+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2
1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: الاتحاد الاروبي

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : طالبة جامعية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشـاركــــات : 10
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : طالبة جامعية is on a distinguished road

    السلام عليكم
    ارجوا مساعدة من فظلكم
    عندي بحت حول الاتحاد الاروبي والفرق بين الوحدة الاروبية والقومية
    ارجوا منكم المساعده وجزاكم الله خيرا



  2. مشاركة رقم : 2
    الصورة الرمزية sofiane2s
    حـالـة التـواجـد : sofiane2s غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    مكان الإقــامــة : alger centre
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 799
    معدّل التقييـم :2569
    قــوة الترشيح : sofiane2s will become famous soon enough sofiane2s will become famous soon enough

    salut
    ابحثي جيدا في المنتدى وستجدين طلبك
    وايضا يمكن ان اساعدك ب:
    تاريخ الحركات القومية..يقظة القوميات الاوروبية..الجزء الاول
    تاريخ الحركات القومية..يقظة القوميات الاوروبية..الجزء الثالث..الوحدات القومية

    وهذا ملخص صغير عن الاتحاد الاوروبي

    إعداد : ذ .هواس سعيد

    الاتحاد الأوربي


    مقدمة

    خرجت أوربا من الحرب العالمية الثانية منهارة اقتصاديا،وفقدت دولها الدور الريادي على المستوى العالمي لصالح الو.م.أ.والاتحاد السوفياتي،ولذلك تمت محاولات لتحقيق الاندماج انتهت بتكوين المجموعة الاقتصادية الأوربية.
    مر تأسيس الاتحاد الأوربي من مراحل وتسيره عدة مؤسسات:

    1-مر تأسيس الاتحاد الأوربي من مراحل تمهيدية:
    -دوافع التأسيس:خرجت أوربا منهارة اقتصاديا بعد الحرب العالمية الثانية فبادرت مجموعة من دولها إلى تكوين منظمة اقتصادية من أجل تحقيق التعاون في بعض المجالات.
    -المجموعة الأوربية للفحم والفولاذCECA :بتوقيع معاهدة باريس في18أبريل1951من طرف ست دول:فرنسا،ألمانيا الغربية،إيطاليا،هولندا،بلجيكا، واللوكسمبورج،بهدف تسهيل تبادل الفحم والحديد والصلب بينها.
    -الأوراطومEuratom :تأسس سنة1957من طرف الدول الست بهدف تسهيل استعمال الطاقة النووية لتوليد الكهرباء.
    -المجموعة الاقتصادية الأوربيةCEE :تم تأسيسها في25مارس1957من طرف نفس الدول في إطار معاهدة روما بهدف: إلغاء الرسوم الجمركية،وإقرار تعريفية جمركية موحدة تجاه الدول الأخرى،ووضع سياسة مشتركة في الفلاحة والنقل وحرية مرور الأشخاص والخدمات ورؤوس الأموال.
    2-شهدت الاتحاد الأوربي توقيع مجموعة معاهدات انطلقت بمعاهدة روما:
    -المرحلة الأولى(1957-1969):شرع في تطبيق بعض بنود معاهدة روما،بإلغاء نهائي للرسوم الجمركية والتحديدات الكمية للسلع مع وجود استثناءات لبعض المنتوجات الفلاحية،وتطبيق تدريجي للتعريفية الجمركية الموحدة تجاه الدول الأخرى،وتنفيذ السياسة المشتركة في الفلاحة،وتطبيق حرية مرور اليد العاملة.
    -المرحلة الثانية(1970-1978):تم وضع نظام نقدي أوربي باحترام مجال تعويم العملة لتفادي الأزمات المالية(بعد قرار الو.م.أ.إلغاء استبدال الدولار بالذهب)،والاتفاق على انتخاب برلمان أوربي.وانضمت للمجموعة بريطانيا وإيرلندا والدانمارك في1يناير1973.
    -المرحلة الثالثة(1979-1985):إحداث نظام الحصص في إنتاج الصلب،وإحداث جواز سفر أوربي،ووضع سياسة موحدة للصيد البحري.وانضمت للمجموعة اليونان في1يناير1981.
    -المرحلة الرابعة(منذ1986):تم في فبراير1986توقيع اتفاقية الفصل الوحيد بهدف إنشاء سوق أوربية واسعة موحدة تسمح بحرية مرور السلع والأشخاص والخدمات ورؤوس الأموال،وتوقيع معاهدة ماستريخت في10دجنبر1991بهدف تأسيس الاتحاد الأوربي وإنشاء بنك مركزي وإقرار عملة موحدة(الأورو)في يناير 1999،وتم عقد شراكات مع عدد من الدول. وانضمت للمجموعة إسبانيا والبرتغال في1يناير1986،والشطر الشرقي لألمانيا سنة1990،والسويد وفنلندا والنمسا في1يناير 1995،وإستونيا ولتونيا ولتوانيا وبولونيا والتشيك وسلوفاكيا وهنغاريا وسلوفينيا ومالطا وقبرص سنة2004،ليصبح عدد أعضاء الاتحاد الأوربي25دولة.
    3-تشرف على تسيير الاتحاد الأوربي عدة مؤسسات:
    -تعتبر بروكسل عاصمة ومقر الاتحاد الأوربي.وتسيره مجموعة مؤسسات وهي:
    |اللجنة الأوربية:وتضم مفوضي الدول الأعضاء(30)،تقترح التوجهات.
    |المجلس الأوربي:يضم رؤساء الدول والحكومات ورئيس اللجنة الأوربية،يجتمع مرتين في السنة،ويحدد التوجهات الكبرى.
    |مجلس الوزراء:يضم وزراء الدول حسب جدول الأعمال،يقرر السياسات المشتركة.
    |البرلمان الأوربي:ينتخب بالاقتراع المباشر من الدول الأعضاء،له وظيفة تشريعية وقضائية ومقره استراسبورغ.
    |محكمة العدل:تسهر على احترام القانون.
    |البنك المركزي:له دور المراقبة المالية.
    |المؤسسات التقنية.
    يمثل الاتحاد الأوربي قوة اقتصادية عالمية كبرى:

    1-يعتبر الاتحاد الأوربي القوة الصناعية الثانية في العالم:
    -العوامل المؤثرة:توجد بدول الاتحاد الأوربي:
    |ساكنة هامة(454مليون نسمة)توفر سوق استهلاكية ذات قدرة شرائية مرتفعة(معدل الدخل الفردي23800دولار)ويد عاملة مؤهلة.
    |ثروات طبيعية غير كافية،وإنتاج مصادر طاقة بديلة كالكهرباء النووية.
    |تنظيم رأسمالي فعال،وتركيز رأسمالي قوي.
    |تطور تكنولوجي.
    |شبكة متطورة لوسائل المواصلات والاتصال.
    -الإنتاج الصناعي:يتوفر الأوربي على إنتاج صناعي متنوع وهام،له مساهمة هامة عالميا،كالصناعات الكيماوية والصلب والألمنيوم والميكانيكية (الآلات والسيارات12مليون سيارة مقابل9,9مليون لليابان و6,6مليون للو.م.أ.)والصناعات عالية التكنولوجيا كالصناعة الفضائية(صاروخ آريان)والطائرات(إيرباص). ويواجه الإنتاج الصناعي وجود فائض الإنتاج،ومنافسة الدول الصناعية الكبرى(السيارات والصناعات التعدينية)،وتأخر الصناعات الإلكترونية.
    2-يتوفر الاتحاد الأوربي على إنتاج فلاحي هام:
    -العوامل المؤثرة:تستفيد الفلاحة من:
    |وجود ظروف طبيعية ملائمة:السهل الأوربي الكبير والأحواض الرسوبية،التربة الخصبة،تنوع المناخ،أهمية التساقطات،كثافة الشبكة المائية.ولذلك تمتد مساحة فلاحية هامة.
    |تستعمل تقنيات حديثة رغم سيادة الملكيات الصغرى والمتوسطة،وتستفيد أيضا من دعم الاتحاد الأوربي لأسعار المنتجات، وينتج عن ذلك ارتفاع المردود والإنتاج.
    -الإنتاج الفلاحي:يحتل المرتبة الثانية عالميا في الإنتاج الفلاحي،وتساهم فلاحة الاتحاد الأوربي بنسبة هامة في الإنتاج الفلاحي العالمي(الحبوب،الشمندر السكري،الخضر،الكروم،اللحوم،الألبان..)،وتساهم الفلاحة في وجود صناعات غذائية هامة.
    3-يعتبر الاتحاد الأوربي أول قوة تجارية في العالم:
    -العوامل المؤثرة:تستفيد تجارة الاتحاد الأوربي من:
    |قوة الإنتاج الفلاحي والصناعي.
    |تنوع وكثافة شبكة المواصلات ووجود أسطول تجاري هام.
    |وتوفر سوق استهلاكية هامة ذات قدرة شرائية مرتفعة.
    -المبادلات التجارية:تصل مساهمة الاتحاد الأوربي17%من المبادلات العالمية،وتبلغ قيمة الصادرات 2213,6مليار دولار والواردات2037,6مليار دولار.ويتعامل تجاريا مع مختلف المجموعات الدولية،وتربطه ببعض الدول اتفاقيات شراكة(اتفاقية لومي مع دول إفريقيا والكارايبي والمحيط الهادي).
    تواجه دول الاتحاد الأوربي عدة مشاكل ديمغرافية واقتصادية:

    1-تعرف دول الاتحاد الأوربي مشاكل ديمغرافية:
    -وجود كثافة سكانية مرتفعة113ن/الكلم.
    -ارتفاع نسبة الشيوخ بسبب مخلفات الحروب وتراجع نسبة التزايد الطبيعي وانخفاض معدل الخصوبة ولذلك فدول الاتحاد الأوربي في حاجة دائمة لليد العاملة الأجنبية.
    2-يوجد تباين اقتصادي بين دول الاتحاد الأوربي:
    -يوجد تباين في النمو الاقتصادي داخل البلد الواحد:إيطاليا،بريطانيا..وتم إحداث الصندوق الأوربي للإنماء الجهوي سنة 1975لتنمية الأقاليم الأقل تقدما.
    -يلاحظ وجود اختلاف كبير بين دول الاتحاد الأوربي،ويبدو هذا التفاوت في:
    |الناتج الداخلي الإجمالي(ألمانيا2382مليار دولار-البرتغال125مليار دولار).
    |معدل الدخل الفردي(ألمانيا29153دولار-البرتغال 12551دولار).
    3-يواجه الاتحاد الأوربي مشاكل في المجال الفلاحي:
    -نتج عن دعم أسعار المنتجات الفلاحية ارتفاع أسعارها،وتهم الاستفادة بصفة خاصة كبار الفلاحين،ويعتبر دعم الأسعار مكلفا لميزانية الاتحاد.ونتج عن تزايد الإنتاج الفلاحي تراجع واردات الفلاحة.
    -اختلاف أهمية الفلاحة بين دول الاتحاد الأوربي من حيث نوعية النشاط الفلاحي ونسبة السكان المشتغلين في الفلاحة والتقنيات المستعملة ومساحة المستغلات،وينتج عن ذلك اختلاف أسعار المنتجات الفلاحية ومداخيل الفلاحين بين الدول.
    خاتمة

    تمكن الاتحاد الأوربي من تحقيق أهدافه المسطرة في معاهدة روما ومعاهدة ماستريخت وتزايدت عدد الدول الأعضاء ويشكل حاليا قوة اقتصادية كبرى على المستوى العالمي.


    التوقيع



    اضغط هنا وتابعنا على الفايسبوك
    http://www.facebook.com/tkariidja


  3. مشاركة رقم : 3
    حـالـة التـواجـد : طالبة جامعية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشـاركــــات : 10
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : طالبة جامعية is on a distinguished road

    جزاك الله كل خير اخي سفيان



  4. مشاركة رقم : 4
    الصورة الرمزية lakhdarayachi
    حـالـة التـواجـد : lakhdarayachi غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2008
    مكان الإقــامــة : وادي سوف
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 994
    معدّل التقييـم :2369
    قــوة الترشيح : lakhdarayachi will become famous soon enough lakhdarayachi will become famous soon enough

    السلام عليكم : هذا بحث قصير عن الاتحاد الاوروبي وان احتجتي اي شيء اخر اتصلي .............. اخوك L A الإتحاد الأوروبي
    أولاً: نشأة الجماعة الإقتصادية الأوروبية
    في سنة 1944 تكون اتحاد جمركي بين بلجيكا, هولندا, و لكسمبورغ و التي تسمى بدول البينيلوكس و كانت تهدف هذه الدول إلى اتحاد اقتصادي كامل, و في 18-04-1951 تكونت المجموعة الأوروبية للفحم و الصلب مع فرنسا, ألمانيا الغربية و إيطاليا هدفها هو تنمية إنتاج الفحم و الحديد و صناعات الصلب, و يعتبر نجاحا حافزا لإبرام معاهدة روما في 25-03-1957 التي أصبحت سارية المفعول منذ 01-01-1958. لقد انتقلت الجماعة الأوروبية من 6 دول إلى 9دول ثم إلى 12دولة, و في 01-01-1995 أنظمت كل من النمسا, فيلندا و السويد و بالتالي أصبح الإتحاد يضم 15 دولة و هي: بلجيكا, النمسا, لكسمبورغ, فرنسا, ألمانيا, إيطاليا, بريطانيا, الدنيمارك, ايرلندا, النمسا, فلندا, النمسا, السويد, اسبانيا, البرتغال, و اليونان, يسهر على تنظيم و تسيير عمل الإتحاد الأوروبي خمس هيئات و هي كالتالي:
    1- اللجنة الأوروبية: تهتم بالشؤون الإجتماعية و الزراعية و الصناعية و لتعليم, و هي مسئولة على عملها أمام البرلمان الأوروبي.
    2- المجلس الأعلى: يهتم بجميع المشاكل الطارئة التي تحدث لدول المجموعة.
    3- محكمة العدل الأوروبية: تهتم بدراسة المشاكل القانونية و الشكاوي المتعلقة بدول المجموعة.
    4- المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: تهتم بالدفاع عن المواطنين داخل المجموعة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان و الحريات الفردية.
    5- البرلمان الأوروبي: يعتبر هذا البرلمان أكبر هيئة في المجموعة و أهمها, و يعمل على معالجة الشؤون الأوروبية التي تطرح عليه و له صلاحيات اتخاذ القرار.
    ثانيا: النظام النقدي الأوروبي:
    يعد الإتحاد النقدي اللاتيني الذي أنشأ سنة 1865 أول محاولة لدعم التعاون النقدي الأوروبي, و لقد كان الهدف من إنشائه هو إصلاح النظام المعدني, أما التعاون النقدي الأوروبي بشكله الحالي فقد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية, حيث ظهر الإتحاد الأوروبي للمدفوعات سنة 1950 الذي أنهيت مهامه سنة 1958 ليحل محل الإتفاق النقدي الأوروبي.
    إن حاجة الإتحاد إلى وجود وحدة تقييم بين الدول الأعضاء قام بإنشاء وحدة الحسابات الأوروبية سنة 1957 و عند إنشاء النظام النقدي الأوروبي تم تسميتها وحدة النقد الأوروبية, و هي عبارة عن متوسط مرجح لعملات الدول الأعضاء في النظام حيث حدد لكل عملة وزن نسبي, و لقد حددت معاهدة ماستريخت 1991 بعض المعايير الإقتصادية التي تمثل شروط الانضمام للعملة الأوروبية الموحدة و هي:
    1- ألا يزيد معدل التضخم المحلي عن 1.5% فوق متوسط معدلات التضخم في أقل من ثلاث دول انخفاضا في معدل التضخم.
    2- ألا يزيد العجز في الميزانية العامة من إجمالي الناتج المحلي عن 3% بحيث لا يزيد الدين الحكومي الكلي عن 60% من إجمالي الناتج المحلي.
    3- لا يزيد سعر الفائدة الطويلة الأجل عن نقطتين فوق المتوسط أسعار الفائدة في البلدان التي تحقق أدنى معدل تضخم.
    4- ألا يزيد معدل الإنخفاض في القيمة الخارجية للعملة الوطنية عن 2.25% فوق متوسط النظام النقدي الأوروبي خلال السنتين السابقتين على الانضمام للعملة الموحدة, لكن الملاحظة أنه في سنة 1991 لم تتوفر هذه الشروط سوى في دولتين هما فرنسا و لكسمبورغ, بينما وصل العجز في الميزانية في ألمانيا إلى 5% من الناتج المحلي و 10% في إيطاليا.
    و في ماي 1995 قام الإتحاد الأوروبي بوضع ترتيبان عملية تساعد على تنفيذ بنود اتفاقية ماستريخت تمهيدا لإصدار الوحدة النقدية الأوروبية و هذه الترتيبات وضعت خطة من ثلاث مراحل من أجل الوصول إلى الهدف المرجو:
    أ- المرحلة الأولى تبدأ هذه المرحلة من سنة 1998 و هي تقوم على إنشاء لائحة للبلدان المؤهلة للدخول في المرحلة الثالثة وفقاً لمراحل اتفاقية ماستريخت.
    ب- المرحلة الثانية تبدأ من 01-01-1999 و تنتهي بإنشاء اليورو في عملة ورقية و معدنية, و ذلك في جانفي 2002 و بالتالي الاختفاء التدريجي ل ECU .
    ج- المرحلة الثالثة: و يبدأ مع بداية عام 2002 و ذلك بتعميم استخدام الأوراق حيث يتم خلال ستة أشهر سحب جميع العملات الورقية و المعدنية الوطنية.
    ثالثا: المشروع الأورو متوسطي
    إن التعاون بين الإتحاد الأوروبي و الدول المتوسطية بدأ منذ بداية السبعينات, و لقد أعيد صياغة السياسة المتوسطية للإتحاد الأوروبي في سنة 1990, و في سنة 1995 قرر الإتحاد الأوروبي عقد مؤتمر للتعاون بين الدول المتوسطية و يأمل من هذا المؤتمر قيام شراكة فيما بين الكتلتين, عقد هذ1ا المؤتمر في 27و28-11-1995 ببرشلونة, و خلال سنة 1996 شهدت مالطا مؤتمرين متوسطين رسميين لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر برشلونة و كانت المياه محور أساسيا في المؤتمرين, و تهدف الشراكة الأورو متوسطية إلى إنشاء فضاء شراكة أورو متوسطي يقوم على آليات أربع هي:
    - إنشاء منطقة تبادل حرة نهاية سنة 2010.
    - دعم التعاون المالي.
    - تعميق التعاون الإجتماعي و الإقتصادي و العلمي.
    - إجراء حوار سياسي بين الأطراف المعنية.
    رابعاً: الهيكل التنظيمي للأورو
    تم إنشاء البنك المركزي الأوروبي في شهر جويلية من العام 1998 ليحل محل مؤسسة النقد الأوروبية, التي قامت بالعمل التحضيري جنبا إلى جنب مع النظام الأوروبي للبنوك المركزية الذي يشمل على البنك المركزي الأوروبي و البنوك المركزية الوطنية الخمسة عشر للبلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي, و نظام الأورو توجهه اثنان من هيئات اتخاذ القرار في البنك المركزي الأوروبي هما: المجلس التنفيذي و مجلس المحافظين.
    و تتمثل المهمة الرئيسية للمجلس التنفيذي الذي يتكون من رئيس و نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي, و أربعة أعضاء آخرين في تنفيذ السياسة النقدية وفقا للتوجيهات و القرارات التي ينفذها مجلس المحافظين, عن طريق إعطاء التعليمات للبنوك المركزية الوطنية, و بالإضافة إلى ذلك فهو المسؤول عن إعداد السياسة النقدية الموحدة و تحديد التوجيهات الخاصة بتنفيذها, المجلس التنفيذي و محافظي البنوك المركزية الوطنية للبلدان الإحدى عشر بمنطقة الأورو, و لكل عضو صوت واحد.
    و يمكن أن يشترك رئيس مجلس الإتحاد الأوروبي و عضو من اللجنة الأوروبية في الإجتماعات, غير أنهما لا يملكان الحق في التصويت. إن التصويت على القرارات التي تؤثر على مراكز البنوك المركزية الوطنية باعتبارها حاملة لأسهم النظام الأوروبي للبنوك المركزية, يتم ترجيحها بنصيب كل بنك مركزي وطني في رأس مال البنك المركزي الأوروبي.
    و طالما لا تشترك كل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي في منطقة الأورو فإن المجلس العام (الهيئة الثالثة لإتخاذ القرارات في البنك المركزي الأوروبي) سوف يوجه النظام الأوروبي للبنوك المركزية . و يتكون هذا المجلس من رئيس و نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي و محافظي البنوك المركزية الوطنية لكل البلدان الخمسة عشر الأعضاء




    خامسا: أهداف و مهام من نشأة الأورو
    تمثل لائحة النظام الأوروبي للبنوك المركزية جزءاً لا يتجزأ من معاهدة ماستريخت (الموقعة في شهر فيفري من العام 1996), و تنص المادة الثانية من هذه اللائحة على أن الهدف الرئيسي للنظام الأوروبي للبنوك المركزية يتمثل في المحافظة على استقرار الأسعار, و دون الإخلال لهذا الهدف, فإنه يدعم السياسات الإقتصادية العامة للجماعة بهدف الإسهام في تحقيق هدف المجموعة ... و يعمل النظام الأوروبي للبنوك المركزية وفقا لمبدأ اقتصاد مفتوح يتميز بالمنافسة الحرة, و يدعم التخصيص الفعال للموارد..."
    ترتبط الأهداف الأساسية لنظام الأورو ارتباطا مباشرا بتحقيق الإستقرار الإقتصادي و هي تتألف من تحديد و تنفيذ السياسات النقدية لمنطقة الأورو و حيازة و إدارة احتياطات أجنبية رسمية لبلدان الإتحاد الأوروبي المشتركة, و تعزيز العمل السلس لنظم الدفع, و الإسهام في الإدارة السلسة لسياسات السلطات المسؤولة عن رقابة الحيطة المالية للمؤسسات الائتمانية و استقرار النظام المالي. بالإضافة لهذا فإن لنظام الأورو وظائف استشارية مهمة فيما يتعلق بالتشريع الجديد على مستوى الإتحاد الأوروبي و على مستوى الوطن ضمن نطاق صلاحياته.
    و تضمن المادة 07 من معاهدة ماستريخت و المادة 7 من لائحة النظام الأوروبي للبنوك المركزية, استقلال البنك المركزي الأوروبي و البنوك المركزية الأوروبية, و أعضاء هيئات اتخاذ القرار فيها في ممارسة سلطاتها و تنفيذ واجباتها, و ذلك حتى تضمن الهيئات اتخاذ القرار استقلالية و مصداقية بالنسبة لمؤسستهم.
    و البنك مرتبط بالتزامات عديدة بإبلاغ البيانات, فأولاً: يجب أن ننشر كل أسبوع بيانا ماليا موحداً لنظام الأورو, و ثانياً, يجب أن يصدر و ننشر تقارير فصلية حول أنشطة نظام الأورو, و ثالثاً, يجب أن يعد تقريراً سنويا عن السياسة النقدية و الأنشطة الأخرى لنظام الأورو ليعرضه رئيس البنك المركزي الأوروبي على البرلمان الأوروبي.
    كما يصدر رئيسه بصورة منظمة بيانات عامة يعرض فيها قرارات مجلس محافظي البنك, كما ينشر البنك المركزي الأوروبي أيضاً تقييماً تفصيلياً للتطورات الإقتصادية في منطقة الأورو, و أخيراً, يدعى رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى اجتماعات مجلس وزراء الشؤون الإقتصادية و المالية و التابع للإتحاد الأوروبي, كما جرت مناقشة الأمور المتعلقة بأهداف و مهام النظام الأوروبي للبنوك المركزية و نظلم الأورو.



    سادساً: أدوات السياسة المالية في إطار الأورو:
    تحت تصرف نظام الأورو مجموعة متنوعة من الأدوات لتنفيذ السياسة المالية, و لتوجيه السيولة في سوق المال و إدارة معدلات الفائدة قصيرة الأجل, فإنه سوف يستخدم عمليات للسوق المفتوحة يتم من خلالها توفير السيولة للنظام المصرفي مقابل ضمانات ملائمة, و بالإضافة إلى هذا, سوف يسمح تسهيلان دائمان للأطراف المقابلة المؤهلة بأن تستثمر فوائض سيولتها اليومية, أو بأن نغطي احتياجاتها السريعة من السيولة.
    و يمكن إجراء عمليات السوق المفتوحة في شكل معاملات عكسية, و معاملات خالصة, و إصدار شهادات ديون و مبادلات صرف أجنبي, و جمع ودائع الأجل الثابت, و يستهلها البنك المركزي الأوروبي, غير أنه يتم تنفيذها عادة من خلال البنوك المركزية الوطنية, و توجد أربعة أنواع من عمليات السوق المفتوحة:
    - أولاً: يتم تنفيذ العمليات الرئيسية لإعادة التمويل كعروض أسبوعية موحدة للمعاملات العكسية الموفرة للسيولة و المستحقة كل أسبوعين, و بالتالي فإن المعدل الأسبوعي لطلب العروض متغير رئيسي يومي نظام الأورو للجمهور من خلال إشاراته إلى سياسة نقدية .
    - ثانياً: يتمثل هدف عمليات إعادة التمويل الأطول أجلاً و التي يتم تنفيذها لعروض شهرية موحدة للمعاملات العكسية الموفرة للسيولة و المستحقة كل ثلاثة أشهر في تحقيق احتياجات إعادة التمويل الإضافية الأطول أجلاً للنظام المالي.
    - ثالثاً: سوف يتم تنفيذ عمليات الضبط الدقيق باعتبارها تحتاج إلى تحقيق تأثير الصدمات غير المتوقعة في سيولة سوق المال على أسعار الفائدة .
    - رابعاً: يمكن أن يصدر نظام الأورو شهادات دين و ينفذ معاملات عكسية أو خالصة كلما رغب في تصحيح الوضع الهيكلي لنظام الأورو إزاء القطاع المالي.
    و التسهيلان الدائمان هما تسهيل الإقراض الحدي و تسهيل الودائع, و بمبادرة منهما يمكن أن تستخدم الأطراف المقابلة التسهيل الأول للحصول على قروض من البنوك المركزية الوطنية مقابل أصول مقبولة.
    و يحدد نظام الحد الأدنى من الإحتياطي غرضين أساسيين:
    * الإسهام في استقرار أسعار الفائدة في سوق المال.
    * خلق طلب هيكلي كاف على أموال البنك المركزي.و تستقر أسعار الفائدة عن طريق السماح للمؤسسات الإئتمانية باستخدام إجراءات السعر المتوسط, و يتم تأمين طلب هيكلي ملائم على أموال البنك المركزي عن طريق تطبيق نسبة احتياطي قدرها 2% على إلتزامات محددة للمؤسسات الإئتمانية.
    الجزء التطبيقي: تأثير الأورو على الجزائر
    لقد أدخل الإتحاد الأوروبي مفهوم الشراكة في تعامله مع الدول المتوسطية بدل مفهوم التعاون الذي كان سائداً في سنوات السبعينات, هذه الشراكة بلورها مؤتمر برشلونة الذي أنعقد سنة 1995, و الذي يهدف إلى إنشاء منطقة تبادل حر, العمل على تنمية اقتصاديات الدول المتوسطية...إلخ.
    و بما أن الجزائر تعتبر أحد الدول المتوسطية فقد شاركت في مؤتمر برشلونة كملاحظ لكن بدخول الألفية الثالثة وقعت على إتفاق الشراكة بالأحرف الأولى بعد أن أنظمت إليها تونس و المغرب و العديد من الدول العربية المتوسطة.
    أولاً: اتفاق التعاون بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي(26-04-1976)
    تحتل الجزائر مركزا خصوصيا إزاء المجموعة الأوروبية منذ بداية التسعينات حيث أنه في بداية ظهور الجماعة الأوروبية كانت الجزائر تستفيد من كل التفضيلات الجمركية, لكن بعد هذه الفترة قررت بعض الدول الأوروبية العظوة و خاصة إيطاليا بشكل فردي رفض متابعة منح أفضليات المجموعة للمواد الجزائرية الزراعية, و هذا ما جعل الجزائر تقرر انطلاقا من سنة 1972 فتح مفاوضات مع المجموعة الأوروبية قصد الوصول إلى إتفاق الطرفين في إطار السياسة المتوسطية للمجموعة و تجسدت المفاوضات في الوصول إلى إتفاق نهائي في 26-04-1976.
    ثانياً: مفاوضات الشراكة بين الجزائر و الإتحاد الأوروبي
    لقد عبرت الجزائر عن نيتها في التوقيع على اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي حيث حظيت بكرسي الملاحظ تجسيداً لنيتها في التوقيع على الإتفاق, حيث مرت المفاوضات مع الإتحاد بمراحل صعبة تميزت بالفتور أحياناً و بالإنقطاع أحياناً أخرى, و يعود ذلك إلى أن الجزائر تحاول كل مرة أن يتفهم الإتحاد خصوصيات اقتصادها على عكس جيرانها مثل المغرب, تونس, اللتان توصلتا إلى إتفاق معه.
    ففي الجولات السابقة ركزت الجزائر على ضرورة أخذ الطرف الأوروبي بعين الإعتبار خصوصيات الإقتصاد الجزائري و بنية تجارتها الخارجية المعتمدة على المحروقات بأكثر من 90%, إلى جانب تحرير المبالغ المخصصة للجزائر في إطار برنامج ميداني الذي تم إقراره خلال لقاء برشلونة سنة 1995 و المقدر ب 250مليون وحدة أوروبية, و بعد عدة جولات و بالضبط في الجولة الثامنة تخطى المفاوضون عدداً من القضايا, حيث تم التنازل عن مبدأ أو شرط خصوصية الإقتصاد الجزائري, فيما قبل الطرف الأوروبي إدراج مسألتي حرية تنقل الأشخاص و مكافحة الإرهاب ضمن إطار المفاوضات, و بعد استكمال جولات المفاوضات تم التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي يوم 19-12-2001, بمقر اللجنة الأوروبية ببروكسل بعد مرور 4سنوات على بدء المفاوضات.
    ثالثاً: آثار إتفاق الشراكة على الإقتصاد الجزائري
    إن للشراكة الأورو-جزائرية آثار على المدى البعيد و المتوسط و يتمثل فيما يلي:
    1- إن نزع الحواجز الجمركية يترتب عنها خسائر مالية تقدر ما بين 4.1 إلـى 7.1مليار دولار, مما يؤدي إلى تدني إيرادات الموازنة العامة للجزائر و بالتالي زيادة المديونية الخارجية.
    2- إن المؤسسات الأوروبية تتميز بجودة منتوجاتها و تطبق المعايير الدولية, بينما المنتوج الجزائري لا يزال في بداية تطوره, كما أن الكثير من المؤسسات لم تحصل على شهادة مطابقة المواصفات مما سيؤدي إلى اختفاء بعض المؤسسات لعدم قدرتها على المنافسة, سوءا أن تكاليف الإنتاج كبيرة جداً مقارنة بتكاليف الإنتاج للمؤسسات الأوروبية أو من ناحية الجودة.
    3- إن الإتحاد قوة موحدة عملاقة على مختلف الأصعدة, بينما الجزائر لا تتمتع بهذه القوة, إذن فالعلاقة هنا غير متكافئة لأنها تجمع العمالقة و الضعفاء.
    4- إن الإتحاد الأوروبي مُصر على منطقة تبادل حرفي السلع المصنعة بحلول سنة 2010 و أن هذا الإصرار يلبي حاجاته و مصالحه في حين يتحفظ على إقامة منطقة تبادل حر تشمل منتوجات الصناعات الإستراتجية و هي منطقة تحقق مصالح للجزائر و ليس لها فقط و إنما للدول العربية المتوسطة.
    5- سيتحول الإستثمار الأوروبي المباشر لشرق أوروبا المباشر بدلاً من الجزائر لأن قيام الإتحاد الأوروبي سنة 1992, كان في حد ذاته جاذبا للإستثمارات من الدول الصناعية المتقدمة و حتى الآن أخفقت الجزائر في جذب الإستثمار الخاص من الإتحاد الأوروبي.
    6- تطوير وسائل الاتصال و النقل.
    7- إن دخول الجزائر في الشراكة مع الإتحاد الأوروبي الذي قام بإصدار عملته الأورو و سيكون لهذا الأخير تأثيراً على الجزائر يتمثل في زيادة قدرة الصادرات الجزائرية إلى دول الإتحاد و نفاذها إلى أسواقه.
    8- سيؤدي التعامل بالأورو إلى إستقرار أسعار الواردات الجزائرية من الأسواق الأجنبية و الأوروبية خصوصا.





    رابعاً: ماذا يجب على الجزائر أن تعمل للتخفيف من هذه السلبيات
    1- على الجزائر أن تنتهج انضباطا أكثر في سياسة الإقتصاد الكلي و ذلك من أجل جني منافع اتفاقية الشراكة.
    2- يجب أن توجه اهتماماً لمسألة المياه و العمل على تحسين أجهزة تدفق المياه من السدود من أجل إيجاد توازن بين المياه اللازمة للري و تلك المتدفقة لتوليد الكهرباء.
    3- على الجزائر أن تحسن النظام المالي و المصرفي و جعله أكثر مرونة و أكثر فعالية في الظروف الراهنة.
    4- على الجزائر أن تطور السوق المالية و ذلك من أجل جلب الإدخار الداخلي إلى الأسواق الخارجية.
    5- على الجزائر أن تحقق الإستقرار السياسي.
    آثار اتفاقية الشراكة على الإقتصاد الجزائري:
    هناك آثار سلبية على المدى المتوسط و حتى على المدى الطويل خاصة و أن الإقتصاد الجزائري في بداية تحرره و لا يزال يعاني من مشاكل عديدة أهمها المديونية, عدم تأهيل المؤسسات الجزائرية, عدم مرونة النظام البنكي... كل هذا يجعل من الإتفاق الموقع مع الإتحاد في غير صالح الجزائر, و يبقى الحل هو بناء إتحاد المغرب العربي.
    خامساً: أثر الأورو على الإقتصاد الجزائري
    تعتبر الجزائر آخر البلدان غير الأوروبية التي يرجح أن يكزن لها تعاملات كبيرة مع الأورو مستقبلاً, و يرى الإقتصاديون أن رهانات كبيرة تترصد الجزائر بتكريس السوق الإستهلاكية, بالإضافة إلى سوق العمل و الإنتاج الوطني, خاصة في ظل عدم الإنسجام بين التدفق النقدي و التجاري بين دول الأورو, و بين الدول السائرة في طريق النمو يعززه عدم توازن نقدي فرضه هيمنة الدولار الذي لا يزال يلعب دور "العملة النافذة" في الإقتصاد العالمي بوجوده في جزء كبير من الصادرات المواد الأولية و هو وضع الجزائر التي تشكل المحروقات نسبة كبيرة من صادراتها.




    الرهان الأول:
    فيما يخص المستثمرين الجزائريين سيكسبون أشياء كثيرة بالنظر إلى التسهيلات المصرفية التي ستأتي بها هذه العملة, تعويض 12 عملة بواحدة يستغنى البنك عن العديد من التعقيدات التي يفرضها النظام القديم, و سينعكس ذلك على نوعية الخدمات المقدمة أيضا من طرف البنوك, كما أنه بدل أن يستبدل المتعامل العديد من العملات ستكون عملة واحدة, كما أن المنافسة ستكون أكثر شفافية مما كانت عليه سابقا و المحيط الإقتصادي بعد وحدة العملة يكون أنسب للجزائر للتحضير خاصة لاتفاقات الشراكة مع منظمة التجارة العالمية.
    الرهان الثاني:
    تأتي أكبر الرهانات بالنسبة للإقتصاد الجزائري يتمثل في حضور الدولار الأمريكي بقوة في العلاقات التجارية "التصدير خاصة" حيث تتم كلها بهذه العملة في وقت لا يتجاوزه نصيب الأورو في عمليات الإستيراد 50%, و يرى السيد "مقيدش" (عضو بالمجلس الإقتصادي و الإجتماعي) أنه بعد توجه الدول الأورو نحو مقاربة الرقم إلى الأعلى لتسهيل العمليات الحسابية قد يكون له أثر سلبي على الإقتصاد الجزائري و ذلك بتأثيره مباشرة على أسعار الإستيراد, مما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الوطنية.
    كما يعتبر في نفس الوقت أن الأورو وسيلة جدّ قوية, قد تسمح للمتعاملين الإقتصاديين من الشراء أحسن, أما فيما يخص صادرات الجزائر من الطاقة إلى أوروبا فمع توحيد العملة, ستظطر للبيع بنفس السعر لمسافات متباعدة مع تحملها الفارق.
    الرهان الثالث:
    و هو صراع الأورو و الدولار على الأسواق, حيث أن التحدي بالنسبة للأوروبيين على المدى الطويل هو جعل الدولار عملة نافذة كما هو الحال بالنسبة للدولار الأمريكي, لكي تصبح عملة دفع و وسيلة احتياط و لكي تصبح كذلك عملة يبرم بها الصفقات, ومن ثم تصبح الأورو عملة دولية موازية للدولار و يكون ارتباط العملات الأجنبية للدول النامية بهذه العملة, كما يكون أثره في الاندماج التجاري و المالي لهذه الدول, و في مقدمتها الجزائر, بالمقابل يزول الخطر عن هذه الدول السائرة في طريق النمو, و كحال العديد من الدول ستكون الجزائر تابعة و خاضعة للسياسة النقدية لهذه الدول, كما لا يمكن حصر هذه التبعية في النتائج الوخيمة على الإقتصاد الجزائري.



  5. مشاركة رقم : 5
    الصورة الرمزية lakhdarayachi
    حـالـة التـواجـد : lakhdarayachi غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2008
    مكان الإقــامــة : وادي سوف
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 994
    معدّل التقييـم :2369
    قــوة الترشيح : lakhdarayachi will become famous soon enough lakhdarayachi will become famous soon enough

    وهذا ايضا بحث اخر







    مقدمـــــة:

    إن تمويل التجارة الدولية و البحث عن الاستقرار النقدي الدولي، كان و لا يزال الاهتمام السائد في مجال العلاقات الدولية.

    و من خلال المسح التاريخي للعلاقات الاقتصادية الدولية، يمكن أن نحدد ثلاثة نظم نقدية مختلفة شهدها العالم الحديث، كان أولها نظام قاعدة الذهب خلال نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، ثم نظام بريتن وودز الذي إستمر من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى بداية السبعينات، ثم نظام التعويم المدار الذي قام على أنقاض نظام "بريتن وودز".

    فمن خلال هذا الفصل سنتطرق إلى دراسات المسار التاريخي للأنظمة النقدية - نظام قاعدة الذهب، نظام بريتن وودز و نظام التعويم المدار- كما سنشير إلى المعايير المساعدة في تحقيق كفاءة نظام النقد الدولي.
















    المبحث الأول:النظام النقدي الدولي في ظل سيادة قاعدة الذهب.
    تمهيـــــــــد:
    تكمن الظروف الاقتصادية و السياسية التي مر بها العالم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر و حتى الآن، وراء التغييرات التي مر بها النظام النقدي الدولي، و سوف نستهل أهم التغييرات من خلال المطلب الأول، و ذلك بالتطرق إلى سير قاعدة الذهب، أما المطلب الثاني فنعرض من خلاله قاعدة السبائك الذهبية و قاعدة الصرف بالذهب، و في المطلب الثالث نخلص إلى الأسباب التي أدت إلى ضعف هذه القاعدة و هجرها.
    المطلب الأول: سير قاعدة الذهب.
    أولا: سيادة قاعدة الذهب.
    وفقا لهذه القاعدة كانت كل دولة تحدد قيمة الوحدة الواحدة من عملتها الوطنية بوزن معين من معدن الذهب. و في الوقت نفسه تكون الدولة مستعدة لشراء أو بيع كمية من الذهب لقاء سعر عملتها الذي أعلنته (1).
    و بالتالي فإن هذه القاعدة كانت تضمن حرية عملية التبديل بأشكال النقد المتداول بالذهب، كما تضمن أيضا على الصعيد الخارجي، حرية تصدير و استيراد الذهب من دون قيد أو شرط(2).
    و بالرغم من أن الذهب نفسه كان متداولا على شكل عملات معدنية، فإنه لم يمثل القسم الأعظم من كمية النقود المتداولة، حيث كوّنت الأوراق النقدية الحكومية و الأوراق المصرفية و الودائع تحت الطلب القسم الأعظم من العملات المتداولة، و كان قبول الأوراق المالية و الودائع يعتمد على الثقة في غطائها من الذهب. و قد أعطت الحكومات سعر صرف - ضمني - بين عملاتها، حيث كانت تضمن قيمة أوراقها النقدية من الذهب و ذلك عن طريق شرائها أو بيعها للأوراق المالية مقابل الذهب بالسعر المحدد، و تحدد كل دولة قيمة عملاتها المحلية مقابل الذهب، و سمي ذلك بالسعر الرسمي أو سعر التوازن.
    فقيمة الجنيه الإسترليني من الذهب كما حددته الحكومة البريطانية يساوي 4,86656 في قيمة الدولار من الذهب، كما حددته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، و كان السعر الرسمي أو سعر التوازن

    (1) مجدي محمود شهاب: الوحدة النقدية الأوروبية الإشكاليات و الآثار المحتملة على المنطقة العربية، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر1998،
    ص ص44-45.
    (2) حيدر هاشم: أزمة الدولار، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، بيروت، الطبعة الأولى 1971، ص28.
    بين كل من الدولار و الجنيه الإسترليني 4,86656 دولار لكل جنيه إسترليني (1).
    و بالرغم من أن سعر التوازن بين الدولار و الجنيه الإسترليني قد حدد رسميا بما يعادل 4,86656 لكل جنيه، فإن هذا لا يعني أن الدولار و الجنيه الإسترليني يتم تبادلها دائما بذلك السعر في المعاملات الخاصة بسوق العملات الأجنبية، إذ أن سعر الصرف السوقي كان خاضعا في ظل قاعدة الذهب لآليات العرض و الطلب.
    ثانيا: الركائز الرئيسية التي تقوم عليها قاعدة الذهب.
    إن هذه الحقيقة التاريخية التي ترجع إلى منتصف القرن التاسع عشر تقوم على نقاط رئيسية، نذكرها فيما يلي:
    - لقد ظهرت هذه القاعدة كانعكاس لفكرة الحرية الإقتصادية، و من ثم فقد كان من حق أي شخص أن يحوّل ما في حوزته من نقود إلى أوزان نسبية من الذهب، بمعنى أنه كان له حرية الاختيار لتحويل النقود إلى ذهب و الذهب إلى نقود بدون أي قيد(2).
    و بفضل هذه العملية فإن البنك المركزي لا يستطيع أن يقوم بإصدار كميات من الأوراق النقدية في التداول و ذلك تجنبا لزيادة كمية النقود المتداولة عن حاجة النشاط الاقتصادي و بالتالي تنقص ثقة الجمهور في استعمال النقود الذي يسارع إلى تركه- النقود - و الحصول على الذهب مكانه.
    - كما ساد في ظل هذه القاعدة مبدأ حرية استيراد و تصدير الذهب بين الدول بدون قيد أو شرط(3)، فإذا كان النظام يعتمد على المسكوكات، فإن الشخص الذي يرغب في تصدير كمية من الذهب، يستطيع أن يحصل عليها من التداول، أما إذا كان النظام يعتمد على السبائك فإن هذا الشخص سوف يلجأ إلى البنك المركزي للحصول عليها بالسعر القانوني.
    و العكس، يمكن للفرد أن يستورد الكمية التي يرغب فيها من الذهب، فحرية استيراد و تصدير الذهب تضمن و تؤمن ثبات سعر الصرف(4).
    - هناك علاقة قانونية بين الوحدة النقدية و بين معدن الذهب الصافي، فعلى سبيل المثال، نجد أن القانون البريطاني ينص على أن وحدة النقد، أي الجنيه الإسترليني تساوي غرامين من الذهب، و الهدف من هذا هو التمييز بين مختلف الوسائل المعتمدة في التداول، فإذا كان التداول عن طريق المسكوكات الذهبية. فكل وحدة مسكوكة يجب أن تحتوي ماديا على كمية من الذهب التي ينص

    (1) جون هدرسون، مارك هردنر: العلاقات الاقتصادية الدولية، دار المريخ للنشر، الطبعة الرابعة، الرياض1987، ص752.
    (2) أحمد فريد مصطفى، سهير محمد السيد حسين: السياسات النقدية و البعد الدولي لليورو، مؤسسات شباب الجامعة 2000، ص07.
    (3) حيدر هاشم: مرجع سبق ذكره، ص28.
    (4) ساخي بوبكر: الأورو موقعه من العملات الدولية:رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر 2001، ص07.
    عليها القانون، أما في حالة اعتماد أشكال نقدية أخرى، ففي هذه الحالة فإن البنك المركزي يجد نفسه مجبرا بقوة القانون على منح الذهب لكل من يطلبه استنادا إلى السعر الرسمي.
    - انعدام دوافع تسرب و تهريب الذهب عبر الدول و وجود علاقة وثيقة بين قيمة الذهب و قيمة النقود، و من ثم حرية الأفراد في صهر المسكوكات الذهبية التي كانت تمثل أساسا وحدة النقد المتداولة مع احتفاظ الدولة بحق إصدار هذه الوحدات و قد كانت هذه الحرية تضمن تحقيق الاستقرار، و تثبيت قيمة الوحدة النقدية على الصعيدين الخارجي و الداخلي على حد سواء.

    و في الأخير نود أن نشير إلى أن هذا النظام أوقف العمل به في إنجلترا عام 1914، ثم تبعتها باقي الدول، و أقرت الدول المتحاربة التداول الإلزامي للأوراق النقدية أو المصرفية و بالتالي قامت البنوك المركزية لهذه الحكومات إصدار كميات كبيرة من الأوراق النقدية، إلا أن الإفراط و المبالغة في عملية الإصدار للأوراق النقدية تسبب في ارتفاع مذهل لمعدلات التضخم.
    و بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، و أمام هذا الإشكال المطروح تم الاتفاق بين الدول في المؤتمر الذي أنعقد بمدينة "جنوة" عام 1922 على العودة إلى نظام قاعدة الذهب باعتباره النظام الأمثل الذي يؤمن استقرار الوحدة النقدية (سعر الصرف).
    إلا أن المشكلة التي واجهت المؤتمرين في تلك الفترة تمثلت في كون أن أرصدة الدول الأوروبية المتحاربة من الذهب كانت موجودة بحوزة الولايات المتحدة الأمريكية لتغطية الاستيراد و بالتالي لا يمكن تطبيق نظام القاعدة الذهبية لكونه يعتمد على قاعدة نقدية معتبرة، فإقترح المؤتمرون شكلا آخر و المتمثل في نظام السبائك الذهبية.










    المطلب الثاني: قاعدة السبائك الذهبية وقاعدة الصرف بالذهب.
    أولا: نظام السبائك الذهبية.
    و هو نظام القاعدة الذهبية التي يقوم فيها التداول النقدي على أوراق نقدية قابلة للتحويل إلى سبائك ذهبية فقط، و في ظل هذا النظام يختفي الذهب كنقد في التداول بهدف التوفير في الذهب كمعدن، و تتوقف البنوك المركزية عن إصدار نقود ذهبية ( كما كان الحال في ظل قاعدة الذهب)، و تقتصر على إصدار أوراق نقدية قابلة للتحويل إلى سبائك ذهبية تكون قيمة الواحدة منها مرتفعة إلى حد كبير بهدف الحفاظ على أكبر كمية من معدن الذهب كاحتياطي للصرف الأجنبي.
    و تعتبر إنجلترا و فرنسا من أول الدول التي تبنت قاعدة السبائك الذهبية عقب الحرب العالمية الأولى، ففي إنجلترا قصر القانون الصادر عام 1925، إمكانية تحويل الأوراق النقدية إلى سبائك على المبالغ التي تزيد عن 1500 جنيه إسترليني، أما في فرنسا لم يسمح قانون "بوانكاريه" الصادر عام 1928 بالتحويل إلا السبائك التي تبلغ قيمتها 225000 فرنكا فرنسيا.(1)
    و نظرا لارتفاع سعر السبيكة، لم يعد بمقدور الأفراد الحصول على الذهب، و يتضح من هذا أن مبدأ تحويل النقود الورقية إلى الذهب تم الحفاظ عليه و إنما بقيود كمية محددة، و أن تبني قاعدة السبائك الذهبية كان بمثابة الخطوة الأولى تجاه التخلي عن إمكانية تحويل الأوراق النقدية إلى ذهب و عن قاعدة الذهب في المعاملات الداخلية، الأمر الذي تمّ في إنجلترا عام 1931، و في فرنسا عام 1936، و بالتالي تم حصر مجال استعماله في قطاع التجارة الخارجية.(2)
    و أقترح شكلا آخر، يؤمن عملية التبديل بالذهب و يقلل من الحاجة في استعمال الذهب، هذا النظام هو نظام الصرف بالذهب.

    ثانيا: قاعدة الصرف بالذهب.
    يعتبر هذا النظام خروج غير مباشر من نظام قاعدة الذهب، حيث تكون وحدة النقد فيه غير قابلة للتحويل إلى ذهب، و لكن تكون قابلة للتحويل إلى عملة دولة أخرى مرتبطة ارتباطا مباشر بالذهب، أي قابلة للتحويل إلى ذهب، و بذلك نجد أن هناك وسيطا بين وحدة النقد المتداولة و بين الذهب كالآتي:


    (1) مجدي محمود شهاب: مرجع سبق ذكره، ص45.
    (2) Y.Bernard et J.C.Colli : Dictionnaire économique et Financier ; 3éme ed ; Edition du Seuil ; 1984 ; p728.
    تحويل وحدة النقد إلى عملة قابلة للتحويل إلى ذهب ثم تحويل هذه الأخيرة إلى وزن نسبي من الذهب(1).
    و على هذا الأساس، تصبح وحدة النقد مرتبطة بالذهب ارتباطا من الدرجة الثانية، حيث هناك وسيط لا بد أن تمر به حتى تتحول إلى ذهب، هذا الوسيط هو العملة الأجنبية القابلة للتحويل إلى ذهب، و في هذه الحالة لا تتحدد قيمة وحدة النقد طبقا لقاعدة الذهب، و لكن طبقا لقيمة العملة الأجنبية القابلة للتحويل، و قد سمي هذا النظام "نظام التحويل من الدرجة الثانية" بمعنى أنه طبقا لهذا النظام يوجد نوعين من العملات، عملات تلعب دورا عالميا بالغ الأهمية و تسمى بالنقود المركزية Monnaie convertible و عملات تابعة Monnaie satellites، وتستند في إصدارها على عملة إرتكازية أي القابلة للتحويل لتكون غطاء لها بدلا من الذهب.(2)
    فمثلا نجد أن الدول التي كانت منطقة نفوذ اقتصادية لأمريكا كانت عملاتها قابلة للتحويل إلى الدولار القابل للتحويل للذهب، و نفس الشيء بالنسبة للدول التي كانت تابعة لكتلة الإسترليني، أصبحت هذه الدول تتمتع بمزايا الذهب عن طريق الاحتفاظ بإحتياطاتها الذهبية و في صورة عملات.
    و هنا نجد أن هذا التقسيم للعملات هو أساس نظام الصرف بالذهب، ففي أول الأمر كانت العملة المحور أو الارتكاز هي الجنيه الإسترليني حيث كان هو الأساس الذي يستند عليه في سداد الالتزامات الدولية و كان يتمتع بغطاء إصدار كامل من الذهب، و بمرور الوقت أصبح الدولار يقف جنبا إلى جنب مع الجنيه الإسترليني، حيث أصبح نظام الصرف بالذهب يستند على هاتان العملتان "الدولار و الإسترليني" في الوقت الذي تدور فيه بقية العملات حول هذا المحور.
    إلا أنه بحلول الثلاثينات، بدأت الأهمية النسبية للجنيه الإسترليني في الزوال و ذلك بظهور مصادر جديدة للطاقة غير الفحم الذي كان يشكل معظم صادرات بريطانيا، إلى جانب تزايد الأهمية النسبية للاقتصاد الأمريكي، و من ثم أصبح الدولار يمثل الاحتياطي النقدي الذي يحل محل الذهب في إطار النظام النقدي القائم على أساس قاعدة الصرف بالذهب.



    (1)رمزي زكي: التاريخ النقدي للتخلف، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة السابعة، بدون تاريخ، ص96.
    (2)أحمد فريد مصطفى، سهير محمد السيد حسين: مرجع سبق ذكره، ص ص 11-12.
    ثالثا: شروط نجاح نظام الصرف بالذهب.
    حتى تعمل هذه القاعدة بشكل فعال، لا بد من توافر المقومات التالية:
    1- تناسق سياسات البنوك المركزية للدول التي تتبع هذا النظام، تناسق قراراتها، وحدة نظمها، دون أن تكون هناك سيطرة لأحد البنوك على الأخرى، كما يجب أن تكون الدول المتبعة لهذا النظام في درجة واحدة من النمو و التقدم الاقتصادي؛
    2- يجب أن تتمتع الدول التي اختيرت كمحور لهذا النظام و اختيرت عملاتها كعملة إرتكازية بحالة اقتصادية جيّدة، بحيث إذا رغبت دول معينة في أن تصبح مركز للعالم النقدي فيجب أن تتمتع بحالة اقتصادية داخلية جيدة، بمعنى عدم وجود بطالة أو عجز في ميزان مدفوعاتها أو انخفاض معدلات النمو الاقتصادي؛(1)
    3- تحديد سعر صرف ثابت للعملة الوطنية، مقابل العملة الأجنبية القابلة للصرف بالذهب؛
    4- التزام السلطات النقدية، ممثلة في بنكها المركزي، ببيع و شراء العملات الأجنبية القابلة للصرف بالذهب و بسعر ثابت؛
    5- عدم وجود أية قيود على تحويل العملة إلى الخارج أو استيرادها منه.(2)
    أما بالنسبة لدول المحور - الرئيسية في هذا النظام- فيجب أن يكون طلبها على الواردات من منتجات الدول الأخرى كبير، حتى يتسنى لهذه الدول المصدرة الحصول على العملات الأجنبية القوية، عن طريق معاملاتها التجارية مع الدولة المحور القوية صاحبة هذه العملات القوية و التي سوف تكوّن الاحتياطي النقدي لهذه الدولة و الذي يحل محل الذهب.

    و قد نتساءل: كيف يمكن للدول التي ترتبط بنظام عملة مركزية قابلة للتحويل إلى الذهب الحصول على هذه العملة؟
    هنا نقول: أن هذه الدولة تستطيع الحصول على هذه العملة عن طريق التجارة الخارجية أو عن طريق الشراء أو الاقتراض.





    (1) نفس المرجع السابق، ص16.
    (2) مدحت صادق: النقود الدولية و عمليات الصرف الأجنبي، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1997، ص15
    المطلب الثالث: انهيار و زوال قاعدة الذهب.
    قبل التطرق إلى الأساليب و العوامل التي أدت إلى انهيار قاعدة الذهب، علينا أن نشير إلى أهم السياسات التي كانت الحكومات تتبعها في ظل هذا النظام.(1)

    أولا: السياسات المتبعة من قبل الحكومات في ظل هذا النظام.
    - يتعين على الحكومات الوقوف مستعدة لشراء و بيع عملتها مقابل الذهب بالسعر الرسمي و أن تسمح بتصدير و استيراد الذهب من أجل أن يعمل نظام الذهب الدولي بفعالية؛
    - يشترط على كل حكومة أن تجعل أية مشكلة تخص الأوضاع الاقتصادية المحلية ثانوية بهدف الحفاظ على القيمة الخارجية لعملتها؛
    - أن تسمح الحكومات لعرضها النقدي بالتوسع أو الانكماش حسب تدفق الذهب و أن تترك الأسعار الداخلية ترتفع و تنخفض بمقدار كاف للقضاء على خلل ميزان المدفوعات؛
    - كذلك أن تسمح الحكومات بحرية تدفق رأس المال إلى و من مختلف الدول.
    ثانيا: أسباب و عوامل انهيار قاعدة الذهب.
    - يعتبر نشوب الحرب العالمية الأولى أول صدمة تلقاها النظام، حيث تخلت معظم الدول عن بيع و شراء الذهب و منعها بالقوة تصدير الذهب، هذا ما أدى إلى استحالة عمل آلية قاعدة الذهب الدولي في ظل تلك الأوضاع، فقد توقعت جميع الدول آنذاك أن التخلي عن هذا النظام هو ظرف مؤقت فقط، و بإمكانها العودة إلى قاعدة الذهب بعد الحرب، و بأن أسعار الصرف الرسمية التي سادت قبل الحرب يمكن إعادتها(2).
    إلا أنه لم يحدث ما كان متوقعا، فلقد أثرت الحرب العالمية الأولى على هيكل الاقتصاد العالمي، حيث فقدت لندن مكانتها باعتبارها المركز الوحيد للتجارة و التمويل الدوليين، كما خسرت لندن قدرتها على التحكم في الإختلالات التي تحدث في المدفوعات عن طريق تلاعبها بأسعار الخصم، كما تمت تصفية الأرصدة الإسترلينية لصالح المقيمين الأجانب و الحكومات.
    - لقد كانت بريطانيا المحور الرئيسي للتجارة و التمويل الدوليين قبل الحرب العالمية الأولى، حيث كان ميزان المدفوعات دولة ما مرتبط مع بريطانيا، و كذلك قيمة عملتها بالإسترليني من المهام الأساسية للسلطات النقدية في أية دولة و كذلك لمجموعاتها التمويلية، أما الآن فقد ظهر مركز تجاري

    (1) جون هدرسون، مارك هرندر: مرجع سبق ذكره، ص763.
    (2) زينب حسين عوض الله: الاقتصاد الدولي، ( نظرة عامة على بعض القضايا)، الدار الجامعية للطباعة و النشر، 1998، ص130.

    و تمويلي ثاني في العالم المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية التي تميّز اقتصادها بالنمو المستمر و إلى جانب ذلك بقاء الدولار مرتبط بالذهب مما مكنها من احتلال تلك المكانة، حيث أصبح ميزان المدفوعات أي دولة و قيمة عملتها مرتبطة بالولايات المتحدة و أكسبها أهمية متزايدة(1).
    - مما عرقل و صعب العمل بقاعدة الذهب هو ظهور التضخم الذي نتج عن تزايد عدد العملات الورقية، فأدى ذلك إلى انخفاض قدرتها الشرائية حيث نمت معدلات التضخم هذا يعني أن السعر الرسمي الذي كانت تحدد به العملات لم يعد يعكس القيمة الشرائية للعملات، فخلق ذلك اختلافا بين السعرين السوقي و الرسمي لكل من الدولار و الإسترليني، بحيث قامت بريطانيا في تلك الآونة بتقليص الأسعار المحلية إلى حد كبير دام ست سنوات (1919-1925) و هذا قصد المحافظة على السعر الرسمي القديم، في حين استغرقت دول أخرى فترات أطول للوصول إلى نفس الهدف، و البعض الآخر من الدول انتهج سياسة تغير عملاتها و ذلك بإصدار عملات جديدة تحمل قيّما أخرى غير القيمة السابقة، منها ألمانيا، النمسا، و روسيا.
    - باقتراب نهاية العشرينات عرفت اقتصاديات الدول الصناعية ركودا و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تميز اقتصادها بسقوط حر في عام 1929، حيث انهارت بورصتها Stock Market الشيء الذي أثر على جميع أنحاء العالم، فبانخفاض مستوى الدخل الأمريكي انخفضت الواردات بطبيعة الحال، مما قلّص من صادرات الدول الأخرى إلى الولايات المتحدة و ولّد هذا تدهورا أكبر في اقتصاديات الدول المصدرة للولايات، كما أن موازين مدفوعات الدول الأجنبية كانت في حالة عجز بسبب انخفاض تدفق رأس المال الأمريكي للخارج.
    و قد تلقت قاعدة الذهب الضربة القاضية عام 1931 بعد أن قام المودعون بسحب أرصدتهم من البنوك النمساوية ثم البنوك الألمانية التي قامت فيها الحكومات بفرض قيود على الصرف، تم تبعتها في ذلك دول أخرى، و في مقدمتهم بريطانيا، التي قامت بتعويم عملاتها فتبعتها في ذلك دول أخرى تربطها بها علاقات تجارية و مالية و أيضا عملاتها مرتبطة بالإسترليني، فظهر في عام 1932 ما سمي "منطقة الإسترليني"(*).


    (*): و من الجدير بالذكر أن المنطقة الإسترلينية التي شكلتها بريطانيا على إثر خروجها من قاعدة الذهب كانت تمثل أكبر منطقة نقدية تم تشكيلها قبل الحرب العالمية الثانية، فقد كانت تشمل الممتلكات البريطانية في مصر و الهند و العراق و البرتغال و السويد و النرويج و فنلندا و الدانمارك و فرنسا و إيران و إتحاد جنوب إفريقيا و استراليا و نيوزلندا و اليابان.
    و تشكلت في خلال هذه الحقبة أيضا منطقة صغيرة في الشرق الأقصى كانت تعرف باسم كتلة "الين الياباني" حيث كانت تتألف من اليابان و ممتلكاتها، إلا أنه بعد أن انضمت اليابان إلى منطقة الإسترليني في جانفي 1993، أصبحت كتلة الين منتسبة بالتبعية إلى منطقة الإسترليني.
    (1) كبور رشيدة: من النظام النقدي الأوروبي إلى العملة الأوروبية الموحدة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة الجزائر، 2000، ص58.

    و هناك دول على العكس مما سبق حافظت على العمل بقاعدة الذهب و هذه الدول شكلت ما سمي "كتلة الذهب" و كانت تضم هولندا، فرنسا، بلجيكا، سويسرا، و الولايات المتحدة الأمريكية، و قد لوحظ أن عملات هذه الدول مقدرة أكثر من قيمتها الحقيقية، مما أدى إلى حدوث صعوبات كبيرة في صادراتها، لهذا اضطرت أن تتخلى عن نظام قاعدة الذهب، حيث أدى إلى إشاعة جو عام من عدم الثقة في الدولار، و توقع الكثيرون أن تخرج هي أيضا من هذه القاعدة، فلجأ الأفراد إلى سحب أرصدتهم من البنوك و استبدالها بالذهب، و ظل الذهب يخرج من الولايات المتحدة الأمريكية و بشكل مستمر، إلى أن اضطرت الحكومة الأمريكية الخروج من قاعدة الذهب في14 أفريل1933(1)، فألقت بذلك حرية تصدير الذهب، و ظل الذهب ممنوعا من التداول، و تم تخفيض قيمة الدولار بنسبة 40,9%

    و هكذا انهارت قاعدة الذهب و انتهى العمل بها كنظام نقدي دولي مما أدى إلى البحث عن نظام نقدي بديل، و ذلك باقتراب الحرب العالمية الثانية، و قد تم بالفعل التوجه نحو تشكيل نظام نقدي دولي و تم تبنيه بنهاية الحرب العالمية الثانية و عرف بنظام "بريتون وودز".











    (1) ضياء مجيد الموسوي: الاقتصاد النقدي، المؤسسات النقدية، البنوك التجارية، البنوك المركزية، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة للنشر، 1998، ص45.
    المبحث الثاني: النظام النقدي الدولي في ظل نظام بريتن وودز.(*)
    تمهيــــــد:
    شهد العالم خلال الثلاثينات ظروف عدم استقرار غير عادية حيث اتجهت أسعار صرف العملات الدولية للتقلب الشديد فضلا عن اتجاه الدول إلى تخفيض قيمة عملتها و تقييد التجارة الدولية مما أدى إلى تقلص حجم التجارة الخارجية إلى النصف.
    و لكي لا يبقى العالم في مثل هذه الظروف و قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت كثير من الدول في البحث عن نظام نقدي جديد يكون أساسا للعلاقات الاقتصادية الدولية لما بعد الحرب.
    المطلب الأول: تبني نظام بريتون وودز.
    أولا: مخططات إصلاح و تنظيم السيولة الدولية.
    يرجع أهم ما قدم من اقتراحات إلى كل من المخطط البريطاني عن طريق ممثل الخزانة البريطانية "جون مينار كينز" و المخطط الأمريكي الذي اقترح على لسان موظف الخزينة الأمريكية "هاري دكستر وايت".
    كانت منطلقات كينز تتمثل في أن النظام النقدي الجديد يجب أن يكفل عدم التدخل في السياسات الداخلية للدول، إلا ما كان له أثر هام في العلاقات الاقتصادية الدولية و بشرط أن تكون تلك العلاقات متساوية في المزايا بين الدول و أن يحقق النظام المصلحة العامة لكل الدول المشاركة.(1)
    و قد ذهب كينز في مشروعه إلى أن إدارة و ضبط النظام الجديد يتطلبان تكوين مؤسسة دولية ذات طابع مركزي عالمي، و يكون لكل دولة مشتركة حصة تحدد مسؤولياتها في إدارة شؤون هذه المؤسسة، و قد قصد كينز بتلك المؤسسة تكوين "إتحاد المقاصة الدولية" تكون مهمته كمهمة البنك المركزي في النظام النقدي المحلي.(2)
    و ما يميز مشروع كينز هو موقفه من الدور الذي سيلعبه الذهب في النظام الجديد، فهو يرى أن عالم ما بعد الحرب في حاجة إلى تلك الكميات من النقود و الاحتياطات الدولية التي لن تتناسب مع كمية الذهب في العالم، و يجب أن تتحدد كمية النقد الدولي العالمي لا على أساس إنتاج الذهب

    )*(: و الواقع أن هذه التسمية أطلقها الأنجلوساكسون و جرى عليها العمل رغم ما يشير إليه البعض بحق أن تسمية هذا النظام باسم قاعدة العملة و الذهب Etalon devise or بدلا من قاعدة الصرف بالذهب.
    (1) زينب حسين عوض الله: مرجع سبق ذكره، ص152.
    (2) Michel Bialés ; Remi Leunion ; et les autres : Notion Fondamentales d’économie, Edition Foucher, Paris, 1998. P254.

    و تكاليفه و لا على الاحتياطي الموجود منه، و إنما على أساس حجم التجارة الدولية، و في ضوء
    هذه الحاجة يمكن للعالم أن يزيد أو ينقص من كمية النقود الدولية لمواجهة أحوال التضخم أو الانكماش في العالم، و قد اقترح أن يكون النظام الجديد مرتكزا على عملة دولية لا تخضع لسيادة أي بلد و أطلق على هذه العملة مصطلح "البانكورBancor" و هي عبارة عن وحدة حسابية قياسية نقدية تستخدم في تسوية المدفوعات الدولية بعد أن توافق الدول على استخدامها و تكون قيمتها مرتبطة بالذهب و لكنها قابلة للتغير حسب الأحوال و على أن يكون كمية المصدر منها متناسبة مع حاجة التجارة الدولية بطريقة منتظمة.
    و هنا يتعين على الدول المشتركة في النظام أن تحدد سعر الصرف عملتها "بالبانكور"Bancor و هو ما يعني أن تكون قيمة عملتها مربوطة بوزن معين من الذهب، و لا يجوز تغيير هذا السعر إلا بموافقة إتحاد المقاصة الدولي، فالهدف يجب أن يكون هو ثبات أسعار الصرف، و قد اقترح كينز أن يقوم إتحاد المقاصة الدولي بفتح حسابات دائنة و مدينة للدول المشتركة و يجري عمليات المقاصة بينها، بحيث تتساوى في النهاية الأرصدة الدائنة و المدينة، و لكن إذا أسفر الحساب لدولة ما عن رصيد دائن فإنه يبقى داخل الإتحاد كعرض مقدم من الدولة صاحبة الدائنية.(1)
    و الواقع أن هذا المشروع كان يحاول إلغاء دائنية و مديونية الدول اتجاه بعضها البعض، حيث تصبح مع اتحاد المقاصة الدولي، و هو في هذا كان يدافع عن مصلحة بريطانيا المدينة، و يحاول أن يعيد مركز الاقتصاد البريطاني.
    أما مشروع "هاري وايت" فم يكن يهدف إيجاد سلطة نقدية دولية تحل مكان السلطة النقدية المحلية، بل تصوّر إمكان التعاون بين هذه السلطات، وكان جوهر اقتراحه يتلخص في أن النظام النقدي الدولي الجديد يجب أن يستهدف العمل على استقرار أسعار الصرف و محاربة مختلف أشكال القيود على المدفوعات الخارجية التي تحد من حرية التجارة و حرية انتقال رؤوس الأموال و قد اقترح لذلك تكوين صندوق دولي لتثبيت قيمة العملات للدول الأعضاء المشتركة فيه، كما اقترح أن تكون وحدة التعامل الدولي هي " اليونيتاس" Unitas التي ترتبط قيمتها بوزن معين من الذهب، و على الدول الأعضاء أن تحدد قيمة عملتها بالذهب أو باليونيتاس، و ليس لها الحق في تغيير هذه القيمة إلا بعد موافقة أربعة أخماس أصوات الدول الأعضاء في الصندوق(2)، و سوف يفتح في الصندوق حسابات دائنة و مدينة تقيّد فيها الأرصدة باليونيتاس و يمكن سحب العملة بالذهب أو بالعملات الأخرى، و يقتصر دور الذهب في عمليات التسوية على دفع الفائض في الحساب الجاري للدول
    (1)زينب حسين عوض الله: مرجع سبق ذكره، ص154.
    (2) Michel Bialés ; Remi Leunion ; et les autres; Op.Cit .P 255.
    الأعضاء، و في حالة حدوث اختلال جوهري في ميزان المدفوعات تكون مهمة الصندوق هي السعي لتثبيت قيمة العملات من خلال الائتمانات المتبادلة بين الأعضاء، كما اقترح "هاري وايت" أن يكون حجم الحصة لأي دولة على أساس حجم ما في حوزة الدولة من ذهب و نقد أجنبي و حجم دخلها القومي، و هو بهذا الشكل كان يعبّر عن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تملك آنذاك أكبر كمية من الذهب العالمي و تحقق أعلى دخل في العالم.
    و في آخر المطاف اتفق المؤتمرون على تبني المشروع الأمريكي نظرا لقوة الدولار من جهة و قوة الولايات المتحدة اقتصاديا و عسكريا من جهة أخرى، فضلا عن مساندة دول أمريكا اللاتينية للمشروع(1) كما تمّ تعيين "هاري وايت" على رأس صندوق النقد الدولي باقتراح من الرئيس "روزفلت".
    ثانيا: محتوى اتفاقية "بريتون وودز"
    في 20 جويلية 1944، تم التوقيع على جملة الاتفاقيات في بريتون وودز و بالضبط في الضفة الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية في "نيو هامبشير New hanpshire "(2) حيث اجتمع ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية و انجلترا بالإضافة إلى ممثلي اثني و أربعين دولة أخرى، و توصلوا إلى نظام مصرف بالذهب حيث أصبح للدولار دورا أساسيا في الحفاظ عليه و ذلك من خلال تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بتلبية أي طلب لتحويل الدولار إلى الذهب عند سعر ثابت 35 دولار للأوقية بدون حدود أو قيود، أما باقي عملات دول العالم فيتم تثبيت قيمتها بمقابل الدولار و بالتبعية تصبح مثبتة في مواجهة الذهب أيضا.(3)
    شكل رقم (1-1): نظام النقد الدولي بعد 1944.
    نظام الصرف بالذهب




    المارك الجنيه الفرنك

    (1) ضياء مجيد الموسوي: مرجع سبق ذكره، ص304.



    (2) Patrik Lenain : Le FMI, Casbah édition, janvier1999.P09
    (3)محمد سيد عابد: التجارة الدولية، قسم علوم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، مكتبة و مطبعة الإشعاع الفنية، 2001، ص 430.
    و يمكن تلخيص خصائص هذا النظام في النقاط التالية:
    1- ربط أسعار عملات الدول إلى الدولار و بالتبعية إلى الذهب؛
    2- أن تلتزم كل دولة بالتدخل في سوق الصرف الأجنبي للحفاظ على سعر الصرف في حدود 1%.
    و ارتفاعا و انخفاضا عند سعر التعادل في مواجهة الدولار؛
    3- يمكن للدول أن تموّل عجزها المؤقت في موازين مدفوعاتها باستخدام احتياطاتها الدولية و بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، أما في حالة وجود اختلال هيكلي، أي وجود عجز أو فائض بشكل كبير و مستمر في ميزان المدفوعات، فإنه يسمح للدولة بأن تغير السعر الاسمي لعملتها في حدود 10% دون اشتراط الموافقة المسبقة للصندوق؛(1)
    4- استخدام الدول لما لديها من أرصدة دولارية لشراء عملتها المحلية عندما تميل قيمتها للتدهور بأكثر من 1% من سعر التعادل أو التدخل ببيع عملتها و شراء الدولار عندما تتحسن قيمتها بما يفوق 1% من سعر التعادل؛
    5- فرض القيود على تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل و ذلك لتفادي تأثيرها على نظام أسعار الصرف الثابتة.
    و تعتبر هذه الأفكار بمثابة الأهداف الأساسية التي خرج بها مؤتمر "بريتون وودز" و التي أوكلت مهمة الإشراف على تطبيقها لصندوق النقد الدولي الذي انبثق عن المؤتمر المذكور و كذلك البنك الدولي للإنشاء و التعمير، الذي أصبح يعرف باسم البنك الدولي.
    ثالثا: مؤسسات السيولة الدولية.
    سوف نشير إلى المؤسسات الدولية المنبثقة عن مؤتمر "بريتون وودز" لكن بكثير من التركيز على صندوق النقد الدولي، لاعتباره المشرف على تنفيذ قواعد النظام النقدي الدولي من جهة و لاتصاله بموضوع بحثنا من جهة أخرى. فلقد كان الغرض من إنشاء الصندوق هو مواجهة المشكلات المالية و النقدية التي تسببت في خلق الأزمة العالمية في الثلاثينات، و عليه تضمنت اتفاقية الصندوق التي تم التوقيع عليها من قبل كل الأعضاء، بتعهد كل عضو بالامتناع عن أي ممارسات يكون من شأنها تدهور رفاهية الدول الأخرى، كما كان يهدف الصندوق إلى تحقيق ما يلي: (2)
    - العمل بنظام دولي لأسعار الصرف ثابتة حيث تتبادل في ظله عملات الدول الأعضاء و ذلك وفقا لنسب مبادلة يتم الإتفاق عليها مسبقا؛

    (1)مجدي محمود شهاب: مرجع سبق ذكره، ص50.
    (2) الهادي خالدي: المرآة الكاشفة لصندوق النقد الدولي، دار هومة، أفريل 1996، ص50.
    - إقامة نظام متعدد الأطراف للمدفوعات التجارية الجارية بين الدول الأعضاء في الصندوق و إلغاء
    القيود على الصرف التي تعيق نمو التجارة العالمية.
    و حتى يتم تسهيل التوسع و النمو المتناسقين للتجارة الدولية، يقوم الصندوق بمد الدول الأعضاء
    ائتمانا خاصا يطلق عليه حقوق السحب العادية(*) لمواجهة العجز المؤقت في موازين مدفوعاتها (1)، و يتم ذلك عن طريق شراء الدولة العضو لعملات الدول التي تحتاج إليها مقابل الذهب أو مقابل مقدار عملتها الوطنية، غير أن هذا الحق ليس حقا محققا، بل إنه محدود و مقيّد بكثير من الشروط و التي تحد إلى حد كبير من حق الدولة في الالتجاء إلى موارد الصندوق.
    فهو أولا محدود، لأن شراء العملات الأجنبية من الصندوق يجب ألا يؤدي إلى زيادة رصيد الصندوق من عملة الدولة المشترية بأكثر من 25% من حصتها خلال الإثني عشر شهرا، و ألا يؤدي إلى زيادة رصيد الصندوق من عملة العضو المقترض بأكثر من 200 % من حصته.
    و هو ثانيا مقيّد بشروط لأن شراء الدولة العضو لعملات الدول الأجنبية يخضع للقيود التالية:
    - أن يكون الغرض من الحصول على تلك العملات هو مواجهة عجز مؤقت في ميزان المدفوعات الجارية أو لمواجهة التوسع في زيادة الصادرات أو الانسياب العادي للتجارة الخارجية، و على ذلك فلا يجوز استخدام موارد الصندوق لمواجهة تصدير واسع و مستمر لرؤوس الأموال؛
    - لا يجوز استخدام موارد الصندوق لمواجهة أعباء الدولة الناشئة عن أعمال الإغاثة و التعمير أو تصفية ديون الحرب؛
    - ألا تكون العملة المطلوبة من قبل العضو قد أعلنت نادرة، ذلك أنه لا يمكن للعملة المعلنة نادرة أن تكون محلا لمعاملات بين الصندوق و الدول الأعضاء فيه؛
    - التزام الدولة بإعادة شراء عملتها من الصندوق، إذ تقوم الدولة التي سحبت مبلغ ما من عملات الدول الأخرى من الصندوق في مقابل عملاتها بأن تعيد شراء هذه العملة ذاتها في مقابل دفع عملات الدول الأخرى في وقت ما في المستقبل، مما يعني سدادها للمبلغ الذي سحبته من الصندوق.
    و يشترط ألا يؤدي السداد في شكل عملة ما إلى أن تزيد موجودات الصندوق منها عن 85% من حصة الدولة صاحبة هذه العملة في الصندوق.


    )*(نود أن نشير إلى ضرورة التفريق بين حقوق السحب العادية و حقوق السحب الخاصة، فالأولى تقدم في صورة ائتمان أما الثانية تعتبر احتياطات نقدية، تضاف إلى الذهب و الدولار، و منه يمكن القول أنها عبارة عن عملة نقدية دولية تستخدم فقط بين البنوك المركزية مباشرة أو فيما بين البنوك المركزية و صندوق النقد الدولي.
    (1) مدحت صادق: مرجع سبق ذكره، ص31.
    و مقابل التزام العضو بهذا السلوك، يقدم الصندوق التمويل اللازم لمساعدة البلد العضو عندما يتعرض لمشاكل نقدية، على أننا يجب أن نؤكد أن صندوق النقد الدولي لا يعتبر مؤسسة إقراض كما
    هو الحال بالنسبة للبنك الدولي، و إنما يعد مشرفا و مراقبا للسياسات النقدية و أسعار الصرف بما
    يضمن الاستقرار النقدي الدولي و النمو المستمر للاقتصاد العالمي(1).
    المطلب الثاني: مراحل سير نظام بريتون وودز.

    أولا: مرحلة الازدهار "القوة".
    لقد تركت الحرب العالمية الثانية أوروبا و اليابان في حالة دمار اقتصادي، و لم تستطيع أوروبا تزويد نفسها بالسلع الاستهلاكية بالإضافة إلى السلع الرأسمالية الضرورية لإعادة البناء.
    و في ضوء هذه الظروف، كان من الضروري استيراد العديد من السلع لأوروبا و كانت المشكلة تكمن في الحاجة إلى العملة الصعبة و خاصة الدولار الأمريكي للدفع مقابل الواردات، إذ لم تكن لأوروبا طاقة تصديرية تستطيع من خلالها الحصول على العملة الصعبة، كما احتياطاتها الدولية غير كافية.
    و نظرا لكون الولايات المتحدة الأمريكية المصدر الأساسي للسلع الإنتاجية، فقد كان نقص السلع في أوروبا يمثل نقصا في الواردات.
    و للمساعدة في تخفيف وطأة نقص الدولارات، قامت الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و عدد من المنظمات الدولية بمنح عدد من القروض و المنح لأوروبا، شملت برنامج الانتعاش الأوروبي، و المعروف بمخطط "مارشال" حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمنح 13 مليار دولار11,6 مليار دولار في شكل منح و الباقي في شكل قروض، و في مقابل ذلك طلبت من الدول المستفيدة إعطاء الأولوية لإعادة التعمير و التقدم الاقتصادي في سياستها الاقتصادية و النقدية و تشجيع تصدير منتجاتها إلى منطقة الدولار.
    و من هنا ظهرت فكرة "الفترة الانتقالية" التي أتاحت لدول أوروبا تشجيع صادراتها عن طريق تخفيض أسعار الصرف عملاتها، بالرغم من الآثار التي يمكن أن يحدثها هذا الإجراء، و الذي يؤثر سلبا على صادرات الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه أوروبا.



    (1) محمد سيّد عابد: مرجع سبق ذكره، ص420.
    و مما سبق، نستطيع القول أن معظم دول العالم كانت في حاجة ماسة للاقتصاد الأمريكي، و هذا يعني أنها في حاجة للدولار الأمريكي، مما جعل الدول تجري وراءه، و بالتالي أصبح بمثابة النقد الذي يستعمل في تسوية المدفوعات الدولية.
    فخلال الفترة الممتدة من 1946إلى 1949 حققت الولايات المتحدة الأمريكية فائضا ضخما في ميزان مدفوعاتها مع أوروبا.
    إلا أنه منذ عام 1950 بدأت أوروبا تستعيد مستواها الاقتصادي و هذا ما ساعد كل من أوروبا و اليابان في تكوين أرصدة دولارية مما تسبب في ندرة الدولار، كما تحول فائض ميزان المدفوعات الإجمالي الأمريكي -المحقق سابقا- إلى عجز منذ 1950.
    و كان هذا الوضع بمثابة مؤشر لبداية العجز الدائم في ميزان المدفوعات الأمريكي، و الذي كان محورا دارت حوله الأحداث الدولية النقدية و الأزمات.
    ثانيا: مرحلة الضعف.
    إن الإجراء المعتمد من طرف الدول الأوروبية و المتمثل في تخفيض أسعار صرف عملاتها، شجع على زيادة الصادرات لهذه الدول، و رفع من القدرة الإنتاجية للقطاع الصناعي من الفترة الممتدة من 1950إلى 1960 بحوالي 60%.
    فالتحسن الذي طرأ على موازين المدفوعات الأوروبية في عام 1958، سمح لها بتكوين احتياطات نقدية كبيرة، مما جعلها تعلن إعادة عملاتها للتحويل، الأمر الذي نتج عنه دخول رؤوس الأموال الأمريكية إلى الدول الأوروبية.(1)
    و في مقابل ذلك و في نفس السنة 1958 زاد العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي بشدة بمتوسط 3 مليار دولار سنويا، و لعل هذا العجز كان راجعا إلى تدفق الاستثمارات الأمريكية في أوروبا و التضخم الأمريكي الناتج عن تمويل حرب الفيتنام من خلال زيادة العرض النقدي و إصدار مزيد من الدولارات.
    فأصبح ما يحتفظ به الأجانب من دولارات هو 40 مليار دولار بينما كان 13 مليار فقط في عام 1949، و في نفس الوقت فإن القطاع الخاص كان يحتفظ بقدر أكبر من ذلك و هو ما يمثل في جملته دين على الحكومة الأمريكية أو التزام على ما لديها من ذهب الذي انخفض مستواه من 25 مليار دولار في عام 1949 إلى 11 مليار دولار فقط في عام 1970 معنى ذلك أن الولايات المتحدة كانت تواجه التزامات بالذهب أكبر من رصيدها الفعلي منه.

    (1) ساخي بوبكر:مرجع سبق ذكره، ص24.
    و لقد امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذه الفترة عن تخفيض قيمة الدولار لمواجهة العجز في ميزان المدفوعات و لجأت إلى بعض السياسات الأخرى لمنع خروج رؤوس الأموال مثل
    زيادة أسعار الفائدة المحلية قصيرة الأجل و الحفاظ على سعر الفائدة طويلة الأجل منخفض نسبيا
    لتشجيع النمو الاقتصادي المحلي.
    و مع فشل كل هذه الإجراءات لوقف العجز المستمر في ميزان المدفوعات الأمريكي فإن رصيدها قد تضاءل بحيث أصبح غير كافي لسد العجز الأمريكي، و في محاولة أخيرة لامتصاص فائض السيولة الدولارية على المستوى الدولي و وقف محاولات الدول مبادلة ما لديهم من دولارات مقابل الذهب، أصدرت الحكومة الأمريكية سندات حكومية مضمونة و متوسطة الأجل تصدر بالدولار و بسعر صرف مضمون(1) إلا أن هذه السياسة لم تفلح في وقف تدهور الأرصدة الذهبية حتى وصل الرصيد الذهبي الأمريكي إلى ¼ العجز الحكومي فقط ( أي أن العجز الحكومي أصبح أربع أمثال الأرصدة الذهبية).
    و في هذه الحالة كان ضروريا أن يتغير سعر التعادل أو تكافؤ العملات، حيث في 05 ماي 1971، توقفت ألمانيا، هولندا و سويسرا عن التدخل في سوق الصرف الأجنبي و في 09 ماي 1971 رفعت كل من سويسرا و النسا قيمة عملتيهما بنسبة 7,1% و 6,1 % على التوالي، بينما قررت ألمانيا و هولندا تعويم عملتيهما.(2)
    و بات مؤكدا أن أمريكا سوف تخفض قيمة الدولار، و في ظل تكامل أسواق رأس المال، فإنّ هذا التوقع قد تسبب في اندفاع حاد للتخلص من الدولار قبل أن تنخفض قيمته و الاتجاه إلى العملات الأخرى القوية مثل المارك و الفرنك السويسري و الين.
    ثالثا: إيقاف التحويل بين الذهب و الدولار.
    كل تلك الأوضاع السالفة الذكر نجمت عنها زعزعة الثقة في الدولار، إذ تأكد بذلك عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الالتزام بتحويل الدولار إلى الذهب، مما أدى إلى زيادة الطلب على الذهب و ما نتج من مضاربات على الدولار.
    و في يوم الأحد 15 أوت 1971 أعلنت الحكومة الأمريكية على لسان رئيسها "ريتشارد نيكسون" عن إيقاف التحويل بين الذهب و الدولار، و هكذا أغلقت نافذة التحويل إلى الذهب و معها انهارت دعامة نظام بريتون وودز، كما صاحب هذا القرار مجموعة من الإجراءات الانكماشية الداخلية:

    (1) Michel Dupuy : Le Dollar, Dunod, Paris1999.P23.
    (2) مدحت صادق: مرجع سبق ذكره، ص37.
    - فرض رسم إضافي قدره %10 على السلع المستوردة و الهدف منه هو استعماله كوسيلة ضغط على الدول الأخرى لإجبارها على المساهمة في علاج العجز المتزايد في ميزان المدفوعات للولايات المتحدة؛
    - تجميد الأجور و الأسعار لمدة 10 أيام، القصد من هذا هو مواجهة التضخم في الداخل؛
    - إعفاء الاستثمارات الخاصة بإنتاج المعدات الوطنية من الضرائب بنسبة 10% لمدة سنة لتشجيع الاستثمار في الداخل؛
    - إلغاء ضريبة الإنتاج المقدرة بـ7% على صناعة السيارات الأمريكية و الهدف من هذا الإلغاء هو إنعاش هذه الصناعة و جعلها أكثر تنافسية؛
    - تخفيض الإنفاق الحكومي و المساعدات الاقتصادية الخارجية بنسبة 10%.
    المطلب الثالث: انهيار و زوال نظام بريتن وودز.
    أولا: أسباب انهيار نظام بريتن وودز.
    كان نظام بريتن وودز يقوم - كما أسلفنا القول- على ركيزة رئيسية هي التزام الخزانة الأمريكية ببيع الذهب بسعر الأوقية 35 دولارا إلى البنوك المركزية و المؤسسات النقدية في العالم، و من ثم فقد كان من الضروري الربط بين مقدار ما هو متوفر من مخزون ذهبي لدى الولايات الأمريكية و بين الالتزامات قصيرة الأجل المترتبة عليها. فإذا ما زادت هذه الالتزامات دون زيادة في كمية الذهب كان ذلك تعبيرا عن حقيقة معينة هي عجز ميزان المدفوعات الأمريكي.(1)

    فمنذ الخمسينات بدأ ميزان المدفوعات الأمريكي يحقق عجزا كبيرا و مستمرا الأمر الذي قلّص بشدة من إحتياطات الذهب في الخزانة الأمريكية، و ساد اليقين بضرورة تعديل أسعار تعادل العملات، و إزاء فشل الولايات المتحدة الأمريكية في إقناع الدول التي حققت موازين مدفوعاتها فوائض ضخمة، و بصفة خاصة ألمانيا و اليابان، برفع سعر صرف عملاتها، أصبح من المسلم به ضرورة لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى تخفيض قيمة الدولار.في ذلك الوقت أصبحت الأسواق الدولية لرأس المال مرتبطة ببعضها بشكل كبير من خلال أسواق العملات الأوروبية، و بدأت كميات ضخمة من رؤوس الأموال الأمريكية في الهروب للخارج، و بدأت التحويلات الكثيفة من الدولار الأمريكي إلى العملات القوية الأخرى، و بصفة خاصة المارك الألماني و الين الياباني و الفرنك السويسري، الأمر الذي أدى إلى حدوث مزيد من الإختلالات في ميزان المدفوعات الأمريكي.


    (1) مجدي محمود شهاب: مرجع سبق ذكره، ص51.
    و هنا اضطر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك "ريتشارد نيكسون" تعليق قابلية تحويل الدولار الأمريكي إلى ذهب، معلنا بذلك عن نهاية نظام برين وودز.
    بالإضافة إلى هذا، هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية و المتمثلة فيما يلي:
    - توقعات انخفاض قيمة الدولار التي أدت إلى تدفق رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى خارج الولايات المتحدة؛
    - تخلي الدول الأوروبية و اليابان عن التزامها بالتدخل في سوق الصرف الأجنبي لتدعيم الدولار؛
    - عدم كفاية السيولة الدولية، و قد تم إنشاء وحدات السحب الخاصة (*) للتغلب على هذه المشكلة و لكنها لم تكن كافية نظرا لأن إصدارها و توزيعها لم يكن وفقا لاحتياج الدول الأعضاء و إنما وفقا لحجم كل دولة و أهميتها النسبية في التجارة الدولية، فمن المعروف أن السيولة الدولية هامة لكي تساعد في تمويل العجز المؤقت في موازين المدفوعات دون اللجوء إلى إجراءات تقييدية أو انكماشية مما يسمح لآلية التصحيح بأن تأخذ وقتها الكافي لاستعادة التوازن، فالنقص في السيولة الدولية يقلل من أو يعوّق التجارة الدولية، في نفس الوقت زيادة السيولة الدولية تؤدي إلى ظهور الضغوط التضخمية العالمية (1).

    ولقد عبر الاقتصادي R.Triffin عن أزمة خلق السيولة في نظام بريتن وودز قائلا أن زيادة السيولة قد أتت في ظل هذا النظام من خلال العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي و ليس من آلية مرتبطة باحتياجات الدول الفعلية للسيولة. معنى ذلك أنه كلما زاد حجم السيولة كلما قلت الثقة في الدولار و قيمته لأن السيولة أتت من خلال العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.
    و كما ذكرنا من قبل فإن صندوق النقد الدولي قد حاول أن يواجه مشكلة السيولة الدولية من خلال إصدار حقوق السحب الخاصة، و هي نقود اعتبارية يتم تبادلها بين الدول الأعضاء في الصندوق و ليس بين الأفراد، حيث تم إصدار ما قيمته 9,5 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة في عام 1969 (2). و من الغريب أيضا أن إصدارات حقوق السحب الخاصة خلال الفترة 1970-1972 قد واكبت فترة تزايد المعروض من الدولار كنتيجة للعجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.



    (*):سنعود إلى شرح وحدات حقوق السحب الخاصة بكثير من التفصيل لاحقا.
    (1) محمد سيد عابد:مرجع سبق ذكره، ص438.
    (2) Michel Dupuy : Op.Cit.P24.

    ثانيا: اتفاقية سيميثونيان.
    في ديسمبر من عام 1971 اجتمع ممثلو عشر دول (*) في معهد "السيميثونيان" بواشنطن في مقاطعة كولومبيا، لدراسة الوضع الجديد بعد انهيار بريتن وودز و وافقوا على رفع سعر أوقية الذهب من 35 دولار إلى 38 دولار أمريكي للأوقية، هذا ما يعني تخفيض قيمة الدولار الأمريكي بنسبة 7,89% (1) كما ارتفعت قيمة بعض العملات، مثل الين الياباني بنسبة 14% و المارك الألماني بنسبة 17%.
    كما تضمنت هذه الاتفاقية توسيع هوامش تقلبات أسعار الصرف إلى 2,25% ارتفاعا و انخفاضا عن سعر التعادل، بدلا من1 %، و هذا يعني أنه يمكن لسعر صرف أي عملة بخلاف الدولار أن يتقلب في حدود 4.5 % ارتفاعا و انخفاضا، بالمقارنة مع سعر صرف أي عملة أخرى، و ذلك في حالة زيادة قيمة إحداها بنسبة 2.25 % عن سعر تعادلها بالدولار، و انخفاض قيمة العملة الأخرى بنسبة 2.25 % عن سعر تعادلها بالدولار.
    كما وافقت الولايات المتحدة الأمريكية في المقابل بإلغاء الرسوم الجمركية و المقدرة بـ 10 % التي فرضتها على الواردات.
    ثالثا: التطورات النقدية بعد اتفاقية سميثونيان.
    بالرغم من الأمل الذي كان معلقا على اتفاقية "سميثونيان" لكي تلغي حواجز المضاربة في المستقبل، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة و المنتظرة في مجال السيولة الدولية.
    فبنهاية سنة 1971 دخل العالم في فوضى نقدية، حيث واجه النظام خلالها مشكلة الدولار المتبقي، الذي حصلت عليه البنوك المركزية الأجنبية محاولة منها لدعم الدولار خلال أزمات عام 1971. فارتفع مجموع إحتياطات البنوك المركزية الأجنبية من الدولارات إلى 62 بليون دولار، و لن تستبدل هذه الأخيرة بالذهب أبدا.
    فبالرغم من ذلك - عدم قابلية الدولار للتحويل إلى ذهب - فإنها تشكل خطرا على استقرار نظام النقد الدولي، إذا ما ألقت البنوك المركزية بتلك الدولارات في سوق العملات الأجنبية.
    و لقد كان من الأجدر بهم دفع المضاربين الأفراد إلى شراء الدولارات بكميات كبيرة كي تعطي للبنوك المركزية الفرصة للتخلص من الدولارات الزائدة، إلاّ أنه في حقيقة الأمر لم يحدث شيء من هذا القبيل، حيث زاد مجموع الإحتياطات من الدولارات في عام 1972 إلى 81 بليون دولار (2).


    (*): هذه الدول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، بلجيكا، هولندا، إيطاليا، السويد، كندا و اليابان.
    (1): لقد كان هذا التخفيض الثالث منذ سنة 1792.
    (2) جون هدرسون: مرجع سبق ذكره، ص ص 801-802.

    و خلال هذه الفترة، شجعت فوارق أسعار الفائدة على ترك أرصدة خارج البلاد و أكثر من هذا، فقد اقتنع السوق إلى حد بعيد بأن تخفيض الدولار أصبح أمرا واردا.
    فلقد أحدث عجز الولايات المتحدة الأمريكية مضاربة عنيفة ضد الدولار و ذلك في جانفي 1973، و أدى هذا إلى تخفيض آخر في قيمة الدولار بنسبة 10% و منه ارتفعت قيمة الأوقية الواحدة من الذهب إلى 42.2% دولار. و لما احتدمت المضاربة ضد الدولار مرة ثانية في مارس 1973 ، قرر وزراء المالية للبلدان الأوروبية ترك أسعار الصرف حرة لتعوّم باستثناء التدخل الرسمي، و هو ما يطلق عليه بمصطلح التعويم القذر.

    في الواقع هذا التخفيض أفقد الدولار الأمريكي مكانته الأساسية كنقطة ارتكاز في ظل النظام النقدي الدولي الذي أقرته و أقامته "بريتن وودز".

















    المبحث الثالث: نظام التعويم المدار و معايير كفاءة النظام النقدي الدولي.
    تمهيـــــــد:
    إن نظام التعويم المدار الذي عرفه العالم بعد انهيار نظام بريتن وودز، لا يعني نشأة نظام جديد بشكل جديد، و إنما هو تغيير في منهج تسيير النظام الأول، حيث أن المؤسسات المالية و النقدية أصبحت تسيّر على أساس عائم- تبني صرف عائم - فهو عبارة عن نظام قائم على أساس مؤسسات موجودة من قبل إذ لم يكن هدفه إزالتها و إنما إدخال عليها بعض التعديلات.
    و عليه سوف نتطرق في المطلب الأول إلى مفهوم و ظروف نشأة نظام تعويم أسعار صرف العملات، و في المطلب الثاني نحاول إبراز أهم التعديلات التي مست المؤسسات المالية و النقدية، و في المطلب الثالث و الأخير نذكر و لو بصورة موجزة معايير كفاءة النظام النقدي الدولي.

    المطلب الأول: مفهوم و ظروف نشأة نظام التعويم المدار لأسعار الصرف.
    يقوم النظام النقدي الدولي منذ عام 1973 على قاعدة التعويم المدار لأسعار الصرف. و وفقا لهذه القاعدة تضطلع السلطات النقدية في كل دولة بمسؤولية التدخل في أسواق الصرف الأجنبي للحد من آثار التقلبات قصيرة الأجل لأسعار الصرف، دون محاولة التأثير على اتجاهات أسعار الصرف في المدى الطويل، و لكل سلطة نقدية حرية اختيار أية سياسة للتدخل و حرية تغيير تلك السياسة في أي وقت تشاء دون موافقة خارجية.
    و في حالة ما إذا لم تتدخل السلطات النقدية على الإطلاق في سوق الصرف الأجنبي، فإنها تكون قد تركت أسعار صرف حرة، و ذلك باعتقادها أن التوازن في ميزان المدفوعات يتحقق بصورة تلقائية، و ذلك بترك عملاتها تتحدد بحرية وفقا لقوى السوق من خلال العرض و الطلب عليها، شأنها شأن بقية السلع الموجودة في السوق، حيث ينخفض سعرها إذا ما انخفض الطلب على العرض، و يرتفع سعرها إذا ما زاد الطلب على العرض.
    إلا أنه نوّد أن نشير أن معظم الدول لم تكن مستعدة لترك أسعار الصرف حرة تتحدد في سوق الصرف الأجنبي عن طريق قوى العرض و الطلب، بل اعتمدت سياسة التعويم المدار، من خلال تدخل سلطاتها النقدية في سوق الصرف الأجنبي.
    و الواقع أن نظام تعويم العملات لم يقصد أحد اختياره، بل فرض نفسه عقب انهيار نظام "بريتن وودز" أي انهيار نظام أسعار الصرف الثابتة، و من ثم كانت الرؤى لنظام تعويم أسعار الصرف بمثابة علاج مؤقت لأزمة عارضة، و بالتالي ترك الحرية لكل دولة في الاختيار بين نظم أسعار الصرف التي ترى أنها تخدمها.
    و مع بداية 1998 أصبح ثلثي أعضاء الصندوق البالغ عددهم 181 دولة يطبق نظام أسعار الصرف المرنة، و هذا العدد يتضمن كل الدول الصناعية الكبرى و العديد من الدول النامية، و يمثل هذا العدد 5/3 حجم التجارة العالمية التي تتم الآن في ظل أسعار الصرف المرنة سواء كان هذا التعويم تعويما مستقلا أو تعويما متسقا كما هو الحال في ظل نظام الإتحاد الأوروبي.
    أما بقية الدول و التي تمثل ثلث الأعضاء فإنهم يربطون عملاتهم إما للدولار أو الفرنك أو حقوق السحب الخاصة أو إلى سلة عملات، و الجدول التالي يبيّن ترتيبات نظام الصرف الأجنبي لأعضاء الصندوق في عام 1997.

    جدول رقم (1-1): ترتيبات نظام الصرف لأعضاء الصندوق في عام 1997.
    نظــام الصــرف عـــدد الــدول
    1- العملات التي تربط إلى:
    - الدولار
    - الفرنك
    - عملات أخرى
    - حقوق السحب الخاصة
    - سلة أخرى
    عدد العملات التي تربط
    2- العملات التي تعوّم:
    - ترتيبات التعويم المتسق
    - التعويم المدار وفقا لبعض المؤشرات
    - التعويم المدار
    - التعويم الحر
    - التعويم المحدود في مواجهة الدولار
    عدد العملات التي تعوّم

    20

    14

    09

    02

    20

    65


    10

    02

    46

    54

    04

    116

    المصـدر: مجلة صندوق النقد الدولي، الإحصاءات المالية الدولية، جانفي عام 1998، ص 08.

    المطلب الثاني: تعديل اتفاقية صندوق النقد الدولي.
    لم يكن قرار الولايات المتحدة الأمريكية يوم 15 أوت 1971 بإنهاء قابلية الدولار للتحويل إلى ذهب هو نقطة البداية في أزمة النظام النقدي الدولي في السبعينات من هذا القرن فحسب، بل كان هو أيضا نقطة البداية في تحرك الصندوق في اتجاه إدخال تعديلات على اتفاق إنشائه بهدف مراعاة الواقع الجديد في العلاقات النقدية الدولية بعد أن أخذ هذا الواقع يبعد شيئا فشيئا و بسرعة متزايدة عن أحكام هذا الإتفاق.
    و بالفعل فقد انتهى الأمر في الفاتح من أفريل 1978 بإقرار عدد من التعديلات التي أدخلت على اتفاق الصندوق مكوّنة التعديل الثاني لأحكامه، و كان التعديل الأول قد تم في 28 جويلية 1969 عندما أنشئت حقوق السحب الخاصة.
    أولا: حقوق السحب الخاصة.
    رأينا أن نظام السحب العادي كان محدودا بالنسبة للدول الفقيرة تبعا لحجم حصتها الضئيلة في رأس مال الصندوق و القيود العديدة الموضوعة في هذا الشأن، و هذا عكس ما كانت تتمتع به الدول الغنية المتقدمة التي استأثرت بالنصيب الأكبر من حقوق السحب العادية نظرا لكبر حصصها بالصندوق.
    و من هنا توفرت للصندوق موارد، حال دون استخدامها الاتفاقية المنشئة له، حتى و لو كانت إمكانياته تسمح به، لذلك جاء نظام استحدث حقوق السحب الخاصة، كمصدر جديد من مصادر السيولة الدولية، و إن كان هذا المصدر يختلف اختلافا جوهريا عن نظام حقوق السحب العادية، رغم وحدة الأسس التي يقوم عليها كل منها.
    و تعتبر حقوق السحب الخاصة نوعا جديدا من الأصول الدولية التي يمكن للدولة أن تستخدمها في تسوية مدفوعاتها الدولية. فهي وحدات نقدية و حسابية و دفترية، تتمتع بقوة شرائية و تقبل من كل الأعضاء و المشاركين في الصندوق، كعملة قابلة للتحويل، و ذلك في حدود مقدار معين لا يتجاوز ثلاثة أضعاف الحصة التي تقررت للعضو في حقوق السحب الخاصة (1).
    و تستمد هذه الحقوق قيمتها القانونية من مجرد التزام الدول الأعضاء في الصندوق بأن تقبلها في أي وقت، و من أية دولة، في حدود قيمة إجمالية محددة، و يتم توزيع وحدات حقوق السحب الخاصة على الدول الأعضاء بنسب حصصهم، و تستخدم هذه الحقوق، مثلها مثل حقوق السحب العادية

    (1) الهادي خالدي: مرجع سبق ذكره، ص ص 110-111.
    في تسوية العجز المؤقت في ميزان المدفوعات، و لا يتجوز استخدامها لتمويل أغراض أخرى.
    و قد قدرت قيمة الوحدة من حقوق السحب الخاصة في شكل وزن محدد من الذهب النقي 0,888671 غرام أي ما يعادل القيمة الرسمية للدولار الأمريكي وقت خلق هذه الحقوق و قبل تخفيض عام 1971.
    و اعتبارا من أول جويلية 1974 أصبحت قيمة الوحدة من حقوق السحب الخاصة تعلن يوميا على أساس محصلة التغير في أسعار صرف عملات بعض الدول في مقابل الدولار، و بالتالي فقد حلّت تلك العملات في مجموعها محل الذهب في تحديد قيمة الوحدة من حقوق السحب الخاصة معبرا عنها بالدولار الأمريكي.
    و لكل عضو في حقوق السحب الخاصة حق غير مشروط في أن يستخدم المقدار المخصص له منها، و ذلك دون حاجة إلى أخذ موافقة مسبقة من الصندوق أو من باقي المشتركين في الحساب على هذا الاستخدام. و يتمثل استخدام المشترك لحقوق السحب الخاصة المقررة له في طلب تحويلها، كلها أو بعضها، إلى قيمة مساوية لها من العملات القابلة للتحويل في الواقع، و هي عملات يلتزم بدفعها المشتركون الذين يعيّنهم الصندوق لهذا الغرض. و بهذا تعد حقوق السحب الخاصة، إلى جانب الإحتياطات النقدية التقليدية، أداة حقيقية من أدوات السيولة الدولية.
    و على ذلك فإن الصندوق لا يقوم بتقديم أية عملات من موارده في مقابل حقوق السحب الخاصة التي يرغب المشترك مالكها في التخلي عنها في مقابل عملات قابلة للتحويل و إنما يتولى باقي المشتركين تقديم هذه العملات، و يقتصر دور الصندوق على تعيين هؤلاء المشتركين و رقابة حركة العملية كلها.
    و الجدير بالذكر أنه إذا كان تقرير حصة في حقوق السحب الخاصة إنما يقتصر على الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي الذين يقبلون الاشتراك في نظام هذه الحقوق فإنه يمكن، على العكس، أن يتسع مجال المستخدمين لهذه الحقوق و أن يشمل غيرهم.
    و في مقابل استفادة الدول المشتركة بنظام حقوق السحب الخاصة فهناك عدة إلتزامات يجب مراعاتها و هي:
    - أن يقوم العضو المشترك في هذه الحقوق بتقديم عملات قابلة للتحويل، في حالة تعيينه من قبل الصندوق لهذا الغرض، إلى مشترك آخر في مقابل تلقيه لقيمة مماثلة من حقوق السحب الخاصة التي يتخلى عنها هذا الأخير. و هناك حد أقصى لما يلتزم المشترك بتقديمه من عملات قابلة للتحويل، هي مثل حصته المقررة من حقوق السحب الخاصة، و يخضع تعيين الصندوق المشترك الذي يلتزم بتقديم عملات قابلة للتحويل في مقابل تلقيه لحقوق سحب خاصة مساوية لها في قيمتها لقواعد معقدة للغاية؛
    و بصفة عامة، فإن المشتركين الذين يتمتعون بموازين مدفوعات و إحتياطات قوية بما فيه الكفاية هم الذين يعيّنون لتقديم تلك العملات القابلة للتحويل إلى مشتركين آخرين في مقابل حقوق السحب الخاصة.
    - أن يقوم العضو المشترك بإعادة تكوين حيازته من حقوق السحب الخاصة بحيث تتماشى مع قواعد إعادة التكوين التي ينتهجها الصندوق وفقا للقانون الأساسي له؛
    - أن تقوم الدولة المستفيدة بتسديد أو رد ما سبق استخدامه من حقوق السحب الخاصة المملوكة لها و ذلك بتحويلها إلى عملات قابلة للتحويل، بمعنى أن تقدم عملات قابلة للتحويل في الواقع في مقابل حقوق سحب خاصة تتلقاها مرة أخرى، بما يحقق توازن بين حيازتها من حقوق السحب الخاصة و غيرها من الأصول التي تستخدم كإحتياطات.
    غير أن هذا الالتزام لا ينصرف إلا ما يزيد عن 80 % من قيمة حقوق السحب الخاصة المملوكة للدولة المستفيدة و في خلال الفترة الأساسية و قدرها خمس سنوات، و بمعنى آخر فإن التزام العضو بالسداد أو الرد لا يتجاوز 30 % من قيمة هذه الحقوق، كما يتعين على الدولة المستفيدة أن تدفع فائدة مقابل استخدامها لحقوق السحب الخاصة عادة ما تقل عن سعر الفائدة العالمي على الأصول الاحتياطية الأخرى، و إن كانت قد اتجهت نحو التزايد ابتداء من عام 1974 و يتم تعديلها وفقا لأسعار الفائدة السائدة في الأسواق العالمية؛
    - لا يجوز للعضو المشترك أن يستخدم حقوقه إلا في حالة الضرورة، و ذلك بغرض مواجهة عجز ميزان مدفوعاته أو لتطور الوضع الخاص بإحتياطاته النقدية، و على هذا لا يجوز للمشترك أن يستخدم حقوقه بغرض تغيير التكوين الداخلي لإحتياطاته؛
    - يمكن للصندوق أن يوقف كل استخدام لاحق للمشترك في نظام حقوق السحب الخاصة لحقوقه المقررة له و ذلك في حالة عدم تنفيذه لالتزاماته التي يتحمل بها وفقا لهذا النظام، غير أن هذا الوقف لا يعفي المشترك من الالتزام بتقديم العملات القابلة للتحويل إلى مشترك آخر في حالة تعيينه لهذا الغرض من قبل الصندوق. و ليس لوقف استخدام العضو لحقوقه في نظام حقوق السحب الخاصة أي تأثير على حقه في الالتجاء إلى موارد الصندوق، وفقا لأحكام اتفاق إنشائه، أي على حقه في استخدام الحساب العام الذي يحتفظ به الصندوق.

    و العكس صحيح، فإنه في حالة حرمان العضو من حقه في الالتجاء إلى موارد الصندوق، فإنه يستطيع أن يستخدم بكل حرية حقوق السحب الخاصة المملوكة له، أي حقوقه في حساب السحب الخاص الذي يحتفظ به الصندوق.
    و في الأخير، يمكن القول أن حقوق السحب الخاصة، أصبحت تلعب دور فعال في مجال التعاون النقدي بالرغم من حداثة وجودها مقارنة بالأصول الاحتياطية الأخرى. و قد أعتبر خلق و إنشاء حقوق السحب الخاصة من الأحداث البارزة في تاريخ العلاقات النقدية الدولية، و التي أطلق على تسميتها البعض من الكتاب اسم " الذهب الورقي"(1).

    ثانيا: اتفاقية جامايكا.
    لكي تصبح اتفاقيات صندوق النقد الدولي تساير الأوضاع النقدية الجديدة المتمثلة في تعويم العملات الرئيسية، و رغبة في تدعيم حقوق السحب الخاصة لتصبح الأصل الاحتياطي في النظام، كان لا بد من إدخال بعض التعديلات على أحكام الصندوق و طبيعة الوظائف التي يتعيّن عليه القيام بها، و لقد تجسد ذلك بتشكيل لجنة مؤقتة بقرار من مجلس محافظي صندوق النقد الدولي و ذلك في عام 1972، و تتكون هذه الأخيرة من عشرين عضوا يمثلون الدول التي يحق لها أن تعيّن عضوا، و الذي هو بمثابة مدير تنفيذي في الصندوق.
    و لقد عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات، آخرها في مدينة "كينجستون" بجمايكا في 07 و 08 فيفري من عام 1976.

    فنتيجة لما أدى إليه مؤتمر جمايكا من تعديل ثان لاتفاق صندوق النقد الدولي، أدخل تعديل جوهري على النظام النقدي الدولي، ألا و هو تحديد أسعار صرف عملات الدول وفقا لنظام استقرار سعر الصرف أو لنظام أسعار التعادل،أما النظام الجديد لتحديد أسعار الصرف فقد كان على العكس من النظام السابق تماما، إذ سمح الصندوق بنظام حرية سعر الصرف، أو نظام تعويم المدار سواء كان فرديا أم مشتركا.و الواقع أن ذلك لم يكن من قبل الصندوق إلا قرارا لأمر واقع أخذت به الدول الأعضاء، و جدير بالذكر أنه على الرغم من حق الدول الأعضاء في اختيار نظام الصرف الملائم لها، بما في ذلك التعويم، فإن هذا التعديل يحظر على الدول الأعضاء محاولة الحصول على أي مزايا تنافسية غير عادلة في مواجهة الأعضاء الآخرين عن طريق التخفيض المتتالي في سعر الصرف.

    (1) مدحت صادق: مرجع سبق ذكره، ص66.
    و يظل لصندوق النقد الدولي الإشراف الدقيق على سياسات الدول الأعضاء بالنسبة لسعر الصرف، مع التزامه بمبادئ محددة في مجال إرشاد هذه الدول إزاء هذه السياسات، و إذا كان استقرار أسعار صرف العملات الذي يهدف إليه اتفاق بريتن وودز قبل التعديل، يعتمد بصفة أساسية على تدخل البنك المركزي للدولة في سوق العملات الأجنبية، فإن التعديل الثاني ينصرف إلى قيام الدولة بإحداث نفس الأثر عن طريق كفاءة آداء اقتصادها المحلي أكثر منه عن طريق التدخل الحكومي المباشر أو اللجوء إلى فرض القيود على التجارة الخارجية و المدفوعات.
    و من ناحية ثانية تضمن هذا التعديل الثاني إجراء تخفيض تدريجي في دور الذهب بالنسبة للنظام النقدي الدولي، كإلغاء السعر الرسمي للذهب و تقرير حرية الدول الأعضاء في التعامل به في السوق ما بين بعضها البعض دون الاستناد إلى أي سعر رسمي له، و إنهاء وظيفة الذهب كوحدة لتقويم حقوق السحب الخاصة، و عدم إمكان اتخاذه كأساس لتقويم مختلف العملات للدول الأعضاء في الصندوق (1).
    و من ناحية ثالثة، أتاح التعديل الثاني للمشتركين في حقوق السحب الخاصة التحرر من كثير من الالتزامات تجاه الصندوق بالنسبة لتلك الحقوق، كما أتاح الصندوق سلطة السماح للمشتركين باستخدام حقوق السحب في عمليات غير تلك التي تنص عليها رسميا مواد اتفاقية الصندوق.
    و من ناحية رابعة، أتاح التعديل الثاني لصندوق النقد الدولي إمكانية توسيع قاعدة العملات المستخدمة في عملياته، كما ألقى على عاتق الأعضاء ضرورة القيام بمبادلات لعملاتهم، في ظروف معينة، حتى يكون الصندوق هو الذي باعها بموجب هذه السياسة. هذا مع التزام الأعضاء بضرورة توفير عملاتهم للأعضاء الآخرين بغرض قيامهم بإعادة الشراء.و يقبل الصندوق حاليا جميع العملات من حيث المبدأ مما أدى إلى توسيع نطاق العملات التي يمكن استعمالها في الأنشطة التي تتم من خلال حساب الأرصدة العامة و تحسين السيولة لدى الصندوق و لقد استحدث هذا التعديل الثاني مفهوما جديدا هو مفهوم عملات الاستعمال الحر بدلا من تعبير العملة القابلة للتحويل الذي بدأ يتلاشى.
    و قد جاء تعريف عملة الاستعمال الحر بأنها عملة عضو من الأعضاء التي يقر الصندوق بأنها تستخدم على نطاق واسع في أسواق الصرف الرئيسية، و تقوم هذه العملات بدور خاص في كل من حساب الموارد العامة للصندوق، و كذلك حساب حقوق السحب الخاصة.



    (1)زينب حسين عوض الله: مرجع سبق ذكره، ص174.
    المطلب الثالث: معايير الكفاءة لنظام النقد الدولي.
    في الحقيقة هناك صعوبات عديدة تواجه الاقتصاديين و خبراء الشؤون النقدية الدولية عند الحكم على مدى كفاءة نظام النقد الدولي السائد في فترة معينة، و مهما يكن من أمر، فإن البعض يعتقد أن كفاءة نظام النقد الدولي يمكن أن تقاس بعدد من المعايير العامة، التي تعد في كثير من الأحيان موضع اتفاق تام، و أهم هذه المعايير ما يلي:
    أولا: معيار نمو التجارة الدولية.
    كلما أسهم نظام النقد الدولي السائد في نمو التجارة الدولية، أي في نمو حركة انتقال السلع و الخدمات و رؤوس الأموال بين الدول و المناطق المختلفة، دل ذلك على كفاءة النظام في تأدية وظيفة هامة تلزم لنمو الرأسمالية و استمرار نموها، و هي اتساع حجم السوق (1).
    و لقد سعى نظام النقد الدولي عبر تطوره إلى تحقيق هذا المعيار، سواء في ظل قاعدة الصرف بالذهب، كونها ساعدت على تسهيل عمليات التبادل الدولي، كما عملت على تشجيع التطور السريع للتجارة الدولية، نفس الشيء يقال في ظل نظام بريتن وودز، فقد اتسعت التجارة الدولية بسرعة منذ الحرب العالمية الثانية، و يرجع ذلك جزئيا إلى التحرر التدريجي للنظم التجارية و ترتيبات التجارة الخارجية (2).
    ثانيا:معيار تحقيق الاستقرار في الأسعار.
    و المقصود بذلك مدى مقدرة النظام السائد في كبح أو منع قوى التضخم أو قوى الانكماش في الدول الرأسمالية الكبرى التي ينعكس أثرها على مستوى الأسعار العالمية. فإذا استطاع نظام النقد الدولي بما يرسمه من قواعد متفق عليها من حصر نطاق مفعول هذه القوى في أقل الفترات الزمنية الممكنة، عن طريق إجراءات التصحيح التي يكفلها، فإنه يسهم بذلك في التلطيف من حدة الأزمات النقدية التي كثيرا ما يتعرض لها النظام الرأسمالي في أية دولة.
    ثالثا: معيار التنسيق بين الاختلال الداخلي و الخارجي.
    و المقصود بذلك ضرورة أن يكون للنظام السائد مساهمته الإيجابية الملموسة في علاج الاختلال الداخلي الذي كثيرا ما ينشأ في اقتصاديات الدول الرأسمالية، و ذلك عن طريق إحداث التناسق أو الصلة بين إجراءات تصحيح الاختلال الداخلي و إجراءات التعامل الخارجي و حصر تبديد الموارد

    (1) رمزي زكي: الإحتياطات الدولية و الأزمة الاقتصادية في الدول النامية مع الإشارة خاصة عن الاقتصاد المصري، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى1994، ص75.
    (2)زينب حسين عوض الله: العلاقات الاقتصادية الدولية، الدار الجامعية لبنان، بدون تاريخ، ص ص125-131.

    على التنسيق في أضيق الحدود الممكنة.
    فكلما كان للنظام النقدي الدولي فاعلية في المساهمة في علاج الاختلال الداخلي(مثل حالات التضخم و الانكماش) بأقل تكلفة ممكنة، كلما عظمت فوائده للدول الرأسمالية. و الواقع أن هذه الوظيفة كانت من أهم الوظائف التي يؤديها نظام النقد الدولي القائم على قاعدة الذهب التي سادت في الماضي، حيث كان الاختلال الداخلي (التضخم أو الانكماش) يعالج عن طريق التغير في حركات الذهب و ما يجره ذلك من تغيرات في الأسعار النسبية، كما أن الاختلال الخارجي (العجز أو الفائض) كان يعالج عن طريق التغيرات الداخلية.

    إلا أن خبراء الشؤون النقدية الدولية يدركون تماما أنه من الخطأ التسليم بأن النجاح في المجالات الثلاثة السابقة يعود فقط إلى حسن كفاءة نظام النقد الدولي السائد، حيث أن السياسات الاقتصادية (المالية و النقدية) الأخرى التي تطبقها حكومات الدول المختلفة كثيرا ما تكون عاملا من عوامل النجاح أو الفشل في هذه المجالات، إلا أنهم يعتقدون أن الإضطرابات النقدية التي تنشأ في المعاملات الدولية كثيرا ما يكون لها تأثير سيّء و ملموس على إمكانية تحقيق الأهداف السابقة. و مهما يكن من أمر فإنهم يعتقدون أن نظام النقد الدولي يمكن له أن يقوم بوظائف فنية معينة، تسهم في تحقيق الأهداف السالفة الذكر، و هذه الوظائف هي: (1)
    أولا: قابلية تحويل العملات لبعضها البعض.
    ما يخفى أن قابلية تحويل العملات المختلفة لبعضها البعض، في ظل إطار واضح و مستقر من أسعار الصرف، تعد أحد الشروط الأساسية لنمو العلاقات الاقتصادية الخارجية، و من هنا يجب أن يسهم نظام النقد الدولي السائد في تحقيق هذه القابلية، و هذا يتطلب أن تمتنع الدول المشتركة في النظام عن فرض القيود على المدفوعات الناشئة عن المعاملات الجارية أو ممارسة الترتيبات النقدية المنطوية على التمييز في المعاملة بين الدول.كما أن ذلك يقتضى من السلطات النقدية أن تحدد أسعار الصرف عند مستوى يسمح باستقرار هذه الأسعار. و مؤدى هذا، أن حرية التحويل إنما تضمن نظاما متعدد الأطراف في تسوية المعاملات الدولية، بحيث يتسنى عن طريق ذلك أن تستطيع الدول المتعاملة في السوق الدولي أن تستخدم الفائض الذي تحقق عن معاملاتها الجارية مع فريق من الدول في تسوية العجز الذي يتولد عن هذا النوع من العمليات مع فريق آخر.



    (1) رمزي زكي:الإحتياطات الدولية و الأزمة الاقتصادية في الدول النامية مع إشارة خاصة للاقتصاد المصري، مرجع سبق ذكره، ص77.
    ثانيا: استقرار أسعار الصرف.
    لا يجب أن يفهم من استقرار أسعار الصرف ضرورة تجميدها و عدم جواز تغييرها إطلاقا. فقد تقتضي ظروف تصحيح الاختلال الداخلي أو إعادة التوازن لميزان المدفوعات ضرورة إجراء تغيير محسوس في سعر الصرف طبقا لمقتضيات الظروف الاقتصادية في الدولة.
    و مع ذلك ينبه بعض الاقتصاديين إلى أن ترك الدول الأعضاء في النظام لكي تكون حرة تماما في تغيير أسعار صرفها حسبما تشاء، يؤدي إلى حدوث الفوضى و الارتباك في المعاملات النقدية و يعبث بأحوال الاقتصاد الرأسمالي العالمي. و من هنا يصبح من الضروري أن يتضمن نظام النقد الدولي قواعد متفق عليها لمنع التلاعب في أسعار الصرف و يمنع المضاربة عليها صعودا و هبوطا، و أن يوفر - في نفس الوقت - المرونة اللازمة حتى تتكيّف أسعار الصرف مع مقتضيات التوازن الداخلي و التوازن الخارجي كلما اقتضيت الضرورة ذلك.
    ثالثا:توفير حد أدنى من التعاون الدولي.
    إن الدول الرأسمالية لا تنمو على نحو متكافئ و تحكمها أساسا علاقات الصراع و التنافس على الأسواق. و من ثم فإنه إذا تركت كل دولة لكي تتصرف بحرية طبقا لمصالحها الخاصة الضيّقة في مجال العلاقات النقدية الدولية فإن ذلك سوف يجر معه فوضى لا حد لها.
    و لهذا لا بد لنظام النقد الدولي السائد أن يرسي بعض قواعد التعاون و التفاهم بين الدول حتى يحد من مخاطر السلوك الفردي في مجال العلاقات النقدية الدولية. وفي ظل النظام النقدي الدولي الذي ساد على أساس قاعدة الذهب في الماضي لم يكن هناك أي معنى للاتفاق على هذه القواعد، أما في ظل النظم النقدية الدولية التي جاءت بعد انهيار قاعدة الذهب، فإن الضرورة اقتضت إنشاء بعض المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي للاتفاق على هذه القواعد و صياغتها.
    رابعا: توفير السيولة الدولية.
    تدل التجارب التاريخية على أن عدم توفير السيولة الدولية بالقدر الملائم لحاجة المعاملات الدولية كان أحد الأسباب الرئيسية في انهيار النظام النقدية الدولية الماضية. فعدم نمو كمية الذهب المخصصة للأغراض النقدية بالقدر المتناسب مع نمو التجارة الدولية كان سببا مباشرا في انهيار قاعدة الذهب، كما أن النقص في الإحتياطات و وسائل الدفع الدولية و عدم تناسب توزيعها بين الدول و المناطق المختلفة تعد سببا هاما في أزمات النظام النقدي الدولي.


    خلاصـة الفصـل الأول:
    لقد عرف العالم ثلاثة نظم نقدية مختلفة، بداية من نظام قاعدة الذهب و التي من خلالها عرف نظام النقد الدولي ازدهار اقتصادي و استقرار نقدي من خلال التجارة الحرة نسبيا و حركة رؤوس الأموال غير المقيّدة، إلاّ أن هذا النظام إنهار و تلاشى مع بداية الحرب العالمية الأولى.

    و بانتهاء الحرب العالمية الثانية، و كبديل لنظام قاعدة الذهب، تم تبني نظام نقدي عالمي جديد، بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، و الذي يعرف بنظام "بريتن وودز"، فمن خلال هذا النظام تمّ إعطاء للدولار الدور القيادي في النظام النقدي الدولي، كما تمّ إنشاء صندوق النقد الدولي الذي كان الهدف منه تحقيق إستقرار أسعار الصرف و مساعدة الدول العضوة فيه، التي تعاني من إختلالات في موازين مدفوعاتها.

    إلا أن الدولار الأمريكي عاش فترات ضغط - مضاربة و إنخفاض مستمر لقيمته- جعلته يعيش أزمة عرفت بأزمة الدولار، و هذا ما أدى بموازين المدفوعات الأوروبية إلى التحسن و تسجل فوائض بداية من عام 1958.

    و نتيجة لهذا الوضع المتأزم، قررت السلطات الأمريكية، و على لسان رئيسها "ر.نيكسون" قي 15 أوت 1975، إيقاف تحويل الدولار إلى ذهب، و هو ما يعني نهاية النظام القائم على إتفاقية "بريتن وودز".

    و مع بداية عام 1973 تركت الدول سعر صرف عملاتها حرة، لتأتي إتفاقية جامايكا في عام 1978 و التي أعتبرت بمثابة قوانين تسيّر أوضاع التمويل النقدي و السيولة الدولية عن طريق التعديل في أحكام صندوق النقد الدولي.

    و في مقابل كل هذه التغيّرات، كانت أوروبا تبحث عن آليات للمحافظة على إستقرار أسعار الصرف لعملاتها إتجاه بعضها البعض، فأنشأت نظام لإستقرار أسعار الصرف كخطوة أولى عرف بـ "الثعبان الأوروبي" ثم أستبدل بـ "النظام النقدي الأوروبي" وصولا إلى الوحدة النقدية و الإقتصادية، و سوف نتطرق لكل هذا من التفصيل في الفصل الثاني من هذا الموضوع.



  6. مشاركة رقم : 6
    الصورة الرمزية lakhdarayachi
    حـالـة التـواجـد : lakhdarayachi غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2008
    مكان الإقــامــة : وادي سوف
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 994
    معدّل التقييـم :2369
    قــوة الترشيح : lakhdarayachi will become famous soon enough lakhdarayachi will become famous soon enough

    وهذا هو الموضوع الذي يهمك







    مقـدمــــــة :
    كثيرة هي تجارب التكامل التي عرفها العالم عبر أنحائه بين مجموعة من الدول تربطها علاقات اقتصادية و جغرافية جعلتها أقرب إلى التعاون فيما بينها، و تختلف هذه التجارب من منطقة إلى أخرى سواء من حيث أحجامها أو من حيث الطرق التي انتهجتها و الأهداف التي جاءت من أجلها.

    ففي هذا الفصل سنحاول إلقاء الضوء على أحد أهم هذه التجارب ألا و هي التجربة الأوروبية و التي ترجع بدورها إلى معاهدة روما سنة 1957 التي ضمت كل من ألمانيا، فرنسا، إيطاليا من جهة و بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ و تسمى بدول البينيلوكس من جهة ثانية.

    و الجدير بالذكر أن معاهدة روما سبقتها تجارب أخرى في إطار التعاون بين هذه الدول، ففي 8 أفريل 1951 وقعت في باريس اتفاقية لتأسيس الهيئة الأوروبية للفحم و الفولاذ من جانب فرنسا، ألمانيا، إيطاليا و دول البينيلوكس و التي عرفت بإتحاد الفحم و الفولاذ(1)، و في 25 مارس 1957 وقعت الدول الستة في روما اتفاقية إنشاء الطاقة الذرية و السوق الأوروبية المشتركة لتندمج فيما بعد المنظمات الثلاثة لتشكل المجموعة الاقتصادية الأوروبية و ترسم لنفسها بذلك روافد التعاون فيما بينها في المجالات الاقتصادية بالأساس، ليتوج مسعاهم بعد قرابة 50 سنة من العمل المتواصل و الدؤوب بأهم حلقات التكامل الاقتصادي الأوروبي المتمثل في النظام النقدي الأوروبي و استحداث العملة الموحدة في مطلع سنة 1999، لتصبح بذلك التجربة الأوروبية أرقى التجارب في العالم عبر تطوره.










    (1) Documentation européenne : L’union européenne, Bruxelles, Luxembourg1992, p08.

    المبحث الأول: النظام النقدي الأوروبي من النشأة إلى الإيكو.

    تمهيـــــــد:
    إن فكرة تكوين وحدة نقدية اقتصادية فكرة ظهرت منذ الخمسينات، و لكن على الرغم من ذلك لم يكن هناك حماس ملحوظ لإنشاء نظام نقدي منفصل داخل أوروبا لوجود نظام "بريتن وودز" العالمي لتثبيت أسعار الصرف، غير أنه عندما انهار هذا النظام و زادت معدلات العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي و انخفاض الدولار بـ 10% و توقيف تحويله إلى الذهب في 1971، ظهرت الحاجة إلى إصدار وحدة نقد أوروبية مستقلة بدأت بالترتيبات التي سميت "الثعبان الأوروبي" ثم النظام النقدي الأوروبي الذي تبعه تقرير ديلور و أخيرا اتفاقية ماستريخت.
    المطلب الأول: نشأة النظام النقدي الأوروبي.

    أولا: خطة وارنر:
    لقد رغبت الدول الأوروبية في إنشاء نظام نقدي بينها، و ذلك لاستكمال جوانب الوحدة الاقتصادية و التوصل إلى آلية للتنسيق بين السياسات المالية و النقدية في هذه الدول و تحقيق درجة عالية من الاستقرار النقدي، و زيادة قدرة هذه الدول على مواجهة الإضطرابات التي يمكن أن تتعرض لها أسواقها النقدية و المالية بسبب تغيرات أسعار الصرف.
    و لقد بدأت الدول الأوروبية التفكير في إنشاء النظام النقدي الأوروبي في آواخر الستينات، و ذلك في أعقاب انهيار النظام النقدي العالمي و ما صاحب ذلك من مشاكل.
    ففي نوفمبر 1969تم تشكيل لجنة أوروبية تحت رئاسة السيد "وارنر" رئيس الوزراء و وزير مالية لوكسمبورغ في ذلك الوقت (1) و كلفت هذه اللجنة بوضع خطة مفصلة لتحقيق الوحدة النقدية بين الدول الأوروبية بصورة تدريجية، و عرفت هذه الخطة التي قامت اللجنة بإعدادها "بخطة وارنر".
    و بعد انتهاء هذه اللجنة من أعمالها و وضع تصورها في هذا الشأن، قامت بتقديم تقريرها إلى المجلس الأوروبي في عام 1971، الذي عرف"بتقرير وارنر"، حيث أوصت بإنشاء إتحاد نقدي أوروبي على عدة مراحل تتراوح بين 7 و 10 سنوات و أوصت اللجنة بتطبيق هامش أسعار صرف بين العملات الأوروبية يتراوح بين +- 0.6 %، كما احتوى التقرير كذلك على مطالبة البنوك المركزية

    (1) موقع الانترنيت: http : // www.Islamoline.net
    لدول الجماعة الاقتصادية الأوروبية بضرورة التعاون فيما بينها، من خلال التدخل المشترك في سوق الصرف الأجنبي(1).
    إلا أنه قبل البدء في تنفيذ توصيات اللجنة في أوت 1971 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية قرارها الخطير بوقف تحويل الدولار إلى ذهب، من هذا المنطلق سارعت دول الجماعة الأوروبية إلى البحث في أبعاد هذه الأزمة.

    ثانيا: نظام الثعبان الأوروبي:
    لقد كانت البنوك المركزية لدول المجموعة الأوروبية تحافظ على أسعـار عملاتها بالنسبة للدولار- و هو عملة خارج المجموعة الأوروبية- في حدود +- 0.75 %و معنى ذلك أن هوامش عملات المجموعة الأوروبية فيما بينها كانت تبلغ +- %1.5، و قد دعت خطة وارنر في 1971 إلى تقييد هوامش أسعار الصرف بين دول المجموعة الأوروبية إلى +- 1.2 % بدلا من +- %1.5 وفقا للتنظيم السابق. و مع ذلك لم يستطيع هذا التنظيم الصمود نتيجة لاهتزاز نظام النقد الدولي في أواخر عام 1971 و اضطراب وضع الدولار.
    و في 18 ديسمبر 1971 تم الاتفاق في واشنطن على إعادة وضع الدولار كعملة دولية و السماح باتساع هوامش التقلبات للعملات الأوروبية بالنسبة الدولار إلى +-2,25% بدلا من 1,5 %و هذا يعني أن يصبح مدى التغيير بالنسبة لعملات دول المجموعة الأوروبية +- 4.5% في علاقاتها مع الدولار، و يمكن أن تصل فيما بينها إلى %9 (2)، و هي نسبة عالية جدا يمكن أن تؤثر على علاقات التبادل التجاري فيما بين دول المجموعة الأوروبية.
    و لذلك فقد تم الاتفاق في مدينة "بال" السويسرية في 21 أفريل 1972 على إنشاء تنظيم لتحديد هوامش أسعار الصرف فيما بين عملات المجموعة الأوروبية المشتركة في الثعبان إلى+-2.25% أي نفس الهامش المتفق عليه بالنسبة لعملاتها في علاقتها بالدولار، وبالنظر للعلاقات الخاصة لدول البينيلوكس ( بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ) فإنها ترتبط باتفاقيات خاصة تحصر هوامش التغيير في عملاتها في حدود +- %1.5 فقط (3)، و يترتب على ذلك أن تتحرك العملات الأوروبية في شكل شريط في علاقاتها مع العملات الخارجية مما يعطيها شكل "الثعبان" و هذا ما يوضحه الشكل الموالي:

    (1) مغاوري شلبي علي: اليورو، الأثر على اقتصاديات البلدان العربية و العالم، مكتبة زهراء الشرق، 2000، ص9.
    (2) Claude Gnos : L’euro monnaie pour l’an 2000, édition management, Mai 1999. P19.
    (3)حازم البيلاوي: دليل الرجل العادي إلى التعبير الاقتصادي، دار الشروق، سنة 1993، ص137.
    شكل رقم (2-1) الثعبان النقدي الأوروبي


    P+2.25%

    p
    %2,25

    p-2.25%


    Source Pascal Kauffman : l’euro, Dunod, 2éme édition, Paris, 1999. P56.

    .و قد تم الاتفاق على عدة إجراءات لضمان استقرار الثعبان الأوروبي بالنسبة للدولار ( و هو ما يسمى بالثعبان في النفق)، و تتلخص هذه الإجراءات في السماح للسلطات النقدية لهذه الدول، ممثلة في بنوكها المركزية التدخل في أسواق الصرف الأجنبي، سواء بائعة أو مشترية للعملات الأوروبية مستخدمة في ذلك سياسة السوق المفتوح.
    إلا أن التذبذبات الناجمة عن عدم استقرار النظام النقدي الدولي و قيام بريطانيا في 1972، بالإعلان عن تعويم عملتها "الجنيه الإسترليني" و ذلك بسبب التدهور الشديد في قيمتها نتيجة لعمليات المضاربة الواسعة على هذه العملة أعقب ذلك انخفاض شديد في أسعار صرف الليرة الإيطالية و الكرون الدانماركي و حدث اضطراب واسع في أسواق المال الأوروبية(1)، مما دفع كل من ألمانيا الغربية، فرنسا، إيطاليا، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ في 1973، إلى إتباع التعويم الجماعي لعملاتها، و ذلك بالمحافظة على هامش التقلب المسموح به بين أسعار صرف عملاتها بنسبة 2,25% كحد أقصى و إعفاء بنوكها المركزية من التدخل في أسواق الصرف الأجنبي لتدعيم سعر الدولار و ذلك بعدم السماح لسعره بالانخفاض عن نسبة 2,25% عن سعر التعادل، و هذا ما يعني في الأخير أن النفق أصبح غير موجود (2).
    و لما انتهى دور النفق - نتيجة التعويم الحر المطبق من قبل أكبر العملات- الثعبان بقي لفترة معينة محاولا الحفاظ على أدنى استقرار نقدي في أوروبا، إلا أن الدول التي بقيت تعمل بتنظيم الثعبان واجهت العديد من المشاكل، من بينها الأزمة البترولية في 1973-1974 و ما نتج عنها من آثار تضخمية، بالإضافة إلى ردود الفعل المختلفة من قبل الدول الأعضاء في سياستها الاقتصادية.
    كل هذه الصعوبات عملت على استحالة احترام هامش التقلب بالنسبة لمعظم الدول، كما عرف

    (1) مغاوري شلبي علي: مرجع سبق ذكره، ص09.
    (2) Claude Gnos : Op.Cit.P19.

    الثعبان دخول و خروج متكرر للدول المشاركة فيه، فمثلا فرنسا خرجت منه في 19 جانفي 1974
    ثم عادت إليه في 10 جون 1975، ثم تركته ثانية في 15 مارس 1976.(1)
    إلا أن السبب الرئيسي الذي دفع هذه الدول بترك هذا النظام هو الرغبة في جعل سعر الصرف ينخفض إلى مستوى أدنى من الحد الذي يسمح به تنظيم الثعبان (2.25% من سعر التعادل المركزي) و من ثم تشجيع صادراتها على حساب صادرات الدول التي بقيت في التنظيم.
    كل هذه الأسباب عملت على انهيار الثعبان داخل النفق.
    المطلب الثاني: النظام النقدي الأوروبي و محاوره الرئيسية.

    أولا: النظام النقدي الأوروبي:
    لم تعرف مسيرة التكامل النقدي الانتعاش إلا في الفترة 1977- 1978 بعد اتفاق الزعماء السياسيين الفرنسيين و الألمان على إعادة إطلاق مساعي عملية التكامل النقدي على صعيد الجماعة الأوروبية، و لقد كانت لاتفاقية " بريمن" (*)Brême في 07 جويلية 1978 الفضل الكبير في رسم الخطوط العريضة للنظام النقدي الأوروبي.
    لقد جاء إنشاء النظام النقدي الأوروبي من طرف دول الجماعة الأوروبية لدعم مسيرة النظام النقدي الدولي، من خلال إقامة تعاون نقدي وثيق، حيث تم الاتفاق في 5 و 7 ديسمبر 1978 في "بروكسل" بغرض وضع النظام النقدي الأوروبي حيز التنفيذ مواصلة لمسيرة الثعبان، رغم أن العمل الفعلي به بدأ في 13 مارس 1979(2) .

    و يسعى نظام النقد الأوروبي الذي يضم اثني عشرة دولة ( إسبانيا، ألمانيا، ايرلندا، إيطاليا، البرتغال، بلجيكا، الدانمارك، فرنسا، لكسمبورغ، هولندا، إنجلترا و اليونان) إلى خلق منطقة استقرار نقدي في أوروبا تتمتع باستقرار في أسعار الصرف، و ذلك للحد من آثار تقلبات هذه الأسعار على كل من المستثمرين و المقترضين، و كذلك لتسهيل التنسيق بين الدول الأعضاء في مجال السياسات النقدية و المالية، و لتحقيق هذه الأهداف اتفق أن يقوم النظام النقدي الأوروبي على ثلاثة محاور رئيسية و هي:


    (1) Pascal Kauffman : l’euro, Dunod, 2éme édition, Paris, 1999.P56.
    (*) Brêmeمدينة ألمانية اجتمع فيها الرئيسان الفرنسي و الألماني، و تم الاتفاق على وضع مشروع لإنشاء منطقة إقليمية أوروبية بعد فشل كل المحاولات السابقة.
    (2) حازم البيلاوي: مرجع سبق ذكره، ص137.

    *آلية سعر الصرف.
    * آليات الائتمان.
    * وحدة النقد (العملة الأوروبية).

    ثانيا: المحاور الرئيسية للنظام النقدي الأوروبي.(1)
    * آلية سعر الصرف:
    تعتبر آلية سعر الصرف الأوروبي محور النظام النقدي الأوروبي و هذه الآلية تعتمد على ركيزتين أساسيتين، أولهما أنه يجب على كل دولة من دول المجموعة أن تحفظ سعر صرف عملتها مقابل عملات باقي دول المجموعة بحيث لا يتعدى هامش تغيير مقداره +- 2,25 % بمعنى أنه مسموح لعملة دولة ما أن يرفع سعر صرفها مقابل العملات الأوروبية (عملات دول المجموعة) بما لا يتجاوز2,25 % و كذلك يمكن لسعر صرف عملة أي دولة من دول المجموعة أن ينخفض مقابل عملات دول المجموعة بالنسبة نفسها، و قد تم استثناء الجنيه الإسترليني بعد دخوله مؤخرا في سنة 1990 إلى آلية سعر الصـرف الأوروبي حيث سمح لسـعر صرفه أن يتحرك في هـامش مقداره +- 0,6% (2) مقابل عملات دول المجموعة الأخرى.
    أما الركيزة الثانية التي تعتمد على آلية سعر الصرف الأوروبي فهي تتطلب أن لا يتم تعديل الأسعار المركزية إلا باتفاق دول المجموعة، و قد تم الاتفاق على هذه الآلية من جانب محافظي البنوك المركزية لكل من بلجيكا و الدانمارك و فرنسا و ألمانيا و ايرلندا و لوكسمبورغ و هولندا و إيطاليا في مارس 1979 على أن يكون الهامش المسموح به لتغير سعر صرف عملة أي دولة من المجموعة مقابل عملات دول المجموعة الأخرى +- 2,25% لجميع عملات الدول الموقعة على الاتفاق باستثناء إيطاليا التي سمح لها بأن يكون الهامش مرتفعا حيث حدد بـ 6% ، و كذلك نفس الإستثناء بالنسبة للمنضمين الجدد كإسبانيا في جوان في 1989 ، البرتغال في أفريل 1992 (3)، و تم تعديل هذه الهوامش لاحقا حيث أصبحت +- 2,25% مثل باقي دول المجموعة.


    (1) Horst Ungerer: The European Monetary System and Perspectives, IMF, Occasional Paper 73, November 1990, P66.
    (2) هورست أونجرر:أوروبا تسعى إلى الوحدة النقدية، مجلة التمويل و التنمية، العدد04، ديسمبر 1990، ص14.
    (3) Andrew Brociner : L’Europe Monétaire, SME, UEM, Monnaie unique, Memo Seuil, Paris, Mars 1997, P09.
    من الجدير بالذكر أن آلية سعر الصرف الأوربي تعتمد في تطبيقها على وحدة النقد الأوروبي (سوف نشير إليها بالتفصيل لاحقا) التي تم تكوينها لخدمة و تسهيل عمل النظام النقدي، حيث أنها
    تستخدم كمرجع معياري لأسعار الصرف المركزية. و تستخدم أيضا كوسيلة لتقييم الإلتزامات و الحقوق الناتجة عن التدخل في الأسواق المالية للمحافظة على إستقرار أسعار صرف عمولات دول المجموعة بحيث تبقى في حدود الهوامش المقررة.

    * آلية الإئتمان:
    نظرا لاختلاف الأوضاع الاقتصادية من دولة إلى أخرى و خصوصا العوامل التي تؤثر في سعر صرف العملة فقد تم توصل المجموعة إلى ضرورة توفير تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل و متوسطة الأجل بالإضافة إلى تقديم دعم نقدي قصير الأجل(1). مما لا شك فيه أن الغرض الأساسي من هذه التسهيلات هو مساعدة الدول التي تواجه مشاكل اقتصادية و خصوصا اختلال ميزان المدفوعات في النمو الاقتصادي و المحافظة على استقرار سعر صرف عملتها في إطار آليات سعر الصرف الأوروبي.
    فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل فقد أقر مجلس محافظي دول المجموعة الأوروبية توفير تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل لدول الأعضاء لفترة تبلغ 45 يوما حيث انه يجب إجراء التسويات المترتبة على اقتراض الدول المدينة بعد هذه الفترة و يتم حساب فترة الـ 45 يوما من نهاية الشهر الذي تم تقديم تسهيلات ائتمانية فيه، و قد أجازت قرارات مجلس المحافظين تمديد هذه الفترة لمدة ثلاثة أشهر، و هذه التسهيلات تتم بصورة تلقائية و غير مشروطة.
    و الجدير بالذكر أن صندوق التعاون النقدي الأوربي الذي أنشئ في عام 1973 مناط بإجراء عمليات تقديم التسهيلات الائتمانية و إجراء التسويات اللازمة.
    أما فيما يتعلق بالدعم النقدي قصير الأجل فقد تم العمل بهذا النظام اعتبارا من سنة 1970 بموجب اتفاقية وقعها محافظو البنوك المركزية لدول المجموعة، و تم إدخال تعديلات عديدة بغرض زيادة حجم هذا الدعم و الذي يتمثل في تقديم مساعدات نقدية لدول الأعضاء التي تعاني عجزا مؤقتا في ميزان المدفوعات و ليس هناك شروط مسبقة لأي دولة من دول الأعضاء في الحصول على هذا الدعم و لكن يجب أن يتم اتخاذ قرار تقديم الدعم لدولة ما من عدمه و كذلك تحديد قيمة الدعم من قبل لجنة محافظي البنوك المركزية و يعتمد قرار اللجنة على دراسة الوضع النقدي و السياسية النقدية في الدولة


    (1) حشاد نبيل: الإتحاد الاقتصادي و النقدي الأوربي من الفكرة إلى اليورو، سلسلة رسائل البنك الصناعي، بنك الكويت الصناعي، العدد55، ديسمبر1998، ص32.

    الطالبة للدعم، و يتم تقديم الدعم لمدة ثلاثة أشهر و يمكن تجديد هذه الفترة لمدة ثلاثة أشهر أخرى،
    و في اجتماع "بروكسل" في 15 ديسمبر 1978 أقرت الجماعة تجديد الدعم النقدي لفترة ثانية لمدة ثلاثة أشهر و من ثم يصبح أقصى مدة للدعم قصيرة الأجل تسعة أشهر.
    أما بالنسبة المساعدة المساعدات المالية المتوسطة الأجل فقد تم إقرارها بموجب قرار الجماعة الأوربية في شهر مارس 1971، و تمت زيادة المبلغ المتاح للمساعدات متوسطة الأجل حتى بلغ 11 بليون وحدة نقد أوربية. و تختلف المساعدات المتوسطة الأجل عن كل من التسهيلات الائتمانية و الدعم النقدي قصير الأجل من حيث الجهة المناطة باتخاذ قرار الموافقة على تقديم التسهيلات الائتمانية، حيث إن قرار منح تسهيلات ائتمانية و دعم نقدي قصير الأجل يتم اتخاذه من قبل لجنة المحافظين بينما يتم اتخاذ قرار المساعدات المالية متوسطة الأجل من قبل مجلس الجماعة و يصبح القرار ساري المفعول بعد موافقة أغلبية المجلس (1).
    أما بالنسبة إلى مدة المساعدات متوسطة الأجل فإنها تتراوح ما بين سنتين إلى خمس سنوات، و لا يتم إقرار تقديم هذه المساعدات لدولة ما إلا بشروط معينة أهمها اختلال ميزان مدفوعات الدولة الطالبة للمساعدة و التدهور المستمر في إحتياطاتها من النقد الأجنبي. و يتم تقديم هذه المساعدات بغرض مساعدة الدولة في التغلب على مشاكلها الاقتصادية و خصوصا فيما يتعلق بعجز ميزان مدفوعاتها و انخفاض إحتياطاتها من النقد الأجنبي.

    * وحدة النقد الأوربية.
    رغم أن وحدة النقد الأوربية (اليورو) و التي كانت تعرف بالإيكو لم تكن في شكل عملة ورقية أو في شكل قطع نقدية معدنية منذ إنشائها إلا أنها من الناحية العملية تتمتع بخصائص النقود، حيث تعتبر وحدة حسابية تستخدم كوحدة للحساب و التبادل و الاحتياطي بين البنوك المركزية، كما أنها تستخدم منذ بدايتها في إصدار السندات و منح القروض(2).

    و نظرا لأهمية وحدة النقد الأوروبية كمحور من محاور النظام النقدي الأوروبي، سوف نتناولها بمزيد من الشرح و التفصيل في المطلب الموالي من هذه الدراسة.


    (1) نفس المرجع السابق، ص34.
    (2) مغاوري شلبي علي، مرجع سبق ذكره، ص18.

    المطلب الثالث: وحدة النقد الأوربية "الإيكو"(*)
    اتفقت فرنسا و ألمانيا الغربية في عام 1975 على وضع مشروع لخطة اقتصادية تهدف إلى إنشاء وحدة النقد الأوروبية بحيث تحل محل الدولار الأمريكي في التسويات و المعاملات الخارجية و في الوقت نفسه إنشاء صندوق التعاون النقدي الأوروبي بمبلغ 50 مليار دولار تتكون موجوداته من الذهب و الإحتياطات العالمية. و قد تمت الموافقة على هذا المشروع من قبل زعماء دول المجموعة في عام 1978.و قد بدأ العمل بالنظام النقدي الأوروبي الجديد اعتبارا من جويلية 1979، حيث تم استحداث وحدة النقد الأوروبية التي تتكون من أوزان نسبية من عملات دول المجموعة التي كانت في ذلك الوقت تسع دول ثم انضمت بعد ذلك اليونان في عام 1981 و إسبانيا و البرتغال في عام 1986. و أصبحت عملات تلك الدول جزءا من وحدة النقد الأوروبية بعد انضمامها.
    و يقابل إصدار وحدة النقد الأوروبية قيام البنوك المركزية للدول الأعضاء بإيداع نسبة قدرها 20 % من إحتياطاتها الذهبية و كذلك 20 % من أرصدتها الدولارية لدى صندوق التعاون النقدي الأوروبي.
    بالإضافة إلى وحدة النقد الأوروبية(ECU)، هناك الوحدة النقدية الأوروبية الخاصة و هي عبارة عن نقود محاسبية تستخدم في المعاملات الدولية كوسيلة لتوقى مخاطر تقلبات العملات، و تحتل هذه العملة المحاسبية المركز الخامس أو السادس من حجم التعاملات الدولية (1).
    و تعتبر وحدة النقد الأوروبية بمثابة سلة عملات تتكون من كميات محددة من عملة كل دولة عضو في المجموعة و أوزان نسبية لكل عملة تختلف باختلاف الوضع الاقتصادي و قوته و استقرار عملته بالنسبة إلى كل دولة على أن تتم مراجعة تلك الأوزان مرة كل خمس سنوات، و يمكن تغيير تلك الأوزان طبقا للمستجدات التي تطرأ.

    و يوضح الجدول الموالي نسب تكوين وحدة النقد الأوروبية في بداية العمل بها عام 1979 حتى فيفري 1997.




    (*) يلاحظ أن فرنسا قد عرفت في تاريخها السابق مع لويس التاسع في القرن الثالث عشر عملة بهذا الاسم أيضا.
    (1) حازم الببلاوي: مرجع سبق ذكره، ص139.

    جدول رقم (2-1): تطور الأوزان(*) النسبية لعملات الدول الأوربية في العملة الأوربية.
    الوحدة: نسبة مئوية.
    العملة المشاركة/السنوات 1979 1984 1989 1995 فيفري1997
    المارك الألماني 33 32 30.1 33.33 31.9
    الجنيه الإسترليني 13.3 15 13 10.44 12.4
    الفرنك الفرنسي 19.8 19 19 20.49 20.2
    الليرة الإيطالية 9.5 10.2 10.15 7.17 7.9
    الجيلدر الهولندي 10.5 10.1 9.4 10.47 10
    الفرنك البلجيكي 9.6 8.5 7.9 8.57 8.5
    الكرون الدنماركي 3.1 2.7 2.45 2.72 2.6
    الجنيه الإيرلندي 1.2 1.2 1.1 1.04 1.2
    الدراخمة اليونانية 0 1.3 0.8 0.47 0.5
    البيزيتا الإسبانية 0 0 5.3 4.24 4.2
    الإسكودو البرتغالي 0 0 0.8 0.71 0.7
    الفرنك اللوكسمبورجي 0 0 0 0.34 0
    إجمالي الأوزان 100 % 100 % 100 % 100 % 100 %

    المصـدر:مغاوري شلبي علي، مرجع سبق ذكره، ص153.

    و من خلال البيانات الموضحة في الجدول أعلاه، يتبيّن لنا أن المارك الألماني يمثل النسبة الكبرى في مكونات العملة الأوروبية الموحدة حيث تمثل نسبة مساهمته 33 % (مجموع وزن العملة الأوروبية 100 % ) تأتي بعد ذلك العملات الفرنسية و البريطانية على الترتيب.

    كما يلاحظ أن النسب لم تتغير كثيرا في عام 1979 مقارنة بنسب 1997، إلا أن الملاحظ أن الوزن النسبي لمساهمة العملة الإسبانية في الوحدة الأوربية يعتبر كبيرا نوعا ما و خصوصا ما إذا تمت مقارنته بالوزن النسبي لمساهمة كل من العملة البرتغالية و العملة اليونانية.

    (*):يقصد بوزن العملة، المقدار الثابت من وحدات العملة في السلة، و التي تم تحديدها في 21/09/1989، و سعر العملة ( سعر صرف العملة ) مقوما بوحدة النقد الأوربية في تاريخ معين.

    و نود أن نشير إلى أن وحدة النقد الأوروبية "الإيكو" بالرغم من أنها لم تسك كعملة نقدية معدنية أو كعملة ورقية، إلا أنها تقوم بوظائف النقود، حيث تستخدم وحدة النقد الأوروبية "الإيكو" كوسيط للمبادلة و ذلك من خلال التعامل بها في القطاع البنكي، إذ أن القروض المقيّدة بالعملات الأوروبية أصبحت تسدد بالإيكو منذ 1978 (1)، كما فتحت البنوك حسابات بوحدة النقد الأوروبية، كما أصدرت سندات و أسهم بالإيكو، و من ثم فهي مخزنا للقيمة كما تستخدم لقياس القيّم بين البنوك المركزية للدول التي تشكل المجموعة الاقتصادية الأوروبية، كما أصبح بمقدرة الأفراد فتح حسابات جارية و حسابات توفير بالوحدة النقدية الأوروبية "الإيكو".



















    (1) هايير مايير، أو نجرر هورست: مجلة التمويل و التنمية، عملة واحدة للإتحاد الأوربي، العدد03، سبتمبر 1992، ص26

    المبحث الثاني: مراحل و أزمات النظام النقدي الأوروبي.

    تمهـيــــــد:
    إن المتتبع لتطورات النظام النقدي الأوروبي منذ نشأته، يجد أنه حقق بعض الاستقرار النسبي خاصة ذلك الاستقرار المحقق على مستوى أسعار صرف العملات للدول الأعضاء في النظام النقدي الأوروبي، و هذا ما يمكننا من التمييز بين ثلاثة مراحل أساسية.
    و رغم الاستقرار النسبي المحقق، إلا أن النظام النقدي الأوروبي في المقابل تعرض لعدة هزات و أزمات منذ نشأته.
    و من خلال المطلبين التاليين سنحاول دراسة بنوع من الشرح و التفصيل لهاتين النقطتين الهامتين (التطور و الأزمات ) في النظام النقدي الأوروبي.
    المطلب الأول: مراحل نظام النقد الأوروبي.
    منذ إنشاء نظام النقد الأوروبي إلى أوائل أزمة المضاربة في سبتمبر 1992، يمكن ملاحظة نوعا من الميول نحو ثبات معدلات الصرف، تقارب معدلات التضخم و معدلات الفائدة الاسمية لدول الأعضاء، فهذا التطور لم يكن جيّد و لا دائم، و عليه يمكننا أن نقسمه إلى ثلاث مراحل أساسية، كل مرحلة تعكس شكل خاص لـ"مثلث عدم الانسجام".(1)
    الشكل وضع من قبل R. MENDEL الذي يبين أنه من غير الممكن للدولة الاحتفاظ في نفس الوقت على معدل صرف ثابت، حرية حركة رؤوس الأموال (غياب الرقابة على الصرف) و حرية اختيار السياسة النقدية (تثبيت في مستوى معين لمعدل الفائدة في مدى القصير)(2)
    و هكذا حين يقرر بلد معين أن تكون له انطلاقة مستقلة قائمة على تخفيض معدلات الفائدة بتحويل مباشر لرؤوس الأموال الموظفة لعملتها الصعبة القائمة على عملات أخرى، مقابل التخلي عن أحد الشروط الثلاثة يسمح بمتابعة الشرطين الباقيين: فمثلا لو كان الصرف ثابتا، بالامكان إتباع سياسة نقدية مستقلة (تخفيض أو رفع معدلات الفائدة مقارنة بالمشاركين) شريطة أن يكون هناك مراقبة للصرف و تمنح حركة رؤوس الأموال (احترام عملية الدخول و الخروج) التي تنتج حتما منه، بمعنى أن حركة رؤوس الأموال مرتبطة بمعدلات الصرف.



    (1) Allegret Jean Pierre : Economie Monétaire International, Hachette Supérieur, Paris 1997. P257
    (2) Friedman. M : L’impossible passage à l’Euro, problème économique. P29.
    .
    لو فرضنا أننا نتبع نظام صرف ثابت، عندها لن تكون هناك مراقبة للصرف و بالتالي سوف تتبعها سياسة نقدية مستقلة، و أخيرا من المسموح لأي حكومة إتباع السياسة النقدية التي تريدها عند غياب مراقبة للصرف حتما تتخلى عن جميع أهداف الصرف الثابت.(1)
    و عليه سوف نرى أهم المراحل التي شهدها النظام النقدي الأوروبي.

    أولا: المرحلة الممتدة من 1979-1987.
    في هذه المرحلة، نظام النقد الأوروبي صمد أكثر من الثعبان، بحيث إمتص مختلف الأزمات النقدية و المالية خلال العشرية الأولى إذ كان الدولار متذبذبا، معدل الفائدة الحقيقي مرتفع و أزمة البورصة. و في المقابل تطور الإيكو الخاص بطريقة جيّدة، إلا أنه في المقابل عرفت معدلات الصرف خلال هذه الفترة ما يقارب 11(*) إعادة تسعيرة أي ما يعادل إعادة تسعيرة واحدة كل سنة (2) مما يؤكد على دوام السياسة النقدية المستقلة.
    إن اختلاف السياسات النقدية أمر يمكن القضاء عليه من خلال الاختلافات المسجلة في معدلات التضخم، فإذا ما حققت دولة ما ارتفاعا في معدل التضخم مقارنة بالأعضاء الآخرين، فإنها ستتبع سياسة نقدية أكثر تسامحا.
    هذا الاختلاف في التضخم يبيّن الانخفاض في القدرة الشرائية لعملة ذلك البلد مقارنة بالدول الأخرى(3). فمعدل الصرف الاسمي يبقى ثابتا بالنسبة للعملات الصعبة المنتمية إلى ميكانيزم الصرف، مما يعني أن العملات الصعبة تتبادل مقابل نفس القيمة من العملة الوطنية و التي تسمح بشراء كميات أقل من السلع، و منه يصبح المالكين لهذه العملة غير المقيمين يفضلون عدم الإبقاء عليها بسبب قدرتها الشرائية الضعيفة.
    لذا تشكل المضاربة ضغطا على معدل الصرف الاسمي، و منه على معدل الصرف الحقيقي حتى يلغى هذا الاختلاف في التضخم، و بالتالي يصبح غير مهما بالنسبة لغير المقيمين أن يتحصلوا على العملة الوطنية أو عملة أخرى، و تخفيض العملة هي نتيجة لمعدل تضخم مرتفع.
    و الحالة العكسية إذا ما تم تعويض الفرق التضخمي، فالعملة سوف تستحوذ على قدرتها التنافسية
    و منه الرجوع إلى معدل صرف أعلى.

    (1) كبور رشيدة: مرجع سبق ذكره، ص169.
    (*) منذ مارس 1979 إلى غاية جوان 1997 سجل نظام النقد الأوروبي 18 إعادة تسعيرة.
    (2) Brociner Andrew: Op.Cit.P41.
    (3) Friedmen .M: Op.Cit.P31.


    ثانيا: المرحلة الممتدة من 1987إلى 1990.
    منذ 1987 إلى 1990، كان الشغل الشاغل هو البحث عن نظام نقدي يضمن استقرار أسعار الصرف الاسمية و انطلاقا من هنا فإن السياسة النقدية قد اختارت إبقاء سعر الصرف الاسمي، على عكس المرحلة السابقة أين كانت الدول قادرة على التحكيم بين سياسة نقدية مستقلة و أولوية بقاء معدلات الصرف ثابتة، و في هذا الشكل، فإن بعض الدول الأعضاء استطاعت الاستفادة من ضرورة إعادة تسطير سياستهم النقدية حسب السياسة الألمانية و هذا بالخضوع لنظام نقدي صارم و الذي جعلته الاعتبارات السياسية الداخلية مستحيلة.
    إن ثبات التكافؤات الاسمية محقق بشرط أن البلدان الأكثر إصابة بالتضخم من ألمانيا و هولندا (اللتان كانتا الأقرب إلى تحقيق الشروط النقدية للنظام) هذه البلدان تضيف إلى قيمة معدل الفائدة قيمتين، هما فرق التضخم و كذا قسط خسارة الصرف، بمعنى آخر معدلات الفائدة الحقيقية تكون أكبر من معدلات الدولتين السابقتين.
    من جهة أخرى، السياسة النقدية تعطي نوعا من المصداقية لمعدل الصرف إذا كانت لها مصداقية أولا، أي يجب إقناع الأسواق بأن السياسة لن تمس في حالة تعرضها العملة النقدية إلى أزمة مضاربة(1).
    و عن مصداقية معدل الصرف لا تستطيع أن تبقى مبنية على نظام نقدي فقط، يجب أن تتدخل سياسة تخفيض الفرق التضخمي بالنسبة للدول الأقل إصابة بالتضخم، فعملية اتخاذ سياسة دعم تسعيرة جديدة يؤدي بالضرورة إلى تخفيض الفرق التضخمي، و بدل الخضوع في مرحلة تخفيض العملة إلى تخفيض الأسعار و الأجور الوطنية، الأمر الذي سيؤدي إلى نقص بالنسبة للأسعار الخارجية، هذا ما يطلق عليه تسمية التخفيض التضخمي التنافسي.
    و يعتبر تثبيت معدلات الصرف الاسمي بالنقد الألماني هدف السياسة الاقتصادية، و وسيلة لمكافحة التضخم بالنسبة للمشاركين الأوروبيين باستيراد المصداقية ضد التضخم للبنك المركزي الألماني BUNDES BANK (2).
    و منه وزعت نشرة على المتعاملين الاقتصاديين تدعوهم إلى عدم الاعتماد على الانخفاض في معدلات الصرف الاسمية كي تبقى قادرة على المنافسة، بل يجب أن يتحكموا في تكاليف الإنتاج و بالدرجة الأولى الأجور، و بما أن تكاليف الإنتاج في أوروبا لا يمكن أن تنخفض إطلاقا، فإن التعديل

    (1) حشاد نبيل: مرجع سبق ذكره، ص55.
    (2) موقع الأنترنيت: http : // www.Euro-institut.org.
    يتحقق عن طريق الانخفاض في مستوى التشغيل، فسياسة الركود المنتهجة باسم البحث عن مصداقية معدلات الصرف لها ثمن تدفعه و هو الارتفاع في البطالة و بالمقابل ينتظر أن تنتهي البطالة بالضغط على مستوى الأجور و هو بإدخال مرونة أكثر على الأجور.

    ثالثا:مرحلة ما بعد 1990 تحرير رؤوس الأموال.
    إن المرحلة الثالثة من تطور النظام تبدأ من الفاتح جويلية 1990 مع تحرير حركة رؤوس الأموال من خلال وثيقة الوحدة المصادق عليها في 1986، التي أتت بإنشاء سوق موحدة و كبيرة تضمن حرية تنقل السلع و الخدمات، رؤوس الأموال و الأشخاص.
    في هذه المرحلة، لم تصدر الدول الأعضاء لمدة أكثر من سنتين أي إعادة لتسطير أسعار الصرف، كما أنها لم تلجأ إلى الرقابة على الصرف في حالة تعرضهم إلى هجمة مضاربة (ما عدا النمسا و البرتغال) اللتان تستفيدان من آجال الإعفاء حتى 31 ديسمبر 1995، و أيضا إسبانيا و ايرلندا اللتان تستفيدان كذلك من آجال الإعفاء حتى 31 ديسمبر 1992.
    في نهاية الثمانينات كانت اقتصاديات الدول الأعضاء في حالة نمو، فلم تكن مجبرة بدمج معدل صرفها بمعدل المارك الألماني، فالأرباح التي حققتها الدول الأوروبية أكثر من تلك التي تحملتها، و خير دليل على ذلك هو التحاق كل من إسبانيا في جويلية 1989 بميكانزم الصرف للنظام (+-2.25(% كما قلصت إيطاليا من مجال تذبذب عملتها في جانفي 1990 من +-6 % إلى +-2.25% و تبعتهم المملكة المتحدة في أكتوبر 1990 ثم تلتها البرتغال في أفريل 1992.
    إن هذا الشكل الجديد لنظام النقد الأوروبي يعتبر نوعا ما ضعيف و إجباري، ففي حالة ما إذا قرر البنك المركزي الألماني أن يغيّر سياسته النقدية لأسباب و لأحوال اقتصادية داخلية، فإن دول الأعضاء المشاركة مجبرة على إتباع نفس الخطوة أو أن تخرج من النظام.
    و بالنظر إلى هذا المشكل اهتمت الدول الأعضاء بأن لا تخضع إلى هذا الالتزام باختيار أحد الأمرين، حيث المبادرة جاءت من فرنسا التي اقترحت تغيير و استبدال الرائد الأوروبي (البنك المركزي الألماني) ببنك مركزي أوروبي BCE (*) مهمته تسيير العملة الموحدة في إطار وحدة نقدية و اقتصادية.





    . Banque Central Européen (*)
    و قد ظهرت بوادر هذه الفكرة إلى الوجود في المجلس الأوروبي لـ هانوفر HANOVER في ماي 1988، و بعدها بسنة، تم إعادة اقتراح الفكرة في مدريد و ذلك ضمن مخطط "ديلور" الذي يحدد الخطوط العريضة لما سوف يعرف بالوحدة الاقتصادية و النقدية UEM (*).
    في البداية تذمر البنك المركزي الألماني و محافظه "كوهل" على أن قدرة السلطة النقدية الألمانية سوف تنقسم، إلا أنه وافق في الأخير و ذلك بعد الإتحاد مع ألمانيا الشرقية، و المشاكل التي نجمت عنه و تحت ضغط الأعضاء الآخرين على تغيير الرائد الأوروبي.(1)

    المطلب الثاني: الأزمات التي صادفت النظام النقدي الأوروبي.
    باستعراض تاريخ النظام النقدي الأوروبي منذ نشأته حتى الآن نلاحظ أن هذا النظام قد حافظ نسبيا على استقرار أسعار صرف عملات دول الأعضاء طوال هذا التاريخ و ذلك رغم قيام الإتحاد الأوروبي بتغيير أسعار التعادل للعملات الأوروبية مقابل العملات الأخرى عدة مرات، لكن رغم هذا الاستقرار النسبي إلا أن النظام النقدي الأوروبي قد تعرض لعدة أزمات أهمها:

    أولا: أزمة انخفاض قيمة الإسترليني و الليرة الإيطالية (سبتمبر 1992).
    في أوت 1992 قام البنك المركزي الألماني برفع سعر الفائدة على المارك، و ذلك بغرض مواجهة ارتفاع معدل التضخم و كذا زيادة الاقتراض لمواجهة تكاليف الوحدة مع ألمانيا الشرقية، و قد ترتب على ذلك حدوث زيادة كبيرة في تدفق رؤوس الأموال من الولايات المتحدة الأمريكية إلى ألمانيا مما أدى إلى ارتفاع قيمة المارك الألماني بصورة ملموسة(2).
    و في ظل حالة الركود الذي كان يعاني منه الاقتصاد البريطاني و ارتفاع معدلات البطالة حدث تدهور في سعر صرف الجنيه الإسترليني، و حتى يحافظ البنك المركزي البريطاني على مكانة الجنيه استلف من احتياطات صرفه لشراء عشرة ملايير جنيه إسترليني، كما رفع سعر الفائدة مرتين إلى أن وصل 15%.
    إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل و لم تنجح بريطانيا في المحافظة على سعر صرف الجنيه الإسترليني و انتهت بخروجها من النظام النقدي الأوروبي.
    و من جهة أخرى، تسببت تدفقات رؤوس الأموال الأمريكية إلى ألمانيا تراجع تدفقات رؤوس الأموال إلى البنوك الإيطالية و حدوث عجز في ميزان مدفوعاتها، و صاحب ذلك ارتفاع في معدل

    (*)Union Economique et Monétaire.
    (1)Dhordan.R ,Clodongo : Les Banques Centrales, leurs indépendances dans la construction européenne, Paris, Les éditions d’organisations 1994, P67-P68.
    (2) مغاوري شلبي علي: مرجع سبق ذكره، ص19.
    التضخم في إيطاليا و كذا في معدلات البطالة، و عجز في الميزانية و تدني معدل النمو، و لمواجهة ذلك تدخل البنك المركزي الإيطالي برفع سعر الخصم أكثر من مرة للمحافظة على سعر صرف الليرة.
    و بالإضافة إلى ذلك فإن ظروف الاقتصاد الإيطالي الداخلية ساعدت على خفض سعر الليرة، حيث انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1,2% عام 1992، و كذا ارتفاع معدل التضخم إلى 5.4% و ارتفاع معدل البطالة إلى 11,1% و ارتفاع عجز الموازنة العامة ليصل إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي.(1)
    كل هذه الظروف مجتمعة أدت إلى تراجع سعر صرف الليرة الإيطالية، و بالتالي انخفاض قيمتها، مما جعل إيطاليا هي الأخرى تنسحب من النظام النقدي الأوروبي.(2)
    كما أصيبت في نفس الفترة عدة عملات من جراء المضاربة، حيث انخفضت قيمة الإسكودو البرتغالي بنسبة 6% و البيزيتا الإسبانية بنسبة 5% ثم 6% و ذلك في 22 نوفمبر 1992 إلا أنهما لم يخرجا من آلية سعر الصرف الأوروبي.

    ثانيا: أزمة انخفاض قيمة الفرنك الفرنسي (أوت 1993)
    تعرض الفرنك الفرنسي لمضاربة شديدة في عام 1993 و حدث تراجع مفاجىء في سعر صرفه أمام المارك الألماني ليصل إلى 3,42 فرنك للمارك(3) مقتربا من أدنى مستوى له داخل آلية سعر الصرف . كما حققت أسعار الفائدة ارتفاعا مقارنة بأسعار الفائدة على المارك الألماني، و يعود السبب الرئيسي لانخفاض الفرنك الفرنسي إلى التوقعات المتشائمة بخصوص مستقبل الاقتصاد الفرنسي.
    و قد طالبت كافة الأوساط الاقتصادية في أوروبا و العالم (الدول الأعضاء في النظام النقدي الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية و صندوق النقد الدولي) البنك الألماني إلى الإسراع في تخفيض أسعار الفائدة و ذلك من أجل تحفيز النمو و إخراج ألمانيا من الركود.
    إلا أن البنك المركزي لم يوافق على هذا الطلب و برر موقفه بالإبقاء على سعر الفائدة المرتفع للمارك نتيجة للزيادة في كمية وسائل الدفع في الاقتصاد الألماني التي وصلت إلى 7,1% بدلا من

    (1) النظام النقدي الأوروبي (النشأة الأزمات): النشرة الاقتصادية، بنك مصر، العدد الأول، المجلة الخمسون، سنة1997، ص52.
    (2) François Deshemaekere : Mieux comprendre l’euro, Paris ; Editions d’organisation, 1998. P28.
    (3) Jean Pierre Faugére.Colette Voisin : Le Système financier et monétaire international, crises et mutation, 3emme Edition.Nathan, Paris, 1994.P130.
    النسبة المخطط لها و المقدرة بـ 6,5% مما دفعه للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم.(1)
    و لعلاج هذه الأزمة اجتمعت لجنة محافظي البنوك المركزية للإتحاد الأوروبي و كذلك وزراء المالية و تم الاتفاق على توسيع هامش التذبذب للعملات الأوروبية ليصل إلى 15 %مستثنيا من ذلك عملة كل من ألمانيا و هولندا حيث تم بقاؤهما عند هامش التذبذب القديم.(2)

    المطلب الثالث: أسباب الأزمات و طرق تسييرها.

    أولا: أسباب الأزمات التي عرفها النظام النقدي الأوروبي.
    في الواقع توجد العديد من الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمات، فبعضها متعلق بطبيعة عمل النظام النقد الأوروبي بحد ذاته و البعض الآخر راجع للأوضاع الاقتصادية لدول المجموعة الأوروبية و البعض الآخر مرتبط بأوضاع الاقتصاد العالمي، و قد أدت هذه النوعية من الأزمات التي تعرض لها النظام النقدي الأوروبي إلى قيام جهات الاختصاص في الإتحاد الأوروبي بمحاولة التعرف عن الأسباب الحقيقية التي تسبب هذه الأزمات و قد رأت أن العوامل و الظروف التي أدت إلى هذه الأزمات هي:
    - حالة الركود العام التي أصابت الاقتصاد العالمي، و التي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية و تأثيرها على حركة التجارة العالمية، و معدلات النمو الاقتصادي، و امتداد آثارها في النهاية إلى أسعار صرف العملات الأوروبية؛
    - النشاط الزائد لعمليات المضاربة في أسواق المال الدولية على عملات دول الإتحاد الأوروبي سعيا وراء الربح؛
    - وجود عدم اقتناع من دول الإتحاد الأوروبي بالجدول الزمني لانتقال سلطة التحكم في السياسة المالية و النقدية من السلطات الوطنية إلى المفوضية و كذلك وجود تخوف من التأثير على السلطة الوطنية للدول الأوروبية؛
    - عدم قدرة بعض الدول الأعضاء على تحمل الآثار السلبية لانخفاض قيمة عملتها إلى أقل من الحد الأدنى لهوامش التذبذب داخل نظام النقد الأوروبي و هو ما حدث مع كل من بريطانيا و إيطاليا عام 1992 و انتهى بخروجهما من النظام النقدي الأوروبي؛

    (1) النظام النقدي الأوروبي (النشأة، الأزمات)، مرجع سبق ذكره، ص53.
    (2) مغاوري شلبي علي: مرجع سبق ذكره، ص20.
    - وجود تفاوت ملحوظ في الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء ينعكس في تفاوت كبير بين مؤشراتها الاقتصادية مثل التضخم و عجز الموازنة و سعر الفائدة، و بالتالي يكون هناك تناقض بين أهداف السياسة الاقتصادية في الدول الأعضاء و تكون هناك صعوبة في التنسيق بين هذه السياسات، و هو ما جعل هناك حتمية لإحداث نوع من التقارب في الأداء الاقتصادي؛
    - عدم الوضوح في تعريف بعض المعايير المحددة، كشروط الانضمام للوحدة النقدية الأوروبية، و خاصة ما يتعلق بتعريف دين القطاع العام، و ذلك بسبب اختلال هيكل و مفهوم القطاع من دولة إلى أخرى.
    و رغم تدارك دول الإتحاد الأوروبي لمعظم هذه العوامل خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الدول قد وقعت في جويلية 1997 على "ميثاق الاستقرار" و الذي يهدف إلى ضبط إيقاع السياسات المالية و النقدية لدول العملة الأوروبية الموحدة بحيث يتم الحفاظ على التوازن بين الإيرادات و النفقات العامة في هذه الدول، و أن يتم فرض عقوبات أو غرامات مالية على الدول غير الملتزمة، و ذلك بهدف ضمان استقرار العملة الموحدة و ضمان استمرار النظام النقدي الأوروبي.

    ثانيا: تسيير أزمات نظام النقد الأوروبي.(1)
    إن الأزمات التي تعرض لها النظام النقدي الأوروبي كشفت عدم جدوى الوسائل النقدية التي وضعتها الحكومات لمواجهة المضاربة، عندما لا يمكنها اللجوء إلى مراقبة رؤوس الأموال، و عليه فتسيير هذه الأزمات تم من خلال التلاعب بمعدلات الفائدة في المدى القصير و التدخلات في أسواق الصرف.

    * التلاعب بمعدلات الفائدة في المدى القصير:
    عندما يتوقع المضاربون انخفاضا في العملة التي وظفوا بها أصولهم ( السندات أو ودائع بنكية)، فإنهم يحاولون أن يحمّلوا أنفسهم بتحمل أقل خسارة التي يمكن أن تنتج، و عليه يمكنهم أن يوظفوا أصولهم بعملة تكون أكثر ضمانا، و بهذا الإجراء فهم يساهمون في زيادة احتمال الانخفاض، و تصبح المضاربة محققة تلقائيا و بإمكان السلطات النقدية عندها أن تقلل من هذه الحركة برفع معدلات الفائدة المتعلقة بالعملة المضارب عليها، ومنه الفائدة المتحصل عليها من ذلك التوظيف تغطي الخسارة المحتملة للانخفاض، و تكون هناك صعوبة عند غياب أي عرقلة لحركة رؤوس الأموال و بالتالي يتم التحكم


    (1) كبور رشيدة: مرجع سبق ذكره، ص ص168-182.

    في ارتفاع المعدلات المقترحة في تلك التوقعات، بل العكس تستطيع أن تنشطها.
    و من جهة أخرى كلما كانت احتمالات الانخفاض كبيرة كلما كان ارتفاع المعدلات في تزايد، و قد قام كل من EICHENGREEN و WYPLOSZ بحساب تعويض الانخفاض بنسبة 10% و الذي يكون احتماله 90% فالتدخل يكون خلال 10 أيام، عندها لا بد من رفع معدل الفائدة في المدى القصير إلى 7,62% و إذا تواصل ارتفاع المعدلات فإن ذلك يكون على درجة التكليف للاقتصاد الداخلي (الاستثمار غير مشجع، نسبة الديون العمومية على الناتج الداخلي الخام في تدهور و فوائد البنك مهددة) و تكون غير كافية لاسترجاع رؤوس الأموال التي خرجت.
    إن احتمالات الانخفاض ترفع من مبيعات العملات و بالتالي لن يتوازن هذا السوق نتيجة ارتفاع المعدلات، و لن يجري أي تدخل للبنوك المركزية، فالفارق بين معدلات الفائدة للعملات في الأسواق الأوروبية و في أسواقها المحلية كان دليل لتوقعات انخفاض العملة و معبر عن درجة انعزال اقتصادها حيث أن الضغوطات على أسواق الصرف لا يتم تحويلها في الاقتصاد الداخلي بنفس الآلية.

    * التلاعب في أسواق الصرف:
    تتمثل الوسيلة الثانية للتدخل الخاصة بنظام النقد الأوروبي في تسهيلات الاقتراض في الآجال القصيرة جدا. لقد كانت متوقعة أن تسمح للسلطات النقدية بالتدخل في أسواق الصرف بدون حدود، إذ حددت ميدانيا بـ 45 يوما، ( مع تحديد تلقائي في كل ثلاثة أشهر)، كما حددت إلى 75 يوم في 1987 من خلال "اتفاقية بازل".

    و حتى سنة 1987، كان ميكانيزم التسهيلات يعمل جيّدا لأنه كان يسمح بالقيام بعملية إعادة التسطير منظمة لكن نجاحها أظهر بأن هذه التسهيلات لم تكن محدودة، فبعد 1987 و عند غياب عملية إعادة التسطير ( و ذلك بعد 1990 عندما تحررت حركة رؤوس الأموال) فإن للبنوك المركزية صلاحية واحدة هي التدخل في توقيف المضاربة عندما يتخذ قرار الخروج من نظام النقد الأوروبي أو عملية إعادة التعديل الإجبارية، و طالما أن السلطات النقدية ترفضها، فالبنوك المركزية التي تسيّر أسعار الصرف المقدرة مقابل العملات المضارب عليها التي يجب أن تقابل التزاماتها للتدخل، كما هو الحال في 1992 و 1993 كل العملات المضارب عليها كانت مقابل المارك الألماني، فالبنك المركزي الألماني كان مؤهلا للدفاع عن العملات.
    فالدعم الوحيد لليرة هو مبيعات المارك الألماني للبنك المركزي الألماني زاد احتياطات صرفها بما يقارب 100 مليار من المارك الألماني إلى غاية خروج الليرة الإيطالية من نظام النقد الأوروبي، و منه ارتفعت الكتلة النقدية الألمانية بأكثر من 10% و هي نسبة تتجاوز السقف المحدد( 3,5-%5,5%).
    و إذا ما تتبعنا تدخلات البنك الألماني فإننا نجدها متناقضة مقارنة بمهمتها الأولى و هي الحفاظ على استقرار الأسعار، فالدخول في سياسة نقدية مشددة منذ إعادة توحيد ألمانيا، لم يكن البنك المركزي قادرا على أن يتدخل دون حدود للمحافظة على نظام النقد الأوروبي، و قد اقترح الرئيس HELMUT SCHLESINGUER تسوية تقوم باتخاذ القرار برفع قيمة المارك الألماني و تخفيض معدلات الفائدة معا، فالبنك المركزي الألماني قد تخلص من التزاماته في التدخل حيث أعطى الأولوية للقضاء على التضخم كما سمحت به النصوص المؤسسة للنظام النقد الأوروبي، و العملتان الوحيدتان اللتان دعمهما البنك الألماني هما الفرنك الفرنسي و الكورون الدانماركي.
    و حسب EICHENGREEN و WYPLOSZ فهذا التدعيم كان مرتبطا في المقابل بنجاح تقارب معدلات التضخم لاقتصاد كل من فرنسا و الدانمارك، فالألمان يعتبرون كل من فرنسا و الدانمارك جزء من النواة الصلبة المطالبين بالعملة الموحدة، و عليه لا يجب أن تقضي على هذه الفرصة من خلال ترك العملتين ضحية المضاربة، و بالتالي تخرج من النظام أو تخفض عملتها، كما يوجد سبب سياسي محض، إذ أنه من غير المعقول أن تبقى فرنسا تابعة لمنطقة المارك.
    أما فيما يخص الدانمارك فعليه أن يغتنم من جديد فرصة الموافقة الشعبية من معاهدة "ماستريخت" فبدون دعم من البنك المركزي الألماني يعد خروج الدانمارك من النظام محتم.
    و قد توصل وزراء مالية المجموعة الأوروبية يوم 02 أوت إلى اتفاق يتم بمقتضاه توسيع هوامش تغير أسعار العملات في النظام إلى نسبة 15% بدلا من النسب السابقة 2,25% للعملات القوية و 6% للعملات الضعيفة.
    و عليه أصبحت صورة نظام النقد الأوروبي بعد هذا الاتفاق كما يلي:
    - بقي كل من المارك الألماني و الجيليدر الهولندي تحت نظام الصرف الأوروبي القديم؛
    - يضم النظام الجديد كلا من الفرنك الفرنسي، الفرنك البلجيكي و الكرونة الدانماركية و الليرة الإيطالية و البيزيتا الاسبانية و الجنية الايرلندي و الأسكودو البرتغالية و الدراخمة اليونانية؛
    - خروج الجنيه الإسترليني من النظام النقدي الأوروبي؛
    - أصبحت المضاربة أكثر عشوائية بعد توسع الهوامش بحيث تستطيع الدول أن تثبت و بكل حرية معدلات فائدتها، بينما تحدد الأسواق معدلات الصرف.
    المبحث الثالث: الوحدة الاقتصادية و النقدية الأوروبية.

    تمهيـــــــد:
    لقد تطور التعاون النقدي بين دول الإتحاد الأوروبي من مجرد كونه ترتيبات لمواجهة أزمات تعرضت لها دول الجماعة لتصبح هدفا في حد ذاتها و المتمثل في تحقيق الوحدة الاقتصادية و النقدية، هذه الأخيرة رسمت معالمها في "ماستريخت" عام 1991.

    المطلب الأول: من تقرير ديلور إلى معاهدة ماستريخت.

    أولا: تقرير ديلور.
    لم يلبث الاتحاد الاقتصادي و النقدي أن أصبح موضوعا بارزا في الاجتماعات المنتظمة للمجلس الأوروبي الذي يضم رؤساء دول و حكومات بلدان (الاتحاد الأوروبي)، وأنشأ المجلس الذي انعقد في هانوفر في جوان 1988 لجنة خاصة برئاسة "جال ديلور"- رئيس لجنة الاتحاد الأوروبي- و تضم محافظي البنوك المركزية للدول الأعضاء، لوضع مراحل محددة تقضي في نهاية الأمر إلى الاتحاد الاقتصادي و النقدي.
    و في أفريل التالي أعلن "تقرير ديلور" و تضمن اقتراحا بأن يتم تحقيق الاتحاد الاقتصادي و النقدي على ثلاث مراحل بدون تحديد مدة لأي منها، تكون مسايرة لما يتحقق من تقدم مواز في كل المجالات الاقتصادية و النقدية.
    و وصف التقرير، الاتحاد النقدي بأنه قابلية العملات للتحويل بصورة كاملة لا رجعة فيها، و الحرية التامة لانتقال رؤوس الأموال داخل أسواق مالية موحدة تماما، و وجود أسعار صرف محددة بصورة لا رجعة فيها بدون وجود هوامش لتذبذب أسعار عملات الدول الأعضاء، أما الاتحاد الاقتصادي فوصف بأنه سوق واحدة يمكن أن ينتقل في داخلها الأشخاص و السلع و الخدمات و رؤوس الأموال بحرية، و قيام منافسة مشتركة و سياسات هيكلية و إقليمية مشتركة، و إيجاد تنسيق كاف بين السياسات الاقتصادية الكلية، بما في ذلك وضع قواعد ملزمة بشأن سياسات الميزانيات فيما يتعلق بحجم العجز في الميزانيات الوطنية و تمويله.(1)
    و كان لب تقرير "ديلور" هو الاقتراح الذي يدعو إلى إنشاء شبكة أوروبية للبنوك المركزية كأداة

    (1) هورست أونجرز: مرجع سبق ذكره، ص15.
    لإقامة الاتحاد النقدي و العملة الموحدة، و تلتزم هذه الشبكة بهدف تثبيت الأسعار، و على ضوء تلك،تؤيد السياسة الاقتصادية العامة المحددة على مستوى الاتحاد بأسره، و تتولى الشبكة وضع و تنفيذ الساسة النقدية و إدارة أسعار الصرف و الاحتياطات، و الاحتفاظ بنظام للمدفوعات يسير سيرا حسنا، كما تكون هذه الشبكة مستقلة عن تعليمات الحكومة الوطنية و سلطات الاتحاد الأوروبي و لا يسمح لها بتقديم قروض لهيئات القطاع العام.
    و تهدف المرحلة الأولى إلى تحقيق المزيد من تقارب الأداء الاقتصادي عن طريق تعزيز التنسيق بين السياسات داخل الإطار المؤسسي الحالي، و إدخال جميع عملات الاتحاد الأوروبي التي ما زالت معوّمة بحرية ضمن آلية سعر الصرف لنظام النقد الأوروبي.
    و تكون الفترة الثانية فترة انتقالية، يتحقق فيها التقارب، و تتركز على إجراء الإصلاحات المؤسسية و في مقدمتها إنشاء الشبكة الأوروبية للبنوك المركزية، التي تكون مهمتها الرئيسية البدء في الانتقال من التنسيق بين سياسات نقدية مستقلة إلى تطبيق سياسة نقدية مشتركة.
    أما المرحلة الثالثة فتبدأ بالانتقال إلى أسعار الصرف الثابتة و غير القابلة للتغير، و يجري خلال هذه المرحلة تعزيز السياسات الهيكلية و الإقليمية المشتركة، و تصبح القواعد الموضوعة في مجال الميزانية و الاقتصاد الكلي ملزمة.و يتم في هذه المرحلة أيضا الانتقال إلى سياسة نقدية موحدة، و تتحمل الشبكة الأوروبية للبنوك المركزية كافة مسؤولياتها، و تصبح القرارات المتعلقة بالتدخل في سوق أسعار الصرف بالنسبة لعملات بلدان أخرى مسؤولية مجلس الشبكة الأوروبية للبنوك المركزية، دون سواه، و تقوم هذه الشبكة بتجميع الاحتياطات الرسمية و إدارتها.

    ثانيا: معاهدة ماستريخت.
    كان من الطبيعي أن تهتم الحكومات الأوروبية باستكمال الخطوات السابقة، لذلك وقعت الدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي في مدينة ماستريخت الهولندية على اتفاقية حملت اسم هذه المدينة و التي وقع عليها رؤساء حكومات دول المجموعة الأوروبية(*)، و تم المصادقة عليها رسميا في 07 فيفري 1992.
    و تشير اتفاقية ماستريخت في المادة الثانية إلى أن الهدف هو إنشاء سوق مشتركة و اتحاد اقتصادي و نقدي، و ذلك عن طريق توحيد السياسات و الأنشطة من أجل تدعيم النمو الاقتصادي المضطرد و غير التضخمي مع احترام البيئة و توسيع نطاق العملة و الحماية الاجتماعية و رفع مستويات المعيشة للدول الأعضاء و ذلك وفقا لمبادىء السوق المفتوحة و المنافسة الحرة.

    (*) وقعت 11 دولة من أصل 15 دولة التي تشكل المجموعة الأوروبية على هذه الاتفاقية و هذه الدول هي: بلجيكا، فرنسا، اليونان، اللوكسمبورغ، ايرلندا، إيطاليا، البرتغال، إسبانيا، بريطانيا، هولندا و الدانمارك.

    كما تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية تتضمن تنظيم كافة مجالات الحياة تشريعيا و اجتماعيا، فهي تشتمل على سياسات الطاقة و الدفاع و سياسة الأمن و العدل، و رجال الأعمال و رؤوس الأموال ...الخ، أي أنها تدخل في كافة ميادين الحياة بما يجعلها بمثابة دستور عمل أوروبا الموحدة في المستقبل.(1)
    و من أبرز نقاط الاتفاقية ما يلي: (2)
    - إقامة أوروبا الموحدة على شكل اتحاد فيدرالي يشمل 340 مليون مستهلك هم عدد سكان دول المجموعة الأوروبية؛
    - تحقيق السوق الداخلية.
    - تحقيق الوحدة الاقتصادية و النقدية، و ما يرتبط بذلك من مؤسسات كالمصرف المركزي الأوروبي الموحد؛
    - التنسيق الكامل في مجالات السياسة الداخلية و القضاء، و مكافحة الجريمة و الإرهاب، و تجارة المخدرات؛
    - تحقيق سياسة خارجية و أمنية دفاعية مشتركة؛
    - إتباع طرق جديدة في إصدار القوانين، و إعطاء صلاحيات أوسع للبرلمان الأوروبي؛
    - حق مشاركة المواطنين على اختلاف جنسياتهم و أماكن سكنهم في الانتخابات الأوروبية و المحلية؛
    - إعطاء جنسية أوروبية موحدة إلى جانب الجنسية الوطنية؛
    و بغية المحافظة على جزء من السيادة، قررت الدول الأعضاء ضرورة سير هذه الخطوات على مراحل تجنبا لمخاطر التحول المفاجىء مع مراعاة مايلي:
    * المحافظة على الهوية الوطنية للدول الأعضاء،و إقامة اتحاد فيدرالي بعيدا عن المركزية بشكل تحافظ فيه كل دولة على منطقتها و هويتها الخاصة؛
    * التطبيق الكامل للنظام المركزي، و توثيق الصلات مع المواطنين، و إعطاء صلاحيات للقيادات الشعبية في اتخاذ القرارات؛
    * إبقاء الباب مفتوحا لدخول دول جديدة للوحدة الأوروبية.
    و فيما يتعلق بالسياسة النقدية تشير المادة 105 من الاتفاقية إلى أن هدف نظام البنوك المركزية الأوروبية هو العمل على استقرار الأسعار و تدعيم السياسة الاقتصادية لدول الجماعة و فقا للمبادىء

    (1) مجدي محمود شهاب: مرجع سبق ذكره، ص77.
    (2) سمير صارم: اليورو، دار دمشق، سوريا، الطبعة الأولى1999، ص ص91-92.

    التي أشارت إليها المادة الثالثة و التي تساعد على كفاءة تخصص الموارد.
    كما يعمل النظام الأوروبي للبنوك المركزية على تهيئة المناخ بما يساعد على تكوين البنك المركزي الأوروبي، الذي سيتولى مهام التنسيق بين سياسات البنوك المركزية للدول الأعضاء، و الحد من الازدواجية في السياسات النقدية المطبقة، هذا مع الالتزام بالحدود و الشروط الخاصة بهذه العملية، وفقا لما جاء بالمادة 106 من الاتفاقية المذكورة.
    و هكذا، فقد وضعت اتفاقية "ماستريخت" أوروبا أمام واقع جديد، ترتب عليه القيام بمجموعة كبيرة من المهام و الوظائف التاريخية.

    ثالثا: نتائج اتفاقية ماستريخت.
    طبقا لاتفاقية ماستريخت قد تمّ تحقيق السوق الأوروبية الموحدة بدءا من الفاتح جانفي من عام 1993، و بذلك حققت دول المجموعة الأوروبية حلما مشتركا قضى بضرورة إنشاء سوق اقتصادية مشتركة، و يعتبر إنجاز السوق الأوروبية الداخلية الموحدة خطوة أساسية على طريق تحقيق الوحدة الأوروبية الكاملة و تظهر أهمية السوق الأوروبية المشتركة من خلال تأمينها للحريات التالية:

    أ/ حرية انتقال البضائع:
    تخضع المعاملات التجارية بين دول المجموعة الآن لقواعد التجارة الداخلية، بدلا من قواعد الاستيراد أو التصدير الخارجية المعمول بها سابقا، و ذلك بالنسبة لكل السلع، و تطلب ذلك إقامة توازن بين القوانين المختلفة بين البلدان الأوروبية و خاصة فيما يتعلق بالضرائب و القيود على السلع لحماية الإنتاج الوطني و المستهلك و البيئة، و بموجب قوانين السوق الجديدة يمكن للمواطنين أخذ كل حاجاتهم الشخصية من بلد لآخر داخل المجموعة، و دون أية قيود جمركية و هذا الأمر تطلع إليه المواطنون الأوروبيون منذ فترة طويلة.

    ب/ حرية انتقال الأشخاص:
    و يشمل ذلك حرية السفر و الإقامة و السكن و اختيار مكان العمل و الاستقرار لمواطني المجموعة، و يحق بموجب القوانين الجديدة أن يمارس كل مواطن العمل الذي يقوم به في وطنه الأصلي و ذلك داخل دول المجموعة و بموجب بطاقة شخصية، و سيشكل هذا الأمر فرص لليد العاملة الأوروبية للبحث عن فرص عمل و معيشة أفضل و هو مسعى كان يتعرض للكثير من المصاعب سابقا.



    ج/ حرية انتقال رأس المال:
    و يتضمن التحرير الكامل لانتقال رأس المال داخل دول السوق، وضمان حق البحث عن أفضل الاستثمارات داخل دول المجموعة في مجالات الإنتاج و التأمينات المختلفة.
    د/ حرية انتقال الخدمات:
    و ذلك بإزالة كافة القيود أمام وسائل النقل و الاتصالات برا و بحرا و جوا.

    المطلب الثاني: مراحل التحول إلى الوحدة النقدية الأوروبية.
    و فقا لما نصت عليه اتفاقية "ماستريخت"، يجب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالوصول إلى الأهداف التي حددتها هذه الاتفاقية، و فيما يلي استعراض موجز للمراحل التي تضمنتها الاتفاقية للتحول إلى الوحدة النقدية الأوروبية، حيث قسمت هذه المراحل إلى:

    أولا: المرحلة الأولى:1991-1993
    بدأت مباشرة بعد عقد معاهدة "ماستريخت" حتى عام 1993، استهدفت زيادة التعاون الاقتصادي و النقدي و المالي بين الدول الأعضاء من خلال انضمامهم إلى النظام النقدي الأوروبي مع مناقشة وضع الدول الأعضاء التي ضلت خارجه.(1)
    كما تم خلال هذه المرحلة إلغاء الرقابة على الصرف في كل من بلجيكا، لكسمبورغ، إيطاليا، الدانمارك، اسبانيا، و ايرلندا في سنة 1992ثم اليونان و البرتغال لاحقا، فضلا عن ضرورة التنسيق و التقارب بين السياسات الاقتصادية و النقدية مع إعطاء صلاحيات أكبر للجنة المكونة من محافظي البنوك المركزية، كما تم في هذه المرحلة البدء في تشكيل المؤسسات المشتركة و أهمها البنك المركزي الأوروبي الذي سيتولى إصدار اليورو لاحقا.
    ثانيا: المرحلة الثانية:1994-1998.
    اعتبرت كمرحلة تمهيدية لبدء الاتحاد النقدي الأوروبي بداية من عام 1994، تم من خلالها إنشاء مؤسسة النقد الأوروبية و مقرها فرانكفورت بألمانيا، كما نصت على ذلك معاهدة "ماستريخت" التي تحولت في نهاية 1994 إلى البنك المركزي الأوروبي، حيث تم التركيز في هذه المرحلة على إنشاء نظام البنوك المركزية الأوروبية، و يعهد لهذا النظام الجديد بمسؤولية الإشراف على الترتيبات القائمة للتعاون النقدي من حيث استقرار الأسعار و تضييق الهوامش لتقلبات أسعار صرف العملات الدول

    (1) Documentation européenne : Du marche unique à l’union européenne .Bruxelles 1992 .P14.

    الأعضاء في النظام من خلال وضع إطار عمل منسق لمستقبل السياسة النقدية الموحدة، فضلا عن مراقبة السياسات الكلية للدول الأعضاء و التأكد من استعدادها في المرحلة الثالثة بعد تحقيق جملة من الشروط، تخص معدلات التضخم، أسعار الفائدة، عجز الميزانية و حجم الدين الحكومي.

    ثالثا: المرحلة الثالثة.(1)
    و تبدأ مع اعتماد "اليورو" بشكل فعلي كعملة رسمية أو مع انطلاقته في بداية عام 1999، و يتم الالتزام بما حددته الاتفاقية خلال هذه المراحل، و جرت تطورات كثيرة في مسار الإتحاد الأوروبي، جعلته يدخل عام 1999 و يبدأ وحدته النقدية دون مشكلات تذكر، فقد تمكنت كل دولة من إزالة كل الحدود بين معظمها و حققت بذلك ما يسمى بالسوق المشتركة الكبيرة، حيث لا حواجز أمام تنقل السلع و الأشخاص و رؤوس الأموال، و تمكنت من تقريب معظم سياستها الاجتماعية و المالية و الضريبية، و تنظيم القضايا الاقتصادية داخل السوق بإصدار الكثير من الأنظمة و القوانين، كما عدلت ما يلزم من أنظمة و تشريعات قائمة لتتناسب و المعايير المطلوبة، بحيث باتت السوق الأوروبية، كأنما سوق داخلية، أو منطقة اقتصادية موّحدة، تنتظم فيها كل القضايا الاقتصادية، وفقا لأسس موحدة، و شروط متساوية، و فرص و حقوق و التزامات متساوية للجميع.
    بالإضافة إلى الجانب المهم في المعاهدة و الذي شددت عليه هو تحقيق معايير محددة في قضايا التضخم و الفوائد و العجوزات و الديون.

    المطلب الثالث: المعايير الاقتصادية المطلوبة للانضمام إلى الوحدة النقدية الأوروبية.
    ليست كل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي أعضاء في منطقة اليورو، حيث اشترطت اتفاقية "ماستريخت" مجموعة من المعايير يجب استيفائها من قبل الدول المعنية خلال الفترة الانتقالية التي يتم فيها انتهاج سياسة التقارب بين البلدان الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بالسياسة المالية و تحديد الكيفية التي يتم بها تمويل العجز في الموازنات العامة للدول الأعضاء و تعيين الحدود القصوى لهذا العجز، و نصت الاتفاقية أيضا على عدم إمكانية تقديم مساعدات لأي دولة من منطقة اليورو إذا ما حاولت أن تنفق أكثر من طاقتها حيث بإمكان ميثاق التوازن لماستريخت إجبارها على اعتماد سياسة أكثر واقعية.

    (1) سمير صارم: مرجع سبق ذكره، ص97.

    و طبقا للمادة 109 من اتفاقية ماستريخت، نجد أن هناك معايير أساسية يتطلب تحقيقها للانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي و النقدي و هي1)

    أولا: معيار استقرار الأسعار"معدل التضخم".
    يتطلب من الدولة المؤهلة للانضمام إلى الوحدة النقدية أن تحقق استقرارا في الأسعار بحيث لا يتجاوز معدل التضخم فيها 1,5% عن متوسط معدلات التضخم في أفضل ثلاثة اقتصاديات في دول الاتحاد و ذلك في السنة السابقة لفترة الاختبار، لكن هذا المعيار تعرض لانتقاد مهم، حيث أن قيمته المعيارية تعتبر متغيرة، بما أنها تعتمد على أداء أفضل ثلاث دول في الاتحاد، فمثلا إذا كان متوسط معدل التضخم في هذه الدول يصل إلى 3% بالإضافة إلى هامش 1,5% فتكون درجة الاستقرار المطلوبة تبعا لهذا المعيار أكثر تجريدا، كأن يقاس استقرار الأسعار بمعدل تضخم يساوي 2% أو أعلى مثلا، و إذا طبقنا هذا المعيار على دول الاتحاد الأوروبي فسنجد أن معظمها يواجه مشكلات قليلة بالنسبة لهذا المعيار، حيث أن 11 دولة من 15 استطاعت استيفاء هذا المعيار في عام 1995 بمعدلات أقل من 3% إذ تصدرت فنلندا و ألمانيا و بلجيكا قائمة الأداء الاقتصادي لدول الاتحاد تبعا لهذا المعيار، حيث وصل متوسط معدل التضخم لديها إلى نحو 1,4% في عام 1995 و نحو 1,7% في عام 1996، لذلك فلقد استقر القرار على نسبة 2,7%.(2)

    ثانيا معيار سعر الصرف.
    حسب معايير التقارب فإنه على كل دولة مؤهلة للدخول في الوحدة النقدية أن تشارك في آلية ضبط سعر الصرف، أي أن قيمة عملتها تتحرك في الحدود المسموح بها، حيث يتطلب استقرار سعرها في نطاق معين من السماح بتقلباته ضمن هوامش محدودة دون انحرافات إضافية و ذلك لمدة سنتين قبل الاختبار، دون اللجوء إلى تخفيض سعر العملة مقابل أي عملة من الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.


    و من الجدير بالذكر أنه مع بداية اتفاقية "ماستريخت" عام 1991 كان النطاق الطبيعي لتقلبات سعر الصرف في حدود 2,25% أما الآن و بعد أن تبنى نطاق التقلبات الواسع منذ 1995 فقد أصبح
    هذا النطاق في حدود 15% و المهم أن نشير هنا إلى أن الاتفاقية تهدف من هذا المعيار إلى إظهار

    (1) Michel Deroluy : l’Europe monétaire du SME, la monnaie unique, Edition Hachette1996.P139.
    (2) سمير صارم: مرجع سبق ذكره، ص99.

    القدرة الفعلية لدول الاتحاد النقدي الأوروبي على الإحجام عن استخدام أسعار الصرف أداة للتأثير في الظروف الاقتصادية الخارجية.

    ثالثا: معيار أسعار الفائدة:
    إن تقارب معدلات الفائدة خلال مدة سنة قبل الاختبار يعني أن البلد العضو قد تحصل على معدل فائدة اسمي طويل الأجل لا يزيد أكثر من 2% على متوسط هذا المعدل في ثلاثة دول من الاتحاد التي تتمتع بأكثر الأسعار استقرارا، حيث يتم حساب معدلات الفائدة على أساس سندات الدولة أو ما يشابهها، و قد اعتمد نسبة "7,8% " كحد أقصى لسعر الفائدة.(1)

    رابعا: معيار عجز الموازنة.
    حددت الاتفاقية أن الدول المؤهلة لا بد ألا تزيد نسبة العجز السنوي في موازنتها العامة على 3% من إجمالي ناتجها المحلي، إلا إذا انخفضت نسبة هذا العجز انخفاضا جوهريا و متواصلا لتقترب من القيمة المعيارية بصفة استثنائية و مؤقتة، و بقيت نسبة العجز قريبة من هذه القيمة.

    خامسا: معيار الدين الحكومي المستحق.
    نصت الاتفاقية على أن لا يتعدى إجمالي الديون الحكومية المستحقة للدول المنضمة للاتحاد النقدي عن 60% من إجمالي ناتجها المحلي إلا إذا كانت هذه النسبة تتجه نحو الانخفاض و تقترب من القيمة المعيارية بسرعة مرضية.
    و الجدول رقم (2-2) يبّين وضع مؤشرات التقارب لعام 1995، و منه نتبيّن وضوح التباين في تحقيق مجموع الشروط و المعايير المطلوبة للانضمام، ففي حين كانت ألمانيا تحقق كل المعايير المطلوبة، نجد أن فرنسا لم تحقق معياري عجز الموازنة و أسعار الفائدة، أما اللكسمبورغ فقد كانت تحقق مختلف المعايير عدا معيار أسعار الفائدة، و هناك دول مثل إيطاليا لم تكن تحقق أي معيار من المعايير الموضوعة.
    و بالتالي كانت هناك حاجة أكيدة لتخفيض عجز الميزانيات الحكومية، و نسبة الدين المحلي في معظم الدول الأوروبية لكي تفي بالمعيار المثالي و الذي كان يشكل عقبة شائكة في العديد منها بسبب عدم ضبط أوضاع الميزانيات بالسرعة الكافية.

    (1) Didier Cahen : l’Euro (1997-1998) l’heure des préparatifs, les Editions d’Organisation1997. P97.

    جدول رقم (2-2): مؤشرات التقارب لعام 1995
    الوحدة: نسبة مئوية

    الدولـــة تضخم أسعار الاستهلاك عجز الموازنة كنسبة من الناتج المـحلي الدين الحكومي كنسبة من الناتج المحــلي أسعار الفائدة طويلة الأجل
    ألمانيا
    فرنسا
    إيطاليا
    المملكة المتحدة
    إسبانيا
    هولندا
    بلجيكا
    السويد
    النمسا
    الدانمارك
    فنلندا
    اليونان
    البرتغال

    ايرلندا
    لوكسمبورغ
    2

    2

    5.2

    2.9

    4.1

    2.5

    2.3

    3.2

    2.5

    2.5

    2.3

    8.6

    4.5

    2.5

    2.2

    2.25

    4.7

    8.5


    4.0

    5.9

    3.2

    4.4

    10.1

    4.5


    2.5

    5.5

    11.5

    6

    2.5

    1.0 58

    50.7

    123.5

    48.2

    64.8

    79.7

    134.5

    99.1


    64.4

    78.9

    65.9

    123.8

    70.6

    83.7

    9.8 7.4

    8.1

    13.1

    8.7

    11.6

    7.6

    8.3

    10.8


    7.7

    8.9


    10.2

    19.5

    11.5

    8.8

    8.3
    النطاق المرجعي لمعايير التقارب لماستريخت
    3,5-3,7
    3
    60
    9,4-10,1


    المصــدر: سمير صارم، مرجع سبق ذكره، ص101.



    لقد تطرقنا فيما سبق إلى معايير التقارب الواجبة على دول المجموعة و يبدو أنها معايير صعبة التحقيق، و لكن في المقابل هناك نوعا من المرونة و القرار النهائي لدخول العضو في المرحلة الثالثة يكون بقرار من مجلس القمة.

    و في شهر ماي 1998 عقد مجلس قمة المجموعة اجتماعا تقرر بموجبه أن يتم استخدام "اليورو" و أن يدخل في هذه المرحلة إحدى عشرة دولة هي ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، بلجيكا، النمسا، فنلندا، البرتغال، ايرلندا، و لوكسمبورغ، و لم تنضم إلى المجموعة (في التكامل النقدي الكامل و هي مرحلة اليورو) أربع دول هي بريطانيا، السويد، الدانمارك و اليونان.

    و حتى يمكن معرفة الدول التي حققت المعايير المتضمنة في معاهدة ماستريخت، فإننا نشير إليها في الجدول رقم (2-3).






















    جدول رقم (2-3): المعايير المتفق عليها و المحققة في بلدان الاتحاد الأوروبي بخصوص شروط الانضمام إلى العملة النقدية الموحدة (اليورو) نهاية عام 1997و أوائل عام 1998.
    الوحدة: نسبة مئوية

    البلـد/المؤشـر
    نسبة التضخم نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي نسبة الدين إلى الناتج المحلي معدلات الفوائد الطويلة الأجل
    المعايير المتفق عليها 2.7 3 60 7.8
    بلجيكا 1.4 2.1 122.2 5.7
    الدانمارك 1.9 +0.7 65.1 6.2
    ألمانيا 1.4 2.7 61.3 5.6
    فنلندا 1.3 0.9 55.8 5.9
    فرنسا 1.2 3 58.0 5.5
    اليونان 5.2 4 108.7 9.8
    بريطانيا 1.8 1.9 35.4 7
    ايرلندا 1.2 +0.9 66.3 6.2
    إيطاليا 1.8 2.7 121.6 6.7
    لوكسمبورغ 1.4 +1.7 6.7 5.6
    هولندا 1.8 1.4 72.1 5.5
    النمسا 1.1 2.5 66.1 5.6
    البرتغال 1.8 2.5 62 6.2
    السويد 1.9 0.8 76.6 6.5
    اسبانيا 1.8 2.6 68.8 6.3

    المصــدر: سمير صارم، مرجع سبق ذكره، ص102.
    من خلال الجدول يتبيّن لنا أن العديد من الدول قد استطاعت أن تحقق المعايير المطلوبة للانضمام إلى "اليورو" مع بداية عام 1999، سواء في مجالات تخفيض العجز إلى أقل من 3% عام 1997، بعد أن كان قد تجاوز في بعض الدول في عام 1995 إلى 8,5% مثل إيطاليا، و في عام 1997 انخفضت إلى 2,7% و في اسبانيا انخفض من 5,9% إلى 2,6% كذلك الأمر بالنسبة لمعدلات التضخم و أسعار الفائدة، لكن الدول التي حققت المعيار المطلوب في نسبة الدين العام إلى الناتج الكلي كانت قليلة و هي فرنسا، فنلندا، و لوكسمبورغ، فقد بلغت في ألمانيا 61,33% و في البرتغال 62% و في النمسا66,1% و زادت كثيرا في دول مثل إيطاليا و بلجيكا بحيث تجاوزت الضعف.

    فقد حققت ألمانيا عام 1997 نموا جيدا في الناتج القومي الإجمالي قدره 2,2% و ذلك لأول مرة منذ إعادة توحيدها، أما معدل العجز الحكومي فلم يتجاوز 2,7% من الناتج القومي الإجمالي، و هو أفضل مما فرضته معاهدة ماستريخت و هي 3% و استطاعت ألمانيا تخفيض عجزها الذي بلغ عام 1996 نسبة 3,4% بقيمة 23,7 مليار مارك، ليصل إلى 96,5 مليار مارك ألماني، و يعود ذلك إلى التحصيل الكبير للتأمينات الاجتماعية من خلال المساهمة المرتفعة للمتقاعدين و كذلك من خلال تخفيض الاستثمارات العامة و الإعانات.

    أما بالنسبة للديون الجديدة فقد قاربت ألمانيا المعدل الذي اشترطته إتفاقية "ماستريخت" و هو60 % من الناتج القومي الإجمالي فقد بلغت هذه الديون 60.4% من الناتج القومي الإجمالي عام 1996، لكنها ارتفعت قليلا في نهاية عام 1997 ليصل إلى 61,3% و ذلك بسبب الأعباء التي تطلبتها عملية إعادة توحيد ألمانيا، و بفعل سياسة التقشف فقد جرى تخفيض الديون الجديدة بمعدل عشرة مليارات مارك ألماني، لكنها استطاعت قبل الفاتح من جانفي1999 أن تحقق هذا المعيار و تثبت نجاح سياستها الاقتصادية.

    و يلي ألمانيا فرنسا في تحقيق معايير "ماستريخت" فقد استطاعت السياسة الاقتصادية الفرنسية تخفيض العجز بالنسبة إلى الناتج القومي الإجمالي من 4,2% عام 1996إلى 3 % عام 1997،و يضاف إلى ذلك أن فرنسا حققت معدلا أفضل مما فرضته معاهدة ماستريخت بشأن الدين العام، فقد انخفض معدل الدين العام في فرنسا إلى 58% من الناتج القومي الإجمالي بدلا من 60% كما فرضته اتفاقية ماستريخت و يضاف إلى ذلك أن فرنسا حققت معدل تضخم قدره 1,2% عام 1997 بدلا من 2,7% وفقا لمعاهدة "ماستريخت".

    أما بقية الدول فقد حققت المعايير المطلوبة، فقد بلغ العجز في فلندا 0.9% من الناتج القومي الإجمالي و في النمسا 2,5% و بلجيكا 2,11% و اسبانيا 2,6% و البرتغال 2,5%و هولندا1,4%،
    و معظم دول الاتحاد الأوروبي حققت معايير الديون العامة و معدلات التضخم المسموح بها،
    و كذلك معدلات الفوائد، وأسعار صرف العملات.



    و تعاني إيطاليا من ارتفاع معدلات الدين العام حيث بلغت عام 1997، 121,6% من الناتج القومي الإجمالي.و هو ضعف ما تسمح به "ماستريخت" و تسعى الحكومة الإيطالية إلى تخفيض هذه الديون بسرعة كبيرة، أما فنلندا فقد وصل معدل ديونها إلى 55,8% من الناتج القومي الإجمالي بينما بلغت هذه النسبة في هولندا 72,1%.

    لكن على الرغم من عدم تحقيق الشرط المتعلق بالدين العام في معظم البلدان المشرحة لاعتماد العملة المشتركة اعتبارا من مطلع عام 1999، فقد تمت الموافقة على قبول ترشيحها لعضوية نادي "اليورو"، و قد تم تبرير هذا القبول بالاستناد إلى النجاح الذي حققته هذه البلدان على صعيد تحقيق معايير "ماستريخت" الأخرى من خلال السنوات القليلة الماضية، و هذا ما سينعكس إيجابيا على الجهود الخاصة بتحقيق شرط الدين العام و عن طريق تخطي هذه العقبة.
















    خلاصـة الفصـل الــثاني:

    إن نظام الثعبان الأوروبي لسنة 1973 جاء بغرض دعم استقرار أسعار صرف عملات الدول الأوروبية بما يخدم تجارتها، باعتبارها أساسا لازما لاندماجها في مراحل قادمة، غير أن مسعاها هذا لم يتحقق خاصة بعد التخفيض الذي عرفه الدولار.

    إلا أن عمل دول المجموعة الاقتصادية الأوروبية لم يتوقف، بل بالعكس، فقد تحفزت على إيجاد نظام نقدي يكون بديلا له من خلال إنشاء نظام نقدي أوروبي عام 1978 يهدف إلى إحداث نوع من الثبات في أسعار صرف عملاتها.

    كما تم إنشاء من خلال هذا النظام وحدة النقد الأوروبية " الإيكو" لتكون القاسم المشترك الذي تقاس عليه أسعار عملات الدول العضوة في المجموعة الاقتصادية الأوروبية بالإضافة إلى تسهيلات الائتمان المتبادلة بين البنوك المركزية لهذه الدول.

    و في المقابل، شهد نظام النقد الأوروبي أزمات- أزمة انخفاض قيمة الإسترليني و الليرة الإيطالية عام 1992 و أزمة انخفاض قيمة الفرنك عام 1993- التي عرف كيف يسيّرها و يتغلب عليها.

    و لعل أن هذا النظام كان أول خطوة لتحقيق تكامل واضح المعالم، إذ تكللت محاولات التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي بإنشاء وحدة نقدية موحدة و وحيدة معوضة لكل العملات السابقة من خلال التوصيات التي تضمنها تقرير " ديلور"، فمعاهدة ماستريخت التي حددت المعايير الاقتصادية المطلوبة من الدول العضوة في الاتحاد الأوروبي للمشاركة في الوحدة النقدية الأوروبية مع مطلع سنة 1999.



  7. مشاركة رقم : 7
    الصورة الرمزية lakhdarayachi
    حـالـة التـواجـد : lakhdarayachi غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2008
    مكان الإقــامــة : وادي سوف
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 994
    معدّل التقييـم :2369
    قــوة الترشيح : lakhdarayachi will become famous soon enough lakhdarayachi will become famous soon enough

    الخاتمة الان




    الخـــاتمـــة:
    إن التحولات الاقتصادية الجذرية التي تعرض لها الاقتصاد العالمي منذ بداية القرن السابق، من تغيير نظام قاعدة الذهب إلى نظام التعويم المدار مرورا بنظام بريتن وودز، دفع برؤساء الدول و الحكومات الأوروبية إلى التفكير في إنشاء بديل للنظام النقدي العالمي، يتميّز بالإستقرار و يسمح بتطبيق السياسات النقدية الأوروبية و الحفاظ على ثبات الأسعار في المنطقة الأوروبية.
    إنطلاقا من هذا الوضع تم إنشاء المجلس الأوروبي عام 1949 و هو يلعب دورا تشاوريا لكن ليس له في الحقيقة تأثير يذكر، و في عام 1952 تم إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم و الفولاذ ثم اتفاقية روما عام 1957 و التي تعتبر توسيعا للمجموعة السابقة لتصبح المجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم سوق مشتركة عام 1968.
    و بعد تكوين هذه السوق تمّ تكليف رئيس وزراء لكسمبورغ "وارنر" في نوفمبر عام 1970 مع مجموعة من الخبراء بوضع خطة من أجل تحقيق الوحدة النقدية الأوروبية بصورة تدريجية، و تمت المصادقة على هذه الخطة في عام 1971، إلا أن هذه الخطة تأثرت بفعل عوامل داخلية، لكن هذه الفكرة تمّ إحياؤها من خلال نظام نقدي أوروبي عام 1979 يهدف إلى وضع آلية لسعر الصرف، يساهم في إقامة منطقة للاستقرار النقدي في أوروبا.
    و قد تسارع هذا المسار إبتداء من عام 1989 بعد اعتماد مخطط ديلور (أو تقرير لجنة ديلور) من أجل وحدة اقتصادية و نقدية أوروبية.
    عقب المصادقة على هذا المخطط تمّ إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال في عام 1990، و كثرت اللقاءات و المناقشات إلى أن تناولت القمة الأوروبية المنعقدة في عام 1997 بالعاصمة الهولندية "أمستردام" المسائل التنظيمية المتعلقة بقيام الإتحاد الاقتصادي و النقدي بداية من الفاتح من جويلية 1999، وبالفعل تمّ إصدار عملة موّحدة في الفاتح من جانفي من عام 2002.

    و يعتبر الإعلان عن قيام العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" في ربوع اثني عشر دولة تعبيرا عن اكتمال المسار الإندماجي الأوروبي، هذا المسار تمثل السوق الأوروبية المشتركة مرحلته الأولى و الإتحاد الأوروبي مرحلته الثانية و السوق الموّحدة مرحلته الثالثة و الإتحاد الاقتصادي و النقدي مرحلته الرابعة و الأخيرة.

    كما يجدر التنويه إلى الدور الذي لعبته الإرادة السياسية في تحقيق الوحدة الاقتصادية و النقدية في أوروبا، مما يجعل تجربة التكامل النقدي في أوروبا أرقى تجارب التكامل النقدي التي عرفها العالم.


    و لأجل الدراسة وضعنا بعض الفرضيات تحت الاختبار، فكانت الإجابة كالتالي:

    * ترتكز الفرضية الأولى على أن عجز النظام النقدي الدولي في تحقيق الاستقرار العالمي يرجع إلى عدم ثبات الدولار، أثناء البحث توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الأزمات التي تعرض لها النظام كانت نتيجة انخفاض قيمة الدولار.

    * أما الفرضية الثانية التي جاءت لإظهار هل أن اليورو سيكون منافسا للدولار، فقد أظهرت الدراسة أن الحجم الاقتصادي لدول الإتحاد الأوروبي حاليا و كذا طلبات الدول بالانضمام إلى الإتحاد الأوربي و البالغ عددها ثلاثة عشر دولة سيزيد اليورو كعملة دولية جديدة ثقة و يمنحه موقعا أكثر قوة، وسيكون أكبر و أشد منافس للدولار.

    * الفرضية الثالثة التي تمحورت حول أن ظهور اليورو سيحدث تغيّرات على آليات سير النظام النقدي الدولي، أثناء البحث توصلنا إلى أن أبرز الآثار المتوقع حدوثها مستقبلا هو التحوّل من نظام نقدي أحادي القطب "الدولار" إلى نظام نقدي دولي ثنائي القطب "اليورو و الدور".

    * الفرضية الرابعة و الأخيرة و التي ركزت على أن ظهور اليورو قد يؤدي إلى تغيّر في آلية عمل صندوق النقد الدولي، فأثناء البحث توصلنا إلى أن اليورو لم يؤثر على آلية عمل صندوق النقد الدولي، بل بقي الصندوق يعتمد على المناقشات بصورة منفردة مع كل دولة من الدول الأعضاء في منطقة اليورو و يعتبرها عنصرا أساسيا من عناصر الرقابة، غير أن المناقشات مع البنك المركزي الأوروبي، تعد تكملة حيوية لمناقشات الصندوق مع السلطات الوطنية.

    و من بين النتائج التي تمّ استخلاصها من الدراسة ما يلي:

    1- إن دول الإتحاد الأوروبي اتبعت عنصر التدرج في وحدتها الاقتصادية والنقدية، و هذه التجربة امتدت أكثر من أربعين عاما، من إنشاء المجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة 1957 وصولا إلى مرحلة الإتحاد الاقتصادي و النقدي.

    2- استطاعت العملة الأوروبية الموّحدة تجاوز الدولار الأمريكي و تعزيز قوتها في أسـواق الصـرف
    و كسب ثقة المتعاملين، و هذا باعتمادها على قوّة اقتصاد منطقة اليورو و كذا استغلالها لمجموعة من العوامل منها: انهيار أسعار الأوراق المالية خاصة في بورصة "نيويورك"، خفض الاحتياطي الفيدرالي نسبة



    الفائدة على الدولار بنصف نقطة في نوفمبر 2002، ازدياد الشكوك اتجاه قوّة الاقتصاد الأمريكي و انعكاسات الوضع الدولي نتيجة حرب الخليج الثالثة.

    3- لكي تقوم العملة الأوربية الموحدة بوظائف العملة الدولية على أحسن وجه، فإن ذلك يتوقف على أمرين: مدى فاعلية و جودة السياسات النقدية و المالية و الضريبية و الاقتصادية بصفة عامة المتبعة في بلاد اليورو ككل من جهة و بتحديث السوق المالية الأوروبية الموحدة بدرجة كافية حتى تتوفر فيها آليات استثمارية متنوعة و متطورة تنافس ما هو متاح حاليا في الأسواق المالية الأمـريكية و البريطانية
    و اليابانية من جهة أخرى.

    4- إن البنك المركزي الأوروبي أوكلت إليه إدارة السياسة النقدية الأوروبية الموّحدة، و السهر على الإلتزام بضوابط ميثاق الإستقرار و النمو و المتمثل في معاهدة "ماستريخت"، و بالتالي فهو يكيّف سياسته في مجال تحديد أسعار الفائدة و تضخم الأسعار بقصد مواجهة الآثار الإقتصادية و الإجتماعية السلبية الناتجة عن تعرض أي عضو من أعضاء الإتحاد الإقتصادي و النقدي إلى أزمات محتملة، مالية أو إجتماعية أو غيرها.

    5- لم يؤثر ظهور اليورو على حقيقة حقوق السحب الخاصة طالما أنها تعاني من التهميش من طرف الأعضاء في الصندوق، وبالتالي بقاؤها محدود في إطار اعتماد مشروط بعيدا عن العملات الدولية.

    و في آخر عملنا يمكن أن نخرج بمجموعة من الاقتراحات نوجزها فيما يلي:

    * الإقتراح الأول: الاستعداد الأميريكي للتعاون مع منطقة اليورو:
    من المهم في هذا السياق استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للتعاون الإقتصادي والنقدي مع بلاد اليورو و خاصة في ميدان استقرار أسعار الصرف بين الدولار و العملة الأوروبية الموّحدة. فمن بين مشاريع التعاون الأوروبي الأمريكي المتداول حاليا إنشاء ما يسمى بـ "سوق تجارية جديدة" أي منطقة تبادل حر بين الإتحاد الإقتصادي النقدي من جهة و الولايات المتحدة الأميريكية من جهة ثانية بحلول عام 2012. إن إحداث مثل هذا الإطار من شأنه أن يؤدي إلى تعاون نقدي بين الطرفين يساعد بلا شك على تحقيق إستقرار أفضل في سعر الصرف بين اليورو و الدولار.




    * الإقتراح الثاني:إقناع بريطانيا بالإنضمام للإتحاد:
    يتمثل الإنضمام السريع للمملكة المتحدة إلى العملة الأوروبية الموحدة عاملا أساسيا في نجاح تدويل هذه العملة، إذ أن بقاء هذه القوة الإقتصادية و النقدية لمدة غير محددة خارج الإتحاد النقدي من شأنه أن يشكك في مصداقية اليورو على المستوى العالمي كما من شأنه أن يؤثر على إستقرار هذه العملة. فالمملكة المتحدة تمثل سوقها النقدية و المالية مكانة مرموقة على المستوى العالمي لا يمكن إهمالها.

    * الإقتراح الثالث: على العملة الأوروبية الموّحدة أن توازن بين خصائص عملة قوية و مستقرة من جهة ملبية بذلك حاجات المستثمرين والمدخرين و أن لا يؤثر إرتفاعه أيضا على وتائر النمو في دول الإتحاد الإقتصادي والنقدي من جهة ثانية.

    * الإقتراح الرابع: النجاح في التعامل مع صندوق النقد الدولي:
    يتمثل هذا الشرط في مدى استعداد صندوق النقد الدولي لإحتواء و معالجة الأزمات الإقتصادية و المالية المتعلقة بالعملة الأوروبية الموّحدة، فمن المعروف أن الدول الإثنى عشر المنضمة للوحدة النقدية بقيّت أعضاء في صندوق النقد الدولي، و بعد 1999 بلغ مجموع الأنصاب المتراكمة 23% من مجموع الأنصبة و بنصيب أكبر من نصيب الولايات المتحدة الأمريكية و البالغ 17%، و سيزيد النصيب الكلي للإتحاد أيضا زيادة ملموسة إذا إنضمت المملكة المتحدة إذ سيبلغ 30 %، لكن السؤال المطروح هو ما مدى إستعداد الدول الصناعية الكبرى و المؤسسات النقدية و المالية الدولية للتدخل في أوقات الأزمات لإنقاذ اليورو ؟
    آفاق البحث:

    في الحقيقة يرى الباحث أن هذا العمل المقدم يمثل محاولة للبحث عن آثار ظهور هذا المولود الجديد المتمثل في" اليورو" على آليات سير النظام النقدي الدولي، و قد ركز الباحث من خلال هذه الدراسة على إظهار العلاقة بين العملة الأوروبية الموحدة بالنظام النقـدي الدولي، إلا أن اعتماده على مصـطلح" العلاقة" لا يعني إعطاء حكم قاطع، بل محـاولة استنـتاج تداعيات هذه العلاقة في المستقبل بصورة تتطابق مع الواقع الاقتصادي العالمي معتمد في ذلك على المعلومات و المعطيات المتـوفرة.كما لا يعتقد انه أحاط بكل الجوانب المتعلقة بالموضوع، سواء في جانبه المعلوماتي أو حتى المنهجي بالرغم من الجهد المبذول.
    لهذا يرى الباحث أن هذا الموضوع يمكن أن يشمل بحوثا أخرى تتخـذ الجوانب غير المعالجـة فيه، و بالتالي تمثل إشكاليات لأبحاث أخرى في المستقبل.









    واتمني ان تتوفقي في الدراسة ان شاء الله



  8. مشاركة رقم : 8
    حـالـة التـواجـد : طالبة جامعية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشـاركــــات : 10
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : طالبة جامعية is on a distinguished road

    جزاك الله خيرا اخي الكريم على مساعدتك لي انا ممتنه جدا لك



  9. مشاركة رقم : 9
    حـالـة التـواجـد : ابن الشهداء غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2008
    مكان الإقــامــة : لد المليون ونصف المليون شهيد
    المشـاركــــات : 72
    معدّل التقييـم :2216
    قــوة الترشيح : ابن الشهداء is on a distinguished road

    شكرا أخي جزاك الله خيرا



  10. مشاركة رقم : 10
    حـالـة التـواجـد : IMANE-89 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Feb 2009
    مكان الإقــامــة : وسط أحبــ منتدى طلبة الجزائرــابي
    الــــعـــــمـــــر : 25
    المشـاركــــات : 41
    معدّل التقييـم :2162
    قــوة الترشيح : IMANE-89 is on a distinguished road

    بارك الله فيكم اخوتي



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2
1 2 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الاتحاد الأوربي
    بواسطة zahra moon في المنتدى شعبة اداب و فلسفة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-12-2012, 19:39
  2. الاتحاد الاروبي من البداية الى منتصف السبعينات
    بواسطة mouradb6 في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2011, 16:50
  3. الاتحاد الأوروبي
    بواسطة sarathema في المنتدى منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 13-10-2009, 10:01
  4. الاتحاد الاروبي
    بواسطة اسماء ناصر في المنتدى نقود مالية وبنوك
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-03-2009, 19:04
  5. طلب بحث : الاتحاد المغاربي
    بواسطة khierostar في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-02-2009, 19:58

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك