الطيب، مرجع سبق ذكره، ص ص: 78-81.
    - بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 189-191.
    - أسامة بشير الدباغ و أثيل عند الجبار الجورمد، مرجع سبق ذكره، ص ص: 331-341.
    - عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 80-91.

    [39] بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 190.

    [40] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 90.

    [41] أسامة بشير الدباغ و أثيل عبد الجبار الجورمد، مرجع سبق ذكره، ص ص: 334-335.

    [42] أنظر: - بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 190.
    - عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 91.

    [43] سهير محمود معتوق، مرجع سبق ذكره، ص: 219.

    [44] بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص: 191.

    [45] أسامة بشير الدباغ و اثيل عبد الجبار الجورمد، مرجع سبق ذكره، ص: 337.

    [46] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 87.

    [47] أنظر: أسامة بشير الدباغ، أثيل عبد الجبار الجورمد، مرجع سبق ذكره، ص ص: 341-342.

    [48] عادل المهدي، العلاقات الدولية، جهاز نشر و توزيع الكتاب الجامعي، جامعة حلوان، القاهرة، 2002-2003، ص: 203.

    [49] محمود مناع عبد الرحمان، الآثار الاقتصادية الكلية للسياسة النقدية في ظل إتباع برامج التكييف وعلاقتها بالركود الاقتصادي مع إشارة خاصة للاقتصاد المصري، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في اقتصاديات التجارة الخارجية، قسم الاقتصاد و التجارة الخارجية، كلية التجارة وإدارة الأعمال، جامعة حلوان، القاهرة، (غ م)، 2004، ص: 49.

    [50] نفس المرجع السابق، ص ص: 57-58.

    [51] نفس المرجع، ص ص: 370-377.

    [52] محمد مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص: 92.

    [53] عادل المهدي، مرجع سبق ذكره، ص: 203.

    [54] نفس المرجع، ص ص: 157-162.

    [55] محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص: 76.

    [56] عادل المهدي، مرجع سبق ذكره، ص: 204.

    [57] نفس المرجع، ص: 207.

    [58] محمود مناع عبد الرحمان، مرجع ذكره، ص: 18.

    [59] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 77.

    [60] أحمد شعبان محمد علي، انعكاسات المتغيرات المعاصرة على القطاع المصرفي و دور البنوك المركزية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2007، ص ص: 118 -120.

    [61] نفس المرجع، ص: 77.

    [62] محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص: 25.

    [63] أنظر: - عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 78.
    - محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص: 25.
    - أحمد شعبان محمد علي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 121-122.

    [64] - محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص ص: 26-28.
    - أحمد شعبان محمد علي، مرجع سبق ذكره، ص: 123.

    [65] محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص ص: 30-32.

    [66] : نقلا عن
    Robert J.Gordon and James A.Wilcox, Macroeconomies, Addison-Wesley Longman, USA, 1998, PP : 444-448.

    [67] أنظر: - سهير محمود معتوق، مرجع سبق ذكره، ص: 190.
    - حمدي عبد العظيم، مرجع سبق ذكره، ص: 71.

    [68] Voir : - Flou Zat Denise, économie contemporaine, Les phénomènes monétaire, Tome 02, 12ème édition, PUF, Paris, 1991, P : 328.
    - Beitone Alain, Les instruments de la politique économique : la politique monétaire, revue cahier français, N: 284, Paris, 1998, P: 34.

    [69] محسن س خان و أتروكروتشي، الأنظمة النقدية واستهداف تقليل التضخم، مجلة التمويل و التنمية، مجلة فصلية تصدر عن صندوق النقد الدولي، واشنطن، العدد 03، المجلد 30، سبتمبر 2000، ص: 50.

    [70] عبد المجيد قدي، مرجع سبق ذكره، ص: 99.

    [71] نفس المرجع، ص ص: 92-93.

    [72] عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص ص: 252-254.

    [73] أحمد شعبان محمد علي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 160-188.

    [74] منصور زين، استقلالية البنك المركزي أثرها على السياسة النقدية ،الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية والتحولات الاقتصادية واقع وتحديات يومي 14-15 ديسمبر 2004، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية جامعة حسبة بن بوعلي –الشلف ،ص:424.

    [75]زينب عوض الله وأسامة محمد الفولي، أساسيات الاقتصاد النقدي والمصرفي، منشورات الحلبي ،بيروت، 2003،ص :284.

    [76]حسينة شملول، مرجع سبق ذكره، ص ص :94-97.

    2 نفس المرجع والصفحة.

    3 نفس المرجع ، ص ص: 115-118.

    1 أحمد شعبان محمد علي، انعكاسات المتغيرات المعاصرة على القطاع المصرفي ودور البنوك المركزية- دراسة تحليلية تطبيقية مختارة من البلدان العربية، الدار الجامعية، الإسكندرية، ط1، 2006، ص ص : 160- 188.

    1 سهير محمود معتوق، أهمية الدور الإشرافي للبنك المركزي المصرفي في ظل التحرير المالي، مجلة مصر المعاصرة، مجلة ربع سنوية، تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء و التشريع ، العدد: 475-458، افريل/ ماي، القاهرة، 2000، ص ص: 135-140.

    [77] أنظر: - أحمد شعبان محمد علي، انعكاسات المتغيرات المعاصرة على القطاع المصرفي و دور البنوك المركزية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2007، ص ص: 134-140.
    - رمزي زكي، الصراع الفكري و الاجتماعي حول عجز الموازنة العامة في العالم الثالث، دار سينا للنشر، القاهرة، 1992، ص: 40.
    - رمزي زكي، الاحتياطات الدولية و الأزمة الاقتصادية في الدول النامية مع إشارة خاصة للاقتصاد المصري، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1994، ص: 178.

    [78] عادل أحمد حشيش، مرجع سبق ذكره، ص ص: 311-312.

    [79] أنظر : - بلعزوز بن علي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 191-193.
    - أحمد شعبان محمد علي، مرجع سبق ذكره، ص ص: 139-140.

    [80] أنظر: محمود مناع عبد الرحمان، مرجع سبق ذكره، ص ص: 96-98.

    * Voir : - Stephen G Cecchetti, Financial Structure Macroeconomic Stability and Monetary Policy, NBER Working Paper N : 8354, (National Bureau of Economic Researen –Cambridge), USA, July2001.
    - Stephen G Cecchetti, Legal Structure, Financial Structure and Monetory Transmission Mechanism, NBER Working Paper N : 7151 (National Bureau of Economic Researen –Cambridge), USA, 1999.

    ** Stephen G Cecchetti, Financial Structure Macroeconomic Stability, opcit.

    * Rafeal Lapora et al, Legal Determinants of External Finance, Jurnal of Finance, Vol 52, July 1997, PP : 1131-1150.


    التوقيع





    كل عام وأنتم وكل من تحبون بألف خير وعيد فطر سعيد


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : kaderalger2007 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Jun 2008
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 28
    المشـاركــــات : 328
    معدّل التقييـم :2549
    قــوة الترشيح : kaderalger2007 is on a distinguished road

    وإليكم هده الدروس في ملف word والذي يمكنكم الحصول عليه من الرابط التالي:
    مدخل للنظريات و السياسات النقدية.doc - 4shared.com - document sharing - download

    هناك محاضرات فب مقياس مدخل للاقتصاد النقدي باللغة الفرنسية من الرابط التالي
    économie monétaire.pdf - 4shared.com - document sharing - download


    التوقيع





    كل عام وأنتم وكل من تحبون بألف خير وعيد فطر سعيد


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. خطة التحضير الجيد لمسابقة الماجيستير
    بواسطة ندى الرحمن في المنتدى منتدى الماجستير
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 05-08-2010, 08:34
  2. خطة التحضير الجيد لمسابقة الماجيستير
    بواسطة الأمين الصادق في المنتدى منتدى الماجستير
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 24-05-2010, 13:43
  3. التحضير لمسابقة ماجستير09/10بيولوجيا
    بواسطة ملاكو في المنتدى منتدى كلية الطب والبيولوجيا والبيطرة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 19-06-2009, 18:14
  4. التحضير لمسابقة الماجستير تخصصات العمران و تسير المدن 2009/2010
    بواسطة elmakia في المنتدى منتدى الماجستير
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-04-2009, 18:36
  5. منهجية التحضير لمسابقة المجيستار
    بواسطة الأمين الصادق في المنتدى منتدى الماجستير
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-08-2008, 11:46

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك