+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: القيادات الادارية في المؤسسات

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : zino134 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    مكان الإقــامــة : الجزائر
    الـجـــــنـــــس : أنثى
    الــــعـــــمـــــر : 25
    المشـاركــــات : 49
    معدّل التقييـم :1855
    قــوة الترشيح : zino134 is on a distinguished road




    ان فعاليات القيادة الادارية حيوية كالنهر تجري مياه باستمرار ويتغير دوما جذريا زمانيا , مكانيا , نوعيا وشكلا . تلك الخاصية الديناميكية مهمة وحيوية ليس فقط لبقاء القيادة الادارية والحفاظ على حيويتها واستمراريتها في القطاع الخدمي , الانتاجي او القطاعات الاخرى لا بل لكونها العمود الفقري للهيكل التنظيمي للمؤسسة او المنظمة.

    ماهي القيادة الادارية الجيدة ؟ سؤال يصعب الاجابة عليه وقد تكون هناك جملة من الخصائص والاوصاف تطلق على الاداري الناجح ذلك الشخص المتاكد من نفسه الواثق , وذو شخصية يفرض الاحترام على الاخرين , الملم بالتقنية والتطوارات العلمية الحديثة , سهل التعامل مع الاخرين يؤمن بالقيم والمبادئ ويحترم بوعي التقاليد والموروث الديني والثقافي والاجتماعي , منفتح على التجديد والاصلاح يعرف كيف يوزع المهمات والصلاحيات على العاملين يتحاور معهم ويحترم ارائهم واقتراحاتهم وتوصياتهم و ملم لمل يجي من حوله في المجتمع وبيئة العمل والعالم وامور كثيرة اخرى.

    يجب ان لا ننسى ان مقاومة التجديد تاتي بالدرجة الاولى من داخل المؤسسة من قبل العاملين او من القيادة الادارية نفسها وتلك المقاومة للتجديد قد نشاهدها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية والعسكرية ... وتاتي بالدرجة الثانية المقاومة لرياح التغير من خارج المؤسسة من المواطنين المستفيدين النهائيين للخدمات التي تقدمها المؤسسة واخيرا هناك مقاومة تاتي من خارج الوطن من دول الجوار او حتى من المجتمع الدولي. ويبقى التسائل المشروع حول ماهية ومحتوى ما سوف تاتي به التغير والتجديد في الحياة اليومية للناس والتي عجزت عنها القيادة الادارية بتكوينها الحالي. ساحاول في بحثي هذا ايجاد الاجوبة الشافية وبدا في الخوض في التاريخ والتطور الفكر الاداري في العالم وصولا الى يومنا هذا. من البديهي ان اتطرق الى الحالة العراقية في دولة تعتبر من اوائل الدول في الشرق في تاريخها الاداري حيث كانت مهد حظارات العراق القديم. هنا اسس مفهوم مؤسسة الدولة وكانت رائدة في قيادة المنطقة عبر قرون طويلة وصولا الى سنوات تاسيس الدولة العراقية الحديثة ابان الحرب العالمية الثانية في 23 اب 1921. اما اليوم 2003 فقد وجد الشعب العراقي بتكوينه التعددي وطيفه البديع نفسه امام تحديات جديدة وتغيرات جوهرية تطال كل نواحي مؤسسة الدولة وتوابعها من مؤسسات حكومية واهلية وصولا الى الفكر العام للناس وتقيمهم للامور ومقايس الفكرية السائدة. تلك التغيرات الجذرية قد لا تكون دراسة مختصرة كهذه كافية للالمام بكافة جوانب مفهوم " التغير" او الاصلاح ولكني ساحاول جاهدا التطرق الى اهم اسباب التغير ونتائجها على الدولة والمجتمع املا ان تكون هذه الدراسة مقدمة لدراسات اكاديمية لاحقة يقوم بها زملائي الاكاديمين وذوي الاختصاص والله وراء القصد.

    التطور التاريخي لمفهوم القيادة الادارية:

    لقد مرت مفهوم القيادة الادارية بعددة مراحل وجرى على المفهوم تغيرات جذرية منذ تاسيس وظهور الدولة الاولى ومؤسساتها وتوزيع السلطة بينها وتقسيم المجتمع الى طبقات تغيرت مع مرور الزمن حيث جارتها وباستمرار تغيرات مماثلة في الفكر الانساني السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكلما غاب عن مسرح الحياة طبقة اخذت معها الافكار والتقاليد والعادات وحتى الاعراف وجائت الطبقة الجديدة بتقاليدها وهكذا هو ديدن الناس يتغيرون ويتلائمون مع الجديد. من المجتمعات الانسانية الاولى مرور عبر العصور التاريخية الاولى الى نشوء الامبراطوريات وزوالها ومن ثم مجيئ الحربين العالميين ونشوء المنظمات العالمية ومؤسساتها (عصبة الامم , هيئة الامم المتحدة) ثم انتشار الافكار الديمقراطية الداعية الى التعددية واحترام حقوق الانسان وحرية الراي والمبدا كان يرافها دوما تغيرات في هيكلة ادارة المجتمعات وقياداتها. نرى مثلا ان طبقات المجتمع كانت تتغير دوما مع التغير الفكري والعقائدي في المجتمعات انظر مثلا الى تقسيم المجتمعات الى طبقة (الحاكم, رجال الدين, القادة العسكريين ,النبلاء , الاقطاعيين , اصحاب راس المال , العمال, الفلاحين, الحزبيين, المعلوماتيين ...).

    هناك العديد من النظريات الادارية اولها تعتمد على البيروقراطية في الادارة من المدرسة الفرنسية في الادارة ومن اعلامه الفرنسي هنري فايول ومدرسة ماكس ويبر في السلم الهرمي الاداري وترى المدرستين ان السلطة والحكم كمبدا اساسي في الادارة. اما التيلرية التي تنسب الى فردريك تايلر والمروفة تحت تسمية " الادارة العلمية" حيث الاستخام المنظم للدراسات والبحوث والتجارب وتحليلها للتوصل الى افضل الطرق لعمل ا لقيادة الادارية وعن طريق تقسيم العمل اليدوي الى مراحل يكرر فيها العامل نفس العملية متحولا الى خبير في اداء تلك العملية. لقد قام الممثل الكوميدي الشهير شارلي شابلن في فلمه النقدي "العصر الحديث" بتصوير ذلك العامل الذي تحول بمرور الزمن الى جزء من الماكنة والالة فاقدا انسانيته وتلك الالتفاتة الذكية تعتبر اليوم مفتاح النقد الموجه الى النظرية التايلرية. الديمقراطية تبعد الدكتاتوريات تلك هي نظرية كورت لوين في الادارة حيث يرى ان الديمقراطية يسهل العلاقة بين العامل ورب العمل وتحل الاشكالات بغياب الدكتاتوريات. ويعتقد ان ذلك سيؤدي الى تحسين اداء العامل وعدم تكرار غيابه وقلة المشاكل والخصام بين العاملين . هذه النظرية التي تعتمد على العلاقات الانسانية يرى ناقدوها انها لا تاتي بالجديد والتغير لمفهوم الفلسفة الاساسية في القيادة الادارية القديمة. لقد استمرت البحوث في الاربعينيات والخمسينيات من نهايات القرن الماضي حول دور الانسان في الحياة العملية وخاصة فيما يتعلق بعلم النفس البشري وبحوث حول النظريات الاجتماعية هنا نرى دور العالم النفساني ماسلوس ودراساته حيث قاده الى نظرية "سلم الحاجة" فيها يقسم حاجات الفرد الى مراحل ولكل مرحلة خاصية معينة مختلفة عن المرحلة الاحقة قائلا ان الانسان منقاد عن طريق احتياجاته وقد انتقد هذه النظرية كذلك كسابقتها في العلاقات البشرية او الانسانية التي تعتمد على سلوكية الانسان متناسية ان البشر يتعلمون بصورة مستمرة في كفاحهم المستمر من اجل تحقيق الافضل والرقي نحو الاحسن.

    اما نظرية الاحداثيات (س, ص) للعالم ماك كريكورس فتبنى على اساس وجود احداثيتين افقية وعامودية ولكل قيادي طريقته في التنظيم والقيادة وله استراتيجية خاصة به وكلها تعتمد على افتراظيات انسانية فاذا كان طبع المرء كسولا لجاء اداءة حسب طبيعته واذا كان نشطا فعالا يعيش في خضم احداث المجتمع ويرى فيها الحوافز للتطور والرقي فتكون حاجاته هي التي تقوده نحو الامام والمشاركة مع الاخرين ويقول هيرتزبرك ان الامور المتعلقة بالعمل مباشرة كانت في اجابات العاملين اللذين تم استطلاع ارائهم ك حل مشاكل ومعضلات العمل وقظايا العمل وامور التفوق والنجاح والتكليف بمهام مهمة ومفيدة هي التي تقود بالمرء الى العمل والانتاج والابداع. اما نظرية التغرب والمصطلح بحد ذاته يقابلنا في الكتابات الاولى لماركس وهي فكرة ملائمة الانسان للبيئة المحيطة وتكيف نفسة وتغيره اي " العمل". العمل بحد ذاته كاساس لانسانية البشر والانسان الذي لا حول له ولا قوه مسير من قبل الاخرين لا يمنه ان يتدخل ويغير ولا يرى بالنتيجة اي فائدة من العمل الذي يؤديه ان كان خدمة او مشاركة في الانتاج حيث لا يتمكن من اجراء علاقة بين المنتوج النهائي وما قام وقدم هو بنفسه من عمل. هذه الشخصيات تنعزل عن المجتمع والحياة الاجتماعية وتكاد ان تكون شخصياتهم مهزوزه ولا يرون في عملهم اي قيمة او معنى بل كاداة في الانتاج. اما النظرية الاسكندنافية التي تعتمد في الاساس على البحوث والدراسات حول تكنلوجيا الانتاج المسماة بنظرية التقنية الاجتماععي وفيها يرى المنظرون ان الشركات والمؤسسات تتكون من عنصرين مهمين متكاملين هما الالة والانسان والعلاقة بينهم يربط تلك الاجزاء مع بعظها البعض هنا نرى اهمية تنظيم العمل الذي في نتيجة الامر يضمن الحاجات الاساسية للانسان وهي:

    1 - الحاجة الى عمل ذو معنى اي ان ماهية ومحتوى العمل مهم جدا للانسان كما ان التغير والتجديد والتنوع زمنيا.

    2- التعليم والتدريب المستمرين اثناء العمل.

    3- المشاركة في اتخاذ القرار.

    4- الحاجة الى الاحترام المتبادل والمشاركة الانسانية.

    5- الحاجة الى وعي العلاقة بين الانتاج والبيئة من ناحية والفائدة النهائية من ناحية اخرى.

    6- بعيدا عن هموم التدرج الوظيفي الحاجة الى علاقة بين العمل و رؤية وتطلع العامل المستقبلية.

    هذه النظرية الاسندنافية وعلى غرار النظريات الاخرى قوبل بالنقد المبني على اساس ان النظرية لا تاخذ بنظر الاعتبار مركزية القرارات في الادارة الذي لا يوفر للعامل اي مشاركة حقيقية في عملية التغير والتاثير عليها حيث ان التغير اساسي ومحوري في العمل وبذلك يفقد العامل المشاركة الديمقراطية في الادارة واتخاذ القرار. ومنادي النظرية الديمقراطية في الادارة يدعون بظهور ادارة اكثر علمية واعتمادا على مبادئ الحرية في ادارة المؤسسات حيث تاثيرها المباشر على بيئة العمل التي تنعكس على الاداء العام للعاملين.

    ذهنية التغير في القيادة الادارية.

    ان القيادة الادارية تحتاج بين الحين والاخر الى تغير وتجديد مستمرين في ملائمة وسايرة للتطورات التقنية والاجتماعية والاقتصادية حيث بات سرعة التغيرات تلك لا يمكن مجاراتها بعم تغير جذري لطريقة التفكير ونبذ التقاليد الادارية الموروثة والتي لا تعتمد على الفكر التطوري الانساني ولا تتلائم مع التطورات التقنية المتسارعة.

    لقد جابه العديد من الادارات الحكومية في الغرب مشاكل كبيرة فيما يخص وجود جذور تلك التقاليد الادارية البالية في المؤسسات الحكومية الرسمية فلا ريب ان القيادات الادارية قد دخلت في مراحل متقدمة من العمر لا يمكنها مزاولة العمل دون الحاجة الى التقنيات الجديدة في الاتصال وخزن المعلومات وتحليلها فنرى مثلا ان العديد من القيادات الادارية لا يزالون يواجهون صعوبات جمة في فهم واستخدام التقنية الحديثة في معالجة البانات لآليا عن طريق استخادم الكومبيوتر رغم ان هذا الجهاز موجود في مكاتبهم.

    نحن نعيش عالما في تغير مستمر ودائم وحتى يتعدى ذلك احيانا منظومة العرف والعادات التي تتبعها شعب من شعوب العالم التي بصورة واخرى تنعكس سلبا او ايجابا على اداء القيادة الادارية وكل شئ مقبول في الماضي ليس بالضرورة ان يعمل بها وربما تتحول بمرور الزمن الى مناقض لمعارفنا الحديثة. الادارة تتغير نحو تفعيل نشاطاتها بحيث يلائم التطورات في المجتمع ومع ذلك التفعيل يترتب امور كثيرة وقد نرى احيانا ان الادارات تتوجة في استراتيجياتها نحو الترشيد وعدم التبذير في عالم يكثر فية المشاكل والمصاعب الاقتصادية. المبدا الاساسي في جميع التغيرات هي ديمقراطيتها بحيث يكون الجميع بصورة او باخرى قد شارك في اتخاذ القرار. هذه الديمقراطية المؤثرة تكون تحديا للقيادة الادارية نفسها اذا لم تكن ملائمة لفكر القيادة فالقيادي الجيد يحاول دوما ايجاد الطرق والسبل الازمة لمشاركة اكثر عدد من العاملين في المؤسسة في اتخاذ القرارات وهذا التفعيل لدور العاملين يؤدي بدوره الى سهولة تطبيق تلك القرارات. نرى ان العاملين في المؤسسة الديمقراطية فخورون بما يعملون او يقدمون من خدمات او انتاج. فاذ تسائل القئد الداري من العاملين معه عن ماهية الامور التي يفتخرون بها في عملهم وهل هم راضون عن ادائهم وكيف يرى المواطنون ويقيمون هذ الاداء اليسوا هم في نهاية المطاف المستفيدون النهائيون من الخدمة المقدمة؟ اليسو كذلك بالنسبة للعاملين رب العمل النهائي وبدونهم لا يبقى معنى للخدمة او الانتاج؟

    اسباب التغير والتجديد:

    ما الذي يدفع بالمرء الى اتخاذ قرار هجر القديم وتبي الجديد المجهول الغير مجرب؟ وما سياتي به التغير ما لم يتمكن من انجازه القديم المباد؟ هل هناك دوافع غريزية لدن البشر تدفعهم الى التجديد او التغير والبحث المستمر عن الجديد ام ان ملائمة الواقع الجديد والاستمرارية وضمان البقاء عوامل تدفع بالمرء الى اتخاذ قرار التغير رغم ماينتج عنه من مقاومة وفوضى ورفض للجديد المستحدث او ربما ينعته احدهم ب " بدعه" ويكون نهاية المطاف والطريق. نرى من الناحية العامة ان هناك العديد من اسباب الداعية الى التغير اهمها:

    تطور الحاصل في البيئة المحيطة بنا ( العولمة , قصر دورة الحياة السلع الانتاجية والخدمات , سرعة التطور التقني , تغيرات طرق العمل , ...) هذه بعض التغيرات التي تفرض على القيادة الادارية وتدفعه الى اتخاذ قرارات التحديث والتغير حيث ان القيادة الواعية ترى مجمل الصورة باكملها نتيجة حتمية وشرطية للتغيرات الحاصلة في البيئة المحيطة التي تنعكس على مجمل نشاطات وفعاليات ومسؤليت القيادة الادارية.

    القلة في الكادر القيادي وعتماد القيادة الادارية على استشارين ومجموعات مؤازرة وعلى شكل مجاميع تشترك في مشروع مؤازر للقيادة الادارية. لذا يستوجب تناسب دور القيادة الادارية وتتلائم مع الطرق الحديثة للعمل نرى هنا اهمية ظهور مجاميع مستقلة ضمن الادارة تعمل منفصلة او على شكل شبكات منظمة تعمل بصورة جماعية.

    كذلك نرى ان احد اسباب التغير هو ظهور العنصر النسائي في القيادة الادارية بعد ان كانت هذا المجموعة الفعالة من المجتمع بعيدة عن القيادة التي ظل العنصر الرجالي المسيطر عليها. هذه الطبقة الجديدة من النساء المثقفات والواعيات لمسئوليتهن في المجتمع قد تكون طرقهن في الادارة مختلفة عن زملائهم ولذا يستوجب على الادارة اتخاذ قرارات التغير .

    استخدام العلم كاداة وسلاح في داخل المؤسسات والنظمات ادى الى ظهور نوع جديد من الرقابة بين الادارت تعتمد على اساس "العلم" حيث رقابة الافراد من ناحية تسلحهم بالمعارف الحديثة والتقنية الحديثة.

    تزايد تلك المعارف والعلوم وباستمرار بين العاملين ادى الى مشاركتهم الفعالة في الادارة وقراراتها بالاظافة الى تحولهم الى جهة تقيم وتراقب وتؤثر على اداء القيادة الادارية من ناحية ومن ناحية اخرى تشارك في عملية التخطيط ورسم سياسات الادارة و في عملية المتابعة.

    وجود القيادة الادارية على راس السلطة الادارية مهم للعاملين وحاجه ملحة حيث شعور الامن والاطمئنان والضمان في الحياة العملية مرتبط دوما بوجود سلطة قيادية قوية وواعية.

    كما نرى ان النموذج الاسكندنافي للادارة تعتمد على ارادة الفرد ومدى قابليته في تحمل المسؤلية الشخصية . وكما ذكرت سابقا ان الرؤية الفوقية للاداري يدفعه دوما الى التغير ولعله كذلك الذي يرى ويشاهد معالم مدينة بغداد من شباك طائرة هليكوبتر ويكتشف عيوب المدينة ويحلم باجراء تغير هنا وهناك ثم يقفل راجعا الى الارض بعد ان تجثم طائرة ليجمع المدراء والخبراء ويشرح لهم منظوره الجديد ورؤياه المستقبلي وهذ القناعات تتغير بمرور الزمن ولا يبقى شيا مكانه واذا علمنا بان تلك القناعات تعتمد على اساس علمي نرى ان تغيرها يصاحب التطورات العلمية والتقنية من ناحية ومن ناحية اخرى تكون تلك الاصلاحات والتغيرات تقدمية باتجاه الموجب دوما وليس سلبية هدامة.


    مراحل التغير والتجديد:

    التغير يمر دوما بمراحل متعددة وقد قمت العالمة الاجتماعية كرسنيتا سكوت و دنيس ياف بتطوير نموذج يبين تلك المراحل وقامت الاستاذه شرشتين يونكستروم بتطوير ذلك النوذج حيث التغير الدائم والمستمر كمبدا اساسي وقد نرى بان هذا النموذج مشابه لنموذج اخر يستعمل في علم النفس يبين مراحل التطور النفسي البشري المسماة "منحنى الازمات" شكل 1.

    المرحلة الاولى من التغير يواجها دوما نوع من الخوف والرفض والشك في النوايا حيث ثكون كل الطاقات في البدا موجها نحو الشخص الذي يتخذ القرار والعالمين المستفيدين من خدمات المؤسسة والمواطنين. تكون عدم الوضوح في الصورة النهائية الكاملة وعرفة نتائج التغير او الاصلاح وما يترتب عليها من مسؤليات على الفرد العادي من اكبر المعوقات التي تجابه الادارة في هذه المرحلة. تديجيا تتوجه كل الطاقات نحو الداخل حيث يزداد الغضب والمقاومة للتغير . هنا نرى اهمية دور القيادة الادارية في الاستماع الى اراء العاملين والحوار معهم والتعاطف مع افكارهم وارائهم واحترام راي الجميع. في المرحلة التالية تكون الطاقة موجه نحو الداخل وتحت ضروف تسودها الفوضى والشك حيث من وسط هذه الضروف تخرج الحاجة الى التغير والتنظيم للمجاميع والافراد. هنا نرى اهمية الحنكة الادارية للقيادة في السير بالامور الى نهاياتها المرجوة والوصول الى اهدافها. مع نهايات هذه المرحلة تكون الطاقات موجهة نحو الخارج في عملية قيادة تطوير المؤسسة والسير بها الى المستقبل.

    المرحلة الرابعة تتميز يقبول ايجابي لعملية التجديد او التغير هنا تبدا القيادة الادارية بدراسة التجربة والمؤشرات الواردة من داخل المؤسسة وخاصة السلبية منها لتجاوزها في المستقبل. هذه المؤشرات تكون على شكل خوف من المستقبل وما ياتي به التغير كفقدان الوظيفة او المنصب او الامتيازات حيث على القيادة الادارية فتح قنوات حوار مع العاملين لاعطاء المعلومات الكافية والواقعية عن حالة المؤسسة والاسباب الموجبة للتغير او التجديد لنشر روح الامن والاطمئنان بين العاملين من ناحية ومن ناحية اخرى للتخلص من جميع المؤثرات السلبية التي تقوم بها الدعاية الخارجية او الداخلية الغير مسؤلة في المؤسسة وفي النهاية تحظير الاجواء السليمة بين العاملين لقبول مبدا التجديد والتغير. على القيادة الادارية ان تكون رحبة الصدر امام كل الانتقادات الموجه لها او الى التغير ومحاولة مواجهتها برحابة الصدر والاستفادة منها وعدم اهمالها منذ المرحلة الاولى لبدا عملية التغير.

    ساحاول وباسهاب شرح كل مرحلة وبيان مميزاتها مع الاشارة الى الشكل رقم (1) الذي يوضح تخطيطيا مراحل التغير.





    مرحلة ردود الفعل:

    الحاجة الى التغير تاتي من عدم الرضا بالموجود ورؤية الجوانب السلبة فيها وفي تطبيقها الحالي , هذه الحاجة تكون متفاوته من شخص الى اخر حسب موقعه في داخل المؤسسة ومدى ارتباطه المباشر والمعني بالامر الذي يراد تجديده ويقابل ذلك رفض مشابه لما ياتي من تجديد كذلك خاصة اذا كان قرار التجديد من السلطات العليا دون اخذ راي العاملين في المؤسسة واعلامهم عن تلك التغيرات. هذه الحالة تؤدي الى نشر الشائعات والافكار السلبية الغير علمية والتي تعتمد في الاساس على افتراضات خيالية وقد ذكرت عدد منها كفقد الوظيفة او المكانة والدرجة وامور اخرى كثيرة.

    القيادة الادارية المحنكة ترى في تعميم المعلومات بين العاملين هدفا اساسيا يسهل عملية التجديد في المؤسسة وتعيد الامن والاطمئنان والثقة الى نفوس العاملين فيها. ان ايصال تلك المعلومات الاولية عن التغي رالى كافة مستويات الادتارية في المؤسسة مهمة جدا لردم الخلل الذي قد يسببه فقدان جزء من العالمين لتلك المعلومات. هذا ونرى ان القيادة الادارية تتجه عن طريق الندوات والحوار المفتوح بين القيادة والعاملين في عملية تحاورية لتبادل الجديد من المقترحات والاراء والافكار الجديدة والالمام بكافة جوانب المشاكل والمعوقات التي تجابه العاملين في المؤسسة. ان الجدول الزمني للتغير والاسراع به مهم جدا وتاتي بنتائج ايجابية من ناحية اخرى يجب توفيرالوقت الكافي للعاملين للوصول الى تفاهم كلي تجاه التغير وقبولها.



    مرحلة المقاومة للتجديد او التغير:



    كلما كانت المشاركة كبيرة في عملية التغير كلما كانت النتائج ايجابية وتطبيق التجديد اسهل زمقبول لدن الجميع هذا المبدا العام يمكن تطبيقها في كافة مجالات الحياة.

    في الوقت الذي يرى فيه الباحثون بان الانسان بحد ذاته ايجابي نحو التغير وتلك حالة طبيعية وفطرية حيث ان الكائن الحي يرى نفسه يكبر ويترعرع سنة بعد اخرى وياجه التديات في الحياة والمستجات باستمرار بروح من التقبل للتغير وملائمة الواقع الجديد حيث يطور المرء نفسة امام المستجدات من اكتشافات الاجهزة والتقنية الحديثة. في حين رفض التغير والتجديد مرحلي تزول المقاومة بمجرد زوال التحدي( رغم كونها حياتيه في عمر الحضارات) والدخول الى مرحلة جديدة قد تاخذنا الى تغير اخر ويصبح التغير الخير في باب الماضي. يجب ان لا ننسى ان المقاومة لرياح التغير تاتي بالدرجة الاولى من الداخل بين العاملين في المؤسسة وربما من القيادة الادارية نفسها ومن المواطنين المستفيدين الحقيقين من خدمات المؤسسة واخيرا وليس اخرا من المؤسسات الاخرى وربما من الدول المجاورة او المجتمع الدولي عنما تكون تلك التغيرات تمس مصالحهم الاساسية.

    اسباب مقاومة التجديد:

    المقاومة تاتي من الخوف من فقدان الوظيفة او المركز الاداري بالدرجة الاولى خاصة في تغيرات الهيكل التنظيمي للمؤسسات حيث زوال العديد من الوظائف واستقدام الجديد من الاقسام والدوائر والوحدات الادارية والخدمية والتقنية او المعلوماتية. ولا ريب ان نترشيد الاقتصاد وبرامج التقشف تاتي بتغيرات جوهرية اساسية في تركيب البنى الاساسية للمؤسسة من ناحية العاملين والموظفين.

    قد يكون هاجس المقاومة متاتية من الاحساس بتغير مكان العمل او الوظيفة كذلك اور ربما النقل الى مؤسسة اخرى او مدينة اخرى.

    يرى العديدون ان اي تجديد ياتي بتغير في ماهية العمل نفسة وربما يقع على عاتق العاملين امور جديدة ليس لهم المام كافي بها كما في تغير المؤسسات الى مؤسسات تعليمية يكون العلم فيها اساسا والتقنية الحديثة مبدا اساسيا في تقديم الخدمات وقد يؤدي كل ذلك الى ان العاملين الغير ملمين بالتكنلوجيا الحديثة للمعلومات اقول قد يفقدون وظائفهم اذا لم يتمكنوا وبسرعة التاقلم ,التدريب ,الاستيعاب وتعلم الحديث والجديد انظر مثلا الى استقدام استعمال الحاسب الالكتروني في مؤسسات الدولة.

    هناك امور اخرى يدعوا المرء الى مقاومة رياح التغير تخص به شخصيا كفقده لمكانته الاجتماعية او الحزبية او الوظيفية وفقده كذلك نظام الحوافز والترقيات والمكافئات. ربما ياتي التغير بقيادة جديد لم يتعود عليها العاملين حيث الاساليب والطرق الجديدة في الادارة وعدم تعود العاملين على تلك الاساليب الجديدة. هنا نرى اهمية الانظمة الديمقراطية في الادارة وكيف ان القادم من التجديد لا ياتي باحد الحزبيين ذو الانتمائات السياسية حيث يترتب على وجوده فعلى راس الادارة تغيرات وظيفية وتنقلات لا يثق العاملين به منذ البداية وتؤدي تفسيراتهم وتحليلاتهم الى مقاومة شديدة للتغير.

    القيادة الادارية عليها ان تتعلم من المقاومة وتستفيد في رسم سياساته وخططه التغيرية في المستقبل وربما احيانا الى تاجيل التغير واختيار الوقت المناسب وحال سريان التغير على القيادة الادارية غلق صفحة وباب القديم وعدم الرجوع اليه واعتباره مرحلة من مراحل تطور الادارة تاريخيا كي تتمكن من مواجه التحديات والمستجان الجديدة.

    كما ان مبدا المقاومة تكون على اساس الاحتفاظ بالقديم والمعروف وعدم استبدالها بالجديد والغريب والغير مجرب والمبهوم العاقبة. وهذا تفكير خطي مقارن لا يرى الفائدة من التغير لا بل ينتظر التغير من الخارج وعندما يتم تغير الاخرون ياخذ هو بالمبادرة الى التغير. ان التغير يتم دوما بالنفس قال الله تعالى في محكم كتابه " ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم" وذلك امر مفروغ منه في جميع التغيرات في المستقبل وساتي الى شرح نماذج مراحل التغير في القيادة الادارية لاحقا.





    مرحلة تحقيق الهدف:

    هذه المرحلة تسودها الفوضى التي تقود في النهاية الى التغير والقبول والرضوخ اليه. هنا نرى ان الاكثرية قد نال التغير استحسانهم وتحول الى جزء طبيعي من حياتهم اليومية.

    يعتبر اوقات الازمات من اخصب الازمنة لاجراء التغير والتطوير وحتى الابداع فالمستجدات والتحديات الجدية تفرض دوما تغيرا فكريا وفي اساليب وطرق العمل. هذه المرحلة تستوجب فية ان تقوم الاقيادة الادارية استبيان الستجان في التفكير لدن العاملين وتقبل ارائهم البناءة واقتراحتهم التي تاخذ بالادارة الى مرحلة جديدة من التغير وبذلك تزرع القيادة بذور الاصلاح في نفوس الناس من العاملين في المؤسسة وفي عين الوقت تمارس احد ركائز الديمقراطية في الاداره بالسماع الى اراء العاملين وتوجهاتهم.

    ام الافق الواسعة لتطبيق الديمقراطية في الادارة تؤدي الى سهولة التطوير والتغير والسير في طريق الموازي للتطور التقني الحديث ويقابلها دوما الانطواء على النفس وصعوبة التغير والجمود من كل النواحي وعدم رؤية الصورة كاملة واضحة وتؤدي في النهاية الى التفكير بنظرية النظم في المؤسسات حيث التفاصيل الصغيرة مهمة لرؤية الصورة بالكامل وبحجم اكبر كما جاء به المفكر" بيتر سنك" في كتابه " القاعدة الخامسة "1995 . وقد رائ قبل ذلك العالمان توم بيتر وروبرت وترمان عام 1982 ان الهيكل التنظيمي الداخلي للمؤسسة عامل مقرر في تفوق المؤسسة وكل تنظيم قوي يؤدي الى النجاح بينما تطرق كاتب القاعدة الخامسة الى اهمية الربط بين المجتمع المعرفي والمجتمع الصنعي في قاعدة خامسة يربط كالجسر بين المجتمعين اما جون كوتر وجيمس هسكت فيطرحان نظرية المؤسسة التعليمية عام 1992 رابطين نجاح المؤسسة بالثقافة العالية السائدة فيه والتي تشبع تطلعات العاملين والادارة والمستهلك تلك المنظمة التي تتلائم وبسرعة مع المستجدات الجدجيدة في المجتمع وتلبي رغبات المواطنين. المؤسسة التعليمية تتحول الى مؤسسة يتعلم العاملين فيه وتكون "العلم" السلعة الاساية لها .

    المرحلة البحثية يراه اصحاب نظرية المؤسسة التعليمية كاساس لبناء المؤسسة حيث يرون ان شخصية القيادة الادارية الذي يفكر كنظام عظوي يربط بين الحوادث والمؤثرات المعقدة والمختلفة وتاثيراتها فيما بينها. الوصول الى درجة الخبير في المؤسسة عن طريق التطوير والتدريب والبرامج الشخصية الخاصة حيث رؤية الواقع المحيط بواقعية. وكنماذج للتفكير في الاستفادة من التجارب في التقيم انطلاقا من القناعات الشخصية والتعلم ضمن المجاميع حيث قابلية التطور ضمن مجموعة عمل ذو تفكير وروئية من منظور مستقبلي خاص بالمجموعة. هنا نرى خاصية القيادة الادارية في التعلم وفي تعريف الواقع حيث ان التعليم التقليدي غير كافي لتعليم الادارين كيف يتعلموا وعليهم بناء الادارة الجديدة كنظام اجتماعي.



    مرحلة الرهان:

    وضع الثقة والامل بيد المستقبل وتعين اهداف نبيلة وسامية عالية وربما الى درجة المستحيلة كي تكون للكفاح معنى اخر وللنجاح والتفوق طعما اخر. عندما تصل القيادة الادارية في عملية التجديد الى المرحلة الاخيرة يكون معظم العاملين في المؤسسة قد باركوا التجربة وقبلوا بمبدا التغير.

    ان تقيم تجربة التغير مهم وحيوي للقيادة الادارية في سعيها بالنجاج في المستقبل في اي تغير محتمل. ان مبدا ديمقراطية الادارة مهمة جدا حيث نرى ان العاملين قد يكونون في مراحل مختلفة من عملية التغير ويتوقف على امور شخصية بحته كتقبل التغير ومدى استعداد العام للشخص تجاه التغير والاصلاح.
    منقول عن كتابات الدكتور توفيق التوتنجي


    التوقيع



    * my tears *
    this tears saying a sad story
    this tears keep runing down frome my face
    this tears feel so lost and pain for losing someone who special in my heart
    this tears try to find a way to stop runing down
    this tears hope to be in someday free
    this tears know what the love mean
    this tears couldnt be evil any more
    tnis tears became my past and my precent and my futur


  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : mustaphasma غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 28
    المشـاركــــات : 16
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : mustaphasma is on a distinguished road

    بارك الله فيك و ننتظر جديدك
    و تميظك معنا



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. محاضرات المؤسسات السياسية و الادارية في الجزائر
    بواسطة **imane** في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 11-08-2010, 12:18
  2. المحاكم الادارية
    بواسطة دعاء شيماء في المنتدى منتدى الحقوق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-01-2010, 09:09
  3. المركزية الادارية واللامركزية الادارية
    بواسطة دعاء شيماء في المنتدى منتدى الحقوق
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-11-2009, 08:39
  4. الرقابة الادارية
    بواسطة oukikou1 في المنتدى منتدى الحقوق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-04-2009, 23:31
  5. المحاسبة الادارية
    بواسطة جلال حمري في المنتدى محاسبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2009, 16:23

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك